"تعلمت أن الذكاء لا يقاس بكمية المعارف. إن الميزة الأساسية لإنسان ذكي تتمثل بقدرته على فهم الآخرين ومساعدتهم. وبدا لي حسب هذا المعيار، أن كثيرا من الناس المثقفين جدا هم أدنى عقليا من بعض الفلاحين البسطاء".
أكبر ذنبٍ قد يرتكبهُ الأب بحقِ إبنهُ هو "تدليله"..
مرحبا..
لا تبدو الأجواء مهيأة هنا لإطلاق التحايا، أو النكات، أو حتى الرصاص.
لكن مرحبا على كل حال.
أبدو بخير للغاية، أو هكذا تقول المرآة.
كذلك دليلي التشخيصي الذي أعددته لنفسي.. يقول بأنني بخير
الأشياء هنا جيدة، كل شيء بخير
أبدو بخير للغاية، ولست آسفاً على أي شيء ولست خائفاً من شيء ..
لا تبدو الأجواء مهيأة هنا لإطلاق التحايا، أو النكات، أو حتى الرصاص.
لكن مرحبا على كل حال.
أبدو بخير للغاية، أو هكذا تقول المرآة.
كذلك دليلي التشخيصي الذي أعددته لنفسي.. يقول بأنني بخير
الأشياء هنا جيدة، كل شيء بخير
أبدو بخير للغاية، ولست آسفاً على أي شيء ولست خائفاً من شيء ..
"رسائل دوستويفسكي إلى أخيه ميخائيل قبل الحكم عليه بالإعدام، وبعده".
-من قلعة بطرس وبولس
-تاريخ: 22 ديسمبر 1849
-أخي يا صديقي العزيز! لقد حُسم مصيري! لقد أدانوني بأربع سنوات من الاشغال الشاقة في سجن سيبيريا. وبعد الخروج من السجن سوف اصبح مجنداً محروماً من الحقوق المدنية بما فيها حق الكتابة لمدة ست سنوات، سوف أروي لك القصة من أولها. لقد نقلونا الى الساحة العامة لسجن القلعة. وهناك قرأوا علينا حكم الاعدام. ثم أمرونا بتقبيل الصليب
وكسروا سيوفنا فوق رؤوسنا باعتبار اننا انتهينا. وبعدئذٍ اغتسلت غسلة الموتى، ثم ألبسونا الاكفان يا أخي. وصفّونا ثلاثة، ثلاثة على الجدار تمهيداً لرمينا بالرصاص. كان ترتيبي السادس، وكنت أنتمي الى الوجبة الثانية التي سينفذ فيها حكم الاعدام. ولم تبق لي الا دقيقة واحدة لكي أعيش. في تلك اللحظة فكرت فيك يا اخي، في اللحظة القصوى التي لا تتجاوز الثواني كنت انت وحدك في خيالي. وعندئذ عرفت الى اي مدى أحبك يا أخي الحبيب.
ولكني في آخر ثانية قبيل التنفيذ دُقت الطبول وأعلنوا عن العفو الملكي الذي وهبنا الحياة من جديد!.. هل تستطيع ان تتصور تلك اللحظة؟ من يستطيع ان يتصورها؟ ولكن على الرغم من كل ما حصل لي، فلم أفقد الشجاعة ولا الأمل. الحياة في كل مكان هي الحياة. الحياة موجودة في داخلنا وليس في العالم الخارجي.
لا تبكِ عليّ يا أخي، ارجوك لا تبكِ.. قَبّل زوجتك واطفالك وتحدث لهم عني لكيلا ينسوني. فربما التقينا يوما ما، لم اشعر في اي يوم من الايام بمثل هذا الفنى الروحي الذي يغلي في داخلي كالمرجل. ولكن هل سيصمد جسدي على المحنة؟ هذا هو السؤال. اني ارحل وانا مريض. ولكن لا بأس، دَعها على الله، لا تخف يا أخي. فقد تحملت كثيرا من المصائب في حياتي، ولم يعد هناك أي شيء يخيفني. ليكن ما يكون.. في أقرب فرصة سوف أعطيك من أخباري.
هل من المعقول الا أكتب شيئا بعد الآن؟ هل يمكن ان تنتهي حياتي الأدبية وانا لا أزال في بداية البدايات؟ آه يا أخي! كم من الصور المعاشة والافكار سوف تموت في رأسي، سوف تتبخر الى غير رجعة اذا ما حصل ذلك. نعم اني سوف أموت اذا ما مُنعت من الكتابة. اكتب لي يا أخي كثيرا. اكتب حتى عن الاشياء التافهة، وبخاصة الاشياء التافهة، العادية، اليومية. فأنا سأكون في المنفى بعيدا عن الحياة. مفصولا عن الحياة.
ولكن بحق السماء لا تبك. لا تبك عليّ يا أخي لا تبك.. اعلم اني لم افقد الشجاعة ولم يتخل عني الأمل حتى في أحلك اللحظات قبل لحظة الاعدام بقليل كنت أعلم ان خبر اعدامي سوف يقتلك في أرضك.. ولكن الآن تجاوزت هذه النقطة، ولم يعد هناك من خوف. اني أولد من جديد. لا يعرف معنى الحياة الا من فقدها أو أوشك على فقدانها. ما ان أعود الى الماضي حتى افكر بكل الوقت الضائع سدى. افكر بلحظات البطالة والعطالة والضلالات والفرص التي راحت.. كم اخطأت بحق نفسي وروحي.. عندما افكر بكل ذلك اشعر بنزيف دام في قلبي. الحياة عطية، الحياة هدية ثمينة جدا ولا نعرف قيمتها الا عندما نفقدها أو تصبح مهددة فعلا. الحياة سعادة. في كل دقيقة يوجد قرن من السعادات.. آه من طيش الشباب! والآن أذ، أغير حياتي اشعر وكأني أولد بصيغة أخرى».
#دوستويفسكي
-من قلعة بطرس وبولس
-تاريخ: 22 ديسمبر 1849
-أخي يا صديقي العزيز! لقد حُسم مصيري! لقد أدانوني بأربع سنوات من الاشغال الشاقة في سجن سيبيريا. وبعد الخروج من السجن سوف اصبح مجنداً محروماً من الحقوق المدنية بما فيها حق الكتابة لمدة ست سنوات، سوف أروي لك القصة من أولها. لقد نقلونا الى الساحة العامة لسجن القلعة. وهناك قرأوا علينا حكم الاعدام. ثم أمرونا بتقبيل الصليب
وكسروا سيوفنا فوق رؤوسنا باعتبار اننا انتهينا. وبعدئذٍ اغتسلت غسلة الموتى، ثم ألبسونا الاكفان يا أخي. وصفّونا ثلاثة، ثلاثة على الجدار تمهيداً لرمينا بالرصاص. كان ترتيبي السادس، وكنت أنتمي الى الوجبة الثانية التي سينفذ فيها حكم الاعدام. ولم تبق لي الا دقيقة واحدة لكي أعيش. في تلك اللحظة فكرت فيك يا اخي، في اللحظة القصوى التي لا تتجاوز الثواني كنت انت وحدك في خيالي. وعندئذ عرفت الى اي مدى أحبك يا أخي الحبيب.
ولكني في آخر ثانية قبيل التنفيذ دُقت الطبول وأعلنوا عن العفو الملكي الذي وهبنا الحياة من جديد!.. هل تستطيع ان تتصور تلك اللحظة؟ من يستطيع ان يتصورها؟ ولكن على الرغم من كل ما حصل لي، فلم أفقد الشجاعة ولا الأمل. الحياة في كل مكان هي الحياة. الحياة موجودة في داخلنا وليس في العالم الخارجي.
لا تبكِ عليّ يا أخي، ارجوك لا تبكِ.. قَبّل زوجتك واطفالك وتحدث لهم عني لكيلا ينسوني. فربما التقينا يوما ما، لم اشعر في اي يوم من الايام بمثل هذا الفنى الروحي الذي يغلي في داخلي كالمرجل. ولكن هل سيصمد جسدي على المحنة؟ هذا هو السؤال. اني ارحل وانا مريض. ولكن لا بأس، دَعها على الله، لا تخف يا أخي. فقد تحملت كثيرا من المصائب في حياتي، ولم يعد هناك أي شيء يخيفني. ليكن ما يكون.. في أقرب فرصة سوف أعطيك من أخباري.
هل من المعقول الا أكتب شيئا بعد الآن؟ هل يمكن ان تنتهي حياتي الأدبية وانا لا أزال في بداية البدايات؟ آه يا أخي! كم من الصور المعاشة والافكار سوف تموت في رأسي، سوف تتبخر الى غير رجعة اذا ما حصل ذلك. نعم اني سوف أموت اذا ما مُنعت من الكتابة. اكتب لي يا أخي كثيرا. اكتب حتى عن الاشياء التافهة، وبخاصة الاشياء التافهة، العادية، اليومية. فأنا سأكون في المنفى بعيدا عن الحياة. مفصولا عن الحياة.
ولكن بحق السماء لا تبك. لا تبك عليّ يا أخي لا تبك.. اعلم اني لم افقد الشجاعة ولم يتخل عني الأمل حتى في أحلك اللحظات قبل لحظة الاعدام بقليل كنت أعلم ان خبر اعدامي سوف يقتلك في أرضك.. ولكن الآن تجاوزت هذه النقطة، ولم يعد هناك من خوف. اني أولد من جديد. لا يعرف معنى الحياة الا من فقدها أو أوشك على فقدانها. ما ان أعود الى الماضي حتى افكر بكل الوقت الضائع سدى. افكر بلحظات البطالة والعطالة والضلالات والفرص التي راحت.. كم اخطأت بحق نفسي وروحي.. عندما افكر بكل ذلك اشعر بنزيف دام في قلبي. الحياة عطية، الحياة هدية ثمينة جدا ولا نعرف قيمتها الا عندما نفقدها أو تصبح مهددة فعلا. الحياة سعادة. في كل دقيقة يوجد قرن من السعادات.. آه من طيش الشباب! والآن أذ، أغير حياتي اشعر وكأني أولد بصيغة أخرى».
#دوستويفسكي
اصدارات ليس منها اي فائدة ..!!!
الإنتاج الادبي الشبابي، تكاثر في الآونة الأخيرة، وهذا جميل، وبديع، ورائع، ومخيف كذلك، لأن أغلب الانتاجات الادبية، بل الاغلبية الساحقة، كلها روايات عاطفية، تجارب عاطفية، استرسالات عاطفية، يمر بها الكاتب. والإنتاج البحثي والفكري القيم، لاوجود له ابدا في الإصدارات الشبابية الكثيفة؛ مافائدة ان نقرأ لألف كاتب حنكليشي قصص عشقهم السخيفة، او خيالهم العاطفي الواسع، ويقنعون ونحن بهذا، دون ان يكون من بينهم كاتب واحد يرتقي لأن يسعى إلى ايقاض العقول النائمة، وتهييجها، بأفكار، والهامات تغير من واقهم العاطفي البائس وندب الحظ، إلى قراء حالمين مدبرين.
الإنتاج الادبي الشبابي، تكاثر في الآونة الأخيرة، وهذا جميل، وبديع، ورائع، ومخيف كذلك، لأن أغلب الانتاجات الادبية، بل الاغلبية الساحقة، كلها روايات عاطفية، تجارب عاطفية، استرسالات عاطفية، يمر بها الكاتب. والإنتاج البحثي والفكري القيم، لاوجود له ابدا في الإصدارات الشبابية الكثيفة؛ مافائدة ان نقرأ لألف كاتب حنكليشي قصص عشقهم السخيفة، او خيالهم العاطفي الواسع، ويقنعون ونحن بهذا، دون ان يكون من بينهم كاتب واحد يرتقي لأن يسعى إلى ايقاض العقول النائمة، وتهييجها، بأفكار، والهامات تغير من واقهم العاطفي البائس وندب الحظ، إلى قراء حالمين مدبرين.
يقولُ شارلي شابلن، أشهر كوميديّ في تاريخ السّينما :
عندما كنتُ صغيراً، ذهبتُ برفقة أبي لمشاهدة عرضٍ في السّيرك، وقفنا في صفّ طويل لقطع التذاكر، وكان أمامنا عائلة مكوّنة من ستة أولاد والأم والأب، وكان الفقر بادياً عليهم، ملابسهم قديمة لكنها نظيفة، وكان الأولاد فرحين جداً وهم يتحدّثون عن السيرك، وبعد أن جاء دورهم، تقدّم الأبُ إلى شبّاك التذاكر، وسأل عن سعر البطاقة، فلما أخبره عامل شبّاك التذاكر عن سعرها، تلعثم الأب، وأخذ يهمس لزوجته، وعلامات الإحراج بادية على وجهه !
فرأيتُ أبي قد أخرج من جيبه عشرين دولاراً، ورماها على الأرض، ثم انحنى والتقطها، ووضع يده على كتف الرجل وقال له : لقد سقطتْ نقودك !
نظر الرّجلُ إلى أبي، وقال له والدموع في عينيه : شكراً يا سيّدي !
وبعد أن دخلوا، سحبني أبي من يدي، وتراجعنا من الطابور، لأنه لم يكن يملك غير العشرين دولار التي أعطاها للرجل !
ومنذ ذلك اليوم وأنا فخورٌ بأبي، كان ذلك الموقف أجمل عرضٍ شاهدته في حياتي، أجمل بكثير حتى من عرض السيرك الذي لم أشاهده !
- لطالما آمنتُ أنّ التربية بالقدوة لا بالتنظير..!d__..
عندما كنتُ صغيراً، ذهبتُ برفقة أبي لمشاهدة عرضٍ في السّيرك، وقفنا في صفّ طويل لقطع التذاكر، وكان أمامنا عائلة مكوّنة من ستة أولاد والأم والأب، وكان الفقر بادياً عليهم، ملابسهم قديمة لكنها نظيفة، وكان الأولاد فرحين جداً وهم يتحدّثون عن السيرك، وبعد أن جاء دورهم، تقدّم الأبُ إلى شبّاك التذاكر، وسأل عن سعر البطاقة، فلما أخبره عامل شبّاك التذاكر عن سعرها، تلعثم الأب، وأخذ يهمس لزوجته، وعلامات الإحراج بادية على وجهه !
فرأيتُ أبي قد أخرج من جيبه عشرين دولاراً، ورماها على الأرض، ثم انحنى والتقطها، ووضع يده على كتف الرجل وقال له : لقد سقطتْ نقودك !
نظر الرّجلُ إلى أبي، وقال له والدموع في عينيه : شكراً يا سيّدي !
وبعد أن دخلوا، سحبني أبي من يدي، وتراجعنا من الطابور، لأنه لم يكن يملك غير العشرين دولار التي أعطاها للرجل !
ومنذ ذلك اليوم وأنا فخورٌ بأبي، كان ذلك الموقف أجمل عرضٍ شاهدته في حياتي، أجمل بكثير حتى من عرض السيرك الذي لم أشاهده !
- لطالما آمنتُ أنّ التربية بالقدوة لا بالتنظير..!d__..
تم دعس القناة ب👞 على رأس عادل ابن الفاطس pinned «أعزائي البؤساء الأشخاص الذين يطيلون النظر الى أشياء قد لا تعني شيئا بالنسبة للآخرين.. الذين يصمتون حينما يمدحهم الجميع.. ويبتسمون حينما يتطاول عليهم البعض.. هؤلاء من اعتادوا الهروب من التجمعات العائلية.. أصحاب الألقاب التي نسبت إليهم دون الناس..(الغبي.. ا…»
تم دعس القناة ب👞 على رأس عادل ابن الفاطس pinned Deleted message
Channel name was changed to «تم دعس القناة ب👞 على رأس عادل ابن الفاطس»