دار مصر - روايات
17.7K subscribers
979 photos
47 videos
15 files
96.9K links
القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام
Download Telegram
"إيدي اترعشت حطيتها على راسي بحاول ألمّ أفكاري أرتّب أي حاجة، أي مشهد، أي صوت"
_هو إيه اللي حصل…؟ إحنا كنا هناك عند عمي في بيته
"سكت لحظة وعيني سرحت كأني شايفة المكان قدامي
البيت
الناس
الصوت العالي
نظرات ياسين
بس فجأة كل حاجة بعدها سواد"
_حصل إيه بعدها؟! فين ياسين…؟!
"بصّيت لهم بسرعة, بلهفة, بخوف بيكبر جوايا كل ثانية"
_فينه…؟! ردوا عليّا
"مفيش إجابة غير سكوت تقيل بيخنق أكتر من أي كلام
قلبي بدأ يدق أسرع كأنه بيجري مني"
_إنتوا خدتوني ليه من هناك…؟!
أنا كنت معاه كنت واقفة قدامه
"دموعي نزلت فجأة بدون استئذان وكل إحساس جوايا بدأ يتلخبط"
_متقولوش كلمة طلاق تاني أنا… أنا حاسة إن في حاجة غلط.
"سكت وبصيت في الفراغ كأني مستنية الحقيقة تطلع لوحدها"
_ياسين مستحيل يمشي…
مستحيل يسيبني…
"جسمي بدأ يترعش ونَفَسي بقى تقيل كأنه مش راضي يدخل صدري الصوت حواليّا بقى بعيد… بعيد أوي
كأنهم بينادوا من آخر الدنيا."
"روز!… روز فوقي!"
"هاتوا مية بسرعة!"
حاولت أرد بس لساني تقيل وعيني بتقفل غصب عني
آخر حاجة شفتها وشوشهم كلها قلق وخايفة عليّا وصوت ماما بيترجّى:
"متسبينيش يا بنتي…"
كنت عايزة أقولهم أنا بس عايزة يـاسين حبيبي
بس الكلمة ما خرجتش، الدنيا اسودّت فجأة وكل حاجة سكتت ووقعت بين إيديهم مغمى عليّا.

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/18/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%aa-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/
ميرنا : أدينا قدام الشركه الكبيره اهو بال cv يكش بقا نشوف المدير العصبي اللي هيعاقبني ده
دخلت ميرنا الشركه وسالت السكيورتي
ميرنا : بقولك ي شهم ... هو فين مكتب المدير العصبي اللي هنا ... اي الغباء ده م دايما بيكون الدور الاخير في أي روايه ... مش مكتب المدير الدور الاخير برضو
السكيورتي : ايوه ي فندم
مشيت ميرنا وركبت الاسانسير وطلعت اخر دور وراحت للسكرتيره
ميرنا : وحياة عيالك م تعامليني وحش أنا جيالك ورقبتي قد السمسمه فقوليلي اعمل ايه علشان اول يوم وكده
السكرتيره باستغراب : افندم ... مش فاهمه حضرتك عايزه ايه
ميرنا : اقصد يعني أن ده اول يوم شغل ليا فلو امكن يعني فهميني اعمل ايه وكده ... مش انتي برضو مساعدة المدير
السكرتيره : ايوه ... طب ممكن ال cv
ميرنا : ايه ده هو أنا مش هقابل المدير ولا ايه علشان يعاقبني ويقولي هتتجوزيني غصب عنك علشان العقد اللي أنا مضيته بره فهو حب يعاقبني يعني وكده
السكرتيره : ..... error
ميرنا : لا لا متركزيش .. اتفضلي ال cv اهو
السكرتيره : هتستلمي شغلك الجديد انهارده بإذن الله الدور التاني هتلاقيه خاص بالعمال هتلاقي مكتب فاضي ومتقلقيش مفيش لغبطه هو ده المكتب الوحيد اللي فاضي وطبعا انتي فاهمه شغلك ايه
ميرنا : اشطا ... كنت مفكره هقابل بقا المدير وهيكون اليوم اكشن من أوله
نزلت ميرنا الدور التاني وهيا بتتأمل في المكان الجديد اللي هتشتغل فيه
ميرنا : ده ايه المكان العظمه ده ... والله ولعبت معاكي يا بت يا ميرنا ... بقولك يمزه‍
_: أنا ؟؟!
ميرنا : اه اه .. انتي اسمك ايه ؟
_: نيره
ميرنا : وانا ميرنا
نيره : تشرفنا
ميرنا : انتي اشرف يمزه‍ .. بقولك متعرفيش الكافتيريا اللي هنا مكانها فين ؟
نيره : مينفعش تخرجي دلوقتي اصلا ... احنا لينا وقت بريك بنخرج فيه ... هبقي اوريهالك
ميرنا : ايه ده ليه مينفعش نخرج احنا في مدرسه ولا ايه
نيره : لا بس هيا دي القواعد اللي هنا ... ولازم تشوفي شغلك بضمير علشان متطرديش كمان ... هنا ظبط وربط حتى اكيد شوفتينا ماشيين ازاي
ميرنا : امممم ... هو يوم باين من أوله
بعد فتره
ميرنا : ياااه دي لسه الساعه ١٠ ... بقولك ي نيره ... هو فين التويلت
نيره : اخر الممر
ميرنا : شكرا يمزه‍
راحت ميرنا التويلت ورجعت لقت واحد قاعد على مكتبها
ميرنا : انت يا عم انت ... هو المكان اللي انت قاعد فيه ده مكانك ... ولا هيا وكاله من غير بواب .. مش انت ليك مكان هنا تقعد فيه ... ولا هو ايه لحمه وخلااص

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/18/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a3%d8%ad%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%83%d9%8a%d8%af-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7-2/
بالرغم من إنها من عيلة كبيرة ومعروفة إلا إن ملهاش مكان تروحه و خصوصاً بعد ما أهلها باعوها، و هي المراهقة اللي لسه مكملتش ١٨ سنة، كانت الشوارع ضلمة و مفيش حد تطلب مساعدته، أخيرًا وبعد ما تعبت من الجري و مبقتش قادرة تلقط نفسها، قعدت في جنب ع الطريق و هي بتعيط و بتشهق بصوت عالي، ضمت رجلها لصدرها وسندت على الشجرة اللي وراها و هي بتحضن نفسها بدراعتها، و كل عربية كانت بتعدي من الشارع كان قلبها بيدق جامد خوفًا من إنه يكون عرف مكانها و يرجعها معاه تاني، هزت براسها جامد اعتراضًا ع أفكارها المرعبة ورجعت وقفت علي رجلها تاني وقررت تبعد اكتر، مش مهم الوجع اللي حاسة بيه، مش مهم خوفها من الضلمة اللي منتشرة في أغلبية الشوارع المهم تهرب منهم أو منه هو بالتحديد.

بدأت تجري من تاني بس بضعف، متعرفش مر وقت قد ايه وهي بتجري ولا حتي عارفة هي وصلت لفين و أخيرًا لقت البوابة الخارجية للڤيلا الوحيدة اللي في الشارع، مفتوحة علي مصراعيها وقفت قدام البوابة و هي بتفكر تدخل و لا لاء، إحساس قوي جواها بيقولها ادخلي وكأن البوابة المفتوحة دي هي الدنيا وفاتحالها دراعتها، فمكنش منها غير إنها مشيت ورا إحساسها و اتحركت تجاه الڤيلا و هي بتدور بعيونها علي حد من سكانها تطلب منه يساعدها، بس مكنش في حد و كأن المكان مهجور، حتى مكنش في حارس ع البوابة، ومع ذلك نور الڤيلا كان شغال ودا معناه إن فيها سكان، دخلت لمبني الڤيلا من جوا و هي بتتأمل تصميمها الهادي، ندهت بصوتها اللي بيرتعش علي حد يساعدها لكن محدش بيرد، فقررت تطلع للدور التاني للڤيلا، بالفعل حطت رجلها علي اول سلمة وهي بترفعها بتعب جامد.

وصلت للدور التاني و اللي كان كله عبارة عن اوض جنب بعضها و كلهم مقفولين إلا باب واحد و اللي هي أول أوضة، اتحركت لداخل الأوضة و هي بتقول بضعف:
- في حد هنا؟؟

كررت السؤال اكتر من مرة بس مفيش رد، و هي مهتمتش قربت وقعدت ع السرير وهي بتمسح دموعها و بتاخد نفسها، اتعدلت ع السرير ب أرضية رجلها اللي كلها ترابة و فستانها و الدم اللي نازل علي ساقيها.

دخل اوضته أخيرًا بعد ساعة من ممارسة رياضته المفضلة و هي الجري كل يوم بالليل، خلع الچاكت الخاص بالرياضة و حدفه ع الأريكة اللي جنب السرير بإهمال ودخل ياخد شاور ومش واخد باله من اللي نايمة و اللحاف مغطيها تمامًا و مش ظاهر منها أي حاجة.

خرج من الحمام و هو لابس تي شيرت أبيض قطن و بنطلون مطابق للتي شيرت، قفل نور الأوضة الخافت واتحرك للسرير علي طول و نام ع الطرف التاني و مازال مش حاسس باللي نايمة جنبه و كأنها متبنجة و مش حاسة بحركته هي كمان.

تاني يوم الصبح اول ما الساعة جت سبعة رن المنبه بصوت عالي، ولما فتح عيونه سمع صوت حاجة بتتكسر و صوت المنبه اختفى مرة واحدة، فقام مفزوع زي اللي لدغته حية و وجه نظره علي اتجاه الصوت فكانت الصدمة لما شاف المنبه مكسور وأجزائه متوزعة بالقرب من باب الأوضة، و قبل ما يستوعب المنبه اتكسر ازاي، وصل لسمعه صوت انثوي بتقول بتذمر:
- عايزة انام.

بص تلقائياً للي نايمة جنبه و شعرها الغجري مفروش ع المخدة، فقام بسرعة من ع السرير و هو بيسألها بصوت عالي:

- انتي مين؟ و مين اللي جابك هنا؟؟ و أمتي و ازاي؟؟

ملقاش منها رد غير إنها نفخت بضيق و هي بتشد اللحاف و بتتعدل علي جنبها، ف استغرب جدًا إن صوته العالي مفوقهاش، اتحرك للجهة التانية للسرير و قرب منها مع احتفاظه بمسافة مناسبة و قال بصوت مسموع:
- انتي يا أستاذة..... يا أستاذة قومي انتي مش نايمة في بيتكم!

فتحت عيونها العسلي و هي بتبصله بصمت، و هو مستنيها تتكلم فكرر سؤاله تاني:

- انتي مين؟ و جيتي هنا ازاي؟؟

ردت عليه بهدوء:
- جيت فين؟

رد عليها بضيق خفيف:
- هنا في اوضتي و علي سريري!

عقدت ما بين حواجبها باستغراب و سألته:
- انت مين؟؟

ابتسم بسخرية و هو بيقول:
- و الله؟! انا اللي مين؟ المفروض إن أنا صاحب البيت ده و أنا اللي أسألك مش انتي!

رمشت بعيونها اكتر من مرة و هي بترفع اللحاف و بتقوم من مكانها و بتقول:
- مش فاكرة حاجة...
رجع لورا خطوتين لما هي وقفت قدامه و قبل ما يتكلم لمح الدم اللي ع الفستان و علي رجلها، فبصلها بذهول وعيونه وسعت و بعدين سألها بتردد:

- ده من ايه؟؟

بصت لفستانها و بعدين رجعت بصتله و قالت:
- مش عارفة، بقولك مش فاكرة.

ضيق عيونه و بصلها بشك:
- لاء فاكرة، و بتخبي حاجة.

رفعت حاجبها و قالت بنبرة حادة:
- و أنا هكدب ليه؟ و بعدين المفروض أنا اللي أسألك ده من ايه!

رد عليها بتهكم: لا و الله! و دا بآمارة ايه بقى؟ و لا هو الدم علي هدومي و لا هدومك؟!

- علي هدومي، بس انا مش فاكرة حاجة و انت بتقول إن ده بيتك و دي اوضتك و دا سريرك يبقي انت اللي تجاوب و تقولي انا مين و بعمل هنا ايه.

سكتت لثواني و رجعت كملت بترقب:
- و تقولي دا من ايه ؟؟

ابتسم بسخرية و هو بيضرب كف علي كف قبل ما يقول:
- لاء دا انتي شكلك هبلة بقى!
1
كانت علي وشك إنها ترد عليه، لكن منعها صوت الراجل السبعيني اللي واقف ع الباب و قال بحدة:

- مين دي يا ولد يا مصطفى و بتعمل ايه هنا؟؟مال حالها متبهدل كدا؟؟؟

البنت خافت لما شافت أسلوبه ولهجته و نظراته الحادة كانت كفيلة عشان ترعبها، فمسكت في دراع مصطفى و هي بتتخبى من نظرات الراجل وراه، فرد مصطفى بسرعة:

- و الله يا جدي انا معرفهاش و لا اعرف وصلت لاوضتي ازاي؟! انا لسه كنت بسألها قبل ما انت تدخل.

رد الجد بشك:
- و لما متعرفهاش، مستخبية فيك كدا ليه؟؟

بصلها مصطفى بضيق و هو بيبعد أيدها عنه و قال:

- يا أستاذة ابعدي عني، هو شاكك فينا أصلًا.

بصتله هي ببراءة و اتكلمت و هي بتتعلق بدراعه:

- و يشك ليه؟ مش احنا فعلاً نعرف بعض و انت اللي جايبني معاك هنا؟ و مش قولت هتكلم جدك في موضوعنا النهاردة ؟!!

بصلها بصدمة و هو بيشاور علي نفسه:
- انا قولت كدا؟ هو انا اعرفك أصلا؟؟!!

حركت رأسها بتأكيد و هي بتبتسم و قالت:
- ايوه، مالك يا حبيبي!!

ردد وراها بسخرية:
- حبيبك؟!!

حركت راسها مرة تانية فهو كمل بغيظ:
- لاء دا انتي فعلا هبلة!!

بصلهم الجد بحزم و زعق:
- بس انتوا الاتنين، لازم تصلحوا الغلطة اللي عملتوها دي، تعال معايا يا مصطفى و انتي غيري لبسك ده.

بصله مصطفي بصدمة إنما هي ابتسمت و قالت:
- هو دا الكلام اللي يتسمع

مصطفى سأل بسرعة:
- هنصلح غلطنا نعمل ايه يعني؟؟

نقل الجد نظره بينهم و بعدين قال بخبث:
- تتجوزها يا مصطفى.

مصطفى برفض:
- مستحيل طبعًا، هو انا اعرف هي مين و لا اصلها ايه عشان اتجوزها!!!!

ابتسمت سارة باستفزاز وهي بتشاور ل مصطفى اللي خرج وهو بيفكر هيقنع جده بالرفض ازاي!

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/16/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8-2/
-انزل فين يا محمود ؟؟ انهارده الصباحية !؟
قعد جمبها على السرير ومسك اديها وباسها وقال
-ياحبيبتي ،طب أعمل ايه أقول لامي لا ،وبعدين دي عزومة جت فجأه
بدأت تفرك ف اديها بقلق وتوتر ومش عارفة تعمل ايه لكن استسلمت للأمر وقالت
-حاضر هنزل
قامت عن الكنبة ودخلت أوضة النوم قلعت البجامة الحرير ،ولبست عباية بيتي جديدة قطعت التكت وهيا مش مصدقة اللي قاله ،وحطت طرحة على راسها بإهمال وطلعت لقيته نايم على الكنبة .
بصتله باستغراب وقالت
-ايه دا؟ أنت مش هتنزل معايا؟؟
مسك ريمود التلفزيون وقال
-لا يا حبيبي أنزلي ولما تخلصي ،اطلعي مستنيكي.
مشيت وفتحت باب الشقة وهيا نازلة حاسة إنها مكسوفة ،يوم الصباحية وبدل ما يطلعوا يباركوا ،هيا اللي نازلة
وقفت على باب الشقه ، ولقت كله شغال ،بدات تفرك في اديها وحمحمت بخجل وقالت
-صباح الخير
ردت والدة محمود وهيا بتمسح اديها في عبايتها وقالت
-صباح الخير يا حبيبتي معلش نزلتي من أول يوم ،يلا ادخلي مدي اديك ف العجين
دخلت بخطوات مترددة وكل العيون عليها، بين نظرات فضول وابتسامات خفيفة حسّت بحرارة في وشها وهي بتحاول تبتسم وتداري ارتباكها
قربت منها حماتها وهي بتشاور على الترابيزة الكبيرة اللي مليانة دقيق وخميرة وقالت
-يلا يا عروسة، ورّينا شطارتك بقى
بصت حواليها، كأنها بتدور على أي حد ينقذها، لكن الكل كان مستني يشوف هتعمل إيه بلعت ريقها ومدّت إيديها في العجين، وهي بتحاول تفتكر آخر مرة خبزت فيها هيا بتعرف لكن مش متعودة
واحدة من قرايب محمود قربت منها وقالت بنبرة فيها هزار
-مالك يا بنتي؟ شكلك أول مرة تشوفي العجين!
ضحكوا حواليها، وهي حاولت تضحك معاهم وقالت
-لا والله بس مش متعودة أشتغل بدري كده،ومخبزتش من زمان
حماتها ردت بسرعة
-معلش يا حبيبتي، البيت عايز ست شاطرة، وإنتي قدها إن شاء الله
هزّت رأسها وهي بتعجن بالعافية، وإيديها بترتعش شوية جواها خليط غريب من الإحراج والضيق، خصوصًا وهي فاكرة إن محمود فوق نايم ومريح دماغه وإزاي يوافق على كده
عدا ساعة واتنين وهيا قاعده خلوها تقعد قدام الفرن لحد ما صرخت فجأه …

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/16/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7-3/
_أمك طردت أختي من شقتها وهي حامل!
ـ نعم؟!
_قولتلك عشان لما أروح أهد البيت على دماغهم متزعلش!
وقفلت في وش جوز أختي يوسف، اللي مسافر برا مصر.
كنت في طريقي لبيت أختي بعد ما كلمتني فجأة، وصوتها بيترعش وهي بتقول إن حماتها طردتها في نصاص الليالي وهي حامل، وخدت منها مفاتيح الشقة.
كنت سايقة بأقصى سرعة، وأنا بكلمها أحاول أهدّيها، لأنها كانت منهارة حرفيًا.
وصلت ولقيتها قاعدة على سلم العمارة، بهدوم البيت، وشها غرقان دموع.
أول ما شُفتها، جريت عليها حضنتها جامد، وكأني بحاول ألمّ كل خوفها جوا حضني.
مسكت إيديها برفق، وسندتها، وطلعنا فوق.
كان معايا نسخة من مفتاح شقتها احتياطي لأي ظرف.
فتحنا الشقة، دخلتها عشان ترتاح.
اطمنت عليها، وبصيت في عينيها وقولت بهدوء فيه تحذير:
_مهما حصل متنزليش تحت.
هي فهمت قصدي بس كانت أضعف من إنها ترد.
سيبتها ونزلت.
كل خطوة كنت باخدها على السلم، كانت النا*ر جوايا بتغلى.
وصلت قدام الشقة وبدأت أخبط على الباب بعنف لدرجة إني كنت هكـــسره.
الباب اتفتح فجأة
حماتها بصّتلي بخضة، وقالت بعصبية:
_إيه التخلف ده؟ إنتِ اتجننتي؟
زقيت الباب برجلي، ودخلت وأنا بزعق:
ـ إنتِ لسه شوفتي جنان؟ ده أنا هخربها عليكي إنتِ وابنك!
قالت ببرود مستفز:
_ليه يا حبيبتي؟ وإحنا جينا جنبك؟
ضحكت بسخرية، وقلت:
ـ بقى تستغلي إن ابنك مش هنا وتطردي أختي من شقتها في نصاص الليالي وهي حامل؟!
ردت بثقة:
_ده بيت ابني، وأنا حرة أعمل اللي يعجبني.
قربت منها خطوة، وعيني في عينيها:
ـ ده لما يبقى مكتوب باسمه.
اتلخبطت وقالت:
_نعم؟ يعني إيه؟
رديت بحدة:
ـ يعني دي شقة أختي ومكتوبة باسمها يا حبيبتي. ولو برضو… ده ميدكيش الحق تعملي اللي عملتيه.
كانت هترد… بس قاطعتها:
_ولولا سنك الكبير، وإنك قد ستي كنت وريتك وشي التاني.
وقربت أكتر وقولت بتهديد:
_وحياة ربنا لو فاكرة إنها ملهاش ضهر، وإنك تقدري تيجي عليها… تبقي غلطانة،أنا أختي اللي يمس شعرة منها، اكله بسناني حي فاهمة؟
سكتت… وبصّتلي ببرود وأنا سيبتها وطلعت.
أول ما دخلت لأختي وأول ما شافتني عيطت أكتر.
حضنتها، وأنا قلبي بيتقــطع عليها.
ربنا رزقها بزوج حنين… بس أمه حرباية.
يوسف كان بيحاول يتواصل معانا بس كنا مش قادرين نرد.
تاني يوم، صحينا.
حضّرتلها الفطار، عشان كانت تعبانة، وبدأت أروق الشقة.
الموبايل رن وكان يوسف.
ردت عليه هي وعرف كل حاجة وعرف أنا عملت إيه،كان صعبان عليا واقف بين نارين أمه ومراته،بس لما فهم إن أمه زودتها عن حدها قال إنه هيتصرف وقفل.
كملنا يومنا عادي،حتى قولتلها تلبس عشان نخرج شوية.
بدأت تجهز،وفجأة الباب خبط ففتحت ولقيت حماتها،إيدها ملفوفة بشاش، ودماغها متعــورة، وشكلها متبهدل ومعاها رجالة كتير.
بصّت ناحيتي، وقالت بصوت عالي:
_أهي هي دي يا باشا اللي اتهجمت عليا وضربتني وأنا معملتش حاجة!
واحد من الرجالة كان شاب قدم خطوة وقال بجدية:
ـ آنسة مريم مطلوب القبض عليكي.

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/16/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/
كانت تلفظ أنفاسها بصعوبة والدموع تنساب بقوة . قبضت على يد اختها بضعف وهمست بصوت مبحوح يقطر قهرا.....
ماتسيبيش ابني يا ملوك.. خلي بالك منه... ابني يا ملوك.. أوعي تفرطي فيه ليهم. دول جاحدين يا ملوك قلوبهم حجر صوان مابيلينش دول وحوش كافرة بالرحمة مابيعرفوش غير لغة الدم والقهر. هما الأسياد واحنا العبيد ليهم. . أنا حكتلك كل حاجة شفت غدرهم بعيني. شفت الجبروت وهو بيدوس على أي حاجه إنسانية عشان كبرياء عيلتهم ومنصبهم.
شهقت بقوة وهي بتحاول تسحب نفس أخير وعينيها متثبتة في عين توأمها كأنها بتستحلفها.....
خدي ابني وخليه في حضنك أوعي يا ملوك.. أوعي يا توأم روحي تسلميه للديابة دول هياكلوه حي و هيطلعوه مسخ زيهم.. أنا غلطت... غلطت وجبتلك العار وأنتي اللي طول عمرك رافعة راسك ومنورة اسمنا بشهادتك وعلمك بس غصب عني حبيت والله حبيت.... غصب عني حبيت احن خلق الله الحاجه الحنينه إللي عندهم ماكفرتش .. بس الحب عندهم عار والجريمة عندهم إن قلبك يدق لغير نسلهم.. وهما قضوا على الحب ده ودبحوني وأنا لسه بتنفس وحرقو قلبي علي حبيبي .
استندت برأسها للخلف وهي تهمس بكلماتها الأخيرة كأنها وصية من نار وصية
ستحول اختها لكتلة من الجمر...
الناس دي مش بشر يا ملوك دول غيلان لابسة لبس بني آدمين.. خليكي أذكى منهم خدي حقي وحق الواد بس أوعي تظهري ليهم ضعفك.. الوحوش مابتاكلش غير الضعيف. وخافي من كبيرهم خافي من سيد الكون يا ملوك دا لوحده غول صنم في الجحود.. لو تقدري ابعدي بس مش عارفه ساعتها إبني مصير إيه.. خايفه عالواد يبقي شكلهم.
بدأت أنفاسها تتقطع في حشرجة مريرة وكأن الروح تأبى الخروج من جسد لم يذق سوى الظلم. همست بحشرجه... .. ابن.. ني.. اب.. ني.. يا.. م.. لو... و.. ك.. منهم.. لله... عي يلة ال را وي..
تشنج جسدها واهتزت بعنف وهي تقاوم سكرات الموت بين يدي شقيقتها. صرخة ملوك شقت صمت الغرفة صرخة جريح.. لم تكن مجرد صوت بل كانت نداء استغاثة طال عنان السماء... لاااا لاااا هتعيشي لاااا لااا...ابنك تربيه لاااا.
لكن القدر كان أسرع.... في لحظة واحدة ارتخت اليد التي كانت تقبض على يد ملوك وسكنت تلك العيون التي كانت تفيض دمعا وارتقت الروح إلى بارئها تشكو جبروت الوحوش.
سكنت الحجره الا من انفاس الملوك لوهله صارت صنما بعيون جاحظه.. في تلك اللحظة حدث تحول في جسد الملوك.. في تلك اللحظه ماتت مع أختها. تحولت ملامحها إلى هشيم غضب جارف سيحرق الأخضر واليابس في طريقه. جفت الدموع في مقلتيها فجأة . تحجرت عيناها بدموع لم تسقط بل تحولت إلى نظرات حادة كالمشرط.
وضعت ملوك يدها فوق جبين أختها البارد وانحنت تهمس في أذنها بغل السنين.....
نامي وارتاحي يا نصي التاني.. وحياة وجعك ده.. وحياة كل دمعة نزلت منك قهر... وحق لا إله إلا الله وحق اللي خلقني و وصلني للي انا فيه.. لابنك ده لاخد حقه وحقك ولا حد فيهم هيحط فيه من قلبه خلقه. وهيفضل في حضني أنا.. حقك راجع يا حبيبتي حقك هجيبه. هعرفهم إن الله حق. وهربي ابنك أحسن تربية عشان يكسر عينيهم كلهم بأدبه وعلمه. وساعتها هيعرفو تربيه الملوك شكلها إيه وهيخفو علي طرفه .
وقفت ملوك ببطء غطت وجه توأمها برفق لكن يدها كانت ثابتة ثبات الموت. لم تكن تبكي بل كانت تغلي. لم تكن تنوي أن تصبح مسخا مثلهم بل قررت أن تكون حارسة الوصية. نظرت إلى الطفل الصغير الراقد بجوار جثمان أمه وقبضت على يدها بقوة وفي صمت مهيب وضعت يدها فوق قلب أختها الساكن وأخذت عهد موت على نفسها. وهي تقول لنفسها...
من النهاردة مفيش خوف.. ملوك ماتت معاكي يا توأم روحي كان فاضل فيها نفس وإنت كملتي عليها وانهارده جت واحدة تانية خالص. واحدة هتحمي ابنك بروحها وهتعلم الوحوش دي يعني إيه رحمة.. ويعني إيه حق مابيموتش.
مرت مراسم الدفن كأنها كابوس طويل . دفنت الأخت أختها فأصبح النص مفردا.. فقد دفن النصف الآخر وواراه التراب وبقي نصف كجثة تعيش فوق الأرض يتحرك بآلية باردة وقلب خاو إلا من عهد قطعه على نفسه.
دخلت ملوك الغرفة تلك الغرفة التي لا تزال تفوح برائحة الوجع . ارتمت فوق فراش أختها واحتضنت الصغير بقوة كأنها تستمد منه بقايا حياة. استسلمت لسرير الذكريات. تستعيد تلك الأيام التي أكلت من قلبها ونهشته حتى لم يعد لها قلب من الأساس.. رحلة شقاء بدأت منذ زمن حين كان للحكاية ملامح أخرى قبل أن يقتلها الجحود.
وكأن شريط العمر يرتد بها رغما عنها سهمت ملوك جاحظه العينين تقبض علي جسد الرضيع ليعبرها جسر الزمان نحو ماض كان يضج بالحياة قبل أن يغتاله القهر والخسة .
..............
فقد كانت البداية هناك خلف جدار السنين. حيث عاشت أسرة جميلة مكونة من أب وأم جمع بينهما بيت دافئ توجته أقدار الله بثلاث زهرات... كانت البداية مع التوأم ملوك وملك.. ثم أتت تلك الصغيرة مليكة التي اكتملت بها ضحكات البيت لتكون مسك الختام ودلوعة البيت.
كانت ملوك هي الكبرى ليس فقط في الترتيب بل في كل شيء في رجاحة عقلها وفي شخصيتها الفريدة التي جعلتها السند والاحتواء. علاقتها بوالدها كانت أعمق من مجرد رابطة أبوة بل كانت صداقة من نوع خاص. ثقة مطلقة تجعل منهما روحين في جسد واحد.
كانت داىما ماتلتصق بابيها تأخذ حيزا كبيرا من حضنه في سكون الليل تحادثه
تقول له دائما أن الناس تعتقد إن البنت سر أمها ولكن تختلف تلك المقوله عند ملوك وابيها فهو ليس سر فقط بل قطعه من روحه تمشي علي الارض.
وكان رده الدائم بابتسامة فخر وهو يربت على يدها...
أنتي مش بس بنتي يا ملوك أنتي عكازي اللي بتسند عليه وصاحبي اللي بحكيله همومي من غير ما أخاف. البيت ده كله في كفة وعقلك وحنيتك في كفة تانية خالص.
كان الجميع يعلم أن مفتاح قلب الأب هو ملوك من يريد طلبا أو يخشى عتابا يذهب أولا لملوك لتكون هي الشفيع والوسيط.
وعلى النقيض كانت ملك.. التوأم المشاكس.. طائشة قليلا ومندفعة.. لكنها كانت تملك قلبا يفيض حنانا على أخواتها وكأنها النسمة التي تكسر جدية الحياة بضحكتها.
ثم تأتي الصغيرة تلك الرقيقة التي أصبحت مدللة الجميع فكانت ملوك ترعاها كأنها ابنتها والأب يراها آخر العنقود الذي لا يرد له طلب.
عائلة كأي عائلة تتسم بسعادة طاغية .. لم تكن ملوك تدري حينها أن هذا الصرح العظيم من الثقة والأمان سيهتز يوما وأن صديقها وعكازها سيكون هو أول من يشرخ ذلك الجدار ليتركها تواجه وحوش العالم بقلب حطمته الخيانة قبل أن يحطمه الفقد.
مرت الأيام وسحابة الحزن تزحف علي البيت الدافئ. فالله إذا أحب عبدا صب عليه البلاء صبا ليختبر صبر قلبه. وهكذا بدأت المحنة بمرض الأم. تدهورت صحتها رويدا رويدا. وبدأت الأسرة تعاني الأمرين. هنا ظهر معدن ملوك الحقيقي. ففي سن الخامسة عشرة تحولت الطفلة المدللة إلى امرأة حازمة تتولى شؤون إخوتها وتدير البيت بيد من حديد.
لكن الوجع الحقيقي لم يكن في المرض وحده. بل في ذلك الشرخ الذي بدأ يظهر في جدار أمانها.. والدها وصديقها الصدوق بدأ ينسحب من حياتهم ببطء مؤلم.ويتغيب عن البيت بشكل مريب.
ذات يوم دخل الأب المنزل بعد غياب خمسة أيام متواصلة كانت ملوك تقف له كحارس للذكريات الجميلة التي بدأت تبهت.
ملوك بصوت يرتجف من القلق معا... بابا.. أنا عايزة أكلمك مش هينفع تدخل وتنام كأن مفيش حاجة بتحصل.
الأب بتأفف وضيق.... تاني يا ملوك؟ أنا راجع مش شايف قدامي وتعبان من الشغل هو كل يوم تحقيق؟
استدار ليدخل غرفته فهتفت بقلب يتقطع....
بابا.. أنت مابقتش معانا أنا حاسة إن فيك حاجة ولازم أعرفها. أنت ليه بعدت؟ أنا تعبانة وموجوعة.. أنت حبيبي وسندي والروح اللي بتنفس بيها والبيت ده من غيرك بقى ضلمة وأمي بتموت جوه.. أنا عارفاك وحاسة إن فيه حاجه كبيره مخبيه عني.
توقف الأب مكانه فحبه لها كان نقطة ضعفه الوحيدة. استدار واقترب منها ثم احتضنها بقوة وكأنه يحاول إخفاء عينيه عن نظراتها الثاقبة.
الأب بصوت منخفض.... يا قلب أبوكي مفيش غير الشغل ومشاكله.. الدنيا بقت صعبة ومصاريف علاج أمك والبيت محتاجة مجهود مضاعف. سامحيني لو قصرت بس غصب عني.
ملوك وهي تتشبث بقميصه.... يا بابا أنا مش عايزة فلوس. أنا عايزة الأب اللي كان بيحكيلي كل حاجة.. ليه حاسة إنك بتهرب من عيني... ليه ريحتك متغيرة وكلامك بقى قليل؟ الشغل عمره ما كان بياخدك مننا بالأيام وإحنا في أمس الحاجة ليك.
الأب وهو يبتعد برفق... بكرة الأمور تتحسن يا ملوك ادعي لأمك بس.
مرت الأيام والشك ينهش في صدر ملوك كالنار في الهشيم. حتى جاء ذلك اليوم الأسود. كانت تشتري بعض احتياجات البيت. حين اعترض طريقها أحد شباب المنطقة وبدأ يسخر منها بكلمات مسمومة. لم تصمت ملوك بل اندفعت توبخه بشراستها المعهودة فما كان منه إلا أن وجه طعنة لكرامتها في أعز ما تملك.. أبوها.
الشاب بضحكة صفراء.... عامله فيها جامده و مناخيرك في السما وأبوكي قاعد عند وآحده ياختي في طرف الموقف. ده ليل نهار هناك والناس كلها بتتفرج وأنتي نايمة على ودانك وكمان عامله بنت بارم ديله إللي اختشو ماتو .
هجمت عليه ملوك كاللبؤة التي تدافع عن عرينها. تشاجرت معه وسط ذهول المارة لكن الكلمات كانت قد استقرت في قلبها كالخنجر. تدخل الناس لفض الاشتباك. لكن الشاب نكاية فيها ورغبة في كسر كبريائها أخرج ورقة وكتب عليها عنوانا وبصق على الأرض قائلا....
لو مش مصدقة روحي شوفي أبوكي الحبيب بيعمل إيه في العنوان ده. روحي وشوفي ياختي الراجل الشايب بيعمل ايه في شقه مفروشه.
وقفت ملوك في منتصف الشارع الورقة ترتجف في يدها والعالم يدور من حولها في تلك اللحظة سقطت أول لبنة في صرح الأمان الذي بنته طوال عمرها.
استدارت بهياج وغل.. كان العنوان قريبا لكن كل خطوة كانت تخطوها ملوك كانت تشعر وكأنها تمشي على جمر يوقد في صدرها. وصلت إلى البناية وصعدت السلم وهناك تجمدت الدماء في عروقها حين رأت حذاء والده ملقىً بإهمال خارج أحد الأبواب.
دقت الباب بعنف ونار الجحيم تستعر في جوفها.. هذا الرجل هو روحها هو الصديق والسند فكيف يكون هنا؟
فتحت الباب فتاة شابة ملامحها مستفزة بفستان ضيق يبرز مفاتنها ونظرة عين تقطر استهتارا. هتفت الفتاة بضيق...
نعم.. مين أنتي وعايزة إيه؟
لم تنطق ملوك بحرف بل اندفعت كالإعصار للداخل عيناها تجوب المكان بحثا عن خيبتها الكبرى. صرخت الفتاة هستيريا...
أنتي يا زفتة أنتي.. حد يدخل يهجم كدة على بيوت الناس؟ عايزه ايه يا بت انت.
هنا انفجر بركان ملوك فقدت السيطرة وتحولت إلى وحش يدافع عن بقايا كرامة عائلتها. اندفعت نحو الفتاة وبقبضة حديدية أحكمت أصابعها علي شعرها وظلت تضربها بقوة وجنون لم تعهده في نفسها من قبل.
ملوك وهي تصرخ بصوت مبحوح من القهر...
هو فين يا زبالة.. يا خطافة الرجالة هو فين؟ قوليلي مخبياه فين لابسة كدة ليه يا اختي؟ أنتي مين يا بت وبتعملي هنا إيه في بيت مع راجل متجوز وعنده بنات أدك؟
كانت ملوك تطرحها أرضا تمزق ثيابها وتقتلع خصلات شعرها وهي تصرخ بكل الوجع الذي كتمته طوال شهور مرض والدتها وكأنها تفرغ قهرها في جسد هذه الفتاة.
وفجأة شعرت بجسدها يرتفع عن الأرض ويد قوية خشنة تجذبها من شعرها بعنف كاد يقتلع فروة رأسها وصوت جهوري يزلزل المكان بصرخة صدمة وغضب..
أنتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي جابك المكان ده يا ملوك؟
تصلبت ملوك في مكانها.. الصوت كان مألوفا لدرجة أنها تمنت لو انشقت الأرض وبلعتها قبل أن تسمعه. التفتت ببطء وعيناها اللتان كانت تشتعلان غضبا انطفأتا فجأة لتفسح المجال لانكسار لم تبرأ منه طوال حياتها.
ملوك بهمس مرير وهي تنظر في عين والدها...
بابا إنت بتعمل إيه هنا..... انت.. أنت بتسألني أنا إيه اللي جابني..
وقفت ملوك مكانها تتنفس بصعوبه. نظرت إلى والدها الروح التي كانت تسكن جسدها والصديق الذي لم تكن تخفي عنه سرا ورأت في عينيه غريبا لم تعرفه من قبل. أشارت بسبابتها المرتعشة نحو تلك الفتاة الصارخة على الأرض وهتفت بصوت يخرج من قهرها..
مين دي يا بابا.. بتعمل إيه هنا في شقق مشبوهة مع واحدة زي دي؟ واحدة ساقطة مالهاش أهل بتبيع نفسها للي يدفع.. أنت يا سندنا أنت اللي كنت بتكلمني ع الشرف. جايب وآحده مشبوهة في شقه مفروشة.
لم تكد ملوك تنهي كلماتها حتى بدأت الفتاه تولول وتدعي الانكسار.
وفي لحظة جنونية ارتفعت يد الأب.. اليد التي لم تمتد يوما إلا لتمسح دموع ملوك وهوت على وجهها بصفعة مدوية زلزلت كيانها قبل جسدها.
واندفع بصراخ هز أركان الغرفة...
اخرسي وحسك عينك تنطقي بكلمة. دي مراتي على سنة الله ورسوله ومراتي يعني كرامتها من كرامتي.. فاهمة يا ملوك؟
تجمدت الدماء في عروق ملوك لم يوجعها ألم الصفعة بقدر ما أوجعتها كلمة مراتي. رأت والدها يندفع نحو الفتاة بلهفة غريبة يحملها بين ذراعيه ويدللها بكلمات حانية وتناسى تماما تلك التي تقف أمام عينه بقلب ينهشه الوجع.
ملوك بضحكة هستيرية ممزوجة بالبكاء...
مراتك.... وأمي.... أمي اللي بتموت هناك.. والبيت وإحنا.. وانا... كل ده اتهد فوق دماغنا؟ بعتنا عشان دي.. بعتب بيتك يا بابا.. اتجوزت.. لا استحاله أبويا مايعملش كدة.. أنت مش أبويا.. أنت واحد تاني أنا معرفوش.. هو فين لا لا فين أبويا إنت مين.
استدار الأب إليها وبدلا من الندم اشتعلت عيناه بغضب أعمى وكأن وجود ملوك يذكره بخطيئته التي لا يريد مواجهتها. صرخ فيها وهو يدفعها نحو الباب بقسوة...
بره مش عايز أشوف وشك هنا روحي بدل ما أطلع روحك.
دفعت ملوك يده بحرقه وصرخت عند الباب... بتطردني انا بتطرد بنتك العروسه عشان بت زباله زي دي ضحكت عليك يا سيد الرجاله وبيعتك بيتك..
كان الناس تجمعت هنا انفعل الأب وصرخ.. بره يا حيوانه مش عايز أشوف وشك.
دفعها للخارج وأغلق الباب بعنف وكأن هذا الباب هو الستار الذي أسدل على حياتها القديمة.
تهالكت ملوك على درجات السلم الباردة. ضمت قدميها إلى صدرها وانفجرت في بكاء مرير ليس خوفا بل قهرا وهي تسمع من خلف الباب المغلق صوته وهو يداوي جراح تلك الغريبة ويهمس لها بكلمات الاعتذار مفضلا إياها على ابنته وتوأم روحه.
في تلك اللحظة على درجات ذلك السلم المظلم لم تبك ملوك كفتاة مراهقه بل بكت كمحاربة خسرت وطنها وكانت تلك قطرات دموعها الأخيرة . هناك ماتت ملوك الطفلة. وولد بداخلها ذلك الغل الذي سيجعلها لاحقا تقف أمام أعتي الرجال ولا تهتز.
ملوك بهمس وهي تمسح دمعتها بعنف...
بكرة هتدور بيك الأيام يا بابا.. وهتيجي تدور على الحضن اللي بعته بالرخيص ومش هتلاقي غير الندم.
عادت ملوك إلى بيتها . دخلت بخطوات ثقيلة تحمل جبالا فوق كتفيها. بمجرد أن رأت والدتها الراقدة فوق فراش المرض حاولت جاهدة أن ترسم قناعا من القوة لكن عينيها كانتا تفضحان انكسارا لا يداوى.
اقتربت ملوك من أمها وارتمت في حضنها تبحث عن الأمان الذي ضاع منها على تلك السلالم المظلمة. شعرت الأم بانتفاضة جسد ابنتها فمسحت على شعرها بوهن وهتفت بصوت مبحوح...
مالك يا قلب أمك؟ فيكي إيه يا ملوك؟ إيه اللي عمل في وشك كدة وأنفاسك مالها هربانة منك ليه؟
حاولت ملوك أن تبتلع غصتها وأجابت بصوت مرتجف....
مفيش يا أمي.. مفيش شوية تعب وضغط من المذاكرة والبيت متقلقيش عليا.
صمتت الأم طويلا ونظرت في عيني ابنتها بنظرة اخترقت كل دفاعاتها ثم قالت بمرارة...
أبوكي ماعدش بيجي يا ملوك.. أنا حاسة بيه حاجة. قلبي بيقولي إن أبوكي عند واحدة تانية صح؟
اندهشت ملوك وتجمدت الكلمات في حلقها كانت تظن أنها ستحمي أمها من هذه الحقيقة البشعة. لكن رادار الزوجة المكسورة كان أسرع . ابتسمت الأم ابتسامة باهتة تقطر وجعا وتابعت...
أنا بحس يا قلب أمك.. الأيام اللي عشتها معاه خلتني أعرف دقة قلبه قبل كلامه.
هتفت ملوك بقهر.. لا.. لا يا أمي مافيش كده.
همست الأم بوجع ونبرة تقطع نياط القلب.. لا فيه يا ملوك فيه. الست آكتر وآحده بتحس بست تانيه. أبوكي لما لقاني مرضت رماني وراح يدور على اللي تضحك له وتدلعه. ماكنتش متخيلة أبدا إنه يعمل كدة.. دي آخرتها دي مكافأة صبري وخدمتي له طول السنين دي؟
وضعت رأسها على صدر أمها وهتفت بمرارة...
ليه يا أمي؟ ليه الوجع بيجي من أقرب الناس لينا؟ ليه اللي كنا فاكرينه سد طلع هو اللي هيهد البيت فوق دماغنا. أنا مش مصدقه دا مش أبويا.
الأم بصوت يملؤه الرضا الممزوج الانكسار....
عشان الدنيا دي يا بنتي مابتديش كل حاجة. بس خليكي فاكرة يا ملوك الحق مابيموتش واللي بيبيع أصله عشان نزوة بكرة النزوة تبيعه وترميه.. أنا مش زعلانة عليه. أنا زعلانة على عمري اللي ضاع تحت رجلين واحد ما صانش العيش و الملح .
لم تكد الكلمات تخرج من فم الأم حتى زلزل البيت وقع خطوات غاشمة وانفتح الباب بعنف كاد يقتلعه من مفصلاته. اندفع الأب كالثور الهائج وبدون مقدمات. قبض على شعر ملوك وأنهال عليها ضربا مبرحا وهو يصرخ بصوت مغلول...
جاية تفضحيني يا بنت الكلب. جاية تفرجي عليا الناس وتخربي بيتي ؟ مخلف دكر بيستقوي على خلق الله ويقتحم بيوت الناس. أنا النهاردة هطلع روحك في ايدي.
تعالت صرخات الأم المكتومة وهي تحاول النهوض بجسدها المرتعشة... فيه إيه؟ عملت إيه سيبها يا راجل حرام عليك هتموت في إيدك.
نفضته ملوك عنها بقوة لم تعهدها ووقفت بصلابة غريبة وعيناها تلمعان بغل أحرق كل جسور الود القديمة. مسحت الدماء التي بدأت تسيل على وجهها وهتفت بفحيح مرعب...
بتضربني أنا عشان خاطر الزبالة دي؟ بقى ملوك اللي كانت روحك بتهون عليك عشان واحدة ساقطة مالهاش أصل؟ تموت بنتك عشان وآحده بايعه شرفها للي يدفع. أما أنت راجل صحيح.
جن جنونه واندفع يلطم وجهها بقوة أدت لشج رأسها وفي تلك اللحظة خرجت ملك من غرفتها مرعوبة من هول المنظر...
في إيه؟ بتعمل كدة ليه يا بابا؟ ملوك عملت إيه لكل ده؟
ضحكت ملوك ضحكة هستيرية والدماء تغطي ملامحها وأشارت إليه بإصبع يرتجف..
بيعمل كدة ليه... عشان فضحته.. تعالي يا قلب اختك تعالي يا سنيوره افرحي وإلا اقولك اتحزمي هنزف ابوكي. أبوكي مرافق عيلة صغيرة قد عياله. سايب مراته اللي بتموت وقاعد يتدلع في شقق مفروشة.. شفتي قهر أكتر من كدة.
صرخ الأب وهو يحاول كتم صوتها... اخرسي قطع لسانك دي مراتي على سنة الله ورسوله وأي كلمة تانيه هموتك بأيدي.
شهقت الأم شهقة قطعت نياط القلب وسقطت برأسها للخلف وهي تهمس بذهول... اتجوزت؟ بعتني يا أبو البنات؟
اقتربت ملوك وعيناها تخترق عينه ببرود قاتل...
اتجوز علىكي يا أمي؟ جاب عيلة من دور عياله يصرف عليها وتدلعه؟ أصل أمي بعد عمر القهر معاك مرضت وشاخت فقلت تدور على الفرفشة.. أنت متخيل إن دي هتحبك؟ دي لفت عليك عشان قرشك وزي ما أنت سيبت أصلك وعرضك. هي بكرة هتسيبك لما تخلص على صحتك وفلوسك وتتجوز عليك اللي من سنها.
جن جنونه وصفعها بجنون وهو يصيح..
اخرسي أنا عايز أعيش حياتي كفاية نكد ومرض.. من حقي ألاقي ست تفتح نفسي على الدنيا أمك خلاص انتهت وأنا لسه راجل بصحتي.
صرخت ملوك بقهر هز أركان البيت... واحنا حياتنا ذنبها إيه.. داحنا مالناش غيرك. ذنبنا إيه نتحرم من أبونا عشان واحدة لمتها من الشارع؟ فين الأصول اللي علمتهالي كت بتعلمهالي ليه وإنت ماتعرفش عنها حاجه.
هتف بجمود كالحجر والتفت ليرحل وهو يلقي بكلماته كالقذائف..
أنتم ملزومين مني صرف وبس.. الأكل والشرب هيوصلكم غير كدة ماليش دعوة بحد وماشوفش وشك في بيتي تاني يا ملوك وإلا قسما بالله هحبسك.
بمجرد أن استدار ليغادر لم تتركه ملوك يرحل وفي صدرها غصة بل اندفعت كالسهم لتقف سدا منيعا أمام الباب وعيناها تلمعان ببريق لم يعرفه فيها من قبل بريق الغل الذي أحرق ملامح الابنة المطيعة.
ملوك بصراخ يقطر قهرا وكبرياء...
ماشي روح فاكر إننا هنبكي عليك ونبوس ايدك عشان ترجع؟ روح.. امشي وادلع وفرفش بس وحياة كل لحظة وجع عشناها. افتكر وقفتك دي قدامنا وأنت بايع دمك وعرضك عشان عيلة من الشارع. افتكر ذلنا ليك وكسرة نفسنا عشان تروح للي بتضحك عليك بكلمتين.
حاول دفعها ليمر لكنها تشبثت بمكانها وهتفت بفحيحٍ كالسكين..
بيع وامشي.. والزمن هيلف يا بابا. بس حسك عينك تفكر ترجع لينا لما الدنيا تلطش فيك. حسك عينك تقول ليا عيال وتدور على السند. السند خدته السنيورة بتاعتك وشبعت بيه.. روح بس كلها كام سنة وهتسند طولك بالعافية وتعرف إنك كنت واهم. وافتكر كلمتي دي كويس ابقى خلي بالك لتدخل عليك حد من سنها أصل الحق يتقال.. اللي خان يتخان وزي ما سيبت أمي اللي صانتك اللي أنت رايح لها هتسيبك لأول واحد يملى جيبها.
جن جنونه من كلماتها التي أصابت عين الحقيقة فرفع يده وهوى بها على وجهها بصفعة قوية أرجعت رأسها للخلف...
ضحكت بجنون... اضرب كمان الحقيقه بتوجع والبطخه عاليه.. الواد قالي في الشارع روحي شوفي ابوكي الشايب بينام
مع عيله... هتتجوزك ليه قولي دا بينكو عمر إنت معدي الخمسين وهيا تحت العشرين قولي هتتجوزك علي إيه.. ضحكت.. اتكل علي الله بس وحق لا إله إلا الله لهفضل مستنيه اليوم إللي تقع وتعوز خدمه وبدل مانشيلك ونبقي مداس تحت رجلك هنشمت فيك يوم ماترميك بالرخيص.. مستنياك يوم ما تعوز حد يحميك وينضف تحتك وماتلاقيش حد حتي يرميلك لقمه.
إلا أنه دفعها بكل قوته لتسقط أرضا وخرج من الباب وهو يرزعه خلفه بعنف زلزل أركان البيت وكأنه يغلق صفحة حياتهم وإلى الأبد.خرج السند ورزع الباب خلفه لتسود حالة من الصمت الجنائزي ملوك تقف عيونها قطعه من الجحيم. الغل يملأ صدرها.
سقطت ملوك على الأرض لكنها لم تبك هذه المرة دموعها تركتها علي سلم القهر هناك . ظلت جالسه تنهج والغل يطيح بقلبها.. مسحت الدماء التي سالت من فمها بطرف ثوبها ونظرت إلى الباب المغلق ببرود مخيف ثم تمتمت بصوت خفيض لم تسمعه إلا هي وأختها المذعورة...
اللي خان يتخان يا ابن الهاشمي.. واليوم اللي هتدق فيه الباب ده وأنت مكسور مش هتلاقي اللي يفتح لك.
التفتت إلى أمها التي كانت تنهج بصعوبة وإلى أختها ملك التي انكمشت في زاوية الغرفة وتلك الصغيره التي تبكي بهستيريه .
علمت ملوك في تلك اللحظة أن البيت قد انهار وأن عليها أن تبنيه من جديد...
هنا دفنت ملوك نفسها وانوثتها وخلق مسخ لا يشعر بأي شيء سوا إنقاذ عائلتها . مرت الأيام والبيت الذي كان يضج بالضحكات استحال إلى مقبرة للصمت والوجع. لم يعد الأب ذلك السند الذي تهرع إليه ملوك بل صار غريبا يلقي بفتات المال من بعيد وزياراته التي كانت تتسم بالحب انقلبت إلى معارك حامية . كانت ملوك لا تفوت فرصة إلا انتقدته تشعره إن رجولته التي ضاعت في أحضان الغريبة حتى ضاق ذرعا بكلماتها فقرر قطع الزيارات تماما مكتفيا ببعث حفنة من المال لا تسمن ولا تغني من جوع.
ومع تدهور حالة الأم التي ذبلت كزهرة في مهب الريح بدأت المصاريف تقل رويدا رويدا. وكأن ملوك وأخواتها أصبحوا عبئا ثقيلا يريد التخلص منه إلى أن انقطعت تماما.
هنا وجدت ملوك نفسها ذو السادسة عشرة على أعتاب الثانوية العامة المرحلة التي كانت تحلم فيها ببالطو الطب. لكنها اليوم لا تملك ثمن الخبز أو دواء أمها المريضة. ابتلعت كرامتها وذهبت إلى عنوانه طرقت الباب لكن الفاجعة كانت بانتظارها.
الباب مغلق.. والشقة خالية.. والجيران يخبرونها ببرود... الناس دي عزلوا يا بنتي ومحدش يعرف لهم طريق.
وقفت ملوك في منتصف البيت تنظر إلى الباب المغلق وشعرت لأول مرة أن الأرض تميد تحت قدميها. لقد تركهم.. رحل تاركا إياهم بلا سند وبلا عائل وبلا رحمة ليواجهوا وحوش الدنيا بصدور عارية.
ملوك وهي تمسح دمعة حرقت وجنتها وتهتف في سرها...
مشيت يا ابن الهاشمي؟ هربت من مسؤوليتك وسيبت تلات بنات لوحوش الدنيا؟ وحياة كل ليلة أمي بكت فيها دم وكل لحظة جوع هنشوفها بسببك لأكبر وأبقى أهم دكتورة في البلد دي.. وساعتها لما الدنيا تدور بيك وتيجي تشحت نظرة مني هكون أنا اللي قفلت الباب في وشك.
عادت ملوك إلى البيت لا تحمل مالا ولا أملا من أبيها لكنها تحمل وحشا ولد في صدرها. قرارا بأنها من اليوم فصاعدا هي الأب وهي الأم وهي السند الذي لن ينكسر أبدا.
عادت ملوك في ذلك اليوم وقد انسلخت من ثوب الطفولة تماما تحولت إلى كائن آخر يشع حقدا على الرجل الذي كان يوما صنمها المعبود. ومات في عينيها صنف الرجال أجمعين فقد زرعت فيها خيانة أبيها عقدة الفقد والتجبر وقررت بقلب من حديد أن تكون هي السند وهي الجدار وهي الحصن لنفسها ولأختيها.
اتجهت لأحد وجهاء المنطقة حكت له مرارة الخذلان. تجمع أهل الخير وخصصوا لهم جزءا من المصاريف لكن ملوك لم تكن لتقبل العيش على الصدقات وحدها فقررت خوض معركة البقاء بنفسها. نزلت للعمل كعاملة نظافة في إحدى المستشفيات الخاصة تمسك الممسحة وتطهر الممرات لكنها كانت صلبة كالصخر تعمل وتدرس وتراعي شؤون بيتها متقمصة دور الأب الذي غدر والأم التي تهالكت تحت وطأة المرض.
التصقت الأختان بها كظلها ملك التوأم تلك الفتاة التي تعشق الحياة والعيش الرغد والتي كانت دائما ما تجنح نحو الطيش فتجد ملوك لها بالمرصاد تردعها بقسوة الخوف عليها. أما الصغيرة مليكة. النسمة الرقيقة فكانت كالندى أصيبت بخلل وضعف لا تتحرك إلا في جناح أختها الكبرى وعيبها الوحيد هو ذلك الخوف المرضي من الدنيا الذي جعلها تلتصق بملوك كأنها طوق نجاتها الوحيد.
مرت الأيام بشعة ينهشهم العوز والمرض وملوك لا تكل ولا تمل تذاكر وسط غبار المستشفيات وأنين والدتها حتى أتى يوم النتيجة.. يوم كان من المفترض أن تشرق فيه الشمس أخيرا.
ملوك وهي تندفع لغرفة أمها والدموع تسبقها...
يا أمي.. يا حبيبتي فوقي وافرحي.. بنتك جابت مجموع الطب. هبقى دكتورة يا أمي هعالجك بإيدي وهرفع راسك لفوق مش هنحتاج لحد بعد النهاردة.. الدكتوره ملوك الهاشمي.
كانت ملوك تشع نورا وهي تلوح بشهادتها بينما مليكة التوأم تجلس في الزاوية تبكي بصمت لدرجاتها المنخفضة التي لم تسعف طموحها. اندفعت ملوك لتطبع قبلة على جبين أمها لكن الفرح لم يكن مكتوبا في قدر تلك العائلة..
دخلت ملوك والغرفة تضيق بأنفاس الفرح تزف لأمها البشرى التي نحتت الصخر لأجلها فإذا بالقدر يزف لها ابتلاء جديدا خلع ما تبقى من قلبها كان مشهدا لتسليم الراية راية القهر التي يجب أن تتحول لنصر يوما ما....

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/15/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%a8%d8%b6%d8%a9-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81/
يا أهلاً يا أهلاً إيه يا ست ملك راجعة بشنطتك في نصاص الليالي ليه؟ هي الفلوس خلصت ولا معتز بيه زهق من وشك ده
ملك بحزن : ارحمي نفسك يا طنط كريمة أنا مش ناقصاكي البيت ده بيت أبويا وليّا فيه زي ما ليكي ومحدش ليه دعوة أنا رجعت ليه ولا جايه اعمل اي
كريمة قامت وقفت وقربت منها بغل : بيت أبوكي هههه البيت ده اللي بيصرف عليه هو اللي ليه كلمة فيه وإنتي دلوقت مجرد مطلقة يعني عبئ زيادة علينا قولي لي بقى عملتي إيه للبيه خلاه يرميكي الرمية دي بشنطة هدومك أكيد خيبتك هي السبب ما إنتي طول عمرك باردة ومنشفة ريقه
ملك رمت الشنطة من إيدها وزعقت بوجع : أنا خيبتي إني سمعت كلامك وكلامه أنا اتطلقت وفرحانه اووي فرحانة إني خلصت من القرف ده إنتي عارفة معتز اللي كنتي بتتحاكي بأصله ده عمل فيا إيه
كريمة ببرود : عمل إيه يعني هتلاقيه كان بيأدبك عشان صوتك اللي بيعلى كل دقيقة ده عمال علي بطال
ملك بدموع : كان بيضربني يا طنط كان بيذلني على اللقمة وكان بيخوني قدام عيني في بيتي ويقولي لو فتحتي بقك هرميكي في الشارع بشنطة هدومك ده اللي إنتي بعتيني ليه زمان عشان خاطر شوية الفلوس اللي قبضتيهم منه... بعتي بنتك لواحد مبيعرفش ربنا وجاية دلوقت تتريقي عليا
كريمة ببرود : بنت مين أنا مليش بنات غير نور وإنتي كنتي جوازة وخلصنا منها وبعدين الضرب مبيقتلش الست الشاطرة هي اللي تداري على بيتها وتحافظ عليه مش تلم هدومها وتيجي تشيلنا الهم إحنا ناقصين كلام الناس
ملك بصدمة من قسوتها : يعني إنتي شايفة إن ذلي وضربي ملوش قيمة وكمان زعلانة على كلام الناس ومش زعلانة على قلبي اللي اتكسر أنا ذنبي في رقبتك إنتي وهو أنا رجعت هنا عشان مليش مكان تاني بس قسماً بالله ما هسمح ليكي ولا لغيرك يكسرني أكتر من كدة
كريمة بضحكة مستفزة : هنشوف يا ملك الأيام بيننا وبكرة تعرفي إن الله حق وإن مكانك هنا مش هيكون ببلاش غوري علي اوضتك و مسمعش ليكي صوت
ملك سابتها ودخلت اوضة نور بحزن
نور بحزن : يا حبيبتي يا ملك كفاية عياط يا روحي قلبي وجعني عليكي أنا سمعت ماما كريمة وهي بتزعق معاكي برا متزعليش منها إنتي عارفاها لسانها طويل المهم إنك رجعتي لحضني تاني
ملك بدموع : يا نور إنتي الوحيدة اللي كنت محتاجة أشوفها... دلوقت أنا اتدمرت يا نور معتز طلع حقير ودمر حياتي
نور بحنان : فداكي كل حاجه المهم إنك خلصتي منه إنتي ست البنات وألف مين يتمناكي اهدي بس واغسلي وشك والبيت نور بيكي والله أنا كنت حاسة بملل رهيب من غيرك
ملك ابتسمت وسط دموعها : ربنا يخليكي ليا يا نور كلامك ده هو اللي هيخليني أقدر أقف على رجلي تاني
نور بإبتسامة : لولا اني تعبانة ومعايا دور برد مكسر عضمي كنت قومت عملتلك حاجه تاكليها بس اديكي شايفه الحال ده حتي الأوضة عندي تضرب تقلب وماما كريمة مش عايزة تساعدني في حاجة وحاسه اني دايخة ومش شايفه قدامي
ملك بحنان : لا يا حبيبتي ولا تشغلي بالك خالص انا مش جعانه.. وارتاحي إنتي وأنا هقوم دلوقت حالاً أنضف لك أوضتك وأخليها زي الفل ده أقل حاجة أعملها ليكي بعد ما جبرتي خاطري بكلامك العسل ده
نور بابتسامة : لا لا يملك كده انا بعتبك اكتر منتي تعبانة .. وأنا مكسوفة منك والله بس فعلاً مش قادرة أتحرك
ملك بابتسامة طيبة : مكسوفة من إيه يا هبلة إحنا أخوات ادخلي بس اوضتي جوا ارتاحي شوية و ربع ساعة وهتكون أوضتك بتلمع
نور خرجت من الأوضة وأول ما قفلت الباب ملامح الحنان اختفت تماماً واتحولت لنظرة شماتة وقرف
نور بهمس وفرحة لـ كريمة : شوفتي يا ماما لسه هبلة زي ما هي كلمتين حلوين خلوها تقوم تنضف لي الأوضة وهي بتبوس إيدي كمان دي فاكرة إني زعلانه عليها
كريمة بضحك خبيث : برافو عليكي يا بت يا نور خليها كدة خدامة تحت رجلك لغاية ما معتز يخلص أموره وييجي يطلبك رسمي وساعتها بقى نوريها مقامها بجد ونرميها الرمية اللي تستاهلها
نور بأبتسامة : لا لا يماما حرام عليكي ترميها ده اي بس... انا هخليها تخدمني في بيتي كمان .. لازم أدوقها الذل اللي كانت عايشة فيه مع معتز من جديد بس المرة دي وانا مراته
بعد شوي
ملك كانت بتلم الهدوم من على السرير في أوضة نور وفجأة تليفون نور رن برقم معتز.
ملك مسكت التليفون بأستغراب وفتحت
معتز بحب : يا روحي وحشتيني مبروك علينا يا نور أخيراً العقربة طفشت من البيت وبقيتي ليا لوحدك أنا هانت اهو فاضل عالحلو تكة وهاجي أتقدملك رسمي وأخطبك من كريمة ... أنا مبسوط ومرتاح بشكل مش قادره أوصفهولك بحبك يا نور عيني
ملك بصدمة : معتز إنت بتقول إيه
معتز بتوتر : ملك إنتي بتعملي إيه بتليفون نور وإيه اللي فتح الخط أصلاً
ملك بزعيق وهستيريا : أنا اللي بسألك يا واطي إيه القرف اللي أنا سمعته ده تتقدم لمين وتخطب مين نور أختي إنت وصلت بيك الدناءة للدرجة دي
معتز ببرود : أيوة يا ملك هخطب نور وفيها إيه ما إحنا اطلقنا خلاص وأنا بصراحة عمري ما حبيتك أنا كنت بكمل معاكي عشان أفضل قريب من نور وطلقتك مخصوص عشان أتجوزها هي دي الحقيقة اللي إنتي كنتي عامية عنها
ملك بدموع وقهر : إنت كداب إنت عايز توقع بيني وبين أختي... نور مستحيل تعمل فيا كدة مستحيل تخون ثقتي وتطعني في ضهري إنت واحد مريض وبتحاول تشوه صورتها عشان تكسرني أكتر
معتز بضحكة باردة : والله طيب اسأليها هي كانت فين وقت ما كنا متخانقين الأسبوع اللي فات واسأليها عن الخاتم اللي في درج مكتبها ملك فوقي نور هي اللي كانت بتترجاني عشان أطلقك وأخلص منك
ملك بزعيق وغضب : اخرس يا زبالة إنت شيطان وبتحاول تخرّب اللي فاضل لي غور من هنا ومش عايزة أسمع صوتك تاني وأختي بكرة تدوس عليك بالجززمة لما تعرف ألاعيبك دي
ملك قفلت السكة في وشه وهي بتنهج بوجع ورمت التليفون على السرير وهي بتترعش
نور دخلت الأوضة ببرود
ملك بشهقات ووجع : نور الحقيني يا نور الحيوان اللي اسمه معتز لسه مكلمني على تليفونك تخيلي بيقول إيه بيقول إنه جاي يخطبك إنتي شوفي الكداب الواطي واصل بيه الفجر لإيه عايز يوقعنا في بعض ويخليني أشك فيكي يا حبيبتي ردي عليه يا نور عرفيه إنك أختي وسندي ومستحيل تعملي كدة
نور بقرف : أيوة يا ملك معتز جاي يخطبني وعارفة إيه كمان أنا اللي قايلة له يكلمني وأنا اللي كنت مستنية اللحظة اللي يطلقك فيها عشان أعيش حياتي مع الراجل اللي اختاره قلبي بجد
ملك رجعت لورا بصدمة : إنتي بتقولي إيه إنتي واعية للكلام ده؟ ده طليقي ده الراجل اللي كان بيضربني ويهينني وإنتي كنتي بتمسحي دموعي وتهوني عليا إزاي قادرة تبصي في وشي وتقولي الكلام ده؟
نور بضحك : كان تمثيل يروحي وانتي كنتي غلطة في حياته يا ملك معتز طول عمره عينه عليا أنا لولا إنك البكرية وابويا الله يرحمه كان لازم يجوزك انتي الاول علشان انتي البكريه كان زماني انا اللي اتجوزته ... إنتي كنتي مجرد كوبري عشان معتز يدخل بيتنا ودلوقت الكوبري وقع خلاص واللعبة خلصت
ملك رفعت إيدها عشان تديها كف : يا خاينة يا رخيصة ده أنا كنت بقطع من لحمي وأديكي
نور مسكت إيد ملك : إيدك دي متترفعش عليا يا مطلقة إنتي هنا خدامة تحت رجلي تنضفي وتغسلي وانتي ساكتة فاهمة
في اللحظة دي كريمة دخلت على صوت الزعيق وبتمسك ملك من شعرها
كريمة بزعيق : بتمدي إيدك على بنتي يا زبالة
ملك بصريخ ودموع : بنتك اي دي خاينة دي سرقت جوزي من ورايا وإنتي يا طنط كنتي عارفة ومخبية عليا حرام عليكم أنا عملت فيكم إيه
كريمة ضربت ملك بالقلم ونور زقتها وقعتها على الأرض : عملك مهبب طول عمرك مكروهه مم الكل وتقيله علي قلبنا ..ودلوقتي معتز اختار اللي تملى عينه وتعرف تدلعه مش واحدة نكدية زيك وانا لو سمعت صوتك تاني هرميكي بالشنطة دي في الشارع وبالنسبة لأبوكي هو بقي ملوش لزمة ولا هيقدر يفتح بقه
نور بقرف : لمي نفسك يا شاطرة وبليل لما معتز ييجي تطلعي تعملي لنا شربات وإنتي مبسوطه وإلا وحياة دموعك دي لأخليكي تشوفي أيام أسود من اللي شوفتيها معاه
خرجوا هما الاتنين ورزعوا الباب وراهم بكل قسوة وسابوا ملك منهارة على الأرض
تاني يوم
دخل الشقة وهو شايل شنطه ولسه راجع من السفر
كريمة بزغروطة وفرحة : يا أهلاً يا أهلاً باللي نور مصر حمد لله على السلامة يا يوسف يا ابني البيت نور بيك يا زينة الرجال
نور بدلع : يوسف مش مصدقة إنك جيت دلوقت وحشتنا أوي يا ابن عمي السفر غيرك وبقيت مز خالص
يوسف بابتسامة : الله يسلمكم يا جماعة وحشتوني كلكم أمال فين ملك مش باينة يعني
في اللحظة دي ملك خرجت من الأوضة وشها كان دبلان عينيها حمرة ومنفوخة من العياط
يوسف بصدمة : ملك مال شكلك عامل كدة ليه إنتي عيانة حصل حاجة
كريمة بضحكة تريقة : عيانة إيه يا يوسف دي اتطلقت مكملتش سنة يا ضنايا والراجل طفش منها و رماها لينا تاني أصل اللي زي ملك لا بتعرف تفتح بيت ولا بتعرف تريح راجل
يوسف بصدمة: اييي اتطلقت؟!
هعمل معاك اتفاق.

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/14/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%aa-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/
-أرحمني بقا حرام عليك.
صرخت بجنون مع انعدام الرؤي، الحقير يُغمي لها عيونها، تشعر به يشق ملابسها من عليها يعني عودة مشهد الأمس من جديد،صوت لهاثه يصم أذنيها مع أمره الصارخ:
ـ صرخي كمان، عايز صوت صراخك يملى العمارة وينزل الشارع وشوفي مين هينجدك مني.
قذف بأخر كلماته قبلما يميل على عنقها يغرقه بسيل من القبلات الدامية التي زوت حركتها بهستيرية بسبب غضبها وسخطها عززه الشعور بقلة الحيلة وكسرة النفس .
ـ بكرهك.
وهو لم يكن بحال أفضل بل كان يزيد من حدة فعله وهو يكتم غضبه المتزايد والسبب هو إكتشافه عجزه أمامها، رفع شفتيه و وجهه عن عنقها وتوقف عن التقبيل لثواني يبتلع كلماتها ثم رد بصدق نابع من أعماق قلبه:
ـ مش أكتر مني .
شعور مهين يتخلله، شعور انها أخضعته وتمكنت منه وهو يكابر كي لا يظهر عليه وهي انتهزت الفرصه تقول:
ـ خلاص افرج عني بقا وسبني أمشي .
لفظها بتعمد للأهانه وسحب من جواره عدد من المناديل الورقيه يمسح بها جسده في رسالة واضحه منه على كونه يتقزز منها ربما إستطاع جرحها واهانتها كما فعلت وتفعل .
ثم حاول إرتداء ثيابه وهو يوليها ظهره وينطق ببرود:
ـ أسيبك تروحي على فين! هترجعي مصر مثلاً؟! ههه هتعرفي توري وشك لاختك بعد ما شاغلتي جوزها وخطفتيني منها؟! ولا هتوري وشك لعيلتك ازاي؟!
تابعته بوجه محتقن وهي تراه يجلس على أحد الكراسي وقد عاد لشخصية "عثمان الباشا" من جديد ببرودها وغطرستها وجحودها يشعل سيجاره الكوبي وقد ترك قميصه مفتوحاً يظهر عضلات جسده التي لازالت متشنجه تفضح تأثره بها رغم محاولته النكران، ليكمل بجحود أشد:
ـ انتي لا ليكي معارف ولا تعرفي تشتغلي حاجه هنا ولا ايه؟!
غمزها بعينه وقاحةً وسأل:
ـ ناوية تستغلي مواهبك؟!
إتسعت عيناها بصدمة من فجاجة تصريحه وهو كمل عليها:
-بصراحة عليكي إمكانيات و سهوكة توقع اجدعها راجل ده انتي عرفتي توقعيني في شهرين بس...
تحرك من على كرسيه بغضب و صرخ:
ـ تخيلي أنتي عرفتي توقعي عثمان الباشا في شهرين بس .
وكمل بلسانه بينما عقله شارد فيما حدث منذ شهرين فقط:
ـ وعرفتي تخليني أنا الي بلعب بالناس لعب كبير وصغير اعملك جواز سفر واسفرك واجيب لك أوراق تقول انك داخله البلد دراسة، أنا عملت كل ده عشانك وانتي طلعتي في الأخر بتضحكي عليا... بتضحكي عليا انا؟!!!!
صرخ بأخر كلماته وقد تحول لوحش كسر كأس النبيذ بعدما ألقاه بعنف على الارض يهشمه ربما اخرج فيه غضبه وقد تمكن منه الغضب زيادة بعدما تحركت مشاعره وهو يتلمس تعاطفه فور رؤيته لها خافت وانكمشت في السرير .
ممل جعله يندفع لعندها ويجذب خصلات شعرها في يده وهي تصرخ وكلما صرخت شق صراخها قلبه فيميل لها وكلما إستشعر ميله يستشعر قله حيلته من تمكنها منه فيزيد غضبها ومنه يزيد عنفه ربما نجح في إظهار ماينفي خضوعه لها لكنه صرخ لما يأس من محاولة السيطرة على نفسه:
ـ إخرسي بقااااا
ثم دفع شعرتها ودفعها هي شخصياً بعيداً عنه بإشمئزاز وهي تزداد وتزداد في النحيب تلعن ساعة طمعها ويوم وافقت على تلك الخطة الشريرة واللعب مع عثمان الباشا والدخول لعرين الاسد بقدميها .
وهو وقف يرمقها بمشاعر متضاربه لكنه هتف بفظاظة:
ـ بما انك عايزة تنزلي تستغلي مواهبك يبقى جحا أولى بلحم طوره .
إنتشى وهو يرى علامات الصدمة والجزع والخوف ظاهرة على ملامحها ليزيد:
ـ أنتي هتفضلي هنا لمزاجي ...شوف سبحان الله الي خلى ماينفعش كتب كتاب والظروف ماسمحتش رغم اني طلقت أختك ... شوفتي هتعملي كده ومن غير جواز انا اساسا مش بتاع جواز وهدفع لك ، بس انتي وشطارتك يعني اليوم الي هتبسطيني فيه هدفع واليوم الي مش هتعرفي تبسطيني فيه ولا يبقى أدائك مش أد كده مش هدفع وابقي خلي أختك تنفعك بقا ولا شوفي مين هيحلك مني لاني قسماً بالله ماهحلك...أنا نازل وراجع بالليل، أرجع الأقيكي مجهزة لي ليلة حمرا ماحصلتش من ايام هارون الرشيد وجواريه ونصيحة حاولي تبسطيني والا مش هدفع وانتي مش هتلاقي تاكلي، فاهمة يا قطة؟!
قالها وهو يغمز بشراسة و وقاحة في آن ثم تحرك يجذب معطفه وخرج بسرعه كمن يهرب قبلما تُفضح مشاعره وتركها بل ترك الشقة كلها بينما هي …..
نزلت دموعها تشعر بالحزن والعجز لم تكن تتوقع ان تصبح تلك هي نهايتها وشقيقتها بمصر تتمتع بالغنيمة وحدها، ارتمت للخلف تضرب رأسها بظهر السرير وهي وتنكمش حول نفسها تضمها وتربط على كتفيها كأنها تحتضن نفسها وتواسيها، عقلها متشوش، تشعر بالرعب وبالتورط، ترى برضعها نهاية لها فهي بعيدة ببلاد غير بلادها و وحدها معه…مع شخصية بجبروت عثمان الباشا.
بينما عثمان الباشا هذا الذي تراه وحش كاسر بلا قلب ولا رحمه يجلس في سيارته يتنفس بحده وغضب، يشعر بألم في أيسره، رفع كفه ينظر عليها ، أعصابه متشنجة وعروقة منتفخه من سوء حالته، وبدأ يغلق كفه ويفردها عل تشنجها يقل لكن كيف والدماء تضرب في عروقه وقلبه يخفق بقوة، هز رأسه بجنون ثم بدأ يضرب مقود السيارة بيده ربما أخرج غضبه وصوت صرخه كزئير أسد جٌرح وتألم بعدما غٌدر به على يد غزالة أحبها.
ثم سكت..سكت وسكن يعود برأسه للخلف على كرسيه وهو يتنهد بحزن وضيم ينتابه شعور بالظلم وقد شرد عقله يتذكر ذلك اليوم اللعين الذي رأها فيه وكيف دخلت خياته وتسوسبت لوتينه حتى باتت تسير فيه دمه.
عودة بالزمن شهرين للخلف….
-وانا مالي ومال أختك، روحي أنتي انا عندي شغل ومشاوير مهمة.
نطق بجفاء وهو يقف يولي زوجته ظهره العريض، يمشط شعراته الفحمية الكثيفة.
فردت عليه بسأم:
-دي اول مره تيجي تزوني وماتعرفش حاجة هنا.
-بردو مش قصتي.
قالها لتنتفض أثر قذفه للفراشة وإصدارها صوت حاد من صدمتها بطاولة الزينة ثم التفت لها فترى هيئته الكاملة المهندمة جداً، بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض المشدود على صدره كان بأبهة حله ككل يوم .
فتنهدت تسأله:
-رايح فين؟
توقف بتأفف:
-ليلااااه، ايه؟! هو موال كل يوم؟!
حبست دموعها وحزنها وحاولت الرد بهدوء :
-لا وبلاش تعصب نفسك احنا لسه في بداية اليوم.
زم شفيته ساخراً ثم همس:
براڤوووو عليكي، يالا عشان انتي عارفه ماما مش بتحبّ تتعمدي تنزلي بعدها على الفطار، سامعة.
قالها ثم خرج قبلها وهي ظلت ترمقه بنظرات ساخطة حتى اختفى من أمامها فهمست:
-اهو ده الي هي فالحة فيه.
وتنهدت متعبة ثم التقتط هاتفها تتصل بأحدهم حتى أوشك الإتصال على الإنتهاء لكن وأخيراً جائها الرد:
-ألو…وأخيراً رديت.
ليجيب الطرف الأخر بخمول:
-أوووف.. ماصدقت عيني غمضت، عايزه ايه يا ليلى؟ حد بيتصل بحد دلوقتي؟!
-اه والله، ما الساعه 11 الصبح واليوم بدأ، ولا أه صح نسيت، تلاقيك كنت مأفطر في حفلة من بتوعك ولسه يادوب بادئ تنام.
-انتي بنت مش متربية.
-نعم؟!
-أيوه الي تكلم أبوها كده تبقى بنت مش متربية.
سكت أسنانها ببعض وحاولت التحلي بالحلم وتجاهل إستفزازه لتقول:
-بابا انا عايزه اقابلك.
-لما اصحى.
-يا بابا لو سمحت ركز معايا.
-أوووووف،..اايييه، عايزه ايه؟!
-عايزه اتطلق من عثمان.
-لما اصحى بردو.
-بابا أنا مش بهزر.
فصرخ :
-يوووووه، هو حوار كل يوم ده مش عايز يخلص؟! بقالك اربع سنين من يوم ما اتجوزتيه وانتي بتقولي عايزه اتطلق؟؟ في واحده تبقى متجوزة عثمان الباشا وتقول اتطلق؟! بقولك ايه؟؟ قولتها لك وهفضل أعيد وازيد فيهل، انا بيني وبينه هو وعيلته شغل ، بمعنى اصح شغلي هو الفتافيت الي بيوافقوا يرموهالي عشان النسب الي بنا -مش كرم منهم ، أفهم، لا ده عشان يفضل اسمك رجل اعمال حتى لو سمكه صغيره وسط الحيتان عشان هما ماينفعش يبقول مناسبين أي حد.
-طب والله كويس انك واعيه اهو وفاهمه، وبعدين أنتي ناقصك ايه؟! انتي عايشه عيشه مافيش واحده من عيتلك كلها عايشاها رغم ان كلهم متحوزين مناصب بس أنتي التوب فيهم بجوازتك من عثمان الباشا، ده انا فضلت اخطط سنين عشان اوقعه واجوزهولك،مش كفاية مش عارفه تجيبي له حتت عيل يشيل اسمه.
اغلقت معه الهاتف وهي مستاءة بعدما سمعت الرد المعتاد للمره التي تعرف عددها لكنه تشكره، تشكره كثيراً كونه فكرها بموعد هام.
فعلى ذكر سيرة عدم قدرتها على إنجاب طفل يحمل أسمه تقدمت من حقيبة قديمة ماعادت تستخدمها وفتحت جراب سري فيها تخرج منه دواها….حبوب منع الحمل.
أخذت ليلى الدواء ثم تحركت تنزل السلم.
اقتربت من طاولة الطعام لترى عثمان يجلس على رأس الطاولة ولجواره تجلس والدته "ناهد هانم"وعن شمالها شقيته الصغرى "سارة" وعن يساره شقيقه الأصغر "عمر"
-صباح الخير.
قالتها بخفوت وتردد تعلم صوت الرد الذي سيصدر عن حماتها :
-صباح النور ودي اخر مرة تتأخري.
-حاضر.
قالتها وهي بداخلها الف انتقاد وانتقاد لكنها إبتلعته تمهد لطلبها القادم:
-أحمم، هو ممكن بعد اذنك يا طنط أختي تيجي تعيش هنا يومين.
رفعت ناهد هانم عيناها لها بعدما كانت تنظر في صحنها فقط ورفعت معه احدى حاجبيها من أدب ليلى غير المعتاد ثم ردت:
-أختك؟!
إنتبهت ليلى على تحول تركيز عيون أربعتهم عليها ففركت يدها ببعض وردت:
-أه مانا عندي أخت.
-ماشوفنهاش قبل كده يعني؟؟
سأل عمر بجدية فردت:
-اه ماهي، طول عمرها عايشه مع ماما من صغرها.
تبسمت ناهد وقالت:
-ايوه صح، افتكرت القصه دي.
-قصة ايه؟!
سأل عثمان بأهتمام فردت ناهد التي كانت على علم بجلب تاريخ ليلى كله قبلما تزوجها لعزيزها:
-ماهي والدة ليلى ماقدرتش تستحمل قصص جوزها وخياناته الكتير، سوري يعني يا ليلى.
قالتها ساخرة لليلى التي اشاحت بوجهها تتحمل وصلة جديدة فأكملت ناهد:
-فصممت على الطلاق وخربت بيتها واخدت بناتها الاتنين ورجعت بلد أهلها.
جعدت حاجبيها تحاول ان تتذكر وهي مقروفة:
-قرية جوا مركز في محافظة من الأرياف، وطبعاً بابا ليلى كان شهم جداً معاها وكان بيبعت نفقه مبلغ قليل جداً بعد ما قدم ورق للمحكمة انه مفلس وعاطل ، ومامتها فضلت عايشه على أضيق الحدود مع بنتينها الاتنين لكن لولا بقا لاا، لولا ماقدرتش تتحمل النقلة دي ولا العيشة دي، صحيح ماهي كانت عايشه في فيلا وجنينه وعربيات وبعدها تروح تعيش العيشة دي، عارف عملت ايه يا عثمان.
-ايه؟!
-صحيت في يوم ركبت عربية جابتها على القاهرة ورجعت لباباها وعيلته واتصلت بمامتها بعد ما الست لفت جوامع البلد كلها تنادي عليها وعرفتها انها رجعت لبيت باباها وهتفضل عايشه عنده وأنها ماتقدرش تعيش عيشة الفقر دي.
التفت عثمان ينظر على ليلى ثم همس:
-نعم؟! أمال ازاي لما سألت قالوا ان وقت الطلاق باباكي ومامتك اتفقوا يقسموا البنات هو ياخد الكبيرة والأم تاخد الصغيرة عشان كانت لسه صغيرة.
اربتكت ليلى بزيادة لترد ناهد:
-ماهو ده الي بيقولوه للناس والقصه دي مايعرفهاش الا كام حد قريب من والدتها، على فكرة هي كانت ست جميلة قوي…اخر مره شوفتها في فرحك انت وليلى ياعثمان.
ظلت أنظار عثمان مسلطة على ليلى كأنه يراها لأول مرة وهي تشعر بالإحراج من نظراتهم جميعاً فتحدثت سارة بترفع تسأل:
-طب خلاص تروح تعيش في فيلا اهل باباها ليه تيجي عندنا؟!
-هي واخده موقف منهم من زمان.
-براڤو عليها، صاحبة مبدأ.
تفوه عثمان بقوة وتحفز كأنها يسبها هي بالعكس، فنظرت لعمر تطلب منه:
-ماعلش يا عمر ممكن تعدي تجيبها من محطة مصر.
-همممم.
صوت همهمة من أربعتهم كانهم فطنوا شئ واحد وهو تخطيط ليلى للإيقاع بعمر في خطبة شقيقتها كي تستخوذ كل منهما على الأخ وشقيقه .
تبادلوا جميعاً النظرات ثم نظر عمر لها يقول:
-اوعدك يا ليلى لو كنت فاضي هروح .
-أنا والله قولت لعثمان بس قال مش فاضي.
-اه أنا فعلاً مش فاضي، وبعدين خليها تطلب أوبر.
-هي مش عندها التطبيق.
-صح اصل في الارياف مافيش أوبر يا أبيه.
ردت سارة ساخرة.
تنهد عمر يشعر انه من الواجب التعامل معها فتطوع:
-خلاص هحاول افضي نفسي واروح،هي إسمها أيه؟
-كاميليا.
انتبه عثمان على إسمها الذي تردد صداه في أذنه ورمش بأهدابه لكنه لم يهتم ووقف يردد:
- سلام.
خرج مسرعاً وهو يأمر عمر:
-انا رايح مشوار دلوقتي وهياخد كل اليوم ابقى روح انت يا عمر.
ثم خرج بخطوات واسعه و وقفت كل من ناهد وساره وتبعه عمر لتتبقى هي فقط وحدها فانتبهت على صوت رساله قادمة من هاتف على الطاولة تعرفت عليه على الفور انه هاتف زوجها.
عثمان؟! هل نسى الهاتف؟!
تقدمت تأخدة كي تعطيه له فقرأت مت الخارج الرسالة القادمة:
-بيبي أنا عملت chek in ومستنيتك ماتتأخرش بقا، جبت لك اللانچري الي عجبك المرة الي فاتت.
زحف الدم لمحها واحمر وجهها من الغضب، هل هذه هي مشغولياته الهامة، كارما والدتها تطارها في كل مكان.
حاولت بأيدي مرتعشه فتح الهاتف لكنه مغلق بكلمة مرور، حاولت من جديد قبلما يٌخطف منها الهاتف بواسطة عثمان الذي عاد بعدما تذكره فشهقت بصدمة وهو هدر بغضب:
-مش تستأدني قبل ما تمسكي حاجه مش بتاعتك؟!
نظرت له بجنون تراه وهو يرى ما ورد من رسالة ولا زال على نفس تبجحه وفظاظته ولم يتختشي أو حتى يتراجع فجن جنونها خصوصاً وهي تراه يحذرها:
-أخر مرة تعمليها، فاهمة؟
أصدر أوامره ثم تحرك بخطوات واسعه غاضبة يغادر وتركها متخشبة مكانها في وضع لا تُحسد عليه.
___كاميليا____سوما العربي___
-يعني ايه يا تيتا؟! أفضل عايشه كده في الخيانة والقرف دول؟! كل يوم مع واحده؟! دي حكاياته مع البنات مسمعه في كل حته وكلهم صغرين بقا، انا بالسنبه له 27 سنه كده كبرت، على أساس انه صغنن بقا مش مقرب على ال34.
-بس بيرجع اخر اليوم يبات جنبك.
-والله؟! بيرجع همدان من الي كان بيعمله وهدومه غرقانه برفان رخيص، ودي مش عيشة مش عيشة انا عايزة احس اني بني أدمة.
-اه يبقى هتمشي نفس طريق امك.
-لااا…انا مش هعيش العيشة دي.
تنهدت جدتها وردت بحلم:
-انا بجيب لك من الاخر، عمامك كل واحد دنيته لاهياه وابوكي زي مانتي شايفه، ده لسه نايم لحد دلوقتي ماصحيش ومايغركيش البيت والفيلا والعربيات احنا صيا على الفاضي والعز بتاع زمان قل.
-ماهو من النجاسه.
همست من بين أسنانها فسألت الجدة بحده:
-بتقولي حاجة؟!!!!
-بقول كان لازم تمنعيهم، الحاجات الي بيعملوها دي بتجيب الفقر.
-انتي هتعملي زي امك الخايبة؟؟ أهي جريت تطلق وشوفي حالها ياما قولت لها كل الرجالة كده، وكلهم في الأخر بيوجعوا بيتهم.
-بيرجعوا بيتهم بعد مايصرفوا الي وراهم والي قدامهم على نسوان رخيصه .
-ده كان كلام أمك بردو مع اني ياما قولت لها تفوت وتعمل نفسها مش شايفه.
هزت ليلى رأسها بجنون، تطبيع مجتمعي مع زنا الرجال في مجتمع يقال عنه متدين بطبعه، أنه لأمر جلل وهم لا يعلمون.
فقوقفت تغادر وتترك بيت عائلتها المحترمة لتقابل صديقتها وبعد وصلة من الشراء الهستيري جلست كل منهما في أحد المقاهي ، وضعت كوب القهوة بصدمة تردد:
-أنتي سخنه يا ليل؟! عايزاني أشاغل جوزك؟!
-لا مش سخنه، انتي صاحبتي يعني هتساعديني…عايزاكي تعلقيه وتسحبي منه اكبر مبلغ تقدري عليه هدايا، عربية الي تقدري عليه والفلوس بالنص .
-بتهزري معايا مش كده؟!
-مش بهزر، هي مش هتيجي غير كده، انا لو اتطلقت هبقى على الحديدة والي حوشته من جوازي منه مش كتير، حتى الهدايا والحاجات الي جايبها لي مش كتير بردو وممكن يطلع واطي وياخدها لو انا الي طلبت الطلاق لكن لما امسكه متلبس مع صاحبة عمري…فضيحة.
-اه على أساس انه بيهمه؟! وبعدين طب انا أيه؟! وسمعتي؟!
-مانا مش هسيح إحنا متفقين مع بعض، ناخد الفلوس الي طلعتي بيها نقسمها واطلع كمان بالمؤخر بتاعي.
-هو كان كام؟!
-اربعه مليون.
-وااوو.
همست بانبهار ثم همست:
-يعني أنا اتنين مليون وانتي أتنين.
رفعت ليلى إحدى حاجبيها ثم رددت:
-لا مش بالنص ده مؤخري انا قولت لك هديكي جزء.
-بس انا هجازف بسمعتي!
عادت ليلى للخلف تهمس:
-شيفاكي وافقتي؟!
-لا ده انا لسه بفكر.
انتاب ليلى القلق ولحظتها بدأت تشعر بمدى تهورها وغبائها وان عليها التراجع، لا يوجد شخص مضمون على تلك البسيطة.
قطع سيل تفكيرها رسالة صوتية من عمر:
-ألو..ايوه يا ليلى، ماعلش انا مش هعرف اروح زي ماوعدتك بس كلمت عثمان وهيروح هو ابعتي له رقمها في رسالة.
____كاميليا___سوما العربي____
وقف في محطة القطار متأففاً بغضب، وصوت رنين متواصل يرد لهاتفه حتى سأم ورد فأتاه صوت أنثوي يردد بتوسل:
-عثمان حبيبي ليه كده؟! ليه مشيت؟! أنا اسفه ماكنتش قاصدة أزعلك تعالى وانا مش هعمل كده تاني مش هجيب سيرة الجواز تاني.
-بسسس…مش عايز زن ومش عايز اتصالات كتير، انا مش عيل هتعرفي تضحكي عليه وماتتصليش بيا تأني انا أساساً مليت.
-يعني ايه؟! انت بتسيبني؟! طب وانا؟! والي بينا؟!
-الي بنا واضح يا حٌبي من البدايه وأظن انتي أخدتي تمنه واكتر كمان ، أوكي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها وهو يتأفف بضيق ثم أرسل رسالة لعمر يقول فيها:
-ماتخلص بقا فين رقم الهانم مش كفاية فضلت تزن عليا لحد ما جيت بدالك؟! ايه هفضل ملطوع كده كتير؟! ابعت رقمها ولا شوف الزفته دي فين؟!
ليرد عليه عمر برسالة:
-خلاص ليلى هتبعت لك الرقم.
-عثمان؟!
همس صوت أنثوي رقيق ومميز جعله يرفع عيناه مستغرباً لتتسع منه رغماً عنه منبهراً وهو يرى فتاة أيه في الجمال ترتدي فستان أبيض رقيق ملتف حول جسدها الغض الممتلئ بتميز مبهر ، صعد بعيناه لوجهها الأبيض المستدير والمشرئب بالحمرة المنطلقه بزيادة على خدودها المنتفخة وكذا شفتيها الجميلة، شعرها بني بدرجه فاتحة طويل و مموج خلف ظهرها بطول جسدها الغض، لأول مرة يرى طول شعر كطول شعرها.
ثقلت أنفاسه بإعجاب ظنها معرفة قديمة من عائلات يعرفها أو عمل، كانت جميلة خطفت لُبه وقلبه وكل حواسه.
ردد بصوت مخطوف:
-أه، تعرفيني؟!
قالها بتمني، يتمنى لو هنالك سابق معرفة بتلك الجنية الجميلة، لقد سحرته وهو الذي لم يُسحر من قبل، كان ينظر لها بانبهار يُقسم ألا يفلتها من يده، لتهدم كل أحلامه وتنهار على الأرض حين همست بحماس:
-أنا كاميليا.
صدمته وكان على شفا ارتفاع في ضغط الدم، محرمة عليه؟!
شقيقة زوجته؟!! ماهذه الصدمة وتباً لذلك الحظ.
ساعدها كي تجلس في سيارتها، هي تتحدث معه بود وتهذيب تحاول ان تكن لبقة وهو يتحاشى النظر لها أو حتى الرد، فصوتها وحده يربكه.
واخيراً إنتهى الطريق ووصلا للبيت، تقدمت لتحمل حقيبتها وكذا هرول الحارس ليحملها لتفرج شفتيه وهو يُصدم بتطوع عثمان باشا بحمل حقيبة أحدهم، هو لا يحمل حقيبته هو شخصياً فقالت كاميليا:
-انا ممكن أشيلها بلاش اتعبك.
ليشهق الحارس وهو يصدم برده عليها ونبرة صوته المتحشرجة:
-تعبك راحة.
تزامناً مع وصول ليلى البيت تدلف بسيارتها وهي تتحدث في الهاتف مع صديقتها التي كانت تسآلها عن اتفاقهم فنتاب ليلى القلق، ماذا لو طمعت واخذت هي كل شيء لنفسها؟! هي غير مضمونة فردت:
-لا يا لوجي، أنا كنت غلطانه
-نعم؟!
-ايه مالك هو مش انتي كنتي مترددة أصلاً؟! بقيتي قتيلة كده أمتى؟!
-لااا.. بس كنت حابه أساعدك.
-لا دي كانت لحظة غضب بس هو معقول واحده عاقلة تأجر واحده لجوزها بذمتك..يالا سلام عشان وصلت.
أغلقت الهاتف وهي تدلف للبيت تفكر ان صديقتها قد تطمع بها وعليها البحث عن حل أخر لتلمح عثمان وهو لأول مره يتنازل ويحمل حقيبة أحدهم وتصدم من صاحب الحقيبة وهي تهمس وقد لعبت فكرة جديدة بعقلها:
-كاميليا؟!!

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9/
في بيت عائلة كبير كان كبير عيلة المراغي يترأس السفرة و حواليه ولاده و أحفاده
صفوان الجد
عمر اخبار مصنع النسيج ايه.؟!
عمر باحترام .
بخير يا ابويا الشغل تمام احنا اول مصدرين لبرة و جوه .
صفوان ارتاح و فخور باولاده و أحفاده ماعده واحدة اصغر بنت ف احفاده دليلة بنت ابنه الأوسط عمران .
بصلها وهو مضايق من وجودها .
فكرتي ف اللي امرتك بيه يا دليلة انا مستني موافقتك علي الجواز من ابن الدرياني. ؟!
دليلة بهدوء
لا يا جدي مش موافقه علي انك ترميني لمجرد أني البنت الوحيدة ف العيلة دي انت بتكرهني ماشي لكن علشان تتخلص مني و تخلص من عداوة عيلة رأفت الدرياني و ترميني لابنه و بعصبيه خبطت السفرة بقوة
انا مش موافقة اتباع و لو صممت هرفع قضية حجر انت فاهم اصل انت واحد خرفت .
عمران بعصبية
دليلة أيه اللي انتي بتقوليه ده اعتذري حالا .
دليلة بعدت أيدها بغضب
لا مش هعتذر طول عمره ظالم و ظلم امي البيه المحترم جوزك لست اللي جنبك دي ليه علشان اني جابت بنت طب اهو جوزك و بتعاني مع ابنك الفاشل العواطلي و امي عائشة بحسرتها في المنصورة .
انا مش هسلم نفسي و ارميها في النار علي جثتي .
صفوان
الظاهر أن احنا مش عرفنا نربيكي طيب اسمعي التهديد ده
جوازك بعد اسبوعين من وادي الدرياني انتي فاهمة هتتجوزيه علشان تمنعي التار و ندمج شغلنا ماذا و الا هحسرك علي امك اللي زعلانه عليها دي .
محدش اتكلم الكل فقد النطق حتي دليلة بصتله بتحدي ...
أما في بيت دالي الدرياني كان ف مكتبه و قدامه واقف ابنه
وادي
انا مش موافق علي الجواز دي انا ليا شغل الخاص مالي بشركاتك
دالي بغضب و أمر
وانا شركتي بتنهار و قررت اني امنع التار و اشارك صفوان المراغي و اجوزك بنت ابنه انا مش هنهي حياتي علشان شغلك .
وادي
انا شغلي خطر مش هينفع يا ابويا .
دالي بسخرية
محسسني قوي ان شغلك شريف فوق يا وادي بيه انت تاجر سلاح وعمله مهربة وكل مرة انا بنجدك لو حصل مداهمة لكن المرة دي انا هبلغ عنك لو رفضت .
وادي
افكر وارد عليك عن اذنك .
راح اوضته وفضل يكسر فيها لغاية ما مسك برفانه ورماه بقوة علي المرايا و......
أما في اوضه دليلة كانت متعصبة بتكسر اوضتها بجنون نفسها تقتل جدها و ترتاح لكن مش قادرة .
جالها اتصال من فون رنته غريبه طلعته و ردت .
خير في هدف جديد .
برافو عليكي بقيتي محترفة اوي اه ف هدف رجل اعمال بس بيتاجر ف السلاح و العملة و بصراحة كده هو مش يلزمنا عايزينك تتخلصي منه يا دليلة أو تحبي اناديكي ب ڤينيسا القاتلة المأجورة اللي الكل بيتهافت عليها علشان تنفذ اوامرهم.
ووو

يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%85-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a3%d8%b3-%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5/
1
تعاقبت تلك السنين ومرت بحلوها ومرها، تبتسم لنا يوماً وتعبس آخراً، فخالط الشيب شعرنا وتجعد جلدنا، لكننا لم نفلت تلك الأيدي التي تمسكت بنا، ولم تتوقف تلك القلوب التي عشقت قربنا عن النبض بذلك الحب الذي خط طريق تلك الحياة وأضاءها لنسيرها معاً.
​احتدم النقاش بينهم وتعالت الأصوات والأفكار المتناقضة، كل له وجهة نظره الخاصة. هزت رأسها بقلة حيلة؛ فذلك العنيد لازال يصر على وجهة نظره رغم أنها قد تناقشت معه كثيراً ووضحت له أسبابه، لكنه لم ييأس في إقناعها. ابتسامة جانبية زينت ثغرها وهي تجده يقف لها الند بالند، تعلم أنه ورث هذه الخصلة منها.
-​"ما أنا قولتلك يا بني الموضوع دا أنا مش هقدر أعمله كدة، معناه إني هقصر على الكل؛ البيت والجامعة والمستشفى، أو إني أضحي بوجودي في الجامعة، وبصراحة أنا مش مستعدة لدا، أنا مرتاحة كدة."
​زفر أنفاسه بعدم اقتناع وعاد يجد لها الحلول المناسبة عله يستطيع إقناعها، سند مرفقيه على فخذيه وبدأ يشرح لها بروية:
​"بصي يا ماما، أنتِ ممكن تختصري أوقات العيادة على تلات أيام بس وتنسقيه مع شغلك في المستشفى."
توقف وعيناه مسلطة عليها يراقب إجابتها، لكنه استرسل عندما وجد استمرار صمتها:
​"ماما، العيادة هتفرق معاكِ كتير، أنتِ اسمك معروف دلوقت والناس بقت تجيلك المستشفى بالاسم."
​"سيف عنده حق يا ماما، اختصاصك مرغوب ويجنن وأنتِ شاطرة أوي ما شاء الله عليكِ."
التفت نحو شقيقته مبتسماً عندما أيدت حديثه، ورمش بعينيه يومئ لها لكي تسانده وتساعده على إقناعها:
​"فعلاً قمر عندها حق، أنتِ شاطرة والعيادة هترفع اسمك وتثبت وجودك."
​"أيوة يا ماما اسمعي كلام سيف، اختصاص الجلدية دلوقت بيدخل معاه الحقن والفلر والنضارة، يعني حاجة بقت مطلوبة خصوصاً الأيام دي، فكري يا ماما."
​ساد الصمت لحظات، فتحركت حدقتاها يميناً ويساراً حتى انفرجت شفتاهما بابتسامة انتصار ظناً منهما أنها تفكر بكلامهما وربما قد اقتنعت، لكنها خيبت ظنهما عندما وزعت نظراتها بينهما وقالت ببرود أغاظهما:
​"مقتنعتش.. الحكاية محتاجة وقت ومجهود وأنا مش مستعدة."
طالعها بنظرة يأس وعاد يبدأ محاولاته من جديد، لكن صوت قدوم والده وشقيقه أوقفه.
​"خلاص يا سيف أنا مش مقتنعة."
هكذا أنهت جدالها معه، فصوت صاحب الخطوات القادمة شتت تفكيرها وجعل قلبها ينبض شوقاً لرؤيته واستقباله؛ تلك السنين الماضية أضافت متانة لذلك الحب وازداد تعلقهم ببعضهم.
​لكن هناك خطوات مسرعة سبقت خطوات حبيبها لتجد ذلك المشاكس يقترب منها هاتفاً:
​"دكتورة قلبي!"
وانحنى يقبل رأسها يخبرها من بين قبلاته:
​"وحشتيني.. عاملة إيه يا قمر؟"
بادلته الابتسامة ويدها تتحرك على ساعده، فآخر أولادها "شريف" يمتلك لساناً معسولاً ويجيد الحديث بلغة "ولاد السوق" كما تصفه، فعمله مع والده أكسبه الخبرة واللباقة في الكلام.
​"الحمد لله.. يا حبيبي."
​"مساء الخير."
خفق قلبها لسماع صوته قبل أن تراه، وزينت ثغرها ابتسامة مرحبة. أشار لولده بالابتعاد عنها قائلاً بمزاح اعتادوا عليه:
​"ابعد يا ولد عن حبيبتي."
ابتعد يلوح له معتذراً بحركة مضحكة ما جعل أشقاءه يبتسمون لفعلته وهو يعود إلى الوراء:
​"أسف يا كبير، حقك عليا، تعديت الخطوط الحمراء والملكيات الخاصة."
​"أيوة كدة الزم حدودك."
قالها فارس يشير له بالابتعاد والجلوس بجانب شقيقته التي اصطدم بجسدها بحركته المعاكسة، لتضرب كتفه تمازحه بسخرية، ليكشر وجهه بضيق لفعلتها وأبعد يدها بحنق جعلها تضحك على مظهره قبل أن تجلس تربع قدميها على الأريكة بجانبه.
​اقترب فارس يجلس بجانب حبيبته يضمها ويقبل وجنتها بحب وهي ترحب به:
​"الحمد لله على السلامة يا حبيبي."
​"الله يسلمك يا روحي، عاملة إيه؟"
​"الحمد لله."
استرخى بجلوسه بجانبها ويده تأسر جسدها لينظر إلى ولده الجالس بالقرب منها:
​"أزيك يا دكتور؟"
ابتسم سيف لوالده الذي يحب دوماً مناداته بلقبه العلمي، يعلم شدة فخره به فلطلما كان يخبره بذلك:
​"أهلاً يا بابا، الحمد لله يا حبيبي أنا بخير طول ما أنت بخير."
​"تسلم يا بني.."
ثم أردف يعاتبه:
​"طولت علينا المرة دي، بقالي يومين ماشفتكش."
أجابه متأسفاً يفسر له سبب غيابه:
​"معلش يا حج حقك عليا، كان عندي نبطشية."
حرك رأسه بتفهم:
​"ربنا يقويك يا بني."
​انتقلت عيناه مرة أخرى نحو حبيبته يسألها بلهفته المعتادة وصوت خافت:
​"عاملة إيه يا مشمش؟ وحشتيني."
رفعت عينيها نحوه تخبره بذات الصوت
المنخفض، رافقتها تلك الابتسامة التي يعشقها:
​"الحمد لله.. وأنت كمان وحشتني أوي."
استغل سيف وجود والده ومعرفته بتأثيره عليها لكي يطرح فكرته، ربما يستطيع هو إقناعها، ليسرع في سؤاله:
​"بابا إيه رأيك؟ كنت بحاول أقنع ماما إنها تفتح عيادة."
كان مندمجاً في الهمس معها وتأملها وهي تجيبه وتسأله إذا كان يريد تناول العشاء أو رغبته بشيء آخر عندما سمع سؤال ولده، ليخطف نظرة نحوه ويعود إلى النظر إليها يتحرى صدق ما سمعه ويعطيها رأيه الداعم في أي قرار:
1
"حبيبتي أنا ماعنديش مانع، اللي تأمري بيه؛ أحسن عيادة وفي أرقى مكان لو تحبي، اختاري أنتِ بس وميهمكيش."
​تعلقت عيناها به وقلبها ينبض بحبه، ينعشها كلامه ومساندته لها في تحقيق أحلامها، عيناه التي تؤكد لها أنه معها وتسبق لسانه في دعمه وتشجيعه، فنظراته كانت رسائل صادقة أحاطتها ومنحتها قوة ومؤازرة. ضمت نفسها إليه، تسند رأسها على كتفه بعد أن فشلت الكلمات في التعبير عن مشاعرها، حتى أفسد اندماجهم ما قاله سيف:
​"بس ماما مش موافقة ورافضة الفكرة."
عقد حاجبيه في دهشة ليمسك كفها ويسألها متحرياً:
​"الكلام دا صحيح؟ طب رافضة ليه يا مشمش؟"
عيناها التي لم تحِد عن ناظريه رمشت أخيراً واعتدلت في جلوسها لتوضح له وجهة نظرها:
​"حبيبي العيادة هتسبب ليا ضغط في الوقت ومحتاجة مجهود إضافي أنا مش هقدر عليه كدة، أنا مش هعرف أوفق بينها وبين المستشفى والبيت والجامعة."
لكن عاد ذلك العنيد لمحاولاته أمام والده عله يوافقه هو أيضاً:
​"بس يا ماما تقدري تنظمي..."
لتقاطعه مباشرة قبل أن يكمل جداله المضني:
​"سيف أنا مش هقدر يا بني كدا محتاجة مجهود، بعدين أنا مرتاحة كده."
​"يا ماماااااا..."
هكذا تذمر على رفضها قبل أن توقفه نظرات فارس عن المواصلة ويحسم الأمر:
​"خلاص يا سيف، مادام ماما رافضة هي أدرى بمصلحتها."
توقف مشيحاً وجهه عنهم عندما يئس من المواصلة في إقناعهم
**********************************" *
​صوت مفتاحه في باب منزلهم جعلها تنتفض راكضة نحو الباب. فتح الباب ودخل مبتسماً، فقد كان على يقين أنه سيراها أمامه، وصدق حدسه عندما وجدها تركض نحوه وتلقي نفسها بين أحضانه باشتياق:
​"بابا حبيبي ألف حمد لله على السلامة."
بادلها العناق بلهفة مماثلة فهي الأغلى على قلبه وأقرب أولاده إليه:
​"الله يسلمك يا وردتي، وحشتيني."
خرجت من أحضانه ولازالت تحتفظ بتلك الابتسامة التي تزين وجهها ونظراتها تحتضنه بحب:
​"أنت كمان وحشتني من إمبارح للنهاردة يا حبيبي."
​"يا روحي، أهو الاستقبال دا نساني كل التعب، ربنا يحفظك ليا."
تأبطت ذراعه تقوده نحو الداخل كي يستريح، تخبره بما أعدته له:
​"أمال لو تعرف إني عملتلك المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها، والبسبوسة بالقشطة كمان، مستنياك عشان تعرف غلاوتك عندي يا أبو زياد."
أخرج لسانه يلعق شفتيه بتلذذ كأنه يتخيل مذاق تلك الأكلات، ويقول لها بامتنان وأصابعه تقرص خدها:
​"الله.. الله.. عليكِ يا دودو، أكيد تجنن، تسلم إيدك مقدماً."
​"بابي!"
صرخت بها أحلام وهي تركض نحو والدها مرحبة بلهفة، ففتح لها ذراعيه يستقبلها بين أحضانه:
​"أحلام حبيبتي وحشتيني."
خرجت من أحضانه لتتأبط ذراعه هي الأخرى تخبره بتوق:
​"وأنت كمان يا بابي وحشتني يا حبيبي."
ساروا نحو الداخل ليسألهم وعيناه تبحث عنها بقلق، فلقد اعتاد على استقبالها له هي الأخرى لكنها اليوم متغيبة، فخشي أن تكون مريضة:
​"أمال ماما فين؟"
أشارت الفتاتان في آن واحد نحو غرفة النوم بنظرات بات يعرفها:
​"في أوضتها."
سحب يديه من بين أيديهما وحرك يده على ظهر الاثنتين قبل أن ينحني يقبل وجنة ورد ثم التفت نحو أحلام وقبل وجنتها أيضاً وقال بأمر مثّل فيه الصرامة مازحاً وهو يرفع سبابته بوجه الاثنتين:
​"هاروح آخد حمام، أطلع ألاقي العشا جاهز، مفهوم؟"
لترفع ورد يدها تضعها بجانب جبهتها كتحية عسكرية وتقول بذات المزاح:
​"تمام يا فندم."
ليدخل الثلاثة في نوبة ضحك ثم توقفوا تباعاً ليضرب طارق وجنتها بخفة:
​"يله وروني شطارتكم."
​هرول الاثنتان نحو المطبخ بخطى سريعة وعيناه تتبعهما بشغف، ثم تحولت عيناه نحو باب تلك الغرفة وحبيبته القابعة خلفه، ليخطو نحوها خطوات متوترة حتى فتح الباب ليجدها تجلس على السرير تمسك هاتفها بيديها وعيناها شاردة في الفراغ أمامها. تنهد بضيق واتجه إليها، جلس بجانبها فلم تشعر بوجوده حتى نادى عليها:
​"ندى.. حبيبتي."
صوته انتشلها من دوامة أفكارها لتنتفض وتحرك عينيها ملتفتة نحوه بفرحة تلفظ حروف اسمه بوله مندهشة:
​"طارق!"
​"أيوة يا روح طارق، وحشتيني."
رمت نفسها في حضنه تطوق جسده بيديها وتضم جسده بقوة كأنها وجدت ملاذها المنشود، وما إن لامس جسدها دفء أحضانه حتى انهمرت دموعها تشكو له كطفلة تشكو لوالدها:
​"وحشني أوي يا طارق."
أحاط جسدها وتنهد بعجز وهو يحرك يده على ظهرها يحاول تهدئتها:
​"اهدي يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ هو أنتِ كلمتِ زياد؟"
حركت رأسها دون أن تنقطع دموعها، بل ازدادت شهقاتها وعلا نحيبها ليؤنبها مستنكراً:
​"طب يا حبيبتي مادام اطمنتِ عليه لازمتها إيه العياط؟ ابنك مش عيل يا ندى دا دكتور، وبعدين هي مدة مؤقتة هيدرس وراجع."
أنفاسها الساخنة تسللت إلى جسده حتى لسعته، ودموعها رطبت ملابسه بعد أن فقدت السيطرة على حزنها. تلك الحالة من الانهيار جعلته يشفق عليها ويغضب منها في آن واحد، يعلم مدى تعلقها بولدها الغائب، ليخرجها من أحضانه عنوة يحيط وجهها بيديه يحرك إبهامه بلطف على وجنتها مزيحاً تلك الدموع التي أبت التوقف وعيناه مسلطة على خاصتها: