{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112]
إنّ الاستقامةَ على طريقِ الحقِ ليست بالتشهّي ولا بالهوى والتّمنيّ، الاستقامةُ اتباعٌ وتقفٍّ للوحي، وامتثالٌ للأمرِ والنّهي. الاستقامةُ لن تحقِّقَ مدلولَها بغيرِ تحرٍ لمراضي اللهِ ولا يتأتى العلمُ بذلك إلّا بالقرآنِ وصحيحِ السُّنة.
ومن هنا كانت أهميةُ التنبيهِ على الأحاديثِ الضعيفةِ والبدع.
فلا استقامةَ إلّا على ما شرعه الحقُ لعبادهِ فهوَ مكمنُ حبِّه ورضاه. { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وعندما نتأملُ مقولةَ إمامِ دارِ الهجرةِ الإمامُ مالك رحمه الله: "من ابتدعَ في الإسلامِ بدعةً يراها حسنةً فقد زعمَ أنَّ محمداً خان الرّسالة؛ لأن اللهَ يقولُ: {اليومَ أكملتُ لكم دينَكم} فما لم يكن يومئذٍ ديناً فلا يكونُ اليومَ دينًا". ندركُ عمقَ الفهمِ لحقيقةِ الوحيِ وأهميةَ اتباعه. وأنَّ الزللَ هنا ليسَ بالهين. بل يتمددُ إلى مفرقٍ ومحكٍّ للإيمان.
وبلاءُ نشرِ الأحاديثِ الضَّعيفةِ والبدعِ بلاءٌ قديمٌ لكنّه يتجددُ مع كلِّ عصرٍ بلونٍ جديد. ومما داخله في عصرِنا انتشارُه على وسائطِ التّواصلِ الاجتماعيِّ بل واختراعِ الجديدِ منها مما لا أصلَ له ولا سند. ولما تتميزُ بهِ هذه الوسائطُ من سرعةِ نشرِ المعلومةِ واتساعِ ذيوعِها كانت هذه الحملةُ للفتِ الانتباهِ لخطورةِ هذا الأمر وبثِّ الوعيِ به والحذرِ في التّعاطي معَه.
والله من وراء القصد.
عبد الرحيم بيوم
#فأمَّا..
إنّ الاستقامةَ على طريقِ الحقِ ليست بالتشهّي ولا بالهوى والتّمنيّ، الاستقامةُ اتباعٌ وتقفٍّ للوحي، وامتثالٌ للأمرِ والنّهي. الاستقامةُ لن تحقِّقَ مدلولَها بغيرِ تحرٍ لمراضي اللهِ ولا يتأتى العلمُ بذلك إلّا بالقرآنِ وصحيحِ السُّنة.
ومن هنا كانت أهميةُ التنبيهِ على الأحاديثِ الضعيفةِ والبدع.
فلا استقامةَ إلّا على ما شرعه الحقُ لعبادهِ فهوَ مكمنُ حبِّه ورضاه. { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31].
وعندما نتأملُ مقولةَ إمامِ دارِ الهجرةِ الإمامُ مالك رحمه الله: "من ابتدعَ في الإسلامِ بدعةً يراها حسنةً فقد زعمَ أنَّ محمداً خان الرّسالة؛ لأن اللهَ يقولُ: {اليومَ أكملتُ لكم دينَكم} فما لم يكن يومئذٍ ديناً فلا يكونُ اليومَ دينًا". ندركُ عمقَ الفهمِ لحقيقةِ الوحيِ وأهميةَ اتباعه. وأنَّ الزللَ هنا ليسَ بالهين. بل يتمددُ إلى مفرقٍ ومحكٍّ للإيمان.
وبلاءُ نشرِ الأحاديثِ الضَّعيفةِ والبدعِ بلاءٌ قديمٌ لكنّه يتجددُ مع كلِّ عصرٍ بلونٍ جديد. ومما داخله في عصرِنا انتشارُه على وسائطِ التّواصلِ الاجتماعيِّ بل واختراعِ الجديدِ منها مما لا أصلَ له ولا سند. ولما تتميزُ بهِ هذه الوسائطُ من سرعةِ نشرِ المعلومةِ واتساعِ ذيوعِها كانت هذه الحملةُ للفتِ الانتباهِ لخطورةِ هذا الأمر وبثِّ الوعيِ به والحذرِ في التّعاطي معَه.
والله من وراء القصد.
عبد الرحيم بيوم
#فأمَّا..
[#نهجٌ_غائب]
ما هو شعورُك حينَ تعلمُ أنَّ الجزءَ الأهمَّ في سيرةِ الحبيبِ المصطفى وصحبِه لم يُكتب بعد، رغمَ أهميتِه ومحوريَّتِه ؟
ماذا لو قلتُ لكَ أنَّ هذا الجزءَ الغائبَ لن يكتبَه أيُّ كاتبٍ رغمَ ضرورتِه، بل ستكتُبه أنت ...
نعم أنتَ وسيكونُ الفصلَ الأهمَّ، ومن خلالِه ستحيا ويحيا بكَ الدِّينُ
هذا الفصلُ الغائبُ: هو انتقالُ سلوكِ النبيِّ وأخلاقِه، منهجِ تفكيرِه، وطريقةِ معالجتِه للواقعِ إلى حياتِك العمليّةِ ومعاملاتِك الشَّخصيّة.
حينها فقط تكتملُ فصولُ السِّيرةِ وتكتملُ صورةُ انتسابِنا إليه وما عدا ذلكَ فهو شخبطاتُ أقلامٍ واتباعٌ هوىً ومصالحُ متقلّبة ..
فكّر جلياً بالفصلِ الأهمِّ في الإسلامِ وهو ( استردادُ منهجِ الحبيبِ المصطفى من الكتبِ إلى الواقعِ وحياتِك العمليّة ) وحينها سنصلُ لما وعدَ اللهُ به المؤمنين
📝[#ابراهيم_شلهوم]
#فأمَّا..
ما هو شعورُك حينَ تعلمُ أنَّ الجزءَ الأهمَّ في سيرةِ الحبيبِ المصطفى وصحبِه لم يُكتب بعد، رغمَ أهميتِه ومحوريَّتِه ؟
ماذا لو قلتُ لكَ أنَّ هذا الجزءَ الغائبَ لن يكتبَه أيُّ كاتبٍ رغمَ ضرورتِه، بل ستكتُبه أنت ...
نعم أنتَ وسيكونُ الفصلَ الأهمَّ، ومن خلالِه ستحيا ويحيا بكَ الدِّينُ
هذا الفصلُ الغائبُ: هو انتقالُ سلوكِ النبيِّ وأخلاقِه، منهجِ تفكيرِه، وطريقةِ معالجتِه للواقعِ إلى حياتِك العمليّةِ ومعاملاتِك الشَّخصيّة.
حينها فقط تكتملُ فصولُ السِّيرةِ وتكتملُ صورةُ انتسابِنا إليه وما عدا ذلكَ فهو شخبطاتُ أقلامٍ واتباعٌ هوىً ومصالحُ متقلّبة ..
فكّر جلياً بالفصلِ الأهمِّ في الإسلامِ وهو ( استردادُ منهجِ الحبيبِ المصطفى من الكتبِ إلى الواقعِ وحياتِك العمليّة ) وحينها سنصلُ لما وعدَ اللهُ به المؤمنين
📝[#ابراهيم_شلهوم]
#فأمَّا..
لمواقعِ التّواصلِ فوائد شتّى ومناقب جمةٌ، فكما أنّها سهلت أمورًا جيدةً في شتّى مناحي الحياةِ حتّى أنّها سهّلت طلبَ العلمِ الذي كانت دونَه المفاوزُ والأسفارُ فقد سهّلت أيضًا انتشارَ مثلَ هذي التّخاريفِ والبدعِ انتشارّ النَّارِ في الهشيم، فما هي إلا لحظةً وتجدُ حديثًا موضوعًا قد طار من أقصى الأرضِ إلى أقصاها دونَ تثبتٍ ودونَ رويّة، أو بدعٌة ابتدعَها صاحبُ عقلٍ فارغٍ لم يكن يعرفُها غيرُه إلا أنّه صوّرها أو كتبَها ونشرَها دونَ حسابٍ لعواقبِ فعلته وإذ هي تدخلُ بيوتًا في أرضٍ لم يكن يبلغُها إلا خيالُه!
ورغمَ أنَّه من السّهلِ التَّحققَ من صحّةِ الأحاديثِ من عدمِها بمجردِ بحثٍ بسيطٍ إلا أنَّ الدَّعة علّمت الخلقَ التكاسلَ، صاروا يتكاسلون حتّى عن مجردِ بحثٍ بسيطٍ لن يكلفَهم شيئًا!
لله درُّ من كانوا يجوبون الأرضَ من مشرقِها إلى مغربِها بحثًا عن صحّةِ حديثٍ أو تأكيدًا لمعناه!
لهذا يجبُ على كلِ صاحبِ عقلٍ أن يحذرَ على نفسِه من بدعةٍ يحملُ إثمَها وإثمَ من تبِعَها في عنقِهِ، ويرثي لنفسهِ أن تكذبَ على رسولِ اللهِ بحديثٍ مكذوبٍ أو موضوعٍ وهو الذي قال فداه أبي وأمي وروحي : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النّار"
#فأمَّا
ورغمَ أنَّه من السّهلِ التَّحققَ من صحّةِ الأحاديثِ من عدمِها بمجردِ بحثٍ بسيطٍ إلا أنَّ الدَّعة علّمت الخلقَ التكاسلَ، صاروا يتكاسلون حتّى عن مجردِ بحثٍ بسيطٍ لن يكلفَهم شيئًا!
لله درُّ من كانوا يجوبون الأرضَ من مشرقِها إلى مغربِها بحثًا عن صحّةِ حديثٍ أو تأكيدًا لمعناه!
لهذا يجبُ على كلِ صاحبِ عقلٍ أن يحذرَ على نفسِه من بدعةٍ يحملُ إثمَها وإثمَ من تبِعَها في عنقِهِ، ويرثي لنفسهِ أن تكذبَ على رسولِ اللهِ بحديثٍ مكذوبٍ أو موضوعٍ وهو الذي قال فداه أبي وأمي وروحي : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعدَه من النّار"
#فأمَّا
1- (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة/ 2)
إنّ هذا الكتابَ لا يُغدقُ كنوزَ هداه إلّا على من اتّقى ربَّه بالتزامِ أوامرِه واجتنابِ نواهيهِ، فنسائمُ الهدى لا تهبُّ إلّا على قلبٍ لفحتهُ حرارةُ التَّقوى فتلك سنةُ اللهِ التي سنَّها في الحديثِ القدسيِّ: يا عبادي كلَّكم ضالٌ إلا من هديتِه فاستهدوني أهدِكُم...
#قطوفٌ_من_القرآن
#فأمَّا..
محمد نسيم.
إنّ هذا الكتابَ لا يُغدقُ كنوزَ هداه إلّا على من اتّقى ربَّه بالتزامِ أوامرِه واجتنابِ نواهيهِ، فنسائمُ الهدى لا تهبُّ إلّا على قلبٍ لفحتهُ حرارةُ التَّقوى فتلك سنةُ اللهِ التي سنَّها في الحديثِ القدسيِّ: يا عبادي كلَّكم ضالٌ إلا من هديتِه فاستهدوني أهدِكُم...
#قطوفٌ_من_القرآن
#فأمَّا..
محمد نسيم.
دعوةٌ الى التوبةِ
أخاطبُ بهذه الكلماتِ السالكينَ إلى اللهِ،
أخاطبُ السائرين على دربِ القربِ من اللهِ،
أنادي من زلَّتْ بهِ القدمُ، وتاهتْ به السبلُ
أنادي من غرقَ في بحرِ ظلمهِ لنفسهِ وقد بدتْ منهُ يدُ الاستغاثةِ والنجدةِ،
أذكرُ نفسي وإخواني وأخواتي،
أذكرُ منْ عصى وأدبر
أذكرُ من جفا وبغى، ومن بَعُدَ وانزوى،
أقْبِلْ إلى ربِّك ومولاك،
فإنهُ يبدلُ سيئاتِ من تابَ وأنابَ حسناتاً..
تبارزُهُ بالمعاصي وينعمُ عليك،
شرُّكَ صاعدٌ إليهِ ، وخيرُهُ إليك نازلٌ،
يتحببُ إليك بالنعمِ وتتبغضُ إليهِ بالمعاصي
ألا تستحي من قبيحِ صُنْعِكَ وجميلِ إحسانهِ
ألا تستحي من عصيانكَ له في ملكهِ وبعلمهِ
يراك أينما تكون، ويعلمُ ما تكون..
يراك حيثُ نهاك وتُفقَدُ حيثُ أمركَ..
ألم تكُ نطفةً من ماءٍ مهينٍ
ألم تخرجْ إلى الدنيا خاليا من كل شيء
ضعيفاً.. عرياناً.. فقيراً.. جاهلاً
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)}
فكيف نسيتَ حقيقةَ خلقِك، أم كيف نسيتَ حقيقةَ موتِك؟!
هل لك في هذه الدنيا الخلود؟، أم هل لك فيها ميثاقٌ أنّك إلى ربِّك لا تعود؟
فحرِّك الفكرَ وتفكر..
تفكرْ في الخواتيمِ إن كنت مسلما، وتفكرْ في يومِ بعثِكَ إن كُنتَ مؤمناً..
ألم تر الموتَ وقد أخذَ منك الأحبّاءُ، ألم تراهُ وقد تناقصَ من حولِك الأصدقاء
فقمْ من الرقادِ وابعثْ واعظَ النفسِ..
قمْ وافطمْ الشهوةَ فقدْ انقضى زمنُ الرضاعِ
فإلى متى هذا الابتعادُ عن رَبِّكَ يا أُخَيّ
إلى متى الهروبُ والخوفُ من سلوكِ المحجةِ والطريقِ يا أُخَيّتي
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)}
كم ستعيشَ في هَذِهِ الحياةِ؟ سبعون عاماً مائة.. عمر نوح؟
ثم ستقدُمُ إلى ما قدمتْ فيها
فلا منجا ولا ملجأ من الله إلا إليه {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)}
كلنا ذكوراً وإناثاً مقصرون، كلنا في حق ربنا مفرطون
كلنا خطاؤون ومذنبون
من ذا الذي ما ساء قطْ * ومن له الحسنى فقط
فبابُ التوبةِ لا يوصدُ ولا يغلقُ ليلاً ولا نهاراً
إن الله تبارك وتعالى يبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوب مسيءُ النهار
ويبسطُ يدهُ بالنهارِ ليتوبَ مسيءُ الليلِ
فمهما عظمُ ذنبُكَ فهو شيءٌ، ورحمة الله وسعت كلَّ شيءٍ
ناداك ربُّك ومولاك بأجملِ وأغلى نداءٍ فقال:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}
وانظر وتأمل الياء من {عبادي} ما أحلى وقعها على القلوب
فلم يا أُخَي لا تتوبْ، وإلى ربك لا تؤوبْ
فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها * منازلُك الأولى وفيها المخيمُ
ولكننا سَبْيُ العدو فهل ترى *** نَعودُ إلى أوطاننا ونسلّمُ
عبد الرحيم بيوم
#فأمَّا..
أخاطبُ بهذه الكلماتِ السالكينَ إلى اللهِ،
أخاطبُ السائرين على دربِ القربِ من اللهِ،
أنادي من زلَّتْ بهِ القدمُ، وتاهتْ به السبلُ
أنادي من غرقَ في بحرِ ظلمهِ لنفسهِ وقد بدتْ منهُ يدُ الاستغاثةِ والنجدةِ،
أذكرُ نفسي وإخواني وأخواتي،
أذكرُ منْ عصى وأدبر
أذكرُ من جفا وبغى، ومن بَعُدَ وانزوى،
أقْبِلْ إلى ربِّك ومولاك،
فإنهُ يبدلُ سيئاتِ من تابَ وأنابَ حسناتاً..
تبارزُهُ بالمعاصي وينعمُ عليك،
شرُّكَ صاعدٌ إليهِ ، وخيرُهُ إليك نازلٌ،
يتحببُ إليك بالنعمِ وتتبغضُ إليهِ بالمعاصي
ألا تستحي من قبيحِ صُنْعِكَ وجميلِ إحسانهِ
ألا تستحي من عصيانكَ له في ملكهِ وبعلمهِ
يراك أينما تكون، ويعلمُ ما تكون..
يراك حيثُ نهاك وتُفقَدُ حيثُ أمركَ..
ألم تكُ نطفةً من ماءٍ مهينٍ
ألم تخرجْ إلى الدنيا خاليا من كل شيء
ضعيفاً.. عرياناً.. فقيراً.. جاهلاً
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)}
فكيف نسيتَ حقيقةَ خلقِك، أم كيف نسيتَ حقيقةَ موتِك؟!
هل لك في هذه الدنيا الخلود؟، أم هل لك فيها ميثاقٌ أنّك إلى ربِّك لا تعود؟
فحرِّك الفكرَ وتفكر..
تفكرْ في الخواتيمِ إن كنت مسلما، وتفكرْ في يومِ بعثِكَ إن كُنتَ مؤمناً..
ألم تر الموتَ وقد أخذَ منك الأحبّاءُ، ألم تراهُ وقد تناقصَ من حولِك الأصدقاء
فقمْ من الرقادِ وابعثْ واعظَ النفسِ..
قمْ وافطمْ الشهوةَ فقدْ انقضى زمنُ الرضاعِ
فإلى متى هذا الابتعادُ عن رَبِّكَ يا أُخَيّ
إلى متى الهروبُ والخوفُ من سلوكِ المحجةِ والطريقِ يا أُخَيّتي
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)}
كم ستعيشَ في هَذِهِ الحياةِ؟ سبعون عاماً مائة.. عمر نوح؟
ثم ستقدُمُ إلى ما قدمتْ فيها
فلا منجا ولا ملجأ من الله إلا إليه {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)}
كلنا ذكوراً وإناثاً مقصرون، كلنا في حق ربنا مفرطون
كلنا خطاؤون ومذنبون
من ذا الذي ما ساء قطْ * ومن له الحسنى فقط
فبابُ التوبةِ لا يوصدُ ولا يغلقُ ليلاً ولا نهاراً
إن الله تبارك وتعالى يبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوب مسيءُ النهار
ويبسطُ يدهُ بالنهارِ ليتوبَ مسيءُ الليلِ
فمهما عظمُ ذنبُكَ فهو شيءٌ، ورحمة الله وسعت كلَّ شيءٍ
ناداك ربُّك ومولاك بأجملِ وأغلى نداءٍ فقال:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)}
وانظر وتأمل الياء من {عبادي} ما أحلى وقعها على القلوب
فلم يا أُخَي لا تتوبْ، وإلى ربك لا تؤوبْ
فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها * منازلُك الأولى وفيها المخيمُ
ولكننا سَبْيُ العدو فهل ترى *** نَعودُ إلى أوطاننا ونسلّمُ
عبد الرحيم بيوم
#فأمَّا..
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ) (البقرة/ 185)
هبّت نسائمُ شهرِ اللهِ العظيمِ وهبّت معها نفحاتُ الرَّحمةِ القرآنيّةِ، رمضان شهرُ النُّورِ الذي نزلَ على قلبِ سيدِ البشرِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ هدىً للنّاسِ وبيانًا للحقِّ وفرقانًا بينَه وبينَ الباطلِ، فحُقَّ لرمضانَ أن يكونَ شهرَ القرآنِ وحقَّ بنا أن نسبغَ التَّرتيلَ على كلِّ لحظةٍ من لحظاتِه .. آناءَ الليلِ وأطرافَ النّهار..
#قطوفٌ_من_القرآن
#فأمَّا..
هبّت نسائمُ شهرِ اللهِ العظيمِ وهبّت معها نفحاتُ الرَّحمةِ القرآنيّةِ، رمضان شهرُ النُّورِ الذي نزلَ على قلبِ سيدِ البشرِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ هدىً للنّاسِ وبيانًا للحقِّ وفرقانًا بينَه وبينَ الباطلِ، فحُقَّ لرمضانَ أن يكونَ شهرَ القرآنِ وحقَّ بنا أن نسبغَ التَّرتيلَ على كلِّ لحظةٍ من لحظاتِه .. آناءَ الليلِ وأطرافَ النّهار..
#قطوفٌ_من_القرآن
#فأمَّا..
سلسلة غريب القرآن..
وإني لأعجب ممن يقرأ القرآن ولا يفهم معانيه ..كيف يتلذذ بقرائته...
( الصمد) كلمة لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة في سورة الإخلاص وهو وصف من صفات الله عز وجل ..والصمد كلمة غير متداولة على ألسنة الناس.
والصمد هو السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحاجاتها أي تقصده وتسأله ..
وبعض السلف قالوا أن الصمد هو الذي لا جوف له، وقالوا الذي لا يَطعم الطعام ( يأكله) ..وقد وصف الله عز وجل نفسه أنه يُطعم ولا يَطعم ..
مقتبس من برنامج د. عبد الرحمن الشهري
#فأمَّا..
وإني لأعجب ممن يقرأ القرآن ولا يفهم معانيه ..كيف يتلذذ بقرائته...
( الصمد) كلمة لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة في سورة الإخلاص وهو وصف من صفات الله عز وجل ..والصمد كلمة غير متداولة على ألسنة الناس.
والصمد هو السيد الذي تصمد إليه الخلائق بحاجاتها أي تقصده وتسأله ..
وبعض السلف قالوا أن الصمد هو الذي لا جوف له، وقالوا الذي لا يَطعم الطعام ( يأكله) ..وقد وصف الله عز وجل نفسه أنه يُطعم ولا يَطعم ..
مقتبس من برنامج د. عبد الرحمن الشهري
#فأمَّا..
3 رمضان.. 🌙
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة/ 186)
عبادي!... فيا للهِ ما أعذبّه من نداءٍ.. وما أنداها من لفظةٍ تفضَّل بها العليُّ العظيمُ علينا فزادنا شرفًا حتّى كدنا نطأُ بأقدامِنا الثريا..
إنّه القريبُ ينادينا ويدعونا .. فيا صاحبَ الحاجةِ خبتَ وخسرتَ إن طرقتَ الأبواب وتركتَ بابَ القريبَ الذي وسعت رحمتُه كلَّ شيء.
#فأمَّا..
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة/ 186)
عبادي!... فيا للهِ ما أعذبّه من نداءٍ.. وما أنداها من لفظةٍ تفضَّل بها العليُّ العظيمُ علينا فزادنا شرفًا حتّى كدنا نطأُ بأقدامِنا الثريا..
إنّه القريبُ ينادينا ويدعونا .. فيا صاحبَ الحاجةِ خبتَ وخسرتَ إن طرقتَ الأبواب وتركتَ بابَ القريبَ الذي وسعت رحمتُه كلَّ شيء.
#فأمَّا..
فقه الأنوثة في رمضان - وقفة تأمُّليّة
ظهيرة مُباركة على ربَّات البيوت وعلى البنات، إنكنَّ بالخدمةِ في البيتِ عابدات، بأنوثتِكنّ وفقهكنّ أنوثتكنّ في بيوتِكنّ عابدات، بأمومتِكنّ عابدات، ببرِّكنَّ بالآباءِ والأمهاتِ عابدات!
انظرن معي أيَّتُها المؤنساتُ الغاليات؛ لقد كانت فاطمةُ بنتُ سيِّدنا وسيِّد ولدِ آدمَ -صلى عليه ربُّنا وسلَّم- واحدةً من خيرِ نساءِ العالمين، فبمَ استحقَّت ذلك؟
لم تكن مُعلِّمةً ولا صاحبةَ شهادات، وإذا أحصيتُنّ كلَّ كتبِ الحديثِ فلن تستخرجن لها كراويةٍ أكثرَ من ستةَ عشرَ حديثًا، لم يتفقِ البخاري ومُسلم على شيءٍ منها إلا حديثًا واحدا!
لم تكن مُطببةً في المعارك، ولم يُروَ عنها موقفٌ فدائيٌّ في غزوة!
لم يُروَ عنها شيءٌ في بابِ الإنفاق، لم تُعطِّر الدراهمَ والدنانير، لم تُروَ عنها مآثرُ في التصدُّق، وكانت زوجةَ رجلٍ فقير!
لم يُروَ أنَّها كانت تقومُ الليلَ أو تنصَبُ في العبادة، ولم يقلْ عليٌّ -رضي اللهُ عنه- أنَّه دخلَ عليها مرةً فوجدَها قائمة!
هذا ليسَ دعوةً إلى تركِ العلمِ أو العملِ والجهادِ أو الإنفاقِ أو غيرِ ذلك من الأعمال، فقد رُويَ عن عائشةَ -رضي اللهُ عنها- ربعُ الشريعةِ وكانت فقيهةً وتُفتي، وخلُدَ عن أمِّ عمارةَ ما أطاقتْه في أحدٍ فداءً لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، وكانت زينبُ -رضي اللهُ عنها- أطولَ زوجاتِ سيِّدنا يدا.
ما الذي كانَ مُميَّزًا في فاطمةَ -رضي اللهُ عنها وأرضاها- لتكونَ واحدةً من أربعةِ نساءٍ لم يكمُل من النساءِ سواهنّ وهي التي لم تعشْ أكثرَ من ستٍّ وعشرين سنةً على الراجحِ من قولِ أهلِ العلم؟
كانت فقط ربةَ بيت، زوجةً وأمًّا، كانت أُنثى فاقهةً معنى أنوثتِها، وكانت مآثرُها -رضي اللهُ عن بَضعةِ سيِّدِنا- في بيتِها..
كيف كانتْ فقيهةً في الأنوثة؟
- كانت حبيبةَ أبيها، تُنظِّفُ جسدَه الشريفَ مما لحقَ به -صلواتُ ربِّنا وسلامُه عليه- من أذى قومِه.
- كانت أنيسةَ زوجِها، تقوَّى بها أمامَ شيعتِه بعدَ موتِها، وأقسم باللهِ أنَّها ما عصتْ له أمرًا وما نظرَ إليها إلا وانجلتْ عنه الهمومُ والأحزان.
- كانت ربةَ بيتٍ تخدمُ أهلَ بيتِها حتى أنهكتْها الخدمةُ وطلبتْ من أبيها عبدًا يكفيها -فقط- علفَ فرسِ عليّ!
- كانت -رضي اللهُ عنها وأرضاها- سيِّدةً عظيمةً حتى في غضبِها، دخلَ عليها أبوها -صلى اللهُ عليه وسلم- فلم يجد عندَها عليًّا، فسألَ عنه فقالت: "وقعَ بيني وبينَه شيء فغاضبَني فقالَ في المسجد"، هكذا؛ شيء، لم تُخبرْه بما تغاضبا فيه، لم تستنصرْه عليه، ولم يعرف -وهو أبوها- ذلك الشيءَ الذي وقعَ بينهما حتى قالَ -نامَ القيلولةَ- في المسجد!
- كانت رئيفةً بزوجِها لم تُكلِّفْه ما لا يُطيق، سألها يومًا: "يا فاطمة هل عندكِ شيء؟"
قالت: "والذي عظَّم حقكَ ما كان عندَنا منذ ثلاثةِ أيّام شيء نقريك به".!
قال: "أفلا أخبرتني؟"
قالت: "كان رسول الله نهاني أن أسالك شيئا فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا إن جاءك بشيء وإلا فلا تسأليه"!
إنَّ هذا الدينَ الواسعَ يقولُ للمرأةِ أنَّها تستطيعُ أن تكونَ فاضلةً في دينِها بأن تكونَ فقيهةً في أنوثتِها، بأن تكونَ الرفيقةَ بالأبِ والحبيبةَ للزوجِ والمُشتغلةَ بشؤون البيت، بأن تكون الزوجةَ التي لا تُرهقُ زوجَها بما لا يطيق والسَّكنَ الذي يسكنُ إليها فينسى همَّه وحزنَه، بأن تكونَ الأمَّ التي ترعى أبناءها وتُغدقُ الحنانَ على زوجِها وأبيها؛ فإنَّ المرأةَ تُولدُ أُمًّا وإن لم تلد!
أيتُها المؤنساتُ الغاليات، لا تستصغرنَ خدمتكنّ في البيتِ في هذا الشهرِ المُبارك، فإنَّ واحدةً من كاملاتِ النساءِ الأربع لم تكن أكثرَ من ابنةٍ رفيقةٍ وزوجةٍ سكنٍ وربةِ بيت، كانت سيِّدتُنا -رضي اللهُ عنها وأرضاها وجمعنا بها في جنتِه- أنثى فقهت معنى أنوثتِها وعاشت ستَّةً وعشرين عامًا بهذا الفقه، فاستحقتْ بهذا أن تكونَ سيدةَ نساءِ أهلِ الجنة!
كُنَّ حُلواتٍ مؤنساتٍ رئيفاتٍ بالأهلِ والولدِ وربَّاتِ بيوت، وأبشرن بمنازلِ العابداتِ المُجاهدات.
-------------------------------
شيماء هشام سعد
ظهيرة مُباركة على ربَّات البيوت وعلى البنات، إنكنَّ بالخدمةِ في البيتِ عابدات، بأنوثتِكنّ وفقهكنّ أنوثتكنّ في بيوتِكنّ عابدات، بأمومتِكنّ عابدات، ببرِّكنَّ بالآباءِ والأمهاتِ عابدات!
انظرن معي أيَّتُها المؤنساتُ الغاليات؛ لقد كانت فاطمةُ بنتُ سيِّدنا وسيِّد ولدِ آدمَ -صلى عليه ربُّنا وسلَّم- واحدةً من خيرِ نساءِ العالمين، فبمَ استحقَّت ذلك؟
لم تكن مُعلِّمةً ولا صاحبةَ شهادات، وإذا أحصيتُنّ كلَّ كتبِ الحديثِ فلن تستخرجن لها كراويةٍ أكثرَ من ستةَ عشرَ حديثًا، لم يتفقِ البخاري ومُسلم على شيءٍ منها إلا حديثًا واحدا!
لم تكن مُطببةً في المعارك، ولم يُروَ عنها موقفٌ فدائيٌّ في غزوة!
لم يُروَ عنها شيءٌ في بابِ الإنفاق، لم تُعطِّر الدراهمَ والدنانير، لم تُروَ عنها مآثرُ في التصدُّق، وكانت زوجةَ رجلٍ فقير!
لم يُروَ أنَّها كانت تقومُ الليلَ أو تنصَبُ في العبادة، ولم يقلْ عليٌّ -رضي اللهُ عنه- أنَّه دخلَ عليها مرةً فوجدَها قائمة!
هذا ليسَ دعوةً إلى تركِ العلمِ أو العملِ والجهادِ أو الإنفاقِ أو غيرِ ذلك من الأعمال، فقد رُويَ عن عائشةَ -رضي اللهُ عنها- ربعُ الشريعةِ وكانت فقيهةً وتُفتي، وخلُدَ عن أمِّ عمارةَ ما أطاقتْه في أحدٍ فداءً لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، وكانت زينبُ -رضي اللهُ عنها- أطولَ زوجاتِ سيِّدنا يدا.
ما الذي كانَ مُميَّزًا في فاطمةَ -رضي اللهُ عنها وأرضاها- لتكونَ واحدةً من أربعةِ نساءٍ لم يكمُل من النساءِ سواهنّ وهي التي لم تعشْ أكثرَ من ستٍّ وعشرين سنةً على الراجحِ من قولِ أهلِ العلم؟
كانت فقط ربةَ بيت، زوجةً وأمًّا، كانت أُنثى فاقهةً معنى أنوثتِها، وكانت مآثرُها -رضي اللهُ عن بَضعةِ سيِّدِنا- في بيتِها..
كيف كانتْ فقيهةً في الأنوثة؟
- كانت حبيبةَ أبيها، تُنظِّفُ جسدَه الشريفَ مما لحقَ به -صلواتُ ربِّنا وسلامُه عليه- من أذى قومِه.
- كانت أنيسةَ زوجِها، تقوَّى بها أمامَ شيعتِه بعدَ موتِها، وأقسم باللهِ أنَّها ما عصتْ له أمرًا وما نظرَ إليها إلا وانجلتْ عنه الهمومُ والأحزان.
- كانت ربةَ بيتٍ تخدمُ أهلَ بيتِها حتى أنهكتْها الخدمةُ وطلبتْ من أبيها عبدًا يكفيها -فقط- علفَ فرسِ عليّ!
- كانت -رضي اللهُ عنها وأرضاها- سيِّدةً عظيمةً حتى في غضبِها، دخلَ عليها أبوها -صلى اللهُ عليه وسلم- فلم يجد عندَها عليًّا، فسألَ عنه فقالت: "وقعَ بيني وبينَه شيء فغاضبَني فقالَ في المسجد"، هكذا؛ شيء، لم تُخبرْه بما تغاضبا فيه، لم تستنصرْه عليه، ولم يعرف -وهو أبوها- ذلك الشيءَ الذي وقعَ بينهما حتى قالَ -نامَ القيلولةَ- في المسجد!
- كانت رئيفةً بزوجِها لم تُكلِّفْه ما لا يُطيق، سألها يومًا: "يا فاطمة هل عندكِ شيء؟"
قالت: "والذي عظَّم حقكَ ما كان عندَنا منذ ثلاثةِ أيّام شيء نقريك به".!
قال: "أفلا أخبرتني؟"
قالت: "كان رسول الله نهاني أن أسالك شيئا فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا إن جاءك بشيء وإلا فلا تسأليه"!
إنَّ هذا الدينَ الواسعَ يقولُ للمرأةِ أنَّها تستطيعُ أن تكونَ فاضلةً في دينِها بأن تكونَ فقيهةً في أنوثتِها، بأن تكونَ الرفيقةَ بالأبِ والحبيبةَ للزوجِ والمُشتغلةَ بشؤون البيت، بأن تكون الزوجةَ التي لا تُرهقُ زوجَها بما لا يطيق والسَّكنَ الذي يسكنُ إليها فينسى همَّه وحزنَه، بأن تكونَ الأمَّ التي ترعى أبناءها وتُغدقُ الحنانَ على زوجِها وأبيها؛ فإنَّ المرأةَ تُولدُ أُمًّا وإن لم تلد!
أيتُها المؤنساتُ الغاليات، لا تستصغرنَ خدمتكنّ في البيتِ في هذا الشهرِ المُبارك، فإنَّ واحدةً من كاملاتِ النساءِ الأربع لم تكن أكثرَ من ابنةٍ رفيقةٍ وزوجةٍ سكنٍ وربةِ بيت، كانت سيِّدتُنا -رضي اللهُ عنها وأرضاها وجمعنا بها في جنتِه- أنثى فقهت معنى أنوثتِها وعاشت ستَّةً وعشرين عامًا بهذا الفقه، فاستحقتْ بهذا أن تكونَ سيدةَ نساءِ أهلِ الجنة!
كُنَّ حُلواتٍ مؤنساتٍ رئيفاتٍ بالأهلِ والولدِ وربَّاتِ بيوت، وأبشرن بمنازلِ العابداتِ المُجاهدات.
-------------------------------
شيماء هشام سعد