قناة إبراهيم البخاري
316 subscribers
1.92K photos
168 videos
25 files
77 links
.. أجمع هنا المفيد والفريد قدر الإمكان ..
Download Telegram
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
♦️دلائل الحسنى/ القيوم
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
♦️دلائل الحسنى / القريب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرفق لكم كتابي: «*الضياء في التعليق على منظومة البيضاء*»، وهو تعليق على منظومة البيضاء في عقيدة السلف ونجاة الخلف لفضيلة الدكتور سليمان بن عبدالعزيز العيوني حفظه الله.
جعلته موجهًا للنشء ومبتدئي طلب العلم، راجيًا من الله أن ييسّر به فهم مسائل العقيدة، وأن يجعله نافعًا مباركًا.

أسأل الله أن يتقبله، وينفع به، ويعفو عما وقع فيه من زلل أو تقصير.
دروس من غزوة أحد
من هنا مرَّ الزمان

قضيت يومين في الطائف، في الحوية خاصة، وما كنت أظن أن هذين اليومين القصيرين سيفتحان أمامي باباً من الذكريات أُغلق منذ سنين طويلة. كانت الحياة تمضي على عادتها، والناس بين أعمالهم ومصالحهم، حتى جاءت أحداث العدوان الحوثي الأخيرة، فحرّكت في النفس شيئاً قديماً كان ساكناً في أعماق الذاكرة.
ودار بي الزمان دورةً واسعة، فإذا أنا أعود قرابة سبعةً وثلاثين عاماً إلى الوراء، إلى أيام حرب الخليج، حين كنت في المنطقة الشرقية. هناك كانت أصوات الإنذار جزءاً من المشهد اليومي، تخترق سكون الليل، وتوقظ النائم، وتلفت الغافل إلى أن الأمن الذي يحيط بالإنسان ليس أمراً مفروغاً منه، بل نعمة عظيمة قد يشعر بقيمتها حين تلوح له بوادر الخطر.
أتذكر تلك الأصوات اليوم، وقد استبدلت بمنبهات الجوالات ورسائلها، فأجد أن الوسائل تغيّرت، ولكن المعنى بقي كما هو؛ فالأمن نعمة إذا استمرت ألفها الناس حتى كأنها حق مكتسب، فإذا اضطرب شيء من أسبابه عادوا يدركون أنها من أجلِّ نعم الله وأعظم عطاياه.
لقد مرّت على بلادنا عقود وهي تنعم - بعد فضل الله - بالأمن والاستقرار، يخرج الناس إلى أعمالهم، ويسافر المسافر، وينام الصغير والكبير قرير العين. وهذه النعمة الجليلة قد يعتادها الإنسان حتى لا يكاد يلتفت إليها، كما يعتاد الهواء الذي يتنفسه والماء الذي يشربه. فإذا رأى ما يجري في بلدان مزقتها الحروب، أو عاش لحظات يسيرة يستشعر فيها معنى الخوف والقلق، عرف قدر ما هو فيه من الخير.
وما أحوجنا اليوم إلى أن نغرس هذا المعنى في نفوس أبنائنا وبناتنا؛ فإن جيلاً نشأ في الأمن قد لا يعرف قيمته كما عرفها من ذاق شيئاً من أضداده. ينبغي أن نحدّثهم عن الأيام التي كان الناس يترقبون فيها الأخبار بقلوب واجفة، وعن البلدان التي تبدلت فيها النعم نقماً، والاطمئنان خوفاً، والحياة المستقرة اضطراباً. لا لنخيفهم، ولكن لنعلمهم أن الشكر يحفظ النعم، وأن دوام العافية ليس أمراً يُضمن لأحد.
إن الأمن ليس مجرد غياب الحرب، بل هو سكينة في البيوت، وطمأنينة في القلوب، وقدرة على العبادة والعمل والعلم والتربية. وإذا اختل الأمن اختل معه كثير من مصالح الدين والدنيا.
ولهذا كان واجباً علينا أن نستشعر هذه النعمة، وأن نربي أبناءنا على شكرها، وأن نلهج بحمد الله عليها في السر والعلن.
فالنعم تُصان بالشكر، وتزداد بالطاعة، وتكون عرضة للزوال إذا قابلها الناس بالجحود والغفلة والإصرار على المعاصي.
وما بين أصوات الإنذار التي سمعتها شاباً في المنطقة الشرقية، والتنبيهات التي سمعتها اليوم في الطائف، وقفة تأمل طويلة أدركت معها أن الزمان يتغير، وأن الأحداث تتبدل، لكن سنة الله ثابتة: أن الأمن نعمة من أجلِّ نعمه، وأن الشكر سياجها، وأن العبد كلما ازداد اعترافاً بفضل الله عليه ازداد حرصاً على المحافظة على أسباب بقاء هذه النعمة العظيمة.
فاللهم أدم على بلادنا وبلاد المسلمين نعمة الأمن والإيمان، وحبب إلينا شكرك وذكرك وحسن عبادتك، ولا تجعلنا من الغافلين عن نعمك حتى نفقدها، ولا من الجاحدين لها بعد معرفتها. آمين.
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
📌دلائل الحسنى / المنان
‎أبناؤنا وثقافة القطيع
‎في زمن تتزاحم فيه الشاشات، وتتدفق فيه الآراء والمقاطع والمشاهير إلى بيوتنا كل يوم، أصبح من أعظم واجبات الآباء أن يحموا أبناءهم من الوقوع في ما سماه معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله بـ «ثقافة القطيع»؛ تلك الحال التي يتخلى فيها الإنسان عن استقلال فكره، ويسير مع الناس حيث ساروا، ويقول ما يقولون، دون نظر أو تمحيص.
وقد أشار رحمه الله إلى أن الغالب على الناس أنهم يعيشون حياة القطيع؛ لأنها أسهل، ولأنها تعفي الفرد من مشقة التفكير ومخالفة المجموع عند الحاجة.
ومن هنا كان خطر متابعة المشاهير بلا وعي؛ إذ قد يتحول المشهور إلى مصدر للتلقي والتوجيه، فيتبنى الأبناء أفكاره وآراءه وممارساته لمجرد شهرته أو كثرة متابعيه، لا لقوة حجته أو صحة قوله. لقد نهى النبي ﷺ عن هذه العقلية الاتباعية فقال: «لا تكونوا إمَّعة»، لأن المسلم صاحب شخصية مستقلة، يزن الأمور بميزان الحق، لا بميزان الكثرة أو الضجيج الإعلامي.
وحتى الآباء ليسوا بمنأى عن ثقافة القطيع التي أُحذر منها، وقد يتعدى الأمر لأفراد أُسرهم، وشواهد هذا كثيرة .
‎وكان الشيخ الحصين رحمه الله يربط بين ثقافة القطيع وبين ما يسميه «الرِّق الثقافي»؛ وهو أن يفقد الإنسان ثقته بدينه وقيمه، ويجعل غيره هو المعيار الذي يقيس به الأفكار والمواقف. فإذا سمع قولًا أو رأى سلوكًا أعجبه انتشاره فتبناه، دون أن يسأل: هل يوافق هدي الإسلام أم لا؟ ولهذا فإن من أعظم ما ينبغي أن نُربي عليه أبناءنا أن يجعلوا بين عقولهم وبين ما يشاهدونه مرشحًا شرعيًا وفكريًا؛ فلا يقبلون كل ما يسمعون، ولا يرددون كل ما يقال، بل يعرضون الأفكار والأخبار والقيم على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فما وافقهما قبلوه وشكروا الله عليه، وما خالفهما تركوه ولو كان شائعًا بين الناس. وقد كان العلماء يُحذرون من أن يكون القلب مستودعًا لكل ما يمر به من شبهة أو فكرة.
ومن المعاني المنقولة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه أوصى ألا يكون القلب كالإسفنجة التي تمتص كل شيء، بل يكون قويًّا ثابتًا يُدرك ما يمر به من أفكار دون أن يستسلم لها، حتى يبقى الحق راسخًا فيه.
‎إن حماية الأبناء من ثقافة القطيع لا تكون بالمنع المجرد، وإنما بالحوار، والمتابعة، وغرس الثقة بالنفس، وتعويدهم على السؤال عن الدليل، وربطهم بالقرآن والسنة وسير العلماء والصالحين.
فإذا نشأ الابن على هذا المنهج أصبح صاحب بصيرة، لا تقوده الشهرة، ولا تجرفه موجات التقليد، ولا يبيع قناعاته من أجل القبول الاجتماعي.
وحينئذ يخرج إلى الحياة حُرًّا من أسر التقليد الأعمى، معتزًّا بدينه، واثقًا بربه، يعلم أن الحق لا يُعرف بكثرة أتباعه، وإنما يُعرف بدليله، وأن المؤمن يتبع الحق ولو خالفه الناس جميعًا.
👍1