​سالكون في أفق السر
310 subscribers
3 videos
Download Telegram
العبد قبل التوبة كان يرى الذنب ظلمة وقطيعة. أما بعد أن أوى إلى الحضن الإلهي وذاق حلاوة القرب والانكسار صار يرى ذلك الذنب القديم من حيث إنه كان سبباً في سحق كبريائه وإدخاله الحضرة أعظم نعمة رُحِم بها!
​ليس دعوةً للمعصية
(فهذا محال على العارف) بل شهوداً لـ «الحكمة الإلهية المطلقة» كيف يستخرج الحق سبحانه من قلب الظلمة نوراً ومن عين الجفاء صفاءً، ومن المقت كمال الودّ.
6💘1
​يقسّم العرفاء السالكين التوبة إلى حالين

​مقام المُحِبّ: وهو من يتوب ويستغفر ليُرضي ربه فهو يركض خلف الرحمة (جهد وسلوك).
​مقام المَحْبُوب: وهو من جَذَبَه الحقُّ وضمّه إلى حضرته فصارت توبته انخفاطاً وانملاحاً في النور الإلهي (جذبة واصطفاء).
​الحضن الإلهي للعاصي النادم ينقله فوراً من مقام المُحِبّ الإمكاني إلى مقام المَحْبُوبية الإلهية لأن الله سبحانه هو الذي أعلن المحبة بنفسه
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾. فلم يقل "يقبل" ولا "يعفو" فحسب بل قال "يُحِبّ" وأعظم غايات السالك أن يكون مَحْبُوباً للحق.
9💘1
التجلي للأسماء الإلهية هو ركيزة المفهوم الوجودي عند أهل العرفان فالوجود عندهم ليس سوى "ظهور" و"تشخّص" للأسماء والصفات الإلهية والكون هو مرآة تعكس هذه الأسماء.
4
​التجلي العرفاني يرفع الإنسان من رؤية "الأشياء ذاتها" إلى رؤية "المُتجلّي فيها" فيغدو الوجود كله مصحفاً مفتوحاً يقرأ فيه العارف أسماء ربه في كل لحظة ونَفَس.
4🔥2
الإنسان الكامل (جامع الأسماء)
​في الفكر العرفاني كل مخلوق يتجلى فيه اسمٌ أو عدة أسماء محددة (فالشمس مظهر لاسم "المضياء/النور" والأرض مظهر لاسم "الجامع/المغذي") أما الإنسان الكامل فهو المظهر المعتدل والجامع لكل الأسماء والصفات الإلهية.
4
​لكل اسم إلهي "مظهر" في العالم الخارجي وربط العرفاء بين الأسماء والمخلوقات من خلال المربوبية
​اسم "الظاهر" يتجلى في كثرة العالم وتنوع الصور والأشكال.
​اسم "الباطن" يتجلى في وحدة الحقيقة الخافية خلف هذه الكثرة.
​اسم "الرحيم" تجلٍّ خاص يفيض الوجود والكمال على السالكين والمؤمنين.
​اسم "الرحمن" تجلٍّ عام يسع الوجود كله
(بثّ الوجود في كل الممكنات).
5
​في الرؤية العرفانية والفلسفية يُعتبر الإنسان الكامل هو السبب الأساسي لخلق الكون فهو الغاية التي ينتهي إليها مسار الخلق.
​المرآة الجامعة: إذا كان العالم مظهرًا لأسماء الله وصفاته متفرقة فإن الإنسان الكامل هو المرآة الصافية التي تنعكس فيها جميع الأسماء والصفات الإلهية بصورة مجتمعة ومكتملة.
​الجامعية: يجمع بين العوالم كلها فجسده من عالم المادة (الملك) وروحه وجوهره من عالم المجردات (الملكوت والجبروت).
2
واسطة الفيض الإلهي
(الوساطة الوجودية)
​يُنظر إلى الإنسان الكامل باعتباره الحلقة الواصلة بين الخالق والمخلوق
(الواسطة بين الحق والخلق)
​استمرار الوجود: يرى العرفاء أن الإنسان الكامل هو العمود الفقري للكون وبوجوده يستمر حفظ العالم وتدفّق الفيض الإلهي والرحمة إلى باقي الكائنات.
​الواسطة في الهداية: يمثل المظهر الأتم للهداية الإلهية في الأرض سواء كان نبيًا أو وليًا أو قائدًا معنويًا يهدون البشرية نحو كمالها.
4
​تتجلى أهمية الإنسان الكامل في تحقيق المفهوم القرآني
"إني جاعل في الأرض خليفة"
​لا يمكن لأي كائن أن يكون خليفة لله بالمعنى الحقيقي إلا إذا اتصف بالكمال والتوازن الأخلاقي والروحي والعقلي.
​الإنسان الكامل هو الذي يدير ذاته والوجود بمقتضى العدل والحكمة الإلهية فيصبح ظلاً لله في الأرض ومظهرًا لعدله ورحمته.
2
​على المستوى الأخلاقي والعملي يمثل الإنسان الكامل
​المعيار والمقياس: القدوة التي يتطلع إليها باقي البشر لمعرفة حدود طاقتهم وما يمكن أن يصلوا إليه من ارتقاء روحي وعقلي.
​التوازن: يجمع بين القوة والعاطفة العلم والعمل العقل والروح مما يجعله نموذجًا للبشرية للخروج من الضياع والتشتت.
3
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
8🙏1
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّـهِ رَحْمَتُ اللَّـهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
6
وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّـهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ وَ إِلَى اللَّـهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
2
أَتَزْعُمُ أَنَّكَ جِرْمٌ صَغِيرٌ
وَفِيكَ انْطَوَى العالَمُ الأَكْبَرُ؟
وَأَنْتَ الكِتابُ المُبِينُ الَّذِي
بِأَحْرُفِهِ يَظْهَرُ المُضْمَرُ
4
العارف لا يستوحش في قفر ولا يستأنس بجمع لأن أنسه بالله حيثما كان وغربته هي في كل لحظة يغفل فيها عنه.
4
​في عرف أهل السلوك يُنظر إلى الهبوط إلى عالم الشهادة (الدنيا) على أنه "المنفى الأوّل" وأن النفس البشرية طائر قُدسيّ سُجن في قفص الطبيعة.
4
منازل الغربة في السلوك
​الغربة في طريق الحق ليست كلها مذمومة بل هي تتدرج وتترقى مع ترقي السالك
​غربة العامّة: غربة عن الأهل والأوطان الظاهرة
(المرتحلون في أبدانهم).
​غربة الخاصّة: غربة السالك بين أهل الدنيا جسده معهم ورجاؤه وحبه مع الحق فهو غريب في أفكاره واهتماماته.
​غربة خاصة الخاصّة: غربة السالك عن نفسه وإنيّته حين لا يرى لنفسه وجوداً مستقلاً ويستوحش من كل لحظة تشهد فيها شهوداً لغير الله.
5
​يقول الشيرازي في الأسفار

إن النفس في هذا العالم كالغريب في بلدة نائية لا يجد فيها سَكَناً ولا أليفاً وكلما تذكَّر وطنه الأصلي ومجمعه القدسي اشتدَّ إزعاج الشوق فيه حتى يخلع جلباب البدن.
4
​في الحديث القدسي المشهور لدى العرفاء
«كُنتُ كَنزاً خَفِيّاً فَأَحبَبتُ أَن أُعَرَف فَخَلَقتُ الخَلقَ لِكَي أُعرَف».
​التنزيل هو الغربة الأولى: لكي يُعرف "الكنز" كان لا بد للوجود أن يتنزل من مرتبة "الإطلاق والوحدة" إلى مرتبة "التقييد والكثرة" (عالم المادة).
​الغربة ضرورة للشهود: لولا الظلمة لما عُرِف النور ولولا مرارة الغربة والبُعد لما ذاق العبد حلاوة الوصل والقرب بالتالي فإن البُعد لم يُخلق ليُهلك السالك بل ليولّد فيه "شدّة الشوق" التي تدفعه للعودة إلى الحق بكامل إرادته وشغفه.
3
​حجاب النور
قد يحتجب العبد عن الله بطاعته أو بعلمه أو بعبادته إذا رأى أنه هو الفاعل! يظن أنه يقترب بينما هو يزداد بعداً لأنه يرى لنفسه وجوداً بجانب وجود الله.
3
​بُعد الجاهل: هو البُعد عن أوامر الله والوقوع في الغفلة.
​بُعد العارف: هو شهود النفس فعندما يشهد العارفُ نفسَهُ حتّى في مقام القرب يشعر بالغربة لأنه أشرك وجوده الضعيف مع الوجود المطلق.
2