(فَائِدَة شَرعِيَّة)
925 subscribers
21 photos
4 videos
83 files
42 links
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قيل للنبي ﷺ: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: «أنا ومن معي». قال: فقيل له: ثم من يا رسول الله؟ قال: «الذين على الأثر». قيل له: ثم من يا رسول الله؟ قال: فرفضهم.

["المُسنَد" للإمام أحمد (٧٩٥٧)]
Download Telegram
قال البخاري في "الصحيح" (٨٧/١) طـ السلطانية: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ).

وَقَالَ الْحَسَنُ [البصري]: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ.

وقال البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ».
قال الله سبحانه: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِیَ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا﴾.

قلتُ: مِنَ الإعراض، الإعراضُ عن تعلُّمِ التوحيد، الذي هو حقُّ اللهِ على العبيد، فالذي لا يتعلّمه لا نقول عنه جاهل، بل نقول عنه مُعرِض، فالتوحيد نتعلّمه في أيَّامنا كلِّها، لا نفتُرُ عنه، ولا نحيدُ عنه، ونعملُ به، وندعو الناس إليه، ونُدافعُ عنه، والعجبُ من أُناسٍ إن ذكَّرتهم بالتوحيد يتضجَّرون، ويقولون نعرفُ التوحيد ولسنا بمشركين، ما بَقِيَ منهم إلا أن يقولوا تبًّا لكَ ألِهذا جمعتنا؟ وتناسوا قولَ رسول الله ﷺ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». فنعوذ بالله من أن نُفتَن في ديننا كلَّ مساءٍ وصباح.

وصدقَ رسول الله ﷺ حينَ قال: «يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا»، إذ يترك مَن يزعمُ معرفةَ التوحيد الصلاةَ لمسلسلٍ، أو لعبةٍ، أو لهوِ دُنيا، أو لأشغالٍ هي أدنى مِنَ الذي خلقكَ الله لأجله، والذي أُسِّسَت السماوات والأرض عليه، ويؤخِّرها عن وقتها الذي وقَّتها الله له، قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي اثْنَتَيْنِ؛ الْقُرْآنَ وَاللَّبَنَ، أَمَّا اللَّبَنُ فَيَبْتَغُونَ الرِّيفَ، وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَيَتْرُكُونَ الصَّلَوَاتِ، وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَيَتَعَلَّمُهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُجَادِلُونَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ». وهذا سبحان الله في أهلِ الإبل، تأتيهم الإبل في وقتِ المغرب تطلب المَرعى، فينشغل بها صاحبها حتى يضيع الوقت، فيَهلَك، وتعزله عن الناس للرَّعي، فيضيع عليه الجمعة والجماعات، كما جاء في روايةٍ أُخرَى: «فَقِيلَ: فَمَا بَالُ اللَّبَنِ؟ قَالَ: أُنَاسٌ يُحِبُّونَ اللَّبَنَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْجَمَاعَاتِ، وَيَتْرُكُونَ الْجُمُعَاتِ».

كل هذا وهو يزعمُ معرفة التوحيد، ويزعمُ أنَّ المُذَكِّرَ له يُعرِّض لشركهِ، ولو فتَّشتَ فيه لوجدتَ المهالِك والطوام، فنعوذُ بالله من الخِذلان.
قال مروانُ بن الحكم، والمِسْوَرُ بن مَخرَمة رضي الله عنهُما في حديث الحديبية الطويل:

«...ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ؛ تَعْظِيمًا لَهُ.

فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ؛ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا...».

[صحيح البخاري (٢٧٣١)]
قراءة سورة الدخان ليلة الجمعة.

قال أبو محمد الدارمي: حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ: «أُخْبِرْتُ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ ﴿حم﴾ الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِهَا، أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ».
["السُّنَن" للدارمي (٣٤٦٣)]

وقال رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ».
["السُّنَن" للدارمي (٣٤٦٤)]

وقال الحسن بن يسار: «مَن قَرأ سورةَ الدُّخَان ليلةَ ‌الجمعة غُفِرَ له».
["إعراب القرآن" للنَّحَّاس (٨٣/٤)]

وقال مكحول: «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ».
["ترتيب الأمالي" للشجري (١٢٦/١)]

قلتُ: الآثار مع ضعفها، فإنها من فضائل الأعمال، والسَّلف في هذا لا يشدّدون، قال محمد بن إسحاق بن رَاهُوْيَه: كَانَ أَبِي يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا رَوِينَا فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ وَالرِّجَالِ، وَإِذَا رَوِينَا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي الرِّجَالِ».
["الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" لذاك الخطيب (١٢٦٧)]
في قولهِ سبحانه: ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَا﴾، والآية مِنَ الأدلةِ على أنَّ مَن ماتَ على الكفرِ -وإن كانَ قبلَ مبعثِ النبيِّ ﷺ- فهوَ في النَّار.

قال ابن المُنذِر: حَدَّثَنَا محمد بْن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة:

﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ الآيَة «كَانَ هَذَا الحي من العرب أذلَّ النَّاس ذلَّا، وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالةّ، وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين عَلَى رأسِ حَجَر بين الأسدين: فارس والروم، لا واللهِ، مَا فِي بلادهم يومئذٍ شَيْء يُحسَدون عَلَيْهِ، مَن عاش منهم عاش شقيًّا، ومَن مات رُدِّيَ فِي النَّار، يؤكلون وَلا يأكلون، واللهِ مَا نعلم قبيلًا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فِيهَا خطرًا، وأرق فِيهَا شأنًا منهم، حَتَّى جَاءَ الله بالإسلام؛ فورثكم بِهِ الْكِتَاب، وأحل لَكُمْ بِهِ دار الجهاد، ووسع لَكُمْ بِهِ الرزق، وجعلكم ملوكًا عَلَى رقابِ النَّاس، وبالإسلام أعطى الله مَا رأيتم، فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أَهْل الشكر فِي مزيدٍ مِنَ اللهِ تَباركَ وتعالَى».

["التفسير" لابن المنذر (٧٨١)]
ـــــــــــــــــــ
وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، حَدَّثَنَا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ:

﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكُمْ﴾ يَقُولُ: «كُنْتُمْ عَلى طَرَفٍ النّارِ مَن ماتَ مِنكم وقَعَ في النّارِ».

["التفسير" لابن أبي حاتم (٣٩٣٠)]
ـــــــــــــــــــ
وقال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ يقول للمشركين: «الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل النار، ﴿فَأنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان».

["التفسير" لمقاتل بن سليمان (٢٩٣/١)]
قال الله ﷻ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾.

ورُوِيَ عن رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ؛ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -يَقُولُونَ: بَلِيتَ-؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ».

["السُّنَن" لأبي داود (١٠٤٧)]
قال الله سبحانه: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ۝ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك، فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾. ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَةࣱ﴾ إلى قوله: ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِ﴾، فأخبر أنهم لا يعلمون. قال: سيقولون: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.

[عُزِيَ إلى ابن أبي حاتم وابن مَرْدُوْيَه كما في "الدر المنثور" (٥١٩/٩)]
ـــــــــــــــــــ
عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾، قَالَ: فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَقَالُوا لَبِثُوا﴾، يَعْنِي: أَنَّهُ قَالَهُ النَّاسُ ﴿ثَلَاثَمِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾؟

["التفسير" لعبد الرزاق (١٦٧٤)]
ـــــــــــــــــــ
وعنه -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾، قال: هذا قول أهل الكتاب، فرد الله عليهم: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾.

["التفسير" للطبري (٢٢٩/١٥)]
ـــــــــــــــــــ
وعنه قال: هذا قول أهل الكتاب، رجع إلى أول الكلام: ﴿سَیَقُولُونَ ثَلَـٰثَةࣱ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَیَقُولُونَ خَمۡسَةࣱ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَیۡبِۖ وَیَقُولُونَ سَبۡعَةࣱ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ﴾. ويقولون: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.

["التفسير" ليحيى بن سلَّام (١٨٠/١)]
ـــــــــــــــــــ
وعن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قول الله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾، قال: إنما هو شيء قالته اليهود، فردَّه الله عليهم، وقال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾.

["التفسير" للطبري (٢٢٩/١٥)]
فضائل أيام العشر من ذي الحجة.

قال الله سبحانه: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّيَالِي الْعَشْرَ الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا، هِيَ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ».
["التفسير" للطبري (٣٤٥/٢٤)]

قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ».
["المُسنَد" للإمام أحمد (٥٤٤٦)]

وقال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ». -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ- قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
["المُسنَد" للإمام أحمد (١٩٦٨)، ورواه البخاري في "الصحيح" (٩٦٩)]

وجاء عند أبي محمد الدارمي بعد أن سرد هذا الحديث: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَادًا شَدِيدًا حَتَّى مَا يَكَادُ يُقْدَرُ عَلَيْهِ.
["السُّنَن" للدارمي (١٨١٥)]

وقال عبد الرزاق الصنعاني: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ يَعْدِلُ شَهْرَيْنِ».
["المُصَنَّف" لعبد الرزاق (٨١٢٦)]

وعن أبي عثمان، قال: «كانوا يعظّمون ثلاث عشرات؛ العشر الأُوَل من المُحرّم، والعشر الأُوَل من ذي الحجة، والعشر الأُخَر من رمضان».
["مختصر قيام الليل" للمروزي (ص١٠٣)]
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعَرِهِ، وَأَظْفَارِهِ».

[صحيح مسلم (١٩٧٧)]
ما جاء في التكبيرات.

قال الله سبحانه: ﴿وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَـٰتٍ﴾.

عن عبد الله بن عباس، قال: عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر.
["التفسير" ليحيى بن سلَّام (٣٦٥/١)]

عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا، جَلَسَ عَلَى ظَهَرِ الطَّرِيقِ وَمَعَهُ خِرْقَةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ لَا يَمُرُّ إِنْسَانٌ إِلَّا أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ وَآخَرُ إِلَى جَانِبِهِ يُكَبِّرُ لَكَانَ صَاحِبُ التَّكْبِيرِ أَعْظَمَ أَجْرًا».
["الزهد" للإمام أحمد (٢٣٢٣)]

قال شَريك: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: كَيْفَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ [ابن مسعود]؟ قَالَ: كَانَا يَقُولَانِ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
["المُصَنَّف" لابن أبي شيبة (٥٦٥٣)]

وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان يكبر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام النفر لا يكبر في المغرب: الله أكبر الله أكبر كبيرا، الله أكبر الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا.
["فضل عشر ذي الحجة" للطبراني (٤١)]

وقال الشافعي رحمة الله عليه: وَإِنْ زَادَ فقال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ: فَحَسَنٌ.
["الأم" للإمام الشافعي (٢٤١/١)]

وقال سحنون: قلت لابن القاسم: فهل ذكر لكم مالك التكبير كيف هو؟ قال: لا، قال: وما كان مالك يحدّ في هذه الأشياء حداً.
["المدونة" (٢٤٥/١)]
في مسألةِ مُفطِّراتِ الصوم، فإن العُمدة عند السلف رحمهم الله أنَّ كل ما يدخل الجوف يُفطِّر، وإن كان من طريق العين، أو الأنف، أو الأُذُن، أو السبيلين، وكذا الإبَر سواءً كانت مغذية أم لا؛ فما دام أنها دخلت الجوف فهي تُفطِّر.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ، وَالصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ».
["المُصَنَّف" لعبد الرزاق (٦٥٨)]

قلتُ: ويُستَثنى من هذا القيء العمد والحجامة، فإنهما يخرجان من الجسم فيُفطِّران، ونأخذهما على التَّعبُّدِ لِمَا جاءت الأخبار عنهما.

قال عبد العزيز غُلام الخَلَّال: وقال [أحمد بن حنبل] في رواية الأثرم: «الصائم لا يكتحل بالصَّبْرِ وما أشبهه، هذا يوجد طعمُهُ؛ فأما الإثمدُ فما خفَّ منه وجعله عند الإفطار فهو أسهلُ».
["زادُ المُسافِر" لغُلام الخَلَّال (٩٩٥)]

وكذا قال الإمام أحمد في رواية حنبل: «والكحل للصائم، إن كان في طيبٍ يدخل حلقَهُ فلا، ولا يكتحل نهارًا؛ لأنه ربما دخل، وإذا خشيَ على عينه تعالج ويقضي إذا لم يجد بُدًّا، وهذا عندنا على الجَهد، ولا يُعينُ على نفسه، وتُكرَهُ الحقنةُ للصائم وغير الصائم إلا من علةٍ وعلاج، فإن فَعَل فعليه القضاءُ والكفَّارةُ».
["زادُ المُسافِر" لغُلام الخَلَّال (٩٩٦)]

وقال الإمام أحمد في رواية أبي صقر: «إذا استَعَطَ [أي: أدخلَ قطراتٍ داخل أنفه ليصلَ إلى جوفه] أو وضع على أسنانه دواءً فدخل حلقَهُ، فعليه القضاء».
["زادُ المُسافِر" لغُلام الخَلَّال (٩٩٧)]

قلتُ: وكذا معجون الأسنان وما شابهه، فلو وُجِدَ طعمه في الحلق فإنه يُفطِّر.

وقال الإمام أحمد في رواية حنبل: «الصائم إن لم يخف أن يدخُل مسامِعَهُ وحلقَهُ الماءُ، فلا بأس أن يغتمس فيه، ورواه عن مبارك عن الحسن أنه قال: أكره أن يغوص في الماء، وقال: إن الماء يدخُلُ في مسامعه».
["زادُ المُسافِر" لغُلام الخَلَّال (٩٩٩)]

قلتُ: وأما الحجامة، فإنها مُفطِرة، وحديث أن رسول الله ﷺ احتجمَ صائمًا لا يثبت بهذا اللفظ؛ فقد خطَّأ الإمام أحمد راوي الحديث (قَبيصة)، واللفظ الصحيح الثابت للحديث أن رسول الله ﷺ احتجمَ وهو مُحْرِمٌ.

قال الإمام أحمد في رواية مهنَّا: حديث ابن عباسٍ: «أن النبي ﷺ احتجم صائمًا» خطأ؛ قلتُ [مهنَّا]: الخطأ من قِبَلِ حماد؛ قال [أحمد بن حنبل]: لا، بل من قِبَلِ قَبيصة؛ رواه عن سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباسٍ، وهو في كتاب الأشجعي: عن سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير مرسلٌ: «أن النبي ﷺ احتجم وهو مُحْرِمٌ»، ولا يذكر فيه صائمٌ.
["زادُ المُسافِر" لغُلام الخَلَّال (١٠٠٢)]

وقد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ».
["السُّنَن" لأبي داود (٢٣٦٧)]
قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، سَمِعَ أَبَا نَصْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ:

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ». أَوْ قَالَ: «لَا مِثْلَ لَهُ».

["المُسنَد" للإمام أحمد (٢٢٢٧٦)]
قراءة سورة الدخان ليلة الجمعة.

قال أبو محمد الدارمي: حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى قَالَ: «أُخْبِرْتُ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ ﴿حم﴾ الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِهَا، أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ».
["السُّنَن" للدارمي (٣٤٦٣)]

وقال رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ».
["السُّنَن" للدارمي (٣٤٦٤)]

وقال الحسن بن يسار: «مَن قَرأ سورةَ الدُّخَان ليلةَ ‌الجمعة غُفِرَ له».
["إعراب القرآن" للنَّحَّاس (٨٣/٤)]

وقال مكحول: «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ».
["ترتيب الأمالي" للشجري (١٢٦/١)]

قلتُ: الآثار مع ضعفها، فإنها من فضائل الأعمال، والسَّلف في هذا لا يشدّدون، قال محمد بن إسحاق بن رَاهُوْيَه: كَانَ أَبِي يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا رَوِينَا فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، تَسَاهَلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ وَالرِّجَالِ، وَإِذَا رَوِينَا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَحْكَامِ تَشَدَّدْنَا فِي الرِّجَالِ».
["الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" لذاك الخطيب (١٢٦٧)]
قال الله ﷻ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾.

ورُوِيَ عن رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ؛ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -يَقُولُونَ: بَلِيتَ-؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ».

["السُّنَن" لأبي داود (١٠٤٧)]
الساعة المُستجاب فيها من يوم الجمعة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ. فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ. قَالَ: هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي». وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ»؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَهُوَ ذَاكَ.

قال الترمذي: وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ: لَا تَبْخَلْ بِهَا عَلَيَّ، وَالضَّنُّ: الْبُخْلُ، وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ.

["السُّنَن" للترمذي (٤٩١)]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال رسول الله ﷺ: يَوْمُ الجُمُعة ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لاَ يُوجَد فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله شَيْئاً إِلاَّ آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْر.

["السُّنَن" لأبي داود (١٠٤٨)]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الترمذي رحمه الله: رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ –ابن حنبل–، وَإِسْحَاقُ –ابن راهُوْيَه–، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الْحَدِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.

["السُّنَن" للترمذي (٤٨٩)]
قال البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللَّه:

«مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي الجَنَّةِ، آكُلُ مِنْ طَعَامِهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهَا، وَأُجَاوِرَ مَنْ فِيهَا، وَأُصِيبُ مَا أَشْتَهِي، ثُمَّ قُلْتُ: أَيْ نَفْسُ، تَمَنِّي، قَالَتْ: أَتَمَنَّى أَنْ أَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَزْدَادَ مِنَ العَمَلِ كَيْمَا أَزْدَادَ مِنَ الثَّوَابِ.

ثُمَّ مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي النَّارِ، آكُلُ مِنْ زَقُّومِهَا، وَأَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا، وَأُجَاوِرَ مَنْ فِيهَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَيْ نَفْسُ، تَمَنِّي، قَالَتْ: أَتَمَنَّى أَنْ أَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَتُوبَ كَيْمَا أَنْجُوَ مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ نَفْسُ، فَأَنْتِ فِي أُمْنِيَّتَكِ فَاعْمَلِي».

["بر الوالدين" للبخاري (٣٩)]
قال البخاري: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:

أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟» فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي»، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامُ، بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فَهَكَذَا، وَهَكَذَا»، يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ.

["بر الولدين" للبخاري (٧٣)]
ما جاء في يومِ عَرَفَة.

قال رسول الله ﷺ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
[صحيح مسلم (١١٦٢)]

وقال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
["السُّنَن" للترمذي (٣٥٨٥)]

وقال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ».
[صحيح مسلم (١٣٤٨)]

وقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا».
[المُسنَد" للإمام أحمد (٧٠٨٩)]

وقالت أم سَلَمَة رضي الله عنها: «نِعْمَ يَوْمٌ يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قِيلَ: أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟ قَالَتْ: يَوْمُ عَرَفَةَ».
["النزول" للدارقطني (١٣٧)]

وقال كعب الأحبار: إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ينزلُ كُلَّ عَشِيَّةٍ ما بينَ صلاةِ العصرِ إلى صلاةِ المغربِ؛ يَنظرُ إلى أعمالِ بني آدم.
["السُّنَّة" لعبد الله (١٠١٥)]

قلتُ: هذا في يومِ عَرَفَة، ينزلُ سبحانه كلّ عشيّةِ عَرَفَة، ومِمَّا يدل على هذا، ما جاء في كتاب "الصفات" لابن المُحِب (٦٦١/٢)، قال: ورُوِيَ عن: أبي الجَلْد، وكَعْب، قولهما.
ولفظُ أبي الجَلْد: «إن الله يجنحُ عشيَّةَ عرفة إلى السماء الدنيا العصرَ، ينظر في أعمالِ بني آدم».