حينما يكتشف فتى في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمره أنه أكثر ميلًا إلى الاستبطان والوعي الذاتي من الفتية الآخرين، ممن هم في مثل عمره، فإنه ينزلق بسهولة إلى خطأ الاعتقاد بأن ذلك يَرجِع إلى أنه أكثر منهم نضجًا. من المحقق أن ذلك كان خطأ في حالتي، فقد كان الأمر يرجع إلى أن الفتية الآخرين لم تكن بهم مثل هذه الحاجة إلى فهم أنفسهم، على نحو ما كان الحال بالنسبة لي، كان بوسعهم أن يكونوا ذواتهم الطبيعية، فيما كان علي أن أتقمص دوراً، وهي حقيقة تقتضي فهما ودراسة يعتد بهما. هكذا لم يكن نضجي، وإنما شعوري بالقلق، هو الذي يجبرني على تملك ناصية وعيي، لأن مثل هذا الوعي كان حجر عثرة في وجه الضياع، ولا يعدو تفكيري الراهن أن يكون ضربا من التخمين القائم على المصادفة والبعيد عن اليقين.
_يوكيو ميشيما
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
📹 يوكيو ميشيما يتحدث بالإنجليزية عن الحرب و الأدب و لقاءه القصير بالكاتب أوسامو دازاي.
النقاء التام ممكن إذا حولت حياتك إلى سطر من الشعر مكتوب ببقعة من الدم.
_يوكيو ميشيما
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سقوط التقاليد اليابانية
اعتقد يوكيو ميشيما أن تحديث اليابان بعد الحرب تسبب في فقدان التقاليد الروحية والأخلاقية. لقد شعر أن التأثير الغربي أضعف الشرف والانضباط والولاء للإمبراطور، واستبدلهم بالمادية والراحة، بالنسبة لميشيما، كان هذا التراجع يعني أن اليابان فقدت روحها الثقافية الحقيقية.
منقول
كان يوكيو ميشيما واثقًا جدًا من موهبته، لكنه كان يحمل عقدة تجاه جسده. كان نحيفًا لدرجة أن ساقيه بدا وكأنهما قد تنكسران، وكان دائمًا هدفًا لإهاناتي. لاحقًا، أصبح مهووسًا ببناء الجسم وبرع فيه. جاء إلى صالوني ليُريَني عضلاته، لكنني سخرت منه مرة أخرى قائلًا: ‘ألا يوجد تمرين لبناء عضلات الساقين؟’ كنت أستمتع برؤية غضبه يتصاعد أكثر فأكثر. شخصيته الطفولية، حتى في مقارنته بين كثافة شعر صدره وشعر صدر لاعب فريق العمالقة ناغاشيما-كون، بقيت على حالها حتى النهاية.
كان ميشيما رجلاً صلبًا يرتدي ملابس على طريقة بورتسالينو: قميصًا أسود شفافًا، وقلادة ذهبية، وسروالًا أبيض لا يُقارن.
كان ميشيما رجلاً صلبًا يرتدي ملابس على طريقة بورتسالينو: قميصًا أسود شفافًا، وقلادة ذهبية، وسروالًا أبيض لا يُقارن.
_أتسوكو يواسا متحدثًا عن يوكيو ميشيما
وأنه عندما تفكرين في الأمر، قد يكون شيئًا معجزاً حقًا أن نتمكن حتى من اللقاء، والحديث معًا هكذا لبعض الوقت؟ إلى الفعل الا أخلاقي المسمى أحلام اليقظة. كلما جاء قطار ركاب كان يفصلنا عن ضوء الشمس الذي يغرقنا بالدفء المبهج، وكلما ابتعد قطار كنت ارتعد من جديد مع رقة شعاع الشمس الذي يسقط مرة أخرى على خدي.
_يوكيو ميشيما
إيكاروس
هل أنتمي إذن إلى السماوات؟
ولماذا، إذا لم يكن كذلك، تثبتني السماوات
بنظرتها الزرقاء التي لا تنتهي،
تغريني للأعلى، وعقلي، للأعلى
دائمًا للأعلى، نحو السماء،
تسحبني بلا انقطاع
إلى علو بعيد، بعيد جدًا عن مستوى البشر؟
ولماذا، حين تم دراسة التوازن بدقة
وحُسِب الطيران بأفضل قدر من العقل،
حتى لا يبقى عنصر شاذ حسب الحقوق،
لماذا، مع ذلك، يبدو الشغف بالصعود
في ذاته قريبًا جدًا من الجنون؟
لا شيء يمكن أن يُرضيني؛
الجديد على الأرض يمل بسرعة؛
أُجذب للأعلى والأعلى، أكثر عدم استقرار،
أقرب فأقرب إلى إشعاع الشمس.
لماذا تدمرني هذه أشعة العقل؟
القرى في الأسفل والجداول المتعرجة
تصبح محتملة كلما ابتعدنا.
لماذا تتوسل، وتوافق، وتغريني
بوعد أنني قد أحب البشر
إذا ما رُؤوا من بعيد؟
مع أن الهدف لم يكن يومًا الحب،
ولو كان، لما استطعت أبدًا
أن أنتمي إلى السماوات؟
لم أحسد الطائر حريته
ولا تاقت نفسي لراحة الطبيعة،
دافعني سوى هذا الشوق الغريب
للارتفاع، والأقرب، لأغوص
في زرقة السماء العميقة، المتناقضة
مع كل الأفراح العضوية، البعيدة جدًا
عن متع التفوق.
لكن للأعلى، والأعلى،
مبهورًا، ربما، بتوهج الجناحين الشمعيين.
أم هل أنتمي إذن
إلى الأرض بعد كل شيء؟
ولماذا، إذا لم يكن كذلك، تُظهر الأرض
مثل هذه السرعة في استيعاب سقوطي؟
لا تمنح مجالًا للتفكير أو الشعور،
لماذا استقبلتني الأرض الطرية الكسلانة
بصدمة طبق من الحديد؟
هل تحولت الأرض الطرية إلى حديد
فقط لتُظهر لي ضعفي؟
لعل الطبيعة أرادت أن تُعلمني
أن السقوط، لا الطيران، هو في نظام الأشياء،
أكثر طبيعية بكثير من هذا الشغف المستبعد؟
هل كانت زرقة السماء إذن حلمًا؟
هل صاغتها الأرض، التي أنتمي إليها،
بسبب النشوة العابرة، المحرقة كالبياض
التي حققتها لحظة بجناحين شمعيين؟
وهل ساعدت السماوات في خطة معاقبتي؟
لمعاقبتي لعدم الإيمان بنفسي
أم للإفراط في الإيمان؛
لأنني كنت متحمسًا جدًا لمعرفة أين تكمن ولائي
أم افترضت، عبثًا، أنني أعرف كل شيء؛
لرغبتي في الطيران بعيدًا
إلى المجهول
أو المعروف:
كلاهما نقطة زرقاء واحدة من فكرة؟
_يوكيو ميشيما
هذا هو عصر "الرجل الجذّاب والمرأة الوقحة"، في أي مكان تصوب نظرك إليه فنحن محاطون بالصورة النمطية للرجل الجذّاب، المحبوب من الجميع، الذي لا يكون قاسيًا أبدًا، مفعم بروح المساواة ومجاراة الجميع، وفي الباطن هو انتهازي طافح، هذا ما يسميه الساموراي هاجاكوري التخنث.
ان التجمّل الرجولي ليس جمالا من أجل أن تكون محبوبا، إنه جمال قوة المظهر وتجنب فقدان ماء الوجه، عندما يحاول المرء أن يكون جميلاً لكي يُحب، هنا يبدأ التخنث.
ان التجمّل الرجولي ليس جمالا من أجل أن تكون محبوبا، إنه جمال قوة المظهر وتجنب فقدان ماء الوجه، عندما يحاول المرء أن يكون جميلاً لكي يُحب، هنا يبدأ التخنث.
_يوكيو ميشيما