مركز الكلمة الطيبة/النجف الأشرف
425 subscribers
13 photos
3 files
6 links
الإجابة عن الأسئلة العقائدية وما يتعلق في الفلسفة والعرفان.

لإرسال أسئلتكم:
@kalimataiba14_bot
Download Telegram
س : ما معنى خلق الله الأشياء بالمشيئة وهل ينسجم مع قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد؟
ج : روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة)([1]). إن هذا الخبر من الأخبار الغامضة المبهمة ـــ ولهذا يقول العلامة المجلسي فيه : (هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار يحتمل وجوهاً من التأويل)([2]) ـــ ولا دلالة فيه بينة ؛ فلا بد من الرجوع إلى سائر النصوص في معرفة معناه ، وإلا من غير الرجوع إليها لا نهتدي إلى شيء من معناه ، وعند الرجوع للأخبار نجد أن المروي في الأخبار في معنى المشيئة هو الهم في الشيء ، كما روى البرقي في المحاسن أن الإمام الرضا عليه السلام قال ليونس مولى علي بن يقطين : أتدري ما المشية ؟ فقال : لا ، فقال : همه بالشيء ، أو تدري ما أراد ؟ قال : لا ، قال : إتمامه على المشية ، فقال : أو تدرى ما قدر ؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء ، ثم قال : إن الله إذا شاء شيئاً أراده ، وإذا أراده قدره ، وإذا قدره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه([3]).

فقد دل قوله عليه السلام في تعريف المشيئة : (همه بالشيء) بأنها فعل مخلوق لله تعالى يخلق بها الأشياء ، وهي مرتبة من مراتب الفعل متقدمة على : (الإرادة) ، كما دل الخبر على ذلك في موضعين : (أو تدري ما أراد ؟ قال : لا ، قال : إتمامه على المشية) (إن الله إذا شاء شيئاً أراده) .

والعلامة المجلسي احتمل وجوهاً للخبر إذ يقول : (الأول : أن لا يكون المراد بالمشيئة الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء كالتقدير في اللوح مثلاً والإثبات فيه ، فإن اللوح وما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح ، وإنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح ، وربما يلوح هذا المعني من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل ، وعلى هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير . الثاني : أن يكون خلق المشيئة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها فيكون نسبة الخلق إليها مجازاً عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشيئة أخرى ، أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل وحكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح فالمعنى أنه لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلا على الوجه الأصلح والأكمل فلذا لا يصدر شيء عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك … فنقول : إنه لما كان ههنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز وجل خلق الأشياء بالمشيئة فبم خلق المشيئة أبمشيئة أخرى ؟ فيلزم أن تكون قبل كل مشيئة مشيئة إلى مالا نهاية له فأفاد الإمام عليه السلام أن الأشياء مخلوقة بالمشيئة ، وأما المشيئة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة وإضافة بين الشائي والمشيء تتحصل بوجوديهما العيني والعلمي ، ولذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لأن كلا الوجودين له وفيه ومنه ، وفي قوله عليه السلام : بنفسها دون أن يقول : بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك ، نظير ذلك ما يقال : إن الأشياء إنما توجد بالوجود فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر بل إنما يوجد بنفسه … والأوفق بأصولنا هو الوجه الأول كما سيظهر لك في كتاب العدل)([4]).

وشرحه السيد الخوئي بمعنى خلق الأشياء حسب إعمال قدرته : (ورد في بعض الروايات (إن اللّه خلق الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها) بمعنى أنه خلق الأشياء حسب إعمال قدرته ، أما إعمال قدرته فلم تكن بإعمال قدرة أخرى وإلا لتسلسل)([5]).
ومما روي في الأخبار من تعريف للمشيئة وبيانها : عن معلى بن محمد قال : سُئل العالم عليه السلام كيف علم الله ؟ قال : (علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدر ، وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، والعلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء . فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ، ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس . فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها ، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم)([6]).

وروي عن الإمام الرضا عليه السلام : يا يونس تعلم ما المشيئة ؟ قلت : لا ، قال : هي (الذكر الأول)([7]).

وقد روي في خبر عن الإمام الرضا عليه السلام أن الإبداع والمشيئة والإرادة معناها واحد : (اعلم أن الإبداع والمشيئة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة)([8]).

والمشيئة من صفات الأفعال وليست أزلية من صفات الذات كما روي في عدة أخبار :

عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (المشيئة محدثة)([9]).

وروى الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا عليه : (المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله تعالى لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد)([10]).

والخبر المتقدم عن الإمام الرضا عليه السلام : (الإبداع والمشيئة والإرادة معناها) يدل على كونها من صفات الأفعال أيضاً .

وبعد ذلك اتضح أن تصور كون المشيئة مخلوقة محدثة في الخارج من خلال خبر : (خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة) ثم فرَّع الله تعالى الخلق منه بصورة طولية يتناسب مع قاعدة الواحد ، ولا يمكنه تعالى إلا أن يخلق بصورة طولية لا يقول به إلا عديم الباع والنظر في مبحث الأسماء والصفات. بل لو أن الله تعالى خلق مخلوقاً ثم فرَّع الخلق منه فإن هذا بحد ذاته لا يدل على صحة قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ؛ لأن خلق مخلوق ما وتفريع الخلق منه أقصى ما يدل عليه هو الخلق بصورة طولية ، ولا يدل على عدم إمكان خلق الله تعالى الخلق بصورة عرضية كما هو مفاد قاعدة الواحد فيتطلب التنبه جيداً والتفريق بين الأمرين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) أصول الكافي،ج1،ص110.

[2] ) بحار الأنوار،ج4،ص145.

[3] ) المحاسن،ج1،ص244.

[4] ) بحار الأنوار،ج4،ص145ـ147.

[5] ) مصابيح الأصول،ص194.

[6] ) أصول الكافي،ج1،ص148.

[7] ) أصول الكافي،ج1،ص158.

[8] ) عيون أخبار الرضا،ج1،ص154.

[9] ) أصول الكافي،ج1،ص110.

[10] ) التوحيد،ص338.
س : هل يصح استعمال مفردة الذوبان بالله ونحوها ؟
ج : إن مفردة الذوبان بالله وعشق الله ووحدة الوجود والموجود ونحوها لم تكن عند أهل البيت ، ولم يُعرف عنهم (عليهم السلام) هذا النمط من التعامل مع الله تعالى . وإنما هي من رواسب التصوف ؛ فلا بد من تجنب هذه المفردات وأمثالها ، لأنها خلاف سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ، ولما فيها من سوء أدب مع الخالق سبحانه ، ولأنها صارت شعاراً بارزاً لدى جماعة ضالة ، اخترعت لها بدعاً وطرقاً ، غير متقيدة بالدين مما يقتضي تجنب أذواقهم ومصطلحاتهم.
ومن ضيق أفق الإنسان ومعرفته أن يدعي نبذ التصوف ، وهو يلجأ لمصلحاتهم وأشعارهم ونحو ذلك ، إلا أن يكون متأثراً في التصوف وهو يتظاهر بنبذه جهلاً فيه ، أو لمجرد دفع تهمة التصوف عنه وتغرير المتأثرين به.
س : كيف نوفق بين قول الله تعالى [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] وبين خلق الله الكون لأهل البيت المروي في الأخبار؟
ج : التفريق من خلال السبب والغاية فخلق الخلق لأهل البيت عليهم السلام بمعنى السبب ، أي أن الله تعالى خلق الخلق بسبب وجود أهل البيت عليهم السلام. والعبادة هي الغاية للخلق ، والتي غايتها المعرفة كما روي في بعض الأخبار.
س : ما مدى صحة خبر عشق العبادة المروي في أصول الكافي وهل يمكن التسامح في مثل مفردة العشق ونحوها لدى الصوفية؟

ج : روى الشيخ الكليني في أصول الكافي : عن أبي عبد الله عليه السلام  قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر)([1]).

ومما يجدر التنبه إليه في المقام ثلاثة أمور أساسية :

الأمر الأول : إن الخبر ضعفه العلامة المجلسي في مرآة العقول([2]). ومفرد : (عشق) نادرة الوقوع في الأخبار . ويتفرع على ندرة وقوعها : عدم إمكان الركون إليها في تصحيح مصطلحات الصوفية من خلال مفردة شائعة لدى الصوفية إلى جنب ندرة وقوعها في الحديث.

الأمر الثاني :  لا يستبعد وقوع التصحيف فيها ، كما نقل الشيخ علي النمازي : (نقل عن بعض الأفاضل أن الأنسب أن يكون عسق العبادة بالسين المهملة يقال عسق به بالكسر ، أي أولع به ولزمه . إنتهى . نقله في المجمع عن الجوهري ، وفي المنجد : عسق به لصق عليه وألح في ما يطلبه منه)([3]).

ولربما كان التصحيف في كلمة مثل : (أحب) بدل : (عشق) . وعلى فرض صحة وقوعها (عشق) في الخبر لا يسوغ ذلك تحويل العلاقة مع الله سبحانه على ما هو متعارف لدى الصوفية . و الرواية ناظرة إلى شدة التعلق بالعبادة ، وليست في وصف الله تعالى.

وإذا ما وردت مفردة العشق في معاجم اللغة وفي بعض الأخبار النادرة جداً ، وفي حيثيات معينية فلا يسوغ ذلك تحويل الخطاب الديني إلى نمط الغزل والعشق في التعامل مع الله سبحانه على غرار الخطاب الشائع لدى الصوفية.

الأمر الثالث : إن الاستعمال السائد لمفردة (العشق) هو في عشق الرجل والمرأة، أي أن استعمالها العرفي غالباً ما ينصرف لذلك العشق ؛ فلا يمكن تجاهل هذا الانصراف ، ولا يمكن تجاهل كثرة استعمالها لدى الصوفية أيضاً.

وحتى على فرض إمكان استعمالها في غير الرجل والمرأة يتطلب تجنب هذه المفردة وأمثالها في الخطاب الديني ، لأنه يؤدي إلى الانجذاب للتصوف ، بسبب التصاق بعض المفردات والمصطلحات به ، وكونها صارت شعاراً له ؛ فلهذا كان التوجس من هذه المفردة وأمثالها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) أصول الكافي،ج2،ص

[2] ) انظر مرآة العقول،ج8،ص84.

[3] ) مستدرك سفينة البحار،ج7،ص246.
س : هل يمكن أخذ الأحاديث من كتب العلماء الثقات من غير الرجوع لصحة السند
إذا علم الإنسان أنها لا تخالف العقيدة و الشريعة. مثل أحاديث السيرة والآداب و الدعاء و الأخلاق؟
ج: نعم يمكن ذلك ولا يشترط في كل خبر مراجعة سنده إذا كان موافقاً للضروريات من الدين وقطعيات السنة.

للمراسلة: بوت القناة @kalimataiba14_bot
س : ما هو معنى الرحمن على العرش استوى ؟
ج : سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل : [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى]
فقال عليه السلام : استوى من كل شيء ، فليس شيء أقرب إليه من شيء.
الهداية للشيخ الصدوق،ص16
س : ما هو الفرق بين الإسلام والإيمان ؟
ج : الإسلام هو الإقرار بالشهادتين . والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح كما يقول الشيخ الصدوق : (الإسلام هو الإقرار بالشهادتين ، وهو الذي يحقن به الدماء والأموال ، ومن قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد حقن ماله ودمه إلا بحقيهما ، وعلى الله حسابه .والإيمان هو الإقرار باللسان ، وعقد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، وإنه يزيد بالأعمال ، وينقص بتركها .وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن ، ومثل ذلك مثل الكعبة والمسجد ، فمن دخل الكعبة فقد دخل المسجد ، وليس كل من دخل المسجد دخل الكعبة).الهداية،ص54.
س : ما معنى قوله تعالى :  [وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي] ؟

ج: إن بعض الآيات لا يمكن حملها على معناها الظاهري وهي كثيرة مثل : [يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ]. و [وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا]  وإنما لا بد أن تؤول كقوله تعالى : [وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي].

والتأويل لا بد أن يؤخذ من أهل البيت عليهم السلام وليس كل رأي ، أو ما يجول في الذهن يُعد من التأويل .وهذه الآية من الآيات التي روي في تفسيرها وبيان معناها الكثير من الأخبار من ضمنها :

عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله : ( ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) قال : روح خلقها الله فنفخ في آدم منها([1]).

عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : [وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي] كيف هذا النفخ ؟ فقال : إن الروح متحرك كالريح وإنما سمي روحاً لأنه اشتق اسمه من الريح وإنما أخرجه عن لفظة الريح ، لأن الأرواح مجانسة الريح وإنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح ، كما قال لبيت من البيوت : بيتي ، ولرسول من الرسل : خليلي ، وأشباه ذلك وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر)([2]).

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : [فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ] قال : (خلق خلقاً وخلق روحاً ، ثم أمر الملك فنفخ فيه وليست بالتي نقصت من الله شيئاً ، هي من قدرته تبارك وتعالى)([3]).

وفي تفسير العياشي : في رواية سماعة عنه ــ أي الإمام الصادق عليه السلام ــ  خلق آدم فنفح فيه ، وسألته عن الروح قال : هي من قدرته من الملكوت([4]).

وهذه الآية من الآيات التي لا بد أن يرجع في تفسيرها إلى المأثور ولا سبيل إلى تفسيرها دون ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) تفسير العياشي،ج2،ص241.

[2] ) أصول الكافي،ج1،ص133.

[3] ) تفسير العياشي،ج2،ص241.

[4] ) تفسير العياشي،ج2،ص241.
س : ما هو صافي الصفا ؟
ج : روى الديلمي في إرشاد القلوب : (روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى إلى طرف الغري فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف وإذا برجل قد أقبل من البرية راكباً على ناقة وقدمه جنازة فحين رأى عليا عليه السلام قصده حتى وصل إليه وسلم عليه فرد علي عليه السلام وقال له من أين قال من اليمن قال وما هذه الجنازة التي معك قال جنازة أبي أتيت لأدفنها في هذه الأرض فقال له علي عليه السلام لم لا دفنته في أرضكم قال أوصى إلي بذلك وقال إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر فقال له علي أتعرف ذلك الرجل قال لا فقال عليه السلام أنا والله ذلك الرجل أنا والله ذلك الرجل أنا والله ذلك الرجل قم فادفن أباك فقام فدفن أباه).إرشاد القلوب،ج2،ص440.

ويقول العلامة المجلسي : (وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يصلي بالغري إذ أقبل رجلان معهما تابوت على ناقة فحطا التابوت وأقبلا إليه ، فسلما عليه فقال : من أين أقبلتما قالا : من اليمن ، قال : وما هذه الجنازة ؟ قالا : كان لنا أب شيخ كبير ، فلما أدركته الوفاة أوصى إلينا أن نحمله وندفنه في الغري ، فقلنا يا أبانا إنه موضع شاسع بعيد عن بلدنا ، وما الذي تريد بذلك ؟ فقال : إنه سيدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله أكبر الله أكبر أنا والله ذلك الرجل ، ثم قام فصلى عليه ، ودفناه ومضيا من حيث أقبلا).بحار الأنوار،ج42،ص333.

وصافي الصفا يطلق على ذلك المكان الذي دفن فيه اليماني ، كما جاء في المفصل في تاريخ النجف الأشرف : (يقع قبر اليماني المعروف بصافي صفا في طرف العمارة ، ويجاور مقام الإمام زين العابدين عليه السلام ، ويطل على منطقة بحر النجف ، وكانت المحلة التي يقع فيها هذا القبر تسمى (محلة الشيلان) كما تحكيه الصكوك القديمة وقد أطلق الرحالة أبو طالب خان عام 1213 هـ / 1799 م لفظ (صفوة الصفوة). وكان يدعى أيضاً (صفة صفا) ولكن اشتهر عند النجفيين باسم (صافي صفا) ويقال أن هذه المنطقة الفسيحة قد اتخذتها القوافل محل استراحة وإناخة الإبل والجمال فدعيت (الصفاة) حسب مصطلح أهل نجد والبادية ، ولذلك سميت (صفاة الصفا) أي مناخة الصفا ومن المحتمل أن لفظ (صافي صفا) تصحيف من تلك التسمية ، وقد بنيت على المرقد قبة قديمة العهد معقودة بالصخر ، وفي هذا الموضع أيضا مقام الإمام علي عليه السّلام . وتعود عمارة المرقد إلى القرن الثامن الهجري ، وفي ساحته صخرتان مرقوم عليهما قصيدتان عربيتان ، يرجع تاريخهما إلى أوائل القرن الثاني عشر الهجري ومما يؤيد عمارة المرقد إلى القرن الثامن الهجري ، هو وجود صخرة أثرية مثبتة في قبة الصفا تشير إلى تجديد معالم (المقام والقبر) عام 759 هـ) . المفصل في تاريخ النجف الأشرف،ج3،ص56.
ولربما كانت التسمية نسبة لليماني كما نقل في المفصل في تاريخ النجف عن : (عنوان الشرف) للسماوي : (قول الشيخ محمد السماوي : وفيه مدفن الصفا أو الصفي * إذا جاء من صنعا لأرض النجف).المفصل في تاريخ النجف،ج3،ص61.

وذكر الشيخ محمد حرز الدين بأن قبر اليماني تارةً يُعرف بمقبرة الصفا : (اليماني هو الرجل الذي جيء بجنازته من اليمن إلى ظهر الكوفة ودفن في الغري ـــ النجف الأشرف بمحضر إمام المتقين علي بن أبي طالب (عليه السلام). مرقده في النجف الأشرف ـــ ويُعرف بقبر اليماني تارة، ومقبرة الصفا أُخرى، وصِفة الصفا متأخِراً، وكانت الدراويش تسكنه، وتسمي حرم قبره بالصفة، فإذا أضافوها يقولون: صفة الصفا، والعوام تقول: (صافي صفا)، ويقع على رأس الوادي في الحد الغربي لمدينة النجف الأشرف بين السورين عامر مشيد، يُعهد تاريخ بنائه القائم اليوم إلى القرن السابع الهجري.مراقد المعارف،ج2،ص382.

ولم يرد اسم اليماني في المصادر ؛ فلا يمكن الجزم بأن أصل التسمية بـ : (صافي صفا) تعود لأسمه أو لقبه ، ولا يمكن الجزم بأنها تعود للمكان الذي دفن فيه .
س : عند انتقاد العرفان (التصوف) هل يقتضي إيجاد بديل عنه؟

ج : إن التصوف والعرفان يحمل معتقدات مخالفة للدين . ولكنها تُلبس لبوس الدين وتُصدَّر باسمه . فهو اتجاه ظهر بما له من معتقدات ومتبنيات مخالفة للدين بديلاً عنه . ولذا كان انتقاده من أجل المحافظة على الدين ، أي أن البديل والطريق السوي هو موجود (الدين) ، ولا يتطلب إيجاد بديل عن التصوف والعرفان .

إن العرفاء لم يدّعوا أن العرفان وما فيه من معتقدات ومتبنيات هي بديلة عن الدين ، وإنما يأولون النصوص ويأتون بمعان ليست مرادة لها ويعدونها من الدين ، وتارة يأولون النصوص لكي تنسجم مع ما لديهم . ثم يدّعون بعد ذلك أنها تمثل أسرار الدين والتوحيد ، وفي واقعها لا تمت للدين بصلة ، وليست منه في شيء .

وهذه من فظائع أصحاب هذا الاتجاه يتجنبون الطريق السوي ويبتدعون لأنفسهم طرقاً ومعتقداتٍ من أنسجة أوهامهم يحسبونها تقربهم إلى الله تعالى ، ويريدون أن يعبدوا الله تعالى من حيث ما أرادوا وليس من حيث ما أراد الله تعالى .

روي في تفسير القمي عن الإمام الصادق عليه السلام : (أول من قاس إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها ، فقال إبليس يا رب اعفني من السجود لآدم عليه السلام وانا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل قال الله تبارك وتعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد ان اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد)([1]).

إن معرفة الله تعالى وعبادته لا تكون إلا من حيث ما عرَّف الله تعالى به نفسه  ، ومن خلال أوامره ونواهيه ، وما سوى ذلك ليس إلا البعد وعبادة الأهواء والنزوات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) تفسير القمي،ج1،ص42.
س : من أين جاء لقب (ترجمان القرآن) لعبد الله بن عباس ؟
ج : إن عبد الله بن مسعود لقب عبد الله بن عباس بـ:(ترجمان القرآن) كما روى البيهقي قول ابن مسعود في عبد الله بن عباس : (كان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس). دلائل النبوة،ج6،ص193.

فهو من الألقاب العامية لابن عباس وليس من الصحيح الانسياق خلف ألقاب العامة لأن لقب ترجمان القرآن لا يليق إلا بأهل البيت عليهم السلام.

وأما لقب (حبر الأمة) فإن عبد الله بن عباس كان يأخذ من علماء اليهود لاسيما كعب الأحبار فقد يكون لقبه به أحد علماء اليهود مثل ما اشتهر تسمية العالم عند اليهود بالحبر.

فيتطلب الإعراض عن نعت ابن عباس بترجمان القرآن ونحو ذلك مما لا يليق إلا بأهل البيت عليهم السلام.وليس من الصواب الانسياق خلف الألقاب من غير دراية وتثبت.
س : هل يمكن أن تقع الصيحة في شهر رمضان الحالي؟

ج : يستبعد ذلك ؛ لأن ما يستفاد من الروايات أن الصيحة تقع في شهر رمضان المبارك ، وتكون بعد خروج السفياني ، روى النعماني في كتاب الغيبة : عن محمد بن الصامت ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،  قلت له : ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟

فقال : بلى .

قلت : وما هي ؟

قال : هلاك العباسي ، وخروج السفياني ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء ،  والصوت من السماء([1]).

وهذا الخبر من الأخبار التي تدل على ترتب العلامات ، وأن الصوت من السماء يكون بعد خروج السفياني . والصوت من السماء هو الصيحة التي ينادي بها جبرئيل (عليه السلام) بين السماء والأرض في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك .  وقد روي فيها أخبار كثيرة في بيان معناها وتحديد وقتها ، من ضمنها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : (الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان ، لأن شهر رمضان شهر الله ، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق ، ثم قال : ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب ، لا يبقى راقد إلا استيقظ ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت ، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب ، فإن الصوت الأول هو صوت جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) . ثم قال (عليه السلام) : يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكوا في ذلك ، واسمعوا وأطيعوا ، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي : ألا إن فلاناً قتل مظلوماً ليشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار ، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه أنه صوت جبرئيل ، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج ، وقال : لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم (عليه السلام) : صوت من السماء وهو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه ، والصوت الثاني من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوماً ، يريد بذلك الفتنة ، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتنوا به)([2]).

وخروج السفياني في رجب من المحتوم ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (من الأمر محتوم ، ومنه ما ليس بمحتوم ،  ومن المحتوم خروج  السفياني في رجب)([3]).

وهذا يدل على أن السفياني لا يقع فيه البداء ، ولكن بعض الأحداث المرتبطة به قد يقع فيها البداء.

وملخص ذلك أن الصيحة التي تقع بعد خروج السفياني يُستبعد وقوعها في شهر رمضان الحالي ؛ لعدم خروج السفياني الذي هو من المحتوم . وأما الجزم بعدم خروجه فلأن للسفياني علامات يُعرف بها منها : مزامنة خروجه لخروج اليماني والخراساني ، وتقدم خروج الشيصباني في الكوفة عليه ، ومنها تقدم وقعة قرقيسياء عليه ، ومنها ملكه للكور الخمس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الغيبة،ص269.

[2] ) الغيبة،ص262.

[3] ) الغيبة،ص311.
س1: هل الأحداث الجارية هي النار المشرقية التي تكون فيها سنة الجوع ؟

س2: كم هي المدة بين النار المشرقية والظهور ؟

س:3 هل النار المشرقية مرتبطة بقوم من المشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ؟

ج1: لا يمكن الجزم بتطبيق النار المشرقية على الأحداث الجارية ، فقد تكون هي ، وقد تكون غيرها.وأما سنة الجوع عند حدوث النار المشرقية فقد وردت فيها بعض الأخبار العامية ، ولم ترد في مصادرنا ،  روى ابن حماد في كتاب الفتن : (عن خالد بن معدان قال إذا رأيتم عمودا من نار من قبل  المشرق في شهر رمضان في السماء فأعدوا من الطعام ما استطعتم فإنها سنة جوع)([1]).

وروى أيضاً : (عن خالد بن معدان قال إنه ستبدو آية عموداً من نار يطلع من قبل المشرق يراه أهل الأرض كلهم فمن أدرك ذلك فليعد لأهله طعام سنة)([2]) .

ووردت أخبار أخرى في كتاب الفتن بنحو هذا المعنى .

ج2: المدة بين النار المشرقية والظهور لم تحددها الأخبار بوقت معين ، سوى أنها قبيل القائم (عليه السلام) ، مما يدل على قرب الظهور ما بعد النار المشرقية ، روى النعماني في الغيبة عن الإمام الباقر عليه السلام : (إذا رأيتم ناراً من  المشرق شبه الهردي  العظيم تطلع ثلاثة أيام أو سبعةً فتوقعوا فرج آل محمد (عليهم السلام) إن شاء الله عز وجل إن الله عزيز حكيم)([3]).

وعن الإمام الصادق عليه السلام : (إذا  رأيتم علامة في السماء ناراً  عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي ، فعندها فرج الناس ، وهي قدام القائم بقليل)([4]).

ج3: إن خبر القوم في المشرق الذي يطلبون الحق فلا يُعطونه ورد مستقلاً عن أخبار النار المشرقية ، ولكن قد يكون مرتبطاً بها ، أي إن النار المشرقية قد تكون لها صلة بخروج قوم المشرق ، عن الإمام الباقر عليه السلام : (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق  يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر)([5]).

ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الفتن،ص134.

[2] ) الفتن،ص132.

[3] ) الغيبة،ص262.

[4] ) الغيبة،ص276.

[5] ) غيبة النعماني،ص281.
س : هل يُشترط إذن شرعي لعمل الخيرة ؟
ج : لا يوجد دليل شرعي يثبت اشتراط الإذن في الاستخارة. ولم يكن معروفاً لدى المتشرعة الأذن في الخيرة ، ولو كان معروفاً لوصل إلينا خبره ؛ لكون الاستخارة من الأمور الشائعة . وقد صرّح بعض العلماء بعدم اشتراط الإذن في الخيرة مثل الشيخ جواد التبريزي حيث أجاب في صراط النجاة :  (لا يُشترط في الاستخارة الإجازة)([1]).
واشتراط الإذن في الاستخارة مما جاء به بعض المتأثرين في الفلسفة والعرفان ، كما يظهر في كلام الشيخ المعاصر محمد علي الكرامي حيث ذكر  : (إن الإجازة التي يحصل عليها الإنسان للاستخارة تكون بطرقٍ خاصّة أيضاً كالمنام والرؤيا ونحو ذلك)([2]).
ولا يخفى أن من ديدن أصحاب الاتجاه الفلسفي أن يأتوا بأمور لا تمت إلى الدين بصلة ثم يحسبونها من الدين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) صراط النجاة،ج9،ص81.
[2] ) موقعه الشخصي نقلاً عن فقه الاستخارة.
س : ما الفرق بين الاستخارة والتفاؤل ؟ وهل يوجد دليل على التفاؤل بالمصحف؟
ج : الاستخارة هي معرفة ترجيح أحد الفعلين ، والتفاؤل معرفة عواقب الأمور ، كما ذكر الحر العاملي في الوسائل : (الاستخارة طلب الخيرة ومعرفة الخير في ترجيح أحد الفعلين على الآخر ليعمل به والتفاؤل معرفة عواقب الأمور وأحوال غائب ونحو ذلك)([1]).
وقد رويت بعض الأخبار التي تدل على التفاؤل ، منها ما رواه السيد ابن طاووس : (إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عز وجل فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات ، ثم صل على النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً ، ثم قل : اللهم إني تفألت بكتابك ، وتوكلت عليك ، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرك ، المكنون في غيبك ، ثم افتح الجامع([2]) وخذ الفال من الخط الأول في الجانب الأول من غير أن تعد الأوراق والخطوط . كذا أورد مسنداً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)([3]).
ولكن روي في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام : (لا تتفأل بالقرآن)([4]).
وقد ضعفه بعضهم كالعلامة المجلسي في مرآة العقول ، إلا أنه استظهر أن المراد من التفاؤل ما يكون عند سماع آية أو رؤيتها ، وليس التفاؤل المعهود بالقرآن الكريم  : (لعل الأظهر عدم التفاؤل عند سماع آية أو رؤيتها كما هو دأب العرب في التفاؤل والتطير ، ولا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سبباً لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر أمره)([5]).
وفي البحار استظهر معنىً آخر مضافاً للمعنى المتقدم : (ما رواه الكليني بسند فيه ضعف وإرسال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تتفأل بالقرآن ، إذ يمكن أن يكون المراد به النهى عن استنباط وقوع الأمور في المستقبل واستخراج الأمور المخفية والمغيبة ، كما يفعله بعض الناس … ويحتمل أن يكون المعنى التفاؤل عند سماع آية أو قراءتها كما هو دأب العرب في التفاؤل والتطير بالأمور ، بل هو المتبادر من لفظ التفاؤل ولا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سبباً لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر بعده أثره ، وهذا الوجه مما خطر بالبال ، وهو عندي أظهر ، والأول هو المسموع من المشايخ رضوان الله عليهم)([6]).
وحمله صاحب الوسائل على الكراهة حيث أدرجه في باب : (جواز الاستخارة بالقرآن بل استحبابها وكراهة التفاؤل به)([7]).
والوجه في حمله على الكراهة لما دلت بعض النصوص على جواز التفاؤل ، أو لعدم التزام العلماء بالحرمة ــ أي لكونه خلاف سيرة المتشرعة الكاشفة عن قول المعصوم ــ كما ذكر علي أكبر السيفي المازندراني : (حملها في الوسائل على الكراهة . والوجه فيه ما دل من النصوص على جواز ذلك أو عدم التزام الأصحاب بالحرمة)([8]) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) وسائل الشيعة،ج6،ص233.
[2] ) ذكر العلامة المجلسي في بيانه : (الجامع القرآن التام لجميع السور والآيات).بحار الأنوار،ج88،ص241.
[3] ) الأبواب156.والعلامة المجلسي رواه في البحار،ج88،ص241 عن كتاب الدعوات للنسفي (ت:432هـ) ، وهو غير كتاب الدعوات للسيد ابن طاووس.
[4] ) أصول الكافي،ج2،ص629.
[5] ) مرآة العقول،ج12،ص518.
[6] ) بحار الأنوار،ج88،ص244.
[7] ) وسائل الشيعة،ج6،ص233.
[8] ) الفقه الفعال،ج3،ص298.
س : ما مصدر هذا الخبر الذي نقله الشيخ النراقي في جامع السعادات : (من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه أبداً)؟

ج : نسبه الشيخ النراقي في جامع السعادات إلى النبي صلى الله عليه وآله إذ يقول : (أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه أبداً)([1]).

 وهو لم يُروَ في المصادر الحديثية عند الخاصة والعامة، وإنما نقله الغزالي في الإحياء منسوباً لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا نصُّ ما ذكره : (الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من قارف ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبداً)([2]).

ثم أخذه الشيخ النراقي منه، كما هو ديدنه في نقل جملة من الأخبار من كتاب الإحياء. وقد نقلته بعض المصادر الحديثية الثانوية في القرن العاشر وما بعده من غير الإشارة إلى سنده ومصدره، وعلى ما يبدو أنها اعتمدت كتاب الإحياء أو من أخذ منه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) جامع السعادات،ج1،ص67.

[2] ) إحياء علوم الدين،ج8،ص23.
س : هل يتطلب معرفة مصادر وأسانيد الأخبار المروية في كتاب تحف العقول؟

ج : كتاب تحف العقول أغلبه في المواعظ والأصول العامة كما يقول العلامة المجلسي في البحار : (كتاب تحف العقول عثرنا منه على كتاب عتيق، ونظمه يدل على رفعة شأن مؤلفه، وأكثره في المواعظ والأصول المعلومة التي لا نحتاج فيها إلى سند).بحار الأنوار،ج1،ص29.

فلم يكن من الضروري البحث عن مصادر الأخبار المروية فيه في المصادر المتقدمة عليه والبحث في أسانيدها.ولا يمنع ذلك التثبت من الأخبار المريبة فيه لو وجدت.
س : ما رأيكم في كتاب نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ؟
ج : كتاب (نزهة الناظر وتنبيه الخاطر) للحلواني ــ من أعلام القرن الخامس الهجري ــ جمع فيه الأخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام ، مع حذف أسانيدها للاختصار ، كما نوه على ذلك في مطلع كتابه : (فقد سطرت لك أمتعني الله بك من أقوال الأئمة من أهل البيت عليهم السلام الموجزة ، وألفاظهم المعجزة ، وحكمهم الباهرة ، ومواعظهم الزاهرة ، لمعاً تنزه ناظرك بها ، وتنبه خاطرك بها . وحذفت الأسانيد حتى لا يخرج الكتاب عن الغرض المقصود في الاختصار)([1]).
ولكن يوجد في هذا الكتاب بعض الأخبار التي لا مصدر لها في المصادر الحديثية المتقدمة عليه ، وإنما مأخوذة من مصنفات الصوفية مثل الخبر المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام في مصباح الشريعة : (كتاب الله عز وجل أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة ، للعوام ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء).
ولا يخفى أن كتاب (نزهة الناظر وتنبيه الخاطر) غير كتاب (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر) المعروف بمجموعة ورام ، لورام بن أبي فراس المالكي (ت:605هـ).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر،ص9.
س : هل يصح التحدث عن أحوال العرفاء وحكاياتهم على المنبر؟

ج : ليس من الصحيح التحدث عن أحوال العرفاء وحكاياتهم ونحوها على المنبر ؛ لأنه بذلك يصرف متلقيه عن الوظيفة الأساسية للمنبر الحسيني ، ويجعلهم يستهينون بالأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات ــ وإن كان من غير قصد ــ ويحسبون أنها لا تفي في الارتقاء الروحي والتقرب من الله تعالى ، مما يرغبهم في التصوف المسمى بالعرفان ، إلى غيرها من المحاذير المترتبة على ذلك.