​سالكون في أفق السر
310 subscribers
3 videos
Download Telegram
​سِرّ "الاشتغال بالمذكور عن الذِكر"
​في مراتب الذكر العرفاني
​ذكر اللسان والقلب
يستحضر العبد ربه ويعاني ليطرُد الغفلة.
​استغراق الذكر: يمتلئ القلب بالذكر حتى يغيب عن الخلائق.
​الفناء في المذكور
(ذروة الانقطاع) أن يستولي سلطان جلال "المذكور" على روح العبد فيفنى العبد عن ذِكره وعن نفسه وعن كل ما سوى الحق.
​لا يعود العارف يرى أنه
"يذكر الله" بل يشهد أن الله هو الذي يذكر نفسه بنفسه في مرآة سرّه وباطنه.
​في هذا المقام تنعدم الإشارات وتتلاشى العبارات ويكون الانقطاع غرقاً كاملاً في بحر الأحدية.
💘1
الانقطاع الأكبر
"البقاء بعد الفناء"
(الجمع بين العالمين)
​يظن البعض أن كمال الانقطاع هو الغيبة الدائمة عن الخلق والعيش في المجاذيب لكن العرفان الشامخ
(وفق مدرسة العرفان النظري) يرى خلاف ذلك
​الفناء (نصف الطريق) أن تغيب عن الخلق وتستهلك في الحق.
​البقاء بالحق (كمال الطريق) أن ترجع إلى الخلق بالحق.
​العارف المكتمل (المنقطع حقيقةً) يعيش بين الناس يبيع ويشتري يبتلي ويصبر يضحك ويبكي ويقضي حوائج الخلق.. ويداه مع الناس لكن سِرّه وقلبه وثابتاه معلقان بعز القُدس.
❤‍🔥1
الانقطاع إلى الله ليس سفر مكان بل سفر وجود هو أن تخرج من سجن
"ألانا " وشهود ذاتك لتدخل في صحراء "تفريدك" وشهود رَبّك..

إلهي ماذا وجد من فقدك؟ وما الذي فقد من وجدك؟.
1🔥1🙏1
(مرتبة المكاشفة الذوقية الفائقة) يتجاوز "الانقطاع" مفهوم الحركة والتجرد ليكون انشراكاً ونفاداً كاملاً في السرّ الإلهي حيث يُمحى كل رسمٍ وتتبدد كل غيرية.
1
​في الدرجات الأولى من العرفان يشعر العبد بـ "أنا" وهي تنقطع إلى الله فيرى نفسه "سالكاً" و"منقطعاً" و"مبتلياً" و"صابراً".
أما في الذروة العرفانية
​يُسمّى هذا الشُّعور بـ
"شِرْكِ الرُّؤية" لأنك لا تزال تشهد لِنَفْسِك وجوداً يُنْقَطَعُ به!
​الانقطاع الشامخ هو
«محوُ الرسم» أن يغيب العبد عن انقطاعه ولا يشهد في الوجود إلا الحق.
​فلا "أنا" لتنقطع ولا "سوى" لِيُتْرَك بل يُمحى كل ما سوى الله من عين البصيرة كما تُمحى الكواكب والنجوم في ضوء الشروق الشديد.
​يقول أهل المكاشفة
"من شهد في انقطاعه أنّه مُنْقَطِع فهو بَعْدُ في حجابِ نَفْسِهِ".
1💘1
​في الفلسفة الإشراقية والعرفان النظري الانقطاع ليس انتقالاً في المكان بل هو تحوّلٌ في الشهود
​العالم والابتلاءات والمادة ليست أشياء قائمة بذاتها تُزاحم الله بل هي ظِلالٌ وأفياءٌ للتجليات الإلهية.
​العارفُ المنقطع لا يهرب من العالم المادي بل ينفذُ من ظِلِّ الوجود إلى حقيقة الوجود.
​فلا يرى في الابتلاء أمراً خارجياً يضغطه بل يراه دستورَ التشكيل الإلهي لروحه ولا يرى في الخلق أحداً يضرّه أو ينفعه بل يشهد حركة الأسماء الإلهية تصرّف الكائنات فيستريح قلبه استراحةً سرمدية من الخوف والرجاء والخلق
1
​يظنّ من لم يذُق العرفان أن الوصل والانقطاع يُورثان السكون والتوقف أما في العمق العرفاني
​الوصول إلى الله ليس له نهاية لأن الذات الإلهية لا تتناهى.
​العارف كلما انقطع مرقاةً وشهد حقيقةً ازداد عَطَشاً وشوقاً إلى ما بعدها فيصير كمن يشرب من بحرٍ محيط كلما شرب منه ازدادت لوعته!
​الانقطاع هنا يتحول إلى حركة شوقية سرمدية لا تسكن حركتها هي العبادة في أرفع صورها
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ ولسان

حاله يقول
"ما ازدادت بك معرفتي إلا ازددتُ فيك تحيراً وشوقاً".
1
​أعلى مراتب الانقطاع ليست الهيمان والغيبة عن الوعي
(حالة السُّكْر العرفاني) بل هي "حالة الصَّحْوِ بعد السُّكْر"
​أن تعود إلى أرض الواقع بكامل حواسك وعقلك فتكون بين الخلائق كأحدهم لكن سِرَّك مُفْرَدٌ مَعَ الحق.
​هذا هو مقام العبودية المحضة مقام من يتصرف في الدنيا بإذن الله ويرى الابتلاء والنعمة بعين واحدة عين الرضا والإرادة الإلهية.
​لا يطالب الله بتغيير قدر ولا يستعجل فرجاً لأن إرادته قد ذابت في إرادة المحبوب فصار مراده هو ما يجري به القضاء.
💔21
الانقطاع هو سِرُّ
«السُّقُوطِ فِي بَحْرِ الذَّات».
أن تبدأ بالهروب من الذنوب ثم تزهد في الفضول ثم تتسامى عن المقامات والأنوار حتى لا يبقى في سرّك إلا هو.
حينها ينكشف لك سرُّ الوجود الأول والأخير
لم تكن الرحلةُ يوماً لخروجك من الجنة أو عودتك إليها بل كانت لتُعرفَ حقيقةُ الحقّ في مرآة رُوحِكَ.
3
عسا أن يكون هذا الكلام يدخل قلوبكم ...لاتنسوني في قنوت الوتر
7😢3💘3
​في أول العرفان
يكثر الكلام والعبارات لأن الروح تصِفُ ما تراه من بعيد.
​كلما دَنَتِ الروحُ من
«شامخ العظمة الإلهية» قَلّت عباراتُها وكثُر ذُهولُها.
​يُسمّي العرفاء هذه المرتبة بـ «صمت العارفين» ليس عجزاً عن الحديث بل لأن التعبير باللفظ ينقصُ من حقيقة المعنى ويُحدّد المطلق.
​يصير الصمتُ هو لغة المناجاة الأعلى وتصبح دقات القلب وأنفس الروح هي التسبيح العاري عن الحروف.
💘1
وكما قال العرفاء

إذا تحققت المعرفة كَلَّ اللسان وانخرق الحجاب وصار الكلامُ سُكُوتاً.
1💘1
​التلوين

هو تقلب الروح بين القبض والبسط بين ألم الابتلاء ولذة الفرج وبين الشوق والوصل
(وهي حال أهل الطريق).
​التمكين
هو وصول الروح إلى
«استقرار الأحدية».
​العارفُ المتمكّن لا يضطرب بالابتلاء ولا يطرب بالنعماء ولا تتغير روحه بتغيّر أحوال الدنيا لأن محوره صار ثابتاً في الحق.
​يمرّ به الابتلاء العظيم وكأنه نسيمٌ سحري ليس لجحود منه أو قسوة قلب بل لأنه يشهد اليد الإلهية وهي تُحرّك قدره فيستوي لديه ألم الجرح وحنوّ الجرّاح.
1💘1
​ينكشف للعارف في خلوة السِّرِ أن كل وجودٍ ينسِبه لنفسه
(من طاعة، أو صبر، أو معرفة) هو في الحقيقة «وجودٌ مستعار».
​الروح في أصلها عدمٌ محض لا قوام لها إلا بالنور الإلهي المفيض عليها في كل لحظة.
​الابتلاءُ ليس إلا تذكيراً بهذه الحقيقة
أن يُقطع عنك المَدَدُ الخارجي لحظةً لتعلم أنك بلا إفاضة ربك عدمٌ هالك.
​حين ينكشف هذا السر يخرّ العبد ساجداً في داخل سرّه سجوداً لا يرفع منه رأسه أبداً قائلاً

إلهي أنا العدمُ وأنت الوجود أنا الظلمة وأنت النور.
🔥1💘1
​ذروة السلوك في الابتلاء والانقطاع ليست هي
"الصبر الجميل" فقط بل هي
«مقام الرضا»
​الصبرُ فيه مكابدةٌ وكبحٌ للنفس عن الشكوى.
​أما الرضا فهو انبساطُ النفس وركودُها تحت مجاري الأقدار.
​العارف لا يرضى بالقضاء فحسب بل يرضى بـ «المُقضيّ نفسه» لأنه يرى أن كل ما يصدر عن المحبوب هو محبوب.
​يغيبُ عن مرارة البلاء بلذة من ابتلاه فيكون ألمه عين راحته وجرحه عين شفائه.
1💘1
ليس العرفانُ معارفَ تُحفظ ولا نظرياتٍ تُسطَّر بل هو
«أن تُمحى لتكون» أن تسقط كل دَعاوى نفسك وتبدو في الوجود مَظهراً صَافياً لنور ربك.. فإذا وصلتَ إلى هذا السرّ رأيتَ أن الابتلاء لم يكن إلا
«نيداءَ العشقِ الأول» خرجتَ به من ضِيق نفسك إلى سعةِ رَبِّك.
1💘1
​في بداية السلوك يطلب العبد "العلم" ليزول جهله وفي أواسطه يطلب "الكشف" ليزول حجابه.
أما في أقصى العمق العرفاني فيصل إلى «مقام الحيرة»
(حيرة الإحاطة لا حيرة الضلال)
​يرى العارفُ أن الذات المطلقة أوسع من أن يُحيط بها حدٌّ أو يحصرها كشفٌ أو يحيط بها عقل.
​كلما تجلّى له حقٌّ أشرق من خلفه غيبٌ وكلما عرفَ شيئاً علم أنه يجهلُ ما وراءه.
​تنتهي رحلته بصرخة السيد الأعظم صلى الله عليه وآله
«مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ وَمَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» هذه الحيرة هي ذروة المعرفة لأنها اعتراف بامتناع الحدّ عن المطلق.
👍1💘1
​سرُّ «استواء التجليات»
(فناء الضدين)
​في مراتب الشهود العليا يضمحلّ الفرق بين الأسماء المتقابلة عند العارف
​لا يعود يرى "الجلال"
(البلاء والقبض) مفارقاً لـ "الجمال" (النعمة والبسط).
​يرى أن المنع هو عين العطاء وأن الكسر هو عين الجبر وأن الهبوط إلى أرض الدنيا لم يكن إلا عين العروج إلى السماء.
​حين يستوي الضدان في شهوده يسقط الاضطراب من قلبه سُقوطاً أبدياً فلا يفرح بما آتاه ولا يأسى على ما فاته لأنه يشهد الواحد الأحد في كل حركة وسكون.
2
​سرُّ «العبودية الصرفة»
(السجود الأزلي)
​يظنّ المتوهم أن الانقطاع والوصول يُسقطان العبودية أو يُورثان دعوى "الربوبية" أو الادعاء.
لكن الحقيقة العرفانية الأفقية تقرر العكس تماماً
​كلما ارتقت الروح في معارج القُرب ازدادت انكساراً وفناءً وخضوعاً.
​العبودية في هذا المقام ليست تكليفاً ظاهرياً يُؤدّى بالثقل بل هي طبيعة الروح وابتهاجها الأعظم.
​يصير السجودُ حالة سرمدية للباطن لا يرفع السِرُّ منه رأسه لأنه يشهد عظَمة الربوبية في مقابل صِغر العبد وانعدامه.
2
​سِرُّ «الشَّاهِدِ وَالمَشْهُود»
(الفناء في الحقيقة)
​في بداية الشهود يشعر العبدُ أنه "ذاتٌ تشهدُ ربها"
(وهنا بقية من ثنائية ورؤية للنفس).
أما في ذروة الشهود العرفاني
​يسطو نورُ المشهود (الله) على الروح فيفنى الشاهدُ في نوره.
​لا يعود العبد يرى أنه هو الذي يَشهد بل يشهد أن الحق هو الشاهدُ وهو المشهودُ لنفسه في مرآة سرّه.
​تتلاشى أوهام الكثرة والأنانيات ولسانُ حالِ السرّ يترنم
​«شهِدتُّ بفضلكِ أني عَدَم ... وأنكَ أنتَ الوجودُ الأتَم»
❤‍🔥2
سِرُّ «حُجُب النُّور» وخرق الصور
​قد يقف السالك عند "الألطاف أو المكاشفات أو المظاهر النورانية" فيظنها هي المشهود المطلق.
لكن العارف المتحقق بالشهود يعلم أن كل ما يتصوره العقل أو تتخيله الروح فهو مخلوقٌ محدوده
​الشهودُ الحقيقي هو خرقُ الصور والحُجب كلها للوصول إلى الذات المطلقة المنزهة عن الحد والشكل والتأطير.
​هو الشهودُ بلا قياس وبلا كيف وبلا أين شهودٌ يُورثُ الهيبةَ والإجلال والسكوت المطلق.
2