كان لابس ملابس بسيطة .... رجولهُ بتتحرك مِن دون هدف مُحدد .... بس بلاحق خيوط الأمل المُتبقيَّة في قلبهُ رُغم صعوبة الوضع .... الهواء البارد كان بلامِس وشهُ لكِنهُ ما شاعِر بيه .... كأنه البرودة حالة قلبهُ .... بلتفت إلي المارة مِن حولهُ .... بنظر إلي البضحكوا مِنهم والبسارعوا في خُطواتهم .... وهوَ وحدهُ مُحاصر في دوامة مِن التفكير .
دفع باب المقهى الخلفى الخاص بالعامِلين .... غيَّر ملابسهُ وأرتدى الملابس المُوحدة وخرج لِيُباشر شغلهُ بإعتيادية وملل قاتل .... كان الوضع مُمل جدًا والروتين ببتلعهُ تدريجيًا .... في ورشة العم جابر كانت الحياة جميلة بالنسبة لهُ .... بقعد مع أشخاص كُثر وبتجاذب معاهم الحديث .... لكِن هِنا كأنه ربوت .... ماف راحة غير نصف ساعة بريك لِلغداء .... كان الأمر مُهلك جدًا وفوق طاقتهُ .
أتنهد بضيق بعد جاتهُ لفة رأس .... أدا صينية الطلبات لإحد زُملاءهُ وجلس على لإحدى الكراسي خلف البار بعد قام مِنه زميل لهُ لِيسمح لهُ بالجلوس والإرتياح .
" جايد أنت كويس ؟ " .
" كويس يا عُمر .. لفة رأس وبتروح " .
" طيّب قوم أمشي البيت " .
" لالا يا زول شُغلي ما أنتهي " .
" أنت ح تعمل فيها شغيّل ؟ .. قُوم أمشي أرتاح وفي ميَّة نفر غيرك هِنا " .
" شُكرًا ليك .. لكِن بتم شُغلي وبمشي " .
" غايتو رأسك قوي خلاص " .
إلتفت عُمر خلفهُ لما سِمع صوت أنثوي بنده عليه .... إبتسم نصف إبتسامة وتابعها لحد ما جاتهُ خلف البار .... سلّم عليها بحرارة وسألها عن حالِها وأحوالِها .... جايد رفع بصرهُ وعقد حاجبيهِ بإستغراب لما شافها .... جول بصرهُ بينهم بحيرة وقبل تدافق الأسئلة على رأسهُ قال عُمر مُشير ليها .
" دِي جليلة .. أُخت ولَه الصغيرة " .
زادت العُقدة بين حاجبيهِ بريبة .... البعرفوا أنه ولَه ما عِندها إخوة غير سيف .... صافح كفها بهدوء وسلّم عليها وهو مُستغرب جدًا .
جليلة قالت إلي عُمر :
" أتلاقينا في الشارع ده قبل مرة .. كُنت ح أضربوا بالعربية لكِن قدر الله " .
إلتفت عُمر إلي جايد وقال :
" لا حول ولا قوة إلا بالله .. الله ستر واللهِ " .
ضحِك بخفة وتابع :
" سواقة البنات دِي كُلها دروشة " .
قلبت عيونها بملل :
" أسكُت أحسن .. وتعال عايزاك في موضوع مُهم شديد " .
عُمر إبتسم وأشار بإبهامهُ إلي جايد :
" بالمُناسبة ده جايد " .
إبتسمت جليلة إبتسامة صغيرة وأتحركت مِن جمبهم .... جايد تابعها لحد ما قعدت على إحدى الطاولات البعيدة .... لِسة مُندهش مِن ملامحها المُتقاربة إلي ولَه .... وفي أثناء تفكِيرهُ فيها لمحها داخلة مِن الباب وعلى ثغرها إبتسامة رقيقة .... تابعها وهي بتنظر إلي عُمر وجليلة وزالت الإبتسامة عن ثغرها تدريجيًا .... إستغرب مِن ردة فعلها .... قام مِن مكانهُ وأتوجه عليها وفي بالهُ وروحهُ قعدتهم البسيطة القعدوها قبل يومين .... كانت قعدة خفيفة ولطيفة وجذبتهُ ليها أكثر بكلامها ورقتها المعهودة .
" مُمكن آخُد مِن وقتك عشر دقايق ؟ " .
قالتها بتوتر بالغ بعد وِقف قُصادها وسلّم عليها وسألها مِن حالِها ويومها .... بدت غريبة في اللحظة دِي جدًا .... كيف مُمكن تتغير وتتبدل كِدا .... مِن المؤكد بسبب شوفة المزعومة أُختها دِي .
قال بمُشاكسة :
" أديك وقتي كُلهُ " .
ضحكت بخجل وطلعت خلفهُ .... جلست على السُلم الخارجي بالقُرب مِنه وقالت بهدوء :
" عارف المعَ عُمر دِي منو ؟ " .
أومأ بخفة :
" جليلة أُختك صح ؟ " .
عضت شفتها السُفلية بغيظ وقالت مُوزعة نظرها في الإرجاء :
" ما شقيقتي .. أُختي مِن ياسر " .
صمتت لِثواني تُفكر هل تبوح لهُ بمكنونها أو لا .... في الآخر قررت إنها تحكِي بالرُغم مِن إنها خائفة مِن الحكِي .... ما حصل باحت لِشخص غير سارة وسيف .... وأحيانًا غصون .... بل نادرًا .... فشايفة الحِكاية غريبة جدًا .
" ياسر أتزوج أُمِي وجيت أنا بعد سنة زواج .. مرت السنين طويلة ومليانة قَصص مُختلفة .. لحد ما جابوا سيف " .
إبتسمت لِتذكُرها شيء ما وأضافت :
" كُنت سعيدة شديد لما سيف جاء .. كان حتَّة لحمة صغيرة وكان كتكوتي شديد ما شاء الله " .
ضحكت بقوة وتابعت :
" كُل ما أتذكرهُ أضحك .. كان بشبه البطة شديد حرفيًا تقول والداه .. لو سمعني ح يطين عيشتي ما بحب أحكِي عنه هو وصغير " .
عضت شفتها السُفلية بألم ونزلت رأسها وأسترسلت :
" بعد سيف بقي عُمره عشر سنين أكتشفنا أنه ياسر مُتزوج وعِندهُ ثلاثة أولاد .. أتنين أصغر مِني وواحِد أصغر مِن سيف بسنة واحِدة .. كان الأمر صادِم بالنسبة لينا وخصوصًا بعد أعلنها زوجة ليه قِدام كُل الناس " .
أتجمعت الدموع في عيونها وهي بتتذكر تفاصيل الماضي وقالت :
" عشنا طِيلة حياتنا في مُقارنات وتفضيلات سخيفة .. بالرُغم مِن إني كُنت طالبة نجيبة إلا أنه ما كان شايف غيرها ولِسة بخُتني في مُقارنات معها .. أنتِ ليه ما زي جليلة وجليلة ليه أحسن مِنك وجليلة ليه أشطر مِنك وجليلة ومزيد مِن جليلة " .
دفع باب المقهى الخلفى الخاص بالعامِلين .... غيَّر ملابسهُ وأرتدى الملابس المُوحدة وخرج لِيُباشر شغلهُ بإعتيادية وملل قاتل .... كان الوضع مُمل جدًا والروتين ببتلعهُ تدريجيًا .... في ورشة العم جابر كانت الحياة جميلة بالنسبة لهُ .... بقعد مع أشخاص كُثر وبتجاذب معاهم الحديث .... لكِن هِنا كأنه ربوت .... ماف راحة غير نصف ساعة بريك لِلغداء .... كان الأمر مُهلك جدًا وفوق طاقتهُ .
أتنهد بضيق بعد جاتهُ لفة رأس .... أدا صينية الطلبات لإحد زُملاءهُ وجلس على لإحدى الكراسي خلف البار بعد قام مِنه زميل لهُ لِيسمح لهُ بالجلوس والإرتياح .
" جايد أنت كويس ؟ " .
" كويس يا عُمر .. لفة رأس وبتروح " .
" طيّب قوم أمشي البيت " .
" لالا يا زول شُغلي ما أنتهي " .
" أنت ح تعمل فيها شغيّل ؟ .. قُوم أمشي أرتاح وفي ميَّة نفر غيرك هِنا " .
" شُكرًا ليك .. لكِن بتم شُغلي وبمشي " .
" غايتو رأسك قوي خلاص " .
إلتفت عُمر خلفهُ لما سِمع صوت أنثوي بنده عليه .... إبتسم نصف إبتسامة وتابعها لحد ما جاتهُ خلف البار .... سلّم عليها بحرارة وسألها عن حالِها وأحوالِها .... جايد رفع بصرهُ وعقد حاجبيهِ بإستغراب لما شافها .... جول بصرهُ بينهم بحيرة وقبل تدافق الأسئلة على رأسهُ قال عُمر مُشير ليها .
" دِي جليلة .. أُخت ولَه الصغيرة " .
زادت العُقدة بين حاجبيهِ بريبة .... البعرفوا أنه ولَه ما عِندها إخوة غير سيف .... صافح كفها بهدوء وسلّم عليها وهو مُستغرب جدًا .
جليلة قالت إلي عُمر :
" أتلاقينا في الشارع ده قبل مرة .. كُنت ح أضربوا بالعربية لكِن قدر الله " .
إلتفت عُمر إلي جايد وقال :
" لا حول ولا قوة إلا بالله .. الله ستر واللهِ " .
ضحِك بخفة وتابع :
" سواقة البنات دِي كُلها دروشة " .
قلبت عيونها بملل :
" أسكُت أحسن .. وتعال عايزاك في موضوع مُهم شديد " .
عُمر إبتسم وأشار بإبهامهُ إلي جايد :
" بالمُناسبة ده جايد " .
إبتسمت جليلة إبتسامة صغيرة وأتحركت مِن جمبهم .... جايد تابعها لحد ما قعدت على إحدى الطاولات البعيدة .... لِسة مُندهش مِن ملامحها المُتقاربة إلي ولَه .... وفي أثناء تفكِيرهُ فيها لمحها داخلة مِن الباب وعلى ثغرها إبتسامة رقيقة .... تابعها وهي بتنظر إلي عُمر وجليلة وزالت الإبتسامة عن ثغرها تدريجيًا .... إستغرب مِن ردة فعلها .... قام مِن مكانهُ وأتوجه عليها وفي بالهُ وروحهُ قعدتهم البسيطة القعدوها قبل يومين .... كانت قعدة خفيفة ولطيفة وجذبتهُ ليها أكثر بكلامها ورقتها المعهودة .
" مُمكن آخُد مِن وقتك عشر دقايق ؟ " .
قالتها بتوتر بالغ بعد وِقف قُصادها وسلّم عليها وسألها مِن حالِها ويومها .... بدت غريبة في اللحظة دِي جدًا .... كيف مُمكن تتغير وتتبدل كِدا .... مِن المؤكد بسبب شوفة المزعومة أُختها دِي .
قال بمُشاكسة :
" أديك وقتي كُلهُ " .
ضحكت بخجل وطلعت خلفهُ .... جلست على السُلم الخارجي بالقُرب مِنه وقالت بهدوء :
" عارف المعَ عُمر دِي منو ؟ " .
أومأ بخفة :
" جليلة أُختك صح ؟ " .
عضت شفتها السُفلية بغيظ وقالت مُوزعة نظرها في الإرجاء :
" ما شقيقتي .. أُختي مِن ياسر " .
صمتت لِثواني تُفكر هل تبوح لهُ بمكنونها أو لا .... في الآخر قررت إنها تحكِي بالرُغم مِن إنها خائفة مِن الحكِي .... ما حصل باحت لِشخص غير سارة وسيف .... وأحيانًا غصون .... بل نادرًا .... فشايفة الحِكاية غريبة جدًا .
" ياسر أتزوج أُمِي وجيت أنا بعد سنة زواج .. مرت السنين طويلة ومليانة قَصص مُختلفة .. لحد ما جابوا سيف " .
إبتسمت لِتذكُرها شيء ما وأضافت :
" كُنت سعيدة شديد لما سيف جاء .. كان حتَّة لحمة صغيرة وكان كتكوتي شديد ما شاء الله " .
ضحكت بقوة وتابعت :
" كُل ما أتذكرهُ أضحك .. كان بشبه البطة شديد حرفيًا تقول والداه .. لو سمعني ح يطين عيشتي ما بحب أحكِي عنه هو وصغير " .
عضت شفتها السُفلية بألم ونزلت رأسها وأسترسلت :
" بعد سيف بقي عُمره عشر سنين أكتشفنا أنه ياسر مُتزوج وعِندهُ ثلاثة أولاد .. أتنين أصغر مِني وواحِد أصغر مِن سيف بسنة واحِدة .. كان الأمر صادِم بالنسبة لينا وخصوصًا بعد أعلنها زوجة ليه قِدام كُل الناس " .
أتجمعت الدموع في عيونها وهي بتتذكر تفاصيل الماضي وقالت :
" عشنا طِيلة حياتنا في مُقارنات وتفضيلات سخيفة .. بالرُغم مِن إني كُنت طالبة نجيبة إلا أنه ما كان شايف غيرها ولِسة بخُتني في مُقارنات معها .. أنتِ ليه ما زي جليلة وجليلة ليه أحسن مِنك وجليلة ليه أشطر مِنك وجليلة ومزيد مِن جليلة " .
👍9❤2
نزلت رأسها للأسفل بعد دموعها أتمردت مِن محاجرها وسالت على خديها بكثرة وتابعت :
" لولا المُقارنات دِي أنا ما كُنت ركزت معها ولا كُنت كِرهتها .. طول الوقت كُنت عايشة في ضغط نفسِّي عشان أثبت لي ياسر إني أحسن مِن جليلة .. لكِن هو ما شايف نجاح وتفوق زول غيرها .. ولا فخور بشخص غيرها .. كُنت يا جايد ليالي طويلة ما بنوم في سبيل إني أقرا وأجتهد عشان أجيب نسبة ترضي ياسر .. ولما جبت برضهُ قال لي جليلة " .
خرجت مِن فمها شهقة ألم وقهر وواصلت كلامها البعصر قلبها وبنخزهُ وبألمهُ :
" لما أخترت مجال الأزياء برضهُ قال لي جليلة .. ليه تتخصص تخصُص طبي وأنتِ تشيلي شيء فارغ وهايف زي ده .. ما كان شايف رغبتي ولا شايف حُلمِي .. عايزني أكون نُسخة مِن جليلة وكأنه ما كفاه شبه الملامح البينا .. عايز لما يجي بيتنا يشوف نُسخ أولادهُ الخلاهم هِناك .. ما عايزنا نكون مُستقلين بأفكارنا وأحلامنا وطموحنا .. عايزنا نكون نُسخ عنهم " .
مررت أناملها المُرتجفة على خديها لِتمسح دموعها بقسّوة عنهم وكأنها بتنتقم مِنهم وأستطردت :
" كُنت عايزاه يمدحني .. عايزاه يشكّرني .. عايزاه يقول لي كِلمة حلوة .. عايزاه يقول لي نتجيتك مُمتازة .. عايزاه يقول لي أنتِ بت ياسر الحديدي الشاطرة زي ما بقول ليها .. عايزاه يفخر بي .. والأهم يا جايد إني عايزاه يشوفني .. يشوفني ولَه ما جليلة .. يشوفني بنتهُ الكبيرة ويفخر بي .. لكِن كُل مرة .. كُل مرة بكسرني فيها وبحطمني " .
أخدت نفس عميق ثمَّ زفرتهُ وقالت :
" كُل مرة بتمني أنه يشوفني ولَه ما جليلة يا جايد .. كُل مرة بتمني ده .. وللآن " .
أخد جايد نفس عميق .... قرب مِنها شوية وكان قلبه شاعِر بالمارة بيه .... لكِن الكلِمات الكان عايز يقولها تائهة في عقلهُ .... ما عارف كيف يبدأ أو يقول شنو لِيُخفف عنها .... لكِنهُ عارف انه لازم يَحاول .
قال بصوت هادِئ لكِنهُ بحمل مِن الحَزن الحاسِّي تجاهها :
" ولَه .. أنا آسف على العشتي " .
نظرت لهُ بتعب .... مِن نطق بكلامهُ دموعها أنهمرت مِن جديد وكأنها بتعبر عن كُل السنوات مِن المُقارنات والوجع الحسَّت بيه .... جايد حسَّ بالحَزن بضغط على صدرهُ .... ما بعرف المُعاناة الكان بتخوضها في بيتها مع والدها لكِن بعد كلامها الآن فِهم لو جُزء بسيط مِن ألمها الكان بلمح وميضهُ دائمًا في عيونها .
" ما تحسِّي كِدا يا ولَه " .
قال وهو بسحب يدها مِن حُضنها وبربت عليها برفق :
" إنتِ ما مُحتاجة تعملي أي حاجة عشان تثبتي ليه إنك ناجحة وذكية ومُمتازة وبت فالحة .. أنا عارف إنك كُنتِ بتحاولي عشان والدك يشوفك .. لكِن الحقيقة إنتِ ما مُحتاجة تثبتي ليه شيء أو تبهري " .
وقفت عن البُكاء وكأنه كلِماتهُ وصلتها .... لكِن الحَزن الفي قلبها كان أكبر مِنه أنه يتلاشى في لحظة واحِدة .
كانت بتتمني لو ياسر شافها على حقيقتها .... مِن دون يكون دائمًا بخُتها في مُقارنات تهلكها .
" بس هو دايمًا بقول لي أنتِ ليه ما زي جليلة " .
تابعت بصوت ضعيف بينما كانت تشد قبضتها على يدهُ :
" حَتي لما كُنت بعمل أي حاجة ما كان بشوفني .. كأني دايمًا في الظل " .
جايد نظر ليها بعُمق وإبتسم إبتسامة ضعيفة :
" الناس مُمكن يشوفوا غيرك يا ولَه .. لكِن دايمًا وفي الآخر لازم تشوفي نفسِّك .. إنتِ ما جليلة .. ولا أي شخص تانِي .. أنتِ ولَه .. والبتعملي ببقي مُهم لأنك إنتِ " .
هزت رأسها وعيونها مليانة بالدموع .... كانت حاسَّة بشيء جديد بتجدد داخلها .... ما كان في شيء إتغير .... لكِن كلِمات جايد البسيطة كانت حامِلة نوع مِن الأمل الفقدتهُ لِفترة طويلة .
قال جايد بلُطف :
" لو عايزة تغيري حاجة خليها تكون عشانك إنتِ .. عشان إنتِ بتستحقي الأفضل .. مُش عشان زول تانِي " .
بللت شفايفها وقالت تبوح لهُ عن الأفكار المُتشابكة في داخلها :
" أنت معاك حق .. بس ما أي حاجة ساهلة كِدا .. يعني أنا عشت سنين طويلة وأنا بحاول أكون النُسخة المِثالية .. كانت حياتي كُلها تحت ضغط عشان أكون زي ماهو عايز .. وما كِدا وبس .. كُنت بحاول أكون على أعلى مستوى توقعات مِن جليلة .. وكأنه حياتي ما ملكِي .. بس بعد ده كلهُ .. هوَ لِسة ما شايفني " .
هز جايد رأسهُ بهدوء وعيونهُ بتراقبها بإهتمام وقال بهدوء وهو بحاول يخفف مِن وطأة الكلِمات :
" ما تخلي المُقارنات هي التتحكم في سير حياتك يا ولَه .. الحياة ما سباق عشان تثبتي نفسِّك قِدام ياسر أو غيرهُ .. الحياة هي عبارة عن تحقيق نفسِّك وذاتك .. مُش تكوني تكرار صورة زول تانِي " .
كانت حاسَّة بثُقل في قلبها .... بتعرف أنه ماف كلِمات تامة مُمكن تعالج جروح ليها سنين .... لكِن أحسَّت بشيء بتغير في داخلها .... يَمكن كان ده هو بداية الفهم لِكُل شيء .... بداية لأنه تتحرر مِن التوقعات الوضعها ياسر عليها مُنذ الطفولة واللِسة قاعِد يضعها عليها .
" مُمكن أبدا مِن جديد ؟ .. مُمكن أكون نفسِّي مِن غير مُقارنات وتوقعات ؟ " .
" لولا المُقارنات دِي أنا ما كُنت ركزت معها ولا كُنت كِرهتها .. طول الوقت كُنت عايشة في ضغط نفسِّي عشان أثبت لي ياسر إني أحسن مِن جليلة .. لكِن هو ما شايف نجاح وتفوق زول غيرها .. ولا فخور بشخص غيرها .. كُنت يا جايد ليالي طويلة ما بنوم في سبيل إني أقرا وأجتهد عشان أجيب نسبة ترضي ياسر .. ولما جبت برضهُ قال لي جليلة " .
خرجت مِن فمها شهقة ألم وقهر وواصلت كلامها البعصر قلبها وبنخزهُ وبألمهُ :
" لما أخترت مجال الأزياء برضهُ قال لي جليلة .. ليه تتخصص تخصُص طبي وأنتِ تشيلي شيء فارغ وهايف زي ده .. ما كان شايف رغبتي ولا شايف حُلمِي .. عايزني أكون نُسخة مِن جليلة وكأنه ما كفاه شبه الملامح البينا .. عايز لما يجي بيتنا يشوف نُسخ أولادهُ الخلاهم هِناك .. ما عايزنا نكون مُستقلين بأفكارنا وأحلامنا وطموحنا .. عايزنا نكون نُسخ عنهم " .
مررت أناملها المُرتجفة على خديها لِتمسح دموعها بقسّوة عنهم وكأنها بتنتقم مِنهم وأستطردت :
" كُنت عايزاه يمدحني .. عايزاه يشكّرني .. عايزاه يقول لي كِلمة حلوة .. عايزاه يقول لي نتجيتك مُمتازة .. عايزاه يقول لي أنتِ بت ياسر الحديدي الشاطرة زي ما بقول ليها .. عايزاه يفخر بي .. والأهم يا جايد إني عايزاه يشوفني .. يشوفني ولَه ما جليلة .. يشوفني بنتهُ الكبيرة ويفخر بي .. لكِن كُل مرة .. كُل مرة بكسرني فيها وبحطمني " .
أخدت نفس عميق ثمَّ زفرتهُ وقالت :
" كُل مرة بتمني أنه يشوفني ولَه ما جليلة يا جايد .. كُل مرة بتمني ده .. وللآن " .
أخد جايد نفس عميق .... قرب مِنها شوية وكان قلبه شاعِر بالمارة بيه .... لكِن الكلِمات الكان عايز يقولها تائهة في عقلهُ .... ما عارف كيف يبدأ أو يقول شنو لِيُخفف عنها .... لكِنهُ عارف انه لازم يَحاول .
قال بصوت هادِئ لكِنهُ بحمل مِن الحَزن الحاسِّي تجاهها :
" ولَه .. أنا آسف على العشتي " .
نظرت لهُ بتعب .... مِن نطق بكلامهُ دموعها أنهمرت مِن جديد وكأنها بتعبر عن كُل السنوات مِن المُقارنات والوجع الحسَّت بيه .... جايد حسَّ بالحَزن بضغط على صدرهُ .... ما بعرف المُعاناة الكان بتخوضها في بيتها مع والدها لكِن بعد كلامها الآن فِهم لو جُزء بسيط مِن ألمها الكان بلمح وميضهُ دائمًا في عيونها .
" ما تحسِّي كِدا يا ولَه " .
قال وهو بسحب يدها مِن حُضنها وبربت عليها برفق :
" إنتِ ما مُحتاجة تعملي أي حاجة عشان تثبتي ليه إنك ناجحة وذكية ومُمتازة وبت فالحة .. أنا عارف إنك كُنتِ بتحاولي عشان والدك يشوفك .. لكِن الحقيقة إنتِ ما مُحتاجة تثبتي ليه شيء أو تبهري " .
وقفت عن البُكاء وكأنه كلِماتهُ وصلتها .... لكِن الحَزن الفي قلبها كان أكبر مِنه أنه يتلاشى في لحظة واحِدة .
كانت بتتمني لو ياسر شافها على حقيقتها .... مِن دون يكون دائمًا بخُتها في مُقارنات تهلكها .
" بس هو دايمًا بقول لي أنتِ ليه ما زي جليلة " .
تابعت بصوت ضعيف بينما كانت تشد قبضتها على يدهُ :
" حَتي لما كُنت بعمل أي حاجة ما كان بشوفني .. كأني دايمًا في الظل " .
جايد نظر ليها بعُمق وإبتسم إبتسامة ضعيفة :
" الناس مُمكن يشوفوا غيرك يا ولَه .. لكِن دايمًا وفي الآخر لازم تشوفي نفسِّك .. إنتِ ما جليلة .. ولا أي شخص تانِي .. أنتِ ولَه .. والبتعملي ببقي مُهم لأنك إنتِ " .
هزت رأسها وعيونها مليانة بالدموع .... كانت حاسَّة بشيء جديد بتجدد داخلها .... ما كان في شيء إتغير .... لكِن كلِمات جايد البسيطة كانت حامِلة نوع مِن الأمل الفقدتهُ لِفترة طويلة .
قال جايد بلُطف :
" لو عايزة تغيري حاجة خليها تكون عشانك إنتِ .. عشان إنتِ بتستحقي الأفضل .. مُش عشان زول تانِي " .
بللت شفايفها وقالت تبوح لهُ عن الأفكار المُتشابكة في داخلها :
" أنت معاك حق .. بس ما أي حاجة ساهلة كِدا .. يعني أنا عشت سنين طويلة وأنا بحاول أكون النُسخة المِثالية .. كانت حياتي كُلها تحت ضغط عشان أكون زي ماهو عايز .. وما كِدا وبس .. كُنت بحاول أكون على أعلى مستوى توقعات مِن جليلة .. وكأنه حياتي ما ملكِي .. بس بعد ده كلهُ .. هوَ لِسة ما شايفني " .
هز جايد رأسهُ بهدوء وعيونهُ بتراقبها بإهتمام وقال بهدوء وهو بحاول يخفف مِن وطأة الكلِمات :
" ما تخلي المُقارنات هي التتحكم في سير حياتك يا ولَه .. الحياة ما سباق عشان تثبتي نفسِّك قِدام ياسر أو غيرهُ .. الحياة هي عبارة عن تحقيق نفسِّك وذاتك .. مُش تكوني تكرار صورة زول تانِي " .
كانت حاسَّة بثُقل في قلبها .... بتعرف أنه ماف كلِمات تامة مُمكن تعالج جروح ليها سنين .... لكِن أحسَّت بشيء بتغير في داخلها .... يَمكن كان ده هو بداية الفهم لِكُل شيء .... بداية لأنه تتحرر مِن التوقعات الوضعها ياسر عليها مُنذ الطفولة واللِسة قاعِد يضعها عليها .
" مُمكن أبدا مِن جديد ؟ .. مُمكن أكون نفسِّي مِن غير مُقارنات وتوقعات ؟ " .
❤7👍5
نظر ليها وإبتسم برقة ثمَّ قال بثقة :
" أنا مُتأكد مِن ده .. أنتِ ولَه ما جليلة ولا غيرها .. إنتِ زولة فريدة يا ولَه .. وحُلمك وأفكارك مُهمة .. لو مشيتي ورا نفسِّك ح تلاقي طريقك " .
" شُكرًا يا جايد " .
قالتها بهدوء وهي مُمتنة لهُ جدًا ثمَّ تابعت :
" أنت دايمًا بتساعدني " .
إبتسم جايد ورد بلُطف :
" أنا دايمًا هِنا لو أحتجتي تتكلمِي " .
حسَّت ولَه بالراحة لأول مرة مِن فترة طويلة .... الحل ما كان بين يديهِ لكِن كلِماتهُ كانت بمثابة ضوء في نهاية نفق مُظلم .... حاجة مُمكن تتمسك بيها في التفكير في الطريق الجديد .... وقت ما يكون هناك ماف مُقارنات .... بل مُجرد ولَه ! .
قال جايد شاردًا أمامهُ :
" آخ يا ولَه .. كُل ما فكرت في حياتي حسّيت إني عايش في مُسلسل تراجيدي ما عِندهُ نهاية أبدًا " .
قالت بتفكير :
" مُسلسل ؟ .. في زول بحاول ينقذك ؟ " .
" واللهِ يا ولَه لو كان في مُسلسل كُنت ح أكون بطل مُسلسل مُحبِط .. ما قادِر أطلع مِن الحلقة الأخيرة ولا قادِر أعرف النهاية " .
ضحكت :
" أكيد النهاية ما ح تكون سعيدة .. لكِن لو كانت حياتك مُسلسل أنا ح أكون الشخصية الدايمًا بتقعد تضحك وتقول ما دام النهاية سعيدة ليه نبكِي ؟ " .
قال بنرفزة :
" أنا عايش في متاهة وإنتِ بتقولي لي ما مدام في نهاية سعيدة ؟ " .
إبتسمت :
" أيوا .. لأنه الدُنيا لازم يكون فيها حلاوة ومرارة .. مرات بنغرق في الأفكار السلبية .. لكِن لو شلناها مِن بالنا ح نشوف الحياة أجمل " .
" لما أغرق في الأفكار السلبية إنتِ ح تكوني آخر زول أفكر فيه عشان يطلعني مِنها " .
ضحكت بشِدة :
" يا زول أنا أول واحدة .. أي حاجة بتعدي .. لو ما شُفنا الأمل في كُل يوم ح نعيش في مُسلسل طويل شديد " .
قال جايد بتحدي رامقها بنظرات جميلة :
" طيّب لو كان أي شيء في يدك مثلًا .. ح تعملي شنو عشان تخلّصيني مِن المُسلسل ده ؟ " .
إلتفتت عليه بكامِل جسدها وإبتسمت إبتسامة رقيقة وقالت بثقة :
" أول حاجة ح ألبس نضارات شمسية وأطلع في الشمس .. لأنه المُسلسل ح يحتاج لي طاقة جديدة .. وبعدين ح أفتح ليك مطعم شاورما وتعيش زي المُلوك " .
عقد حاجبيهِ بإستغراب :
" مطعم شاورما ؟ .. ما فاهم كيف ح يحل المُشكلة ؟ " .
ضحكت ولَه :
" يا زول الشاورما فيها السحر .. كُل شيء بيخلص في شاورما واحدة .. كُل الهموم تتحول لي فطيرة وكُل الحزن يتحول لي صلصة " .
" طيّب لو جبتِ لي شاورما مع صلصة زيادة ح أقول إنك إنتِ بطلة المُسلسل " .
ضحكت بصوت عالي وهو بادلها الضحِك .... دايمًا قُعادها مع جايد دائمًا بخفف عنها كُل شيء بتعيشهُ .... مِن جات وشافت جليلة مع عُمر حسّت بمشاعِر سيئة .... مشاعِر ما حلوة ودائمًا بتحسَّ بيها لما تشوف جليلة .... لكِن اليوم بالذات أنزاحت عنها كُل المشاعِر دِي بمُجرد قُعادها مع جايد .... كانت سعيدة .... بل كُل مرة بتسعد أكثر مِن الأول لما تكون معاه .
قالت وهي بتمسح دموعها النزلت مِن كثرة الضحِك :
" واللهِ لو كانت الشاورما هي الحل كُنت ح أفتح سلسلة مطاعم بدل ما أعيش في مُسلسل طويل زي ده " .
قلب عيونهُ بملل وقال بسُرعة :
" يعني كُل الناس ح تكون جاية مِن كُل أنحاء العالم عشان يلاقوا الراحة في الشاورما بتاعتك ؟ ".
قالت ولَه بجدية مُطلقة وكأنه بتكلموا عن شيء حقيقي ومُستعدين أنه ينفذوا فورًا :
" أكيد .. وكمان ح أعمل خدمة توصيل خاصة لِلناس العايشين في حلقات تراجيديا .. عشان تريحهم مِن الأفكار التقيلة .. زي وزيك كِدا " .
ضحِك جايد وبادلها فكرتها البدت طفولية جدًا ومُضحكة لِلغاية :
" وأنا ح أكون مُدير الصوصات السّرية .. كُل يوم صوص جديد مع كُل حلقة جديدة .. إيه رأيك ؟ " .
صفقت ولَه بحماس وقالت مُبتهجة :
" طبعًا .. و ح نسّمي الصوصات بأسماء درامية .. مثلًا يعني صوص الحزن الكبير .. صوص الفرج المُنتظر .. صوص بجي على غفلة " .
مال وشهُ ليها وقال بجدية مُصطنعة :
" وأنا ح أكون أول زبون وأقول ليك الفي قلبك حطوه في صلصة " .
ضحكت مِن أعماقها حَتي تنهدت وقالت بلُطف :
" تخيَّل لو كانت حياتنا كُلها زي الضحِك ده .. كُل شيء ح يكون خفيف وبسيط " .
إبتسم جايد وقال مُوافقها الرأي :
" أكيد .. المُهم أنه نعيش اللحظة ونحاول نضحك حَتي لو كانت الحياة مليانة دراما .. أيوا .. الحياة بتكون مليانة تحديات لكِن نحاول نضحك مِن قلبنا ونخلي كُل شيء أخف " .
قالت بتفكِير :
" يَمكن ده الكُنت مُحتاجاه .. ضحكة زي دِي .. عشان أفتِكر أنه الحياة ما كُل شيء فيها مُقارنات ودراما ومشاكِل " .
إبتسم :
" وكمان في شاورما " .
ضحكت بعُنف :
" في شاورما " .
ضحكت ولَه وهو بادلها الضحِك .... إبتسم وهو بنظر ليها بين الحين والآخر نظرات إعجاب .... كانت جميلة كالعادة حَتي وعيونها مُنتفخة ومُحمرة بسبب البُكاء .... في لحظة بكاءها كان نفسهُ يحتضنها لِصدرهُ ويعتذر ليها عن أي شيء سيء عاشتهُ في حياتها لِليوم .... نفسهُ يخليها ما تشعُر بمشاعِر سيئة ....
" أنا مُتأكد مِن ده .. أنتِ ولَه ما جليلة ولا غيرها .. إنتِ زولة فريدة يا ولَه .. وحُلمك وأفكارك مُهمة .. لو مشيتي ورا نفسِّك ح تلاقي طريقك " .
" شُكرًا يا جايد " .
قالتها بهدوء وهي مُمتنة لهُ جدًا ثمَّ تابعت :
" أنت دايمًا بتساعدني " .
إبتسم جايد ورد بلُطف :
" أنا دايمًا هِنا لو أحتجتي تتكلمِي " .
حسَّت ولَه بالراحة لأول مرة مِن فترة طويلة .... الحل ما كان بين يديهِ لكِن كلِماتهُ كانت بمثابة ضوء في نهاية نفق مُظلم .... حاجة مُمكن تتمسك بيها في التفكير في الطريق الجديد .... وقت ما يكون هناك ماف مُقارنات .... بل مُجرد ولَه ! .
قال جايد شاردًا أمامهُ :
" آخ يا ولَه .. كُل ما فكرت في حياتي حسّيت إني عايش في مُسلسل تراجيدي ما عِندهُ نهاية أبدًا " .
قالت بتفكير :
" مُسلسل ؟ .. في زول بحاول ينقذك ؟ " .
" واللهِ يا ولَه لو كان في مُسلسل كُنت ح أكون بطل مُسلسل مُحبِط .. ما قادِر أطلع مِن الحلقة الأخيرة ولا قادِر أعرف النهاية " .
ضحكت :
" أكيد النهاية ما ح تكون سعيدة .. لكِن لو كانت حياتك مُسلسل أنا ح أكون الشخصية الدايمًا بتقعد تضحك وتقول ما دام النهاية سعيدة ليه نبكِي ؟ " .
قال بنرفزة :
" أنا عايش في متاهة وإنتِ بتقولي لي ما مدام في نهاية سعيدة ؟ " .
إبتسمت :
" أيوا .. لأنه الدُنيا لازم يكون فيها حلاوة ومرارة .. مرات بنغرق في الأفكار السلبية .. لكِن لو شلناها مِن بالنا ح نشوف الحياة أجمل " .
" لما أغرق في الأفكار السلبية إنتِ ح تكوني آخر زول أفكر فيه عشان يطلعني مِنها " .
ضحكت بشِدة :
" يا زول أنا أول واحدة .. أي حاجة بتعدي .. لو ما شُفنا الأمل في كُل يوم ح نعيش في مُسلسل طويل شديد " .
قال جايد بتحدي رامقها بنظرات جميلة :
" طيّب لو كان أي شيء في يدك مثلًا .. ح تعملي شنو عشان تخلّصيني مِن المُسلسل ده ؟ " .
إلتفتت عليه بكامِل جسدها وإبتسمت إبتسامة رقيقة وقالت بثقة :
" أول حاجة ح ألبس نضارات شمسية وأطلع في الشمس .. لأنه المُسلسل ح يحتاج لي طاقة جديدة .. وبعدين ح أفتح ليك مطعم شاورما وتعيش زي المُلوك " .
عقد حاجبيهِ بإستغراب :
" مطعم شاورما ؟ .. ما فاهم كيف ح يحل المُشكلة ؟ " .
ضحكت ولَه :
" يا زول الشاورما فيها السحر .. كُل شيء بيخلص في شاورما واحدة .. كُل الهموم تتحول لي فطيرة وكُل الحزن يتحول لي صلصة " .
" طيّب لو جبتِ لي شاورما مع صلصة زيادة ح أقول إنك إنتِ بطلة المُسلسل " .
ضحكت بصوت عالي وهو بادلها الضحِك .... دايمًا قُعادها مع جايد دائمًا بخفف عنها كُل شيء بتعيشهُ .... مِن جات وشافت جليلة مع عُمر حسّت بمشاعِر سيئة .... مشاعِر ما حلوة ودائمًا بتحسَّ بيها لما تشوف جليلة .... لكِن اليوم بالذات أنزاحت عنها كُل المشاعِر دِي بمُجرد قُعادها مع جايد .... كانت سعيدة .... بل كُل مرة بتسعد أكثر مِن الأول لما تكون معاه .
قالت وهي بتمسح دموعها النزلت مِن كثرة الضحِك :
" واللهِ لو كانت الشاورما هي الحل كُنت ح أفتح سلسلة مطاعم بدل ما أعيش في مُسلسل طويل زي ده " .
قلب عيونهُ بملل وقال بسُرعة :
" يعني كُل الناس ح تكون جاية مِن كُل أنحاء العالم عشان يلاقوا الراحة في الشاورما بتاعتك ؟ ".
قالت ولَه بجدية مُطلقة وكأنه بتكلموا عن شيء حقيقي ومُستعدين أنه ينفذوا فورًا :
" أكيد .. وكمان ح أعمل خدمة توصيل خاصة لِلناس العايشين في حلقات تراجيديا .. عشان تريحهم مِن الأفكار التقيلة .. زي وزيك كِدا " .
ضحِك جايد وبادلها فكرتها البدت طفولية جدًا ومُضحكة لِلغاية :
" وأنا ح أكون مُدير الصوصات السّرية .. كُل يوم صوص جديد مع كُل حلقة جديدة .. إيه رأيك ؟ " .
صفقت ولَه بحماس وقالت مُبتهجة :
" طبعًا .. و ح نسّمي الصوصات بأسماء درامية .. مثلًا يعني صوص الحزن الكبير .. صوص الفرج المُنتظر .. صوص بجي على غفلة " .
مال وشهُ ليها وقال بجدية مُصطنعة :
" وأنا ح أكون أول زبون وأقول ليك الفي قلبك حطوه في صلصة " .
ضحكت مِن أعماقها حَتي تنهدت وقالت بلُطف :
" تخيَّل لو كانت حياتنا كُلها زي الضحِك ده .. كُل شيء ح يكون خفيف وبسيط " .
إبتسم جايد وقال مُوافقها الرأي :
" أكيد .. المُهم أنه نعيش اللحظة ونحاول نضحك حَتي لو كانت الحياة مليانة دراما .. أيوا .. الحياة بتكون مليانة تحديات لكِن نحاول نضحك مِن قلبنا ونخلي كُل شيء أخف " .
قالت بتفكِير :
" يَمكن ده الكُنت مُحتاجاه .. ضحكة زي دِي .. عشان أفتِكر أنه الحياة ما كُل شيء فيها مُقارنات ودراما ومشاكِل " .
إبتسم :
" وكمان في شاورما " .
ضحكت بعُنف :
" في شاورما " .
ضحكت ولَه وهو بادلها الضحِك .... إبتسم وهو بنظر ليها بين الحين والآخر نظرات إعجاب .... كانت جميلة كالعادة حَتي وعيونها مُنتفخة ومُحمرة بسبب البُكاء .... في لحظة بكاءها كان نفسهُ يحتضنها لِصدرهُ ويعتذر ليها عن أي شيء سيء عاشتهُ في حياتها لِليوم .... نفسهُ يخليها ما تشعُر بمشاعِر سيئة ....
👍11❤8
نفسهُ يدسها جواه وما تطلع لِلعالم أبدًا مخافة إنها تتأذى .
سألتهُ لِتطلعهُ مِن شرودهُ :
" أنت دايمًا ح تكون هِنا صخ ؟ " .
إبتسم :
" طبعًا .. أنا هِنا .. وما تنسِّي ح أكون أول زبون في مطعم الشاورما " .
ضحكت بقوة وهي بتضربهُ على كتفهُ بخفة قبل ما تقوم مِن جمبهُ بعد فترة راحتهُ إنتهت ورجع يشوف شُغلهُ .
يُتبع ...
سألتهُ لِتطلعهُ مِن شرودهُ :
" أنت دايمًا ح تكون هِنا صخ ؟ " .
إبتسم :
" طبعًا .. أنا هِنا .. وما تنسِّي ح أكون أول زبون في مطعم الشاورما " .
ضحكت بقوة وهي بتضربهُ على كتفهُ بخفة قبل ما تقوم مِن جمبهُ بعد فترة راحتهُ إنتهت ورجع يشوف شُغلهُ .
يُتبع ...
❤21🔥8👍4
نيلوفر أبيض
بقلم : كوثر قذافي
الفصل العُشرون
" المَساء "
دخلت ولَه غُرفتها .... إبتسمت لما شمت رائحة البخُور مُختلطة برائحة القهوة الفائحة في كُل الغُرفة .... ختت شنطتها على الكُرسي وقلعت جاكيتها .... طلعت لِلشُرفة ولِقت سارة جالِسة على الأرجُوحة بإستكانة وقِدامها صينية القهوة والمُبخر الفائح مِنه البخُور .... لابسة سماعاتها وشكلها مُنطربة مع الأُغنية البتسمع فيها .
ولَه سحبت السماعات مِن أُذنيها :
" واللهِ ماف زول رايق في الدُنيا دِي قدك " .
ضحكت سارة وإلتفتت عليها :
" أخيرًا أتذكرتي عِندك صحبة مشطوحة في البيت ؟ " .
ضحكت ولَه بقوة :
" أعذريني ياخ واللهِ الشُغل كابس كبسة " .
" شهيتيني الكبسة " .
قالت مُتابِعة وهي بتنظر ليها بعُمق :
" وبعدين تعالي هِنا .. مالك مبسوطة كِدا ؟ " .
أسترسلت بشك وهي بتتفحص كُل ملامح ولَه كأنها مُحققة :
" ما يَكون شُفتِ جايد ؟ " .
ضحكت ولَه بعُنف وجلست بالقُرب مِنها .... سارة ما بيُخفي عليها شيء أبدًا .... بتعرف أي شيء وكُل شيء مِن ملامح الشخص .... ودِي إحدى الخِصال المُميزة فيها .
أومأت ولَه وقالت سارة بإنفعال :
" امااااا .. كأنه قعداتكم مع بعض بقت كتيرة يا بت ياسر ؟ " .
قلبت عيونها بملل وقالت بعد أرتشفت شوية مِن القهوة :
" قعداتنا شنو باللهِ يا سارة ؟ .. مُحسساني كُل يومين في وشهُ " .
" يا شيخة ؟ .. وبعدين إنتِ أساسًا الكافي ده بتمشي في السنة مرة .. لما هو بقي بشتغل فيه بقي ليك حِلو ؟ " .
زفرت ولَه :
" سارة مالك هاجمة علىَّ ؟ .. بسم الله " .
" بسمِلي لِسة ما بسملتِي " .
عدلت سارة جلستها وزفرت بهدوء وأسترسلت بجدية ومنطقية :
" يا ولَه يا قلبي ويا روحي أنتِ .. أنا ما عايزاك تتعمقي في علاقتك معاه .. ولا عايزاك تتعلقي بيه .. جايد ما شبهك يا ولَه ولا أنتِ شبههُ .. فكِري بعقلك وما تنجرفي ورا مشاعِرك .. عشان ما تكوني أنتِ الخسرانة بعدين " .
ضمت ولَه رجولها لِصدرها ولفت ذراعينها حولها كأنها بتحتضن نفسَّها وقالت :
" ليه يعني عشانهُ ما مِن مستوانا ؟ " .
" يا ولَه .. لو حباك زي ما قيس حبا ليلى .. نجوم السَّماء أقرب ليه مِن أنه يأخدك " .
رجعت سارة شعرها خلف أُذنيها وأستطردت بواقعية :
" أبوك مِن سابع المُستحيلات يديك ليه .. أولًا لأنه عايزك لي غسان .. ولأنه ما مِن مُستواكم ثانيًا .. وثالثًا ح يشُك أنه طمعان فِيكم " .
" بس جايد ما كِدا يا سارة ما كِدا " .
بللت شفايفها وهي مُستغربة مِن حال ولَه الما بسُر أبدًا .... وخافت يكون الفي بالها صح وسألتها بريبة :
" ولَه لا يكون حبهُ وقع في قلبك ؟ " .
سمحت أخيرًا لِدموعها بالنزول .... سارة قربت مِنها وأحتضنتها بين ذراعينها وبدت تربت على ظهرها بحنو .
" اششش يا روحي أنتِ " .
شدت على بلوزة سارة وقالت بصوت بنطق ألم :
" خايفة يا سارة .. خايفة مِن الحُبّ وعذابهُ " .
إبتسمت :
" افا .. إنتِ ما شُفتِ حلاوتهُ عشان تشيلي هم لِعذابهُ " .
ضحكت مِن بين دموعها :
" واللهِ شايفاك مع عبد الرحمن " .
ضحكت سارة بصوت عالي وأحتضنتها لِصدرها بحنان .
*
*
*
" صَباح اليوم التالي .. قصر آل غانِم "
لِبس جكت بدلتهُ الأسود .... وضع أزرار الأكمام على أكمام بدلتهُ .... رش مِن عِطرهُ .... شال تلفونهُ ونزل .... رسم إبتسامة صغيرة على شفتيهِ .... سَحب الكُرسي وجلس بعد قبّل جبين سُلطان .
" صَباح الخير " .
إبتسم :
" صَباح النور " .
مد لهُ سيرمِس الشاي وتابع :
" مالك قال قاشِر مِن الصَباح ؟ .. طالع وين ؟ " .
شال السيرمِس مِن يد سُلطان وبدأ يكُب في الكُوب وأجاب :
" طالع القيادة .. عِندي شُغل عايز أخلصهُ " .
رفع حاجبهُ وسأل بإستغراب :
" بخُصوص ؟ " .
زفر :
" ما تشغل بالك أنت " .
عمَّ الصمت بينهم .... سُلطان بيأكل وبنظر إلي غسان بعُمق ومُستغرب هدوءهُ ووداعتهُ الغير معهودة .... غسان شاعِر بنظرات سُلطان لهُ .... مُتأكِد في جوفهُ في حدِيث طويل لكِن ما عايز يسألهُ وينكِد على نفسهُ .
" مِن شيء يومين ياسر كان هِنا وأصواتكم طالعة .. في شنو المرة دِي يا غسان ؟ " .
أخد نفس عميق ثمَّ زفرهُ :
" يا أبوي أنت ح تقيف لي على الوحدة ؟ .. الله ! " .
نظر لهُ بطرف عينهُ وقال بإنفعال :
" أقيف شنو ووحدة شنو يا مُتخلف أنت ؟ .. أنا بسألك جاوب مِن دون لؤم " .
أنكمشت ملامح غسان مِن أنفعالهُ الما لهُ أي لازمة وقال بنبرة هادِئة :
" نقاش عادِي " .
لكمهُ سُلطان بقوة على كتفهُ وقال بنفاذ صبر :
" أخلص يا مُغفل " .
اتأوه غسان بألم مُمسك بكتفهُ :
" حرام عليك يا سوسو " .
زجرهُ سُلطان بغضب :
" ما تبطل طيش " .
ضحِك بصوت عالي وبادلتهُ غصون الضحِك الجات نازلة مِن أعلى السُلم وهي مُستمتعة بالحوار اليومِي البحصل بين سُلطان وغسان وما بملّوا مِنه .
" صَباح الخير بسوسو وغوغو " .
نظروا ليها الإثنين بإزدراء وتعالت ضحكاتِها بعُنف وتابعت بسُرعة :
" غسان حبيبي اليوم وصلني أنت .. عربيتي في الورشة " .
بقلم : كوثر قذافي
الفصل العُشرون
" المَساء "
دخلت ولَه غُرفتها .... إبتسمت لما شمت رائحة البخُور مُختلطة برائحة القهوة الفائحة في كُل الغُرفة .... ختت شنطتها على الكُرسي وقلعت جاكيتها .... طلعت لِلشُرفة ولِقت سارة جالِسة على الأرجُوحة بإستكانة وقِدامها صينية القهوة والمُبخر الفائح مِنه البخُور .... لابسة سماعاتها وشكلها مُنطربة مع الأُغنية البتسمع فيها .
ولَه سحبت السماعات مِن أُذنيها :
" واللهِ ماف زول رايق في الدُنيا دِي قدك " .
ضحكت سارة وإلتفتت عليها :
" أخيرًا أتذكرتي عِندك صحبة مشطوحة في البيت ؟ " .
ضحكت ولَه بقوة :
" أعذريني ياخ واللهِ الشُغل كابس كبسة " .
" شهيتيني الكبسة " .
قالت مُتابِعة وهي بتنظر ليها بعُمق :
" وبعدين تعالي هِنا .. مالك مبسوطة كِدا ؟ " .
أسترسلت بشك وهي بتتفحص كُل ملامح ولَه كأنها مُحققة :
" ما يَكون شُفتِ جايد ؟ " .
ضحكت ولَه بعُنف وجلست بالقُرب مِنها .... سارة ما بيُخفي عليها شيء أبدًا .... بتعرف أي شيء وكُل شيء مِن ملامح الشخص .... ودِي إحدى الخِصال المُميزة فيها .
أومأت ولَه وقالت سارة بإنفعال :
" امااااا .. كأنه قعداتكم مع بعض بقت كتيرة يا بت ياسر ؟ " .
قلبت عيونها بملل وقالت بعد أرتشفت شوية مِن القهوة :
" قعداتنا شنو باللهِ يا سارة ؟ .. مُحسساني كُل يومين في وشهُ " .
" يا شيخة ؟ .. وبعدين إنتِ أساسًا الكافي ده بتمشي في السنة مرة .. لما هو بقي بشتغل فيه بقي ليك حِلو ؟ " .
زفرت ولَه :
" سارة مالك هاجمة علىَّ ؟ .. بسم الله " .
" بسمِلي لِسة ما بسملتِي " .
عدلت سارة جلستها وزفرت بهدوء وأسترسلت بجدية ومنطقية :
" يا ولَه يا قلبي ويا روحي أنتِ .. أنا ما عايزاك تتعمقي في علاقتك معاه .. ولا عايزاك تتعلقي بيه .. جايد ما شبهك يا ولَه ولا أنتِ شبههُ .. فكِري بعقلك وما تنجرفي ورا مشاعِرك .. عشان ما تكوني أنتِ الخسرانة بعدين " .
ضمت ولَه رجولها لِصدرها ولفت ذراعينها حولها كأنها بتحتضن نفسَّها وقالت :
" ليه يعني عشانهُ ما مِن مستوانا ؟ " .
" يا ولَه .. لو حباك زي ما قيس حبا ليلى .. نجوم السَّماء أقرب ليه مِن أنه يأخدك " .
رجعت سارة شعرها خلف أُذنيها وأستطردت بواقعية :
" أبوك مِن سابع المُستحيلات يديك ليه .. أولًا لأنه عايزك لي غسان .. ولأنه ما مِن مُستواكم ثانيًا .. وثالثًا ح يشُك أنه طمعان فِيكم " .
" بس جايد ما كِدا يا سارة ما كِدا " .
بللت شفايفها وهي مُستغربة مِن حال ولَه الما بسُر أبدًا .... وخافت يكون الفي بالها صح وسألتها بريبة :
" ولَه لا يكون حبهُ وقع في قلبك ؟ " .
سمحت أخيرًا لِدموعها بالنزول .... سارة قربت مِنها وأحتضنتها بين ذراعينها وبدت تربت على ظهرها بحنو .
" اششش يا روحي أنتِ " .
شدت على بلوزة سارة وقالت بصوت بنطق ألم :
" خايفة يا سارة .. خايفة مِن الحُبّ وعذابهُ " .
إبتسمت :
" افا .. إنتِ ما شُفتِ حلاوتهُ عشان تشيلي هم لِعذابهُ " .
ضحكت مِن بين دموعها :
" واللهِ شايفاك مع عبد الرحمن " .
ضحكت سارة بصوت عالي وأحتضنتها لِصدرها بحنان .
*
*
*
" صَباح اليوم التالي .. قصر آل غانِم "
لِبس جكت بدلتهُ الأسود .... وضع أزرار الأكمام على أكمام بدلتهُ .... رش مِن عِطرهُ .... شال تلفونهُ ونزل .... رسم إبتسامة صغيرة على شفتيهِ .... سَحب الكُرسي وجلس بعد قبّل جبين سُلطان .
" صَباح الخير " .
إبتسم :
" صَباح النور " .
مد لهُ سيرمِس الشاي وتابع :
" مالك قال قاشِر مِن الصَباح ؟ .. طالع وين ؟ " .
شال السيرمِس مِن يد سُلطان وبدأ يكُب في الكُوب وأجاب :
" طالع القيادة .. عِندي شُغل عايز أخلصهُ " .
رفع حاجبهُ وسأل بإستغراب :
" بخُصوص ؟ " .
زفر :
" ما تشغل بالك أنت " .
عمَّ الصمت بينهم .... سُلطان بيأكل وبنظر إلي غسان بعُمق ومُستغرب هدوءهُ ووداعتهُ الغير معهودة .... غسان شاعِر بنظرات سُلطان لهُ .... مُتأكِد في جوفهُ في حدِيث طويل لكِن ما عايز يسألهُ وينكِد على نفسهُ .
" مِن شيء يومين ياسر كان هِنا وأصواتكم طالعة .. في شنو المرة دِي يا غسان ؟ " .
أخد نفس عميق ثمَّ زفرهُ :
" يا أبوي أنت ح تقيف لي على الوحدة ؟ .. الله ! " .
نظر لهُ بطرف عينهُ وقال بإنفعال :
" أقيف شنو ووحدة شنو يا مُتخلف أنت ؟ .. أنا بسألك جاوب مِن دون لؤم " .
أنكمشت ملامح غسان مِن أنفعالهُ الما لهُ أي لازمة وقال بنبرة هادِئة :
" نقاش عادِي " .
لكمهُ سُلطان بقوة على كتفهُ وقال بنفاذ صبر :
" أخلص يا مُغفل " .
اتأوه غسان بألم مُمسك بكتفهُ :
" حرام عليك يا سوسو " .
زجرهُ سُلطان بغضب :
" ما تبطل طيش " .
ضحِك بصوت عالي وبادلتهُ غصون الضحِك الجات نازلة مِن أعلى السُلم وهي مُستمتعة بالحوار اليومِي البحصل بين سُلطان وغسان وما بملّوا مِنه .
" صَباح الخير بسوسو وغوغو " .
نظروا ليها الإثنين بإزدراء وتعالت ضحكاتِها بعُنف وتابعت بسُرعة :
" غسان حبيبي اليوم وصلني أنت .. عربيتي في الورشة " .
👍11❤9
أومأ غسان فقط وقال سُلطان :
" علاقتك كيف مع ولَه ؟ " .
وقف وهو بصلّح ساعتهُ وبنظر ليها وأجاب ببرود :
" كويسة " .
قلب سُلطان عيونهُ بملل وقال بنرفزة :
" أي أقعد مشيني كِدا .. أسالك أي سؤال تمشيني كأني ولدك ما أبوك " .
زفر :
" ما رايق يا سُطان واللهِ " .
" وياتهُ يوم ده كُنت رايق ؟ " .
" غصون يلا " .
غصون طلعت قِدامهُ وغسان قبّل رأسهُ بعُمق وقال بنبرة هادِئة :
" ما تزعل يا سوسو يا سيد الناس " .
قال جملتهُ وركض بسُرعة لِلخارج وهوَ بضحِك مِن أعماقهُ لأنه جاب آخرهُ وسمع أخر كلِمات سُلطان الغاضِبة :
" أنقلع يلعن أبو شكلك " .
*
*
*
سريرين قُصاد بعض .... وسطهم تربيزة صغيرة فيها عِدة شاي .... الأرض مُرطبة بفعل الرش ..... رائحة الورود والأزهار المُنديَّة مُنتشرة في الهواء ومُختلطة مع رائحة لُبان البخُور .... ليلى طلعت مِن المطبخ وهي شايلة سيرمِس الشاي .... ختتهُ على الأرض ودخلت ندهت على داليا وأخوانها .... كبت ليهم الشاي وجلست مكانها بالقُرب مِن داليا .
قال جايد موجهُ كلامهُ لِشوق وسألها بإهتمام :
" كيف مع القراية ؟ " .
إبتسمت :
" كويسة الحمدُ لله " .
إلتفت على ياسمين الهادِئة :
" وأنتِ ؟ " .
ردت بنفس جواب شوق وقال مُكررًا على رائف ذات السؤال ورد رائف :
" أنا واللهِ عايز أعرس " .
ضحِك جايد وقال بسُخرية :
" تعرس بدلاقِينك ؟ " .
قلب عيونهُ بملل وصمت عن الرد .... جايد نظر إلي ليلى الشاردة وهو مِن فترة ما عاجبهُ حالها .... ومُنتبه لِتأخُرها عن البيت وشرودها الواضِح لهُ .... سألها بهدوء مُحاولًا أنه ما يتخلل هدوءهُ نبرة حادة .
" وأنتِ مالك بقيتِ تتأخري ؟ " .
نظرت ليلى إلي ياسمين وشوق بتوتر وخوف .... أبتلعت ريقها وما قِدرت ترد عليه مِن شِدة توترها وخوفها مِنه وأنه يخاصمها إذا عِرف أو يقلب الدُنيا وما يقعدها .... معرفة جايد بشُغلها ح يسبب في مشاكل كثيرة بينهم .... أولها أنه يحرمها مِن جامعتها .... صرح ليها بذلك مِرارًا وتِكرارًا عشان ما تفكِر حَتي مُجرد تفكِير إنها تشتغل وهي بتدرس .... وحاليًا عارضتهُ وأشتغلت مِن دون عملهُ .... فما قادِرة تتوقع العواقِب .
" عادِي .. المُحاضرات كِترت مع آخر السنة " .
كان مُلاحظ لِتوترها وتذبذب عيونها بين شوق وياسمين المُضطربات كذلك .
" داسَّة مِني شيء يا ليلى ؟ " .
هزت رأسها بالنفي وقال جايد بنبرة شك :
" مُتأكِدة ؟ " .
أومأت فقط وجايد غادر البيت بعد قبّل رأس داليا .... وصل شوق على المدرسة في طريقهُ وأتمني ليها يوم سعيد ومُمتع .
إتصل على عبد الرحمن ومراد وقال يتلاقوا إذا ما عِندهم أشغال .... وكالعادة بفضّوا نفسَّهم في أي وقت عشان جايد .... لأنه ما بلاقيهم مِن فراغ .
أتلاقوا في مكانهم المُعتاد على النيل .... الهواء بارد والشمس حرارتها خفيفة .... السُحب مُنتشرة في السَّماء بأريحية .... وصوت البحر هادِئ وجميل .... قعدوا ثلاثتهم وفي أيديهم أكواب ورقية فيها قهوة سادة مُتصاعِد بُخارها وبتراقص فوق الأكواب .
قال بهدوء وهو مُطلق بصرهُ على جمال البحر الهادِئ :
" قررت إني أشتغل خلاص " .
عبد الرحمن قال بإستنكار يغلبهُ بعض السُخرية :
" وأنت كُنت بتعمل شنو ؟ .. ترقص ؟ " .
مراد إبتسم وقال مُشاكسًا :
" لا بِحب " .
شهق عبد الرحمن بعدم تصديق وقال بإنفعال :
" أمسك " .
مراد إبتسم وقال يفشي سر جايد لِعبد الرحمن بإستمتاع البدأ مذهول جدًا وغير مُصدق أبدًا :
" وجاياك الكبيرة .. بت مِن بنات الحديدي " .
عبد الرحمن إلتفت بكامِل جسدهُ على جايد بعد رمَي الكُوب على البحر وقال :
" يعني ما ح تضامن معاي ؟ " .
قلب جايد عيونهُ بملل ورمقهُ بغيظ :
" في شنو بالضبط ؟ " .
" مُنافسين الوالد " .
ضربهُ جايد على كتفهُ بقوة :
" وأنا مالي ومال أهلك ؟ " .
ضحِك مراد بعُنف مُتشمت في عبد الرحمن البدأ جادِي جدًا في كلامهُ .
" يعني ح تحب بت عدوي ؟ " .
قلب مراد عيونهُ بملل مِن دراما عبد الرحمن المُعتادة وقال جايد بنرفزة :
" العدو ال .. " .
قاطعهُ عبد الرحمن بوضع يدهُ على فمهُ بقوة لِيخلى يصمت :
" دعواتك دِي يوم بتوديني القبر يا إبني .. أخرس " .
أكتفى مراد بالمُشاهدة والضحِك عليهم بينما جايد أبعد يد عبد الرحمن عنه بإشمئزاز ونظر إلي مراد وقال بخبث :
" طبعًا الدكتور الجامعي العظيم مراد محمد هارون عينهُ مِن طالبتهُ " .
شهق عبد الرحمن بصدمة وهو بنظر إلي مراد بإندهاش وضحِك مِن صدمتهُ :
" لا ماهو أنا ما أستوعبت الصغيرة عشان تجيبوا لي الكبيرة " .
قال مُسترسلًا بسُخرية :
" شكلهُ عُمر التلتين ده مُأثر عليكم شديد " .
رد مراد ساخِرًا كذلك :
" هو مُأثر على زول أكتر مِنك ؟ " .
بادلهُ جايد السُخرية :
" يا بتاع سرو " .
ضرب جايد كفهُ مع مراد وتعالت ضحكاتِهم بسُخرية .... أحتقن وش عبد الرحمن غيظًا وسخطًا مِن إستفزازهم .
قال جايد بجدية مُحاولًا غلق النقاش القديم :
" عبد الرحمن لِسة مكاني محفوظ ولا أشوف لي حتَّة تانية ؟ " .
" علاقتك كيف مع ولَه ؟ " .
وقف وهو بصلّح ساعتهُ وبنظر ليها وأجاب ببرود :
" كويسة " .
قلب سُلطان عيونهُ بملل وقال بنرفزة :
" أي أقعد مشيني كِدا .. أسالك أي سؤال تمشيني كأني ولدك ما أبوك " .
زفر :
" ما رايق يا سُطان واللهِ " .
" وياتهُ يوم ده كُنت رايق ؟ " .
" غصون يلا " .
غصون طلعت قِدامهُ وغسان قبّل رأسهُ بعُمق وقال بنبرة هادِئة :
" ما تزعل يا سوسو يا سيد الناس " .
قال جملتهُ وركض بسُرعة لِلخارج وهوَ بضحِك مِن أعماقهُ لأنه جاب آخرهُ وسمع أخر كلِمات سُلطان الغاضِبة :
" أنقلع يلعن أبو شكلك " .
*
*
*
سريرين قُصاد بعض .... وسطهم تربيزة صغيرة فيها عِدة شاي .... الأرض مُرطبة بفعل الرش ..... رائحة الورود والأزهار المُنديَّة مُنتشرة في الهواء ومُختلطة مع رائحة لُبان البخُور .... ليلى طلعت مِن المطبخ وهي شايلة سيرمِس الشاي .... ختتهُ على الأرض ودخلت ندهت على داليا وأخوانها .... كبت ليهم الشاي وجلست مكانها بالقُرب مِن داليا .
قال جايد موجهُ كلامهُ لِشوق وسألها بإهتمام :
" كيف مع القراية ؟ " .
إبتسمت :
" كويسة الحمدُ لله " .
إلتفت على ياسمين الهادِئة :
" وأنتِ ؟ " .
ردت بنفس جواب شوق وقال مُكررًا على رائف ذات السؤال ورد رائف :
" أنا واللهِ عايز أعرس " .
ضحِك جايد وقال بسُخرية :
" تعرس بدلاقِينك ؟ " .
قلب عيونهُ بملل وصمت عن الرد .... جايد نظر إلي ليلى الشاردة وهو مِن فترة ما عاجبهُ حالها .... ومُنتبه لِتأخُرها عن البيت وشرودها الواضِح لهُ .... سألها بهدوء مُحاولًا أنه ما يتخلل هدوءهُ نبرة حادة .
" وأنتِ مالك بقيتِ تتأخري ؟ " .
نظرت ليلى إلي ياسمين وشوق بتوتر وخوف .... أبتلعت ريقها وما قِدرت ترد عليه مِن شِدة توترها وخوفها مِنه وأنه يخاصمها إذا عِرف أو يقلب الدُنيا وما يقعدها .... معرفة جايد بشُغلها ح يسبب في مشاكل كثيرة بينهم .... أولها أنه يحرمها مِن جامعتها .... صرح ليها بذلك مِرارًا وتِكرارًا عشان ما تفكِر حَتي مُجرد تفكِير إنها تشتغل وهي بتدرس .... وحاليًا عارضتهُ وأشتغلت مِن دون عملهُ .... فما قادِرة تتوقع العواقِب .
" عادِي .. المُحاضرات كِترت مع آخر السنة " .
كان مُلاحظ لِتوترها وتذبذب عيونها بين شوق وياسمين المُضطربات كذلك .
" داسَّة مِني شيء يا ليلى ؟ " .
هزت رأسها بالنفي وقال جايد بنبرة شك :
" مُتأكِدة ؟ " .
أومأت فقط وجايد غادر البيت بعد قبّل رأس داليا .... وصل شوق على المدرسة في طريقهُ وأتمني ليها يوم سعيد ومُمتع .
إتصل على عبد الرحمن ومراد وقال يتلاقوا إذا ما عِندهم أشغال .... وكالعادة بفضّوا نفسَّهم في أي وقت عشان جايد .... لأنه ما بلاقيهم مِن فراغ .
أتلاقوا في مكانهم المُعتاد على النيل .... الهواء بارد والشمس حرارتها خفيفة .... السُحب مُنتشرة في السَّماء بأريحية .... وصوت البحر هادِئ وجميل .... قعدوا ثلاثتهم وفي أيديهم أكواب ورقية فيها قهوة سادة مُتصاعِد بُخارها وبتراقص فوق الأكواب .
قال بهدوء وهو مُطلق بصرهُ على جمال البحر الهادِئ :
" قررت إني أشتغل خلاص " .
عبد الرحمن قال بإستنكار يغلبهُ بعض السُخرية :
" وأنت كُنت بتعمل شنو ؟ .. ترقص ؟ " .
مراد إبتسم وقال مُشاكسًا :
" لا بِحب " .
شهق عبد الرحمن بعدم تصديق وقال بإنفعال :
" أمسك " .
مراد إبتسم وقال يفشي سر جايد لِعبد الرحمن بإستمتاع البدأ مذهول جدًا وغير مُصدق أبدًا :
" وجاياك الكبيرة .. بت مِن بنات الحديدي " .
عبد الرحمن إلتفت بكامِل جسدهُ على جايد بعد رمَي الكُوب على البحر وقال :
" يعني ما ح تضامن معاي ؟ " .
قلب جايد عيونهُ بملل ورمقهُ بغيظ :
" في شنو بالضبط ؟ " .
" مُنافسين الوالد " .
ضربهُ جايد على كتفهُ بقوة :
" وأنا مالي ومال أهلك ؟ " .
ضحِك مراد بعُنف مُتشمت في عبد الرحمن البدأ جادِي جدًا في كلامهُ .
" يعني ح تحب بت عدوي ؟ " .
قلب مراد عيونهُ بملل مِن دراما عبد الرحمن المُعتادة وقال جايد بنرفزة :
" العدو ال .. " .
قاطعهُ عبد الرحمن بوضع يدهُ على فمهُ بقوة لِيخلى يصمت :
" دعواتك دِي يوم بتوديني القبر يا إبني .. أخرس " .
أكتفى مراد بالمُشاهدة والضحِك عليهم بينما جايد أبعد يد عبد الرحمن عنه بإشمئزاز ونظر إلي مراد وقال بخبث :
" طبعًا الدكتور الجامعي العظيم مراد محمد هارون عينهُ مِن طالبتهُ " .
شهق عبد الرحمن بصدمة وهو بنظر إلي مراد بإندهاش وضحِك مِن صدمتهُ :
" لا ماهو أنا ما أستوعبت الصغيرة عشان تجيبوا لي الكبيرة " .
قال مُسترسلًا بسُخرية :
" شكلهُ عُمر التلتين ده مُأثر عليكم شديد " .
رد مراد ساخِرًا كذلك :
" هو مُأثر على زول أكتر مِنك ؟ " .
بادلهُ جايد السُخرية :
" يا بتاع سرو " .
ضرب جايد كفهُ مع مراد وتعالت ضحكاتِهم بسُخرية .... أحتقن وش عبد الرحمن غيظًا وسخطًا مِن إستفزازهم .
قال جايد بجدية مُحاولًا غلق النقاش القديم :
" عبد الرحمن لِسة مكاني محفوظ ولا أشوف لي حتَّة تانية ؟ " .
👍13❤5
أتسعت إبتسامة عبد الرحمن بقوة وحماس وأجاب بإنفعال :
" لو ما فاضية نفضيها ليك " .
قلب مراد عيونهُ بملل وقال ببرود :
" أستعد لِلصُداع يا حبيبي " .
ضحِك جايد :
" في أتم الأستعداد " .
*
*
*
أدارت إيمان مِقبض الباب بعدما طرقتهُ عِدة طرقات خفيفة .... دخلت وأتسع مبسمها لما لِقتها بتضع الكُحل على عسَّليتاها .... ثمَّ همت بتهذيب شعرها الأسود اللامع وبتحاول جاهدة أنه تبدو مِثالية .... رُغم أنه بعض الخُصلات كانت بتميل في إتجاهات عشوائية .
إيمان نظرت ليها وإبتسمت إبتسامة هادِئة ثمَّ قالت بمزح :
" شكلهُ شعرك قرر أنه يمشي في رحلة خاصة بيه .. ما عايز يكون مع باقي شعرك " .
ولَه إلتفتت عليها بدهشة .... ضحكت وهي بتلمس خُصلات شعرها الكانت خارجة عن السيطرة :
" ماما ! .. ما تسخري مِني .. أف .. الشعر المُتمرد ده قايل نفسهُ منو ؟ " .
ضغطت على شعرها بقوة وتابعت :
" ما قادرة أتعامل معاه .. حاسَّة إني ح أحتاج لي مُعجزة لِيبقي مؤدب ويركز " .
ضحكت إيمان بخفة ثمَّ قالت بلُطف :
" أولًا ما تقلقي .. كُلنا عِندنا خُصلات شعر مُتمردة .. وأتذكري لما تكبري وتشوفي نفسِّك في المراية وتفكري ح تقولي ليه ما أحتفظت بخُصلات الشعر المُتمردة الكانت عِندي دِي .. كانت بتعكس حُريتي " .
ولَه وقفت يدها مِن أنه تعبث بشعرها وإبتسمت بتفكير ثمَّ قالت :
" يعني لازم أقبل الشعر ده ؟ " .
إيمان إبتسمت بحنان وقالت :
" أكيد .. لازم تحبي شعرك بكُل عيوبهُ .. لأنه مُميز .. زي كُل الحاجات الفي الدُنيا .. في عيوب بتخلينا أجمل يا ولَه " .
ثمَّ ضحكت وأضافت :
" على الأقل الناس ح تفكِر إنك عِندك شخصية غير عادية .. ويَمكن يبقي عِندك مُعجبين " .
ضحكت ولَه بشِدة وقالت مُمازحة :
" ما حاسَّة المُعجبين ح يهتموا بشعري الفوضوي .. لكِن عادِي أقول ليهم إنك أنتِ كُنتِ السبب " .
ضحكت إيمان وهي بتحتضن ولَه لِصدرها :
" أنا دايمًا جاهزة إني أكون مسؤولة عن ثورة شعرك المُتمرد " .
ضحكت ولَه بشِدة وأومأت بخفة .... إبتعدت على حُضن إيمان لما فُتِح باب الحمام وخرجت سارة ترتدي روب قصير مُبرز مفاتِن جسدها الخيالي .
إيمان لمعت عيونها بإعجاب وقالت :
" اوه .. اوه .. ما شاء الله تبارك الله يا سارة دِي شنو الحلاوة دِي ؟ " .
ضحكت سارة بخجل وأجابت :
" خالتو ما تخجليني باللهِ عليك " .
ضحكت إيمان وأتوجهت على الباب :
" لايق عليك " .
ولَه وقفتها :
" وين وين ؟ " .
إيمان :
" جيت أناديكم لِلشاي .. أنزلوا يلا " .
ولَه :
" طيّب " .
طلعت إيمان وقفلت الباب خلفها .... سارة طلعت مِن غُرفة الملابس مُرتدية فُستان بلون أزرق هادِئ مُناسب مع لون بشرتها البيضاء .
" واللهِ يا بختهُ عبد الرحمن " .
تعالت ضحكات سارة بخجل وهي بتطلع قِدامها .... نزلوا تحت وكان ياسر مُترأس الطاولة كالعادة .... ولَه جلست بالقُرب مِن سيف المُبتسم على غير العادة .... ما حبت تسألهُ في وجود ياسر لِذلك أجلت السؤال فيما بعد .
ياسر كان بتكلم مع سارة حول الشُغل والسفر وسِمعت ولَه مِن كلامهُ أنه السفر أتأجل لإسبوع .... كان نفسَّها في اللحظة دِي تطير مِن الفرح .... وده أكثر شيء يقولوا ياسر تكون مبسوطة فيه .... نظرت إلي سارة بإبتهاج وسارة غمزت ليها .... فِهمت أنه سارة أصرت على ياسر أنه يأجلهُ .... وحسّت بسعادة كبيرة أنه ح يكون في وقت أكبر لإنها تجلس معها وتقضي معها أوقاتها .... خصوصًا أنه كان عِندها مُخططات كثيرة عايزة تعملها ليها قبل تسافر .
ألتفتوا جميعًا على الباب لما غسان رمَي السلام هو وغصون .... ولَه نظرت إلي ياسر بعُمق .... مُتفحصة تغيُر ملامحهُ لِلضجر والإنزعاج .... إستغربت مِنه .... هو بحب غسان .... بل بعشقهُ كأنه واحِد مِن أبناءهُ .... وبكن لهُ إحترام فائق .... ليه ملامحهُ تتغير بمُجرد سماع صوتهُ .... عِجزت تفهم .... توقعت أكيد غسان حك جرح لِياسر .... وأكيد ده السبب .
غسان جلس جمب ولَه بعد سمح ليهم ياسر بالدخُول والجلوس .... كان بنظر ليها نظرات ولهانة .... كانت جميلة .... بل فاتنة .... كُل مرة بتدهشهُ بجمالها المُختلف .
مال عليها وقال بنبرة هادِئة :
" ليه طالعة حِلوة كِدا ؟ " .
رسمت إبتسامة خفيفة على شفتيها وقالت بهمس فيه ضيقة مِن وجودهُ معهم على ذات السُفرة :
" الجابك شنو ؟ " .
كور قبضة يدهُ بعصبية وقال صاك على أسنانهُ بحِدة :
" إنتِ إلا تتلائمي وتطلعي الواحِد مِن طورهُ ؟ " .
إبتسمت بإستفزاز وقالت بتسليك مُحاوِلة تهدئتهُ لأنه مُتأكِدة لو عصب ح يقلب السُفرة على رأسهم جميعًا :
" حِلو وأنت طالع مِن طورك لكِن .. أنا أسوي شنو ؟ " .
ما أهتمت لإتساع مبسمهُ وملامحهُ السعيدة بمُجرد سماع كلامها .... شاحت وشها عنه وهي بتفكِر كيف جُملة بسيطة زي دِي بتسعِدهُ وتخلي طاير كِدا ؟! .
خلصت الشاي وقامت هي وغصون وقالت مُوجهة كلامها لِغسان :
" ح أوصلها أنا بعدين " .
إبتسم وقال :
" وأنزلي أتعشي معانا " .
" لو ما فاضية نفضيها ليك " .
قلب مراد عيونهُ بملل وقال ببرود :
" أستعد لِلصُداع يا حبيبي " .
ضحِك جايد :
" في أتم الأستعداد " .
*
*
*
أدارت إيمان مِقبض الباب بعدما طرقتهُ عِدة طرقات خفيفة .... دخلت وأتسع مبسمها لما لِقتها بتضع الكُحل على عسَّليتاها .... ثمَّ همت بتهذيب شعرها الأسود اللامع وبتحاول جاهدة أنه تبدو مِثالية .... رُغم أنه بعض الخُصلات كانت بتميل في إتجاهات عشوائية .
إيمان نظرت ليها وإبتسمت إبتسامة هادِئة ثمَّ قالت بمزح :
" شكلهُ شعرك قرر أنه يمشي في رحلة خاصة بيه .. ما عايز يكون مع باقي شعرك " .
ولَه إلتفتت عليها بدهشة .... ضحكت وهي بتلمس خُصلات شعرها الكانت خارجة عن السيطرة :
" ماما ! .. ما تسخري مِني .. أف .. الشعر المُتمرد ده قايل نفسهُ منو ؟ " .
ضغطت على شعرها بقوة وتابعت :
" ما قادرة أتعامل معاه .. حاسَّة إني ح أحتاج لي مُعجزة لِيبقي مؤدب ويركز " .
ضحكت إيمان بخفة ثمَّ قالت بلُطف :
" أولًا ما تقلقي .. كُلنا عِندنا خُصلات شعر مُتمردة .. وأتذكري لما تكبري وتشوفي نفسِّك في المراية وتفكري ح تقولي ليه ما أحتفظت بخُصلات الشعر المُتمردة الكانت عِندي دِي .. كانت بتعكس حُريتي " .
ولَه وقفت يدها مِن أنه تعبث بشعرها وإبتسمت بتفكير ثمَّ قالت :
" يعني لازم أقبل الشعر ده ؟ " .
إيمان إبتسمت بحنان وقالت :
" أكيد .. لازم تحبي شعرك بكُل عيوبهُ .. لأنه مُميز .. زي كُل الحاجات الفي الدُنيا .. في عيوب بتخلينا أجمل يا ولَه " .
ثمَّ ضحكت وأضافت :
" على الأقل الناس ح تفكِر إنك عِندك شخصية غير عادية .. ويَمكن يبقي عِندك مُعجبين " .
ضحكت ولَه بشِدة وقالت مُمازحة :
" ما حاسَّة المُعجبين ح يهتموا بشعري الفوضوي .. لكِن عادِي أقول ليهم إنك أنتِ كُنتِ السبب " .
ضحكت إيمان وهي بتحتضن ولَه لِصدرها :
" أنا دايمًا جاهزة إني أكون مسؤولة عن ثورة شعرك المُتمرد " .
ضحكت ولَه بشِدة وأومأت بخفة .... إبتعدت على حُضن إيمان لما فُتِح باب الحمام وخرجت سارة ترتدي روب قصير مُبرز مفاتِن جسدها الخيالي .
إيمان لمعت عيونها بإعجاب وقالت :
" اوه .. اوه .. ما شاء الله تبارك الله يا سارة دِي شنو الحلاوة دِي ؟ " .
ضحكت سارة بخجل وأجابت :
" خالتو ما تخجليني باللهِ عليك " .
ضحكت إيمان وأتوجهت على الباب :
" لايق عليك " .
ولَه وقفتها :
" وين وين ؟ " .
إيمان :
" جيت أناديكم لِلشاي .. أنزلوا يلا " .
ولَه :
" طيّب " .
طلعت إيمان وقفلت الباب خلفها .... سارة طلعت مِن غُرفة الملابس مُرتدية فُستان بلون أزرق هادِئ مُناسب مع لون بشرتها البيضاء .
" واللهِ يا بختهُ عبد الرحمن " .
تعالت ضحكات سارة بخجل وهي بتطلع قِدامها .... نزلوا تحت وكان ياسر مُترأس الطاولة كالعادة .... ولَه جلست بالقُرب مِن سيف المُبتسم على غير العادة .... ما حبت تسألهُ في وجود ياسر لِذلك أجلت السؤال فيما بعد .
ياسر كان بتكلم مع سارة حول الشُغل والسفر وسِمعت ولَه مِن كلامهُ أنه السفر أتأجل لإسبوع .... كان نفسَّها في اللحظة دِي تطير مِن الفرح .... وده أكثر شيء يقولوا ياسر تكون مبسوطة فيه .... نظرت إلي سارة بإبتهاج وسارة غمزت ليها .... فِهمت أنه سارة أصرت على ياسر أنه يأجلهُ .... وحسّت بسعادة كبيرة أنه ح يكون في وقت أكبر لإنها تجلس معها وتقضي معها أوقاتها .... خصوصًا أنه كان عِندها مُخططات كثيرة عايزة تعملها ليها قبل تسافر .
ألتفتوا جميعًا على الباب لما غسان رمَي السلام هو وغصون .... ولَه نظرت إلي ياسر بعُمق .... مُتفحصة تغيُر ملامحهُ لِلضجر والإنزعاج .... إستغربت مِنه .... هو بحب غسان .... بل بعشقهُ كأنه واحِد مِن أبناءهُ .... وبكن لهُ إحترام فائق .... ليه ملامحهُ تتغير بمُجرد سماع صوتهُ .... عِجزت تفهم .... توقعت أكيد غسان حك جرح لِياسر .... وأكيد ده السبب .
غسان جلس جمب ولَه بعد سمح ليهم ياسر بالدخُول والجلوس .... كان بنظر ليها نظرات ولهانة .... كانت جميلة .... بل فاتنة .... كُل مرة بتدهشهُ بجمالها المُختلف .
مال عليها وقال بنبرة هادِئة :
" ليه طالعة حِلوة كِدا ؟ " .
رسمت إبتسامة خفيفة على شفتيها وقالت بهمس فيه ضيقة مِن وجودهُ معهم على ذات السُفرة :
" الجابك شنو ؟ " .
كور قبضة يدهُ بعصبية وقال صاك على أسنانهُ بحِدة :
" إنتِ إلا تتلائمي وتطلعي الواحِد مِن طورهُ ؟ " .
إبتسمت بإستفزاز وقالت بتسليك مُحاوِلة تهدئتهُ لأنه مُتأكِدة لو عصب ح يقلب السُفرة على رأسهم جميعًا :
" حِلو وأنت طالع مِن طورك لكِن .. أنا أسوي شنو ؟ " .
ما أهتمت لإتساع مبسمهُ وملامحهُ السعيدة بمُجرد سماع كلامها .... شاحت وشها عنه وهي بتفكِر كيف جُملة بسيطة زي دِي بتسعِدهُ وتخلي طاير كِدا ؟! .
خلصت الشاي وقامت هي وغصون وقالت مُوجهة كلامها لِغسان :
" ح أوصلها أنا بعدين " .
إبتسم وقال :
" وأنزلي أتعشي معانا " .
👍8
أومأت فقط وغادرت هي وغصون .... وهي في إستغراب تام مِن هدوء غسان ناحيتها .... لكِن رُغم ذلك حمدت الله أنه شالها مِن بالهُ ولو مؤقتًا .
فتحت باب الأتيليه وسلّمت على مروة ثمَّ قالت إلي غصون الواقِفة خلفها :
" ح أدخل مكتبي .. ما عايزة زول يخُش لي " .
أومأت غصون بتفهم وأكتفت بذلك .... ولَه دخلت مكتبها بضيق وهي شاعِرة بكُره أكبر تجاه كُل شيء في الحياة .... عقدت حاجبيها بإستغراب لما لِقت فؤاد جالِس وخاتي رأسهُ بين يديهِ وشكلهُ مهموم جدًا .... أتجهت عليه بقلق وقعدت بالقُرب مِنه .
" فؤاد .. حبيبي مالك في شنو ؟ " .
مرر يديهِ على وشهُ يمسحهُ بفتور وملامحهُ مخطوط عليها التعب والإرهاق :
" أُمي يا ولَه .. أتكلمي معاها .. أقنعيها .. أنا تعبت واللهِ " .
سحبتهُ لِحُضنها وضمتهُ لِصدرها بحنان :
" اششش .. أهدا يا عُمري .. حاضِر .. بتكلم معاها عشان خاطرك يا ماما .. ما تشيل هم بس " .
ربتت على ظهرهُ بحنان بالغ وهي مُحتارة في أمر خولة وعزمها على جعل فؤاد يشتغل مع والدهُ وهو ما راغب في ذلك .... لِوهلة كان نفسَّها تضحك بصوت عالي .... تضحك على تفكِير خولة الغريب .... في إنها هي وسيف ح يأخدوا كُل أملاك ياسر ويستولوا عليها .... لكِن في الحقيقة لا سيف ولا هي بتهمهم قروشهُ وأملاكهُ .... وكان نفسَّها تقنع خولة بذلك .
" أنا آسف .. يَمكن بجي في أوقات غلط وبعطلك عن أشغالك " .
إبتسمت مُربتة على رأسهُ بحنان وقالت بلُطف :
" ولا يهمك .. المكان مكانك .. تجي وقت ما تحب " .
قامت مِن جمبهُ وتابعت :
" تشرب قهوة ؟ " .
" مُمكن " .
طلعت وطلبت مِن مروة تحضّر ليهم كُوبين قهوة .... جلست بالقُرب مِنه وإبتسمت وهي بتستمع لهُ بحكِي عن تفاصيل أيامهُ في الكُلية .
*
*
*
" مَساء اليوم التالي .. قصر آل غانِم "
في قلب الحديقة الخلفية موضُوعة سُفرة خشبية أنيقة مُحاطة بكراسي مُريحة مُصممة لِلجلوس لِفترات طويلة .... في أعلى الطاولة مُتدلية أضواء خافِتة على شكل فوانيس صغيرة تُنير المكان في المَساء بإضاءة دافِئة .... حول السُفرة فيه مزهريات صغيرة فيها نباتات خضراء .... وفيه أشجار صغيرة مُزينة الزوايا ومُضيفة لمسة جميلة .
في باحة القصر .... كان واقِف سُلطان وغسان في إستقبال عائلة الحديدي .... أستقبلوهم بحفاوة بالغة .... وخص غسان ولَه بالإستقبال الجميل .... كانت عيونهُ مُتألقة بتشعّ بالحُبّ تجاهها .... أخدها في أحضانهُ وقبّل رأسها بلُطف .... إبتسمت بخجل وشعرت بحرارة خديها الأتصبغت باللون الأحمر .... إستغربت مِن عادتهُ الما تركها مِن الصِغر .... مِن يشوفها كان بحتضنها لِصدرهُ ويقبّل رأسها بكُل حُبّ وشوق .... كان عادة جميلة لكِن وصخها بمُجرد ما إتقدم لِخطبتها .... كِرهت قربهُ وإسمهُ و أي شيء يخصهُ .
في ما مَضي علاقتهم كانت بيرفكت .... رقيقة ونقيَّة ..... كان أقرب الأشخاص ليها .... أقرب حَتي مِن سارة .... لأنه مِن وِعت على الدُنيا لِقت غسان في وشها .... إتعودت تحكِي لهُ كُل شيء .... أقل تفصيل في حياتِها بتحكِي لهُ .... حَتي الأشياء الما مفروض تتحكِي كانت بتحكِي لهُ .... أستثنتهُ عن الكُل .... لكِن هو هدّم كُل شيء لما وقع حبها في قلبهُ .... وقرر أنه يصرح ليها بالحُبّ ده .... قابلتهُ بالرفض أول لأنه ما بتشوفوا أكثر مِن أخ بالنسبة ليها .... ولا بتقدر تشوفوا أكثر مِن كِدا .... لكِن وكالمُعتاد ياسر أجبرها على الخِطبة لإسباب هي جاهلتها ..... وكان مُصِر إصرار كامِل أنه يتم الزواج .... لولا والدتها وأخوالها كان حاليًا مِن بيت الغانِم .
في الجلسة البعيدة عن السُفرة .... جالِسين الشباب جمعيهم تحت الأشجار على الأرائك الوثيرة .... الأرض مِن تحتهم مرصوفة بأحجار ناعِمة .... صوت خرير الماء الصادِر مِن نافورة صغيرة في زاوية الحديقة مُضيف لمسة مِن الأسترخاء .
فؤاد جالِس بالقُرب مِن غصون وبتكلموا مع بعضهم عن أيام الطفولة المُضحِكة جدًا وقَصص غصون عنه وهو طفل صغير .... غسان وكالمُعتاد مُلتصق كالغراء في ولَه .... بحكِي ليها عن رُوسيا وجوها .... عن أيامهُ مِن دونها .... ولياليهِ الما فيها حِسَّها .... بحكِي حياتهُ مِن دونها .... وكيف قضّي شهور طويلة مِن غيرها .... كانت هادِئة وساكِنة .... ما قِدرت تتجاوب معاه .... ما لاقية كلِمات مُناسبة تعبر ليها بيه .
سيف جالِس مُنفرد مِثل الأخوين فارس وجليلة .... بنظر تارة إلي فؤاد وغصون وتارة أُخرى إلي غسان و ولَه بملل وضجر كبيران .
تكفلت إيمان بمُناداة الشباب لِلعشاء .... أتجهوا كُلهم إلي السُفرة .... إلا سيف وفؤاد .... توسطت يد سيف عضد فؤاد لِتوقفهُ في مُنتصف الطريق .... عقد فؤاد حاجبيهِ بإستنكار مِن فعلتهُ وحاول يسحب يد سيف عنه لكِن قبضة سيف كانت قوية جدًا .
" خير يا سيف ؟ " .
ضغط على عضدهُ بقوة أكبر وقال وهو صاك على أسنانهُ :
" كلمة و رد غطاها يا فؤاد .. غصون أبعد عنها " .
زادت عُقدة حاجبين فؤاد بإستنكار وغضب ونفض يد سيف عنه :
" نعم ؟ " .
فتحت باب الأتيليه وسلّمت على مروة ثمَّ قالت إلي غصون الواقِفة خلفها :
" ح أدخل مكتبي .. ما عايزة زول يخُش لي " .
أومأت غصون بتفهم وأكتفت بذلك .... ولَه دخلت مكتبها بضيق وهي شاعِرة بكُره أكبر تجاه كُل شيء في الحياة .... عقدت حاجبيها بإستغراب لما لِقت فؤاد جالِس وخاتي رأسهُ بين يديهِ وشكلهُ مهموم جدًا .... أتجهت عليه بقلق وقعدت بالقُرب مِنه .
" فؤاد .. حبيبي مالك في شنو ؟ " .
مرر يديهِ على وشهُ يمسحهُ بفتور وملامحهُ مخطوط عليها التعب والإرهاق :
" أُمي يا ولَه .. أتكلمي معاها .. أقنعيها .. أنا تعبت واللهِ " .
سحبتهُ لِحُضنها وضمتهُ لِصدرها بحنان :
" اششش .. أهدا يا عُمري .. حاضِر .. بتكلم معاها عشان خاطرك يا ماما .. ما تشيل هم بس " .
ربتت على ظهرهُ بحنان بالغ وهي مُحتارة في أمر خولة وعزمها على جعل فؤاد يشتغل مع والدهُ وهو ما راغب في ذلك .... لِوهلة كان نفسَّها تضحك بصوت عالي .... تضحك على تفكِير خولة الغريب .... في إنها هي وسيف ح يأخدوا كُل أملاك ياسر ويستولوا عليها .... لكِن في الحقيقة لا سيف ولا هي بتهمهم قروشهُ وأملاكهُ .... وكان نفسَّها تقنع خولة بذلك .
" أنا آسف .. يَمكن بجي في أوقات غلط وبعطلك عن أشغالك " .
إبتسمت مُربتة على رأسهُ بحنان وقالت بلُطف :
" ولا يهمك .. المكان مكانك .. تجي وقت ما تحب " .
قامت مِن جمبهُ وتابعت :
" تشرب قهوة ؟ " .
" مُمكن " .
طلعت وطلبت مِن مروة تحضّر ليهم كُوبين قهوة .... جلست بالقُرب مِنه وإبتسمت وهي بتستمع لهُ بحكِي عن تفاصيل أيامهُ في الكُلية .
*
*
*
" مَساء اليوم التالي .. قصر آل غانِم "
في قلب الحديقة الخلفية موضُوعة سُفرة خشبية أنيقة مُحاطة بكراسي مُريحة مُصممة لِلجلوس لِفترات طويلة .... في أعلى الطاولة مُتدلية أضواء خافِتة على شكل فوانيس صغيرة تُنير المكان في المَساء بإضاءة دافِئة .... حول السُفرة فيه مزهريات صغيرة فيها نباتات خضراء .... وفيه أشجار صغيرة مُزينة الزوايا ومُضيفة لمسة جميلة .
في باحة القصر .... كان واقِف سُلطان وغسان في إستقبال عائلة الحديدي .... أستقبلوهم بحفاوة بالغة .... وخص غسان ولَه بالإستقبال الجميل .... كانت عيونهُ مُتألقة بتشعّ بالحُبّ تجاهها .... أخدها في أحضانهُ وقبّل رأسها بلُطف .... إبتسمت بخجل وشعرت بحرارة خديها الأتصبغت باللون الأحمر .... إستغربت مِن عادتهُ الما تركها مِن الصِغر .... مِن يشوفها كان بحتضنها لِصدرهُ ويقبّل رأسها بكُل حُبّ وشوق .... كان عادة جميلة لكِن وصخها بمُجرد ما إتقدم لِخطبتها .... كِرهت قربهُ وإسمهُ و أي شيء يخصهُ .
في ما مَضي علاقتهم كانت بيرفكت .... رقيقة ونقيَّة ..... كان أقرب الأشخاص ليها .... أقرب حَتي مِن سارة .... لأنه مِن وِعت على الدُنيا لِقت غسان في وشها .... إتعودت تحكِي لهُ كُل شيء .... أقل تفصيل في حياتِها بتحكِي لهُ .... حَتي الأشياء الما مفروض تتحكِي كانت بتحكِي لهُ .... أستثنتهُ عن الكُل .... لكِن هو هدّم كُل شيء لما وقع حبها في قلبهُ .... وقرر أنه يصرح ليها بالحُبّ ده .... قابلتهُ بالرفض أول لأنه ما بتشوفوا أكثر مِن أخ بالنسبة ليها .... ولا بتقدر تشوفوا أكثر مِن كِدا .... لكِن وكالمُعتاد ياسر أجبرها على الخِطبة لإسباب هي جاهلتها ..... وكان مُصِر إصرار كامِل أنه يتم الزواج .... لولا والدتها وأخوالها كان حاليًا مِن بيت الغانِم .
في الجلسة البعيدة عن السُفرة .... جالِسين الشباب جمعيهم تحت الأشجار على الأرائك الوثيرة .... الأرض مِن تحتهم مرصوفة بأحجار ناعِمة .... صوت خرير الماء الصادِر مِن نافورة صغيرة في زاوية الحديقة مُضيف لمسة مِن الأسترخاء .
فؤاد جالِس بالقُرب مِن غصون وبتكلموا مع بعضهم عن أيام الطفولة المُضحِكة جدًا وقَصص غصون عنه وهو طفل صغير .... غسان وكالمُعتاد مُلتصق كالغراء في ولَه .... بحكِي ليها عن رُوسيا وجوها .... عن أيامهُ مِن دونها .... ولياليهِ الما فيها حِسَّها .... بحكِي حياتهُ مِن دونها .... وكيف قضّي شهور طويلة مِن غيرها .... كانت هادِئة وساكِنة .... ما قِدرت تتجاوب معاه .... ما لاقية كلِمات مُناسبة تعبر ليها بيه .
سيف جالِس مُنفرد مِثل الأخوين فارس وجليلة .... بنظر تارة إلي فؤاد وغصون وتارة أُخرى إلي غسان و ولَه بملل وضجر كبيران .
تكفلت إيمان بمُناداة الشباب لِلعشاء .... أتجهوا كُلهم إلي السُفرة .... إلا سيف وفؤاد .... توسطت يد سيف عضد فؤاد لِتوقفهُ في مُنتصف الطريق .... عقد فؤاد حاجبيهِ بإستنكار مِن فعلتهُ وحاول يسحب يد سيف عنه لكِن قبضة سيف كانت قوية جدًا .
" خير يا سيف ؟ " .
ضغط على عضدهُ بقوة أكبر وقال وهو صاك على أسنانهُ :
" كلمة و رد غطاها يا فؤاد .. غصون أبعد عنها " .
زادت عُقدة حاجبين فؤاد بإستنكار وغضب ونفض يد سيف عنه :
" نعم ؟ " .
👍8❤4
زفر :
" سلامة السمع " .
" لا ما فاهِم .. وأنت مالك ؟ " .
قلب عيونهُ بملل وقال بنفاذ صبر :
" فؤاد يا ود ياسر .. غصون أبعد عنها .. ما ح أكرر كلامِي مرتين .. غصون تخُصني يا فؤاد .. ت شنو ؟ .. تخُصني " .
رمَي كلامهُ وإبتعد عن فؤاد البدأ قلبهُ يدق بعُنف .... لقد بلغ السيل الزبى حقًا .... مررا لِسيف الكثير والكثير .... لكِنهُ ما عاد يتحمل .... أستنفدت قوة تحملهُ .... وما عاد يُطيق سيف ولا وجودهُ في الحياة .... كان الغضب بعتصرهُ .... كأنه بغلي مِن داخلهُ .... خطرت في بالهُ أفكار شيطانية .... وقرر أنه يُنفذها في الحال .
جلس في مقعد فاضِي بالقُرب مِن غصون .... كان مُزع نظراتهُ بين سيف وياسر الجالِسين قُصاد بعضهم .... مِن المؤكد إذا باح بالسر ده سيف ح يتدمر .... بعرف أنه سيف مُخبي عن الكُل لأسباب كثيرة أولها ياسر .... كان عايز يكسرهُ ويحطمهُ .... طفح كيلهُ مِنه .... صبر عليه كثير .... وتحمّل الإهانات وأبتلعها في روحهُ .... صبر على لِسانهُ اللاذع .... وعذرهُ لأنه عاش طفولة سيئة وقاسية .... لكِن الوضع يومًا عن يوم ماشِي للأسواء .... وما عاد عِندهُ مقدرة وطاقة لِتحمُل وقاحة سيف وبجاحتهُ وقلة أدبهُ .... هُلِك مِنه ومِن كُل شيء بادِر عنه .... تحطم الزجاجة فعليًا .
قال بنبرة إستفزازية تحمِل خبثًا .... صوتهُ برتفع مع كُل كلِمة وكأنه بحاول يضغط على جُرحٍ ما :
" سيف قُلت لي مُسافر برلين مِتين ؟ " .
يُتبع ...
" سلامة السمع " .
" لا ما فاهِم .. وأنت مالك ؟ " .
قلب عيونهُ بملل وقال بنفاذ صبر :
" فؤاد يا ود ياسر .. غصون أبعد عنها .. ما ح أكرر كلامِي مرتين .. غصون تخُصني يا فؤاد .. ت شنو ؟ .. تخُصني " .
رمَي كلامهُ وإبتعد عن فؤاد البدأ قلبهُ يدق بعُنف .... لقد بلغ السيل الزبى حقًا .... مررا لِسيف الكثير والكثير .... لكِنهُ ما عاد يتحمل .... أستنفدت قوة تحملهُ .... وما عاد يُطيق سيف ولا وجودهُ في الحياة .... كان الغضب بعتصرهُ .... كأنه بغلي مِن داخلهُ .... خطرت في بالهُ أفكار شيطانية .... وقرر أنه يُنفذها في الحال .
جلس في مقعد فاضِي بالقُرب مِن غصون .... كان مُزع نظراتهُ بين سيف وياسر الجالِسين قُصاد بعضهم .... مِن المؤكد إذا باح بالسر ده سيف ح يتدمر .... بعرف أنه سيف مُخبي عن الكُل لأسباب كثيرة أولها ياسر .... كان عايز يكسرهُ ويحطمهُ .... طفح كيلهُ مِنه .... صبر عليه كثير .... وتحمّل الإهانات وأبتلعها في روحهُ .... صبر على لِسانهُ اللاذع .... وعذرهُ لأنه عاش طفولة سيئة وقاسية .... لكِن الوضع يومًا عن يوم ماشِي للأسواء .... وما عاد عِندهُ مقدرة وطاقة لِتحمُل وقاحة سيف وبجاحتهُ وقلة أدبهُ .... هُلِك مِنه ومِن كُل شيء بادِر عنه .... تحطم الزجاجة فعليًا .
قال بنبرة إستفزازية تحمِل خبثًا .... صوتهُ برتفع مع كُل كلِمة وكأنه بحاول يضغط على جُرحٍ ما :
" سيف قُلت لي مُسافر برلين مِتين ؟ " .
يُتبع ...
🔥15👍5
حصريا علي قناتنا رواياتي الوسام 3
حلقات يوميه ان شاء الله حسب ظروف الكاتبه
https://t.me/+QWl6saM-SrXQyJV0
حلقات يوميه ان شاء الله حسب ظروف الكاتبه
https://t.me/+QWl6saM-SrXQyJV0
❤5🤩1
نيلوفر أبيض
بقلم : كوثر قذافي
الفصل الواحِدةُ والعُشرون
" مَساء الخير " .
قبّل جايد رأس داليا وجلس بالقُرب مِنها واضعًا رأسهُ على حِجرها .... بدت داليا تدلك لهُ شعرهُ برقة وحنو .... ملامحهُ كُل ليلة بتذبُل أكثر .... الإرهاق والفُتور واضِح في عيونهُ وصوتهُ .... بتدعِي كُل ليلة أنه يلقى شُغل في مجالهُ وينفك مِن الفيه .
" مَساء النور والسُرور " .
إبتسم نصف إبتسامة :
" أُمي أنا تعبان .. وعايز أنوم ودايرك تقري لي " .
قبّلت جبينهُ برقة وقالت بخفوت :
" حاضِر يا ولدي " .
بدت داليا تتلو لهُ آيات مِن كِتاب الرحمن .... غمض عيونهُ وأستسلم لِلنوم .
*
*
*
" أخرس يا ولد يا عاق " .
قال ياسر ذلك بعد صفع سيف صفعة قوية على خدهُ خلتهُ يدمِي .... نظر لهُ بحقد وكراهية نابعة مِن أعماقهُ .... في اللحظة دِي نفسهُ يهد الدُنيا وما فيها عليهم .... مِن دون فرز أي واحِد .... كُل مرة بحاول يدي فُرصة لِنفسهُ أنه يبقي شخص أحسن بفشل .... وكُلهُ بسببهم .... بسبب أشخاص ما مُضيفين أي معني لِحياتهُ غير الوجع والألم .... حول نظرهُ إلي ولَه الواقِفة بالقُرب مِن إيمان وباين عليها القلق نظرات عِتاب وغضب .... ماف أحد غيرها ح يقول إلي فؤاد غيرها .... كِرهُ وكِرهها في اللحظة دِي جدًا .... وأتمنى أنه كان تخت لهُ إعتبار ولو قليل .
ولَه كانت واضعة يدها على صدرها وملامح القلق والخوف مرسُومة على وشها .... مِن فؤاد باح بالسِر وهي نفسَّها الصُراخ البينهم يوقف .... نفسَّها ياسر يوقف أندفاعيَّة وهجوم على سيف .... نفسَّها في اللحظة دِي الأرض تبتلعها ولا تشوف نظرات الخيبة والإنكسار في عيون سيف تجاهها .... كم مرة نبهها أنه ما تقول لأحد أنه مُسافر .... لكِن خيبت توقعاتهُ وقالت إلي فؤاد .... أكثر شخص بمقتهُ في الكون .... وأكثر شخص بتمني يختفي عن الحياة .... وببساطة أفشت سِر عنه لهُ .... وكأنه ما مُنبه عليها .... حسّت بخنقة .... وإنها نفسَّها تهرُب لأي مكان بعيدًا عن نظرات سيف الجارحة .
طلعها مِن شرودها وقلقها صوت سُلطان وهو بوجّه كلامهُ إلي ياسر :
" يا ياسر .. أستهدا باللهِ .. الموضوع ما مُستاهِل " .
تدخلت خولة قائلة بإنفعال وغضب :
" ما مُستاهل ؟ .. عشانهُ المضروب وشبعان ضرب ده ما ولدك صح ؟ .. لكِن لو كان هو .. كان قومت الدُنيا وما قعدتها يا سُلطان " .
زفر سُلطان :
" يا أُختي خولة .. هما إخوان في بعضهم .. خلوهم لِحالهم .. أدرى ببعض في الآخر " .
جويرية أيدت سُلطان في كلامهُ :
" كلام سُلطان صح " .
جليلة مسحت وش فؤاد مِن الدم بيدها اليُمنى وسندتهُ بيدها اليُسرى وهي بتوجّه كلامها لِجويرية :
" عمتو حَتي أنتِ ؟ .. يعني ما شايفة عمل فيه شنو ؟ .. شوه وشهُ وما خلا فيه حتّة سليمة .. يرضيك كِدا ؟ " .
جويرية قالت بهدوء غير مُناسب مع الجو المحمول بالصُراخ والغضب :
" ما برضيني طبعًا .. لكِن فؤاد غِلط .. ومِن حق سيف يعمل فيه العايزهُ " .
إبتسم سيف إبتسامة خفيفة مِن رد جويرية .... تنفس بإرتياح وكان نفسهُ الرد ده يَكون مِن والدهُ ما مِنها هي .... نفسهُ ياسر يشوف فؤاد غِلط ولو لي مرة .... مرة واحِدة مُتمنى ياسر يرمِي الغلط على فؤاد ويشوفهُ هو صح .... لكِن دائمًا ياسر بخيّب توقعاتهُ .
جليلة هزت رأسها يمين يسار وقالت :
" دايمًا بتقيفوا معاه في الغلط يا عمتو .. يوم واحِد قولوا ليه أنه البعمل فيه ده غلط " .
جويرية بللت شفايفها وقالت بهدوء :
" بالعكس يا جليلة .. ما تنكرني أنه دايمًا بنقيف في صف فؤاد على حساب سيف .. لكِن المرة دِي أعذريني .. سيف أبدًا ما غلطان .. غلطان أخوك المُستفز ده " .
هربت مِن سيف وعُمر ضحكة خفيفة على كلام جويرية وزجرهم ياسين بضيق :
" خلاص يا جماعة .. موضوع وأنتهي " .
جليلة صاحت بغيظ :
" ما أنتهي يا عمو ما أنتهي .. أنتو ما شايفين فؤاد .. ما شايفين وشهُ ؟ .. ليه يعني تتجاهلهُ حالتهُ وتوقفهُ مع سيف الأساسًا الغلط راكبهُ مِن ساسهُ لي رأسهُ " .
تنهدت ولَه بضيق وقلبت عيونها بملل :
" جليلة .. أنتِ علموك كِلمة غلط دِي جديد ؟ .. فكينا باللهِ لأنه ما ناقصين وجع رأس زيادة " .
عضت جليلة شفتها السُفلية وقالت بحِدة :
" حق أخوي ما بخلي يا ولَه .. خليك عارفة " .
ولَه قالت ببرود :
" أعلى مافي خيلك أركبيهِ " .
إيمان :
" ولَه خلاص " .
سُلطان إبتسم وقال بهدوء لِيُلطف الجو :
" حصل خير يا جماعة .. مشاكل عاديَّة بين الإخوان وبتحصل .. كُلنا في صِغرنا كُنا مع أخوانا كِدا " .
سيف :
" ده في حالة إنك متقبلهم إخوان ليك يا عمو سُلطان .. لكِن البني آدم ده لا يُمكن يكون أخ لي .. واحد *** " .
صفعهُ ياسر صفعة أخرى أدمت خدهُ وقال بإنفعال :
" قلة أدبك وجهلك ده حدهُ وين ؟ .. ياخ ملعون أبو اليوم الجبناك فيه .. كرهتني حياتي وكرهتني إني أبوك وكرهت حياتي بسببك .. مالك عايزني ألعن خيرك ياخ ؟ " .
بقلم : كوثر قذافي
الفصل الواحِدةُ والعُشرون
" مَساء الخير " .
قبّل جايد رأس داليا وجلس بالقُرب مِنها واضعًا رأسهُ على حِجرها .... بدت داليا تدلك لهُ شعرهُ برقة وحنو .... ملامحهُ كُل ليلة بتذبُل أكثر .... الإرهاق والفُتور واضِح في عيونهُ وصوتهُ .... بتدعِي كُل ليلة أنه يلقى شُغل في مجالهُ وينفك مِن الفيه .
" مَساء النور والسُرور " .
إبتسم نصف إبتسامة :
" أُمي أنا تعبان .. وعايز أنوم ودايرك تقري لي " .
قبّلت جبينهُ برقة وقالت بخفوت :
" حاضِر يا ولدي " .
بدت داليا تتلو لهُ آيات مِن كِتاب الرحمن .... غمض عيونهُ وأستسلم لِلنوم .
*
*
*
" أخرس يا ولد يا عاق " .
قال ياسر ذلك بعد صفع سيف صفعة قوية على خدهُ خلتهُ يدمِي .... نظر لهُ بحقد وكراهية نابعة مِن أعماقهُ .... في اللحظة دِي نفسهُ يهد الدُنيا وما فيها عليهم .... مِن دون فرز أي واحِد .... كُل مرة بحاول يدي فُرصة لِنفسهُ أنه يبقي شخص أحسن بفشل .... وكُلهُ بسببهم .... بسبب أشخاص ما مُضيفين أي معني لِحياتهُ غير الوجع والألم .... حول نظرهُ إلي ولَه الواقِفة بالقُرب مِن إيمان وباين عليها القلق نظرات عِتاب وغضب .... ماف أحد غيرها ح يقول إلي فؤاد غيرها .... كِرهُ وكِرهها في اللحظة دِي جدًا .... وأتمنى أنه كان تخت لهُ إعتبار ولو قليل .
ولَه كانت واضعة يدها على صدرها وملامح القلق والخوف مرسُومة على وشها .... مِن فؤاد باح بالسِر وهي نفسَّها الصُراخ البينهم يوقف .... نفسَّها ياسر يوقف أندفاعيَّة وهجوم على سيف .... نفسَّها في اللحظة دِي الأرض تبتلعها ولا تشوف نظرات الخيبة والإنكسار في عيون سيف تجاهها .... كم مرة نبهها أنه ما تقول لأحد أنه مُسافر .... لكِن خيبت توقعاتهُ وقالت إلي فؤاد .... أكثر شخص بمقتهُ في الكون .... وأكثر شخص بتمني يختفي عن الحياة .... وببساطة أفشت سِر عنه لهُ .... وكأنه ما مُنبه عليها .... حسّت بخنقة .... وإنها نفسَّها تهرُب لأي مكان بعيدًا عن نظرات سيف الجارحة .
طلعها مِن شرودها وقلقها صوت سُلطان وهو بوجّه كلامهُ إلي ياسر :
" يا ياسر .. أستهدا باللهِ .. الموضوع ما مُستاهِل " .
تدخلت خولة قائلة بإنفعال وغضب :
" ما مُستاهل ؟ .. عشانهُ المضروب وشبعان ضرب ده ما ولدك صح ؟ .. لكِن لو كان هو .. كان قومت الدُنيا وما قعدتها يا سُلطان " .
زفر سُلطان :
" يا أُختي خولة .. هما إخوان في بعضهم .. خلوهم لِحالهم .. أدرى ببعض في الآخر " .
جويرية أيدت سُلطان في كلامهُ :
" كلام سُلطان صح " .
جليلة مسحت وش فؤاد مِن الدم بيدها اليُمنى وسندتهُ بيدها اليُسرى وهي بتوجّه كلامها لِجويرية :
" عمتو حَتي أنتِ ؟ .. يعني ما شايفة عمل فيه شنو ؟ .. شوه وشهُ وما خلا فيه حتّة سليمة .. يرضيك كِدا ؟ " .
جويرية قالت بهدوء غير مُناسب مع الجو المحمول بالصُراخ والغضب :
" ما برضيني طبعًا .. لكِن فؤاد غِلط .. ومِن حق سيف يعمل فيه العايزهُ " .
إبتسم سيف إبتسامة خفيفة مِن رد جويرية .... تنفس بإرتياح وكان نفسهُ الرد ده يَكون مِن والدهُ ما مِنها هي .... نفسهُ ياسر يشوف فؤاد غِلط ولو لي مرة .... مرة واحِدة مُتمنى ياسر يرمِي الغلط على فؤاد ويشوفهُ هو صح .... لكِن دائمًا ياسر بخيّب توقعاتهُ .
جليلة هزت رأسها يمين يسار وقالت :
" دايمًا بتقيفوا معاه في الغلط يا عمتو .. يوم واحِد قولوا ليه أنه البعمل فيه ده غلط " .
جويرية بللت شفايفها وقالت بهدوء :
" بالعكس يا جليلة .. ما تنكرني أنه دايمًا بنقيف في صف فؤاد على حساب سيف .. لكِن المرة دِي أعذريني .. سيف أبدًا ما غلطان .. غلطان أخوك المُستفز ده " .
هربت مِن سيف وعُمر ضحكة خفيفة على كلام جويرية وزجرهم ياسين بضيق :
" خلاص يا جماعة .. موضوع وأنتهي " .
جليلة صاحت بغيظ :
" ما أنتهي يا عمو ما أنتهي .. أنتو ما شايفين فؤاد .. ما شايفين وشهُ ؟ .. ليه يعني تتجاهلهُ حالتهُ وتوقفهُ مع سيف الأساسًا الغلط راكبهُ مِن ساسهُ لي رأسهُ " .
تنهدت ولَه بضيق وقلبت عيونها بملل :
" جليلة .. أنتِ علموك كِلمة غلط دِي جديد ؟ .. فكينا باللهِ لأنه ما ناقصين وجع رأس زيادة " .
عضت جليلة شفتها السُفلية وقالت بحِدة :
" حق أخوي ما بخلي يا ولَه .. خليك عارفة " .
ولَه قالت ببرود :
" أعلى مافي خيلك أركبيهِ " .
إيمان :
" ولَه خلاص " .
سُلطان إبتسم وقال بهدوء لِيُلطف الجو :
" حصل خير يا جماعة .. مشاكل عاديَّة بين الإخوان وبتحصل .. كُلنا في صِغرنا كُنا مع أخوانا كِدا " .
سيف :
" ده في حالة إنك متقبلهم إخوان ليك يا عمو سُلطان .. لكِن البني آدم ده لا يُمكن يكون أخ لي .. واحد *** " .
صفعهُ ياسر صفعة أخرى أدمت خدهُ وقال بإنفعال :
" قلة أدبك وجهلك ده حدهُ وين ؟ .. ياخ ملعون أبو اليوم الجبناك فيه .. كرهتني حياتي وكرهتني إني أبوك وكرهت حياتي بسببك .. مالك عايزني ألعن خيرك ياخ ؟ " .
👍10❤3
غمض عيونهُ بقوة والغضب مُشتعل في قلبهُ .... لكِن ما نطق بكلِمة .... حسَّ بنفسهُ بنهار تحت يدين ولَه الأحتضنتهُ بقوة ولهفة ماسِحة على خدهُ المُدمي بخفة وناظِرة إلي ياسر بحقد وكراهية شديدة .... كيف مُمكن لأب أنه يتعامل كِدا مع ولدهُ ؟ .... كيف مُمكن يذلهُ بالطريقة الشنيعة دِي ؟ .... شعر بالحقد عليه وعلى ولَه وعلى الجميع .
سيف هز رأسهُ يمينًا ويسارًا ناظرًا إلي ولَه بخيبة :
" كُلهُ بسببك .. كُلهُ " .
غادر قصر آل غانِم بمشاعِر كرهُ متضاعِفة على ياسر و ولَه .... لولا بوحها بسِرهُ ما كان ياسر أشتظ غضبهُ وضربهُ قِدام العائلة كُلها .... حَقد عليها جدًا .
سُلطان ضمَّ ولَه إلي صدرهُ قائلًا بهدوء :
" ما تزعلي .. سيف ما يقصد بكلامهُ شيء " .
مسحت دموعها الأعلنت الإستسلام والنزول .... ونظرت إلي فؤاد بغضب وغيظ .... تابعتهُ لحد ما جلس في الجلسة البعيدة وبدأ يمسح آثار الدماء عن أنفهُ وشفتهُ .... أبتعدت عنهم وأتجهت عليه بخُطوات غاضِبة .... ما كانت سامعة غير كلام إيمان في عقلها .... عن أنه لا تستأمن فؤاد في شيء أبدًا .... كانت بتشوفوا مُختلف عن فارس وجليلة مِن كُل النواحي .... لكِن بعملتهُ الوقحة دِي أثبت ليها أنه ما بختلف عنهم في شيء .... وأنه كلام والدتها هو الصح دائمًا .
" طلعت ما بتختلف عنهم في شيء يا فؤاد .. يا خسارة ظني فيك .. يا خسارة " .
رفع بصرهُ ليها بوهن وقال بصوت هادِئ :
" ما كُنت قاصد يا ولَه .. واللهِ ما كُنت قاصد " .
" عدم قصدك ح يفيد بشنو يا فؤاد ؟ .. بعد ما الفاس وقع في الرأس وشبت النار في ياسر ؟ " .
نزلت لِمستواه ونظرت إلي عيونهُ الناعِسة بكُره أول مرة تنظر بيه تجاه شخص وتابعت :
" أنا فضلتك على الكُل .. وعارضت ماما في إنك شخص سيء وقُلت ليها فؤاد مُختلف عن أخوانهُ .. وبُحت ليك بسِر خاص بيني وبين أخوي .. عملتك شقيقي ما ولد أبوي يا فؤاد .. وأنت جيت أثبتَ لي أنه دم خولة وندالتها وخبثها جاري فيك زي ما جاري في أخوانك .. وماما ما كانت غلطانة لما حذرتني مِنك " .
رفعت نفسَّها وأسرسلت طارِحة سؤالها بحِدة :
" ده كان مُبتغاك مِن الأول ؟ " .
ما إنتظرت جوابهُ وتابعت :
" مِن الواضِح كان مُبتغاك يا فؤاد .. ما ح أقول ليك غير يارب تضوق مِن نفس الكأس الضوقتهُ لي سيف " .
أدارت ظهرها ومشت بسُرعة مُغادرة الحديقة إلي البيت جوا .... وقفها في مُنتصف الطريق يد غسان الأتوسطت ذراعها .... إلتفتت عليه ونضفت يدهُ مِن ذراعها بقوة وغضب .
" غسان أنا ما ناقصاك واللهِ .. أبعد عني ياريت " .
غادرت قصر آل غانِم بسُرعة وسُرعان ما إنهمرت دموعها مِن فتحت باب عربيتها .... بكت بقوة وألم وندم .... الندم كان بيأكُل كُل حتَّة فيها .... إيمان حذرتها وكذلك سيف .... مِرارًا وتِكرارًا سيف حذرها مِن فؤاد لكِن ما سِمعت وفي الآخر إتلدغت .... كانت بتفكِر في سيف وشعورهُ وحالتهُ هسِّي .... إتصلت عليه كثير لكِن ما برد عليها .... عِرفت أنه غضبان مِنها وعليها .... وده الشيء الزاد في بكاءها وندمها .
*
*
*
" واللهِ وجات التمسح بيك الأرض يا غسان " .
إلتفت عليها وزفر :
" خير يا جليلة ؟ " .
إبتسمت إبتسامة غامضة وهي عاقدة ذراعيها أمام صدرها :
" كُل الخير يا غسان " .
أقتربت مِنه بهدوء وتابعت :
" أنت لِسة مُتأمل فيها ؟ " .
" ما شغلتك " .
ضحكت ضحكة خفيفة :
" خليك عميان عنها كِدا لحد ما جايد يجي ويخطفها مِنك " .
رمت جُملتها وأبتعدت عنه وخلتهُ يتكوي بنار الشك والغيرة .... فِكرة أنه في راجل مُمكن يكون في حياة ولَه غيرهُ خلتهُ يشتعل مِن داخلهُ .
سحب غصون مِن يدها مِن جمب إيمان المُتوترة ومَشي بيها لِلداخل .
" مِين جايد ؟ " .
عقدت حاجبيها بإستغراب :
" نعم ؟ " .
صك على أسنانهُ بحِدة :
" غصون ما عايز غباوة .. مِين جايد ؟ " .
بلعت ريقها وقلبت عيونها مِن حولها بتوتر وحاولت تركز على أبعد نقطة بعيدة عن غسان وعيونهُ المُشتعلة بالغضب والغيرة .
" صاحِب ولَه " .
" مِن مِتين ؟ " .
هزت رأسها :
" ما عِندي فِكرة يا غسان " .
أقترب مِنها وقال بحِدة ممزوجة بغضب :
" أنتِ عارفة وما قُلتِ لي يا غصون ؟ .. عينك لي الليل والنهار بهاتي بأسمها وما قُلتِ لي ؟ .. أنا أخوك يا غصون أنا .. ما هي " .
بللت شفايفها بتوتر وقالت :
" حلفتني ما أحكِي ليك يا غسان .. وبعدين هو مُجرد صاحِب يعني ما مِنه خوفة " .
" أذكرك أنا كُنت برضهُ صاحِبها يا غصون " .
زفر بغضب وداخلهُ مُشتغل غيظ وتابع :
" أنا ما ح أنتظر لحد ما يبقي مِنه خوفة حَتي أدخّل .. الفي رأسي ح أعملوا .. والمستور ح يترفع عنه الغطاء يا غصون " .
*
*
*
نزل مِن السُلم وهو حامِل شنطة على كتفهُ وأوراق في يدهُ .... لِقاهم داخلين مِن الباب والتوتر مُسيطر على محياهم .... وِقف على آخر عتبة في السُلم ونظر إلي ياسر الماسِك سيجارة في يدهُ وبدخّن ببرود وبنظر لهُ ذات النظرات الحاقِدة .
بادرت إيمان بالقول بقلق :
" سيف ؟ .. أنت ماشي وين يا ولد ؟ " .
سيف هز رأسهُ يمينًا ويسارًا ناظرًا إلي ولَه بخيبة :
" كُلهُ بسببك .. كُلهُ " .
غادر قصر آل غانِم بمشاعِر كرهُ متضاعِفة على ياسر و ولَه .... لولا بوحها بسِرهُ ما كان ياسر أشتظ غضبهُ وضربهُ قِدام العائلة كُلها .... حَقد عليها جدًا .
سُلطان ضمَّ ولَه إلي صدرهُ قائلًا بهدوء :
" ما تزعلي .. سيف ما يقصد بكلامهُ شيء " .
مسحت دموعها الأعلنت الإستسلام والنزول .... ونظرت إلي فؤاد بغضب وغيظ .... تابعتهُ لحد ما جلس في الجلسة البعيدة وبدأ يمسح آثار الدماء عن أنفهُ وشفتهُ .... أبتعدت عنهم وأتجهت عليه بخُطوات غاضِبة .... ما كانت سامعة غير كلام إيمان في عقلها .... عن أنه لا تستأمن فؤاد في شيء أبدًا .... كانت بتشوفوا مُختلف عن فارس وجليلة مِن كُل النواحي .... لكِن بعملتهُ الوقحة دِي أثبت ليها أنه ما بختلف عنهم في شيء .... وأنه كلام والدتها هو الصح دائمًا .
" طلعت ما بتختلف عنهم في شيء يا فؤاد .. يا خسارة ظني فيك .. يا خسارة " .
رفع بصرهُ ليها بوهن وقال بصوت هادِئ :
" ما كُنت قاصد يا ولَه .. واللهِ ما كُنت قاصد " .
" عدم قصدك ح يفيد بشنو يا فؤاد ؟ .. بعد ما الفاس وقع في الرأس وشبت النار في ياسر ؟ " .
نزلت لِمستواه ونظرت إلي عيونهُ الناعِسة بكُره أول مرة تنظر بيه تجاه شخص وتابعت :
" أنا فضلتك على الكُل .. وعارضت ماما في إنك شخص سيء وقُلت ليها فؤاد مُختلف عن أخوانهُ .. وبُحت ليك بسِر خاص بيني وبين أخوي .. عملتك شقيقي ما ولد أبوي يا فؤاد .. وأنت جيت أثبتَ لي أنه دم خولة وندالتها وخبثها جاري فيك زي ما جاري في أخوانك .. وماما ما كانت غلطانة لما حذرتني مِنك " .
رفعت نفسَّها وأسرسلت طارِحة سؤالها بحِدة :
" ده كان مُبتغاك مِن الأول ؟ " .
ما إنتظرت جوابهُ وتابعت :
" مِن الواضِح كان مُبتغاك يا فؤاد .. ما ح أقول ليك غير يارب تضوق مِن نفس الكأس الضوقتهُ لي سيف " .
أدارت ظهرها ومشت بسُرعة مُغادرة الحديقة إلي البيت جوا .... وقفها في مُنتصف الطريق يد غسان الأتوسطت ذراعها .... إلتفتت عليه ونضفت يدهُ مِن ذراعها بقوة وغضب .
" غسان أنا ما ناقصاك واللهِ .. أبعد عني ياريت " .
غادرت قصر آل غانِم بسُرعة وسُرعان ما إنهمرت دموعها مِن فتحت باب عربيتها .... بكت بقوة وألم وندم .... الندم كان بيأكُل كُل حتَّة فيها .... إيمان حذرتها وكذلك سيف .... مِرارًا وتِكرارًا سيف حذرها مِن فؤاد لكِن ما سِمعت وفي الآخر إتلدغت .... كانت بتفكِر في سيف وشعورهُ وحالتهُ هسِّي .... إتصلت عليه كثير لكِن ما برد عليها .... عِرفت أنه غضبان مِنها وعليها .... وده الشيء الزاد في بكاءها وندمها .
*
*
*
" واللهِ وجات التمسح بيك الأرض يا غسان " .
إلتفت عليها وزفر :
" خير يا جليلة ؟ " .
إبتسمت إبتسامة غامضة وهي عاقدة ذراعيها أمام صدرها :
" كُل الخير يا غسان " .
أقتربت مِنه بهدوء وتابعت :
" أنت لِسة مُتأمل فيها ؟ " .
" ما شغلتك " .
ضحكت ضحكة خفيفة :
" خليك عميان عنها كِدا لحد ما جايد يجي ويخطفها مِنك " .
رمت جُملتها وأبتعدت عنه وخلتهُ يتكوي بنار الشك والغيرة .... فِكرة أنه في راجل مُمكن يكون في حياة ولَه غيرهُ خلتهُ يشتعل مِن داخلهُ .
سحب غصون مِن يدها مِن جمب إيمان المُتوترة ومَشي بيها لِلداخل .
" مِين جايد ؟ " .
عقدت حاجبيها بإستغراب :
" نعم ؟ " .
صك على أسنانهُ بحِدة :
" غصون ما عايز غباوة .. مِين جايد ؟ " .
بلعت ريقها وقلبت عيونها مِن حولها بتوتر وحاولت تركز على أبعد نقطة بعيدة عن غسان وعيونهُ المُشتعلة بالغضب والغيرة .
" صاحِب ولَه " .
" مِن مِتين ؟ " .
هزت رأسها :
" ما عِندي فِكرة يا غسان " .
أقترب مِنها وقال بحِدة ممزوجة بغضب :
" أنتِ عارفة وما قُلتِ لي يا غصون ؟ .. عينك لي الليل والنهار بهاتي بأسمها وما قُلتِ لي ؟ .. أنا أخوك يا غصون أنا .. ما هي " .
بللت شفايفها بتوتر وقالت :
" حلفتني ما أحكِي ليك يا غسان .. وبعدين هو مُجرد صاحِب يعني ما مِنه خوفة " .
" أذكرك أنا كُنت برضهُ صاحِبها يا غصون " .
زفر بغضب وداخلهُ مُشتغل غيظ وتابع :
" أنا ما ح أنتظر لحد ما يبقي مِنه خوفة حَتي أدخّل .. الفي رأسي ح أعملوا .. والمستور ح يترفع عنه الغطاء يا غصون " .
*
*
*
نزل مِن السُلم وهو حامِل شنطة على كتفهُ وأوراق في يدهُ .... لِقاهم داخلين مِن الباب والتوتر مُسيطر على محياهم .... وِقف على آخر عتبة في السُلم ونظر إلي ياسر الماسِك سيجارة في يدهُ وبدخّن ببرود وبنظر لهُ ذات النظرات الحاقِدة .
بادرت إيمان بالقول بقلق :
" سيف ؟ .. أنت ماشي وين يا ولد ؟ " .
👍10❤3
" مُسافر " .
" يعني فؤاد عِندهُ حق ؟ .. أنا قايلة بجاكر فيك ساي " .
بلل شفايفهُ :
" سيرة الندل ده ما تجيبيها لي " .
قربت مِنه وعيونها تجمعت فيها الدموع :
" ما تسافر يا سيف .. ما بقدر على فُراقك يا ولدي .. الله يخليك ما تسافر " .
شاح وشهُ عنها وقال مُدعِي البرود :
" لازم أسافر .. ما بقدر أقعد هِنا أكتر " .
مسكت يديهِ بين يديها المُرتجفة وأنحت للأسفل مُقبلة راحتيهِ بقوة :
" أرجوك ما تسافر يا سيف .. الله يخليك ما تسافر يا ولدي .. أنا ما ببقي مِن دونك .. شوفتك حولي بتطمني ما تبعد عني .. ما بتحمل فُراقك وبُعدك عني يا ولدي .. أنا بحلفك باللهِ ما تسافر " .
نزل شنطتهُ مِن على كتفهُ وقبّل يديها بكثرة ودموعهُ أنسابت :
" غضب الله علىَّ لو ما قعدت بعد كلامك ده .. لكِن يا أُمي أنا تعبان هِنا ومكسور وضعيف وكُل شيء سيء بحصل فيني .. الله يرضي عليك خليني أسافر .. الله يرضي عليك خليني في حال سبيلي يا أُمي " .
ضمتهُ لِصدرها بقوة وأنفجرت بالبُكاء وهو كذلك .... بكاء في كتفها بإندفاع .... كان مُتمسك بتوبها بقوة كأنه سيف الصغير الخائف مِن ضرب ياسر لهُ .... مُتمسك فيها كأنه حُضنها أأمن مكان في العالم .
قبّل كتفها :
" سامحيني يا مِيما سامحيني يا عُيوني .. واللهِ رُغمًا عني .. لو في يدي حتَّة ما أسيبك وأمشي .. لكِن أنتِ عارفة البيها والعليها " .
مسكتهُ مِن أكتافهُ طابعة قبّلة رقيقة على جبينهُ :
" عارفة يا سيف .. عارفة .. وأتذكر دعواتي ح تكون دايمًا مُحاوطاك " .
" راضية عني ؟ " .
إبتسمت :
" كُل الرضاء يا روحي أنت " .
أتسع مبسمهُ وطبع قُبّلات كثيرة على رأسها وشال شنطتهُ مِن على الأرض .... مسح دموعهُ البللت خديهِ ولحيتهُ .... أتجه على الباب وهو مُستغرب مِن برود ياسر وهدوءهُ .... كان ساكِن وبسجّر بهدوء والدُخان مُتناثر مِن حولهُ بكثرة .
" أعمل القلتوا ليك يا حيدر .. في أسرع وقت " .
ما أهتم بكلامهُ مع حيدر وسارع في خُطواتهُ خارج حُصون البيت كأنه هارب مِن شيء لعين .... أتصادف مع ولَه في البوابة .... كانت شاردة والدموع خطت خطوطها على خديها الجميلتين .... وجعهُ قلبهُ على حالتها المُزرية لكِن قسّى قلبهُ ناحيتها .... في حاجز أتبني بينه وبينها في اللحظة دِي .... ما كان قادِر ينظر لِعيونها ولا قادِر ينظر ليها أصلًا .... وقفهُ على المضى صوتها المهزوز والمبحوح إثر البُكاء .
" سيف " .
أتنهد بضيق وإلتفت عليها وما رد بكلِمة وتابعت هي قائلة بشيء مِن الضيق والزعل :
" ما تزعل مِني .. واللهِ أنا .. " .
رفع يدهُ لِتسكُن قُصاد فمها لِيُسكتها عن الكلام وقال :
" اششش .. ما عايز أسمع تبريرات فارغة .. أنا يا ولَه قُلت ليك الكلام ده ما يعرفهُ زول غيري وغيرك وسارة .. وغصون عِرفت بالصُدفة .. أنتِ مِن جُملة الناس الحولك مشيتي قُلتِ ليه هو ؟ .. ليه ؟ .. بصفتهُ مِنو تقولي ليه ؟ .. هو شنو في حياتنا أصلًا ؟ .. أخونا مثلًا ؟ .. ده الأعتبرتي أخوك وبُحتِ ليه بسِر شقيقك ؟ .. هو ما أخونا ولا يُمكن يكون أخونا يا ولَه أستوعبي الشيء ده وأطلعي مِن دور المِثالية العايشة فيه ده .. أولاد الحرباية ديك ونحن ما أخوان ولا يُمكن نكون .. بطلي توهمي نفسَّك أنه أي شيء ح يكون بينا كويس .. لأنه ماف شيء ح يكون كويس أبدًا طالما أُمهم خولة وأبوهم ياسر " .
رطب حلقهُ وتابع :
" بعدين أنا قُلت ليك ألف مرة حاجة عن حياتي لِلزفت ده ما تقوليها .. عاملة فيها ديك يا الحريّفة البتفهمي في الناس .. لكِن طلعتي ولا شيء .. وأنا حاليًا لا طايق أشوفك ولا طايق أسمع صوتك .. عن إذنك " .
بعد كلام سيف حسّت وكأنه الدُنيا دايرة حولها ببُطئ .... كلِمات سيف الثقيلة الأتفوه بيها كانت كأنها صخور وضعت على صدرها .... عيونها أتملت بالدموع لكِن ما نزلت وكأنها أتحجرت في عيونها .... كانت عاجزة عن النزول وكذلك التنفُس .... ما قِدرت تنطق بحرف بعد كلامهُ وكأنه الحروف هربت مِنها .... مشاعرها وأحاسيسها كانت مُختلطة بين الألم والحَزن والغضب .... مُتناقضة بشكل غريب .
قلبها كان بنبض بسُرعة .... وعيونها مُصوبة على الأرض وعاجزة ترفعها لهُ .... أتمنت الأرض تتشق وتبلعها .... نفسَّها تهرُب مِن الموقف ده .... لكِن في قرارة نفسَّها عارفة حَتي لو أختفت ح يظل مُلاحقها للأبد .... لأنه في فجوة كبيرة حدثت بينها وبين سيف بسبب الموقف ده .
فتحت باب غُرفتها بعد تجاوزت إيمان وياسر وأرتمت في السرير بهلاك .... كُل شيء حولها كان ضبابي .... أصوات الحياة مِن حولها كانت بعيدة .... وكأنها دخلت عالم آخر .... كانت بتحاول تجد لِنفسَّها مخرج مِن الصمت الثقيل لكِن ما وجدت .
" يعني فؤاد عِندهُ حق ؟ .. أنا قايلة بجاكر فيك ساي " .
بلل شفايفهُ :
" سيرة الندل ده ما تجيبيها لي " .
قربت مِنه وعيونها تجمعت فيها الدموع :
" ما تسافر يا سيف .. ما بقدر على فُراقك يا ولدي .. الله يخليك ما تسافر " .
شاح وشهُ عنها وقال مُدعِي البرود :
" لازم أسافر .. ما بقدر أقعد هِنا أكتر " .
مسكت يديهِ بين يديها المُرتجفة وأنحت للأسفل مُقبلة راحتيهِ بقوة :
" أرجوك ما تسافر يا سيف .. الله يخليك ما تسافر يا ولدي .. أنا ما ببقي مِن دونك .. شوفتك حولي بتطمني ما تبعد عني .. ما بتحمل فُراقك وبُعدك عني يا ولدي .. أنا بحلفك باللهِ ما تسافر " .
نزل شنطتهُ مِن على كتفهُ وقبّل يديها بكثرة ودموعهُ أنسابت :
" غضب الله علىَّ لو ما قعدت بعد كلامك ده .. لكِن يا أُمي أنا تعبان هِنا ومكسور وضعيف وكُل شيء سيء بحصل فيني .. الله يرضي عليك خليني أسافر .. الله يرضي عليك خليني في حال سبيلي يا أُمي " .
ضمتهُ لِصدرها بقوة وأنفجرت بالبُكاء وهو كذلك .... بكاء في كتفها بإندفاع .... كان مُتمسك بتوبها بقوة كأنه سيف الصغير الخائف مِن ضرب ياسر لهُ .... مُتمسك فيها كأنه حُضنها أأمن مكان في العالم .
قبّل كتفها :
" سامحيني يا مِيما سامحيني يا عُيوني .. واللهِ رُغمًا عني .. لو في يدي حتَّة ما أسيبك وأمشي .. لكِن أنتِ عارفة البيها والعليها " .
مسكتهُ مِن أكتافهُ طابعة قبّلة رقيقة على جبينهُ :
" عارفة يا سيف .. عارفة .. وأتذكر دعواتي ح تكون دايمًا مُحاوطاك " .
" راضية عني ؟ " .
إبتسمت :
" كُل الرضاء يا روحي أنت " .
أتسع مبسمهُ وطبع قُبّلات كثيرة على رأسها وشال شنطتهُ مِن على الأرض .... مسح دموعهُ البللت خديهِ ولحيتهُ .... أتجه على الباب وهو مُستغرب مِن برود ياسر وهدوءهُ .... كان ساكِن وبسجّر بهدوء والدُخان مُتناثر مِن حولهُ بكثرة .
" أعمل القلتوا ليك يا حيدر .. في أسرع وقت " .
ما أهتم بكلامهُ مع حيدر وسارع في خُطواتهُ خارج حُصون البيت كأنه هارب مِن شيء لعين .... أتصادف مع ولَه في البوابة .... كانت شاردة والدموع خطت خطوطها على خديها الجميلتين .... وجعهُ قلبهُ على حالتها المُزرية لكِن قسّى قلبهُ ناحيتها .... في حاجز أتبني بينه وبينها في اللحظة دِي .... ما كان قادِر ينظر لِعيونها ولا قادِر ينظر ليها أصلًا .... وقفهُ على المضى صوتها المهزوز والمبحوح إثر البُكاء .
" سيف " .
أتنهد بضيق وإلتفت عليها وما رد بكلِمة وتابعت هي قائلة بشيء مِن الضيق والزعل :
" ما تزعل مِني .. واللهِ أنا .. " .
رفع يدهُ لِتسكُن قُصاد فمها لِيُسكتها عن الكلام وقال :
" اششش .. ما عايز أسمع تبريرات فارغة .. أنا يا ولَه قُلت ليك الكلام ده ما يعرفهُ زول غيري وغيرك وسارة .. وغصون عِرفت بالصُدفة .. أنتِ مِن جُملة الناس الحولك مشيتي قُلتِ ليه هو ؟ .. ليه ؟ .. بصفتهُ مِنو تقولي ليه ؟ .. هو شنو في حياتنا أصلًا ؟ .. أخونا مثلًا ؟ .. ده الأعتبرتي أخوك وبُحتِ ليه بسِر شقيقك ؟ .. هو ما أخونا ولا يُمكن يكون أخونا يا ولَه أستوعبي الشيء ده وأطلعي مِن دور المِثالية العايشة فيه ده .. أولاد الحرباية ديك ونحن ما أخوان ولا يُمكن نكون .. بطلي توهمي نفسَّك أنه أي شيء ح يكون بينا كويس .. لأنه ماف شيء ح يكون كويس أبدًا طالما أُمهم خولة وأبوهم ياسر " .
رطب حلقهُ وتابع :
" بعدين أنا قُلت ليك ألف مرة حاجة عن حياتي لِلزفت ده ما تقوليها .. عاملة فيها ديك يا الحريّفة البتفهمي في الناس .. لكِن طلعتي ولا شيء .. وأنا حاليًا لا طايق أشوفك ولا طايق أسمع صوتك .. عن إذنك " .
بعد كلام سيف حسّت وكأنه الدُنيا دايرة حولها ببُطئ .... كلِمات سيف الثقيلة الأتفوه بيها كانت كأنها صخور وضعت على صدرها .... عيونها أتملت بالدموع لكِن ما نزلت وكأنها أتحجرت في عيونها .... كانت عاجزة عن النزول وكذلك التنفُس .... ما قِدرت تنطق بحرف بعد كلامهُ وكأنه الحروف هربت مِنها .... مشاعرها وأحاسيسها كانت مُختلطة بين الألم والحَزن والغضب .... مُتناقضة بشكل غريب .
قلبها كان بنبض بسُرعة .... وعيونها مُصوبة على الأرض وعاجزة ترفعها لهُ .... أتمنت الأرض تتشق وتبلعها .... نفسَّها تهرُب مِن الموقف ده .... لكِن في قرارة نفسَّها عارفة حَتي لو أختفت ح يظل مُلاحقها للأبد .... لأنه في فجوة كبيرة حدثت بينها وبين سيف بسبب الموقف ده .
فتحت باب غُرفتها بعد تجاوزت إيمان وياسر وأرتمت في السرير بهلاك .... كُل شيء حولها كان ضبابي .... أصوات الحياة مِن حولها كانت بعيدة .... وكأنها دخلت عالم آخر .... كانت بتحاول تجد لِنفسَّها مخرج مِن الصمت الثقيل لكِن ما وجدت .
❤7👍4😢2
رفعت نفسَّها بإرهاق لما صدح رنين تلفونها العالي لِيُخرجها مِن عالمها الصامِت .... سحبتهُ مِن جيب بنطالها ورفعتهُ لِتنظُر إلي المُتصل .... وكأنه شعر بيها .... وكأنه حسَّ إنها مُحتاجة لِشخص ينتشلها مِن الوحدة إلي الزحمة .... ومِن الصمت إلي الثرثرة .... ردت وهي هلكانة وأنفاسها مُضطربة والعبرة واقِفة في مُنتصف حلقها .
" جايد " .
*
*
*
" الساعة الثانية عشر مُنتصف الليل "
في شارع فرعي أنوارهُ خافِتة ومُزينهُ ضوء القمر والنجوم المُرصعة على السَّماء .... على إحدى الصخور الكبيرة الموضوعة بجانب الشارع .... جلست ولَه بالقُرب مِن جايد بعد هربت مِن شُرفة غُرفتها لِتلتقى بيه وتخفف حرارة قلبها الشاعلة بسبب سيف وكلامهُ .
كان الجو بارد ولا يُسمع شيء غير صوت أنفاسهم وأصوات الكِلاب .... عيونها كانت تائهتين في سَّماء الليل المُظلم .... بتحاول تجد السكينة بين نجومهُ اللامعة .... بينما جايد جالِس بالقُرب مِنها .... صامِت كعادتهُ .... لكِن قلبهُ مُزدحم بالكثير مِن الكلِمات الكان مُتردد في قولها .
أخدت نفس عميق مُحاوِلة تهدئة أنفاسها الهائجة ثمَّ قالت بنبرة مُنخفضة بالكاد سمعها جايد :
" عايزة أهرب .. مِن كُل شيء .. حرفيًا مِن كُل شيء " .
ما قال شيء وأكتفى بالسُكوت .... كان مُتفهم شعورها وأنه مُحتاجة لأمان ليس إلا .... قال بعد لحظات مِن الصمت :
" كان نفسَّي أطمنك زي كُل مرة .. لكِن أنا ذاتي عايز أطمئن " .
ضحكت بهدوء مُررة يدها على طرحتها وسحبتها لِتُخبي خُصلات شعرها المُتمردة :
" يااه .. الحياة شغالة تضرب فينا مِن كُل الإتجاهات " .
" جدًا " .
إلتفت عليها بكامِل جسدهُ وقال :
" أنتِ مُش مفروض تنزلي مجموعتك الجديدة ؟ " .
إبتسمت وأجابت :
" فاضل تلاتة أسابيع .. كُل شيء جاهز وللهِ الحمد .. فاضل كُروت الدعوة بس ما جِهزت " .
" أنا أول المعزومين طبعًا " .
ضحكت :
" كيف يا أنت أهم زول " .
أكتفى بإبتسامة خفيفة وهي كذلك وعاد الصمت يجلس بينهم مرة أُخرى .
*
*
*
" صَباح اليوم التالي .. كُلية الحُقوق "
" صَباح الخير " .
قال ذلك بعد وضع كِتابهُ ودفترهُ على الطاولة .... لِبس نظارتهُ ومِن دون تفاهم أو مُقدمات بدأ يدرس مُحاضرتهُ بجديّة مُعتادة .... بشرح بدقة وصوت جهور .... عيونهُ مُركزة على المُدرج الرابع المُعتادة تقعد فيه .... رفع بصرهُ للأخير لما ما لمحها في الرابع وخاب أملهُ في شوفتها برضهُ .... خلّص مُحاضرتهُ وغادر القاعة لِمكتبهُ .
صعد السُلم ثمَّ مَشي بهدوء في الممر .... لمحها واقِفة مع أحد الطُلاب .... بتكلموا وبضحكوا .... مِن الواضح أنه بعلقوا عن شيء في ذات الممر لكِن ما قِدر يتجاهل عينيها المُتوهجة وهي بتبتسم لهُ .... في لحظة مِن الفوضى العاطفية أجتاحت قلبهُ .... حسَّ بشيء غريب وكأنه في ريشة داعبت دواخلهُ .... ما مشاعِر كُره أو إستنكار .... بل شيء أشبه بالغيرة .... ده الشُعور الما كان متوقعهُ أبدًا .... ما كان غضبان .... كان أكثر مِن كِدا .
دخل مكتبهُ ورمَي الكِتاب بعصبية على سطح المكتب .... ما كان قادِر يمنع نفسهُ مِن الشُعور بالإنزعاج .... كانت صورتهم بتكرر في عقلهُ كثيرًا .... كان مُغتظًا مِن تبسُمها وضحكها مع زميلها .... بالرُغم أنه مِن حقها لكِن الشُعور بالإنزعاج والغضب مُسيطر عليه وما أنفك عنه .
مرت دقائق قليلة والباب طُرِق طرقات هادِئة ورقيقة .... سمح ليها بالدخول لأنه توقعها هي .... مُبتسمة إبتسامة رقيقة كالعادة وماسكة في يدها كِتاب وأوراق .
" السلام عليكم دكتور مراد .. كيف حالك ؟ " .
قالت جُملتها بصوت هادِئ و رقة معهودة .
أجاب مُحاولًا أنه يكون طبيعي .... لكِن شعر أنه صوتهُ حامِل شيء مِن الحِدة غير المُعتادة :
" أهلين هانية .. بخير الحمدُ لله .. عِندك شنو الليلة ؟ " .
إبتسمت هانية بلُطف وفتحت الكِتاب على إحدى الصفحات أمامهُ وقالت :
" كُنت عايزة أسالك عن النُقطة دِي .. ما فهمتها " .
عيونها البُنية كانت بتلتقى بخاصتيهِ مُباشرة وكأنها غير مُدركة الشيء البمر بيه .
رُغم مُحاولتهُ أنه يسيطر على مشاعِرهُ لكِنه ما قِدر ما يسألها :
" ده منو الكان معاك في الممر ده ؟ " .
زفر بسُرعة لما نطق بجُملتهُ وشعر بقلبهُ قرب يطلع مِن صدرهُ .... سألها بنبرة غير مُباشرة بحاول أنه يكون طبيعي قدر الإمكان .... لكِن في داخلهُ كان في شيء بتفجر بقوة .
رفعت هانية حاجبها بإستنكار وأجابت ببراءة :
" ده أحمد .. زمِيلي " .
كان بشد نفسهُ عن الإنفجار الداخلي وقال بهمس بمر مِن خلال شفتيهِ مِثل الحِمم :
" أحمد ؟ " .
" أيوا يا دكتور مراد " .
إبتسمت إبتسامة صغيرة وتابعت بهدوء :
" في شيء بستحق القلق ده يا دكتور مراد ؟ " .
ما كان قادِر يخفى التوتر الإرتسم على ملامحهُ الجميلة .... إبتسامتها كانت بتزيد مِن الإشتعال داخلهُ كأنها حطب .
" ما قلق ولا شيء .. لكِن يَمكن مُجرد تفكير في التوازن بين الطلبة " .
قالها بصوت مُنخفض وهو بحاول تغيير الموضوع بقدر الإمكان .
" جايد " .
*
*
*
" الساعة الثانية عشر مُنتصف الليل "
في شارع فرعي أنوارهُ خافِتة ومُزينهُ ضوء القمر والنجوم المُرصعة على السَّماء .... على إحدى الصخور الكبيرة الموضوعة بجانب الشارع .... جلست ولَه بالقُرب مِن جايد بعد هربت مِن شُرفة غُرفتها لِتلتقى بيه وتخفف حرارة قلبها الشاعلة بسبب سيف وكلامهُ .
كان الجو بارد ولا يُسمع شيء غير صوت أنفاسهم وأصوات الكِلاب .... عيونها كانت تائهتين في سَّماء الليل المُظلم .... بتحاول تجد السكينة بين نجومهُ اللامعة .... بينما جايد جالِس بالقُرب مِنها .... صامِت كعادتهُ .... لكِن قلبهُ مُزدحم بالكثير مِن الكلِمات الكان مُتردد في قولها .
أخدت نفس عميق مُحاوِلة تهدئة أنفاسها الهائجة ثمَّ قالت بنبرة مُنخفضة بالكاد سمعها جايد :
" عايزة أهرب .. مِن كُل شيء .. حرفيًا مِن كُل شيء " .
ما قال شيء وأكتفى بالسُكوت .... كان مُتفهم شعورها وأنه مُحتاجة لأمان ليس إلا .... قال بعد لحظات مِن الصمت :
" كان نفسَّي أطمنك زي كُل مرة .. لكِن أنا ذاتي عايز أطمئن " .
ضحكت بهدوء مُررة يدها على طرحتها وسحبتها لِتُخبي خُصلات شعرها المُتمردة :
" يااه .. الحياة شغالة تضرب فينا مِن كُل الإتجاهات " .
" جدًا " .
إلتفت عليها بكامِل جسدهُ وقال :
" أنتِ مُش مفروض تنزلي مجموعتك الجديدة ؟ " .
إبتسمت وأجابت :
" فاضل تلاتة أسابيع .. كُل شيء جاهز وللهِ الحمد .. فاضل كُروت الدعوة بس ما جِهزت " .
" أنا أول المعزومين طبعًا " .
ضحكت :
" كيف يا أنت أهم زول " .
أكتفى بإبتسامة خفيفة وهي كذلك وعاد الصمت يجلس بينهم مرة أُخرى .
*
*
*
" صَباح اليوم التالي .. كُلية الحُقوق "
" صَباح الخير " .
قال ذلك بعد وضع كِتابهُ ودفترهُ على الطاولة .... لِبس نظارتهُ ومِن دون تفاهم أو مُقدمات بدأ يدرس مُحاضرتهُ بجديّة مُعتادة .... بشرح بدقة وصوت جهور .... عيونهُ مُركزة على المُدرج الرابع المُعتادة تقعد فيه .... رفع بصرهُ للأخير لما ما لمحها في الرابع وخاب أملهُ في شوفتها برضهُ .... خلّص مُحاضرتهُ وغادر القاعة لِمكتبهُ .
صعد السُلم ثمَّ مَشي بهدوء في الممر .... لمحها واقِفة مع أحد الطُلاب .... بتكلموا وبضحكوا .... مِن الواضح أنه بعلقوا عن شيء في ذات الممر لكِن ما قِدر يتجاهل عينيها المُتوهجة وهي بتبتسم لهُ .... في لحظة مِن الفوضى العاطفية أجتاحت قلبهُ .... حسَّ بشيء غريب وكأنه في ريشة داعبت دواخلهُ .... ما مشاعِر كُره أو إستنكار .... بل شيء أشبه بالغيرة .... ده الشُعور الما كان متوقعهُ أبدًا .... ما كان غضبان .... كان أكثر مِن كِدا .
دخل مكتبهُ ورمَي الكِتاب بعصبية على سطح المكتب .... ما كان قادِر يمنع نفسهُ مِن الشُعور بالإنزعاج .... كانت صورتهم بتكرر في عقلهُ كثيرًا .... كان مُغتظًا مِن تبسُمها وضحكها مع زميلها .... بالرُغم أنه مِن حقها لكِن الشُعور بالإنزعاج والغضب مُسيطر عليه وما أنفك عنه .
مرت دقائق قليلة والباب طُرِق طرقات هادِئة ورقيقة .... سمح ليها بالدخول لأنه توقعها هي .... مُبتسمة إبتسامة رقيقة كالعادة وماسكة في يدها كِتاب وأوراق .
" السلام عليكم دكتور مراد .. كيف حالك ؟ " .
قالت جُملتها بصوت هادِئ و رقة معهودة .
أجاب مُحاولًا أنه يكون طبيعي .... لكِن شعر أنه صوتهُ حامِل شيء مِن الحِدة غير المُعتادة :
" أهلين هانية .. بخير الحمدُ لله .. عِندك شنو الليلة ؟ " .
إبتسمت هانية بلُطف وفتحت الكِتاب على إحدى الصفحات أمامهُ وقالت :
" كُنت عايزة أسالك عن النُقطة دِي .. ما فهمتها " .
عيونها البُنية كانت بتلتقى بخاصتيهِ مُباشرة وكأنها غير مُدركة الشيء البمر بيه .
رُغم مُحاولتهُ أنه يسيطر على مشاعِرهُ لكِنه ما قِدر ما يسألها :
" ده منو الكان معاك في الممر ده ؟ " .
زفر بسُرعة لما نطق بجُملتهُ وشعر بقلبهُ قرب يطلع مِن صدرهُ .... سألها بنبرة غير مُباشرة بحاول أنه يكون طبيعي قدر الإمكان .... لكِن في داخلهُ كان في شيء بتفجر بقوة .
رفعت هانية حاجبها بإستنكار وأجابت ببراءة :
" ده أحمد .. زمِيلي " .
كان بشد نفسهُ عن الإنفجار الداخلي وقال بهمس بمر مِن خلال شفتيهِ مِثل الحِمم :
" أحمد ؟ " .
" أيوا يا دكتور مراد " .
إبتسمت إبتسامة صغيرة وتابعت بهدوء :
" في شيء بستحق القلق ده يا دكتور مراد ؟ " .
ما كان قادِر يخفى التوتر الإرتسم على ملامحهُ الجميلة .... إبتسامتها كانت بتزيد مِن الإشتعال داخلهُ كأنها حطب .
" ما قلق ولا شيء .. لكِن يَمكن مُجرد تفكير في التوازن بين الطلبة " .
قالها بصوت مُنخفض وهو بحاول تغيير الموضوع بقدر الإمكان .
👍13❤6
لكِن هانية لاحظت تململهُ والنظرة المُختلفة البنظر بيها .... شعرت بشيء ما مألوف في الجو بينهم .... شيء ما قادرة تحددهُ أو تستشعرهُ .
زفرت بهدوء .... قامت مِن كُرسيها ومشت قفلت باب المكتب عليهم جيدًا وكأنها ما عايزة أي شخص يدخّل ويقطع عنهم حديثهم .
قالت بنبرة هادِئة فيها حتَّة مِن الفُضول :
" حاسِّي إني قاعدة أجرح مشاعرك أو أأذيها يا مراد ؟ " .
أجاب بسُرعة :
" لا يا هانية لا .. ما كِدا " .
رمَي كلماتهُ الغير واضِحة وعم الصمت بينهم .... حسّت هانية بالتوتر لِوهلة .... والصمت مُضيف ثُقل مُستفز جدًا في الجو .... عيونهُ كانت بتنتقل بين الدرس الغير مفهوم ليها وبين وشها الدائمًا بفتنهُ وبأسرهُ وبوقعهُ في شِباكها .... كان بحاول يحتفظ بمظهر الدكتور مراد محمد هارون الهادِئ المِثالي .... لكِن مشاعِرهُ تدريجيًا كانت بتخرج عن السيطرة .... شعر بشيء غريب مُجددًا بتصاعد داخل صدرهُ .... كانت الغيرة .... الما كان قادِر يعترف بيها حَتي لِنفسهُ .... بتلتهمهُ بصمت .
" مراد ؟ " .
صِحى مِن شرودهُ ونظر ليها بعيون لامعة بالإنزعاج غير الواضِح :
" نعم يا هانية ؟ .. في شيء تانِي ؟ " .
أخدت نفس عميق ثمَّ زفرتهُ وقالت بتردد :
" أنا عارفة يَمكن مُسببة ليك قلق يا مراد .. لكِن صدقني ماف شيء بيني وبين أحمد أو حَتي علي .. هو مُجرد زمِيل وعلي ولا أي شيء .. ماف شيء بخليك تكون مُقلق كِدا " .
نظر ليها بهدوء :
" أنتِ مُتأكِدة ؟ " .
" أيوا يا مراد .. مُتأكِدة " .
قالت كِدا وأضافت بحذر :
" في شيء زاعجك يا مراد ؟ .. أنت ما كويس الليلة " .
حسَّ بقلبهُ بنبض بقوة أكثر مِن المُعتاد .... وكأنه الإجابة الكانت بتتوقعها هي الما بقدر يديها ليها بسهولة .... كان بعرف أنه ما ح يكون مُدسِّي خلف ستار حياديتهُ الأكاديمية لِوقت طويل .
أخد نفس عميق ثمَّ زفرهُ وأراح نفسهُ على الكُرسي وقال بشيء مِن الضبابية :
" مرات يا هانية بهتم بحاجات ما مفروض أهتم بيها " .
" مراد .. أنت أكتر مِن مُجرد دكتور بالنسبة لي .. وأنا ما عايزة أسبب ليك أي مشاكِل أيًا كان نوعها " .
أرتبك شوية مِن كلامها وقال بنبرة جادة شاعِرًا بالضعف في داخلهُ :
" هانية .. لازم تفهمي أنه علاقتنا كطالب ودكتور لازم تبقي في حُدود مُعينة " .
زالت الإبتسامة الرقيقة عن وشها وأجابت بجديَّة :
" فاهمة يا مراد .. لكِن حاسَّة إني مُحتاجة أفهم حاجات كتيرة .. ما عن مادتك بس .. لكِن عنك أنت كمان " .
أتجمدت الأجواء بينهم بعد كلام هانية .... كان بنظر ليها وعيونهُ ما خافية التوتر الكان بعصف داخلهُ .... كان بحاول ما ينجرف ورا مشاعِرهُ .... كان بحاول يكون داخل حُدود الدور الأكاديمي الدائمًا بحاول يتمسك بيه .... لكِن أي شيء حاليًا بصّر على تجاوزهُ .... على تحطيم الجُدران وإختراق الحواجز .
قالت لِتُحاول كسر الصمت :
" مراد .. أنا ما عايزة يكون في توتر بينا .. أنا بحاول بس أكون صريحة معاك " .
بللت شفايفها وقالت مُسترسلة في حديثها :
" أنا عارفة أنه مفروض أكون أكتر تحفظ .. لكِن في شيء فيك بخليني عايزة أعرفك أكتر " .
إبتسمت إبتسامة خفيفة وتابعت :
" مراد أنت ما مُجرد دكتور بالنسبة لي صدقني .. مرات بحسّ إني بشوفك أكتر مِن كِدا " .
كانت كلماتها زي الصدمات الصغيرة في قلبهُ .... تجرح وتُحيي في نفس الوقت .... ما كان مُتوقع الانفتاح ده مِنها .
كيف ليها فهم ده ؟ .
كيف ليها تشوف فيه شيء أكثر مِن مُجرد أُستاذ ؟ .
أخد مراد نفس عميق ثمَّ زفرهُ ووِقف مِن كُرسيهِ فجأة وهو بحاول يتجنب المشاعر الأجتاحتهُ مُجددًا :
" هانية .. البتقولي ده ما صح .. نحن هِنا في علاقة دكتور وطالبة .. ما مُمكن نتجاوز الحد ده " .
كلامهُ ما أثّر فيها وما أتراجعت عن موقفها وقالت :
" لكِن عارف يا مراد .. الحاجز البينا ده هو الخلاني أفكر فيك أكتر " .
إبتسمت بخفة وقالت مُسترسلة بصوت هادِئ :
" يَمكن نحن مُحتاجين نتجاوز بعض الحُدود .. ما ضروري بصورة مُباشرة .. فهمتني ؟" .
قال مراد بصوت أجش غير مُعتاد مُحاولًا تجاهل الشُعلة الأضاءت شيء قديم في داخلهُ .... شعور الإعجاب ثمَّ الغيرة ثمَّ إرباك :
" هانية .. أنا مُحتاجك تفهمي أنه علاقتنا مُجرد دكتور وطالبتهُ .. مهما كانت المشاعِر ومهما كانت الأفكار .. المكان ده ما مكانها يا هانية " .
زفرت هانية بهدوء وحسّت بالخيبة لكِن قالت :
" أنا فاهمة يا دكتور مراد .. فاهمة .. لكِن أنا ما عايزة أكون عايشة في ظل قيود .. أو أكون مُجرد طالبة قِدامك .. بدون أي شيء حقيقي بينا " .
غمض عيونهُ هازًا رأسهُ يمين يسار :
" لا يا هانية لا .. لازم يَكون في حُدود .. ما بنقدر نتجاوزها .. أفهمي أرجوك " .
" أنا ما عايزة أنه نتجاوز القواعد أو الحُدود .. لكِن على الأقل نحاول ندي نفسَّنا فُرصة " .
" معاك حق يا هانية .. لكِن في الحقيقة ما ح أقدر أتعامل مع الحاجات دِي " .
زفرت بهدوء .... قامت مِن كُرسيها ومشت قفلت باب المكتب عليهم جيدًا وكأنها ما عايزة أي شخص يدخّل ويقطع عنهم حديثهم .
قالت بنبرة هادِئة فيها حتَّة مِن الفُضول :
" حاسِّي إني قاعدة أجرح مشاعرك أو أأذيها يا مراد ؟ " .
أجاب بسُرعة :
" لا يا هانية لا .. ما كِدا " .
رمَي كلماتهُ الغير واضِحة وعم الصمت بينهم .... حسّت هانية بالتوتر لِوهلة .... والصمت مُضيف ثُقل مُستفز جدًا في الجو .... عيونهُ كانت بتنتقل بين الدرس الغير مفهوم ليها وبين وشها الدائمًا بفتنهُ وبأسرهُ وبوقعهُ في شِباكها .... كان بحاول يحتفظ بمظهر الدكتور مراد محمد هارون الهادِئ المِثالي .... لكِن مشاعِرهُ تدريجيًا كانت بتخرج عن السيطرة .... شعر بشيء غريب مُجددًا بتصاعد داخل صدرهُ .... كانت الغيرة .... الما كان قادِر يعترف بيها حَتي لِنفسهُ .... بتلتهمهُ بصمت .
" مراد ؟ " .
صِحى مِن شرودهُ ونظر ليها بعيون لامعة بالإنزعاج غير الواضِح :
" نعم يا هانية ؟ .. في شيء تانِي ؟ " .
أخدت نفس عميق ثمَّ زفرتهُ وقالت بتردد :
" أنا عارفة يَمكن مُسببة ليك قلق يا مراد .. لكِن صدقني ماف شيء بيني وبين أحمد أو حَتي علي .. هو مُجرد زمِيل وعلي ولا أي شيء .. ماف شيء بخليك تكون مُقلق كِدا " .
نظر ليها بهدوء :
" أنتِ مُتأكِدة ؟ " .
" أيوا يا مراد .. مُتأكِدة " .
قالت كِدا وأضافت بحذر :
" في شيء زاعجك يا مراد ؟ .. أنت ما كويس الليلة " .
حسَّ بقلبهُ بنبض بقوة أكثر مِن المُعتاد .... وكأنه الإجابة الكانت بتتوقعها هي الما بقدر يديها ليها بسهولة .... كان بعرف أنه ما ح يكون مُدسِّي خلف ستار حياديتهُ الأكاديمية لِوقت طويل .
أخد نفس عميق ثمَّ زفرهُ وأراح نفسهُ على الكُرسي وقال بشيء مِن الضبابية :
" مرات يا هانية بهتم بحاجات ما مفروض أهتم بيها " .
" مراد .. أنت أكتر مِن مُجرد دكتور بالنسبة لي .. وأنا ما عايزة أسبب ليك أي مشاكِل أيًا كان نوعها " .
أرتبك شوية مِن كلامها وقال بنبرة جادة شاعِرًا بالضعف في داخلهُ :
" هانية .. لازم تفهمي أنه علاقتنا كطالب ودكتور لازم تبقي في حُدود مُعينة " .
زالت الإبتسامة الرقيقة عن وشها وأجابت بجديَّة :
" فاهمة يا مراد .. لكِن حاسَّة إني مُحتاجة أفهم حاجات كتيرة .. ما عن مادتك بس .. لكِن عنك أنت كمان " .
أتجمدت الأجواء بينهم بعد كلام هانية .... كان بنظر ليها وعيونهُ ما خافية التوتر الكان بعصف داخلهُ .... كان بحاول ما ينجرف ورا مشاعِرهُ .... كان بحاول يكون داخل حُدود الدور الأكاديمي الدائمًا بحاول يتمسك بيه .... لكِن أي شيء حاليًا بصّر على تجاوزهُ .... على تحطيم الجُدران وإختراق الحواجز .
قالت لِتُحاول كسر الصمت :
" مراد .. أنا ما عايزة يكون في توتر بينا .. أنا بحاول بس أكون صريحة معاك " .
بللت شفايفها وقالت مُسترسلة في حديثها :
" أنا عارفة أنه مفروض أكون أكتر تحفظ .. لكِن في شيء فيك بخليني عايزة أعرفك أكتر " .
إبتسمت إبتسامة خفيفة وتابعت :
" مراد أنت ما مُجرد دكتور بالنسبة لي صدقني .. مرات بحسّ إني بشوفك أكتر مِن كِدا " .
كانت كلماتها زي الصدمات الصغيرة في قلبهُ .... تجرح وتُحيي في نفس الوقت .... ما كان مُتوقع الانفتاح ده مِنها .
كيف ليها فهم ده ؟ .
كيف ليها تشوف فيه شيء أكثر مِن مُجرد أُستاذ ؟ .
أخد مراد نفس عميق ثمَّ زفرهُ ووِقف مِن كُرسيهِ فجأة وهو بحاول يتجنب المشاعر الأجتاحتهُ مُجددًا :
" هانية .. البتقولي ده ما صح .. نحن هِنا في علاقة دكتور وطالبة .. ما مُمكن نتجاوز الحد ده " .
كلامهُ ما أثّر فيها وما أتراجعت عن موقفها وقالت :
" لكِن عارف يا مراد .. الحاجز البينا ده هو الخلاني أفكر فيك أكتر " .
إبتسمت بخفة وقالت مُسترسلة بصوت هادِئ :
" يَمكن نحن مُحتاجين نتجاوز بعض الحُدود .. ما ضروري بصورة مُباشرة .. فهمتني ؟" .
قال مراد بصوت أجش غير مُعتاد مُحاولًا تجاهل الشُعلة الأضاءت شيء قديم في داخلهُ .... شعور الإعجاب ثمَّ الغيرة ثمَّ إرباك :
" هانية .. أنا مُحتاجك تفهمي أنه علاقتنا مُجرد دكتور وطالبتهُ .. مهما كانت المشاعِر ومهما كانت الأفكار .. المكان ده ما مكانها يا هانية " .
زفرت هانية بهدوء وحسّت بالخيبة لكِن قالت :
" أنا فاهمة يا دكتور مراد .. فاهمة .. لكِن أنا ما عايزة أكون عايشة في ظل قيود .. أو أكون مُجرد طالبة قِدامك .. بدون أي شيء حقيقي بينا " .
غمض عيونهُ هازًا رأسهُ يمين يسار :
" لا يا هانية لا .. لازم يَكون في حُدود .. ما بنقدر نتجاوزها .. أفهمي أرجوك " .
" أنا ما عايزة أنه نتجاوز القواعد أو الحُدود .. لكِن على الأقل نحاول ندي نفسَّنا فُرصة " .
" معاك حق يا هانية .. لكِن في الحقيقة ما ح أقدر أتعامل مع الحاجات دِي " .
👍11❤4
تنهد بضيق والكلِمات كانت بتخنقهُ :
" أنتِ خاتاني في موقِف صعب .. وفي نفس الوقت ما قادِر أنكر إني بفكر فيك أكتر مِن طالبة " .
" ما عايزة أخُتك في موقِف صعب يا مراد .. وما عايزة أخلي الأمور بينا تتعقد أكتر مِن كدا " .
صمتت لِثواني ثمَّ أضافت بصوت رقيق :
" لكِن ما قادرة أكذب على نفسِّي .. البينا أكبر مِن مُجرد دكتور وطالبتهُ " .
" هانية " .
همس بإسمها لكِن وقّف .... يقول شنو بعد كِدا ؟ .
هل ح يخسرها كطالبة إذا إعترف بشيء مُمكن يغير كُل شيء ؟ .
هل مُمكن ترجع العلاقة إلي العلاقة المهنية البسيطة البنوها في الشهور الماضية ؟ .
قالت هانية وهي بتراقب حركة عيونهُ المُتذبذبة :
" كان لازم أفهم مِن فترة طويلة أنه الأمور ما ح تكون بسيطة بينا " .
تنهدت وتابعت :
" حبيت أكون صريحة معاك .. وده أحسن شيء مُمكن أسويهِ " .
" أنتِ ما أخطئتي في شيء يا هانية " .
تابع وهو ما مُتأكِد مِن أنه ده الجواب الكانت مُنتظراه :
" الخطأ فيني أنا وفي فهمي لِلحاصِل .. بس .. نحن في عالم الأكاديميا .. العواطف بتعني الكتير .. لكِن مُستحيل يكون ليها مكان في السياق ده " .
" فاهمة يا دكتور مراد " .
نظرت إلي الساعة المُزينة معصمها وزفرت بخفة وهي مُحبطة مِن حديثهم الما كانت مُتوقعاه ولا خاتة لهُ أي إحتمال مِن الأساس :
" عِندي مُحاضرة هسِّي .. عن إذنك " .
تابعها لحد ما خرجت مِن الباب وقفلتهُ خلفها .... جلس على كُرسيهُ وقلبهُ بنبض بسُرعة غير طبيعية .... يدهُ بترتجف شوية وهو بفتح في الأوراق القِدامهُ مُحاولًا يلهي نفسهُ ويهرب من حقيقة أنه كان بحاول دائمًا يكون بعيد عن المشاعِر البدت تنمو داخلهُ .... وكان فاكِر نفسهُ أنه قادِر يتحكم في مشاعِرهُ .... وأنه بقدر يبقى مكانهُ ويشرف على طلابهُ بكُل حياد .... لكِن هسِّي كان بواجه نفسهُ .... بواجهُ مشاعِرهُ الما قادِر إنكارها .
" كان لازم أفهم مِن فترة طويلة أنه الأمور ما ح تكون بسيطة بينا " .
كانت كلماتها بتلاحقهُ أكثر مِن أي شيء تانِي قالتهُ .
هل كانت بتعرف شيء هو ما قادِر يعرفهُ ؟ .
أو كانت بتشعُر بما يشعر بيه ؟ .
أم هي بتكذب على نفسِّها فقط ؟ .
*
*
*
" ياسر .. يا ياسر " .
نده سيف على والدهُ مِن دخل مِن الباب .... بصوت عالي غاضِب .... أتقدم ناحيتهُ ما مُنتبه إلي سُلطان وجويرية الجالِسين وفي أيديهم أكواب شاي .... ختوها على التربيزة قِدامهم بحيرة في أمر سيف وإنفعالهُ .... إيمان طلعت مِن المطبخ و ولَه نزلت مِن غُرفتها بسُرعة وهي مُستغربة وخائفة مِن صوتهُ العالي وأتصادفت مع سارة داخلة مِن الحديقة وباين عليها الإستغراب كذلك .
مسح عيونهُ مِن الدموع المُتجمعة فيها وقال مُتابع حديثهُ بكُره نابع مِن أعماقهُ :
" بس عايز أعرف .. عايز أعرف حاجة وحدة بس يا ياسر .. أنا ولدك ولا لا ؟ " .
جويرية قامت مِن جمب سُلطان وأتجهت عليه وقالت بعدم تصديق :
" ده كلام شنو يا ولد يا سيف ؟ " .
نظر ليها :
" إجابة السؤال دِي صعبة ؟ " .
إيمان أتقدمت ناحيتهُ ووِقفت قُصادهُ وقالت والعبرة واقِفة في مُنتصف حلقها :
" أنت بتشكك فينا ؟ " .
مسح وشهُ بيديهِ بنفاذ صبر وقال :
" أبدًا .. أبدًا يا أُمي .. لكِن عمايل الإنسان الأنتِ أتزوجتي ده ما طبيعية .. أقسم باللهِ ما طبيعية .. أنا قرفت وتعبت وحيلي أنهد مِن عمايلهُ .. واللهِ خلاص أنا كِرهت نفسِّي وحياتي بسببهُ .. حرام واللهِ .. أقسم باللهِ حرام " .
سُلطان نظر إلي ياسر البارد الجامِد ثمَّ إلي سيف الواضِح في ملامحهُ الإرهاق والإنكسار وقال بهدوء :
" في شنو يا سيف ولدي ؟ .. أبوك عمل شنو المرة دِي كمان ؟ " .
قلب ياسر عيونهُ بملل بينما يستمع إلي سيف في برود :
" ده ما أب .. أبدًا ما أب .. يخُتني ضِمن القائمة السوداء يا عمِي ؟ .. ما عايزني أسافر ماشِي .. لكِن لي يحظر مروقِي مِن البلد بالصورة الوسخة دِي ؟ .. أنا عملت ليه شنو ؟ .. سويت شنو في حياتي عشان يعمل فيني كُل ده ؟ " .
غمض عيونهُ بقوة لِيكبح دموعهُ مِن النزول وفضح ضعفهُ وقِلة حيلتهُ :
" شوفوه مالهُ معاي .. مالهُ بدمِر لينا في حياتنا .. وبكرّهنا حياتنا كِدا .. جايبنا ليه مدام بتعمل فينا كِدا ؟ .. قول لي جايبنا ليه يا ياسر ؟ .. ياخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك .. يارب تضوق كُل القاعِد تضوقنا ليه ده وأكتر كمان " .
نظر لهُ مسافة ثمَّ حول نظرهُ إلي إيمان و ولَه قائلًا بهدوء :
" ماف طريقة أطلع بيها مِن البلد .. لكِن في طريقة إني أمشي مدينة تانية .. أنا ح أطلع مِن المدينة دِي .. خليها لي حضرتهُ بكبرها " .
ولَه هزت رأسها ودموعها مُبللة وشها وقالت بخفوت :
" سيف " .
" أنتِ خاتاني في موقِف صعب .. وفي نفس الوقت ما قادِر أنكر إني بفكر فيك أكتر مِن طالبة " .
" ما عايزة أخُتك في موقِف صعب يا مراد .. وما عايزة أخلي الأمور بينا تتعقد أكتر مِن كدا " .
صمتت لِثواني ثمَّ أضافت بصوت رقيق :
" لكِن ما قادرة أكذب على نفسِّي .. البينا أكبر مِن مُجرد دكتور وطالبتهُ " .
" هانية " .
همس بإسمها لكِن وقّف .... يقول شنو بعد كِدا ؟ .
هل ح يخسرها كطالبة إذا إعترف بشيء مُمكن يغير كُل شيء ؟ .
هل مُمكن ترجع العلاقة إلي العلاقة المهنية البسيطة البنوها في الشهور الماضية ؟ .
قالت هانية وهي بتراقب حركة عيونهُ المُتذبذبة :
" كان لازم أفهم مِن فترة طويلة أنه الأمور ما ح تكون بسيطة بينا " .
تنهدت وتابعت :
" حبيت أكون صريحة معاك .. وده أحسن شيء مُمكن أسويهِ " .
" أنتِ ما أخطئتي في شيء يا هانية " .
تابع وهو ما مُتأكِد مِن أنه ده الجواب الكانت مُنتظراه :
" الخطأ فيني أنا وفي فهمي لِلحاصِل .. بس .. نحن في عالم الأكاديميا .. العواطف بتعني الكتير .. لكِن مُستحيل يكون ليها مكان في السياق ده " .
" فاهمة يا دكتور مراد " .
نظرت إلي الساعة المُزينة معصمها وزفرت بخفة وهي مُحبطة مِن حديثهم الما كانت مُتوقعاه ولا خاتة لهُ أي إحتمال مِن الأساس :
" عِندي مُحاضرة هسِّي .. عن إذنك " .
تابعها لحد ما خرجت مِن الباب وقفلتهُ خلفها .... جلس على كُرسيهُ وقلبهُ بنبض بسُرعة غير طبيعية .... يدهُ بترتجف شوية وهو بفتح في الأوراق القِدامهُ مُحاولًا يلهي نفسهُ ويهرب من حقيقة أنه كان بحاول دائمًا يكون بعيد عن المشاعِر البدت تنمو داخلهُ .... وكان فاكِر نفسهُ أنه قادِر يتحكم في مشاعِرهُ .... وأنه بقدر يبقى مكانهُ ويشرف على طلابهُ بكُل حياد .... لكِن هسِّي كان بواجه نفسهُ .... بواجهُ مشاعِرهُ الما قادِر إنكارها .
" كان لازم أفهم مِن فترة طويلة أنه الأمور ما ح تكون بسيطة بينا " .
كانت كلماتها بتلاحقهُ أكثر مِن أي شيء تانِي قالتهُ .
هل كانت بتعرف شيء هو ما قادِر يعرفهُ ؟ .
أو كانت بتشعُر بما يشعر بيه ؟ .
أم هي بتكذب على نفسِّها فقط ؟ .
*
*
*
" ياسر .. يا ياسر " .
نده سيف على والدهُ مِن دخل مِن الباب .... بصوت عالي غاضِب .... أتقدم ناحيتهُ ما مُنتبه إلي سُلطان وجويرية الجالِسين وفي أيديهم أكواب شاي .... ختوها على التربيزة قِدامهم بحيرة في أمر سيف وإنفعالهُ .... إيمان طلعت مِن المطبخ و ولَه نزلت مِن غُرفتها بسُرعة وهي مُستغربة وخائفة مِن صوتهُ العالي وأتصادفت مع سارة داخلة مِن الحديقة وباين عليها الإستغراب كذلك .
مسح عيونهُ مِن الدموع المُتجمعة فيها وقال مُتابع حديثهُ بكُره نابع مِن أعماقهُ :
" بس عايز أعرف .. عايز أعرف حاجة وحدة بس يا ياسر .. أنا ولدك ولا لا ؟ " .
جويرية قامت مِن جمب سُلطان وأتجهت عليه وقالت بعدم تصديق :
" ده كلام شنو يا ولد يا سيف ؟ " .
نظر ليها :
" إجابة السؤال دِي صعبة ؟ " .
إيمان أتقدمت ناحيتهُ ووِقفت قُصادهُ وقالت والعبرة واقِفة في مُنتصف حلقها :
" أنت بتشكك فينا ؟ " .
مسح وشهُ بيديهِ بنفاذ صبر وقال :
" أبدًا .. أبدًا يا أُمي .. لكِن عمايل الإنسان الأنتِ أتزوجتي ده ما طبيعية .. أقسم باللهِ ما طبيعية .. أنا قرفت وتعبت وحيلي أنهد مِن عمايلهُ .. واللهِ خلاص أنا كِرهت نفسِّي وحياتي بسببهُ .. حرام واللهِ .. أقسم باللهِ حرام " .
سُلطان نظر إلي ياسر البارد الجامِد ثمَّ إلي سيف الواضِح في ملامحهُ الإرهاق والإنكسار وقال بهدوء :
" في شنو يا سيف ولدي ؟ .. أبوك عمل شنو المرة دِي كمان ؟ " .
قلب ياسر عيونهُ بملل بينما يستمع إلي سيف في برود :
" ده ما أب .. أبدًا ما أب .. يخُتني ضِمن القائمة السوداء يا عمِي ؟ .. ما عايزني أسافر ماشِي .. لكِن لي يحظر مروقِي مِن البلد بالصورة الوسخة دِي ؟ .. أنا عملت ليه شنو ؟ .. سويت شنو في حياتي عشان يعمل فيني كُل ده ؟ " .
غمض عيونهُ بقوة لِيكبح دموعهُ مِن النزول وفضح ضعفهُ وقِلة حيلتهُ :
" شوفوه مالهُ معاي .. مالهُ بدمِر لينا في حياتنا .. وبكرّهنا حياتنا كِدا .. جايبنا ليه مدام بتعمل فينا كِدا ؟ .. قول لي جايبنا ليه يا ياسر ؟ .. ياخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك .. يارب تضوق كُل القاعِد تضوقنا ليه ده وأكتر كمان " .
نظر لهُ مسافة ثمَّ حول نظرهُ إلي إيمان و ولَه قائلًا بهدوء :
" ماف طريقة أطلع بيها مِن البلد .. لكِن في طريقة إني أمشي مدينة تانية .. أنا ح أطلع مِن المدينة دِي .. خليها لي حضرتهُ بكبرها " .
ولَه هزت رأسها ودموعها مُبللة وشها وقالت بخفوت :
" سيف " .
👍7❤3
غمض عيونهُ بقوة .... ضماها لِصدرهُ وأستنشق عبيرها بحَزن .... بكت في صدرهُ بشِدة .... بكت على حالهُ وعلى كسرتهُ وعلى شُعورهُ .... ياسر وصلهم لِمراحل بعيدة .... هو السبب في أشياء كثيرة حاصلة معاهم .... سبب كُل شيء سيء قاعدين يعيشوا فيه .... كِرهتهُ أكثر وكِرهت أنه هو الجابها على الدُنيا دِي وكِرهت أنه أسمها مُرتبط بإسمهُ .
تنهدت بألم وقالت بعد ما إبتعدت عن سيف شوية ووجهت كلامها إلي ياسر الصامِت :
" إذا سيف ما ح يكون موجُود في البيت ده .. أنا كمان ما ح أكون موجُودة .. ح أمشي مع عمتو جويرية .. وأشبع بالبيت براحتك " .
قبل أي أحد يتفوه بشيء الخادِمة جات وخلفها رجُل كبير قليلًا في السن باين عليه الهيبة والوِقار .... مِن عين ياسر وقعت على عينهُ فز بسُرعة مِن مكانهُ كأنه تلقى لسعة عقرب .... سلّم عليه بحرارة وضيفهُ لِيجلس .... لكِن هو ما جلس وسحب سيف مِن يدهُ لِرجعهُ لِلخلف .... نظر لهُ بعُمق ثمَّ إلي ولَه الباكِية وإلي إيمان المهمومة .... تنهد بحسرة ونظر إلي ياسر بحِدة .
" دِي الأمانة الأمناك عليها يا ياسر ؟ .. دِي الأمانة الأديناك ليها ؟ .. عامِل فيهم شنو أنت ؟ .. مُهبب أي هباب ؟ " .
ياسر بلع ريقهُ وبلل شفايفهُ وقال بهدوء مُحاولًا يُلطف الأجواء :
" كدي قول بسم الله يا أيمن .. وتعال نقعد برواق " .
أيمن قال صوت قوي وحاد :
" أنا ما جيت أقعد في بيتك .. أنا جاي أسوق أُختي وأولادها " .
ياسر قال بعدم فهم :
" شنو ؟ " .
أيمن :
" قُلت شيء ما مفهوم ؟ .. إيمان جهزي شنطتك وأنتو كمان .. وورقة أُختي تصلني في بيتي يا ياسر .. مفهوم ؟ " .
جويرية نظرت برُعب إلي ملامح ياسر الغاضِبة وقالت مُتدخلة :
" يا أيمن أستهدا باللهِ .. شنط شنو وورقة شنو ؟ " .
أيمن بلل شفايفهُ :
" جويرية .. نحن ما أغبياء ونايمين على أضنينا .. أنا دارى بكُل صغيرة وكبيرة قاعِد يعملها سي أخوك في أُختي وأولادها .. وما غاضّي النظر كذلك عن عمايلهُ في الشركة .. لكِن كُل شيء ولي وقتهُ " .
ياسر قال بتحدي :
" مرتي مِن هِنا بتطلع .. وأعلى مافي خيلك أركبهُ " .
أيمن قال ببرود ناظر إلي إيمان و ولَه النزلوا مِن السُلم وفي يدينهم شُنط :
" بينا المحاكم كان كِدا " .
سُلطان تدخل وقال :
" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. في شنو يا ناس ؟ .. مِتين وِصل حالكم لِهنا ؟ .. كِدي أهدا يا أيمن و روق " .
أيمن :
" أنا في أوج روقاني يا سُلطان .. ونتلاقى مرة تانية يا ياسر .. في وقت أشدَّ عليك " .
سيف قال لأيمن :
" خالو أنت أسبقنا ونحن بنلحقك .. طيب ؟ " .
أومأ أيمن بخفة وقال :
" ما تتأخروا " .
خرج أيمن وقال سيف بنبرة مكسورة ومُتألمة :
" أنا ما عافي ليك حقي لي يوم الدين يا ياسر .. وعِند اللهِ تجتمع الخُصوم " .
ما قِدر يقيف وحسَّ بالعبرة خانقاه وطلع بسُرعة مُتجه على عربية أيمن خالهُ وعيونهُ فايضة بالدمع .
نظرت إيمان إلي ياسر مُسافة حَتي طلعت بسُرعة لاحقة سيف وهي مُتوترة .... ركبت عربية أيمن أخوها وسمحت لِدموعها بالنزول .... سنين طويلة عايشة تحت رحمة ياسر وعذابهُ .... مِن إسمها أرتبط مع إسمهُ ما شافت يوم سعيد .... كانت بتتمني ياسر يتغير .... أو هي تغيرهُ .... لكِن أبدًا ما نجحت في ذلك .... عاشت صِراعات كثيرة مع ياسر كان عيالها هُم الضحية في الآخر .... تنهدت بفُتور وسندت رأسها على الشُباك بتنظر إلي سيف الساكِن في المقعد الأمامِي بهدوء غريب .... حولت نظرها إلي أيمن الماسِك يد سيف بحنية وحمدت الله أنه أخيرًا قرر يعمل شيء حِيال ياسر .
" أها .. أنتِ التانية ما عايزة تقولي شيء ؟ " .
هزت رأسها بالنفي :
" أقول شنو بعد كلامهُ ؟ " .
" كملي قلة أدب مثلًا وكأني ما أبوكم " .
تنهدت بضيق وإلتفتت على سارة وقالت بهدوء :
" أنا ما ح أقدر أمشي مع خالو أيمن .. رأيك شنو نمشي نقعد في شقتك لحد موعد سفرتك ؟ " .
وافقتها سارة قائلة :
" فِكرة حلوة .. ح أجهز شنطتي ومِنها تكلمي خالك وأُمك " .
" تمام " .
طلعت ولَه ساحِبة شنطتها خلفها بهدوء وقوة غير مُعتادة .... نظرت جويرية إلي ياسر ثمَّ تساءلت :
" ما ح تدّخل يا ياسر ؟ " .
أجاب ببرود ولامُبالاة :
" تؤ " .
*
*
*
قام مِن كُرسيهِ الموضوع تِحت الشجرة .... نده إسمها ووِقفت .... ما خِفي عنه توترها وخوفها مِنه .... تجاهل تعابير وشها وإضطرابها .... وِقف قُصادها وتمعن في ملامِحها المُرهقة .
زفر بهدوء مُشيحًا وشهُ عنها قائلًا :
" أتأخرتي ليه يا ليلى ؟ " .
رطبت حلقها الجاف وقالت بثقة :
" اللكشر خلص مُتأخر يا جايد .. والمُواصلات عطلتني " .
" ليه ما أتصلتي ؟ " .
" تلفوني مُغلق " .
أومأ بعدم إقتناع وسُرعان ما صدح رنين تلفون مِن شنطتها الحاملاها على كتفها .... لعنت نفسَّها ولعنت كذبها .... ما توقعت حبل الكِذب قصير لِلدرجة دِي .... جايد ضيق عيونهُ ونظر ليها بحِدة غير معهودة .
" طلعي التلفون " .
تنهدت بألم وقالت بعد ما إبتعدت عن سيف شوية ووجهت كلامها إلي ياسر الصامِت :
" إذا سيف ما ح يكون موجُود في البيت ده .. أنا كمان ما ح أكون موجُودة .. ح أمشي مع عمتو جويرية .. وأشبع بالبيت براحتك " .
قبل أي أحد يتفوه بشيء الخادِمة جات وخلفها رجُل كبير قليلًا في السن باين عليه الهيبة والوِقار .... مِن عين ياسر وقعت على عينهُ فز بسُرعة مِن مكانهُ كأنه تلقى لسعة عقرب .... سلّم عليه بحرارة وضيفهُ لِيجلس .... لكِن هو ما جلس وسحب سيف مِن يدهُ لِرجعهُ لِلخلف .... نظر لهُ بعُمق ثمَّ إلي ولَه الباكِية وإلي إيمان المهمومة .... تنهد بحسرة ونظر إلي ياسر بحِدة .
" دِي الأمانة الأمناك عليها يا ياسر ؟ .. دِي الأمانة الأديناك ليها ؟ .. عامِل فيهم شنو أنت ؟ .. مُهبب أي هباب ؟ " .
ياسر بلع ريقهُ وبلل شفايفهُ وقال بهدوء مُحاولًا يُلطف الأجواء :
" كدي قول بسم الله يا أيمن .. وتعال نقعد برواق " .
أيمن قال صوت قوي وحاد :
" أنا ما جيت أقعد في بيتك .. أنا جاي أسوق أُختي وأولادها " .
ياسر قال بعدم فهم :
" شنو ؟ " .
أيمن :
" قُلت شيء ما مفهوم ؟ .. إيمان جهزي شنطتك وأنتو كمان .. وورقة أُختي تصلني في بيتي يا ياسر .. مفهوم ؟ " .
جويرية نظرت برُعب إلي ملامح ياسر الغاضِبة وقالت مُتدخلة :
" يا أيمن أستهدا باللهِ .. شنط شنو وورقة شنو ؟ " .
أيمن بلل شفايفهُ :
" جويرية .. نحن ما أغبياء ونايمين على أضنينا .. أنا دارى بكُل صغيرة وكبيرة قاعِد يعملها سي أخوك في أُختي وأولادها .. وما غاضّي النظر كذلك عن عمايلهُ في الشركة .. لكِن كُل شيء ولي وقتهُ " .
ياسر قال بتحدي :
" مرتي مِن هِنا بتطلع .. وأعلى مافي خيلك أركبهُ " .
أيمن قال ببرود ناظر إلي إيمان و ولَه النزلوا مِن السُلم وفي يدينهم شُنط :
" بينا المحاكم كان كِدا " .
سُلطان تدخل وقال :
" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. في شنو يا ناس ؟ .. مِتين وِصل حالكم لِهنا ؟ .. كِدي أهدا يا أيمن و روق " .
أيمن :
" أنا في أوج روقاني يا سُلطان .. ونتلاقى مرة تانية يا ياسر .. في وقت أشدَّ عليك " .
سيف قال لأيمن :
" خالو أنت أسبقنا ونحن بنلحقك .. طيب ؟ " .
أومأ أيمن بخفة وقال :
" ما تتأخروا " .
خرج أيمن وقال سيف بنبرة مكسورة ومُتألمة :
" أنا ما عافي ليك حقي لي يوم الدين يا ياسر .. وعِند اللهِ تجتمع الخُصوم " .
ما قِدر يقيف وحسَّ بالعبرة خانقاه وطلع بسُرعة مُتجه على عربية أيمن خالهُ وعيونهُ فايضة بالدمع .
نظرت إيمان إلي ياسر مُسافة حَتي طلعت بسُرعة لاحقة سيف وهي مُتوترة .... ركبت عربية أيمن أخوها وسمحت لِدموعها بالنزول .... سنين طويلة عايشة تحت رحمة ياسر وعذابهُ .... مِن إسمها أرتبط مع إسمهُ ما شافت يوم سعيد .... كانت بتتمني ياسر يتغير .... أو هي تغيرهُ .... لكِن أبدًا ما نجحت في ذلك .... عاشت صِراعات كثيرة مع ياسر كان عيالها هُم الضحية في الآخر .... تنهدت بفُتور وسندت رأسها على الشُباك بتنظر إلي سيف الساكِن في المقعد الأمامِي بهدوء غريب .... حولت نظرها إلي أيمن الماسِك يد سيف بحنية وحمدت الله أنه أخيرًا قرر يعمل شيء حِيال ياسر .
" أها .. أنتِ التانية ما عايزة تقولي شيء ؟ " .
هزت رأسها بالنفي :
" أقول شنو بعد كلامهُ ؟ " .
" كملي قلة أدب مثلًا وكأني ما أبوكم " .
تنهدت بضيق وإلتفتت على سارة وقالت بهدوء :
" أنا ما ح أقدر أمشي مع خالو أيمن .. رأيك شنو نمشي نقعد في شقتك لحد موعد سفرتك ؟ " .
وافقتها سارة قائلة :
" فِكرة حلوة .. ح أجهز شنطتي ومِنها تكلمي خالك وأُمك " .
" تمام " .
طلعت ولَه ساحِبة شنطتها خلفها بهدوء وقوة غير مُعتادة .... نظرت جويرية إلي ياسر ثمَّ تساءلت :
" ما ح تدّخل يا ياسر ؟ " .
أجاب ببرود ولامُبالاة :
" تؤ " .
*
*
*
قام مِن كُرسيهِ الموضوع تِحت الشجرة .... نده إسمها ووِقفت .... ما خِفي عنه توترها وخوفها مِنه .... تجاهل تعابير وشها وإضطرابها .... وِقف قُصادها وتمعن في ملامِحها المُرهقة .
زفر بهدوء مُشيحًا وشهُ عنها قائلًا :
" أتأخرتي ليه يا ليلى ؟ " .
رطبت حلقها الجاف وقالت بثقة :
" اللكشر خلص مُتأخر يا جايد .. والمُواصلات عطلتني " .
" ليه ما أتصلتي ؟ " .
" تلفوني مُغلق " .
أومأ بعدم إقتناع وسُرعان ما صدح رنين تلفون مِن شنطتها الحاملاها على كتفها .... لعنت نفسَّها ولعنت كذبها .... ما توقعت حبل الكِذب قصير لِلدرجة دِي .... جايد ضيق عيونهُ ونظر ليها بحِدة غير معهودة .
" طلعي التلفون " .
👍12❤4
أنصاعت لهُ وطلعتهُ .... بلعت ريقها لما تزينت الشاشة بإسم " فؤادي " .... تابعت جايد لحد ما مَشي وجلس مكانهُ تحت الشجرة .... زفرت بضيق وردت على التلفون وأختصرتهُ بتوتر وخوف شديد .... قفلت التلفون ودخلت الصالة ثمَّ إلي غُرفتهم ..... قفلت الباب خلفها بقوة لما ياسمين النائمة أتخلعت وفزت مِن مكانها .
" يقطع أبليسك يا ليلى .. في شنو ؟ " .
رمت شنطتها على الكُرسي وقالت وكُل أطرافها بترتجف إثر التوتر :
" سجمي يا ياسمين .. سجمي وسجم أُمي " .
ياسمين بادلتها التوتر وقالت بقلق :
" في شنو يابت مالك بتسجمي فينا ؟ " .
بتلطم خديها بقوة وعيونها أتملت بالدموع وكادت إنها تنزل :
" جايد شاف الإسم .. وأكيد الليلة ح يضبحني ويعملني أقاشي .. وووواي يا ياسو وووواي مِن جواي " .
ضحكت ياسمين بصوت عالي لما دمعت عيونها وزجرتها ليلى قائلة بغضب :
" بالجد اليدو في النار ما زي اليدو في الموية .. أنا غلطانة إني بتوتر وبخاف عِندك " .
وضعت يدها على فمها وهزت رأسها بالنفي سريعًا وقالت مُحاولة كتم ضحكتها :
" أسفة .. أسفة " .
أسترسلت قائلة بإستفهام :
" وبعدين إسم شنو ؟ " .
" إسمها منو أولًا .. ثانيًا إسم فؤاد " .
" فؤاد مِين والناس نايمين ؟ " .
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر :
" فؤاد الحديدي يا ياسمين .. أخو ولَه مِن أبوها " .
نظرت ليها ياسمين بعدم إستيعاب :
" وأنتِ بتعرفي مِن وين إن شاء الله ؟ " .
ضربتها على جبينها بقوة وقالت :
" الهنا ده حق سمكة ؟ .. كم مرة أحكِي ليك أنا ؟ .. معاي في الجامعة وأتعرفنا على بعض .. وحاليًا مُرتبطين " .
" قدرك ؟ " .
" أنتِ ركزتي بس في ده ؟ " .
وقفت ياسمين ولوحت بيدها بعدم تصديق :
" ده بيبي يا ليلى .. كيف تحبي زول قدرك ؟ .. يع .. بالجد يع " .
نظرت ليها ليلى نظرة سريعة ثمَّ شاحت نظرها ببراءة وقالت :
" حرام عليك يا ياسو " .
ضحكت ياسمين ملئ فمها :
" واللهِ أتفضحتي يا ليلو " .
إلتفتت ليلى خلفها بسُرعة لما الباب فُتِح ونظرت بخُلعة إلي جايد الواقِف وملامحهُ جامِدة وبارِدة وأقرب إلي اللامُبالاة .
" تعالي يا ليلى " .
ضمت ياسمين كُل أصابعها ورفعت السبابة وهزتهُ بمعنى " سجمك " .... بلعت ليلى ريقها وطلعت خلف جايد إلي الحوش .... جلست على السرير قُصادهُ برُعب .... حسّت أنه عِرف عن شيء وخايفة فعليًا أنه يضربها بالرُغم مِن أنه ما حصل عملها .
" جبتِ قروش جامعتك مِن وين ودفعتيها يا ليلى ؟ " .
قال مُواصلًا قبل ما تتفوه بشيء :
" وإياك والكِذب " .
زفرت وإضطرت لِلكذب مُجددًا :
" شلتها مِن ماما .. هي أصرت إني أشيلها .. لحد ما أمورك تتسهل " .
" وأهي أتسهلت .. و ح أنزل مع عبد الرحمن في شركة أبوه " .
" بالجد ؟ " .
ده صوت ياسمين الكانت واقِفة ورا باب الصالة وبحاول تسمع في كلام جايد وليلى .
هز جايد رأسهُ :
" أيوا " .
سألت ليلى بإهتمام :
" و ولَه ؟ " .
عقد حاجبيهِ بعدم فهم :
" ولَه الدخلها شنو ؟ " .
ياسمين :
" موقفها شنو مِن شُغلك ؟ " .
زادت العُقدة بين حاجبيهِ :
" لِسة ما فاهم .. هي مالها ؟ .. دِي حياتي ما ليها دخل فيها " .
ليلى صغرت عيونها وقالت بشك :
" ما ليها دخل برضهُ ؟ " .
ضحِك بخفة :
" لا في شنو بالجد ؟ " .
ياسمين جلست بالقُرب مِنه وقالت بخفوت مخافة مِن كلامها العايزة تقولوا :
" يعني أنت أول مرة تقبل مُساعدة مِن زول .. وكمان ما أي زول .. دِي بت .. وأكيد في أسباب خلتك توافِق بعرضها .. صح ؟ " .
هز رأسهُ بخفة :
" أيوا .. صح " .
جلسوا في طرف السرير وأفرجوا عن أسنانهم بإبتسامة عريضة مُنتظرين مِنه يقول أسبابهُ لكِن حطمهم بقولهُ :
" وما بتخُصكُم " .
ضربتهُ ليلى على فخدهُ بقوة :
" ياخ كريييه " .
زجرها :
" يابت " .
لمت يدها إلي صدرها وقالت :
" اوبس .. أسفة " .
ياسمين :
" جايد قول الله يخليك " .
زفر :
" باللهِ قوموا نوموا .. أنا وراي بُكرة شُغل مُهم " .
ليلى :
" يلي هو ؟ " .
" ما الفي بالك يا ليلى .. ماهو " .
ضحكت ليلى بقوة وبادلتها ياسمين .... دخلوا غُرفتهم وجايد أتسطح على سريرهُ وغمض عيونهُ لِيستسلم لِلنوم .
*
*
*
رمت شنطتها على الكنبة وجلست بالقُرب مِنه بفُتور وإرهاق .... يومها في الشُغل كان مُهلك ومرهِق .... حصر الأزياء والمُناقشة مع العارِضات .... إختيار كرت الدعوة وتشييك أخير على المكان .... كان يوم طويل وحافل .
" مَساء الخير " .
إبتسمت إبتسامة صغيرة .... مِن إرهاقها حَتي ما قادرة تبسم أو تتكلم وترد على غسان الماسِك اللابتوب وشغال فيه .
نظر ليها بطرف عينهُ :
" كُنتِ في الجهاد ولا شنو ؟ " .
ضحكت بخفيف وأمتعنت عن الرد .... سندت رأسها على كتفهُ وعينها على اللابتوب .... شدَّ إنتباهها أكثر لما فتح فيديو قديم كان مفروض أي شخص عِندهُ يتخلص مِنه بسُرعة وفي أسرع وقت .... رفعت رأسها مِن كتفهُ بعدم تصديق وإستيعاب .... ما قادرة تتخيل أنه غسان مُمكن يكون كِدا .
" ده شنو يا غسان ؟ .. الفيد ده لِسة عِندك ؟ " .
" يقطع أبليسك يا ليلى .. في شنو ؟ " .
رمت شنطتها على الكُرسي وقالت وكُل أطرافها بترتجف إثر التوتر :
" سجمي يا ياسمين .. سجمي وسجم أُمي " .
ياسمين بادلتها التوتر وقالت بقلق :
" في شنو يابت مالك بتسجمي فينا ؟ " .
بتلطم خديها بقوة وعيونها أتملت بالدموع وكادت إنها تنزل :
" جايد شاف الإسم .. وأكيد الليلة ح يضبحني ويعملني أقاشي .. وووواي يا ياسو وووواي مِن جواي " .
ضحكت ياسمين بصوت عالي لما دمعت عيونها وزجرتها ليلى قائلة بغضب :
" بالجد اليدو في النار ما زي اليدو في الموية .. أنا غلطانة إني بتوتر وبخاف عِندك " .
وضعت يدها على فمها وهزت رأسها بالنفي سريعًا وقالت مُحاولة كتم ضحكتها :
" أسفة .. أسفة " .
أسترسلت قائلة بإستفهام :
" وبعدين إسم شنو ؟ " .
" إسمها منو أولًا .. ثانيًا إسم فؤاد " .
" فؤاد مِين والناس نايمين ؟ " .
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر :
" فؤاد الحديدي يا ياسمين .. أخو ولَه مِن أبوها " .
نظرت ليها ياسمين بعدم إستيعاب :
" وأنتِ بتعرفي مِن وين إن شاء الله ؟ " .
ضربتها على جبينها بقوة وقالت :
" الهنا ده حق سمكة ؟ .. كم مرة أحكِي ليك أنا ؟ .. معاي في الجامعة وأتعرفنا على بعض .. وحاليًا مُرتبطين " .
" قدرك ؟ " .
" أنتِ ركزتي بس في ده ؟ " .
وقفت ياسمين ولوحت بيدها بعدم تصديق :
" ده بيبي يا ليلى .. كيف تحبي زول قدرك ؟ .. يع .. بالجد يع " .
نظرت ليها ليلى نظرة سريعة ثمَّ شاحت نظرها ببراءة وقالت :
" حرام عليك يا ياسو " .
ضحكت ياسمين ملئ فمها :
" واللهِ أتفضحتي يا ليلو " .
إلتفتت ليلى خلفها بسُرعة لما الباب فُتِح ونظرت بخُلعة إلي جايد الواقِف وملامحهُ جامِدة وبارِدة وأقرب إلي اللامُبالاة .
" تعالي يا ليلى " .
ضمت ياسمين كُل أصابعها ورفعت السبابة وهزتهُ بمعنى " سجمك " .... بلعت ليلى ريقها وطلعت خلف جايد إلي الحوش .... جلست على السرير قُصادهُ برُعب .... حسّت أنه عِرف عن شيء وخايفة فعليًا أنه يضربها بالرُغم مِن أنه ما حصل عملها .
" جبتِ قروش جامعتك مِن وين ودفعتيها يا ليلى ؟ " .
قال مُواصلًا قبل ما تتفوه بشيء :
" وإياك والكِذب " .
زفرت وإضطرت لِلكذب مُجددًا :
" شلتها مِن ماما .. هي أصرت إني أشيلها .. لحد ما أمورك تتسهل " .
" وأهي أتسهلت .. و ح أنزل مع عبد الرحمن في شركة أبوه " .
" بالجد ؟ " .
ده صوت ياسمين الكانت واقِفة ورا باب الصالة وبحاول تسمع في كلام جايد وليلى .
هز جايد رأسهُ :
" أيوا " .
سألت ليلى بإهتمام :
" و ولَه ؟ " .
عقد حاجبيهِ بعدم فهم :
" ولَه الدخلها شنو ؟ " .
ياسمين :
" موقفها شنو مِن شُغلك ؟ " .
زادت العُقدة بين حاجبيهِ :
" لِسة ما فاهم .. هي مالها ؟ .. دِي حياتي ما ليها دخل فيها " .
ليلى صغرت عيونها وقالت بشك :
" ما ليها دخل برضهُ ؟ " .
ضحِك بخفة :
" لا في شنو بالجد ؟ " .
ياسمين جلست بالقُرب مِنه وقالت بخفوت مخافة مِن كلامها العايزة تقولوا :
" يعني أنت أول مرة تقبل مُساعدة مِن زول .. وكمان ما أي زول .. دِي بت .. وأكيد في أسباب خلتك توافِق بعرضها .. صح ؟ " .
هز رأسهُ بخفة :
" أيوا .. صح " .
جلسوا في طرف السرير وأفرجوا عن أسنانهم بإبتسامة عريضة مُنتظرين مِنه يقول أسبابهُ لكِن حطمهم بقولهُ :
" وما بتخُصكُم " .
ضربتهُ ليلى على فخدهُ بقوة :
" ياخ كريييه " .
زجرها :
" يابت " .
لمت يدها إلي صدرها وقالت :
" اوبس .. أسفة " .
ياسمين :
" جايد قول الله يخليك " .
زفر :
" باللهِ قوموا نوموا .. أنا وراي بُكرة شُغل مُهم " .
ليلى :
" يلي هو ؟ " .
" ما الفي بالك يا ليلى .. ماهو " .
ضحكت ليلى بقوة وبادلتها ياسمين .... دخلوا غُرفتهم وجايد أتسطح على سريرهُ وغمض عيونهُ لِيستسلم لِلنوم .
*
*
*
رمت شنطتها على الكنبة وجلست بالقُرب مِنه بفُتور وإرهاق .... يومها في الشُغل كان مُهلك ومرهِق .... حصر الأزياء والمُناقشة مع العارِضات .... إختيار كرت الدعوة وتشييك أخير على المكان .... كان يوم طويل وحافل .
" مَساء الخير " .
إبتسمت إبتسامة صغيرة .... مِن إرهاقها حَتي ما قادرة تبسم أو تتكلم وترد على غسان الماسِك اللابتوب وشغال فيه .
نظر ليها بطرف عينهُ :
" كُنتِ في الجهاد ولا شنو ؟ " .
ضحكت بخفيف وأمتعنت عن الرد .... سندت رأسها على كتفهُ وعينها على اللابتوب .... شدَّ إنتباهها أكثر لما فتح فيديو قديم كان مفروض أي شخص عِندهُ يتخلص مِنه بسُرعة وفي أسرع وقت .... رفعت رأسها مِن كتفهُ بعدم تصديق وإستيعاب .... ما قادرة تتخيل أنه غسان مُمكن يكون كِدا .
" ده شنو يا غسان ؟ .. الفيد ده لِسة عِندك ؟ " .
👍13❤6👎1
أجاب ببرود :
" وعِندي الأكتر " .
قامت مِن جمبهُ وتعابير الخيبة والغضب مرسُومة على وشها :
" دِي ولَه يا غسان ولَه .. أحب أذكرك لو ناسِّي " .
" أها .. والمطلوب ؟ " .
رجعت شعرها لِلخلف بعدم تصديق .... ما قادرة تستوعب القِدامها هو نفسهُ غسان أخوها ومجنونها لي ولَه .... ما قادرة تستوعب أنه مُمكن يكون خسيس وغدار كِدا ..... بللت شفايفها وصدت عنه لِتأخُد دقائق تستوعب فيها هو مُمكن يعمل شنو بالفيديوهات العِندهُ .
إرتفتت عليه وسألت بخفوت :
" ح تأذيها ؟ " .
أومأ بخفة :
" زي ما أذتني " .
" غسان .. غسان يا أخوي إستوعب .. ولَه لا يُمكن تأذيك قاصدة .. هي أنقي مِن كِدا وأنت بتعرف .. أرجوك يا غسان ما تتهور وتخليها تخسرك أكتر " .
لوى شفتهُ وأمتنع عن الرد بينما أستطردت غصون قائلة بشيء مِن الخوف والتوتر :
" ح تعمل شنو ؟ " .
" يلي مفروض يتعمل مِن زمان " .
" شنووو ؟ .. أنت جنيت يا غسان " .
أجاب ببرود وجمود :
" ده مكانها أصلًا يا غصون .. حتَّة شبهها " .
" يعني شنو ؟ .. عايز .. " .
ما قِدرت تكمّل جُملتها ونظرت لهُ بخيبة وإنكسار واضِح .... ما توقعت في يوم غسان يصل لِمرحلة ندِلة مِثل دِي .... أبتعدت عنه وهي بتسمع في كلامهُ ونبرتهُ البارِدة البتكلم بيها عن ولَه .... عدم مُبالاتهُ وعدم أنفعالهُ تجاه موضوع جايد أثار في نفسَّها الريبة .... بتعرف أخوها غسان جيدًا .... لا يُمكن يسمح لِرجُل يدخُل حياة ولَه .... مِين ما كان .... حَتي لو نعتتهُ بالصاحِب .
" أيوا يا غصون .. عايز أسجنها " .
يُتبع ...
" وعِندي الأكتر " .
قامت مِن جمبهُ وتعابير الخيبة والغضب مرسُومة على وشها :
" دِي ولَه يا غسان ولَه .. أحب أذكرك لو ناسِّي " .
" أها .. والمطلوب ؟ " .
رجعت شعرها لِلخلف بعدم تصديق .... ما قادرة تستوعب القِدامها هو نفسهُ غسان أخوها ومجنونها لي ولَه .... ما قادرة تستوعب أنه مُمكن يكون خسيس وغدار كِدا ..... بللت شفايفها وصدت عنه لِتأخُد دقائق تستوعب فيها هو مُمكن يعمل شنو بالفيديوهات العِندهُ .
إرتفتت عليه وسألت بخفوت :
" ح تأذيها ؟ " .
أومأ بخفة :
" زي ما أذتني " .
" غسان .. غسان يا أخوي إستوعب .. ولَه لا يُمكن تأذيك قاصدة .. هي أنقي مِن كِدا وأنت بتعرف .. أرجوك يا غسان ما تتهور وتخليها تخسرك أكتر " .
لوى شفتهُ وأمتنع عن الرد بينما أستطردت غصون قائلة بشيء مِن الخوف والتوتر :
" ح تعمل شنو ؟ " .
" يلي مفروض يتعمل مِن زمان " .
" شنووو ؟ .. أنت جنيت يا غسان " .
أجاب ببرود وجمود :
" ده مكانها أصلًا يا غصون .. حتَّة شبهها " .
" يعني شنو ؟ .. عايز .. " .
ما قِدرت تكمّل جُملتها ونظرت لهُ بخيبة وإنكسار واضِح .... ما توقعت في يوم غسان يصل لِمرحلة ندِلة مِثل دِي .... أبتعدت عنه وهي بتسمع في كلامهُ ونبرتهُ البارِدة البتكلم بيها عن ولَه .... عدم مُبالاتهُ وعدم أنفعالهُ تجاه موضوع جايد أثار في نفسَّها الريبة .... بتعرف أخوها غسان جيدًا .... لا يُمكن يسمح لِرجُل يدخُل حياة ولَه .... مِين ما كان .... حَتي لو نعتتهُ بالصاحِب .
" أيوا يا غصون .. عايز أسجنها " .
يُتبع ...
🔥15❤11👍3