عُمق | بدر م.
140 subscribers
467 photos
7 videos
(إذبحوا عِشقَ غير الله في قلبكم، هذا هو العُمق) أمنَ المُتوكِلون
Download Telegram
يغرق الإنسان في الماء،
وتغرق السمكة في الهواء…
ليس الغرق ماءً فقط،
بل أن تعيش خارج روحك.
أن تكون في مكانٍ لا يشبهك،
أن تتنفس ما لا يليق بقلبك،
أن تمشي عكس الفطرة.
فالغرق الحقيقي…
أن تبتعد عن ذاتك،
عن الله الذي خلقك كما أنت.
1👍1
الطمأنينة ليست حيث تجلس،
بل حيث يسكن الله فيك.
قد يكون المرء في وسط الخطر،
لكن روحه تشرب السلام
لأنها عرفت الطريق إلى الداخل.
وقد يكون آخر فوق سرير من حرير،
ومع ذلك يرتجف،
لأن قلبه بعيد عن حضرة السكينة.
الأمان... شيء تمنحه الدنيا،
أما الطمأنينة...
فهي حين تتوقف روحك عن السؤال:
"ماذا لو؟"
وتبدأ بالهمس:
"حسبي الله"
2
ذلك الحال
يشبهُ ملامسةَ النجوم
كلّما مددتَ يدكَ إليها
احترقتَ
وكلّما احترقتَ
ازددتَ شوقًا إلى لمسها
حتى رغبتَ
أن تصيرَ فيها رمادًا
لا لتفنى
بل لتغيبَ عمّا سواها
فالرمادُ
آخرُ ما يتبقّى منك
وأوّلُ ما يتهيّأ
لريحِ القُرب
إذا كُتِبَ الشفاءُ للمريض
تقدّمت إليه المقاديرُ في خفاء،
وتهادى الطبيبُ إلى بابه
حاملًا سرًّا
لا يدّعي تصرّفًا
ولا ينسب الفعل لنفسه.
لكن…
إذا نهض المريضُ بقلبه
قبل أن تنهض قدماه،
وسار إلى الطبيب،
ما كان طالبَ عافية،
بل سائلَ معنى؛
هنا يصبح الشفاء بالسير قبل الوصول
يعلم
أن السعيَ إلى السبب ذكر،
وأن الطرقَ المفضية إلى الألم
قد تكون سبلًا إلى الله.
ويعلم
أن الشفاء
ليس وعدًا يُنال عند الوصول،
بل حالًا يتجلّى في السير
1
اقتربْ… فالقُربُ ليس انتقالَ جسدٍ، بل تحوُّلَ روح.
لا تمشِ إليه بخطاك، بل اسقطْ من نفسك إليه.
اخمدْ ضجيجَ السؤال، فإنّ الحقائق لا تُفشي سرَّها في صخبِ العقول،
وادنُ بسكينةِ من عَلِم أن الطريقَ إليه هو التخلِّي عمّا سواه.
فإذا رقَّ حجابُ الأنا، وانحلَّ آخرُ سترٍ من دعواك،
انكشف لك المعنى كما تنكشف المرآةُ إذا صُقِلَت.
وحينها تعلم:
أن المجهول لم يكن مستترًا في الغيب،
بل كان مستورًا بك.
فما ابتعد السرُّ عنك،
ولكنك ابتعدتَ عنه بوجودك،
فإذا فنيتَ… حضرتَ
1
لسنا نحن من نُسلب، بل هو سبحانه يجرّدنا؛
والتجريد في طريق العارفين ليس عقوبة، بل تهيئة للقرب.
حين يخلع الله عنك شيئًا دفعةً واحدة،
فإن يد اللطف تكون قد سبقت يد التعلّق،
وكأن الغيرة الإلهية تقول: لا يصلح قلبك لغيري.
العابد لا يرى الفقد خسارة،
بل يرى فيه تخفيفًا للحمل ورفعًا للحجاب.
فكل ما يُخلع عنك، وإن بدا نعمة،
قد يكون حائلًا بينك وبينه.
المنع عند أهل الطريق عين العطاء؛
لأن العطاء يشغلك بالنعمة،
أما المنع فيردّك إلى المُنعِم.
فالخلع في ظاهره فقد،
وفي باطنه كشف.
وفي الكشف تدرك أن ما مضى لم يكن لك،
وأن ما بقي ( أي حضرته ) يكفي.
ذلك سرّ المحبة:
أن يُطهَّر القلب حتى لا يبقى فيه إلا وجهه
عشّاقُ الحقيقةِ لا يذوقون الفناء،
فإن وارَتِ الأرضُ أجسادَهم، أشرقتْ أرواحُهم في سماواتِ البقاء.
يموتُ منهم الطينُ، ويبقى العشقُ نارًا لا تخبو،
ويغيبُ الصوتُ، لكنّ الصدى يصيرُ ذكرًا سرمديًّا.
هم أحياءٌ لأنهم ذابوا في الحيِّ الذي لا يموت،
فإذا حسبتَهم غيابًا، وجدتهُم حضورًا أبهى من الضوء.
1
كلُّنا سائرٌ،
وخُطانا تُقاسُ بالترابِ والوقت،
ولكلِّ قلبٍ جهةٌ يظنُّها طريقًا.
غيرَ أنّ للطُّرقِ ظاهرًا يُرى،
وباطنًا لا يُدركه إلا من خفَّفَ ظلَّهُ عن نفسه.
فثمَّةَ طريقٌ تمشيه الأقدام،
وثمَّةَ الطريقُ إلى الطريق…
حيثُ لا تمشي أنتَ،
بل يُمشى بك.
في الأولى تختارُ وجهتَك،
وفي الثانية تُختار.
في الأولى تطلبُ الوصول،
وفي الأخرى يُنزَعُ منك الطالبُ والمطلوب.
كلُّنا يمشي…
لكن قليلًا من يضيعُ عنه الدليلُ ليصيرَ الدليل،
وقليلًا من يسقطُ منه الطريقُ
حتى ينكشفَ له أن السيرَ سرٌّ،
وأن المقصودَ لم يكن نهايةَ الدرب،
بل انمحاءَ السائر
في حضرةِ من لا يُشارُ إليه إلا به.
الألمُ ليس شاهدَ العشق،
ولا برهانَ القرب.
إنما هو سياطُ المسير،
ووعثاءُ الطلب،
ورجفةُ القلبِ في مفازةِ التِّيه.
الألمُ حالُ السالكِ ما دام يرى نفسَه،
فإذا انكشف الحجابُ،
وخمدت أنفاسُ الـ«أنا»،
جاء العشقُ نارًا لا تُبقي ولا تذر.
العشقُ احتراقٌ عند الوصول،
وفناءٌ لا رمادَ بعده،
غرقٌ بلا موج.
فمن أقام في الألمِ طويلًا
ظنَّه غاية،
وما علم أن الغايةَ احتراقٌ
يُمحى فيه الاسمُ،
ولا يبقى إلا وجهُ المقصود.
أولئك المنبهرون عابرون…
تقع أبصارهم على اللمعان، فيحسبونه شمسًا،
فإذا انطفأ البريق انطفأ معهم الشغف،
ويمضون كما تمضي الظلال عند تغيّر الضوء.
أما الثابتون فلا تغرّهم الومضات.
يعرفون أن الطريق ليس ومضةً تُرى،
بل جذوةً تُصان.
لا يسألون عن لذّة السير،
بل عن صدق الوجهة.
المنبهر يتعلّق بالتجلّي،
والثابت يتعلّق بالمتجلّي.
المنبهر يفرح بالبداية،
والثابت يصبر حتى النهاية.
ولهذا كانوا عُقدة…
عُقدة عهدٍ لا ينحلّ،
وعُقدة قلبٍ شُدَّ إلى الحقيقة شدًّا لا يُفكّ،
وعُقدة طريقٍ لا يثبت فيها إلا من صفا سرّه.
2
ما أضيقَ الدروبَ على قلبٍ لم يتكئ عليك،
وإن اتَّسعت له الأرضُ بما رحُبت.
يمشي كثيرًا… ولا يصل،
ويرى علامات الطريق… ولا يهتدي.
وما أوضحَ الحقَّ في عينِ من أمسكتَ بيده،
فانقشعت عن روحه الغشاوة،
وصار النورُ له دليلًا،
وصار الطريقُ إليك أقربَ من أنفاسه إليه.
من لم تكن له هاديًا، تاه ولو كثرت المصابيح،
ومن كنتَ له دليلًا، اهتدى ولو أظلمت الدنيا.
فالسرُّ ليس في الطريق…
بل في مَن يقودك فيه.
السير إلى الله: لماذا لا يصل المستعجلون؟
لأن الطريق إلى الله ليس مسافة تُقطع، بل حقيقة تُبنى في القلب.
وما يُبنى لا يُختصر، وما ينضج لا يُستعجل.
فالزمن في السير إلى الله جزء من التربية، لا عائقًا في الطريق.
المستعجل يطلب الوصول،
أما السالك فيطلب التحوّل.
الأول ينشغل بالنتيجة، والثاني ينشغل بالصدق.
ومن صدق في سيره وصل،
العجلة في طريق الله ليست سرعة ، بل ضيق صدر.
والضيق حجاب، والحجاب يمنع القرب قبل أن يمنع الوصول.
يستعجل الإنسان لأنه يقيس الطريق بنفسه،
ولو علم أن الطريق إنما جاء ليغيّره لا ليقطعه،
لسار بأدب، ومشى بسكون، وترك توقيت الفتح لله.
من لم يصبر على التدرّج، لم يُرزق ثبات النهاية.
فالقلوب لا تُفتح بالقفز، بل بالثقة،
ولا تُنقّى بالضغط، بل بطول المكث في الحضرة.
قد تُبطئك الأقدار لا لتمنعك، بل لتُهيئك،
وقد يتأخر الفتح لا ليُبعدك، بل ليُوسّع قلبك؛
فلو جاء النور قبل أن يتّسع له القلب، لضاق
السائر إلى الله لا يسأل: متى أصل؟
بل يسأل: هل أنا صادق الآن؟
فإذا تحقق الصدق، صار التأخير وصولًا،
والصبر قربًا لا يُقاس بالمسافات.
هكذا يصل غير المستعجلين:
حين ينسون الوصول، ويقيمون في الأدب،
فتأتيهم الحضرة وهم في الطريق،
2👍1