رِحْلَةٌ نَحْوَ الْجُذُورِ
48 subscribers
65 photos
17 videos
3 files
3 links
إِنَّ السَّفينة لا تزال تجري بمجدافيها رغم انعكاس الحركة لاتجاه المجاديف!
Download Telegram
في يدي الآن هذا القلمُ الذي أكتب به، وهو سنّ قائمة في نِصاب من الزجاج أحمر صافٍ يشِفُّ عن دَاخِله؛ فإذا طاف به النورُ أشَعَّ فيه، وانصبغ بلونه؛ فرمى على إصْبَعي ظلًّا مجروحًا، يريك الجلدَ كأنما جُرْحهُ من فوقه لا من تحته!
فإذا راوحَتْه يدي، وقلَّبَتْه أناملي، رأيت له بريقًا يستطير فيه كأنه شُعْلةٌ من اللهب حبستْها معجزةٌ في عُودٍ من الثلج!
الذين يكتبون، أو يشعرون، يعرفون جَمْرةً تَتَّقِدُ في صدر المرء أحيانًا، تستدعي -جاهدةً- كل كلمةٍ لتطفئَها..
أو تحس في نفسها فراغًا، أو هُوّةً سحيقةً، تنشدُ كلَّ بيانٍ ليملأَه ويكونَ لنفسه مَقنعًا وكفاية..

يظل يطارد بالكتابة جمرةَ صدره لتبرد، أو فراغَ نفسه ليُملَأ؛
فقد يكفيه سطر، وقد تكفيه صفحةٌ، وقد يظل يومًا، أو أيامًا، يطارد بمياه الحروف والمعاني له ولغيره، جَمرةَ نفسِه المُتَّقِدة؛ فلا يصلح معها شيء!
ويردم بكل بيانٍ يستطيعه فراغَ نفسه؛ فلا ينسدّ ولا يمتلئ!
وتبقى جمرةُ صدره كما هي، وفراغُ نفسه كما هو!
...
هذه "الدَّرْبَكَة" التي تُحِسُّ بها داخلَك، متداخلةَ الأصوات، متنافرةَ الإرادات، عجيبةَ التقلبات، غريبةَ الموضوعاتَ!
ضوضاء.. مزعجة، مرهقة، محيرة، مشتتة، مضنية!
هذه الفوضى التي متى شئتَ ترتيبَها؛ فوجئتَ بأنك تَنْبِشُ في شيءٍ لا قرار له!
كلما أزحتَها بيديك لتوسعَ لك طريقًا، أو تُومِضَ لك ضوءًا؛ وجدتَ زحامًا لا ينتهي، وفوضى لا تنتظم.
تُمسك قلمَك لتَكْنُسَ شيئًا من تلك الفوضى.. تغمسُه فيها، فلا يَخرج إلا بقطرة!
ويبقى عالمُك فيكَ كأن لَّم يُمَسَّ!
...
قال الهدلق:
بعضُ آلام الروح عميقةٌ جدًّا، عميقة حتى إن الكلمات لا تستطيع بلوغها لتصفها!
عفا اللّه عنها هل أبيتَنَّ ليلةً
مِنَ الدَّهْرِ لا يَسْرِي إليَّ خيالُها
😢1
إنّ الّتى زعمتَ فؤادك ملّها
خلقت هواك كما خلقت هوىً لّها

فإذا وجدت لها وساوس سلوة
شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها!
مضى زمن والناسُ يستشفعون بي
فهل لي إِلى ليلى الغداةَ شفيعُ!
مَا أَحْدَثَ النَّاسُ مُرُوءَةً أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنَ الْفَصَاحَةِ

- المروءة وخوارمها، ابن المرزبان
ومن توقُّفه المفاجئ وتحديقه في رفاقه يلوح أنه يريد أن يُفضي بشيء مهم للغاية، ولكنه على ما يبدو يُدرك أن أحدًا لن يصغي إليه أو يفهمه، فيهز رأسه بنفاد صبر ويواصل سيره..
وَلي زَفراتٌ لَو يَدُمنَ قَتَلنَنَي
تَوالي الَّتي تَأتي المُنى قَد تَوَلَّتِ
وقال أفلاطون: العشق قوة غريزية متولدة من وسواس الطامع، وأشباح التخيل، نامٍ بإيصال الهيكل الطبيعي، محدث للشجاع جنبًا وللجبان شجاعة، يكسو كل إنسان عكس طباعه حتى يبلغ به المرض النفساني والجنون الشوقي فيؤديانه إلى الداء العضال الذي لا دواء له!

- ديوان الصبابة
تَقَضّى زَمَانُ الوَصلِ بَيني وَبَينَها
وَلَم يَنقَصِ الشوقُ الَّذي كانَ أَكثَرا!
وحي القلم
Forwarded from أبو فِهر محمود محمد شاكر (مُحَمَّد فتحي)
ونحن قد صِرنا الآن إلى زمنٍ قد غلبتْ فيه بِدَعٌ كثيرةٌ ليست من الدينِ ولا تَنزعُ إليه، ولكنها من مُحدَثاتِ الأُممِ وفِتَنِ الأهواء. ونحن أيضًا في زمانِ ضَعفٍ وقِلَّةٍ وتفرُّق، والأُممُ من حولِنا تتباغَى على أنفسِها وعلينا، فما يكونُ اختلافُنا على البِدَعِ والمُحدَثاتِ وبَغي بعضِنا على بعضٍ -ومصيرُ ذلك كُلِّه إلى العداوةِ والبغضاءِ وأن يُكفِّرَ بعضُنا بعضًا- إلا إعانةً لهؤلاءِ على النَّيلِ منَّا ما شاءوا.

ثمَّ نحن في زمانِ جهلٍ بالدِّين، فليس مِن أمرِ اللهِ أن ندعَ أصلَ الدينِ مجهولًا، وننصرفَ إلى فروعٍ نحاولُ على إبطالِها أو تحقيقِها.
وقد رَوى البخاريُّ: "قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اقرأوا القرآنَ ما ائتلفتْ قلوبُكم فإذا اختلفتُم فقُوموا عنه".

فإذا كان من سُنَّةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُحسَمَ أصلُ الخلافِ بتَركِ مجلسِ الخلافِ في القُرآنِ وهو أصلُ الإسلامِ كُلِّه، فأَولَى أن نقومَ عن مجلسِ الخلافِ في فروعٍ وسُنَن، لئلّا يُفضي ذلك إلى مثلِ الذي نراهُ بيننا اليومَ من التعانُدِ على بعضِ السُّنَنِ بالعداوة، حتى صار لكُلِّ صاحبِ رأيٍ فريقٌ يُحامي دونَه ويُعادي عليه، ثمَّ يقعُ بعضُهم فيما هو أشدُّ نُكرًا مِن أصلِ الخِلاف، ألا وهي الغيبةُ والتفريقُ بين المُسلمين.

[الرأي العام: فقهاء بيزنطة || جمهرة المقالات]
إنّ الّتى زعمت فؤادك ملّها
خلقت هواك كما خلقت هوى لّها

فإذا وجدت لها وساوس سلوة
شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها!
- ‏ولم يخف عنها أنَّ لذعةَ حُبِّها وقعت في قلبي، وأنَّ صبرَها قد غلبَ كِبريائي.
- وافتتنَ بها حتى أخذتْ منه كُلَّ مأخَذ، فملأتْ نفسَه بأشياء، وملأتْ عينَه من أشياء.
1
وما أرى أحدًا يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكماً نافذًا بالأشغال الشاقة الأدبية، كما تحكمُ المحاكم بالأشغال الشاقة البدنية.

فاحكم على نفسك بهذه الأشغال سنتين أو ثلاثًا في سجن الجاحظ أو ابن المقفع أو في غيرهما، وهبها كانت في أبي زعبل أو طرة!

ـ رسائل الرافعي
- ثَلَاثَة من كن فِيهِ اسْتكْمل الْإِيمَان:
من إِذا غضب لم يُخرجهُ غَضَبه إِلَى الظُّلم، وَمن إِذا رضى لم يُخرجهُ رِضَاهُ عَن الْحق، وَمن إِذا قدر لم يتَنَاوَل مَا لَيْسَ لَهُ.
لما نقم النَّاس عَلَى عثمان رَضِي الله عَنهُ قام يتَوَكَّأ على مَرْوَان، وَهُوَ يَقُول: لكل أمة آفَة، وَلكل نعْمَة عاهة، وَإِن آفَة هَذِه الْأمة، وعاهة هَذِه النِّعْمَة عيّابون طعانون، يظهرون لكم مَا تحبون، ويسرون مَا تَكْرَهُونَ، طغام مثل النعام، يتبعُون أول ناعق. لقد نقموا عليّ مَا نقموه على عمر، وَلكنه قمعهم ووقمهم. وَالله إِنِّي لأَقْرَب ناصرًا، وأعز نَفرا، فَمَالِي لَا أفعل فِي الْفضل مَا أَشَاء؟

- نثر الدر، الآبي
1
لا يستطيع الرجل أن يكون رجلًا حتى يجد إلى جانبه زوجةً تبعث في نفسه روح الشجاعة والهمة، وتغرس في قلبه كبرياء التبعة وعظمتها. وحسب المرء أن يعلم أنه سيدٌ، وأنَّ له رعية كبيرةً أو صغيرةً تضع ثقتها فيه، وتستظل بظل حمايته ورعايته، وتعتمد في شئون حياتها عليه، حتى يشعر بحاجته إلى استكمال جميع صفات السيد ومزاياه في نفسه. فلا يزال يعالج ذلك من نفسه ويأخذها به أخذًا حتى يتم له ما يريد

- المنفلوطي
والرذَّيلةَ أشهرُ مِن الفضيلة؛ إذ الناسُ - لِمَا في طبائعهم من البِغضة والحسد، ونزاع المنافسة - تنصرِفُ عيونُهم عن المحاسِن إلى المساوئ، فلا يُنصفون مُحسنًا، ولا يُحابُون مسيئًا؛ لا سيَّما مَنْ كان بالعلم موسومًا وإليه منسوبًا؛ فإنَّ زلَّتَه لا تُقَالُ، وهَفوتَه لا تُعذَرُ .

- الماوردي
1