✨الكوميديا الإلهية
تخضع حياتنا -من بين جملة أمورٍ أخرى- للقواعد الأخلاقية، أي القوانين التي تحدد ما هو محظور (غير لائق أخلاقيًا) وما هو غير محظور (جائز أخلاقيًا). فقط ما هو القانون الأخلاقي؟ ما هو مصدر الأخلاق؟ هل هو عواطفنا؟ أم منطقنا؟ أم شيء آخر أيضًا؟ وهناك المزيد من الأسئلة:…
إذا كان هذا التشخيص هو ما يعيق التقدم الفلسفي فما هو العلاج؟ كيف يمكننا تحسين الفلسفة؟ من البديهي القول إننا يجب أن نحاول بجدية أكبر لكن ذلك لا يخبرنا أي الطرق يجب الاعتماد عليه وأيها يجب التخلي عنه. ربما يمكن أن يساعدنا التقدم في الذكاء الاصطناعي. وكما يقولون، فإن التنبؤات صعبة للغاية خاصة فيما يتعلق بالمستقبل. إن البرمجيات التي ستنفذ أنماط التفكير المنطقي هي ما سيكون مطلوبًا، ولكن صعوبة إضفاء الطابع الرسمي على بعض هذه الأنماط تثير صعوبات في البرمجة.
علاوة على ذلك، يجب تخصيص أوزان بطرق مختلفة للحجج التي يتم تقييمها، ومن شأن هذا أن يعيد المسؤولية المعرفية إلى المبرمجين البشريين. وكنقطة ذات صلة، أدى استخدام الأساليب الرسمية بشكلٍ أكبر إلى تعزيز الدقة في الفلسفة. على سبيل المثال: شحذ كل من نظرية القرار ونظرية اللعبة التفكير في مجالات الفلسفة الأخلاقية المعنية بالعقلانية وإبرام العقود.
قد لا تحل المدخلات من العلوم المشكلات الفلسفية ولكنها مورد قيم يمكن الاعتماد عليه. استكمل البحث النفسي التجريبي (الذي يتضمن، على سبيل المثال، جراحة الساد) تفكير الكرسي في مشكلة مولينو. إن تبني ممارسة العلماء للعمل الجماعي في فرق البحث قد يفيد الفلاسفة أيضًا. ومع ذلك، فإن النزعة الفردية والمتناقضة للعديد من الفلاسفة قد تولد خلافات داخلية ذات طابع مألوف للغاية.
لدينا إذًا شيء ما نضيفه إلى مخزوننا من المشكلات الفلسفية: لماذا الفلسفة صعبة للغاية؟ وكيف يمكننا الحصول على نتائج موثوقة فيها؟ يمنحنا التفكير في هذا الأمر سببًا إضافيًا لتشكيل وجهات نظرنا الفلسفية بشكلٍ مبدئي ومؤقت. يمكنني أن أضيف بشكلٍ مبدئي أيضًا أن هذا ليس نهجًا سيئًا لتشكيل وجهات النظر حول أي شيء.
علاوة على ذلك، يجب تخصيص أوزان بطرق مختلفة للحجج التي يتم تقييمها، ومن شأن هذا أن يعيد المسؤولية المعرفية إلى المبرمجين البشريين. وكنقطة ذات صلة، أدى استخدام الأساليب الرسمية بشكلٍ أكبر إلى تعزيز الدقة في الفلسفة. على سبيل المثال: شحذ كل من نظرية القرار ونظرية اللعبة التفكير في مجالات الفلسفة الأخلاقية المعنية بالعقلانية وإبرام العقود.
قد لا تحل المدخلات من العلوم المشكلات الفلسفية ولكنها مورد قيم يمكن الاعتماد عليه. استكمل البحث النفسي التجريبي (الذي يتضمن، على سبيل المثال، جراحة الساد) تفكير الكرسي في مشكلة مولينو. إن تبني ممارسة العلماء للعمل الجماعي في فرق البحث قد يفيد الفلاسفة أيضًا. ومع ذلك، فإن النزعة الفردية والمتناقضة للعديد من الفلاسفة قد تولد خلافات داخلية ذات طابع مألوف للغاية.
لدينا إذًا شيء ما نضيفه إلى مخزوننا من المشكلات الفلسفية: لماذا الفلسفة صعبة للغاية؟ وكيف يمكننا الحصول على نتائج موثوقة فيها؟ يمنحنا التفكير في هذا الأمر سببًا إضافيًا لتشكيل وجهات نظرنا الفلسفية بشكلٍ مبدئي ومؤقت. يمكنني أن أضيف بشكلٍ مبدئي أيضًا أن هذا ليس نهجًا سيئًا لتشكيل وجهات النظر حول أي شيء.
🪶 كريستوفر دالي / ترجمة: آمال السيد
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
وقد علمت أفكار (التنوير) الإنسان أنه يستطيع أن يثق بعقله مرشدًا في المعايير الأخلاقية الصحيحة وأنه يستطيع أن يعتمد على نفسه، ولا حاجة له بالوحي أو بسلطة الدين لمعرفة الخير والشر. وأصبح شعار التنوير (تجرأ على المعرفة)، الذي يتضمن (ثق بمعرفتك)، الحافز لجهود إنسان الحداثة ومنجزاته، وخلق الشك المتزايد في استقلال الإنسان وعقله؛ حالة التشوش الأخلاقي التي يترك فيها الإنسان من دون إرشاد سواء من الوحي أو من العقل.
والنتيجة هي قبول الموقف النسبوي الذي يرى أن أحكام القيمة والمعايير الأخلاقية هي حصرًا أمـور تذوق أو تفضيل تحكمي. ولا يمكن وضع أية عبارة صحيحة موضوعيًا في هذا المجال. ولكن بما أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون قيم أو معايير، فإن هذه النسبوية تجعله فريسة سهلة لأنظمة القيمة غير العقلية. فيعود إلى الموقف الذي كان كل من التنوير اليوناني، والمسيحية، و«النهضة»، وتنوير القرن الثامن عشر قد تغلب عليه. وأصبحت مطالب الدولة، والحماسة للخصائص السحرية للزعماء الأقوياء، والآلات القوية، والنجاح المادي مصادر معاييره وأحكامه القيمية.
والنتيجة هي قبول الموقف النسبوي الذي يرى أن أحكام القيمة والمعايير الأخلاقية هي حصرًا أمـور تذوق أو تفضيل تحكمي. ولا يمكن وضع أية عبارة صحيحة موضوعيًا في هذا المجال. ولكن بما أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون قيم أو معايير، فإن هذه النسبوية تجعله فريسة سهلة لأنظمة القيمة غير العقلية. فيعود إلى الموقف الذي كان كل من التنوير اليوناني، والمسيحية، و«النهضة»، وتنوير القرن الثامن عشر قد تغلب عليه. وأصبحت مطالب الدولة، والحماسة للخصائص السحرية للزعماء الأقوياء، والآلات القوية، والنجاح المادي مصادر معاييره وأحكامه القيمية.
_إريك فروم
إنّ تعاطفنا مع الحيوان هو بشكل خاص علامة أكيدة على استخفافنا به، وهذا التعاطف متناسب مع هذا الاستخفاف، وبمقدار ما نلقي به في اللامسؤولية، بمقدار ما يصبح الحيوان مستحقًا لطقس التعاطف الإنساني وحمايته، مثل الطفل الذي نضعه في وضع البراءة والطفولة، وليس التعاطف غير الشكل الأكثر انحطاطًا للبهيمية، شفقة عنصرية نلبسها للحيوان بحيث نجعله هو نفسه عاطفيًا. إن الذين كانوا في الماضي يضحون بالحيوانات ما كانوا يعتبرونها بهائم، وحتى في العصر الوسيط الذي كان يدين الحيوانات ويعاقبها كان أقرب إليها منا نحن الذين ترعبنا أشكال هذا العقاب. كان يعتبرها مذنبة، مما يعني أنه يعطيها قيمة. أما نحن فلا نعتبرها أبدًا، وعلى هذا الأساس نحن (إنسانيين) معها، فنحن لا نضحي بها، ولا نعاقبها أبدًا، ونفخر بها، ولكن ذلك فقط لأننا دجناها، بل أكثر: جعلنا منها عالمًا أدنى جذريًا لا يستحق عدالتنا، ويستحق فقط عاطفتنا والإحسان الاجتماعي، ولا هي تستحق العقاب والموت، بل تستحق بالتحديد الاختبار في المختبرات والإبادة كحيوانات للذبـ.ـح. إن اختفاء كل عنف ضد الحيوانات هو الذي يخلق اليوم وحشيتها.
_جان بودريار
من المناسب أن نسأل: ما الشفقة؟ لأن معظم الناس يثنون عليها بوصفها فضيلة، ويدعون أن كل امرئ ميال للشفقة إنسان خير. وهذه أيضًا رذيلة للعقل، وتقترب كلتا الرذيلتين: القسوة والشفقة، من العفو والصرامة. وعلينا أن نتحاشاهما، فنحن ننزلق إلى القسوة لأنها تشبه الصرامة، بينما ننزلق إلى الشفقة لأنها تشبه العفو، والخلط في اتجاه الشفقة ينطوي على مخاطرة أقل، والذين يرتدون عن الحق يخطئون في كلتا الحالتين بالتساوي. وكما أن الدين يعتز بالأرباب، في حين تجرحه الخرافات، ولذا كل الصالحين يظهرون العفو واللطف ويتحاشون الشفقة، لأنها زلة لروح بائسة تنهار بالانفعال بمتاعب الناس، وبالتالي هو أكثر ألفة عند المنحطين: النساء العجائز، والحمقاوات اللواتي يتحركن بالدموع! فالشفقة تنظر إلى حالة المرء فحسب وليس علته، والعفو يتوافق مع السبب. وإني أعلم أن الرواقيين يتمتعون بسوء السمعة لكونهم قساة للغاية، ولذا من غير المرجح أن يقدموا للملوك والأمراء نصيحة، وينحى إليهم اللائمة في توكيدهم على أن الحكيم لا يشعر بالشفقة ولا يغفر، وهذا التوكيد في حد ذاته ليس منصفًا.
_سينيكا
في الحقيقة: إن كل الكائنات الحية سواء كانت حيوانات أو بشر؛ ترغب بالحياة، ولا تموت هذه الرغبة إلّا ضمن ظروف استثنائيّة غير طبيعية، مثل رزوح المرء تحت ألم لا يمكنه احتماله، أو عندما تجتاح الإنسان مشاعر جارفة مثل الحب والكره والفخر والولاء، إذ يمكن لهذه المشاعر أن تكون أقوى من رغبة الإنسان بالحياة نفسها. يبدو أن الطبيعة، أو يمكنكم القول إنها عملية الاصطفاء: قد وهبت كل كائن حي الرغبة بالحياة، مهما كانت الأسباب التي يعتقد أنها وراء رغبته. الحقيقتان اللتان لا تحتاجان إلى تفسير هما: "نحن نرغب بالحياة" و"نحن نحب أن نحيا الحياة" لكن الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة هي: "كيف نرغب العيش؟" "ما الذي نبتغيه من الحياة؟" "ما الذي يجعل الحياة ذات معنى بالنسبة لنا؟" يجيب الناس بإجابات مختلفة على هذه الأسئلة، والتي تتشابه بشكل أو بآخر، فهنالك من سيقول إنه يرغب بالحب، وغيره من يصرح بأنه يرغب بالسلطة، وهنالك من يتحدث عن رغبته بالشعور بالأمان، وغير هذا وذاك من يقول إنه يرغب بالمتع الحسية والراحة، وسواه من يرغب بالشهرة. لكن الكثيرين سيتفقون على أن ما يرغبون به هو السعادة.
_إريك فروم
يعتقد هيوم أن العقل والفهم عندما يعملان بطريقتهما من دون التأثير الملطف للعادة والمخيلة، أي بواسطة مبادئ طبيعتنا الحميدة، فإنهما يدمران نفسيهما، فنحن لحسن الحظ، وخارج مجال الدراسة، لا يمكننا العيش وفقًا لما ينجم من شك، بل حتمًا نتصرف بدافع من معتقداتنا الطبيعية التي تتولد عن العادة والمخيلة.
وهيوم يزاول تأملاته الشكية، أي الفلسفة، لأننا عندما نترك دراستنا لا تعود معتقداتنا جميعها إلينا؛ تحديدًا فإن تعصباتنا وأساطيرنا (معتقداتنا التقليدية) لا تعود. فالشك، والشك الأخلاقي جزء منه، ينتمي بوصفه جزء من نهج قيمي لدى هيوم، يراه بوضوح تام في تضاد مع نهج الدين التقليدي، هكذا لا يتخلى هيوم ببساطة عن الدين، إذ لديه طريقة للحياة تتبوأه، وهو كما يبدو، لم يتخل عنها مطلقًا وكانت تناسبه تمامًا. إن الشك الأخلاقي لا يقوم عند هيوم على التناقض المزعوم بين الأحكام الأخلاقية وأحكام العلم، فرؤيته ليست رؤية حديثة أنموذجية، بل مفادها أن العلم عقلاني، بينما الأخلاق غير عقلانية (غير منطقية) فهي ببساطة تعبير عن مشاعر ومصلحة. إنه يعتقد أن الفروق الأخلاقية لا تقوم على العقل.
وهيوم يزاول تأملاته الشكية، أي الفلسفة، لأننا عندما نترك دراستنا لا تعود معتقداتنا جميعها إلينا؛ تحديدًا فإن تعصباتنا وأساطيرنا (معتقداتنا التقليدية) لا تعود. فالشك، والشك الأخلاقي جزء منه، ينتمي بوصفه جزء من نهج قيمي لدى هيوم، يراه بوضوح تام في تضاد مع نهج الدين التقليدي، هكذا لا يتخلى هيوم ببساطة عن الدين، إذ لديه طريقة للحياة تتبوأه، وهو كما يبدو، لم يتخل عنها مطلقًا وكانت تناسبه تمامًا. إن الشك الأخلاقي لا يقوم عند هيوم على التناقض المزعوم بين الأحكام الأخلاقية وأحكام العلم، فرؤيته ليست رؤية حديثة أنموذجية، بل مفادها أن العلم عقلاني، بينما الأخلاق غير عقلانية (غير منطقية) فهي ببساطة تعبير عن مشاعر ومصلحة. إنه يعتقد أن الفروق الأخلاقية لا تقوم على العقل.
_جون رولز
نحن غالبًا ما نكون في حاجة إلى إلقاء نظرة شاملة على الأشياء، في حين أننا لا نحتاج دومًا إلى إدراك الجزئيات، وعلى ذلك لابد من جهة: أنْ نتقدم باستمرار في استقصاء الكون، ومن جهة أخرى: أن نزود ذاكرتنا بما هو ضروري لتكوين نظرة شاملة للأشياء، وسنصل أيضًا بعد إدراك الخصائص الرئيسية وإقرارها، إلى معرفة الجزئيات معرفة دقيقة، إذ حتى الذي يمتاز بثقافة كاملة سيجني من المعرفة الشاملة والدقيقة فائدة جمة تتمثل في دقة استعمال المعاني وفي ردّ جميع الأشياء إلى عناصر بسيطة ولقواعد. ذلك أنه لا يمكن معرفة ما جمعته الدراسة المستفيضة للطبيعة، إن لم يكن فكرنا قادرًا، في الوقت نفسه، وبواسطة قواعد مختصرة على الإلمام بالجزئيات المفحوصة جيدًا. ويجدر بنا بعد إثباتنا لهذه النقاط، أن نركز انتباهنا على الأشياء اللامرئية. ونقول أولًا إنه لا يولد شيء من لا شيء، وإلا أمكن لكل شيء أن يتولد عن كل شيء، دونما حاجة إلى أي بذر. ولو كان كل ما يغيب عن الأنظار يتحول إلى عدم؛ لانقرضت الأشياء جميعها، إذ أنها ستتحول إلى أشياء غير موجودة. فالكون منذ القدم على نحو ما هو عليه، وسوف يبقى هو عينه إلى الأزل.
_إبيقور
في الحقيقة: إن الكثير من الممتلكات الخاصة عبء ثقيل على الإنسان، والكثير مما في داخل الإنسان شبيه بالمحار؛ مقرف لزج ومستعصٍ على القبض! الأمر الذي يجعل من الصدفة البهية بزركشاتها الفاخرة شفاعة ضرورية لذلك الداخل، لكن على المرء أن يتعلم إتقان هذا الفن أيضًا: أن يكون ذا قشرة ومظهر جميل وعماء حكيم! فكثيرًا ما يقع المرء في مغالطة الأشياء بتقديره للإنسان، كأن تكون بعض الأصداف حقيرة وبائسة أكثر مما ينبغي.
والكثير من الأشياء الطيبة والطاقات الخفية تظل مغمورة لا تكتشف أبدًا، وكثير من الطيبات لا تجد لسانًا يتذوقها! إنّ الإنسان متعذر على الاكتشاف، وأصعب من ذلك هو اكتشافه لنفسه، وغالبًا ما يكذب العقل في شأن النفس، وذلك هو صنيع روح الثقل. والحق أقول: إنّني لا أُحِبُّ أيضًا أولئك الذين يجدون جميع الأشياء حسنة، وهذا العالم أفضل العوالم جميعًا، أولئك أسميهم الراضون عن كل شيء! وهذا الرضا المطلق الذي يستطيع أنّ يستطيب كل شيء ليس بالذوق الرفيع! إنني أحترم الألسن والمعدات الانتقائية، تلك التي تعلمت كيف تقول: «أنا» و«نعم» و«لا»، أما مضغ وهضم كل شيء؛ فذلك من طباع جنس الخنازير الصرف!
والكثير من الأشياء الطيبة والطاقات الخفية تظل مغمورة لا تكتشف أبدًا، وكثير من الطيبات لا تجد لسانًا يتذوقها! إنّ الإنسان متعذر على الاكتشاف، وأصعب من ذلك هو اكتشافه لنفسه، وغالبًا ما يكذب العقل في شأن النفس، وذلك هو صنيع روح الثقل. والحق أقول: إنّني لا أُحِبُّ أيضًا أولئك الذين يجدون جميع الأشياء حسنة، وهذا العالم أفضل العوالم جميعًا، أولئك أسميهم الراضون عن كل شيء! وهذا الرضا المطلق الذي يستطيع أنّ يستطيب كل شيء ليس بالذوق الرفيع! إنني أحترم الألسن والمعدات الانتقائية، تلك التي تعلمت كيف تقول: «أنا» و«نعم» و«لا»، أما مضغ وهضم كل شيء؛ فذلك من طباع جنس الخنازير الصرف!
_فريدريك نيتشه
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Friedrich Nietzsche
25 أغسطس 1900، في مثل هذا اليوم توفي فريدريك نيتشه.
يصل الإنسان إلى السلام حين يدرك بأن ليست الحياة الرائجة إلا مسرحًا كبيرًا من مسارح الضجيج والألم.. لا تجسد على أرضه إلا خيالات الحقيقة، ولا تقبل فيه إلا أدوار الزيف الوهم
يصل الإنسان إلى سلام حين يقدر خبط الظروف، ومعنى مقامه، وأن القناعة فيما لديه وأن في البساطة كل السلامة
25 أغسطس 1900، في مثل هذا اليوم توفي فريدريك نيتشه.
على امتداد الحياة جنون فرح، تقطعه وقفات عنيفة مباغتة، يفرضها عليه عالم مجهول، يتركه حائرًا قلقًا، لكنه سرعان ما يسترد أنفاسه ويحاول فهم ومعرفة واستيعاب هذا العالم الذي لم يكن يعرفه، ويستوعبه بالفعل لأنه كان يقتحمه بشراهة، دون أن يحاول الاندساس فيه، بقوة إرادة، ولكن بلا دناءة أو خسة، وبدون أن ينقصه يقين هادئ، بدمه الشاب الهادر، وشهيته المفترسة للحياة، وذكاؤه الوحشي الشره، نعم، هي ثقة؛ طالما إنها تؤكد له وصوله إلى مبتغاه. لن يكون هناك أبدًا مستحيل بالنسبة له فيما يتعلق بهذا العالم، وبهذا العالم فقط، مهيئًا نفسه ومهيأ أيضًا بعري طفولته، لكي يحتل مكانه فى كل مكان، لأنه لا يبتغي أي مكان، وإنما البهجة فقط والكائنات الحرة، والقوة وكل ما في الحياة من طيب وغموض، وهي أشياء غير قابلة للشراء بالمرة. فمن هذا الغموض والإبهام الذي بداخله، تولد هذا النشاط والحماس الجائع، وجنون الحياة الذي سكنه دائمًا وحافظ حتى اليوم على وجوده سليمًا. غير أن الإحساس المفاجئ والمفزع بأن زمن الشباب يهرب؛ يُصبح أكثر مرارةً عندما يكون وسط أسرته وأمام صور طفولته.
_ألبير كامو
الفنان هو أصل العمل الفني، والعمل الفني هو أصل الفنان، لا وجود لأحدهما دون الآخر، على أنه في الوقت نفسه لا يحمل أحدهما الآخر وحده. الفنان والعمل الفني هما دائمًا في ذاتهما وفي علاقتهما المتبادلة موجودان عن طريق ثالث هو الأول، أي ذلك الذي اتخذ منه الفنان والعمل الفني اسميهما، وهو طريق الفن. وكما أنه من الضروري أن يكون الفنان على نحو آخر: أصلًا للعمل الفني، مثلما يكون العمل الفني أصلًا للفنان، فمن المؤكد كذلك أن الفن بطريقة أخرى أيضًا يكون أصلًا للفنان، وأصلًا للعمل الفني بوجه أخص. ولكن هل يمكن أن يكون الفن أصلًا على الإطلاق؟ أين وكيف يوجد الفن؟ الفن مجرد كلمة لم يعد يطابقها شيء حقيقي، من الممكن أن تعتبر تصورًا جامعًا لا نضع فيه إلا ما ينتسب إلى الفن حقيقةً، أعني الأعمال الفنية والفنانين. وحتى إذا ما كان ينبغي لكلمة الفن أن تشير إلى ما هو أكثر من التصور الجامع؛ فإنه يمكن أن يكون المقصود منها مجرد حقيقة الأعمال الفنية والفنانين؛ أم ترى أن الأمر عكس ذلك؟ ألا يوجد العمل الفني والفنان إلا إذا كان الفن أصلًا لهما؟
_مارتن هايدغر
إن صوت الكمان يشجينا، ورؤية الشجر تبهجنا، وبعض أشعار مالرميه تسحرنا، وكم غير ذلك من إحساسات أخرى من هذا النوع قد اتفقنا على تسميتها باسم «الشعور الاستطيقي» تدرس كما يدرس الشعور الأخلاقي والديني على السواء. ولا يوجد أحد منا لم يحس بهذه الإحساسات، غير أن كل إنسان يلتمس لذته الاستطيقية حيث يجدها، ولذلك تنوعت الأذواق في قائمة مختلفة الأشكال والألوان. ومن المستحيل دراسة المتعة التي يحسها متذوق الفن، لأن تلك المتعة ليست واحدة عند جميع البشر بل لها آلاف الصور. وفي حين أنه توجد سيكلوجية عامة من السهل معرفتها عند جميع خالقي الفن؛ نجد المتذوقين أو المتأملين يختلفون في ذلك، إذ يحس كل منهم بالفن على طريقته الخاصة، وليس لهم قانون مشترك. فإذا أردنا تكوين نظرة سائدة عن الفن، فلابد من البحث عن العنصر الكلي خلال الجزئي، والتنقيب في أعمال كل خلق حتى يمكن استخراج البحث الموضوعي للصورة الخالصة على قدر الإمكان. وذلك يتحقق بوجه خاص إذا نظرنا في سيكلوجية المنتج، والمستهلك، أو الصانع والمستعمل، وكذلك أيضاً عند دراسة همزة الوصل بينهما.
_دنيس هويسمان
يمكننا بصورة عامة أن نقول: إن الكلام يتألف-مع بعض الاستثناءات-من ضجات يصدرها أشخاص بقصد التسبب بأفعال مرغوبة يقوم بها أشخاص آخرون، وقدراته الدلالية والتوكيدية تظل أساسية. عندما نسمع كلاماً، فإنه يجعلنا نتصرف بطريقة ملائمة لسمة من سمات البيئة المحيطة، يدركها المتكلم إدراكاً حسياً ولا يدركها المستمع، أو يتذكرها المتكلم من إدراكاته الحسية السابقة. وفي قيادتك لزائر خارج منزلك ليلاً، يمكن أن تقول: «هنا توجد درجتان إلى الأسفل»، ما يجعله يتصرف كما لو أنه رآهما، وهذا السلوك يتضمن درجة معينة من عمل الخير. وذكر الحقيقة الواقعية ليس هو وبصورة دائمة، القصد من الكلام، فقد يمكن الكلام بقصد الخديعة. وهكذا، عندما نفكر أن اللغة هي وسيلة ذكر الوقائع فإننا نفترض ضمنياً وجود رغبات معينة عند المتكلم. ومن اللافت أن اللغة يمكنها أن تذكر الوقائع الحقيقية، واللافت أيضاً أنها يمكنها أن تذكر الأكاذيب. وعندما تؤدي أياً منهما؛ فإنها تقوم بقصد التسبب بعمل عند المستمع، ومهما كان نوع المستمع ومكانته؛ فإن النتيجة تتحقق ببساطة عبر استعمال الأمر. وعلى كل حال، يظل هناك فرق بين فاعلية الكذبة وفاعلية الصدق.
_برتراند راسل
لقد بذل الجنس البشري مجهوداً جباراً لكي يعرف نفسه، ولكن بالرغم من أننا نملك كنزاً من الملاحظة التي كدسها العلماء والفلاسفة والشعراء وكبار العلماء الروحانيين في جميع الأزمان، فإننا استطعنا أن نفهم جوانب معينة فقط من أنفسنا. إننا لا نفهم الإنسان ككل، إننا نعرفه على أنه مكون من أجزاء مختلفة، وحتى هذه الأجزاء ابتدعتها وسائلنا. فكل واحد منا مكون من موكب من الأشباح، تسير في وسطها حقيقة مجهولة. وواقع الأمر أن جهلنا مطبق، فأغلب الأسئلة التي يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشري تظل بلا جواب، لأن هناك مناطق غير محدودة في دنيانا الباطنية ليست معروفة تماماً. قد يعزى جهلنا، في الوقت ذاته، إلى طريقة حياة أجدادنا، وإلى طبيعتنا المعقدة، وإلى تركيب عقلنا.. ولكن مهما يكن من أمر؛ لقد كان على الإنسان أن يعيش، وهذه الضرورة طالبته بقهر العالم الخارجي. إذ لم يكن له مفر من الحصول على الغذاء والمأوى، كما لم يكن له مفر من قتال الحيوانات المتوحشة وغيره من بني الإنسان. ولآماد طويلة لم يفز أجدادنا الأولون بوقت فراغ، كما لم يشعروا بأي ميل لدراسة أنفسهم، إذ كانوا يستخدمون عقولهم في أمور أخرى.
_ألكيس كاريل
ليس الفن مجرد نشاط من التعبير عن المعبر عنه، مع أن اللا معبر عنه موجود قبلاً كواقع. في التحليل الموجز لآلية الاستعارة لم تكن المشاعر هدف العمل الشعري، ففي مثالنا هذا: الموضوع الجمالي هو حرفياً موضوع، بحيث أن الشعور هو في الفن رمز، طريقة تعبير، ليس المعبر عنه، إنما مادة جديدة لجسمانية جديدة، فريدة من نوعها، ليس شعوراً واقعياً ولا شخصاً حقيقياً أو صورة شخص حقيقي: إنه شيء جديد يعيش في نطاق العالم الجمالي المختلف تماماً عن العالم الفيزيائي والعالم الأخلاقي. قد يمكن، داخل نطاق العالم الجمالي، وجود فرص لتصنيف النزعات المختلفة بين واقعية ومثالية، دائماً على أساس الفرضية الحتمية أن جوهر الفن هو إبداع موضوعية ولكن جديدة، ولدت من التحطيم والحذف المسبق للموضوعات الواقعية. بالتالي هذا يعني أن الفن هو غير واقعي بشكل مضاعف: أولاً، لأنه شيء مختلف تماماً عن الواقع، وثانياً، لأن هذا الشيء المختلف والجديد، والذي هو الموضوع الجمالي، يحمل في داخله كعنصر من عناصره: سحق الواقع! ولما كان السبب الثاني يأتي دائماً بعد السبب الأول، فإن مساحات الجمال تبدأ فقط عند نهايات العالم الواقعي.
_خ.غاسيت
إن تراجع النقد الأكاديمي وانتشار نقد المراجعات هما عرضان من أعراض معاداة السلطة والمرجعية: إنهما رفض للمؤسسات ذات الطابع التراتبي الهرمي، وتشكيك في تلك التراتبية. لقد حل الناقد الذي يشرك الآخرين في انفعالاته الشخصية وحماسته الذاتية محل الناقد المعلم، الحكم الموضوعي، والناقد الخبير. فإذا كان في إمكان كل شخص أن يصبح ناقدًا، فلا حاجة تقريبًا لمتخصصين يكرسون وقتهم لهذا النوع من العمل. لقد تسارع حضور هذا النوع من الميول والنزعات خلال السنوات الأخيرة بعد ظهور الشبكة العنكبوتية التي وفرت منصة سهلة للقراء لكي يكون في استطاعتهم التنفيس عن غيظهم، ولكي يعبروا أيضًا عن عواطفهم دون الحاجة للمرور بأية سلطة ومرجعية تذكرهم بمراجعي الكتب والفنون مدفوعي الأجر في الصحف. إن انتشار المدونات غير المسبوق على الشبكة هو مثال ساطع ومعبر عن تآكل سلطة النقد وأفول زمنه. وبسبب التنوع الشديد في طبيعة المدونات، فإن من غير الحكمة أن نقوم بالتعميم وإطلاق الأحكام. قد نعثر بالطبع على كتابات رديئة وأحكام انطباعية غائمة في المدونات الأدبية، لكنّنا قد نعثر في الوقت نفسه على نقد عميق متبصر.
_رونان ماكدونالد
كل فرد يعرف ضعف نفسه أو قوتها من خلال اختبار النزاعات التي تتعرض لها النفس. لأن من استطاعت إرادتهم أن تتغلب بشكل طبيعي وبسهولة على الانفعالات، وأنْ توقف حركات الجسم التي تصاحبها؛ كانوا يملكون دون شك النفوس الأقوى، ولكن هناك من لا يستطيعون أن يحسوا بقوتهم لأنهم لا يجعلون إطلاقًا إرادتهم تصارع بأسلحتها الخاصة بها، بل بالأسلحة التي تمدها بها بعض الانفعالات من أجل مقاومة انفعالات أخرى، وما أُسميه أسلحتها الخاصة بها هو الأحكام القاطعة والحازمة المُتعلقة بمعرفة الخير والشر، والتي كانت النفس قد صممت على اتباعها في أعمال حياتها. أما الأنفس الأضعف من الجميع فهي تلك التي لم تصمم إرادتها على اتباع أحكام معينة، ولكنها تترك نفسها تنجرف باستمرار مع الانفعالات الحاضرة. ولكن لما كانت هذه في معظم الأحيان ناقضة لبعضها البعض؛ فإنها تجذبها إلى جانبها الواحدة بعد الأخرى، وتستعملها لمحاربة ذاتها، فتضع النفس في أسوأ حال يمكن أنْ تكون عليه. إن الإدراكات التي تنسب للنفس هي تلك التي نحس بآثارها في نفسنا ذاتها، والتي لا نعرف لها بشكل عام أي سبب مباشر يمكن أن ننسبها له.
_رينيه ديكارت
يبدو أن الرغبة في بناء تاريخ العالم كما فعل هيغل بخصوص بعض المقولات كالحرية والعدالة، لهي نوع من الهواية. ذلك أن هذه المقولات هي من فعل أفراد هامشيين، والذين من وجهة نظر النظام بأكمله، لا يعنون شيئًا سوى أنهم أسهموا بالتأثير بظروف تاريخية مرحلية، حيث كان يصار لتصنيع عدد هام من الآلات والمنتوجات الكيميائية بهدف تقوية النوع والسيطرة على أنواع أخرى. من وجهة نظر هذا التاريخ الجاد، فكل الأفكار والديانات، وإعلان النوايا السياسية، ليست مهمة إلا بقدر ما تزيد أو تنقص في الإمكانيات الطبيعية عند النوع الإنساني على الأرض أو في الكون. فالعقل وكل ما له من شيء جيد في وجوده وفي أصله لهو متورط في هذا الرعب. ولكون التاريخ دون علاقة مباشرة مع نظرية موحدة، كشيء يمكن بناؤه؛ فإن الفكر يصبح واقعًا عنصرًا سلبيًا. إن الأمل بتعديل الشروط وبقدر ما لا يكون إلا مجرد وهم، إنما هو أمل يتأسس بشكل أقل على الأمان الذي يضمن هذه الشروط الثابتة والنهائية، منه على قلة احترام ما هو مبين بشكل وثيق في الألم العام.
_أدورنو وهوركهايمر
الحب هو الانفتاح على القدر، وهو أسمى الحالات البشرية، حالة يمتزج فيها الخوف بالفرح ليتحولا إلى خليط لا يسمح لمكوناته بالانفصال. فالانفتاح على القدر يعني تلك الحرية المتجسدة في الآخر، في رفيق الحب. ويعبر إريك فروم عن هذه الحالة قائلًا: (لا يمكن تحقيق الإشباع في الحب الفردي من دون تواضع حقيقي وشجاعة حقيقية وإيمان حقيقي وانضباط حقيقي)، لكن فروم ما يلبث أن يقول في حزن وأسى: (إنه في ثقافة تندر فيها تلك الخصال لا بد من أن تندر القدرة على الحب!). وهذا الكلام صحيح تمامًا، في ثقافة استهلاكية مثل ثقافتنا، فهي ثقافة تفضل المنتجات الجاهزة للاستخدام الفوري والاستعمال السريع والإشباع اللحظي والنتائج التي لا تحتاج إلى جهد طويل، والتأمين ضد المخاطر كافة وضمانات استرداد النقود المدفوعة. فالوعد بتعلم فن الحب إنما هو وعد بتحويل تجربة الحب إلى ما يشبه السلع الأخرى التي لها مفعول السحر والإغواء بالتلويح بكل تلك المميزات والوعد بالإشباع الفوري للحاجات من دون انتظار ولا جهد ولا تعب. فلا يوجد حب من دون شجاعة وتواضع، إذ لا بد من توافرهما، بقوة متجددة على الدوام.
_زيجمونت باومان