اللّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا وَشِدَّةَ الفِتَنِ
بِنا وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا .
وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا وَقِلَّةَ عَدَدِنا وَشِدَّةَ الفِتَنِ
بِنا وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا .
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم - بين الحقيقة والمبالغة
الإعجاز لغة هو إظهار العجز، واصطلاحاً هو الأمر الخارق للعادة الذي يظهر على يد نبي. والقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة للنبي محمد (ص).
ومع تطور العلوم ظهر ما عُرف بـ "الإعجاز العلمي" وهو مطابقة الحقائق العلمية لما ورد في القرآن. إلا أن هذا الباب دخلته المبالغات، فكان لا بد من التمييز بين الحقيقة العلمية الرصينة وبين التكلف والتأويل البعيد.
- المحور الأول: مفهوم الإعجاز العلمي وأدلته:
- تعريف الإعجاز العلمي"
هو إخبار القرآن عن حقائق كونية وطبية وجيولوجية لم تكن معروفة زمن النزول، وجاء العلم الحديث مصدقاً لها، مما يدل على أنه كلام الله.
-الدليل على مشروعيته
قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}
أي أن من أوجه الإعجاز أن يكشف القرآن عن آيات في الكون والنفس تثبت صدقه مع مرور الزمن.
المحور الثاني: أمثلة على الإعجاز العلمي الثابت:
وهي حقائق أثبتها العلم وتوافق ظاهر النص القرآني دون تكلف:
- في علم الأجنة
قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا}
مراحل تطور الجنين التي ذكرها القرآن تطابق ما توصل إليه علم الأجنة الحديث.
- في علم الفلك
قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
إشارة إلى توسع الكون الذي أثبته العلم في القرن العشرين.
- في علم البحار
قال تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ}
إشارة إلى عدم امتزاج البحرين المالح والعذب عند التقائهما لوجود حاجز مائي.
- في علم الجبال
قال تعالى: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا}
أثبت علم الجيولوجيا أن للجبال جذوراً عميقة في الأرض تشبه الوتد.
- المحور الثالث: المبالغات والأخطاء في الإعجاز العلمي:
للأسف دخل هذا الميدان كثير من التكلف الذي يضر بالقرآن أكثر مما ينفعه:
- التكلف والتأويل البعيد
حمل الآية على نظرية علمية غير ثابتة أو قابلة للدحض. مثل ربط كل آية باكتشاف جديد حتى لو كان ضعيفاً.
- إسقاط النظريات على القرآن
تحويل القرآن إلى كتاب فيزياء أو طب. والقرآن كتاب هداية وليس كتاب علوم تفصيلية. قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ} أي من شيء يلزم لهداية الناس.
-الاستدلال بأبحاث غير موثوقة
الاعتماد على النظريات ، مما يجعل الطعن يقع على القرآن نفسه.
- ضوابط العلماء في التعامل مع الإعجاز العلمي:
اشترط العلماء:
- ثبوت الحقيقة العلمية يقيناً لا ظناً.
- دلالة اللفظ القرآني عليها دلالة ظاهرة لا تحتاج إلى ليّ للنص.
- عدم معارضة الثابت من الشرع للعلم.
- المحور الرابع: المنهج الصحيح في التعامل مع الإعجاز العلمي:
- الغاية دعوية: الهدف إثبات صدق القرآن لا تحويله إلى موسوعة علمية.
- التثبت العلمي: الرجوع إلى أهل الاختصاص قبل الحكم.
- التواضع في الطرح: نقول "إشارة" أو "إيماء" ولا نجزم أن هذه الآية نزلت لهذا الاكتشاف فقط.
- التركيز على الإعجاز البياني والتشريعي: فهو الأصل، والعلمي فرع مؤيد.
إن الإعجاز العلمي في القرآن حقيقة لا ينكرها منصف، وهو أحد وجوه صدق هذا الكتاب. ولكن الواجب علينا أن نقف عند حدود الدليل، فلا نغالي فنضر، ولا نقصر فنقصر.
فالقرآن معجز في لفظه ومعناه وتشريعه وعلمه، وكلما تقدم العلم ظهر وجه جديد من وجوه إعجازه، مصداقاً لقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا}
رَاهِيَانُ الحَقِ
Basim Karbalaei / باسم الكربلائي – دار الحبيبة | الحاج باسم الكربلائي
¹ ربيع الاول ذكرى هجوم العصابه اللعينه على منزل مولاتي فاطمه الزهراء (ع)
مفهوم العصمة وضرورتها
في أحد مجالس العزاء، سأل شاب كبير السن الشيخ قائلاً: "سيدنا، لماذا لا نكتفي بالقرآن فقط؟ لماذا نتمسك بأشخاص ونقول عنهم معصومين؟"
فأجابه الشيخ بهدوء: "يا ولدي، لو أعطيتك سفينة في بحر متلاطم، فهل تركبها مع ربان يحتمل أن يخطئ في البوصلة؟ أم تبحث عن الربان الذي لا يخطئ؟"
فسكت الشاب.
من هنا نبدأ فمفهوم *العصمة* ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة لحفظ الدين.
أولاً: تعريف العصمة لغة واصطلاحاً:
- لغة: العصمة من "عَصَمَ" أي منع وحفظ. يقال "اعتصم بالله" أي لجأ إليه فمنعه من السقوط.
- اصطلاحاً: هي لطف إلهي يجعل المعصوم قادراً على فعل المعصية، ولكنه لا يفعلها أبداً، لشدة معرفته بالله. مع بقاء اختياره الكامل.
يعني مو مجبور على الطاعة، بل يختارها لأنه يرى قبح المعصية كما نرى النار.
ثانياً: الدليل على ضرورة العصمة:
- دليل الحفظ: لو جاز الخطأ على النبي أو الإمام، لضاع الدين بين الزيادة والنقصان. كيف نأخذ الحلال والحرام ممن ينسى؟ *إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ* ومن مظاهر الحفظ أن يكون الناقل معصوماً.
- دليل القدوة: أمرنا الله بالاقتداء. *لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ* . فهل يعقل أن يأمرني الله باتباع من يحتمل عليه الخطأ؟
- دليل العقل: الإمام هو حجة الله على الخلق. والحجة يجب أن تكون تامة، لا نقص فيها.
ثالثاً: من هم المعصومون ؟
هم أربعة عشر معصوماً:
النبي محمد (ص)
السيدة فاطمة الزهراء (ع)
الأئمة الاثنا عشر من أمير المؤمنين علي (ع) إلى الإمام المهدي (عج)
والدليل الصريح هو آية التطهير:*إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا*
رابعاً: شبهة وردها:
يقول قائل: "العصمة تلغي الاختيار، فيصبح المعصوم كالملك".
والجواب: كلا هناك فرق بين من لا يستطيع السرقة لأنه مقيد، وبين من يستطيع ولكن لا يسرق لأنه عفيف. المعصوم هو الثاني الشهوة موجودة، والقدرة موجودة، ولكن الإيمان أكبر.
العصمة ليست غلواً كما يظن البعض. هي ببساطة "ضمان الجودة الإلهي" للدين.
وأنا أرى أننا اليوم أحوج ما نكون لهذا المعنى. في زمن كثرت فيه الآراء وتضاربت فيه الفتاوى، نحتاج إلى ميزان لا يميل.
وهذا هو معنى إكمال الدين:*اليوم أكملت لكم دينكم* فالكمال لا يتم إلا بوجود الحافظ له.