اللهم اني إستودعتك لساني، فلا تجعله يغتاب مسلمًا أو ينطق كذبًا، ولا قولًا أندم عليه يوم ألقاك.
❤7
إن كنت عشت الحرمان بسبب أسرة لم تعرف عظمة القرآن وانشغلت بتعليمك كل علوم الدنيا على حسابه فانشغلت عنه، فاستدرك الآن نفسك ومن تحت مسؤوليتك، أقبل على القرآن وإن كان الإقبال شاقًا على نفسٍ هجرته طويلًا، لأن الفتوحات الربانية ستعالج وترمم كل ضعف وهدم فيك!وهذه ولادة جديدة لكل صادقٍ مصابر!
❤6
مهما عثرت في جهادك فعُد إلى ربّك ثانية وثالثة وعاشرة إلى أن تلقاه،حطّم قنوطك بعظيم رحمته التي وسعت كلّ شيء عُد لو أسرفت، سيقبلك.
- صلاة الوتر
- صلاة الوتر
❤2
فيك الرَّجاء سُبحانك وإنّ ضلَّ السَّعي، اللهمَّ إنَّ في تدبيرك ما يُغني عن الحيَل، وفي كرمك ما هو فوق الأمل، اللهمَّ لا تجعلني أنظر للغد بضيق أُفقي، ولكن أن أَبصرَه بسِعة رحمتك، وسديدِ تدبيرك، أعيذ روحي أن يتسرَّب إليها اليأس من روحك ورحمتِك..
أصلح لنا شأننا كلَّه ولا تَكِلنا لأنفسنا طرفة عَين.
❤5
نَـهـج™
🌷🩷
إذا رُزقْتَ بأُنْثَى إنْ همستْ لها
تضاحكَتْ أو أردتْ البُعدَ لم تُطقِ
وإنْ أتيت إلى بيتٍ على تعبٍ
قالتْ : فديتك منْ همٍّ ومن قلقِ
وإنْ مرِضْتَ لها حزن يعذبها
ولا تنامُ من الآهات والأرقِ
فلا تفرط بها وابذل لراحتها
وفاءَ عُمرك حتّى آخر الرمقِ
نعم، فالمرأة تستحق الكلمة الطيبة والدلال..🌷✨
تضاحكَتْ أو أردتْ البُعدَ لم تُطقِ
وإنْ أتيت إلى بيتٍ على تعبٍ
قالتْ : فديتك منْ همٍّ ومن قلقِ
وإنْ مرِضْتَ لها حزن يعذبها
ولا تنامُ من الآهات والأرقِ
فلا تفرط بها وابذل لراحتها
وفاءَ عُمرك حتّى آخر الرمقِ
نعم، فالمرأة تستحق الكلمة الطيبة والدلال..🌷✨
❤3😭1
{ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا }
احيانًا نظن ان التوكل يعني: أنا توكلت على الله... إذن لا بد أن يحدث ما أريده. مثلًا دعوت لهذا الزواج، سعيت لهذه الوظيفة، بدأت هذا المشروع؛ فإذا لم يحدث ما تدري"اضطربت"لكن انتبه.. انت توكلت على الله ام توكلت على النتيجة الذي كنت تنتظرها من الله؟ الاية لم تعدك بان كل شيء سيجري كما خططت قالت {فَهُوَ حَسْبُهُ} ثُّمَ {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} ثُّمَ {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} فأنت تسعى وتدعوا وتأخذ بالأسباب، لكن لا يحتاج ان تعرف ماذا سيحدث حتى تتوكل؛ لأن التوكل ليس أن تطمئن لأنك تعرف النتيجة... بل تطمئن لأنك تعرف على مَن اعتمدت.
لذلك لا تجعل السؤال دائمًا هل سيحدث ما أريد؟ اسأل ان حدث غير ما تريد.. هل الله "حسبي"؟
- منقول من احد المقاطع
احيانًا نظن ان التوكل يعني: أنا توكلت على الله... إذن لا بد أن يحدث ما أريده. مثلًا دعوت لهذا الزواج، سعيت لهذه الوظيفة، بدأت هذا المشروع؛ فإذا لم يحدث ما تدري"اضطربت"لكن انتبه.. انت توكلت على الله ام توكلت على النتيجة الذي كنت تنتظرها من الله؟ الاية لم تعدك بان كل شيء سيجري كما خططت قالت {فَهُوَ حَسْبُهُ} ثُّمَ {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} ثُّمَ {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} فأنت تسعى وتدعوا وتأخذ بالأسباب، لكن لا يحتاج ان تعرف ماذا سيحدث حتى تتوكل؛ لأن التوكل ليس أن تطمئن لأنك تعرف النتيجة... بل تطمئن لأنك تعرف على مَن اعتمدت.
لذلك لا تجعل السؤال دائمًا هل سيحدث ما أريد؟ اسأل ان حدث غير ما تريد.. هل الله "حسبي"؟
- منقول من احد المقاطع
❤4
من أسوأ وأكذب صور التربية أن يصنع المربي طفلًا خائفًا منه طوال الوقت، منزوع المبادرة، لا يعترض ولا يسأل ولا يعبّر، ثم يتباهى أمام الناس بأنه "مؤدب" و"يسمع الكلام". هذا ليس أدبًا، بل خوف أُعيدت تسميته؛ وليس نجاحًا تربويًا، بل عجز عن بناء إنسان واعٍ لا يحتاج إلى الرهبة حتى يستقيم. والمربي الذي لا يستطيع ضبط العلاقة إلا بالتخويف، ثم يستر ضعفه باسم الطاعة والأدب، لم يربِّ طفلًا صالحًا بقدر ما صنع طفلًا يتقن النجاة منه.
❤5
من أخطر ما يفسد العلاقات أن يستثمر الإنسان نفسه كلها في الناس حتى ينسى نفسه، ثم ينسى قبل ذلك الميزان الذي يقيس به هذه العلاقات عند الله؛ قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: 19].
والآية في أصل معناها أوسع من العلاقات، لكن من هدايتها في هذا الباب أنك حين تنفصل عن ربك ومرجعيته قد تنسى نفسك فعلًا.. ماذا تريد؟ لماذا دخلت هذه العلاقة؟ ماذا صنعت بك؟ ماذا صنعتَ أنت بها؟ وهل قرّبتك من الله أم استهلكتك حتى صار بقاؤها أهم عندك من صلاحك؟
لذلك لا يكفي أن تسأل.. هل أحب هذا الإنسان؟ وهل هذه العلاقة قوية؟
بل ارجع دائمًا إلى الميزان الأعلى.. أين تصب هذه العلاقة عند الله؟ ماذا أبقت فيك من دينك ونفسك وواجباتك؟ وما الذي أخذته منك؟ ثم أعد ترتيب علاقاتك على ضوء القرآن؛ قرّب ما قرّبه الله، واضبط ما يحتاج إلى ضبط، واترك ما يفسدك ولو تعلّق به قلبك. فليس حفظ العلاقة أن تنسى نفسك من أجلها، بل أن تعرف نفسك بربك أولًا، ثم تدخل كل علاقة وأنت تعرف موضعها وحدودها وغايتها.
والآية في أصل معناها أوسع من العلاقات، لكن من هدايتها في هذا الباب أنك حين تنفصل عن ربك ومرجعيته قد تنسى نفسك فعلًا.. ماذا تريد؟ لماذا دخلت هذه العلاقة؟ ماذا صنعت بك؟ ماذا صنعتَ أنت بها؟ وهل قرّبتك من الله أم استهلكتك حتى صار بقاؤها أهم عندك من صلاحك؟
لذلك لا يكفي أن تسأل.. هل أحب هذا الإنسان؟ وهل هذه العلاقة قوية؟
بل ارجع دائمًا إلى الميزان الأعلى.. أين تصب هذه العلاقة عند الله؟ ماذا أبقت فيك من دينك ونفسك وواجباتك؟ وما الذي أخذته منك؟ ثم أعد ترتيب علاقاتك على ضوء القرآن؛ قرّب ما قرّبه الله، واضبط ما يحتاج إلى ضبط، واترك ما يفسدك ولو تعلّق به قلبك. فليس حفظ العلاقة أن تنسى نفسك من أجلها، بل أن تعرف نفسك بربك أولًا، ثم تدخل كل علاقة وأنت تعرف موضعها وحدودها وغايتها.
❤4💯1
Forwarded from نَـهـج™
إذا كان يوم الجمعة لا تنسَ أن تكثر من الصلاة على نبيك ﷺ، وذلك لأجل:
○ امتثال الأمر الإلهي ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
○ عظم حقه ﷺ علينا، وأن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة إنما هو على يده.
○ أن الصلاة عليه ﷺ سبب لتبشير العبد
بالجنة قبل موته.
○ أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة.
○ أنها سبب لكفاية الله العبد ما أهمه.
○ أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره. وغير ذلك.
○ امتثال الأمر الإلهي ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
○ عظم حقه ﷺ علينا، وأن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة إنما هو على يده.
○ أن الصلاة عليه ﷺ سبب لتبشير العبد
بالجنة قبل موته.
○ أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة.
○ أنها سبب لكفاية الله العبد ما أهمه.
○ أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره. وغير ذلك.
❤3
اللهُم نسألك في ليلة الجمعة أدعية تُستجاب وذنوب تُغفر وحاجات تُقضى وأمُنيات تتحقق، اللهُم إغفرلنا وأرحمنا يارب بشرني بأمُنيات كانت ولا زالت أول دُعائي يارب .
❤6
لم يكن أصحاب النبي ﷺ يتلقون الإيمان ليبقى حبيس صدورهم، ولا يتعلمون القرآن ليكون علمًا لا يتجاوز ألسنتهم، بل كانت التربية النبوية تُنشئ فيهم إيمانًا يُثمر عملًا، وعلمًا يورث بصيرة، وشعورًا بالمسؤولية يدفعهم إلى تبليغ ما تعلموه، وحمل ما يستطيعون من أمانة هذا الدين.
ومن أظهر الشواهد على ذلك ما وقع قبل الهجرة، حين قدم مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنهما إلى المدينة، فشرعا يعلّمان أهلها القرآن، حتى أخذ الإسلام ينتشر بين بيوتها قبل قدوم رسول الله ﷺ.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه:"أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس". رواه البخاري.
تأمل هذا المشهد: لم يكن رسول الله ﷺ قد وصل إلى المدينة بعد، ولكن رجالًا ممن تربّوا على يديه سبقوه إليها يحملون القرآن، ويعلّمون الناس ما علموا من دين الله عز وجل.
لقد تحوّل مصعب من رجل يتلقى الوحي ويتعلم أحكام الإسلام في مكة، إلى داعية ومعلّم يحمل مسؤولية البلاغ، ويؤدي دوره في تأسيس المجتمع المسلم في المدينة.
وهنا يظهر سر من أسرار التربية النبوية: أن المربي لا يحتكر الخير في شخصه، بل يصنع من حوله رجالًا قادرين على حمله ونشره.
ومن المشاهد البليغة أيضًا ما رواه مالك بن الحويرث رضي الله عنه، أنه قدم مع نفر من قومه إلى النبي ﷺ، وكانوا شبابًا متقاربين في السن، فأقاموا عنده عشرين يومًا وليلة، يتعلمون منه.
فلما رأى النبي ﷺ شوقهم إلى أهليهم، لم يجعل بقاءهم عنده غاية في ذاته، بل قال لهم:"ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلّموهم ومُروهم"، وقال:" وصلّوا كما رأيتموني أصلّي". رواه البخاري.
عشرون يومًا من التعلم والصحبة، ثم عودة إلى الأهل حاملين ما تعلموه.
لم يقل لهم: ابقوا حتى تتعلموا كل شيء، ولم يتركهم يرجعون بغير مسؤولية؛ وإنما علّمهم ما يحتاجون إليه، ثم وجّههم إلى أن ينقلوه إلى من وراءهم.
وهكذا لم يكن العلم عندهم طريقًا إلى تزكية النفس وحدها، بل طريقًا إلى نفع الناس أيضًا.
ثم تأمل كيف كان النبي ﷺ يختار من أصحابه من يحمّلهم مسؤوليات أوسع، بحسب علمهم واستعدادهم.
فحين بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، لم يرسله بغير توجيه، بل علّمه كيف يبدأ دعوته، فقال له:"نك تأتي قومًا من أهل الكتاب"، ثم أمره أن يدعوهم أولًا إلى توحيد الله، فإن استجابوا علّمهم الصلاة، ثم الزكاة.
فكان في هذا التوجيه تعليمٌ لمراعاة أحوال المخاطَبين، وترتيب الأولويات، والتدرج في البلاغ، ومعرفة ما ينبغي تقديمه وما ينبغي تأخيره.
وحين بعث معاذًا وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن، قال لهما:"يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا"، رواه البخاري ومسلم.
فلم يكتفِ بتكليفهما بالعمل، بل زوّدهما بأصول أدائه: التيسير، وحسن الخطاب، والتعاون، واجتناب الاختلاف.
وهذا فرق عظيم بين أن تُلقي المسؤولية على الإنسان، وبين أن تُعِدَّه لحملها.
فليس كل متحمسٍ مؤهلًا لكل مهمة، ولا كل صاحب نية حسنة قد استكمل أدوات العمل؛ وإنما لا بد من علمٍ يضبط، وإخلاصٍ يصحح، ومهارةٍ تُنمّى، ومسؤوليةٍ تُحمل بقدر الاستطاعة.
ولم يكن هذا التوجيه مقصورًا على من اختيروا للولايات والمهام الكبرى، بل كان النبي ﷺ يغرس في أصحابه جميعًا معنى البلاغ، كلٌّ بحسب ما علم.
فقال ﷺ:"بلّغوا عني ولو آية"، رواه البخاري.
وليس في ذلك دعوة إلى أن يتكلم الإنسان فيما لا يعلم، بل إلى ألا يحبس ما علمه حقًّا عن غيره، وأن يؤديه بأمانة، دون زيادة ولا تحريف، أو ادعاء لما ليس عنده من علم.
ولهذا لم تكن ثمرة التربية النبوية أن يظل الصحابي متعلقًا بشخص معلمه، عاجزًا عن العمل بعد غيابه، بل أن ينمو علمه، وتستقيم عبادته، وتنضج بصيرته، ويعرف موضعه من المسؤولية.
وحين توفي رسول الله ﷺ، لم تنتهِ رسالته بوفاته، ولم يتوقف البلاغ بانقطاع الوحي؛ فقد حمل الصحابة رضي الله عنهم ما تلقوه عنه إلى الناس، يعلّمون القرآن والسنة، ويفقهون الأمة في دينها، ويؤدون الأمانة إلى من بعدهم، حتى امتد أثر تلك التربية إلى أجيال لم ترَ رسول الله ﷺ.
وهنا نفهم أن الغاية من صناعة الإنسان ليست أن نكثر الأيدي العاملة فحسب، بل أن نبني أناسًا يعرفون لماذا يعملون، وما الذي يعملون له، وكيف يحفظون الأمانة، ومتى يتعلمون، ومتى يستشيرون، وكيف يراجعون أنفسهم.
فالتربية الناجحة لا تقف عند إنسان صالح في نفسه، بل تمتد إلى إنسان يحمل من الصلاح إلى غيره ما يستطيع؛ ولا تكتفي بمن يعرف الطريق، بل تُعدّ من يستطيع أن يدل غيره عليه بعلم وبصيرة.
تلك بعض أسرار صناعة الإنسان في السيرة النبوية: أن يُبنى قلبه على التوحيد، وعقله على الوحي، وإرادته على العبودية، وأخلاقه على الاقتداء، ثم يُهيَّأ ليحمل من الخير ما يستطيع، حتى يلقى الله وقد بذل وسعه وأدّى ما عليه.
ومن أظهر الشواهد على ذلك ما وقع قبل الهجرة، حين قدم مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنهما إلى المدينة، فشرعا يعلّمان أهلها القرآن، حتى أخذ الإسلام ينتشر بين بيوتها قبل قدوم رسول الله ﷺ.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه:"أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس". رواه البخاري.
تأمل هذا المشهد: لم يكن رسول الله ﷺ قد وصل إلى المدينة بعد، ولكن رجالًا ممن تربّوا على يديه سبقوه إليها يحملون القرآن، ويعلّمون الناس ما علموا من دين الله عز وجل.
لقد تحوّل مصعب من رجل يتلقى الوحي ويتعلم أحكام الإسلام في مكة، إلى داعية ومعلّم يحمل مسؤولية البلاغ، ويؤدي دوره في تأسيس المجتمع المسلم في المدينة.
وهنا يظهر سر من أسرار التربية النبوية: أن المربي لا يحتكر الخير في شخصه، بل يصنع من حوله رجالًا قادرين على حمله ونشره.
ومن المشاهد البليغة أيضًا ما رواه مالك بن الحويرث رضي الله عنه، أنه قدم مع نفر من قومه إلى النبي ﷺ، وكانوا شبابًا متقاربين في السن، فأقاموا عنده عشرين يومًا وليلة، يتعلمون منه.
فلما رأى النبي ﷺ شوقهم إلى أهليهم، لم يجعل بقاءهم عنده غاية في ذاته، بل قال لهم:"ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلّموهم ومُروهم"، وقال:" وصلّوا كما رأيتموني أصلّي". رواه البخاري.
عشرون يومًا من التعلم والصحبة، ثم عودة إلى الأهل حاملين ما تعلموه.
لم يقل لهم: ابقوا حتى تتعلموا كل شيء، ولم يتركهم يرجعون بغير مسؤولية؛ وإنما علّمهم ما يحتاجون إليه، ثم وجّههم إلى أن ينقلوه إلى من وراءهم.
وهكذا لم يكن العلم عندهم طريقًا إلى تزكية النفس وحدها، بل طريقًا إلى نفع الناس أيضًا.
ثم تأمل كيف كان النبي ﷺ يختار من أصحابه من يحمّلهم مسؤوليات أوسع، بحسب علمهم واستعدادهم.
فحين بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، لم يرسله بغير توجيه، بل علّمه كيف يبدأ دعوته، فقال له:"نك تأتي قومًا من أهل الكتاب"، ثم أمره أن يدعوهم أولًا إلى توحيد الله، فإن استجابوا علّمهم الصلاة، ثم الزكاة.
فكان في هذا التوجيه تعليمٌ لمراعاة أحوال المخاطَبين، وترتيب الأولويات، والتدرج في البلاغ، ومعرفة ما ينبغي تقديمه وما ينبغي تأخيره.
وحين بعث معاذًا وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما إلى اليمن، قال لهما:"يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا"، رواه البخاري ومسلم.
فلم يكتفِ بتكليفهما بالعمل، بل زوّدهما بأصول أدائه: التيسير، وحسن الخطاب، والتعاون، واجتناب الاختلاف.
وهذا فرق عظيم بين أن تُلقي المسؤولية على الإنسان، وبين أن تُعِدَّه لحملها.
فليس كل متحمسٍ مؤهلًا لكل مهمة، ولا كل صاحب نية حسنة قد استكمل أدوات العمل؛ وإنما لا بد من علمٍ يضبط، وإخلاصٍ يصحح، ومهارةٍ تُنمّى، ومسؤوليةٍ تُحمل بقدر الاستطاعة.
ولم يكن هذا التوجيه مقصورًا على من اختيروا للولايات والمهام الكبرى، بل كان النبي ﷺ يغرس في أصحابه جميعًا معنى البلاغ، كلٌّ بحسب ما علم.
فقال ﷺ:"بلّغوا عني ولو آية"، رواه البخاري.
وليس في ذلك دعوة إلى أن يتكلم الإنسان فيما لا يعلم، بل إلى ألا يحبس ما علمه حقًّا عن غيره، وأن يؤديه بأمانة، دون زيادة ولا تحريف، أو ادعاء لما ليس عنده من علم.
ولهذا لم تكن ثمرة التربية النبوية أن يظل الصحابي متعلقًا بشخص معلمه، عاجزًا عن العمل بعد غيابه، بل أن ينمو علمه، وتستقيم عبادته، وتنضج بصيرته، ويعرف موضعه من المسؤولية.
وحين توفي رسول الله ﷺ، لم تنتهِ رسالته بوفاته، ولم يتوقف البلاغ بانقطاع الوحي؛ فقد حمل الصحابة رضي الله عنهم ما تلقوه عنه إلى الناس، يعلّمون القرآن والسنة، ويفقهون الأمة في دينها، ويؤدون الأمانة إلى من بعدهم، حتى امتد أثر تلك التربية إلى أجيال لم ترَ رسول الله ﷺ.
وهنا نفهم أن الغاية من صناعة الإنسان ليست أن نكثر الأيدي العاملة فحسب، بل أن نبني أناسًا يعرفون لماذا يعملون، وما الذي يعملون له، وكيف يحفظون الأمانة، ومتى يتعلمون، ومتى يستشيرون، وكيف يراجعون أنفسهم.
فالتربية الناجحة لا تقف عند إنسان صالح في نفسه، بل تمتد إلى إنسان يحمل من الصلاح إلى غيره ما يستطيع؛ ولا تكتفي بمن يعرف الطريق، بل تُعدّ من يستطيع أن يدل غيره عليه بعلم وبصيرة.
تلك بعض أسرار صناعة الإنسان في السيرة النبوية: أن يُبنى قلبه على التوحيد، وعقله على الوحي، وإرادته على العبودية، وأخلاقه على الاقتداء، ثم يُهيَّأ ليحمل من الخير ما يستطيع، حتى يلقى الله وقد بذل وسعه وأدّى ما عليه.
❤5
وهكذا صنع النبي ﷺ رجالًا لم يقف أثرهم عند حياته، بل ظل علمهم وعملهم وبلاغهم ممتدًا بعد وفاته؛ لأنهم لم يكونوا مجرد متلقّين للرسالة، بل صاروا أمناء على حملها وتبليغها.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ». صحيح مسلم
رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ، بلّغوا الأمانة، وحفظوا الرسالة، وضربوا أروع الأمثلة في الصدق والتجرد والانقياد للحق، فكانوا أمناء على الوحي، وحملةً للهدي، وقدواتٍ للأمة في العلم والعمل والثبات.
لم تكن عظمة جيلهم في أنهم بشرٌ لا يخطئون، وإنما في نفوسٍ ربّاها الوحي، حملت أمانة الدين إلى آخر رمق وعرفت ما هي غايتها في هذه الحياة الدنيا..!
فاللهم ارزقنا صدق الاتباع، وحسن الاقتداء، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واحشرنا مع نبيك ﷺ وصحابته الأخيار، وارزقنا محبتهم والسير على آثارهم التي تحب وترضى جل جلالك. آمين.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ». صحيح مسلم
رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ، بلّغوا الأمانة، وحفظوا الرسالة، وضربوا أروع الأمثلة في الصدق والتجرد والانقياد للحق، فكانوا أمناء على الوحي، وحملةً للهدي، وقدواتٍ للأمة في العلم والعمل والثبات.
لم تكن عظمة جيلهم في أنهم بشرٌ لا يخطئون، وإنما في نفوسٍ ربّاها الوحي، حملت أمانة الدين إلى آخر رمق وعرفت ما هي غايتها في هذه الحياة الدنيا..!
فاللهم ارزقنا صدق الاتباع، وحسن الاقتداء، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واحشرنا مع نبيك ﷺ وصحابته الأخيار، وارزقنا محبتهم والسير على آثارهم التي تحب وترضى جل جلالك. آمين.
❤5
{وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا}
❤4
كلما ضاقت بنا الدنيا لنتذكر حديث أبي عبيدة بن الجراح وهو يواسي عمر بن الخطاب رضي اللّٰه عنهما حين قال:" يا عمر هون عليك فما هي إلا دنيا أيام وتمضي فلا تحزن، فكل ما فيها مُتعب وكل من فيها متعب" الحمد لله أنها ليست دارنا ولا مستقرًا وإنما عابرة.. سنرحل عنها الحمد لله أنها دنيا ستقضي وعسانا نأنس ويؤنس بنا في الجنة..
لبيك إن العيش عيش الآخرة.
لبيك إن العيش عيش الآخرة.
❤3💯1
فَفَرقٌ بين من يَقولُ لكَ بِلِسانهِ : إني أحبُّكَ ولا شاهِدَ علَيهِ من حاله وبين منْ هُو ساكِتٌ لا يتكَلَّمُ وأنت ترى شَواهِدَ أحوالِهِ كلُّها ناطقَةً بحبهِ لك! ❤️
- ابن القيم
- ابن القيم
❤3
{ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ }
❤2
{ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }
[سُورَةُ النَّمْلِ: ٢٢]
قد يَهبُ الله تعالى بعضَ ضعاف خلقه ما لم يهَبه لمَن آتاهم ملكًا عظيمًا، وفي هذا عِبرة لأهل العلم بألا يتيهوا بما عندهم من المعرفة، ويستصغروا مَن هو أقلُّ منهم شأنًا، فقد يكون عنده ما ليس عندهم.
[سُورَةُ النَّمْلِ: ٢٢]
قد يَهبُ الله تعالى بعضَ ضعاف خلقه ما لم يهَبه لمَن آتاهم ملكًا عظيمًا، وفي هذا عِبرة لأهل العلم بألا يتيهوا بما عندهم من المعرفة، ويستصغروا مَن هو أقلُّ منهم شأنًا، فقد يكون عنده ما ليس عندهم.
❤2
نَـهـج™
{ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [سُورَةُ النَّمْلِ: ٢٢] قد يَهبُ الله تعالى بعضَ ضعاف خلقه ما لم يهَبه لمَن آتاهم ملكًا عظيمًا، وفي هذا عِبرة لأهل العلم بألا يتيهوا بما عندهم من…
احد المتابعين يقول معلقًا على هذا المنشور(جزاه الله خيرًا):
تبادر إلى ذهني فورًا قصّة الهدهد مع سليمان عليه السلام؛ كيف ساق الله إلى نبيٍّ عظيمٍ خبرًا على لسان طائرٍ ضئيل؟
«فكم رفيعِ مقامٍ خفيَ عنه ما أدركه غيرُه، وكم قليلِ شأنٍ أبانَ ما غَفَله. فلا تغترّ بما أُوتيت؛ فإنَّ أقبحَ الجهل أن يجهل المرءُ قدرَ علمه، وأشدُّه أن يجهل جهلَه؛ فيمضي واثقًا أنّه أحاط، وهو لم يُحِطْ إلا بوهمه».
تبادر إلى ذهني فورًا قصّة الهدهد مع سليمان عليه السلام؛ كيف ساق الله إلى نبيٍّ عظيمٍ خبرًا على لسان طائرٍ ضئيل؟
«فكم رفيعِ مقامٍ خفيَ عنه ما أدركه غيرُه، وكم قليلِ شأنٍ أبانَ ما غَفَله. فلا تغترّ بما أُوتيت؛ فإنَّ أقبحَ الجهل أن يجهل المرءُ قدرَ علمه، وأشدُّه أن يجهل جهلَه؛ فيمضي واثقًا أنّه أحاط، وهو لم يُحِطْ إلا بوهمه».
❤4💯2⚡1