درر وفوائد
415 subscribers
119 photos
125 videos
67 files
45 links
أَشتَاتٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ والفِكرِ والأَدَبِ

•• لا ننشر إلا مما نقرؤه من الكتب، ولا نعتمد النسخ عن الغير إلا إذا عزَّت الفائدة ونرحب بمشاركتكم مما تطالعون، رزقكم الله العلم النافع والعمل الصالح.

📍المدينة المنورة

للتواصل: t.me/drfwd?direct
Download Telegram
"إننا لا نكون مسلمين حقاً، ولا نستطيع أن ندفع هذه الجيوش المغيرة علينا وعلى ديننا، تارة باسم العلم، وتارة باسم الخير والإحسان، وأخرى باسم الرحمة بالإنسان، إلا إذا علمنا ما يراد بنا، وفقهنا الغايات لهذه الغارات، وتحديناها بجميع قوانا المعنوية والمادية، وحشدها في ميدان واحد، هو ميدان الدفاع عن حياتنا الروحية والمادية، ولا يتم لهذا الشأن تمام إلا إذا أقمنا الدعوة إلى الله، وإلى دينه الإسلام، على أساس قوي من أحجار العالم الرباني، والخطيب الذي يتكلم بقلبه لا بلسانه، والكاتب الذي يكتب بقلمه ما يمليه عقله، والغني المستهين بماله في سبيل دينه، ثم وجهنا هذه الدعوة إلى القريب قبل الغريب، إلى المسلم الضال قبل الأجنبي، فإذا فعلت الدعوة فعلها في نفوس المسلمين، وأرجعتهم إلى ربهم، فاتصلوا به، فتمسكوا بكتابه وهدي نبيه، وتمجدوا بتاريخه وأمجاده وفضائله ولسانه، كنا قلدناهم سلاحاً لا يفل، وأسبغنا عليهم حصانة روحية، لا تؤثر عليها هذه الدعايات المضللة، وحصانة أخرى مادية ملازمة لها، لا تهزمها الجموع المجمعة، ولو كان بعضها لبعض ظهيراً".

~ البشير الإبراهيمي 🇧🇬.
[«الآثار» (٤/ ٢٨٦)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
3
كيفية اكتساب الملكة الأصولية | د. يوسف الغفيص .
أصوليات
🔘كيفية اكتساب المَلَكة الأصولية
🎙الشيخ يوسف الغفيص 🕋
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
1
This media is not supported in the widget
VIEW IN TELEGRAM
2
درر وفوائد
﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾
"وكذلك حال المنافقين: ذهب نور إيمانهم بالنفاق، وبقي حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبِهم، وقلوبُهم قد صلِيَتْ بحرِّها وأذاها وسمومها وَوَهَجِها في الدنيا، فأصلاها الله تعالى إياها يوم القيامة نارًا موقدةً تطَّلع على الأفئدة.
فهذا مَثَلُ من لم يَصْحَبْهُ نور الإيمان في الدنيا، بل خرج منه وفارقه بعد أن استضاء به، وهو حال المنافق، عَرَفَ ثم أنكر، وأقر ثم جحد، فهو في ظلماتٍ أصمُّ أبكمُ أعمى، كما قال تعالى في حق إخوانهم من الكفّار: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنعام: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ [البقرة: ١٧١].
وشَبَّه تعالى حال المنافقين في خروجهم من النور بعد أن أضاء لهم بحالِ مُسْتَوقِدِ النار وذهاب نورها عنه بعد أن أضاءت ما حوله؛ لأن المنافقين بمخالطتهم المسلمين، وصلاتهم معهم، وصيامهم معهم، وسماعهم القرآن، ومشاهدتهم أعلام الإسلام ومناره، قد شاهدوا الضوء، ورأوا النور عيانًا؛ ولهذا قال تعالى في حقهم: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (١٨)﴾ [البقرة: ١٨]؛ لأنهم فارقوا الإسلام بعد أن تلبَّسوا به، واستناروا به فهم لا يرجعون إليه.
وقال تعالى في حق الكفار: ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾؛ لأنهم لم يعقلوا الإسلام، ولا دخلوا فيه، ولا استناروا به، بل لم يزالوا في ظلمات الكفر، صمٌّ بكمٌ عُمْي.
فسبحان من جعل كلامه لأدواء الصدور شافيًا، وإلى الإيمان وحقائقه مناديًا، وإلى الحياة الأبديةِ والنعيم المقيم داعيًا، وإلى طريق الرشاد هاديًا.
لقد أسمع منادي الإيمان لو صادف آذانًا واعية، وَشَفَتْ مواعظُ القرآن لو وافقت قلوبًا من غَيِّها خالية، ولكن عَصَفَتْ على القلوب أهوية الشبهات والشهوات فأطفأت مصابيحها، وتمكنت منها أيدي الغفلة والجهالة فأغلقت أبواب رشدها، وأضاعت مفاتيحها، وران عليها كسبُها فلم ينفع فيها الكلام، وسَكِرَتْ بشهوات الغيِّ وشبهات الباطل فلم تُصْغِ بعده إلى الملام، وَوُعِظَتْ بمواعظ أنكى فيها من الأسِنَّة والسِّهام، ولكنْ ماتت في بحر الجهل والغفلة، وأَسْرِ الهوى والشهوة، و«ما لِجُرْحٍ بميِّتٍ إيلام»."

~ ابن القيم 🤲.
[«الوابل الصيب» (١٢٥-١٢٧)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
21
درر وفوائد
فلهذا يضرب سبحانه وتعالى المثلين: المائيّ والناريّ
"فصل
والمثلُ الثاني المائيُّ قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (١٩)﴾ [البقرة: ١٩].
الصَّيِّبُ: المطر الذي يَصُوبُ من السماء، أي: ينزل منها بسرعة، وهو مَثَل القرآن الذي به حياة القلوب، كالمطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، فأدرك المؤمنون ذلك منه، وعلموا ما يحصل به من الحياة التي لا خطر لها، فلم يمنعهم منها ما فيه من الرعد والبرق، وهو الوعيد والتهديد، والعقوبات والمَثُلات التي حذر الله بها من خالف أمره، وأخبر أنه مُنْزِلُها بمن كذَّب رسوله 🕌، أو ما فيه من الأوامر الشديدة، كجهاد الأعداء، والصبر على اللأواء، والأوامر الشاقة على النفوس التي هي بخلاف إراداتها، فهي كالظلمات والرعد والبرق، ولكن مَنْ عَلِمَ مواقع الغيث وما يحصل به من الحياةِ لم يستوحش لما معه من الظلمة والرعد والبرق، بل يستأنس لذلك، ويفرح به لما يرجو من الحياة والخِصْب.
وأما المنافق فإنه لِعَمَى قلبه لم يجاوز بصرُه الظلمةَ، ولم يَرَ إلّا برقًا يكاد يخطف البصر، ورعدًا عظيمًا وظلمة، فاستوحش من ذلك وخاف منه، فوضع أصابعه في أذنيه لئلا يسمع صوت الرعد، وهالَه مشاهدة ذلك البرق، وشدة لمعانه، وعِظَمُ نوره، فهو خائف أن يختطف معه بصره؛ لأن بصره أضعف من أن يثبت معه، فهو في ظلمةٍ يسمع أصوات الرعد القاصف، ويرى ذلك البرق الخاطف، فإنْ أضاء له ما بين يديه مشى في ضوئه، وإنْ فقد الضوء قام متحيِّرًا لا يدري أين يذهب، ولجهله لا يعلم أن ذلك من لوازم الصَّيِّبِ الذي به حياةُ الأرض والنبات، وحياتُه هو في نفسه، بل لا يدرك إلا رعدًا، وبرقًا، وظلمةً، ولا شعور له بما وراء ذلك، فالوحشةُ لازمةٌ له، والرعبُ والفزعُ لا يفارقه.
وأما من أَنِس بالصَّيِّب وعلم ما يحصل به من الخيرات والحياة والنفع، وعلم أنه لابُدّ فيه من رعدٍ وبرقٍ وظلمةٍ؛ بسبب الغيم = استأنس بذلك ولم يستوحش منه، ولم يَقْطَعْهُ ذلك عن أخذه بنصيبه من الصَّيِّب."

~ ابن القيم 🤲.
[«الوابل الصيب» (١٢٨-١٢٩)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
2
Forwarded from درر وفوائد
وصية للطلبة ولغيرهم
أسأل الله أن تنفع الجميع


اتق الله بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر
واحفظ قلبك بمراقبة المنافذ إليه لئلا يلجها ما يفسده، فغض بصرك عن النظر فيما لا ينفع وعن النظر إلى الحرام، وطهر سمعك من سماع الدنيّ الساقط من الكلام، فإن كل ذلك يستحكم في القلب سريعا، فإذا تمكن منه استفحل الفساد وظهر، ومِن حِفظِ هذه المنافذ الموصلة للقلب أن تدع مواطن السوء ومجالس اللغو، فاحرص على انتقاء الأصحاب ولا تصحب إلا من يذكرك بالله ويحرص على صلاحك، وإياك ومرافقة الجهال والنوكى، والسخفاء والحمقى، فإن مجرد النظر إليهم ينقل إليك عدواهم، ويطبع في قلبك صورتهم، قال الراغب الأصبهاني: "ليس إعداء الجليسِ الجليسَ بمعاشرته فقط، بل بالنظر إليه" وذلك أن الفساد أسرع إلى الناس، وأشد التحاما بالطبائع.
وحافظ على الصلوات الخمس في وقتها ومع الجماعة وأكثر من النوافل، وأدم ذكر الله في كل وقت وحال، واحرص على كتاب الله حفظا وتدبرا وعملا به وتعليما له، واستغفر كلما أذنبت وقدم بين يدي توبتك صدقة في الخفاء.
اعلم رحمك الله أن مظان الخير كثيرة وما ذكرت إنما هو مفاتيح للخير إن وُفقت إليها فتح الله لك من أبواب الخير والبركات ما لا يخطر على بال.
رزقكم الله العلم والخشية.
32
"فلقد رأيتُ غيرَ الموفَّقِ حين يجورُ في إرادتِه، ويضلُّ في مسعاتِه، ويلتمسُ من الغيبِ ما يقدِّرُ لنفسِه دون ما قدِّرتْ له نفسُه؛ لا يبرحُ يكِدُّ ويسعى، وكلَّما لبسَ حالةً من دنياه فاضت عليه فخلعها، أو ضاقت عنه فخلعته، ولا يزالُ ذلك من دأبِه ودأبِ القدرِ معه حتى يَهِنَ ويضعُفَ ويصيرَ إلى البِلى في نشاطِه وحزمِه، وفي طِماحِه ورغبتِه، وقد أنفقَ من حياتِه ما لا يُرَدُّ في ابتغاِء ما يُدرَك، وهذا كلُّه هلاكٌ بطيءٌ يأتي على العُمر، وما العمرُ بمقدارِ الزمنِ الذي تعيشُ فيه، ولكنه مقدارُ ما تُوفَّقُ من عيشِك."

~ الرافعي 🤲.
[«المساكين» || الحَظّ
]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
11
"إيّاكم إيّاكم أن تغترُّوا بمعاني المرأة، تحسبونها معاني الزوجة؛ وفرِّقوا بين الزوجةَ بخصائصِها، وبين المرأةِ بمعانيها؛ فإنَّ في كُلِّ زوجةٍ امرأة، ولكن ليس في كلِّ امرأةٍ زوجة.
واعلَموا أنَّ المرأةَ في أُنوثتِها وفنونِها النسائيَّةِ الفرديَّة، كهذا السحابِ المُلوَّنِ في الشفقِ حينَ يبدو؛ له وقتٌ محدودٌ ثمَّ يُمسَخُ مسخًا؛ ولكنَّ الزوجةَ في نسائيَّتِها الاجتماعيةِ كالشمس؛ قد يحجبُها ذلك السحاب، بَيدَ أنَّ البقاءَ لها وحدها، والاعتبارَ لها وحدَها، ولها وحدَها الوقتُ كلُّه"

~ الرافعي 🤲.
[«وحي القلم» || الأجنَبيَّة]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
31
درر وفوائد
وأما من أَنِس بالصَّيِّب وعلم ما يحصل به من الخيرات والحياة والنفع، وعلم أنه لابُدّ فيه من رعدٍ وبرقٍ وظلمةٍ؛ بسبب الغيم = استأنس بذلك ولم يستوحش منه، ولم يَقْطَعْهُ ذلك عن أخذه بنصيبه من الصَّيِّب
"فهذا مَثَلٌ مُطابِقٌ للصَّيِّب الذي نزل به جبريل 🤲 من عند رب العالمين تبارك وتعالى، على قلب رسول الله 🕌؛ ليُحْيِيَ به القلوب والوجود أجمع، اقتضت حكمته أن يقارنه من الغيم والرعد والبرق ما يقارن الصَّيِّب المائيَّ، حكمةً بالغةً، وأسبابًا منتظمةً نظَّمها العزيز الحكيم.
فكان حظ المنافق من ذلك الصَّيِّب سحابُه ورُعُودُه وبُروقُه فقط، لم يعلم ما وراءه، فاستوحش بما أنس به المؤمنون، وارتاب بما اطمأن به العالمون، وشك فيما تيقَّنه المُبْصِرُون العارفون، فبصره في المثل الناري كبصر الخُفاش في نحر الظهيرة، وسَمْعُه في المثل المائيّ كسَمْعِ من يموت من صوت الرعد. وقد ذُكِر عن بعض الحيوانات أنها تموت من صوت الرعد.
وإذا صادف هذه العقول والأسماع والأبصار شبهاتٌ شيطانية، وخيالاتٌ فاسدة، وظنونٌ كاذبة، جالت فيها وصالت، وقامت فيها وقعدت، واتسع فيها مجالها، وكَثُرَ بها قِيلُها وقالُها، فملأت الأسماع من هذيانها، والأرض من دويانها، وما أكثر المستجيبين لهؤلاء، والقابلين منهم، والقائمين بدعوتهم، والمحامين عن حوزتهم، والمقاتلين تحت ألويتهم، والمُكَثِّرين لسوادهم عَددًا، وما أقلهم عند الله وأوليائه قدرًا.
ولعموم البلية بهم، وضرر القلوب بكلامهم، هتك الله أستارهم في كتابه غاية الهَتْك، وكشف أسرارهم غاية الكشف، وبَيَّن علاماتهم وأعمالهم وأقوالهم، ولم يزل 🕋 يقول: «ومنهم. . .»، «ومنهم. . .»، «ومنهم. . .» = حتى انكشف أمرهم، وبانت حقائقهم، وظهرت أسرارهم.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في أول سورة البقرة أوصاف المؤمنين والكفار والمنافقين، فذكر في أوصاف المؤمنين ثلاث آيات، وفي أوصاف الكفار آيتين، وفي أوصاف هؤلاء بضع عشرة آية؛ لعموم الابتلاء بهم، وشدة المصيبة بمخالطتهم، فإنهم من الجَلَدة مظهرون الموافقة والمناصرة، بخلاف الكافر الذي قد نابذ بالعداوة، وأظهر السريرة، ودعاك -بما أظهره- إلى منابذته ومفارقته."

~ ابن القيم 🤲.
[«الوابل الصيب» (١٢٩-١٣٢)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
11
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
11
"حين يَفسدُ الناسُ لا يكونُ الاعتبارُ فيهم إلا بالمال؛ إذ تنزلُ قيمتُهم الإنسانيّةُ ويبقى المالُ وحدَه هو الصالحَ الذي لا تتغيَّرُ قيمتُه، فإذا صلحوا كان الاعتبارُ فيهم بأخلاقِهم ونفوسِهم؛ إذ تنحطُّ قيمةُ المالِ في الاعتبار، فلا يغلبُ على الأخلاقِ ولا يُسخِّرُها، وإلى هذا أشارَ النبيُّ 🕌 في قولِه لطالبِ الزواج: "التمِس ولو خاتَمًا من حديد." يريدُ بذلك نفيَ الماديّةِ عن الزواج، وإحياءَ الروحيَّةِ فيه، وإقرارَه في معانيهِ الاجتماعيّةِ الدقيقة، وكأنما يقول: إنَّ كِفايةَ الرجُلِ في أشياءَ إن يكُنِ منها المالُ فهو أقلُّها وآخِرُها، حتى إنَّ الأخسَّ الأقلَّ فيه ليُجزِئُ منه كخاتمِ الحديد؛ إذِ الرجلُ هو الرجولةُ بعظمتِها وجلالِها وقوتِها وطباعِها، ولن يُجزِئَ منه الأقلُّ ولا الأخَسُّ مع المال، وإنَّ ملءَ الأرضِ ذهبًا لا يُكمِلُ للمرأةِ رجُلًا ناقصًا!

وهل تُتِمُّ الأسنانُ الذهبيةُ اللامعةُ يحملُها الهرِمُ في فمِه شيئًا مما ذهبَ منه؟ وما عسى أن تصنعَ قواطعُ الذهبِ الخالصِ وطواحنُه لهذا المسكينِ بعد أن نطقَ تحاتُّ أسنانِه العظميةِ وتناثُرُها أنه رجلٌ حلَّ البِلَى في عظامِه …؟"

~ الرافعي 🤲.
[«وحي القلم» || أرملة الحكومة]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
21
📄 تذكير ببعض سنن يوم الجمعة

🔄 الاجتهاد في الدعاء

عن أبي هريرة 🇧🇳 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ❤️ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا».
[رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (٨٥٢)]

🚩فائدة
"أما عن تحديد هذه الساعة فقد جاءت فيها عدة أحاديث صحيحة:
• جاء في بعض الروايات عند مسلم من حديث أبي موسى مرفوعًا أنها حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة.
• وجاء أيضًا من حديث جابر بن عبد الله وعبدالله بن سلام أنها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس.
• وجاء في بعض الأحاديث أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.
"وبقية الأوقات في يوم الجمعة كلها ترجى فيها إجابة الدعاء لعموم بعض الأحاديث الواردة في ذلك، وينبغي الإكثار في يوم الجمعة من الدعاء رجاء أن يصادف هذه الساعة المباركة، ولكن ينبغي أن تحظى الأوقات الثلاثة المذكورة آنفا بمزيد من العناية؛ لأن الرسول ❤️ قد نص على أنها ساعة الإجابة"
~ عبد العزيز ابن باز 🇧🇬.
مختصر من:
[مجموع فتاوى ومقالات الشيخ
🇧🇬 (١٩٧/٢٥)]

🔄 قراءة سورة الكهف

عن أبي سعيد الخدري 🇧🇳: أن النبي ❤️ قال: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»
[أخرجه الحاكم وصححه (٢/ ٣٦٨)]

🔄 الإكثار من الصلاة على النبي🕋

عن أوس بن أوس 🇧🇳: عن النبي ❤️ قال: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلام، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلاةِ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ -أَيْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ».
[رواه أبو داود (١٠٤٧) وصححه جماعة كابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنووي والمقدسي والمنذري وابن دحية وغيرهم]

🚩فائدة
"فإن قلت: ما الحكمة فى خصوصية الإكثار من الصلاة عليه ❤️ يوم الجمعة وليلتها؟
أجاب ابن القيم 🇧🇬 بأن رسول الله ❤️ سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره، مع حكمة أخرى، وهى أن كل خير نالته أمته فى الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده ❤️، فجمع الله لأمته بين خيرى الدنيا والآخرة، وأعظم كرامة تحصل لهم فإنها تحصل لهم يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم فى الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو يوم عيدهم فى الدنيا، ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمن شكره وحمده وأداء القليل من حقه ❤️ أن يكثر من الصلاة عليه فى هذا اليوم وليلته"
~ القسطلاني 🇧🇬.
[«المواهب اللدنية» (٢ /٦٧٣)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
22
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
"إنَّ ذلك الحُبَّ هو عندي عملٌ فنيٌّ من أعمالِ النفس، ولكنَّ الفضيلةَ هي النفسُ ذاتُها؛ الحُبُّ أيامٌ جميلةٌ عابرةٌ في زمني، أمّا الفضيلةُ فهي زمني كلُّه، وذلك الجمالُ هو قُوّةٌ من جاذبيَّةِ الأرضِ في مُدَّتِها القصيرة، ولكنَّ الفضيلةَ جاذبيّةُ السماءِ في خُلودِها الأبديّ.
على أنه لا مُنافرةَ بين الحُبِّ والفضيلةِ في رأيي، فإنَّ أقوى الحُبِّ وأملأهُ بفلسفةِ الفرحِ والحُزن، لا يكونُ إلا في النفسِ الفاضلةِ المُتورِّعةِ عن مُقارَفةِ الإثم. وها هنا يتحوَّلُ الحُبُّ إلى مَلَكةٍ ساميةٍ في إدراكِ معاني الجمال، فيكونُ الوجهُ المعشوقُ مصدرَ وحيٍ للنفسِ العاشقة؛ وبهذا الوحي والاستمدادِ منه يَنزلُ المُحِبُّ من المحبوبِ منزلةَ مَن يرتفعُ بالآدميَّةِ إلى الملائكة؛ ليتلقَّى النورَ منها فنًّا بعد فن، والفرحَ معنًى بعد معنى، والحُزنَ السماويَّ فضيلةً بعد فضيلة.
فهذا الحُبُّ هو طريقةٌ نفسيَّةٌ لاتِّساعِ بعضِ العقولِ المُهيَّأةِ للإلهام؛ كي تُحيطَ بأفراحِ الحياةِ وأحزانِها، فتُبدِع للدنيا صورةً من صورِ التعبيرِ الجميلةِ التي تُثيرُ أشواقَ النفس؛ كأنَّ كلَّ مُحِبٍّ وحبيبتِه من هؤلاء المُلهَمين، هُما صورةٌ جديدةٌ من آدمَ وحوّاء، في حالةٍ جديدةٍ من معنى تَركِ الجنة؛ لإيجادِ الصورةِ الجديدةِ من الفرحِ الأرضيّ، والحُزنِ السماويّ.
والخطرُ في الحُبِّ ألا يكونَ فيه خطر، فهو حينئذٍ نِداءُ الجِنس، لا يكونُ إلا دنيئًا ساقطًا مبذولًا، فلا قيمةَ له ولا وحيَ فيه؛ إذ يكونُ احتيالًا من عملِ الغريزةِ جاءت فيه لابسةً ثوبَها النورانيَّ من شوقِ الروح؛ لتَخدعَ النفسَ الأُخرَى فيتَّصِل بينهما، حتى إذا اتَّصلَ بينهما خلعتِ الغريزةُ هذا الثوبَ واستعلنتْ أنها الغريزة، فانحصرَ الحُبُّ في حيوانيَّتِه، وبطلتْ أشواقُه الخياليَّةُ أجمَع."

~ الرافعي 🤲.
[«وحي القلم» || الجمال البائس (٣)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
2
قال الحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْديَّ يَقُوْلُ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ [يعني الإمام البخاري] مخصوصًا بِثَلاَثِ خِصَالٍ مَعَ مَا كَانَ فِيْهِ مِنَ الخِصَالِ المحمودَةِ: كَانَ قَلِيْلَ الكَلاَمِ، وَكَانَ لاَ يطمعُ فِيْمَا عِنْدَ النَّاسِ، وَكَانَ لاَ يشتغِلُ بِأُمُورِ النَّاسِ، كُلُّ شُغْلِهِ كَانَ فِي العِلْمِ.

[«سير أعلام النبلاء» (١٢/‏٤٤٨)]
3
درر وفوائد
فلهذا يضرب سبحانه وتعالى المثلين: المائيّ والناريّ معًا
"فصل
ونظيرُ هذين المَثَلَيْن المثلان المذكوران في سورة الرعد في قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: ١٧].
فهذا المثل هو المثل المائي، شبَّه سبحانه الوحي الذي أنزله بحياة القلوب، بالماء الذي أنزله من السماء، وشَبَّه القلوب الحاملة له بالأودية الحاملة للسيل.
فقلبٌ كبيرٌ يَسَعُ علمًا عظيمًا كوادٍ كبير يَسَعُ ماءً كثيرًا، وقلبٌ صغيرٌ كوادٍ صغيرٍ يَسَعُ علمًا قليلًا، فحَمَلَتِ القلوب من هذا العلم بقدرها، كما سالت الأودية بقدرها.
ولما كانت الأودية ومجاري السيول فيها الغُثاء ونحوه مما يمرُّ عليه السيل، فيحتمله السيلُ فيطفو على وجه الماء زبدًا عاليًا، يمرُّ عليه متراكبًا، ولكنّ تحته الماء الفرات الذي به حياة الأرض، فيقذف الوادي ذلك الغثاء إلى جَنَبَتَيْه حتى لا يبقى منه شيء، ويبقى الماء الذي تحت الغثاء يسقي الله تعالى به الأرض، فيُحْيِي به البلاد والعباد، والشجر والدواب، والغثاءُ يذهب جُفاءً يُجْفَى، ويُطْرَح على شفير الوادي.
فكذلك العلم والإيمان الذي أنزله من السماء في القلوبِ، فاحْتَمَلَتْهُ، فأثار منها بسبب مخالطته لها ما فيها من غثاء الشهوات وزبَدِ الشبهات الماطلة، فطفا في أعلاها، واستقرَّ العلم والإيمان والهدى في جَذْرِ القلب، وهو أصله ومستقره، كما قال النبي 🕌: «نزل الإيمان في جَذْرِ قلوب الرجال». رواه البخاري من حديث حذيفة.
فلا يزال ذلك الغثاء والزَّبَدُ يذهب جفاءً، ويزول شيئًا فشيئًا، حتى يزول كله، ويبقى العلم النافع والإيمان الخالص في جَذْرِ القلب، يَرِدُه الناس، فيشربون ويسقون ويزرعون."

~ ابن قيم الجوزية 🤲.
[الوابل الصيب (١٣٣-١٣٤)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
11
سُئل شيخ الإسلام -رحمه الله وأثابه الجنة-:
"ما دواء من تحكم فيه الداء، وما الاحتيال فيمن تسلط عليه الخبال، وما العمل فيمن غلب عليه الكسل، وما الطريق إلى التوفيق، وما الحيلة فيمن سطت عليه الحيرة؟، إن قصد التوجه إلى الله منعه هواه، وإن رام الادِّكار غلب عليه الافتكـار، وإن أراد يشتغل لم يطاوعه الفشل.
غلب الهوى فتراه في أوقاتــه
❁ حيران صاحي بل هو السكران
إن رام قربا للحبيب تفرقــــت
❁ أسبــــــابــه وتواصــل الهــجــران
هجر الأقارب والمعارف علــه
❁ يجد الغنى وعلى الغناء يعــان
ما ازداد إلا حيرة وتوانيا أكذا
❁ بهم من يستجيـــــــــر يـــــهــــان"

فأجاب -رضي الله عنه-:
"دواؤه الالتجاء إلى الله تعالى، ودوام التضرع إلى الله سبحانه، والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة، ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة؛ مثل آخر الليل، وأوقات الأذان والإقامة، وفي سجوده، وفي أدبار الصلوات.
ويضم إلى ذلك الاستغفار؛ فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى.
وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم، وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصـوارف، فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه، ويكتب الإيمان في قلبه.
وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس بباطنه وظاهره، فإنها عمود الدين.
ولتكن هجيراه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فإنه بها يحمل الأثقال، ويكابد الأهوال، وينال رفيع الأحوال.
ولا يسأم من الدعاء والطلب، فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي.
وليعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، ولم ينل أحد شيئا من جسيم الخير -نبي فمن دونه- إلا بالصبر.
والحمد لله رب العالمين."

[مجموع الفتاوى (١٣٦/١٠)]
1
درر وفوائد
ويبقى العلم النافع والإيمان الخالص في جَذْرِ القلب، يَرِدُه الناس، فيشربون ويسقون ويزرعون
"وفي «الصحيح» من حديث أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ ما بعَثَني الله تعالى به من الهدى والعلم، كَمَثَلِ غَيْثٍ أصاب أرضًا، فكان منها طائفةٌ طيِّبَةٌ قَبِلَتِ الماء فأنْبَتَتِ الكَلأ والعُشْبَ الكثير، وكان منها طائفةٌ أجادِبُ أمْسَكَت الماءَ فَسَقى النَّاسُ وزَرَعُوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قِيعَانٌ، لا تُمْسِكُ مَاءً، ولا تُنْبِتُ كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ في دين الله تعالى، ونفعه بما بعثني الله به، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، ومَثَلُ من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هُدى اللهِ الذي أُرْسِلْتُ به».
فجعل النبيُّ ﷺ الناسَ بالنسبة إلى الهدى والعلم ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى: ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا ودعوةً إلى الله عز وجل ورسوله 🕌، فهؤلاء أتباع الرسول صلوات الله عليه وسلامه حقًّا، وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زَكَت، فقبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فَزَكَتْ في نفسها، وزكا الناسُ بها.
وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء صلى الله عليهم وسلم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥].
فالأيدي: القوةُ في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله 🕋، فبالبصائر يُدْرَكُ الحق ويُعْرَف، وبالقوة يُتَمَكَّنُ من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه، فهذه الطبقة كان لها قُوّةُ الحفظ والفهم والفقه في الدين، والبصر بالتأويل، ففجَّرت من النصوص أنهار العلوم، واستنبطت منها كنوزها، ورُزِقَتْ فيها فهمًا خاصًّا، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 🤲 -وقد سُئل-: هل خصَّكم رسول الله 🕌 بشيءٍ دون الناس؟ فقال: لا والذي فَلَق الحَبَّة وَبَرَأ النَّسَمَة، إلّا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه.
فهذا الفهم هو بمنزلة الكلأ والعشب الكثير الذي أنبتته الأرض، وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن:
الطبقة الثانية: فإنها حفظت النصوص، وكان هَمُّها حفظها وضبطها، فوردها الناس وتَلَقَّوْها منهم، فاستنبطوا منها، واستخرجوا كنوزها، واتَّجروا فيها، وبذروها في أرضٍ قابلةٍ للزرع والنبات، فاستخرجوا غوامضها وأسرارها، ووردوها كلٌّ بِحَسَبِه ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠].
وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي 🕌: «نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِع مقالتي فوعاها، فأدَّاها كما سمِعَها، فَرُبَّ حامل فِقْهٍ غير فَقِيهٍ، ورُبَّ حامِلِ فقهٍ إلى من هو أفْقَهُ مِنْه».
وهذا عبد الله بن عباس حَبْر الأمة وترجمان القرآن، مقدار ما سمع من النبي 🕌 لم يبلغ نحو العشرين حديثًا الذي يقول فيه: «سمعت» و«رأيت»، وسمع الكثير من الصحابة، وبُورِك في فهمه والاستنباط منه حتى ملأ الدنيا علمًا وفقهًا.
قال أبو محمد بن حزم: وجُمِعَتْ فتاويه في سبعة أسفار كبار.
وهي بحسب ما بلغ جامعَها، وإلا فعلم ابن عباس كالبحر، وفقهه واستنباطه وفهمه في القرآن بالموضع الذي فاق به الناس، وقد سَمِع كما سمعوا، وحفظ كما حفظوا، ولكنّ أرضه كانت من أطيب الأراضي وأَقْبَلِها للزرع، فبذر فيها النصوص، فأنبتت من كل زوج كريم: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
وأين تقع فتاوى ابن عباس، وتفسيره، واستنباطه، من فتاوى أبي هريرة وتفسيره؟! وأبو هريرة أحفظ منه، بل هو حافظ الأمة على الإطلاق، يُؤَدِّي الحديث كما سمعه، ويَدْرُسُه بالليل درسًا، فكانت هِمَّته مصروفة إلى الحفظ وتبليغ ما حفظه كما سمعه، وهِمَّةُ ابن عباس مصروفة إلى التفقُّه والاستنباط، وتفجير النصوص، وشق الأنهار منها، واستخراج كنوزها."

~ ابن قيم الجوزية 🤲.
[الوابل الصيب (١٣٤-١٣٩)]
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
3