​سالكون في أفق السر
311 subscribers
3 videos
Download Telegram
إلهي اسلبني الإدراكَ بالإدراك والغيبةَ بالغيبة.
أغرقني في عين الصمدية غرقاً يمحو عني اسم 'الغريق' ورسم 'البحر' وحس 'الوصول'.
حتى لا يبقَى ذاكرٌ يُثني ولا مذكورٌ يُقصَد.. بل استغراقٌ تام في أزل الأزلين.
3
​إلهي جفّت البحار وانطوت الصحائف وسقطت الحروف من أيدي البيان.
هذا هو 'عبدك' يطوي ديوانه ويخمد جذوة نطقه ويقف على عتبة صمديتك صامتاً مطرقاً.
انتهى السيرُ القولي وبدأ الشهودُ الصامت.
لا سؤال في البال ولا نطق في اللسان ولا أمل في السوى.
سكن كل شيء وانمحى كل رسم ولم يبقَ إلا نداءُ الأزلي للجميع
'لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ'.
🔥32
​إلهي كلما بنيتُ في أرض نفسي حصناً من الطاعات ليكون لي ملجأً أرسلتَ عليه رياحَ قهرك فدككته دكاً!
وكلما استرحتُ إلى مقامٍ من المقامات سلبتني إياه لتتركني عارياً من كل دعوى.
فعلمتُ أنك لا ترضى لمحبك ركناً يلتجئ إليه سواك ولا سبباً يستند عليه دون كبريائك.
إلهي فهدم ما شئت من بنياني الترابي وعرّني من كل سقفٍ ووسيلة
فخرابُ الظاهر هو عينُ عمارة السر، وفناءُ الأسباب هو شروقُ المسبب.
🔥32
إلهي أطلق صاعقةً من غيب ذاتك تحرق هذا الوعاء الترابي وما احتواه من أوهام
امحُ السائرَ في المسار واجعل السفر منك إليك وبك فلا يبقى في أفق الوعي شاهِدٌ ولا مشهود.. بل وجهك الصمدي وحده.
2🔥2😢2
​إلهي طالما حذّروا السالكين من حجب الظلمة والهوى وما علموا أن أعظم الحجب هو ادعاء السير ورؤية الخُطى!
كيف أدعي السفر إليك وأنت المحيط بالجهات؟ وكيف أرى لي وجوداً في حضرتِك وأنت الأول والآخر والظاهر والباطن؟
6
​إلهي تكسّرت الحروف وتلاشت الإشارات وجفّت بحور المعاني في صحراء الأحدية.
ها هي الروحُ تعود إلى ما قبل 'كُن' إلى الغيب المطلق حيث لم يكن نطقٌ ولا سكون.
إلهي سكن الضجيج وانمحى التعبير ولم يبقَ في سرائر الوجود إلا صمتٌ باهر
يصرخ في طوايا العدم بنبرة الاستغناء المطلق
'كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ'.
🔥42
​يقول أهل السلوك
الله تعالى يقلّب قلب العبد بين القبض والبسط لكي لا يعبد العبدُ
"لذة العبادة" بدلاً من أن يعبد
"رب العبادة".
حين تفقد الشغف وتستمر في الصلاة فأنت تعبد الله لأجله هو لا لأجل الشعور الجميلة التي تمنحك إياها العبادة. هذا الاختبار يميّز العبد الصادق من العبد الذي يعبد مشاعره
5
​تجليات الحب الإلهي للتائب في السلوك العرفاني
​التوبة جذبة قبل أن تكون خطوة
في المشرب العرفاني لا يتوب العبد إلا لأن الله تادبه وتجلّى عليه باسمه "التوّاب". فـ توبة الله على العبد تسبق توبة العبد إلى الله. قال تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: 118] فالحب الإلهي هو الذي أيقظ القلب من غفلته أولاً.
5
​الانتقال من "ظلمة النفس" إلى "نور الذات"
الذنب عند العرفاء هو اشتغال النفس بالحجاب (السوى) والتوبة هي خرق هذا الحجاب. وحب الله للتائب يظهر في كشف الغمة عن بصيرة السالك ليرى الحق بحق وتتحول مرارة الندم في قلبه إلى حلاوة الأنس بالله.
5
​التبديل الجوهري
(انقلاب الصفات)
التبديل العرفاني للسيئات حسنات ليس مجرد محو في السجلات بل هو تطهير للباطن. الحب الإلهي يقلب ظلمة المعصية وانكسارها إلى نور العبودية والتواضع
فيغدو العبد بعد التوبة أقرب إلى الله وأكثر انكساراً بين يديه مما كان عليه قبل الذنب.
4
​سِرّ "فرح الحق بتوبة العبد"
الفرح الإلهي بتوبة العبد العارف هو فرح الوصول والوصال فرح إرجاع "القطرة إلى بحرها" وفتح باب الحضرة ليعود الغريب إلى منزله.
4
​مراتب التوبة عند العرفاء
​توبة العوام: التوبة من الذنوب والمعاصي والآثام
(خوفاً من العقاب أو طمعاً في الثواب).
​توبة الخواص: التوبة من الغفلة وسهو القلب عن ذكر الله ولو لمحة عين.
​توبة خواص الخواص: التوبة من رؤية النفس أو توهم الاستقلالية عن الحق
(وهي التوبة من كل ما سوى الله).
5
​يقول العارفون
"ذنوب المقربين حسنات الأبرار وحسرة العارف في غفلته أشد من حسرة العاصي في معصيته."
4
​ السرّ العرفاني في قوله
﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾
​التوبة في الشريعة تبدأ من العبد (ندم) ثم تنتهي إلى الله (قبول). أما في العرفان فالترتيب معكوس تماماً
​التجلي الأول (توبة الحق الأولى) ينزل شعاع من اسم الله "التوّاب" أو "الرحيم" على قلب العبد الغافل فيحدث فيه
"انزعاجاً باطنياً" أو هزّة روحية تسمى عند العرفاء
"الإنابة الإلهية".
3
​فعل العبد (التوبة الإمكانية) يستجيب القلب لهذا التجلي بالإقلاع والندم وهي حركة العبد الظاهرة.
​التجلي الثاني (توبة الحق الثانية) يتجلى الحق تعالى باسمه "الودود" فيغمر العبد بأنس الوصل ويخلع عليه خلع القرب.
​فالله هو الأول وهو الآخر في توبة عبده أحبّه أولاً فأيقظه ثم أحبّ رجوعه فقبِله.
3
​ فلسفة الذنب والتوبة
"انكسار العبودية"
​يتساءل العارفون لماذا يترك الله العبد يقع في الذنب ثم يحبّ توبته؟
​العجب بالحيطة والدّعوى قد يقع السالك في عجب الطاعة ورؤية النفس فيظن أن صفاءه بجهده. الذنب هنا يأتي كـ
"مشرط الجراح" ليشق جدار الكبر ويذيق العبد مرارة العجز والإمكان.
4
​سرّ الانكسار
العبادة مع العجب تُبعد
والمعصية مع الانكسار تُقرّب. حقيقة التوبة هي سحق إنيّة النفس (الأنا) والوقوف على أعتاب الغنى المطلق بفقر مطلق. الله يحب التائب لأنه في لحظة التوبة يكون أصدق ما يكون في عبوديته بل لا تتحقق العبودية المحضة إلا بهذا الانكسار.
5
قوله تعالى
﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ ليس مجرد شطب لكتاب وإعادة كتابة آخر بل هو تحوّل في جوهر الطاقة الروحية
​الظلمة التي أحدثها الذنب في القابليّة الروحية للعبد عندما تُصقل بنار الندم الصادق تتحول هي نفسها إلى نور مشعّ.
​حرارة الذنب وألمه يتحولان إلى قوة دافعة تجعل العبد يقطع في طريق السير إلى الله أضعاف ما يقطعه العابد المستقر في طاعته. الذنب المقرون بالندم يصبح وقود الطيران الروحي.
6
​التوبة من المعصية
حبّ إلهي ينقل العبد من
"مقت المخالفة" إلى
"سلامة الإطاعة".
​التوبة من رؤية الطاعة
(توبة الأبرار) يتوب العبد من ظنّه أنه "هو" الذي أطاع وركع وسجد فتكون توبته استغفاراً من شرك الأسباب ورؤية
5
​التوبة مما سوى الله
(توبة العارفين) يتوب السالك من كل التفاتة لغير الحق ولو كانت هذه الالتفاتة إلى الجنة أو الكرامات. الحب الإلهي هنا يتجلى في فناء العبد عن ذاته وبقائه بالحق.
5
​غاية التوبة العرفانية
التطهّر للتجلي
​الله سبحانه قرن بين المحبتين ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
​التطهر هنا عرفانياً هو تطهير مرآة القلب من أدران "الكثرة" و"الأغيار" لأن الذات الإلهية نورٌ محض لا تتجلى إلا في محلٍّ طاهرٍ من كل ما سواها. فعندما يتوب العبد توبة نصوحاً تنمحي الصور الخيالية والدنيوية من قلبه فيتلقى التجلي الإلهي بلا حجاب وتتحقق فيه الحقيقة العظمى
​"كُنْتُ كَنْزاً خَفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ..."
فيكون العبد التائب هو المظهر الأجلى لشهود هذا الحب الإلهي المستور.
7