​سالكون في أفق السر
309 subscribers
3 videos
Download Telegram
​غاية التوبة العرفانية
التطهّر للتجلي
​الله سبحانه قرن بين المحبتين ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
​التطهر هنا عرفانياً هو تطهير مرآة القلب من أدران "الكثرة" و"الأغيار" لأن الذات الإلهية نورٌ محض لا تتجلى إلا في محلٍّ طاهرٍ من كل ما سواها. فعندما يتوب العبد توبة نصوحاً تنمحي الصور الخيالية والدنيوية من قلبه فيتلقى التجلي الإلهي بلا حجاب وتتحقق فيه الحقيقة العظمى
​"كُنْتُ كَنْزاً خَفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ..."
فيكون العبد التائب هو المظهر الأجلى لشهود هذا الحب الإلهي المستور.
7
التائب عند العارف ليس شخصاً أصلح خطأه بل هو عاشقٌ أفاق من سكرته فرجع يهرول إلى أحضان معشوقه الأزلي.
3
الذنوب والمعاصي هي أشكال وصور مظلمة انطبعت في لوح النفس.
​عندما يتجلى اسم الله "المصوّر" و"التواب" على قلب التائب لا يقوم بمسح هذه الصور بل بـ "قلب حقيقتها النورانية"
​الطاقات والهمم التي صرفها العبد قديماً في المعصية عندما تُمَسّ بنار الندم الصادق تعود هي نفسها وقوداً وعشقاً يدفعه نحو الله.
فالشدة والحرارة التي كان يحرك بها شهوته أو غضبه تتقلّب لتصبح حرارةً في الشوق والانقطاع لله. هذا هو التبديل الحقيقي للسيئات إلى حسنات (استحالة حقيقة الطاقة من ظلمة إلى نور).
3
​يطرح العرفاء سؤالاً
كان الله يريد عباداً لا يعصون أبداً، لكتفى بالملائكة فلماذا خلق الإنسان القابل للزلل؟
​تجلي كافة الأسماء الإلهية: لو لم يُذنب العبد ويتوب لبقيت أسماء إلهية عظمى مثل
(الغفار، التواب، العفو، الرحيم، الصبور) معطلة عن التجلي والظهور!
​العبد العارف هو المظهر الأتم لجميع الأسماء الإلهية بالاطاعة يتجلى فيه اسم "الشكور واللطيف" وبالذنب ثم التوبة يتجلى فيه اسم
"الغفور والتواب".
​التائب هو الميدان الحيّ الذي تلتقي فيه جلالية الانكسار والفقر مع جمالية المغفرة والرحمة.
3
​الوجود عند العرفاء يمرّ بدورتين
​قوس النزول: تنزّل الوجود من الذات الإلهية مروراً بالعوالم العلوية وصولاً إلى عالم المادة والغفلة (أدنى درجات التنزل).
​قوس الصعود: رحلة العودة إلى الأصل الإلهي.
​الذنب العرفاني هو التوقف أو انتكاس السير في عالم المادة والأنا. أمّا التوبة فهي ليست مجرد تركِ ذنب بل هي لحظة انعطاف الروح وانطلاق قوس الصعود. حب الله للتائب هنا هو "العشق الإيجادي" فالله الذي خلق الوجود لـ "يُعرف" يحبّ تلك اللحظة التي يقرر فيها العبد أن ينفض عنه غبار المادة ويرتقي صاعداً إلى الحضرة الإلهية.
3
​في العرفان الشامخ
"لولا الجذب لما تحرك سالك".
5
​الجذب
هو نفحة رحمانية وتجلٍّ من تجليات الاسم الإلهي «الودود» أو «التوّاب» تنزل على قلب العبد.
​العبد لا يملك أن يستغفر أو يتوب بمحض قدرته الذاتية لأن النفس بطبيعتها مائلة إلى الأرض. والجذبة الإلهية هي التي تخرج القلب من جاذبية المادة والأنا وتنشئ فيه "قلق الشوق" ومرارة الغفلة.
7❤‍🔥1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا 
5💘1
​التوبة هي ثمرة التطهير بالاستغفار والاستجابة للجذب الإلهي
​هي "انعطاف الكائن نحو أصله" والانتقال من قوس النزول (الانحجاب في الكثرة) إلى قوس الصعود
(الاتحاد في الشهود والتوحيد).
​التوبة العرفانية تعني ألا يبقى في القلب متّسع لغير الله. وعندما تكتمل التوبة يقع الفناء إذ لا يعود السالك يرى لنفسه توبة ولا استغفاراً، بل يشهد أن الله هو الاستغفار وهو التوبة وهو التوّاب.
4👍1💘1
سرّ الحضن الإلهي
الرحمة السابقة للعدل
​في الفهم الظاهري المعصية تجلب المقت والوعيد أما في الفهم العرفاني العميق فإن اسم الله «الرحيم» واسمه «الودود» يسبقان ويكتنفان كل المظاهر
​الذنب كمرض والرحمة كدواء العاصي عند العارفين ليس مجرماً يُراد سحقه بل هو
"مريض روحي" أصابته الغفلة وحجبته النفس والحضن الإلهي هو المشفى الروحي الذي يتلقى هذا العبد المكسور ليطهره بنار الشوق والندم لا بنار العقوبة.
🥰21💘1
​سر الاستئمان
العبد في حال المعصية يكون في غربة ووحشة وشقاء فإذا افاق وشعر بمرارة الذنب أواه الله إلى حصن رحمته كي لا يقتله اليأس. قال تعالى
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلاَّ شَيْءٍ﴾ والعاصي شيء فشملته وسعة الحضن الإلهي.
4🔥1💘1
​ الستر الجميل (الغطاء الإلهي)
​أول مظاهر الاحتضان هو ألا يفضح الله عبده وهو يعصيه. باسمه «الستّار» يسبل عليه ثوب الحلم والمهلة ويمنع أغطية الفضيحة كي يبقي للعبد ماء وجهه فتحفظ له خط الرجعة ولا ينهار كبرياؤه الإلهي.
6💘1
الانكسار وأنس النجوى
​حين يستشعر العاصي شؤم معصيته يُحدث الذنب في قلبه انكساراً عظيماً وذلةً بين يدي الله. هذا الانكسار هو المحل المفضل للتجلي الإلهي كما ورد في الأثر الإلهي
«أَنَا عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ أَجْلِي».
في هذه اللحظة يذوق العاصي من حلاوة القرب والأنس بالحق ما قد لا يذوقه العابد المعجب بطاعته!
6💘1
الفرح الإلهي (احتضان العودة)
​الحديث الشريف الشاهق
«لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ...» هو التعبير الأتم عن الحضن الإلهي. الله سبحانه الغني عن العالمين يُظهر هذا "الفرح" إشارةً إلى احتضان العبد العائد كالأب الذي يستقبل ابنه الضائع بعد طول غياب بل أعظم وأجلّ بلا قياس ولا تشبيه.
8💘1
في العرفان التوحيدي الشامخ (مقام أرباب الكمال)
​العبد قبل التوبة كان يشهد الكثرة (نفسه، شهوته، الذنب، الخلق).
​وعند الجذب والتوبة دخل في الفناء (تلاشي السِوى وشهود الحق وحده).
​أما بعد الاستغراق في الحضن الإلهي فهو يترقى إلى مقام البقاء فيشهد أن المُرْسِل للجذبة والمُسْتَغْفِر على اللسان والغَافِر في الحقيقة هو حقٌّ واحدٌ تجلّى بأسماء مختلفة.
4💘1
​الله هو الذي حرّك القلب بالندم باسمه "الرشيد" وهو الذي سَتَر الذنب باسمه "الستار" وهو الذي قَبِل العودة باسمه "التواب" وهو الذي ألبس العبد خلع الأنس باسمه "الودود".
5💘1
​يقول العارفون


التائب الحقيقي هو من شهد أن الله هو الذي تاب به إليه فلم يَرَ لنفسه مع الحق فِعلاً ولا وجوداً.
5💘1
العبد قبل التوبة كان يرى الذنب ظلمة وقطيعة. أما بعد أن أوى إلى الحضن الإلهي وذاق حلاوة القرب والانكسار صار يرى ذلك الذنب القديم من حيث إنه كان سبباً في سحق كبريائه وإدخاله الحضرة أعظم نعمة رُحِم بها!
​ليس دعوةً للمعصية
(فهذا محال على العارف) بل شهوداً لـ «الحكمة الإلهية المطلقة» كيف يستخرج الحق سبحانه من قلب الظلمة نوراً ومن عين الجفاء صفاءً، ومن المقت كمال الودّ.
6💘1
​يقسّم العرفاء السالكين التوبة إلى حالين

​مقام المُحِبّ: وهو من يتوب ويستغفر ليُرضي ربه فهو يركض خلف الرحمة (جهد وسلوك).
​مقام المَحْبُوب: وهو من جَذَبَه الحقُّ وضمّه إلى حضرته فصارت توبته انخفاطاً وانملاحاً في النور الإلهي (جذبة واصطفاء).
​الحضن الإلهي للعاصي النادم ينقله فوراً من مقام المُحِبّ الإمكاني إلى مقام المَحْبُوبية الإلهية لأن الله سبحانه هو الذي أعلن المحبة بنفسه
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾. فلم يقل "يقبل" ولا "يعفو" فحسب بل قال "يُحِبّ" وأعظم غايات السالك أن يكون مَحْبُوباً للحق.
9💘1
التجلي للأسماء الإلهية هو ركيزة المفهوم الوجودي عند أهل العرفان فالوجود عندهم ليس سوى "ظهور" و"تشخّص" للأسماء والصفات الإلهية والكون هو مرآة تعكس هذه الأسماء.
4
​التجلي العرفاني يرفع الإنسان من رؤية "الأشياء ذاتها" إلى رؤية "المُتجلّي فيها" فيغدو الوجود كله مصحفاً مفتوحاً يقرأ فيه العارف أسماء ربه في كل لحظة ونَفَس.
4🔥2