| فقيرٌ وجودي، لا رياح تقود شراع مركبي،
كظلِّ غريقٍ أمام سماء مفتوحة، كنت أطفو فوق جسد البحر، يسوقني الموج للتيه، يتناثر الصدى أمام رهبة الزرقة الشاسعة، وعلى شاطئ الأمل؛ كان الانتظار يمحو من ذاكرة الرمال آثار خطواتي.
.
#آمال_العريقي.
كظلِّ غريقٍ أمام سماء مفتوحة، كنت أطفو فوق جسد البحر، يسوقني الموج للتيه، يتناثر الصدى أمام رهبة الزرقة الشاسعة، وعلى شاطئ الأمل؛ كان الانتظار يمحو من ذاكرة الرمال آثار خطواتي.
.
#آمال_العريقي.
| شخصٌ ما، كان هنا في الأمس، طلبت منهُ بقلبٍ يفيضُ حنانًا وخوفًا: ”يا بن قلبي، لا تظنَّ فيّ سوءًا، لا تُسرع بالحكم عليَّ، لا تُفسرني بسلبيَّة“. استمرّ بما يفعل، واستنفد مخزونَ العفو لديَّ، وها نحن الآن؛ الصمتُ يرقبني بعينٍ حذرة، واليأسُ يلكز خاصرة آماله. ما عدنا نحمل في جعبة الأيَّام سوى بقايا من بقايانا، والكثير من العدم المقيت... لا فِراقًا واضحَ الوداع، ولا بقاءً له حنجرة التبرير.
.
#آمال_العريقي.
.
#آمال_العريقي.
❤2
| قُبيل صيف الغموض، في ثانية الليل الصاخبة، مع رنّة الوتر الشجيّ، وبحّة الناي الحزين؛ ترسمين قدر الرحيل، تحيكين سُترة الفِراق بأنامل الوجد الخجول. الآن فقط... تستنهضين أرواح الشعراء في داخلكِ، وبضربةِ قافية واحدة، تفصلين رقابَ القصيدة عن جسد الاعتراف.
إن كان الظهور الباهت مقتبسًا من لونكِ الذابل، فلِمَ قد توقِّعين على إعدام الذكرى؟ ألأنَّ الحرفَ الحرون انقلب على جبروت صمتكِ، وصرَّح بثورةِ الوجدان؟
كنتِ تعلمين أنَّكِ صغيرة على نائبات الهوى، جازفتِ، فوقعتِ من علياء برجوازيتكِ، وارتطمتِ بالحقيقة الثكلى، فانثعب الدم من حجرات قلبكِ. سال الحبر من بين أصابعكِ، فكتبتِ مجددًا، وعشقتِ مؤخرًا، وهأنت ذا، تنقضين غزلكِ، تبدئين مرّة أخرى في سرد الحكاية: ”أمَّا أنا، فكنتُ الضحيَّة“.
آنستي، أفيقي، لقد تعلّمتِ من مآسيكِ المحنّطة، أصبحتِ الجلَّاد وأجدتِ تمثيل دور الضحيَّة، والساعة... تعتلين صهوة المكابرة، تقولين بحزمٍ من فوقِ سحابات الخيال الكاذب: ”إضاءة، كاميرا، تصوير...“.
.
#آمال_العريقي.
إن كان الظهور الباهت مقتبسًا من لونكِ الذابل، فلِمَ قد توقِّعين على إعدام الذكرى؟ ألأنَّ الحرفَ الحرون انقلب على جبروت صمتكِ، وصرَّح بثورةِ الوجدان؟
كنتِ تعلمين أنَّكِ صغيرة على نائبات الهوى، جازفتِ، فوقعتِ من علياء برجوازيتكِ، وارتطمتِ بالحقيقة الثكلى، فانثعب الدم من حجرات قلبكِ. سال الحبر من بين أصابعكِ، فكتبتِ مجددًا، وعشقتِ مؤخرًا، وهأنت ذا، تنقضين غزلكِ، تبدئين مرّة أخرى في سرد الحكاية: ”أمَّا أنا، فكنتُ الضحيَّة“.
آنستي، أفيقي، لقد تعلّمتِ من مآسيكِ المحنّطة، أصبحتِ الجلَّاد وأجدتِ تمثيل دور الضحيَّة، والساعة... تعتلين صهوة المكابرة، تقولين بحزمٍ من فوقِ سحابات الخيال الكاذب: ”إضاءة، كاميرا، تصوير...“.
.
#آمال_العريقي.
❤2🎉1
(خمسُ ثوانٍ)
#آمال_العريقي.
.
لم يرن مُنبه هاتفه إلّا ثانيةً، حتّى باشر بإغلاقه؛ كأنّه ظلّ يراقبه لينقضّ عليه كأسد جائع. مسح النوم الكاذب عن وجهه الشاحب. العصافير الراغبة في الحياة، تُزعج الليل المعشعش في قارّة رأسه. لم يقترب قيد أُنملة من النافذة المخنوقة، أخذ هاتفه ونظر إليه مطوَّلًا؛ لقد أغلقه البارحة مبكِّرًا، وإذا فتحه الآن، فهو يعلمُ يقينًا كميّة الرسائل التي ستنهالُ عليه، وليس ثمّة فيها مَن يسألُ عنه. يريدُ الراحة لبعض الوقت، وأن يُنسى من ذاكرة معارفه، ومِن سجّل موظف شركة الاتصالات، يودُّ فقط نزرًا من السلام.
نهض عن سريره الكهل، يجرُّ قدميه كسجينٍ مقيَّدٍ بالسلاسل. اصطدم بالطاولة القريبة من الباب، سقطت صورة تخرُّجه على الأرض، عانقتِ القاعَ الباردَ حتّى تناثر زُجاجها، وراحت الغرفة شبه الفارغة تصرخُ من الذعر. حدجَ الأرض بنظرةٍ سُفليّةٍ، أخذت عيناها ترمشُ مرَّةً كلّ ثانيتين، صدّ بوجهه عن الشظايا الطافية على السطح الميّت، وأكمل دربه إلى الحمام.
رغم أنه يعيشُ في بيتٍ يهزُّه الصقيع، إلّا أنّه يعمد إلى غلق باب الحمام كفعلٍ اعتياديٍّ. استندَ بيديه النحيلتين على الحوض، فتح صنبور الماء، فاندفع غزيرًا ممّا أزعجه، فأغلقه واستمرّ يراقب قطرات الماء وفم الصنبور يلفظها، رفع رأسه، فعقد حاجبيه، وبردت أطرافه، وشعرَ بالإغماء؛ الرجل الذي في المرآة كان هو، لكنّه قبل خمس ثوانٍ!
مسح السطح العاري بكمّ قميصه المجعّد، فاستوى، ثُمّ ظهر انعكاسه وهو يرفع رأسه وما تلا ذلك من ردّ فعل. تراجع إلى الخلف فزعًا، غير أنّ شيئًا ما منعهُ من الهرب؛ كأنّ ذلك ليس مسموحًا له، حتّى يتمّ الانعكاسُ فعل كلّ ما فعله قبل خمس ثوانٍ.
تمالك نفسه المرتعبة، اقترب من المرآة، حدّق فيها كثيرًا، ثُمّ تذكَّرته فرأى صورته بوضوح، وهذه كانت المرَّةَ الأولى منذ خمسة أشهر، يُشاهد ملامحه عن كثب. اغرورقت عيناه، والرجل في المرآة ما زال مصدومًا، جمع الآخر قبضته، وجَّهها بلا مبالاةٍ صوب الصورة المتأخرة عنه؛ هو الذي لطالما مقت التأخير، كيف له أن يتحمّل هذا العبث؟
وقبل أن تلامس قبضته المرآة، تحدّث الرجل الساكن فيها: ”إذا كنت تظنُّ أن قبضتكَ ستغيِّر شيئًا، فاستعملها لتغيير واقعكَ... أيُّها الغبي“.
ارتخت يده وانسحبت، وافترَّ فاهُه فكاد يطرقُ بلاط الأرض. مسح وجهه بكلتا يديه، عجنه فصار أحمرَ يتفصَّدُ الدمُ منه، نظر حوله... وجدها، ألقى نظرة على المرآة والرجلِ الواقفِ داخلها. انحنى وأمسك بأقرب عصا، كان قد قرر فيما مضى استخدامها لغير وظيفتها؛ غرزها في عين الرجل، فصاح الآخر، وانشرخت المرآة، واستطاع الخروج من الحمام.
عاد إلى سريره الذي صرَّ وجعًا، العصافير في الخارج ما تزال ترجو الحياة أن تطيل بأعمارها، هاتفه غابَ عن نظره، والزجاج وسّع نفوذه في أرضية الغرفة. أغمض عينيه يستجدي النوم، شعر بسخونة لزجة تنساب منها، تأوه قليلًا من الألم، اشتدّ الوجع... إنّه يصرخ، يجنّ، يركض بلا وجهة في الغرفة المزدحمةِ بالذكريات والفراغ، يدوس على مستوطنات ذاكرته؛ الدم يتقافزُ كماء الصنبور من عينه، والزجاج يوقّع اتفاقًا على صفحات قدمه، والعصافير غادرت من أمامِ نافذته المتعفِّنةِ جثتُها؛ فوجودها بجانبه يذكّرها بالموت، وهي ما تزال تطمعُ بالحياة.
#آمال_العريقي.
.
لم يرن مُنبه هاتفه إلّا ثانيةً، حتّى باشر بإغلاقه؛ كأنّه ظلّ يراقبه لينقضّ عليه كأسد جائع. مسح النوم الكاذب عن وجهه الشاحب. العصافير الراغبة في الحياة، تُزعج الليل المعشعش في قارّة رأسه. لم يقترب قيد أُنملة من النافذة المخنوقة، أخذ هاتفه ونظر إليه مطوَّلًا؛ لقد أغلقه البارحة مبكِّرًا، وإذا فتحه الآن، فهو يعلمُ يقينًا كميّة الرسائل التي ستنهالُ عليه، وليس ثمّة فيها مَن يسألُ عنه. يريدُ الراحة لبعض الوقت، وأن يُنسى من ذاكرة معارفه، ومِن سجّل موظف شركة الاتصالات، يودُّ فقط نزرًا من السلام.
نهض عن سريره الكهل، يجرُّ قدميه كسجينٍ مقيَّدٍ بالسلاسل. اصطدم بالطاولة القريبة من الباب، سقطت صورة تخرُّجه على الأرض، عانقتِ القاعَ الباردَ حتّى تناثر زُجاجها، وراحت الغرفة شبه الفارغة تصرخُ من الذعر. حدجَ الأرض بنظرةٍ سُفليّةٍ، أخذت عيناها ترمشُ مرَّةً كلّ ثانيتين، صدّ بوجهه عن الشظايا الطافية على السطح الميّت، وأكمل دربه إلى الحمام.
رغم أنه يعيشُ في بيتٍ يهزُّه الصقيع، إلّا أنّه يعمد إلى غلق باب الحمام كفعلٍ اعتياديٍّ. استندَ بيديه النحيلتين على الحوض، فتح صنبور الماء، فاندفع غزيرًا ممّا أزعجه، فأغلقه واستمرّ يراقب قطرات الماء وفم الصنبور يلفظها، رفع رأسه، فعقد حاجبيه، وبردت أطرافه، وشعرَ بالإغماء؛ الرجل الذي في المرآة كان هو، لكنّه قبل خمس ثوانٍ!
مسح السطح العاري بكمّ قميصه المجعّد، فاستوى، ثُمّ ظهر انعكاسه وهو يرفع رأسه وما تلا ذلك من ردّ فعل. تراجع إلى الخلف فزعًا، غير أنّ شيئًا ما منعهُ من الهرب؛ كأنّ ذلك ليس مسموحًا له، حتّى يتمّ الانعكاسُ فعل كلّ ما فعله قبل خمس ثوانٍ.
تمالك نفسه المرتعبة، اقترب من المرآة، حدّق فيها كثيرًا، ثُمّ تذكَّرته فرأى صورته بوضوح، وهذه كانت المرَّةَ الأولى منذ خمسة أشهر، يُشاهد ملامحه عن كثب. اغرورقت عيناه، والرجل في المرآة ما زال مصدومًا، جمع الآخر قبضته، وجَّهها بلا مبالاةٍ صوب الصورة المتأخرة عنه؛ هو الذي لطالما مقت التأخير، كيف له أن يتحمّل هذا العبث؟
وقبل أن تلامس قبضته المرآة، تحدّث الرجل الساكن فيها: ”إذا كنت تظنُّ أن قبضتكَ ستغيِّر شيئًا، فاستعملها لتغيير واقعكَ... أيُّها الغبي“.
ارتخت يده وانسحبت، وافترَّ فاهُه فكاد يطرقُ بلاط الأرض. مسح وجهه بكلتا يديه، عجنه فصار أحمرَ يتفصَّدُ الدمُ منه، نظر حوله... وجدها، ألقى نظرة على المرآة والرجلِ الواقفِ داخلها. انحنى وأمسك بأقرب عصا، كان قد قرر فيما مضى استخدامها لغير وظيفتها؛ غرزها في عين الرجل، فصاح الآخر، وانشرخت المرآة، واستطاع الخروج من الحمام.
عاد إلى سريره الذي صرَّ وجعًا، العصافير في الخارج ما تزال ترجو الحياة أن تطيل بأعمارها، هاتفه غابَ عن نظره، والزجاج وسّع نفوذه في أرضية الغرفة. أغمض عينيه يستجدي النوم، شعر بسخونة لزجة تنساب منها، تأوه قليلًا من الألم، اشتدّ الوجع... إنّه يصرخ، يجنّ، يركض بلا وجهة في الغرفة المزدحمةِ بالذكريات والفراغ، يدوس على مستوطنات ذاكرته؛ الدم يتقافزُ كماء الصنبور من عينه، والزجاج يوقّع اتفاقًا على صفحات قدمه، والعصافير غادرت من أمامِ نافذته المتعفِّنةِ جثتُها؛ فوجودها بجانبه يذكّرها بالموت، وهي ما تزال تطمعُ بالحياة.
❤1
| لا صديقًا عدتَ،
لا حبيبًا،
ولا حتَّى غريبًا شاركني الطريق؛
رحلت قبل أن أودِّعك كما يليق،
بل رحلتُ أنا،
ولم أترك لك اعتذارًا
أو بعضًا من أسفٍ
وكثيرًا من حنين.
.
#آمال_العريقي.
لا حبيبًا،
ولا حتَّى غريبًا شاركني الطريق؛
رحلت قبل أن أودِّعك كما يليق،
بل رحلتُ أنا،
ولم أترك لك اعتذارًا
أو بعضًا من أسفٍ
وكثيرًا من حنين.
.
#آمال_العريقي.
| لا أحد بعدكَ يطرقُ نافذة هذا القلب، ليسألَ بنغمة شاعر:
”يا عصفورة الشجنِ، أما زال الليل مُغرمًا بحدائق عينيكِ؟“
.
#آمال_العريقي.
”يا عصفورة الشجنِ، أما زال الليل مُغرمًا بحدائق عينيكِ؟“
.
#آمال_العريقي.
❤1
| لكنَّك لا تعود، رغم كلِّ نداءاتي الصادحة في جبال صمتي... لا تعود. لا نسيم يبشّر بقدومكَ، لا شمسَ تحمل دفء صوتك بين أشعتها الشغوفة، لا شيء على الإطلاق يخبرني بأنّك مثلي؛ جريح شوق، مبتور أمل، قتيلُ وجدٍ بِيعَ قلبهُ لجندِ الليل.
.
#آمال_العريقي.
.
#آمال_العريقي.
| صبابتي ثكلى،
وروحي على قيد التشظِّي،
ركامٌ من الصور فوق شارع الذكرى،
وأسرابٌ من الظلام تحلّق فوق مباني هشاشتي؛
جرحٌ غائرٌ اسمك في فؤادي،
طعنة في خاصرةِ الأمان تأبى أن تُشفى!
.
#آمال_العريقي.
وروحي على قيد التشظِّي،
ركامٌ من الصور فوق شارع الذكرى،
وأسرابٌ من الظلام تحلّق فوق مباني هشاشتي؛
جرحٌ غائرٌ اسمك في فؤادي،
طعنة في خاصرةِ الأمان تأبى أن تُشفى!
.
#آمال_العريقي.
❤1
❤1
❤1
ليلٌ، وأهزوجة شتاء، وبقايا من سجائر الأمس على منفضة الذاكرة. تشتاقين إلى وجهٍ غاب في أزقة المحاولة؛ تلتقط يداكِ الذابلتان بضعَ صورٍ له معلّقة على حبل السماء، تعيدين حياكة رسائل المساء البعيد، وتقرئينها دومًا على مسمع القمر لكيلا تصابي بداء الحنين.
كمدًا تعبثين بالأقدار المُدرجة. تطلّين من خلف ستائر العمر، تنظرين صوب الغد، وتسألين الثكلى في وجدانك الغارق: ”ألن تفيقي يا امرأة؟“... تسألين، ويجيبك الفراغ بالصدى.
وحيدةٌ أنت؛ اتخذتِ أطول الطرق وتركتِ الخريطة قرب عتبة الباب. ضائعةٌ أنت؛ بعتِ الاعتراف لشاعر المأساة، ونزعتِ ثوب الرفقة لأنه ضاق عليك، وحلمتِ بالحرّيّة المُبرّأة من الشروط، متجاهلةً أنك تعيشين في صهريجٍ واسعٍ ومظلمٍ تصليه شمس الأيام، وتسميه أفواه اليائسين ”وطنًا“.
تقفين الآن أمام بحر الدهماء.. يُطاير النسيم المُنهك أطراف ثوبك الملطخ بالسكوت، ويحاول الموج باستماتة أن ينطق لعنة المجازفة عليك. عيناك صافيتان كفصل السعادة في رواية أحلامنا. خطوة تمشينها... تمكّن شيطان الموج من نَفْسِك. خطوة أخرى... تبتلّ الشفاه المُطبقة، وينبلج الصوت شاقًّا صدر الصمت المُعتّق منذ شتاتٍ وسَدَم: ”رحلت بهدوء“.
.
#آمال_العريقي.
كمدًا تعبثين بالأقدار المُدرجة. تطلّين من خلف ستائر العمر، تنظرين صوب الغد، وتسألين الثكلى في وجدانك الغارق: ”ألن تفيقي يا امرأة؟“... تسألين، ويجيبك الفراغ بالصدى.
وحيدةٌ أنت؛ اتخذتِ أطول الطرق وتركتِ الخريطة قرب عتبة الباب. ضائعةٌ أنت؛ بعتِ الاعتراف لشاعر المأساة، ونزعتِ ثوب الرفقة لأنه ضاق عليك، وحلمتِ بالحرّيّة المُبرّأة من الشروط، متجاهلةً أنك تعيشين في صهريجٍ واسعٍ ومظلمٍ تصليه شمس الأيام، وتسميه أفواه اليائسين ”وطنًا“.
تقفين الآن أمام بحر الدهماء.. يُطاير النسيم المُنهك أطراف ثوبك الملطخ بالسكوت، ويحاول الموج باستماتة أن ينطق لعنة المجازفة عليك. عيناك صافيتان كفصل السعادة في رواية أحلامنا. خطوة تمشينها... تمكّن شيطان الموج من نَفْسِك. خطوة أخرى... تبتلّ الشفاه المُطبقة، وينبلج الصوت شاقًّا صدر الصمت المُعتّق منذ شتاتٍ وسَدَم: ”رحلت بهدوء“.
.
#آمال_العريقي.
❤3
| حالما تخطين فوق عتبة العشرين، سيغيّر الناس صيغة الحديث معكِ، ستفتقدين أن يسألك أحدهم عن حالك، فالأسئلة جميعها سترتدي ثوبًا موحّدًا: هل خُطبتِ؟ ألم تصطادي عريسًا بعد؟ إلى متى تنوين البقاء عزباء؟
ستنظر والدتك إلى عدَّاد شبابكِ تنازليًّا، وستحسبُ النساء الأخريات كم تبقى لكِ من فُرص للإنجاب. وكلّما التهمت الأيام قلبًا من شَعب عمركِ، ستجدين جدران البيت تضيق عليكِ؛ أعصابكِ مشدودة دومًا، مزاجكِ معكّر غالبًا، تواجهين صعوبة في تنظيم يومكِ، تكثرين النوم لا رفاهيةً بل هربًا من الواقع. لستِ كبيرةً بعدُ لتخافي أن يفوتكِ قطار الزواج، لكنهم أوهموكِ بذلك. أشعروكِ أنكِ على مشارف الاندثار وأنتِ ما تزالين في أوّل موسم ربيعكِ.
مخاوفكِ عديدة، تريدين أن تثبتي ذاتكِ في مجتمع صاهرٍ لحديد المرأة، تحاولين باستماتة أن تقولي "أنا هُنا" أمام أشخاص لا يجيدون غير لغة الإحباط والنقد، تمشين حافية على جمر المحاولات، ورغم احتراق قدميكِ وكتمان عينيك للألم، ترفضين بشدّة أن تري شيئًا عدا النجاح، وتأبين أن تنبسي ببنت شِفة سوى "أنا أستطيع".
دعيني أذكّركِ بأنك ما دمتِ لم تحصلي على رجل، فكلّ ما تقومين به يساوي العدم في نظرهم؛ لذا، توقّفي عن محاولة تبرير عدم ارتباطكِ، وافعلي ما تفعلين لأجلكِ فحسب... تقدمي ولا تعاودي النظر إلى الخلف. ستظلين محور الحديث دائمًا، وستنقسم النساء إلى فريقين بسببكِ، ستنجحين وحينما يأتي نصيبكِ ستتزوجين. في صباحاتِ العشرين اكتبي بأغصان زهركِ: أنا وأنا... ثُمَّ لا أحد.
.
#آمال_العريقي.
ستنظر والدتك إلى عدَّاد شبابكِ تنازليًّا، وستحسبُ النساء الأخريات كم تبقى لكِ من فُرص للإنجاب. وكلّما التهمت الأيام قلبًا من شَعب عمركِ، ستجدين جدران البيت تضيق عليكِ؛ أعصابكِ مشدودة دومًا، مزاجكِ معكّر غالبًا، تواجهين صعوبة في تنظيم يومكِ، تكثرين النوم لا رفاهيةً بل هربًا من الواقع. لستِ كبيرةً بعدُ لتخافي أن يفوتكِ قطار الزواج، لكنهم أوهموكِ بذلك. أشعروكِ أنكِ على مشارف الاندثار وأنتِ ما تزالين في أوّل موسم ربيعكِ.
مخاوفكِ عديدة، تريدين أن تثبتي ذاتكِ في مجتمع صاهرٍ لحديد المرأة، تحاولين باستماتة أن تقولي "أنا هُنا" أمام أشخاص لا يجيدون غير لغة الإحباط والنقد، تمشين حافية على جمر المحاولات، ورغم احتراق قدميكِ وكتمان عينيك للألم، ترفضين بشدّة أن تري شيئًا عدا النجاح، وتأبين أن تنبسي ببنت شِفة سوى "أنا أستطيع".
دعيني أذكّركِ بأنك ما دمتِ لم تحصلي على رجل، فكلّ ما تقومين به يساوي العدم في نظرهم؛ لذا، توقّفي عن محاولة تبرير عدم ارتباطكِ، وافعلي ما تفعلين لأجلكِ فحسب... تقدمي ولا تعاودي النظر إلى الخلف. ستظلين محور الحديث دائمًا، وستنقسم النساء إلى فريقين بسببكِ، ستنجحين وحينما يأتي نصيبكِ ستتزوجين. في صباحاتِ العشرين اكتبي بأغصان زهركِ: أنا وأنا... ثُمَّ لا أحد.
.
#آمال_العريقي.
❤6👍1
| ”كتاباتكِ السابقة كانت تؤثِّر بي أكثر.“ عبارة باغتتني بها إحدى القارئات. لم أحزن وقتها قطّ، لأنني أدرك سبب شعورها بالفتور تجاه نصوصي الحالية.
ما قبل الواحد والعشرين، كلُّ ما كتبته كان عبارة عن أصداء لمشاعر قُرَّاء، غُرباء لقلبي ومعارف لعيني، فتحوا صناديق كتمانهم ليمنحوني لحن أفكارٍ ومواضيعَ أراقص خصر قلمي عليها، لكنني توقّفت عن ذلك منذُ أدركت أنّ الفنّ ليس تكليفًا، وأن ثمّة جروحًا غائرة ومتجدّدة في داخلي، ولن تُشفى حتى أكتب عنها.
تلك العبارة جعلتني أراجع كل ما كتبته حتى اللحظة، فاكتشفت أنّ أسلوبي تغيّر كثيرًا؛ شيء من الغموض والسريالية بات يعتري قلمي، حكايات أمسيتُ أرويها على لسان السطور وأنا أعلم تمامًا أن ثلاثة فقط من يمكنهم اختراق خوارزمياتها؛ وهم أنا... واثنان لا يقرآن لي.
أعترفُ أنّي لم أعد تلك الكاتبة التي تضع الضمادات على جِراح قُرَّائها، لا لأنّها اعتزلت طبّ الكلمة؛ بل لأنَّها عُيّنت طبيبة خاصة لمريضٍ لطالما رفضت مداواته حتى تفاقمت آلامه، وفاض قيحها دمعًا مدرارًا يشقُّ دجيّة كل ليل.
.
#آمال_العريقي.
ما قبل الواحد والعشرين، كلُّ ما كتبته كان عبارة عن أصداء لمشاعر قُرَّاء، غُرباء لقلبي ومعارف لعيني، فتحوا صناديق كتمانهم ليمنحوني لحن أفكارٍ ومواضيعَ أراقص خصر قلمي عليها، لكنني توقّفت عن ذلك منذُ أدركت أنّ الفنّ ليس تكليفًا، وأن ثمّة جروحًا غائرة ومتجدّدة في داخلي، ولن تُشفى حتى أكتب عنها.
تلك العبارة جعلتني أراجع كل ما كتبته حتى اللحظة، فاكتشفت أنّ أسلوبي تغيّر كثيرًا؛ شيء من الغموض والسريالية بات يعتري قلمي، حكايات أمسيتُ أرويها على لسان السطور وأنا أعلم تمامًا أن ثلاثة فقط من يمكنهم اختراق خوارزمياتها؛ وهم أنا... واثنان لا يقرآن لي.
أعترفُ أنّي لم أعد تلك الكاتبة التي تضع الضمادات على جِراح قُرَّائها، لا لأنّها اعتزلت طبّ الكلمة؛ بل لأنَّها عُيّنت طبيبة خاصة لمريضٍ لطالما رفضت مداواته حتى تفاقمت آلامه، وفاض قيحها دمعًا مدرارًا يشقُّ دجيّة كل ليل.
.
#آمال_العريقي.
❤4
| لكنني حزين، ذلك الحزن الذي يرتدي معطف الصمت، يلوح بعينيه في الوجود دون وجهة، يبحث عن العدم ويضيع في المسافات الشاسعة بين السعادة وجرحه النازف. أشعر بالكثير من السواد داخلي، سواد له شكل وطعم السخام، يتفاقم في أعمدة حلقي ويخرج بشقّ الأنفس من مداخن أجفاني. الخيبة، الوحدة، اللّاحبّ؛ نكهات من المرارة فوق قالبٍ من البؤس لا يتعرّف لساني على غيره طعامًا يسدُّ به رمقَ وحشة هذا القلب. لم يعد في ذاكرة الأمس أيّ رفٍّ للحظات الهادئة، تحمل الذكريات المعتّقة بالشفقة ملامح الموتى المشوهين في حروب الإبادة.
حزينٌ... عشريناتي تمضغها أسنان الظروف، تتسلَّى الوعود بقلبي وهي تنتظرُ أن يمرَّ قطار الوفاء بها، تتحاشاني الإنجازات كمصابٍ بجربِ الفشل، ويتجاهلني الرفاق في خضمّ زحام التقدّم كمقدمةٍ طويلة في كتابِ الغد.
بتُّ لا أعرفني، أقتلع عينيَّ، أبتلعهما، أهديهما الطريق إلى روحي المختبئة بين ضلوعي، لكنَّ الدرب مظلمٌ، والمصابيح معطّلةٌ، وأنا... أنا حزينٌ لسببٍ ربّما أهربُ من لقائه.
أيّها الحزن، أشكرك، وحدك من أحبَّني بصدقٍ، وتقبّلني كما أنا... وحدكَ من يعود إليَّ دومًا لا معاتبًا؛ بل عاشقًا أضناهُ الغياب.
.
#آمال_العريقي.
حزينٌ... عشريناتي تمضغها أسنان الظروف، تتسلَّى الوعود بقلبي وهي تنتظرُ أن يمرَّ قطار الوفاء بها، تتحاشاني الإنجازات كمصابٍ بجربِ الفشل، ويتجاهلني الرفاق في خضمّ زحام التقدّم كمقدمةٍ طويلة في كتابِ الغد.
بتُّ لا أعرفني، أقتلع عينيَّ، أبتلعهما، أهديهما الطريق إلى روحي المختبئة بين ضلوعي، لكنَّ الدرب مظلمٌ، والمصابيح معطّلةٌ، وأنا... أنا حزينٌ لسببٍ ربّما أهربُ من لقائه.
أيّها الحزن، أشكرك، وحدك من أحبَّني بصدقٍ، وتقبّلني كما أنا... وحدكَ من يعود إليَّ دومًا لا معاتبًا؛ بل عاشقًا أضناهُ الغياب.
.
#آمال_العريقي.
❤1
| ما يرعبني في فكرة الزواج، هو أن أضطر إلى العيش مع رجل سطحيّ حدّ الهلاك. رجل يخجل من ذكر تخصصي بين أهله ورفاقه، يجبرني على الفشل كي لا يقول المجتمع في وجهه ”زوجتك ناجحة أكثر منك“. رجلٌ أبحث فيه عن وليمة للنقاش في الأدب والفن، ولا أجد إلا زوبعة من الوعيد إذا لم أتسمّر في أرضية المطبخ. رجل لا يراني شريكته بقدر ما يحقق أحلام والدته بخدّامةٍ لكليهما. إنني أرتعدُ رعبًا من إنجاب أطفال يُترَعون بالعُقد عوضًا عن الحنان والأمان، أن أُجبر في يومٍ على قتل أحلامهم بحجّة ”ماذا سيقول الناس؟“ أو أرمي بريحانة كبدي في شباك الطمع بآية الجهلاء ”ما للبنت إلا بيت زوجها“. امرأةٌ مثلي؛ تعيشُ في العمق، تختبئُ كفكرة خلف النصوص الطويلة، ترى الحياة كلوحةٍ تجريبيّة. امرأة كديوانِ عاشقٍ ثائر؛ تفيضُ حبًّا وفنًّا وعنفوانًا وحربًا، ومثله كذلك... تمقتُ القيود، تغتسلُ بالدم ولا ترضى بماء الرضوخ... امرأةٌ مثلي أيضًا، تخشى أن تخرج إلى السطح يومًا؛ لأنّ أحدًا لم يطل عمقها.
.
#آمال_العريقي.
.
#آمال_العريقي.
❤3
ما أبعدَ البيت
كان البابُ مكتهلا
يُوحي إلى الطفلةِ الريفيةِ
استبقي
من ألفِ عامٍ أغني
قربَ نافذتي
عمن سيهتف بي:
يا مُهرتي انطلقي
أُلقي إليكَ
مفاتيحي التي صَدِئت
والبابُ
أضيقُ مِن أنفاسِ مختنقِ
كم أنت أقربُ من
صوتٍ إلى شفةٍ
كم أنت أقربُ
من دَمعٍ
إلى حَدَقِ
أُلهيك عن وجعِ الدنيا
بثرثرتي
كي أستعيدك
من دوامة الحُرَقِ
تُصغي لدندنتي
في البيتِ
ساهيةً
عن غِيرتي
من جنونِ الحبرِ والورقِ
مازلتُ أجملَ بنتٍ
في عيونِ فتًى
على يديه
أُربِّي دائما أَلَقي
مَنْ قال للوردةِ النعسَى
على كتفي
لو مرَّ بالبابِ
عن أكتافي انْزَلقي ؟
أشتاق أجملَ أوصافي
على فمِهِ
أوركيدةَ الحبِّ
أو جُوريةَ الشَبَقِ
قد أسدل الليل من شَعْري
على كتفي
حتى تُريقَ صهيلَ الشمسِ
في عنقي
قد تغرِقُ البحرَ في الأسطورةِ
امرأةٌ
في حكمةِ الشطِّ تُلقي
موجةِ النزقِ
ندّاهةُ الموجِ
بعضُ السحرِ يكتبها
شطَّ النجاةِ ،
وكلُّ السحرِ في الغرقِ
أحمد بخيت
كان البابُ مكتهلا
يُوحي إلى الطفلةِ الريفيةِ
استبقي
من ألفِ عامٍ أغني
قربَ نافذتي
عمن سيهتف بي:
يا مُهرتي انطلقي
أُلقي إليكَ
مفاتيحي التي صَدِئت
والبابُ
أضيقُ مِن أنفاسِ مختنقِ
كم أنت أقربُ من
صوتٍ إلى شفةٍ
كم أنت أقربُ
من دَمعٍ
إلى حَدَقِ
أُلهيك عن وجعِ الدنيا
بثرثرتي
كي أستعيدك
من دوامة الحُرَقِ
تُصغي لدندنتي
في البيتِ
ساهيةً
عن غِيرتي
من جنونِ الحبرِ والورقِ
مازلتُ أجملَ بنتٍ
في عيونِ فتًى
على يديه
أُربِّي دائما أَلَقي
مَنْ قال للوردةِ النعسَى
على كتفي
لو مرَّ بالبابِ
عن أكتافي انْزَلقي ؟
أشتاق أجملَ أوصافي
على فمِهِ
أوركيدةَ الحبِّ
أو جُوريةَ الشَبَقِ
قد أسدل الليل من شَعْري
على كتفي
حتى تُريقَ صهيلَ الشمسِ
في عنقي
قد تغرِقُ البحرَ في الأسطورةِ
امرأةٌ
في حكمةِ الشطِّ تُلقي
موجةِ النزقِ
ندّاهةُ الموجِ
بعضُ السحرِ يكتبها
شطَّ النجاةِ ،
وكلُّ السحرِ في الغرقِ
أحمد بخيت
❤1
| كسماءٍ في رواية... ليس ثمّة أجهزة أرصاد قادرة على التكهُّن بطقسي؛ وحده تغيُّر الأحداث يفرضُ عليَّ الصحو والإمطار، والفيضان أحيانًا في بداية الفصل الأخير.
.
#آمال_العريقي.
.
#آمال_العريقي.
❤1
- مُبارك عليكم الشهر الفضيل. جعلنا الله وإياكم من خير صائميه وقائميه🦋.
❤2
| لطالما تساءلتُ وأنا أرتلُ القرآن: ”لماذا قصة النبي موسى هي الأكثرُ ذكرًا في السور؟“
أثناء استماعي للحلقة، تنبّهتُ لكيفية مُخاطبة القرآن لنا، وكيف أن كلّ سورة لها موضوع واحد تُذكر الآيات كلها حتى ترتبط بذلك الموضوع، أي ما نسميه في دراستنا ”الوحدة الموضوعية“.
أخيرًا، أدركتُ أن التكرار ليس تكرارًا في الحقيقة، بل إن الله جلَّ وعلا يأتي بالقصة من زوايا أُخرى، وكل زاوية ترتبطُ بموضوع السورة التي ذُكرت فيها.
الحمد لله على نعمةِ الإسلام، والحمد لله على نعمةِ التدبُّر والتفكُّر. ما يزالُ في القرآن من الإعجازِ والدهشة ما لم نصل إليه بعد، فاللَّهمَّ أعنَّا على فهم كتابك وحسن العمل به.
.
https://youtu.be/TGUsvlJIXXw?si=Qxv5AaL41Ey4qXZX
أثناء استماعي للحلقة، تنبّهتُ لكيفية مُخاطبة القرآن لنا، وكيف أن كلّ سورة لها موضوع واحد تُذكر الآيات كلها حتى ترتبط بذلك الموضوع، أي ما نسميه في دراستنا ”الوحدة الموضوعية“.
أخيرًا، أدركتُ أن التكرار ليس تكرارًا في الحقيقة، بل إن الله جلَّ وعلا يأتي بالقصة من زوايا أُخرى، وكل زاوية ترتبطُ بموضوع السورة التي ذُكرت فيها.
الحمد لله على نعمةِ الإسلام، والحمد لله على نعمةِ التدبُّر والتفكُّر. ما يزالُ في القرآن من الإعجازِ والدهشة ما لم نصل إليه بعد، فاللَّهمَّ أعنَّا على فهم كتابك وحسن العمل به.
.
https://youtu.be/TGUsvlJIXXw?si=Qxv5AaL41Ey4qXZX
❤1