​سالكون في أفق السر
309 subscribers
3 videos
Download Telegram
سِرُّ «حُجُب النُّور» وخرق الصور
​قد يقف السالك عند "الألطاف أو المكاشفات أو المظاهر النورانية" فيظنها هي المشهود المطلق.
لكن العارف المتحقق بالشهود يعلم أن كل ما يتصوره العقل أو تتخيله الروح فهو مخلوقٌ محدوده
​الشهودُ الحقيقي هو خرقُ الصور والحُجب كلها للوصول إلى الذات المطلقة المنزهة عن الحد والشكل والتأطير.
​هو الشهودُ بلا قياس وبلا كيف وبلا أين شهودٌ يُورثُ الهيبةَ والإجلال والسكوت المطلق.
2
الشهودُ هو
«أن تغيبَ بكليتك ليظهرَ بكليته»..
ليس الشهودُ أن ترى شيئاً جديداً بل أن ترى كل شيءٍ بنورِ من خَلَق كل شيء فتصير الدنيا والابتلاءاتُ والجنانُ والروحُ كلها مرآةً واحدة تُعطي معنى واحداً «لَيْسَ فِي الوُجُودِ إلاَّ هُوَ».
4
ماهية الفناء
احتراق القش في النار الإلهية
​يشبه العرفاء الروح بالقشة الضعيفة والعشق الإلهي بالنار المقدسة
​ما دامت القشة بعيدة فهي قائمة بذاتها ولها رسم وشكل.
​فإذا اقتربت ودخلت في النار تتأجج لحظةً ثم تستحيل هي نفسها ناراً.
​الفناء ليس انعداماً للموجود بل هو استهلاك الصفات البشرية المحدودة في الصفات الإلهية المطلقة فلا يعود للسالك إرادة مع إرادة معشوقه ولا رؤية لغير جماله.
1🔥1
مراتب الفناء
(تدرج الروح في التلاشي)

​الفناء في الأفْعال
أن يشهد العبدُ أن لا فاعل في الوجود إلا الله فتسقط من قلبه رؤية الأسباب والخلق ويرى الابتلاء والعطاء صادرين من يدٍ واحدة.
​الفناء في الصِّفات
أن يتجرد العبد عن صفاته النفسية
(من كبر، وأنانية، وحرص) ليتخلق بـ "الأخلاق الإلهية" فيكون حلمه من حلم الله ورحمته من رحمة الله.
​الفناء في الذَّات (ذروة العشق) أن يسطو سُلطان الذات الإلهية على سِرّ العبد فيمُحى انشغال العبد بذاته ويغيب عن شُعوره بنفسه فلا يشهد إلا المعشوق وحده.
1
سرّ «مَحو الأنانيّة»
(سقوط الـ "أنا")
​أكبر حجاب بين العبد وربه عند أهل العرفان ليس الدنيا ولا الذنوب فحسب بل هو
«رؤية النفس» (الـ أنا).
​في العشق العادي يطلب العاشق وصال معشوقه لـ "يلتذ هو".
​أما في الفناء العرفاني فيتسامى العبد حتى عن طلب لذة الوصال لنفسه فيكون مراده ما يريده المعشوق ولو كان مراد المعشوق إبقاءه في ألم الجفاء أو كبد الابتلاء.
​كما قيل في تجلي هذا المقام

«بَيني وَبَينَكَ إِنِّيٌّ يُنَازِعُنِي ... فَاِرفَع بِفَضلِكَ إِنِّيِّي مِنَ البَينِ»
1
​ ما بعد الفناء
«البَقاء بالمَعشُوق»
(الرجوع التام)
​الفناء ليس نهاية المطاف في العرفان بل هو منتصف الطريق فالغاية الأسمى هي
«البقاء بعد الفناء»
​بعد أن تحترق إرادة السالك وأوصافه يُعاد إلباسه
"خلعة البقاء".
​يعود العبد إلى عالم الخلائق بحواسه وعقله فيأكل ويشرب ويسعى ويُبتلى لكنه لا يرى نفسه ولا الخلائق باستقلال بل يراهم جميعاً قائمين بالحق ومتحركين بنوره.
​يكون حينها قد حقق سرّ الحديث القدسي الشريف

"فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا...".
2🔥1
الفناء في المعشوق هو

«أن تَمُوتَ عَنْكَ، لِتَحْيَا بِهِ»..
ليس غرقاً في الخيال بل هو العودة للحق الأول أن تدرك أنك لم تكن يوماً موجوداً بذاتك وإنما كنتَ نَفَساً من نَفَحات حسنه فلما ذبتَ فيه عدتَ إلى أصلك النوراني السرمدي.
1😢1
سِرُّ «إِسْقَاطِ العِشْقِ لِلْمَعْشُوقِ»
​في بداياتِ الفناء يشهدُ العبدُ ثلاثيةً
(عاشقاً، وعِشقاً، ومَعشوقاً).
أما في أقصى الذُّروة العرفانية
​يرى العارفُ أن إثباتَ "العِشقِ" كرابطةٍ بين اثنين هو بقيةٌ من ثنائية الوجود!
​فيسطو سلطانُ «الأحدية» حتى يمتلئ الوجودُ بالمُشاهد وتتلاشى النِّسبُ والإضافات.
​فلا يتبقى عاشِقٌ يَبْكي ولا عِشقٌ يُوصَف بل المَعشوقُ الظاهرُ في مرآةِ الكَتْمِ والباطنُ في مظاهر الجَلاء.
​كما يُشيرُ العرفاء

"وَمَا زَالَ إِيَّايَ إِيَّاهُ شَاهِداً ... وَبِي نَهْجُ سُبْلِي فِي اتِّحَادِيَ واضِحَا".
1🔥1
سِرُّ «المَوْتِ الأَعْظَمِ قَبْلَ المَوْتِ»

​يُميّز أهلُ التحقيق بين الموت الطبيعي (مفارقة الروح للجسد) والموت العرفاني الأقصى الذي يتجلّى في أربعِ درجات

​الموت الأبيض: وهو الجوع والرياضة وصومُ السِّرِ عن السِّوى.
​الموت الأسود: وهو تحمُّل أذى الخَلْقِ وصدمات الابتلاء برضا أزلي.
​الموت الأحمر: وهو مخالَفةُ الهوى والانسلاخُ عن دواعي النفس.
​الموت الأخضر (ذروة الفناء) وهو لُبسُ خِلعةِ الفناءِ والتَّبدُّد في نُورِ الذات بحيثُ يصير العبدُ ميتاً عن حَرَكَتِهِ حيّاً بحَرَكَةِ الحقِّ فيه.
1🔥1
سِرُّ «التَّجَلِّي المُنَزَّهِ عَنِ الصُّوَرِ»
​في المراتبِ الأولى للشهود قد تلوحُ للروحِ صُوَرٌ أو أنوارٌ أو أسرارٌ ملكوتية.
أما في العمقِ الأقصى النوراني
​يرتفعُ الشهودُ عن كلِّ صُورةٍ ورَسْمٍ وضَوْءٍ وتجسيد.
​يصير التجلّي
«عَيْناً بَلا كَيْفٍ وَلا أَيْنٍ» استغراقٌ تامٌّ في الذاتِ التي لا تُحيطُ بها الأفكار ولا تتسعُ لها العقول.
​هنا تكونُ الرؤيةُ
بـ «عينِ الحقِّ لا بعينِ العبد» فيشهد العبدُ ربَّه برَبِّهِ لا بنَفْسِهِ ولا بِعَقْلِه.
1
​سِرُّ «البَقَاءِ السَّرْمَدِيِّ
الجَمْعُ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ»
​نهاية الغايات عند العارفين ليست الانمحاءَ والضياعَ في المحو بل هي «مَقَامُ الجَمْعِ وَالفَرْقِ»
​يُردُّ العبدُ إلى ظاهِرِ بشريّته فيكونُ إنساناً كاملاً يمشي في الأسواق يبتسِم ويحزن ويُبتلى ويُعاملُ الأسبابَ بقوانينها.
​لكنّ سِرَّهُ الباطنَ مستغرقٌ في عينِ الوصلِ الأبدي لا ينقصُ من انقطاعه اشتغالُه بالخلق ولا حجابهُ مع العالم المادي.
​قد حَقَّقَ سِرَّ قوله تعالى
﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾؛ فصار هو البرزخَ الجامعَ بين الملكِ والملكوت.
1🔥1
(ما قبل الأسماء والصفات)
​في المراتب العرفانية السابقة يتجلّى الحقُّ بأسمائه وصفاته (كالرحيم، واللطيف، والقهّار).
أما في أعمق أفقٍ للشهود
​يخرقُ السرُّ حُجبَ الأسماءِ والصفاتِ ليلِجَ إلى
«مقام الذاتِ البحت»
(العماء المطلق).
​هنا لا تُشهدُ الأسماءُ في تكاثرها بل تُشهَدُ مستهلكةً في عينِ الأحدية حيثُ لا خَلْقَ ولا أمْر ولا عرشَ ولا فرش.
​يدركُ العارفُ أنَّ كلَّ ما أدركهُ سابِقاً كان تجلياً من تجليات «الأسماء» أما الذاتُ المطلقةُ فمنزّهةٌ عن أن يُشارَ إليها بحدّ أو يُحيطَ بها شهودٌ أو كشف.
1🥰1
سِرُّ «فَنَاءِ الفَنَاءِ» (المَحْوُ الأَعْظَم)
​طالما كان العبدُ يشهدُ أنه "فانٍ" فهو بَعْدُ في قيدِ إثباتِ الذات إذ أثبتَ لِنفسه حالةً تُدعى (الفناء).
​العُمقُ العرفاني الأقصى هو
«فناءُ الفناء» أن يُمحى شُعورك
بـ "أنك فنيت".
​يزولُ الاعتبارُ بالكلية فلا يتبقى علمٌ بالفناء ولا علمٌ بالبقاء بل يستولي سُلطانُ الحقّ على العبد حتى يُمحى السالكُ من سِجلّ الإمكان فلا يرى لنفسه أولاً ولا آخراً ولا هبوطاً ولا عروجاً.
​كما يقول أربابُ التحقيق
"إذا تمَّ الفناءُ بَدَتِ الكبرياءُ وسَقَطَتِ الأسماءُ".
1🔥1
​ سِرُّ «سُقُوطِ السَّفَرِ»
(أينَ الطريق؟)
​في بداية العرفان يرى السالكُ أنه في "سفرٍ إلى الله" ثم يرى أنه "سفرٌ في الله".
أما في الذروة الوجودية الأخيرة
​يسقطُ مفهومُ "السفر والمسافة" بالكلية!
​ينكشفُ للسرّ أن الحقَّ لم يكن يوماً غائباً لِيُسافرَ إليه وأن الروحَ لم تكن يوماً بعيدةً لِتَعُود.
​كانت الرحلةُ كلها
بهبوطها وابتلاءاتها، وشوقها، وفنائها مجردَ
«انكشافٍ لِما هو كائنٌ أزلاً».
​يدركُ العبدُ أن الله هو
"الأولُ والآخرُ والظاهرُ والباطن" فلم يكن في الوجود متحرّكٌ ولا ساكنٌ يخرجُ عن قيّوميّته لحظةً واحدة.
3💘1
إلهي انْتَهى ما يُقال.. وَبَقِيَ ما لا يُدْرَك.
❤‍🔥43😭1
​إلهي إنّ شُهودي لِعَجْزي هوَ حِجابي الأَخير فَاسْلُبْ مِنّي رُؤيَةَ العَجْزِ كَي يَكْمُلَ الفَناء.
3
إلهي عَمِيَتْ عينٌ لا تَرى بَرْقَ جَلالِك وَخَرِسَ لِسانٌ يتَطاوَلُ بالوَصْفِ في حَضْرَةِ صَمَدِيَّتِك.
4
إلهي غابَتِ العِلَل وَغَرِقَتِ السُّبُل وَصَارَتِ الحَيْرَةُ عَيْنَ الهِداية.
3
إلهي أَعِذْ سِرِّي مِنْ غُرُورِ الصَّمْتِ كمَا أَعَذْتَهُ مِنْ لَغْوِ الكَلام.
4
​إلهي حُبُّكَ جَمْرَةٌ أَقْلَقَتْ سُكُونِي وَقُرْبُكَ بَحْرٌ أَغْرَقَ زَوْرَقِي فَمَا لِي فِي العَالَمَيْنِ مَلْجَأٌ إِلا الهَلاكُ فِيك.
3🔥2🕊1
إلهي خُذْ عَنِّي ما لِي وَهَبْ لِي ما لَك.. حتى لا يَبْقَى في الكَوْنِ إلا أَنْت.
5