🗽 التعاون الفني المذهل بين يوكيو ميشيما والمصور هوسويه إيكو
في عام 1963، تعاون أحد أكثر المصورين اليابانيين الشباب شهرة مع الكاتب الشهير يوكيو ميشيما في عمل فريد بعنوان «باراكي: محنة الورود» (Ordeal by Roses)، وهو مجموعة استثنائية من الصور الفوتوغرافية ذات الخيال الفني الخلاق، استثمرت الجسد الرياضي المفتول للكاتب بطريقة مدهشة، لتصنع صدى عالميًا واسعًا.
وكانت الصور المصاغة بعناية فائقة التي التقطها هوسويه إيكو (1933–) لميشيما، والمنشورة عام 1963 تحت عنوان «باراكي: محنة الورود»، حاضرة في معظم تلك الفعاليات، بوصفها واحدًا من أكثر كتب الصور أصالة في القرن العشرين.
تُظهر السلسلة ميشيما في أوضاع متعددة، يستعرض بفخر بنيته العضلية التي كانت ثمرة سنوات طويلة من التدريب المكثف على كمال الأجسام. وقد التقطت الصور بين خريف 1961 وربيع 1962، في الغالب داخل منزل الكاتب في حي ماغومي بطوكيو. وكانت هذه الصور تجسيدًا بصريًا حيًا لصورة ميشيما عن ذاته، إذ استخدم هوسويه تقنيات متطورة ومتنوعة لخلق عالم مدهش من الحسية الاستفزازية والجماليات الفاخرة. وكان هوسويه في ذلك الوقت في الثامنة والعشرين من عمره، وأحد النجوم الصاعدين في فن التصوير الياباني.
رؤى فنان
بدأت الصلة الأولى بين هوسويه وميشيما عبر مصمم الرقصات هيجيكاتا تاتسومي (1928–1986)، مبتكر رقصة البوتو الحديثة، ذلك الشكل الثوري الجديد من الرقص المعاصر. كان هيجيكاتا وميشيما صديقين مقربين، وفي عام 1959 طور هيجيكاتا عرضًا راقصًا مستوحًى من رواية ميشيما «كينجيكي» (الألوان المحرمة). حضر هوسويه أحد العروض، فشدته فورًا الإمكانات الفنية الهائلة لهذا الأسلوب الراقص الجديد.
زار هوسويه هيجيكاتا خلف الكواليس بعد العرض، وسرعان ما بدأ بتصويره مع العارضة إيشيدا ماساكو وبقية الراقصين. استخدم هوسويه أجساد هؤلاء الراقصين لابتكار سلسلة من الصور الجريئة التي تصور «الرجال والنساء بوصفهم كائنات بشرية ممسوسة بواقعية الجنس»، على حد تعبير الناقد الفوتوغرافي فوكوشيما تاتسوو. وجاءت الصور قاسية ومباشرة، زاد من حدتها التباين الصارخ بين الأبيض والأسود. نُشرت هذه الأعمال في كتاب عام 1961 بعنوان «الرجل والمرأة».
اطلع ميشيما على هذه المجموعة، إضافة إلى صور أخرى لهيجيكاتا وفرقته كانت تستخدم في برامج العروض، فأُعجب بشدة بأسلوب هوسويه. ومن خلال محرره، تواصل معه وطلب منه تنفيذ سلسلة جديدة من الصور. وفي أول لقاء بينهما قال ميشيما للمصور:
«سأهب نفسي لك بوصفها مادة خام لعدستك. أريدك أن تكون حرًا تمامًا في استخدامي كما تشاء، وأن تلتقط ما تمليه عليك رؤيتك».أخذ هوسويه كلامه على محمل الجد، وشرع في التقاط سلسلة مذهلة من الصور التي كانت بعيدة كل البعد عن أي تصوير اعتيادي للمشاهير أو صور كتاب تقليدية. ففي أول جلسة تصوير، لف هوسويه جسد ميشيما العاري بخرطوم حديقة، وأوقفه فوق بلاطات رخامية مزخرفة بدائرة فلكية بيضوية، بينما كان أحد طرفي الخرطوم في فمه. يمسك ميشيما بمطرقة في يده اليمنى، بينما ينظر هوسويه إليه من أعلى سلم، في حين يحدق ميشيما في الكاميرا بنظرة مكثفة تكاد تختزن كل قوة جسده العضلي.
أحب ميشيما هذه الصور الرائدة التي عصت أي تفسير مباشر، واتفق الرجلان على مواصلة التعاون. وفي جلسات التصوير اللاحقة، كان ميشيما يرسل زوجته وأطفاله خارج المنزل قبل بدء العمل، مدعيًا أن «المصور المنحل وأصدقاءه» قد يكون لهم «تأثير سيئ على أخلاقهم». وغالبًا ما استلهمت الصور عناصر من أعمال فنية أحبها ميشيما، مثل لوحة «فينوس النائمة» لجورجيوني، و«مولد فينوس» لبوتيتشيلي.
كما دعا ميشيما هيجيكاتا وفرقته إلى منزله وظهر معهم في عدد من اللقطات، إضافة إلى جلسات تصوير مع الممثلة إينامي كيوكو (1942–2018). وأحيانًا غادر الفريق منزل ميشيما للتصوير في مواقع أخرى، من بينها موقع بناء داخل أرض كنيسة تنتشر فيه الطابوقات الحمراء.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
✨الكوميديا الإلهية
Photo
تدريجيًا، تبلورت رؤية وصفها ميشيما في مقدمة الكتاب عند نشره قائلًا:
جمالية ميشيما: الحياة والموت
ظهرت أولى الصور على غلاف وواجهة كتاب «هجوم الجمال»، وهو مجموعة من مقالات ميشيما النقدية صدرت عام 1961. ثم عرضت في معرض «نون» بطوكيو عام 1962، بمشاركة كبار المصورين اليابانيين. وفي مارس/آذار 1963 نشرت الصور في كتاب فاخر كبير الحجم بعنوان «باراكي»، صممه وغلفه سوغيورا كوهِي، وقسم إلى خمسة فصول.
عند اختيار العنوان، اقترح ميشيما عدة عناوين، من بينها «محنة الورود»، الذي رآه هوسويه تعبيرًا مكثفًا عن جمالية ميشيما ورؤيته للحياة والموت. لاقى الكتاب استحسانًا نقديًا كبيرًا ونال جائزة في عام صدوره.
تعاون بين فنانين لا يساومان
إعادة النظر في «باراكي» اليوم تذكرنا بفرادته الاستثنائية. فقد نسب الكتاب بوضوح إلى:
«هوسويه إيكو: الصور، يوكيو ميشيما: الموضوع والمقدمة»، في تأكيد صريح على أنه ثمرة تعاون متكافئ بين فنانين.
وفى ميشيما بوعده بأن يكون «موضوعًا» للعدسة، لكنه ظل حضورًا طاغيًا لا يمحى. أما هوسويه، فلم يتراجع أمام شخصية ميشيما الكاريزمية، محافظًا على رؤيته واستقلاليته، ليخرج العمل نتيجة صراع إبداعي خلاق بين كاتبين بالصورة والكلمة. وتبقى هذه المجموعة شاهدًا نادرًا على نزاهة ورؤية فنانين مستقلين بشموخ.
🔥 🔥 🔥 🔥 🔥 🔥 🔥 🔥
🤩 🤩 🤩 🤩 🤩 🤩 🤩 🤩
🤩 🤩 🤩 🤩 🤩 🤩 🤩 🤩
«العالم الذي اختُطفت إليه تحت سحر عدسته كان عالمًا شاذًا، معوجًا، ساخرًا، غرائبيًا، متوحشًا، وفاجرًا… ومع ذلك، كان ثمة تيار خفي من الغنائية يهمس برفق في مجراه غير المرئي».كان من بين الأشخاص الذين لعبوا دورًا مهمًا في غرفة التحميض، مورياما دايدو، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز المصورين اليابانيين. كان مورياما يعمل مساعدًا لهوسويه بعد انتقاله من أوساكا إلى طوكيو عام 1961، وكان مشروع ميشيما من أولى مهامه. لم تكن المهمة سهلة، إذ تطلبت ترجمة أفكار هوسويه المتدفقة إلى صور مطبوعة، مستخدمًا أفلامًا منخفضة الحساسية، ثم خفض الحساسية أكثر، ودمج عدة نيغاتيفات في مونتاج مركب. ويمكن القول إن الأساس الحقيقي لمسيرة مورياما اللاحقة وُضع خلال هذه المرحلة.
جمالية ميشيما: الحياة والموت
ظهرت أولى الصور على غلاف وواجهة كتاب «هجوم الجمال»، وهو مجموعة من مقالات ميشيما النقدية صدرت عام 1961. ثم عرضت في معرض «نون» بطوكيو عام 1962، بمشاركة كبار المصورين اليابانيين. وفي مارس/آذار 1963 نشرت الصور في كتاب فاخر كبير الحجم بعنوان «باراكي»، صممه وغلفه سوغيورا كوهِي، وقسم إلى خمسة فصول.
عند اختيار العنوان، اقترح ميشيما عدة عناوين، من بينها «محنة الورود»، الذي رآه هوسويه تعبيرًا مكثفًا عن جمالية ميشيما ورؤيته للحياة والموت. لاقى الكتاب استحسانًا نقديًا كبيرًا ونال جائزة في عام صدوره.
تعاون بين فنانين لا يساومان
إعادة النظر في «باراكي» اليوم تذكرنا بفرادته الاستثنائية. فقد نسب الكتاب بوضوح إلى:
«هوسويه إيكو: الصور، يوكيو ميشيما: الموضوع والمقدمة»، في تأكيد صريح على أنه ثمرة تعاون متكافئ بين فنانين.
وفى ميشيما بوعده بأن يكون «موضوعًا» للعدسة، لكنه ظل حضورًا طاغيًا لا يمحى. أما هوسويه، فلم يتراجع أمام شخصية ميشيما الكاريزمية، محافظًا على رؤيته واستقلاليته، ليخرج العمل نتيجة صراع إبداعي خلاق بين كاتبين بالصورة والكلمة. وتبقى هذه المجموعة شاهدًا نادرًا على نزاهة ورؤية فنانين مستقلين بشموخ.
🪶 إيزاوا كوتارو
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👩🦱 متحف يوكيو ميشيما الأدبي
من بين المؤسسات الموجودة في غابة بحيرة ياماناكاكو الأدبية، يُعد متحف يوكيو ميشيما الأدبي من أكثرها شعبيةً بين الزوار من خارج اليابان، إذ يحتفي بأحد أشهر كتاب البلاد على مستوى العالم. يُكرم المتحف حياة ميشيما وأعماله الأدبية، عارضًا مجموعة واسعة من المقتنيات، بما في ذلك الطبعات الأولى من كتبه، والمخطوطات الموقعة، والرسائل، والمسودات الأولى المشروحة. تُقدم قاعة العرض لمحة عامة عن حياته، بالإضافة إلى تعليقات حول تأثيره بعد وفاته. كانت أنشطة ميشيما القومية مثيرة للجدل خلال حياته، ولا تزال كذلك بعد وفاته.
صُمم مبنى المتحف ليُحاكي منزل الكاتب الشخصي ذي التصميم الانتقائي؛ حتى مكتبه نُسخ بدقة متناهية. سيلاحظ الزوار ميل ميشيما إلى الأثاث المتنوع وانتقاءه الدقيق للتأثيرات المعمارية الغربية. من بين هذه التأثيرات الأقواس العالية، والنوافذ الزجاجية الملونة، والطوب الأبيض، وقاعة المدخل الرخامية على الطراز الهندي السراسيني.
🤩 Location: About Yamanashi
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
وسنستعرض قريبًا الأفلام التي شارك فيها ميشيما بنفسه إضافة إلى أبرز ما صنع عنه بعد رحيله.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
تبدأ الأحداث في سنة 1936 أثناء محاولة انقلاب عسكري فاشلة في اليابان، إذ أن ضابط شاب من الحرس الإمبراطوري يطلب منه أن يقـ.ـاتل أصدقاءه الذين شاركوا بالتمرد وبدل أن يخونهم أو يخون قسمه العسكري، يختار طريقًا ثالثًا وهو الانتـ.ـحار الطقوسي (السبوكو)، وزوجته تقرر أن تمـ.ـوت معه، والكثير يرون أن الفيلم كان تمهيد لنهايته الحقيقية سنة 1970، لما قام هو نفسه بطقس مشابه بعد محاولته تحريض الجيش على انقلاب.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
تدور قصة الفيلم حول شاب ينتمي لعصابات الياكوزا يدعى تاكيو، الذي يخرج من السجن بعد فترة عقوبة ويقرر الابتعاد عن عالم الجريمة، لكنه يجبر مجددًا على مواجهة صراعات داخل العصابة، بالإضافة إلى التوترات مع حبيبته وأعدائه، فالفيلم عبارة عن الصراع الداخلي بين رغبة التغيير والخوف من المصير الذي يفرضه المجتمع.
يعد الفيلم أول تجربة تمثيلية رئيسية لميشيما على الشاشة، ويظهر حضوره الجسدي والشخصي، لكنه ليس من أعماله الكتابية أو الإخراجية على الرغم من أن الفيلم أقل شهرة من الوطنية، إلا أنه يقدم لمحة عن ميشيما كممثل وقدرته على التعبير عن الصراع النفسي والمعنوي للشخصيات.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
يستعرض الفيلم امرأة غامضة تعرف بلقب السحلية السوداء وهي مجرمة أنيقة ومهووسة بالجمال تدخل في لعبة مطاردة ذهنية مع محقق شهير بعد اختطاف ابنة أحد الأثرياء، والصراع في الفيلم عبارة عن صدام بين هوس الجمال والرغبة في الامتلاك وفكرة تحويل الإنسان إلى تحفة خالدة.
الفيلم يحمل طابعًا مسرحيًا واضحًا بألوان مبالغ فيها وأداء أقرب إلى الاستعراض وهو أقرب إلى الجو السريالي. يعد العمل من أغرب الاقتباسات المرتبطة بميشيما لأنه يكشف جانبًا مختلفًا من عالمه، وهو جانب الجمال المنحرف الذي يتحول فيه الفن إلى هوس.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
تدور الأحداث حول شخصية تاريخية تعرف بلقب هتوكيري أي القاتل وهو ساموراي يتم استغلاله كأداة للاغتيالات السياسية وسط صراع القوى بين أنصار الإمبراطور وأنصار الشوغون، الفيلم يقدم شخصية مأزومة تتحرك بدافع الولاء والواجب، لكنها تستنزف وتهمش من قبل القوى التي تستخدمها.
ويظهر يوكيو ميشيما في دور ثانوي لكنه لافت لأنه يجسد شخصية ذات حضور فكري وسياسي واضح وتعكس اهتمامه الدائم بفكرة الشرف والسلطة والانهيار الأخلاقي في لحظات التحول التاريخي، ورغم أن ميشيما لم يكتب العمل فإن مشاركته فيه جاءت في فترة كان يعيش فيها ذروة انشغاله بالفكر القومي وفكرة البطولة التراجيدية.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
وهو عمل سيرة ذاتية فني يتناول حياة يوكيو ميشيما وأفكاره وليس فيلمًا شارك فيه ميشيما تمثيلًا بل صنع بعد وفاته بسنوات، فيروي الفيلم يومه الأخير سنة 1970 بالتوازي مع استرجاعات من طفولته وشبابه إضافة إلى مقاطع تمثيلية مستوحاة من ثلاث من رواياته، تعرض بأسلوب بصري مسرحي ملون ومختلف عن خط السيرة الواقعي.
وهذا العمل يعد من أهم الأفلام التي تناولت شخصية يوكيو ميشيما عالميًا لأنه يحاول فهم العلاقة المعقدة بين فكره الأدبي وميوله القومية وخياره الأخير الذي أنهى به حياته.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
أدت المحاولات المستمرة لتصوير نفسي كـ شخص طبيعي إلى حقيقة، أن نسبة الحياة الطبيعية قد تآكلت بسبب الصدأ، وبمرور الوقت أصبح هذا الجزء الطبيعي من روحي مُتكلّفًا، وبعبارة أخرى، تحولت إلى شخص لا يؤمن إلا بالكذب.
🫧 يوكيو ميشيما
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
كنت واحداً من أولئك النهابين المتوحشين الذين لا يعرفون كيف يعبرون عن حبهم، فيقتلون بطريق الخطأ الشخص الذي يحبونه. 😘
_ يوكيو ميشيما
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
لم يسبق لي أن سمعتُ تمجيدَ البطولة يُسخَر منه على لسان رجلٍ وُهِب قامةً بطوليةً وخصالًا جسديةً فذّة. فالسخرية السطحية، في كلِّ حال، لا تنفكّ ترتبط بعضلاتٍ واهنةٍ أو بجسدٍ مترهّل، أمّا عبادةُ البطل فلا تصدر إلا عن جسدٍ مقتدرٍ، وعن عضلاتٍ صُقلت بالانضباط واشتدّ عودُها بالقوة. 🧑
_يوكيو ميشيما
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
✨الكوميديا الإلهية
Photo
لا يسعني إلا أن أعشق هذا المخلوق الكئيب، ليس لأنه لا يستطيع تعلم الحيل، بل لأنه يظنها سخيفة. لهذا السبب لا يسعني إلا أن أعشق وجهه الذكي العابس، وأسنانه الجميلة، وبروده المتملق. 🐈
_يوكيو ميشيما متحدثًا عن قططه
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM