دار مصر - روايات
18.1K subscribers
979 photos
47 videos
15 files
96.3K links
القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام
Download Telegram
شقت خطواته سكون الليل، فكان لحذائه صوتًا مسموعًا فوق أرضية الرخام الفخمة، كأنه ينبه من حوله بأنه يمر الآن من تلك البقعة، استخدم الدرج المعدني رغم وجود سلسلة من المصاعد، صعد بسرعةٍ للأعلى بجسدٍ رياضي إعتاد على المشقةِ ولم يكن من ذوي رخاء المصاعد.
استهدف بزيتونته إحدى الغرف المنزوية بنهاية الطابق الرابع، حددها وجهة صريحة إليه، ومضى بطريقه الصارم تجاهها، مرر بطاقة يحملها من داخل المقبض، فانفتح على الفور، ولج للداخل يبصر قاطني الغرفة بنظرة خبيثة، حُملت بالتسلية وحب خوض مغامرة جديدة، وزع نظراته إليهما بهدوءٍ، ورغم أن كلاهما يلتحفان بالأغطية التي أخفت رأسيهما الا أنه تعرف على ابنه بسرعة الريح، رغم أنهما في نفس الطول وعرض الجسد تقريبًا.
إتجه حيث غايته، يتأمله بابتسامةٍ غريبة، ثم بدأ يحرك ذراعيه المنعقدين للأعلى من أسفل غطائه، فاذا بمن أسفل الغطاء ينتفض فزعًا، وتلقائيًا تسحب يده سلاحه من أسفل وسادته، وما كاد بإبعاد الغطاء عنه ليوجهه لمكانه الصحيح، أحالت يد الآخر السلاح عن كفه من قبل أن يُرفع بوجهه، وهمس له بسخريةٍ:
_من كل عقلك عندك نية التفكير أن في حد يقدر يدخل مركز التدريب السري ولأوضة نومك غيري!
تنهد "زين" وهو يسحب أنفاسه المُضطربة، فاستقام بجلسته ومال يستند بظهره على الوسادة مُتسائلًا:
_خير يا بابا، في حاجة ولا إيه؟
مرر بصره عليه ببطءٍ، وهو يمنحه إنذارًا مبطنًا، علم به شبيهه، فردد بنزقٍ:
_أنا أديت كل التحيات العسكرية لسيادتك النهاردة، وحاليًا تعبان وبردان ومحتاج أريح شوية.
قالها ومال على جانبه الايسر، جاذبًا غطاءه على ذاته، بينما الاخير لم يهتز له جفنٌ، بل ردد بهدوءٍ قاتل:
_عشر دقايق تكون قدامي تحت إنت وصاحبك.
صوته الهادئ كان مخيفًا لمن يفسر عاصفته الدفينة، نصب قامته الطويلة، يؤدي التحية بحزمٍ، وهو يجيبه:
_علم وينفذ يا باشا.
منحه "رحيم" ابتسامة نبعت بالرضا، وهتف قبل أن ينسحب ببرود:
_صحي شريكك.
قالها وإنصرف تاركًا من خلفه زوج من الأعين الشبيهة له، تطالعه بضيقٍ ونفور، دمدم "زين" بسخطٍ:
_أيامي اللي جاية كلها كوابيس أنا عارف.
ومال صوب فراش رفيقه، ينزع الغطاء عنه، يناديه بمللٍ:
_قوم حقق أمانيك بتدريب الملاك اللي منتظر خروجه من بين توابيت الموت، قوم يا حبيبي!
أتاه ردِّ حماسي من ذو العينين المغلقتين:
_صاحي من أول ما الباشا حط رجله في الأوضة.
وأفرج عن عسليته الساحرة، بينما يستقيم بجلسته مبتسمًا بمكر:
_بس حبيت إديكم خصوصية التعامل، على أساس إني هشوف أب وابنه بيحبوا في بعض قبل النوم، بس الظاهر إن اختيار ياسين الجارحي كان صح بكل المقاييس، رحيم زيدان مبيهزرش.
برق بزيتونته باسترابةٍ لسعادة رفيقه التي تقع بغير محلها، وقال ساخرًا:
_أنا ببذل مجهود خرافي عشان تأخد حذرك منه وإنت دايب فيه! هو سيادتك فكرتك عن علاقة الأب بابنه إيه؟
نهض يجذب ملابسه من الخزانة، وشرع بتبديل ما يرتديه وهو يجيبه:
_لو أب بمواصفات الاسطورة، فأكيد فكرتي عنه هتكون المثالية اللي هيحب يشوفها في ابنه.
وأضاف وهو يرتدي التيشرت الصوف على صدره العضلي:
_المعروف عن الاسطورة إنه بيفصل علاقاته الخاصة تمامًا عن شغله، ودي الميزة اللي تفرقه عن أي حد بالجهاز.
واستطرد وهو ينحني ليعقد حذاءه:
_أنا سمعت كتير عن الوحش، وكنت أتمنى أقدر أشتغل معاه أو على الأقل إنه يشرف على تدريبي بشكل شخصي على سبيل أنه أبويا وكده، بس مع أول وقعة ليا في أول يوم تدريب معاه سحب إيده عني، قلبه مجابوش يشوفني بتجرح أو حتى بعافر عشان أوصل.
ربع زين يديه أمام صدره العريض وهو يهتف بنزقٍ:
_ده الطبيعي يا جارحي، إنت اللي مش طبيعي، لذا أنا شايف إننا نستبدل الادوار، تقيم في الجحيم مع رحيم زيدان وتسبني أنا في جنة عدي الجارحي، إيه رأيك يا شريك؟
تحررت ضحكاته الرجولية حتى شاركه بها زين، فقال باعجابٍ شديد:
_شريك!! زيد من الكلمة دي عسى أننا نورث من الجوكر والاسطورة تاريخهم المشرف.
رد عليه زين بغرور يليق به:
_ومين غيرنا هيكون أحق بالورث ده، إنت ناسي احنا مين ونقدر نعمل إيه؟
وأضاف وهو يشير له ريثما يتذكر سنوات التدريب القاتلة:
_إحنا من خفتنا وسرعتنا اتسمينا أشباح، فقولي يا شريك حابب تتكوم في أي تابوت النهاردة، بحيث شبحك ميلفش ويحتار عليك كتير.
سحب جاكيته يرتديه وهو يجيبه بعزمٍ وفخر:
_لا يا قلب شريكك مش ناوي أتشبح النهاردة، أنا ناويها اجتهاد وكلي نية إني أعدي في كل اختبارات الاسطورة.
شمله بنظرة ساخرة من زيتونية عينيه الجذابة، بينما يتمتم ساخطًا وهو يتجه للجزء الآخر من الخزانة:
_حماسك معلي طموحاتك!
*****
تقلب في فراشه بانزعاجٍ، ففتح زُرقاوتيه يتأمل فراش أخيه المقابل إليه، فاذا بالنوم يغادر أبديًا عن جفنيه، أبعد "مراد" الغطاء عنه وأسرع تجاه حمام الغرفة يتفقده، وحينما لم يجده قبض قبضته وصوته الحانق يتردد من بين اصطكاك أسنانه بغيظٍ:
_رحيـم!!
سحب البلطو الخاص به، يرتديه فوق بنطاله وتيشرته الأسود، وإتجه إلى باب الغرفة، يحاول فتحه، زحفت ابتسامة ساخرة على شفتيه حينما وجده يغلق عليه الباب من الخارج، فعبث وهو يبحث بين الأغراض عن شيءٍ حاد، وحينما لم يجده علم بأنه تعمد فعل ذلك ليرضخ له ويبتعد عن مخططاته الموضوعة بعنايةٍ.
ابتسامته لم تهتز بل زادت ثقةً وغروراً، حينما وجد بضعة أوراق وقلمًا موضوعا فوقها، سحبه وإتجه إلى الباب يحرره بسهولةٍ بينما يردد بنزقٍ:
_ده أنا اللي معلمك فتح الأبواب!
*****
توقف يستدير إليه باستغرابٍ من بطء خطواته، فصاح به يعاتبه:
_ما تنجز يا زين، ماشي مشية عيل بيزحف ليه؟
سدد له نظرة محتقنة، بينما يدس يديه بجيب جاكيته:
_أنا ماشي بعقل ورزانة، إنت اللي شوقك للتوابيت قتلك يا جارحي.
استدار بجسده ليكون قبالته، وقال يمازحه:
_عارف لو أنا مش واثق من قدراتك كنت فكرتك دخلتها وسطة.
زوى حاجبيه باستنكارٍ وحاذاه على نفس خُطاه:
_كنت هعمل كده لو رفضوني، مهو أنا مبحطش حاجة في دماغي وتطلع منه من غير ما أجيب الناهية فيها.
ومال صوبه يغمز له بمشاكسة:
_ماشي بطيء عشان اللي بتراقبنا متتلخبطش في الممرات، هاتها وتعالى إنت!
قالها وتخطاه مكملًا طريقه، بينما يقف هو محله متخبطًا، لا يريد اللقاء بها بتلك اللحظةِ التي يستعد بها ليجتاز أي اختبارٍ يضعه "رحيم" له، ولكنه لن يتمكن من أن يكون عابر سبيلٍ
يمر عليه مرور الكرام.
لطالما كانت ماهرة في تتبع خصمها دون أن يشعر بوجودها، ولولا أن ابن عمها يعلم تفكيرها جيدًا لما شعر بوجودها أحدٌ.
استشفت من وقفة ياسين أن أمرها قد كُشف، وأنه يقف بانتظارها، فخرجت من محلها تقترب منه بضيقٍ، خاصة حينما كسر صمته بأكثر الاشياء التي تثير غضبها كليًا:
_مينفعش تكوني موجودة هنا، لا دلوقتي ولا بعدين، التدريبات دي مخصصة لينا كشباب مش هتفيدك في شيء.
شملته بنظرة ساخرة من زُرقة عينيها، أنهتها بحديثها المتهكم:
_وحضرتك تقرر إيه ينفعني وإيه لأ بناء على إيه؟ أنا مش عيلة صغيرة محتاجة اللي يفكر عنها!
ومضت خطوتين حتى باتت جواره، فقالت قبل أن تتخطاه:
_ شكرًا على النصيحة اللي مطلبتهاش ولا هعمل بيها!
تخطته بينما ظل هو محله مبتسمًا رغم ضيقه الشديد من طريقتها وأسلوبها الهجومي بالحديث الذي مازال يحاول أن يمرره كنسمة هواء باردة تحيطه بالبرودة للحظةٍ ثم تفر عنه.
حرك رأسه بخفة وإتبعها بثباتٍ وإتزانٍ قاتل، كأنها لم تحاول منذ قليل أن تستفزه، ولج للداخل بالصالة الضخمة الفارغة، يتخذ محله جوار "زين" الذي يقف باستقامةٍ وهيبة، عاقدا
ذراعيه للخلف، نظراته القوية تحيط بباب الغرفة الخاصة بأبيه، ينتظر خروجه ليواجهه فيما سيختاره ويفرضه عليه، ولجوارهما تقف "مرين" على بعد مسافةٍ محدودة منهما، تنتظر انضمام الاسطورة لهم.
شقت خطوات حذائه المميزة الأرجاء، وانتهت بوقوفه قبالتهم، يوزع نظراته البطيئة عليهم، ثم تعلقت بابنة أخيه فمنحها ابتسامة فخورة اتبعت قوله:
_كنت واثق إن الليلة مش هتفوتك من أولها، دايمًا صاحية ومركزة لكل حركة بتحصل حواليكِ، حتى من غير ما هما ياخدوا بالهم.
منحته ابتسامة صغيرة، شكلتها بالكاد وسحبتها وهي تقف بثبات مثلهما، أتى من خلفه أحد العساكر، يضع له مقعداً
حديدياً أسودا، جلس "رحيم" عليه ووضع ساقًا فوق الآخرى، يتنقل بنظراته إليهم، ثم إلى ساعة يده بفتورٍ، وكأنه بانتظار انضمام أحدٍ، وبالطبع كان متوقع لهم من القادم؟
تمتم رحيم ساخطًا:
_شريكي لسه بيخمن مكان وجودنا، وعلى ما يوصل للصالة في كلمتين مهمين عايز أقولهالكم في أول يوم هتخضعوا للتدريب تحت إيدي بشكل شخصي.
وتابع يبدي لهم أهمية هذا الموقف:
_وده حدث مهم جدًا، لإني طول فترة شغلي مكنش ليا دور مذكور في تدريب الظباط الا اللي كنت بختارهم أحيانًا وعددهم ميتخطوش صوابع الأيد، كنت برفض التدريب بشكل صريح، ومهما كانت الاوامر تلزمني بده القادة كانت بتعفيني من المهمات دي.
وأضاف وزيتونيته تحيط زين المندهش مما يستمع إليه، فكأنما أراد أن يرضي فضوله حول السبب:
_مكنتش بحب أهدر وقتي على تدريب حد، في حين إني أولى بكل الوقت إني أشتغل بيه على نفسي، وصولي لمستوى أعلى في كل مرة مكنش بيرضيني، كنت حاسس إن في أعلى من أعلى أي شيء بوصله.
ونهض عن المقعد يرنو إليهم، مستهدفًا "ياسين" بحديثه ونظراته:
_آلآف الظباط بيدخلوا وبيخرجوا من الجهات، منهم اللي محققش شيء ومترقاش الا في الكام يوم اللي فاضلين من عمره، ومنهم اللي كان متوسط ماشي بتوازن معقول، ناجح بس مش مبهر، وده بالنسبالي نوع غير معترف بيه، والمبهر واللي يسيب بصمة وراه بردو مش هعترف بيه، أنا اللي يرضيني هو الاختلاف، إنك تكون مختلف وميكنش ليك بديل، رهاب شخصيتك قبل ما يوصل للعناصر بره يمس اللي حواليك جوه الجهاز نفسه، يعملولك كلمة وحساب جوه قبل بره، كلامي مفهوم؟
أدى "ياسين" تحيته وهو يجيبه:
_مفهوم يا فندم.
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه "رحيم"، تلاشت فور أن استمع لصوتٍ يأتي من خلفه:
_كنت مشتقلي وجيتلك ألبى!
تنهد بضيقٍ شديد، وقال:
_المرة الجاية هأمر بحبسك جوه زنزانة، عشان اضمن أنك هتتأخر في الوصول.
اتسعت ابتسامة الجوكر، وقال بثقةٍ:
_ولو حبستني في برمودا هختفي وهظهرلك بردو، إحنا ملناش غير بعض يا شريك.
وتجاهله وهو يرنو إليهم، مرددًا بابتسامةٍ واسعة:
_مساء الخير يا شباب، أو صباح الخير بما إن الباشا مغفلنا الساعة 3 بليل.
وشمل بنظراته ابنته التي تطالعه بثبات كالربوت، تفصل بين وجودها رفقته بالعمل وبالخارج تعود إلى نعومتها ودلالها عليه، نصب"مراد" قامته بشموخٍ، وأجلى صوته الخشن بحزمٍ:
_المرحلة اللي فاتت من تدريباتكم جنت ثمارها في الكام مهمة الاخيرة اللي طلعتوها، وطبعًا كانت تليق بالمستوى اللي وصلتوله، وحاليًا إحنا حابين نرفع المستوى ده وعشان يحصل لازمكم تدريبات مكثفة، عشان كده أنا وسيادة الفريق موجودين هنا معاكم.
هتف بنزقٍ يتعمد اطاحة غضبه:
_سيادة الفريق الأول، بتقع منك كتير دي يا شريك!
تجاهله مراد وأشار على إحدى الغرف المنزوية خلف الحائط السري:
_اتفضلوا وأنا شوية وهحصلكم.
ولجوا إلى الغرفة بينما وقف الجوكر قبالة أخيه يناظره بنظرة ساخطة أتمها بقوله:
_ولو بقيت رئيس أركان مالكش مني غير اللي خارج على لساني، ولو متضايق على نطقي المهين لمرتبتك خد المرتبة اللي فوق في حضنك ونام بعد ما تصلي العشا على طول، سلام يا شريك.
قالها وغادر والابتسامة الخبيثة تزداد على وجه "رحيم" الذي دس يديه بجيوب جاكيته الرياضي الأسود، ولحق به.
*****
بالداخل.
راقب ثلاثتهم المكان بدهشةٍ، كانت تبدو لهم من الخارج أنها مجرد غرفة، ولكنها كالسرداب المؤدي لباطن الأرض، تتشكل فيها عدة غرف أغلبها مُحملة بالزجاج المتين العازل للصوت، كل غرفة يوجد داخلها العديد من الاجهزة التي تبعث الرعب في النفوس.
مال "ياسين" صوب"زين" يسحبه بعيدًا عن "مرين" التي تتطلع للغرف بدقةٍ، بينما الاخير يهمس له:
_حاول تطلعها من هنا، هي بنت عمك دي ملهاش آخر في العناد!
أحاطه بنظرة ساخرة، وقال:
_عمها وأبوها ساكتين ومشجعين الحوار أقوم أنا أعترض! وبعدين دي خبيثة اي خلاف بيحصل بينا بتروح تولع الدنيا بيني وبين مارال، وأنا قايلك قبل كده إن مارال طيبة زيادة عن اللزوم والاستاذة بتقدر تسيطر عليها وبتعملها غسيل مخ.
وأضاف وهو يراقب باب الدخول بمللٍ:
_أنا مش في مود يساعد ادخل معاها في صدام كفايا الحرب اللي داخل عليها مع رحيم توابيت!
واستدار صوبه يربت على كتفه ببسمةٍ ساخرةٍ:
_فكك منها بدل ما تفتحلنا في مرافعات حقوق المراة وإن الست زي الراجل والكلام اللي مش هنخلص منه ده.
احتقنت عسليته وتلاشت جاذبيتها، يحاول كبت كل ما يعتريه داخله، بقوله الرزين الثابت:
_زين إعقلها، احنا تقريبًا اتدربنا على كل حاجة، مش فاضل غير قدرة التحمل تجاه العنصر النسائي، وبعض الرتوش اللي مينفعش تدخلها واحدة ست وقت التدريب، أنت مش واخد بالك ولا إيه؟
زوى حاجبيه بضيقٍ، فشملها بنظرة منزعجة ثم قال:
_أكيد عمي وبابا مش هيفوتهم تفصيلة زي دي يعني.
ردد ياسين بحدة رغم ثبات نبرة صوته:
_عنادها ده آخرته وحشة، هي من وقت ما ليل العربي رفض يدربها معانا وهي بتعاند بتهور، وده باين عليها في طريقة التعامل بينها وبينا!
على ذكر سيرته تبسم وهو يؤكد له بمزحٍ:
_اهو ده عدو المرأة اللي يستحق إنها تحاربه هي وكل النساء، كل السنين اللي عرفناه فيها وعمري ما لمحته مع واحدة ست، ده بيتلاشى التعامل معاهم بشكل زارع عندي الفضول أعرف قصته إيه بالظبط.
نجح بجذب انتباهه، فشاركه الحديث:
_مش إنت بس، ليل العربي هيفضل لغز محير الجهاز كله، ده داخل على 45 سنة ولسه مرتبطش، وبينقي مهماته بشكل غريب، ولو المهمة فيها واحدة ست بيرفضها رفض قاطع، الا لو اتجبر بيطلع بس كل اللي ببتعامل معاه بينتقد طريقته بالتعامل رغم أنه بيتمم مهمته على أعلى مستوى.
تحررت ضحكات "زين" ومازح رفيق طفولته قائلًا:
_أهي مرين تستحق واحد زي ده، يخشوا الاتنين في حرب اثبات ذات ما بين حروب العصور الاولى بين العنصر النسائي والرجالي واللي ينتصر فيهم هيعلن ابادة الطرف الاخر!
اكفهرت معالمه غضبًا، مما يقوله وما كاد بأن ينازعه على ما قال، اقتحم الجوكر مجلسهم، واسترعى انتباه الجميع بدخوله، اقترب ياسين ليقف محله المجاور على بعد مسافة منها، شملته بنظرة غاضبة جعلته يبتسم بمكر وتسلية، هرته الصغيرة تجيد قراءة الشفاه، مؤكد قد علمت بحوارهما المتبادل، سحبت عينيها عنه ومالت تتطلع إلى "زين" الذي تمتم بسخطٍ:
_ركزي مع بابي الجوكر يا ميري!
قرأ ما تود قوله بتلك اللحظة، فتنهد بتعبٍ:
_حبيبتي الست شهور اللي فلقتيني معايرة بيهم مش مبلوعين بينا، قارني شكلنا ببعض هتلاقيني قالب على بابي، بصي قدامك وادي التحية بحماس، عشان اللي جاي شكله نهايته هباب!
قطع "مراد" محادثتهما الجانبية بصرامة:
_زيــــن!
ردد من بين اصطكاك اسنانه:
_كالعادة صوتي اللي مسموع لكن نظراتها مش بتتشاف.
منحه نظرة حازمة جعلته يؤدي تحيته العسكرية ويقف شامخًا بجدية لا تحتمل هزلا بينهم، مر الجوكر من بينهم وحرر صوته الرخيم يقول:
_المهمات اللي سبق وطلعتوها كانت هزار خفيف، حاليًا التأهيل هيكون على مستوى أعلى، عشان كده فترة التدريب اللي هتقضوها هنا هتكون من أهم التدريبات اللي هتهيئكم أنكم تمسكوا قضايا دولية خطيرة، عشان كده أنا ورحيم عملنا خطط وترتيبات بخصوصكم وهنبدأ بيها من النهاردة.
عاد يقف محله قبالتهم، مستكملًا وعينيه تحيط ابنته:
_بس أغلب التدريبات هتكونوا منفصلين فيها، وبالأخص إنتِ يا مرين.
تحررت عن صمتها تطالع ابيها بزرقاوتاها الغاضبة، فأحلت خصلاتها البنية القصيرة للخلف، وقالت بتذمرٍ:
_حضرتك متعمد تعمل ده، دايمًا بحس إنكم عايزينهم يكونوا الأفضل بأي شكل من الاشكال، بس انا مش هسمح بده، أنا زيي زيهم مفيش أي فرق بينا، زي ما هما هينزلوا مهمات هيحتاجوا فيه اللي اتدربوه انا كمان هنزل ومحتاجة التدريبات دي، وقادرة استحمل أي شيء وحضرتك عارف كده كويس، فمن فضلك بطل تتعامل معايا على إني صغيرة أو ضعيفة!
يا الله كم تلك الفتاة تشبهه كثيرًا بملامح وجهها الفاتنة، ولكن لم تترك من والدتها شيئًا الا و ورثته منها، حتى العناد القاتل، تنهد مراد وقال بنبرة لينة:
_مرين أنا ما بفضلش زين وياسين عنك ولا شايفك ضعيفة أو صغيرة زي ما بتقولي، بس في تدريبات هتختلف عنك لانهم شباب يا حبيبتي.
ضمت شفتيها معًا بغضب تحرر بنبرتها المنفعلة:
_شباب!! بابي مفيش فرق بين راجل وست، من فضلك متكنش من مؤيدي الهبل ده!
_مفيش حد في ذكائك وخفتك يا ميري، كفايا أنك بتراقبي الباشوات من فترة طويلة وهما مش ملاحظين ده!
كلمات تحررت على لسان الاسطورة، الذي يتابع حوارهم مبتسمًا بخبث، كأن القدر قد افسح له فرصة المرور، فاستطرد وهو يرنو إليها ويضمها إليه بذراعه، بينما تحتد نظراته بمراد المندهش مما يفعله ويقوله:
_بابي في سكة فاضية لوحده، عمك في ضهرك وشايفك ناجحة وقوية وإثباتًا لكلامي بما إنه قرر يبدأ معاهم النهاردة أنا اللي هدربك بنفسي.
وسحبها تجاه إحدى الغرف بينما يشيع للجوكر اشارة بأنه سيتولى أمرها وليبدأ هو باول دروسه، مزق "مراد" شفتيه السفلية من شدة غضبه، ذلك الشيطان يكتسب نقطة ود في قلب ابنته بالمكر والاحتيال، وبفعل ما قسم له فعله من الاساس!
تغاضى عن كل شيء واشار لهما باتباعه، ولجوا للداخل، فاذا به ينتزع جاكيته، ويشمر عن ساعديه، ثم استدار بوجههما بابتسامة ماكرة وسؤالٍ يتردد لهما فترك دهشة لكلاهما كبيرة:
_ إزاي تلفتوا نظر بنت جميلة ليكم، مع العلم إن مفيش واحد منكم جذب انتباهها نهائيًا!
****
جذب المقعد يضعه قبالتها، يتأمل حمرة وجنتيها الصارخة من شدة الغضب، جلس أمامها مبتسمًا، ثم ناداها بحنانٍ:
_مرين، ممكن تفكي التكشيرة دي مبحبش اشوفك زعلانه كده خطر على اللي مزعلك، كتيره معايا قنبلة وتابوت!
ارتخت تعابيرها المشدودة ومنحته ابتسامة صغيرة، ثم اعتدلت بجلستها تسأله باهتمامٍ:
_أنكل هو لو شجن طلبت تدخل الجهاز هتقبل بده؟
فهم ما تخفيه داخل زُرقتها، وأجابها بذكاءٍ:
_قبلت بانضمام زين وبانضمامك فإيه اللي هيخليني أرفض أن بنتي تنضم لو ده اختيارها؟!
زوت حاجبيها بتيهةٍ واستنكار، فاستند بجسده العلوي على الطاولة وقال:
_مرين أنا مأجبرتش زين ينضم ولا أجبرتك على ده، بس بما أنكم دخلتوا واجبي هنا مسبكوش الا وأنا مطمن عليكم، وبعدين أنا مبفرقش في تعاملي بينك ولا بين شجن وزين، كلكم أولادي وأكيد عايزكم تبقوا أحسن ناس في الدنيا كلها.
وشدد على حديثه حتى تنتبه:
_ومراد آخر شخص تتوقعي منه إنه يفرق بينك وبين زين، لو أنتِ شايفاني حنين عليكِ قيراط فمراد أحن 24 قيراط، مراد مفيش في حنية قلبه في الدنيا كلها.
برقت باستنكارٍ اتبع سؤالها:
_إنت بتشكر في بابي معقول؟
اتسعت ضحكته وأجابها بمكر:
_طول مهو مش موجود فهو راجل عظيم، لكن قدامه وقدام أي حد مفيش أعظم من رحيم زيدان في الكون كله!
تحررت ضحكاتها بقوةٍ جعلت ابتسامته تتسع، ونهض يشير لها على جهاز كشف الكذب:
_يلا نبدأ أول تدريب، واللي بعده هتقدري تتخطي أي جهاز كشف الكدب مهما كان مدى تطوره!
******
بعد دروس الجوكر التي استمرت إلى ساعاتٍ طويلةٍ، وقف "ياسين" أمام المرآة يرتب كرفات بذلته السوداء وينثر البرفيوم من فوقها، برز جمال عسليته وتناسق جسده الرياضي، بينما يدقق التطلع لملامحه التي اكتسبت من ملامح وجه "ياسين الجارحي" طابعًا يجعله يبدو كأنه ابنه أكثر من "عدي".
ولجواره يرتدي الآخر بذلته الرمادية باهمالٍ، وعدم رضا لما يخططان فعله، وقد تألق كلاهما وكأنهما اليوم عريسان يزفان إلى حفل زواجهما، وبينما يهذب "زين" خصلات شعره الطويل دمدم ساخرًا:
_حمايا العزيز بقاله أربع ساعات بيديني دروس عن كيفية خيانة بنته!! لا ومن اخلاصه مديني درس تنفيذي عشان أطبق كلامه عملي، عمرك شوفت حال أغرب من حالي؟
لم يتمكن من كبت ضحكته التي تحررت برجولية، بل قال يشاكسه:
_بيطمن إن الدكتورة هتقع في إيد أمينة.
تأججت زيتونيته الساحرة بوميض عشقها، وردد بصوتٍ هادئ مغمور بالعشق:
_في إيد وروح وقلب آمين عليها والله، ده أنا عبد مسكين دايب وروحي مشتاقة تعانق روحها.
ربع يديه أمام صدره يتابعه بسخرية:
_بالنسبة للمهمة اللي طالعينها دي، نأجلها ونقعد نسمعك يا أستاذ كاظم؟
استقام بوقفته عن الفراش يعدل من جاكيت بذلته بغرور:
_نأجل إيه أنت عايزنا نسقط من أول جولة ولا إيه؟ وبعدين لسه الشيطان يومه بكره، فاعتبر إن الجوكر بدأها معانا بالسهل.
وأشار لياسين يحذره:
_إنت تطبق الدروس كلها وأنا هتفرج من بعيد، انا مرتبط ومعرفش أخون!
شمله بنظرة ساخرة، وعقد ذراعيه أمام صدره مستنكرًا جملته:
_وسيادتك جاي معايا ليه بقى طالما المهمة كلها بقت على كتافي أنا!!
أجابه ببراءة مضحكة:
_هشجعك من بعيد!
تجاهل حديثه الساخر، وإتجه يجذب الأوراق التي قدمها له مراد، وضعها على الطاولة الخشبية القابعة بنهاية الغرفة، وفرد اللوحة البيضاء والتي شكلت تفاصيل المكان من الداخل والخارج، تمعن زين بالمخطط ثم قال بذكاء:
_الكباريه ده مهو الا ستارة يتدارى وراها الأنشطة التانية، مكان زي ده اخفائه هنا سهل جدًا ومش محتاج تعقيد، واستدراجهم اسهل بكتير، عشا عمل في مكان زي ده ومن هناك يتم تنفيذ العملية بالكامل.
هز ياسين رأسه باقتناعٍ، وقال:
_زي ما الجوكر قال فضايح رجال الاعمال والفيديوهات المسربة ليهم كانت بتم بعد دخولهم المكان ده، بس يا ترى بيتم تصوير الفيديوهات دي فين؟ المكان كله عبارة عن دور واحد، صالة رقص كبيرة، ومطبخ وحمامات مفيش فيه غرف خالص!
طال صمت زين وزيتونيته لا تفارق المكان المخصص للبار، فاذا به يهتف:
_المكان اللي فيه البار مش طبيعي، المساحة المبني عليها بالرغم من طولها الا أنه مش باين أنه مبني على المساحة دي كلها.
ركز ياسين بما يقوله، ثم هدر:
_في باب سري!
شجعه زين بابتسامة ماكرة:
_والباب ده بوابة ننهي بيها القذارة اللي بتحصل وراه.
اتسعت ابتسامة ياسين ومازحه وهو يتخطاه:
_هنعملهم حملة تنظيف على نفقة الدولة، متنساش بس المعقم والمطهرات.
حشى خلف ظهره بالاسلحة وهي يجيبه مبتسمًا بخبث:
_اتوصيت بيهم لاجل عيونك يا شريك!
*****
ثبتت شاربها جيدًا وعدلت من الكاب الخفي للجاكيت الأسود، حتى زُرقتها التي تفضحها امام عسليته بكل مرةٍ أخفتها بعدسات سوداء اللون، اجتهدت "مرين" حتى حصلت على شكل رجالي مُتناسق يصعب أن يتعرف عليها أحدٌ، ثم سحبت سلاحها وخرجت تتهادى بخطواتها خلفهما حتى اعتلت دراجتها النارية، ومضت خلفهما بذكاء وخطوات مدروسة.
صف كلاهما السيارة بالخارج، وتفرقا كأنهما لا يعرفان بعضهما البعض، اختار زين الجلوس على المقاعد المقابلة للبار المشكوك بأمره، بينما ولج ياسين للداخل ينفذ الجزء الهام بالخطة الموضوعة، حرص على أن تنتبه له تلك الفتاة التي تلهو بكأسها في مللٍ وضيق، غادرها حينما رأت هذا الوسيم يستكمل طريقه في ثقة وغرور وكأنه لم يرها.
جلس على احدى الطاولات، يلهو بهاتفه بجمودٍ تام، وحينما طالعها وجدها ترفع كأسها صوبه تحييه، فأحاطها بنظرةٍ باردةٍ غير مهتمة بفعلتها، بل سحب بصره لهاتفه بعدم اهتمام زاد من غضبها وحنقها الشديد، وقبل أن تبدي رد فعل له أتاها من يهمس لها بشيءٍ جعلها تستقيم وتلحق به إلى الطاولة التي تحوي عى ضحية جديدة ستُنسب لها.
استقبل هاتف ياسين رسالة ساخرة
«هتقضيها تقل ولا إيه، انجز في أم الليلة الملزقة دي، المُنكرات هي اللي فيها اغراء، بتشد رجلي وأنا تقريبًا اتزحلقت، انقذني يا صديقي العزيز!»
وضع الهاتف جانبًا ورفع عسليتاه يتفحص المكان بهدوء غير مشكوك بأمره، حتى رآه يرتشف يرتشف من الكأس الذي يضعه النادل من امامه حتى لا يثير الشكوك تجاه، بل وأشار له بسرية تامة أنه الكأس الرابع حتى الآن، فإن نجح وسيطر الخمر بمفعوله ستقع المهمة بأكملها على عاتقه بمفرده!!!
تأفف بحنقٍ، ونهض يلم متعلقاته، ويستعد لإبداء أول خطوة منه تجاه تلك الفتاة، ولكنه بقى محله مشدوهًا من رؤية ذلك الشاب ذو الجسد النحيل، الذي اخترق الطاولة التي يتم فيها تنفيذ الايقاع بالضحية، يتهادى بوضع المشروبات على الطاولة، بينما يدفع جهازه الصغير جانبًا، ويغادر بثقة تامة، جعلت ياسين يتمتم بغضبٍ وعدم تصديق:
_محدش هيكسر عنادك ده غيري!!
*****
سلكت ممر جانبي من الطريق المؤدي للمطبخ، تضع السماعات بأذنيها، لتتمكن من التلصص لسماع أي شيء يحدث بينهم على الطاولة، انكمشت ملامح مرين باسترابة حينما لم تحصل على أي إشارة، فعبثت بجهازها تحاول أن تحدد أين تقع المشكلة، فاذا بقبضة قوية تسحبها لإحدى الغرف الخاصة بتبديل الموظفين، وتدفعها تجاه الحائط، بينما ترتفع يده الاخرى بالجهاز الذي سبق وزرعته، يضعه نصب عينيها ويده تنتزع شاربها، في نفس اللحظة الذي نطق فيها بحدة:
_غبائك كان هيكون سبب في قتلنا كلنا النهاردة، وأول الغباء هو شكلك المضحك ده!
وتابع وعسليتاه تتحداها عن قرب:
_مكنتيش محتاجة إنك تتنكري، بشكلك الطبيعي كنتِ هتباني إنك راجل من غير أي مجهود!
التقطت الجهاز من يده بعنف، وجابهته بنفس الحدة والغضب:
_لو شكلي بيديك ايحاء إني راجل فانت محتاج تروح تكشف نظر، ثانيًا الغباء ده إنسبه ليك ولطريقتك الهمجية بالتعامل، أنت محتاج تفوق نفسك من الغرور القاتل اللي ملاحقك ده، أنت من غير مساعدة زين في أي عملية بتطلعها ولا حاجة!
ظنته سيثور أمامها، ولكنه فاجأها بابتسامة ثابتة، تطوفها نظرة تسلية، وكلمات زادت من غضبها:
_أخويا وصاحب عمري وشريكي لو متسندتش عليه هتسند على مين يعني، عليكي أنتِ مثلًا؟
ومال يهمس لها بسخطٍ:
_لو عملتها هتكفي على وشي، إنتِ مش بس عنيدة ورأسك صلب أنتِ مهما حاولتي تعملي عمرك ما هتعرفش تساندي شخص بقدراتي، لإن الحقيقة اللي بتنكريها إن قوة الست مهما فاقت التوقعات عمرها ما هتجابه قوة الراجل في ميزان واحد.
ووضع شاربها في كفها مستكملًا:
_لما سيادة الفريق يعرف أنك السبب في تعريض المهمة كلها للفشل، وخصوصًا بتعطيلك ليا اللي ممكن يتسبب في كشف زين بره أعتقد هيكون سبب كفايا لاستبعادك من أي مهمة نطلعها أنا وهو.
وأضاف بابتسامة واسعة:
_وده هيخليني في منتهى السعادة، إني أشتغل انا وهو من غير شغل لخبطة العيال اللي بتعمليه في كل مهمة ده.
أنهى حديثه وهو يستدير ليغادر، فأوقفته حينما قالت باستحقارٍ:
_طريقتي كانت ناجحة وأنت اللي قصدت تشيل الجهاز عشان يكونلك طريقة تانية وحل بديل، إنت متعمد تكون دخلتك عن طريق الحقيرة اللي اختارتها، فبلاش تعيش الدور عليا يا سيادة الرائد المحترم.
ارتسمت ابتسامة لعوبة على وجهه، أبادها واستدار يواجهها بحاجبين منعقدان، بينما يتساءل ببراءة قاتلة:
_حقيرة مين اللي تقصديها؟ أنا سنجل معرفش حد للأسف.
وربع يديه أمام صدره يطالعها بتسلية:
_ولو نفترض إني حابب أتسلى شوية في وسط الضغط ده يضايقك في إيه يا سيادة الرائد!
ارتبكت قبالته، واستدارت تعيد لصق شاربها وترتب ملابسها قائلة بجمود:
_هيضايقني في إيه، أنا كل اللي يهمني أن المهمة تنتهي على أكمل وجه.
حك طرف أنفه بخبثٍ، وقال:
_مصدق كلامك اللطيف وعشان كده مضطر أني أجبرك تسمعي كلامي كله بالحرف، لأن بسبب عنادك الغبي ده زين بقى خارج اللعبة، مش هينفعني بحاجة!
***
بدأ رجال الأمن يخلوا الصالة تدريجيًا، الا من الطاولة التي تحتوي على رجال الاعمال، والذي من بينهم يقع الهدف، فحرصوا على الاعتذار للزبائن بأن لديهم احتفالًا خاصًا، وبالفعل أصبح المكان فارغًا الا من ذلك الذي يقبع على البار، يرتشف الكوب وهو يهاجم الدوار العنيف الذي يهاجمه، بينما يدعي تأثره الشديد وهو يتمتم بعدم توازن:
_ألم الخيانة أصعب ألم ممكن يصيبك يا صديقي.
استحوذ على انتباه النادل، بينما يستطرد وهو يميل يسارًا ويمينًا:
_أنت عارف أنا واثق أني مش لوحدي رغم إني فعلًا لوحدي!
أتى أحد الرجال التابعين للعصابة الالكترونية يحادث النادل بانزعاج:
_ده هنا بيعمل إيه مش قولنا فضوا الصالة؟
أجابه النادل بنظرات شفقة:
_فضيناها ومفضلش غيره، زي ما انت شايف يا باشا حالته متدهولة خالص، ومفيش معاه لا بطاقة ولا تليفون ولا أي حاجة، خوفت أرميه برة يعملنا مشكلة.
واستأنف يحفزه:
_عيشوا انتوا ومالكوش دعوة بيه، ده في ملكوت تاني لوحده، شكل مراته خانته وشارب ومش داريان بحاجة.
قبض قبضة يده القوية بتوعدٍ، ولكنه يستكمل في تمثيله البارع، وراح يشير له:
_هاتلي كاس تاني يا اسمك إيه؟
أسرع يسكب في كأسه وهو يذكره بذاته:
_محسوبك عبد الرحمن يا باشا.
هز رأسه دون مبالاة وعاد يرتشف وهو يخبره:
_أنا مش وحيد ولا لوحدي يا عبده، أنا مينفعش أكون وحيد الوحدة خطر عليا وعلى اللي حوليا!
*****
تسللت من خلفه وهي تحمل سلاحها، فأوقفها باشارته وهمس لها:
_خليكِ هنا أنا هأمن المكان بره وراجع تاني.
عصت أوامره قائلة:
_مالكش الصلاحيات أنك تديني أوامر، أنا زيي زيك!
ضم شفتيه معًا وهو يسحب نفسًا طويلًا بينما يحرك عنقه لفة طقطقت عظامه بعنفوانٍ، وفي لحظة استدار يقابلها بنظرة مشتعلة وصوتٍ هادئٍ ينفي حالته الغاضبة:
_اكسري عنادك ونفذي أوامري، احنا في الحالة دي بسببك، فاسمعي الكلام وبدون جدال وإلا..
واجهته بغضب:
_وإلا إيه؟
رد بنفس الهدوء رغم أنه يحمل تحذيرًا لها:
_هكمل لوحدي ومن غيرك.
ضحكت مستهزئة:
_ودي هتعملها ازاي!
ابتسامته كانت شريرة لدرجة أربكتها، وخاصة حينما أعاد سلاحه خلف جاكيته، ورنا إليها، فتراجعت حتى اصطدمت بالحائط، فلم تجد ما تفعله الا أن ترفع سلاحها بوجهه تحذره:
_إرجع مكانك يا ياسين، وأوعى تعمل اللي بتفكر فيه ده، إياك!!
انتشل السلاح من يدها بسرعة البرق، وهمس بنبرته المغوية:
_السلاح يعور ايدك.
واقترب حتى يكرر همسه بجدية وغضب جحيمي:
_مش حفيد ياسين الجارحي اللي يترفع عليه سلاح!
قالها ورفع اصبعيه يضغط على عرق رقبتها النابض، فاذا بها تفقد الوعي في ذات اللحظة، سندها للخلف ووضع من أمامها خزانة عريضة، ثم أسدل الستار من فوقها وهو يشيعها بنظرة أخيرة، ونبرة محملة بالانزعاج:
_عنادك ده هيكون نهايته خسارة حد فينا بس متقلقيش توبتك منه على ايدي أنا!
إندفع ياسين للخارج، يدرس الأمر بحذرٍ وحكمة، بينما ينتظر زين اشارته للهجوم وقد بدأت الخمور بالتأثير عليه بالفعل، مال على ذراعه يلعن رفيقه ويرتب له موتة منطقية تليق بتاريخه الحافل فور أن يلتقي به، فاذا بالنادل يحركه وهو يقول:
_بقولك إيه خلاص احنا بنلم الحاجة وهنقفل، يلا خد بعضك وأتكل.
منحه زين ابتسامة هادئة وردد بصوتٍ صداه خطير بينما يستكمل ارتشاف ما بيده ببرود:
_أنت فاكرني لوحدي! قولتلك أنا مش وحيد!
قالها تزامنًا مع انطلاق رصاصة ياسين تستهدف منتصف جبينه فسقط على البار صريعًا، استكمل زين ارتشف كأسه واستدار يواجهه بنظرة غاضبة:
_اتاخرت يا شريك.
اشار على الغرفة السرية من خلفه بنفس نبرته:
_كان عندي مهمة زيادة.
زم شفتيه في سخط:
_التهمة دي مش هنخلص منها الا بعريس.
وارتشف ما بالكوب وهو يقترح على من يعمر سلاحه ويتأكد من كاتم الصوت استعدادًا للمهاجمة:
_ما تتجوزها وتعتزل!
تلاشت صفاء عسليته وتأنق فيهما انذار الخطر، فردد ببطءٍ قاتل:
_زين!
علم الاشارة المبطنة وتلقاها، فاذا به يسحب سلاحه كالشبح الذي اعتلاه واستدار للخلف، يسدد رصاصاته القاتلة في مواجهة من خرج للتو يراقب ما يحدث بالخارج، وهنا رفرف إعلان بدأ الحرب بين الطرفين!

يتبع..
https://darmsr.com/2026/02/05/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84/
تدور احداث حكايتنا فى احدى الحارات البسيطه الموجوده فى القاهرة وتحديدااا فى السيدة زينب .
فى احدى الشقق البسيطه دخلت مديحه والمعروفه بام عاصم وفتحت اوضه ابنها الوحيد وقربت من الشباك وبعدت الستارة وفتحته وسمحت لنور انه يدخل الاوضه .
عاصم اتحرك فى نومه وشاف والدته واقفه جمب السرير ابتسم:صباح الخير يا ام عاصم .
مديحه:صباحك كله رضا يا روح ام عاصم ... يلا قوم ادخل الحمام واجهز على ما احضرلك الفطار .... ستك كمان صحت وبتستناك عشان تفطرو سوا زى كل يوم وعمك ومراته كمان نزلو .
عاصم قام قعد وسند ضهره على السرير:حاضر يا ست الكل .
ــــــــــ
عاصم الحداد يمتلك من العمر ٣٥ سنه وهو الابن الاكبر والوحيد لعيلته .
عاصم درس لحد الاعداديه وكان حلمه يكمل تعليمه لكن تعب والده كان السبب انه يرفض يكمل تعليمه وانه يتفرغ لمهنه عيلته واتعلم اصولها على ايد عمه الوحيد مرتضي واللى كان اصغر من والد عاصم .
وكبر عاصم وبقا هو المسؤل عن شغل عيلته وورشتهم الكبيرة اللى كانت ورثهم الوحيد عن جدهم وكبير العيله عاصم الحداد رحمه الله .
ــــــــــ
عاصم دخل الحمام وخرج جهز عشان يفطر مع عيلته قبل ما ينزل ورشته .
خرج من الاوضه اللى قاعد فيها عاصم فى شقه جدته .
وقرب منها وباس راسها:صباح الفل على عيونك يا ست الكل .
بدريه جدته:صباح الرضا والهنا عليك يا حبيبي .... يسعد صباحك يا ضنايا ويرزقك برزق الحلال ويبعد عنك ولاد الحرام .
عاصم بص لعمه:صباح الخير يا عمى .
مرتضي:صباح الخير يا بنى .
عاصم قعد جمب جدته على الكنبه:ده ايه الرضا اللى انا فيه ده صباح الرضا من ام عاصم والحاجه بدريه يا ولاد .
بدريه ضحكت:لانك تستاهل كل الرضا والخير يا حبيبي ربنا يسعد قلبك وايامك كلها يارب .
خرجت نجاة مرات عمه من المطبخ وبصتله بحقد .
نسمه خرجت من المطبخ وهى شايله طبق الفول وحطيته على السفره:يا عينى يا عينى كل الرضا ده لسي عاصم لكن انا لأ يا تيتا مش كدا !
بدريه:مانتى لو تبطلى تقوليلى يا تيتا دى والله هرضي عنك .
عاصم ومديحه اللى خرجت من المطبخ ضحكو .
نسمه قربت وقعدت جمب عاصم:صباح الورد يا عصوم .
عاصم:صباح الحلاوة يا روح عصوم .
مديحه:يلا عشان تفطرو .
عاصم سند جدته وقعدها مكانها على السفرة وقعد على يمينها ووالدته ونسمه قعدو جمبه وقدامه عمه ومراته وبداو يفطرو سواا .
بعد شويا عاصم قام . وقف:الحمدلله ... هنزل انا الورشه ولو محتاجين حاجه ابقي كلمينى يا ام عاصم .
مديحه:حاضر يا حبيبي .
عاصم:هتنزل معايا يا عمى ؟!
نجاة اللي كانت قاعدة تلوي بوزها وبتاكل ببرود:يا أخويا ما براحة على الراجل خليه يفطر لقمة تلم عضمه ولا هي الورشة هتطير؟ ماهي محطوطة في مكانها من أيام جدك ولا هو مكتوب علينا نعيش في الدخان والتراب طول العمر ؟!
عاصم بصلها بهدوء:الورشة هي اللي عملت للي زينا اسم يا مرات عمي والتراب اللي مش عاجبك ده هو اللي مخلينا نمد إيدينا في جيبنا ومنمدهاش لحد .
مرتضى بحده:خلاص يا نجاة ... يلا يا ابني استعنا على الشقا بالله .
نزل عاصم مع عمه وبمجرد ما نزلو الحارة بدأت السلامات تنهال عليه من كل جانب: صباح الفل يا معلم عاصم ... نورت الحارة يا بطل .
عاصم وقف قدام باب الورشة الخشب القديم ومسك القفل وفتحه وهو بيقول: بسم الله الرحمن الرحيم .. يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .
عاصم بعد ما فتح الورشه لف وعينه بتدور على الحارة "حارة الحدادين" نسبه للقب ومهنه اشهر واقدم عيله عايشه فيها وهى عيله الحداد .
عاصم رفع عينه على البيت اللى عايش فيه واللى بيتكون من ٥ ادوار .
الدور الارضي كله خاص بالورشه .
والدور الاول اللى عايشه فيه جدته بدريه واللى عاصم قريب جدا منها وعايش معاها فى نفس الشقه بعد رفضها التام انها تسيب بيتها وتطلع تعيش معاهم .
اما الدور التانى بيت ابو عاصم اللى عايش فيه والدته بعد وفاه والده بعد رحله طويله مع المرض .
مديحه ام عاصم اللى معروفه بطيبه قلبها اللى مافيش منها ولسانها اللى مش بيعرف يسكت عن الحق و الحارة كلها بتحبها .
وعايش معاهم اخت عاصم الصغيرة نسمه وهى نسمه فعلا .
نسمه عندها ٢١ سنه بتدرس فى اخر سنه فى كليه تجارة .
نسمه نسخه من والدتها اخدت طيبه والدتها وحنيه قلبها وهاديه وبتتكسف من خيالها ورقيقه فوق الوصف بس مع الناس القريبين منها فهى مرحه جدااا وبتحب الهزار .
بقلم الكاتبة جنات
٭٭≈≈≈≈٭٭≈≈≈≈٭٭
اما الدور التالت عايش فيه العم الاصغر مرتضي اللى بيتابع الشغل مع عاصم لكنه عنده ثقه كبيرة فى ابن اخوه وبيحبه كأنه زى ابنه .
مرتضي معروف بطيبته وجدعتنه وقريب من اهل الحارة وبيساعدهم دايما زى ما كان بيعمل والده واخوه ابو عاصم .
متجوز من بنت عمه اللى والده اصر عليه يتجوزها .
نجاة اللى شخصيتها عكس مرتضي واللى تقريبا ماحدش فى الحارة بيحبها بس بيكنو ليها الاحترام لانها واحده من عيله الحداد .
ابنهم عز عنده ٣٠ سنه .
عز محبش يتشغل فى الورشه الخاصه بعيلته وفتح محل لاكتر حاجه بيحبها وبيفهم فيها وهى الموبايلات وكل اللى بيخص المجال ده .
والمحل بتاعه موجود فى البيت اللى على يمين بيت عيله الحداد واللى بناه الحاج عاصم لاحفاده عاصم وعز وكل واحد فيهم ليه شقه خاصه فى البيت عشان يتجوز فيها .
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــ★ــــــــ
نروح بقااا لبيت عيله النجار البيت اللى قدام بيت الحداد .
البيت اللي ريحته دايمًا خشب ونشارة بس جواه حكايات أصلب من الخشب نفسه ... البيت اللى مقسوم نصين نص فيه الرضا والأدب ونص فيه الطمع والخبث.
بيت عيله النجار بيتكون من ٣ ادوار .
الدور الارضى وده فيه ورشه النجارة ملك العيله بس اللى ماسك الشغل هو الحفيد الوحيد للعيله وهو مجدى عبد العزيز النجار .
والدور التانى الدور الخاص بشقه عبد العزيز الابن الاكبر لعيله النجار واللي عينيه ما بتغمضش دايما بيفكر ويخطط ازاي يسيطر على كل حاجة
و ابنه مجدي نسخة طبق الأصل من أبوه في الخبث والطمع .
ومراته سعاد كانت الوحيده اللى بتتميز بطيبه قلبها فى ام الاسرة الحقودة دى بس توفاها الله .
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــ★ــــــــ
اما الدور التالت فده الدور الخاص بمنصور النجار وبناته .
منصور كان قاعد فى اوضته وعلى سرير .
الباب خبط .
منصور ابتسم:تعالى يا بنتى .
زينب بيته الكبيرة دخلت وقربت منه وباست راسه:صباح الخير يا حبيبي .
منصور:صباح النور يا روح حبيبك انتى .
زينب:يلا خلينى اساعدك عشان نخرج نفطر سوا .
زينب جابت الكرسي المتحرك لوالدها اللى بيقعد عليه من وقت الحادثه اللى اتعرض ليها .
زينب نزلت رجليه براحه ورفعت دراعه على كتفها وحاوطت خصره ورفعته عن السرير لحد ما قعد على الكرسي ونزلت لمستواه ورفعت رجليه على المسند الخاص بالكرسي .
منصور:تعبك معايا دايما يا زينب .
زينب:هو انا اطول اتعب العمر كله ليك يا حبيبي انت بس تأمر وانا انفذ ... وبجد هزعل لو سمعت الكلام ده منك مرة تانيه يا بابا ... ربنا يخليك لينا يا حبيبي .
منصور:ويباركلى فيكو يا بناتى .
زينب قامت وقفت ورا الكرسي وبدات تحركه لحد ما خرجو الصاله وكانو اخواتها البنات قاعدين على السفره فى انتظار والدهم .
منار قربت من والدها وباست راسه:صباح الورد يا بابا .
منصور:صباح النور يا منورة .
ايمان وفاطمه قربو وباسو والدهم من خده .
فاطمه:صباح اللوز عليك يا منصور يا قمر انت .
منصور ضحك على جنانها:صباح النور يا حبيبتى .
ايمان برقه:صباح النور يا حبيبي .
منصور ابتسم بحب على رقتها اللى بتخليها تدخل القلب من اول نظرة:صباحك بيضحك يا عيون حبيبك .
فاطمه:دى تفرقه عنصريه على فكرة يا بابا اشمعنا يعنى هى عيونك .
منصور ضحك .
فاطمه:اهااا ماحضرتك سميت بنتك الكبيرة على اسم ماما الله يرحمها وهى الاقرب ليك والهانم ايمان سميتها على اسم مامتك الله يرحمها وبتموت فيهاا لكن انا والغلبانه منار محدش بيعبرنا ابداا .
منار حضنتها:تعالى فى حضن اختك الغلبانه يا غلبانه .
منصور ضحك بصوته كله:ده انتو نور عيونى يا بناتى ربنا يحميكو ليا يارب .
البنات حضنو والدهم بحب كبير .
زينب:ممكن كفايه دراما يا فاطمه هانم وخلونا نفطر بقااا .
زينب حركت كرسي منصور لحد ما وصل لمكانه على السفره وقعدو يفطرو سواا .
بعد شويا .
منار:انا شبعت الحمدلله ... هروح انا بقااا لان عندى الحصه التانيه ومش عايزة اتاخر يأما هدب خناقه مع المديرة العقربه دى .
ايمان:بذمتك فى مدرسه لغه عربيه تقول هدب خناقه وعقربه دانتى المفروض قدوة لتلاميذك يا بنتى .
زينب ضحكت:والله انا مش فاهمه بجد المديرة دى مستحملاك ازاى وانتى كل يوم تتخناقى مع حد فى المدرسه .
فاطمه وهى بتاكل:وهما هيلاقى حد زى منورة فين !
منار:شايفين الناس اللى بتفهم حبيبتى يا فطوم ياللى رافعه راسي دايمااا .
منار باست ابوها وخرجت من الشقه .
ايمان بصت لفاطمه:يلا خلصى عشان منتأخرش على المحاضرة .
فاطمه:البت دى مجتهدة زياده عن اللزوم يا جدعان وانا بحب اتاخر على المحاضرات عشان بزهق بسرعه .
ايمان ضحكت:او تهربي وتروحى تقعدى فى الكافتيريا مش كدا .
منصور:انتى مش بتحضرى محاضراتك يا فاطمه .
فاطمه بصت لايمان بغيظ:تعرف عنى كدا يا منصور بردو ... البت دى قرشه ملحتى مش اكتر .
البنات ضحكو .
ـــــــــــ
تعالو نتعرف على بنات النجار .
★ زينب ★
البنت الكبيرة واللى عندها ٢٨ سنه درست فى كليه تجارة .
منصور سماها على اسم والدتها لانها نسخه منها وهى الاقرب لقلب ابوها .
حنينه وطيبه فوق الوصف اخواتها بيعتبروها امهم مش اختهم .
كانت مخطوبه وخطيبها مات قبل الفرح بيوم وطبعاا من وقتها الكل بيتكلم عليها ان وشها نحس ومحدش بقا بيتقدم ليها من وقتها .
★ منار ★
عندها ٢٦ سنه خلصت دراستها واللى كانت فى كليه تربيه قسم لغه عربيه وحاليا بتشتغل مدرسه فى احدى المدارس الحكوميه .
شخصيتها غير زينب تماما قويه جدااا .
★ التؤام ايمان وفاطمه ★
اللى عكس بعض خالص فى الشكل وفى الصفات .
عندهم ٢١ سنه فى اخر سنه فى كليه تجارة .
ايمان يعنى الرقه والهدوء والخجل .
اما فاطمه فهى الجنان بحد ذاته وشخصيتها مرحه جدااا .
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــ★ــــــــ
فى ورشه عيله الحداد .
قاعد عاصم قدام الورش والعمال شغالين جوا .
نزل عز من البيت وقرب من عاصم:صباح الفل يا ابن عم .
عاصم:صباح الخير يا عز تعالى اقعد .
عز:هروح افتح المحل واجيلك .
عاصم:تمام .
نزل شاب من البيت اللى على بعد بيتين من بيت الحداد وقرب من عاصم وقعد على الكرسي اللى جمبه:صباح الخير يا صاحبي .
عاصم ابتسم:صباح النور يا خالد .
خالد بصوت عالى لصاحب القهوة اللى قريبه منهم:القهوة بتاعتى يا صبحى .
صبحى:من عيونى يا معلم يا خالد .
عاصم:صاحي متاخر عن عادتك يعنى ... الواد اللى شغال عندك فتح الورشه من بدرى .
خالد:ماهو كلمنى وقالى انه وصل قبلى وانا قولته يفتح .
عاصم:انت كويس يا خالد مالك ؟
خالد:انت عارف حوارات كل يوم مافيش جديد .
عاصم:يابنى مانا قولتلك طنش مرات ابوك دى وفكك منها .
خالد:ومين قال انى بفكر فيها ... بس هى اللى حطانى فى دماغها وبتعمل كل مشكله والتانيه بينى انا وابويا.
عز فتح المحل وجاب كرسي وقعد جمبهم:صباح الفل يا خالود .
خالد:صباح فل يا عز .
عز:الواد فتحى شكل ناموسيته كحلى لسه منزلش .
فتحى:سامع حد بيجيب فى سيرتى .
عاصم:اهو جالك اهو .
فتحى قعد جمبهم:صباح الفل على احسن رجاله فيكى يا حارة .
الشباب:صباح الخير .
عز:انت لسه هتقعد يا بنى روح اقف مع امك فى المخبز مش شايف الناس اللى واقفه قدامه يا جدع .
فتحى:رايح يا عم اهو ... همشي الزباين دى واجيلكوو .
فتحى مشي وراح المخبز اللى ورثه عن والده الله يرحمه ومشغله هو ووالداته الحاجه اعتماد .
قرب شاب من خالد:معلم خالد فى عربيه جت الصبح ومحتاجه تتظبط .
خالد قام وقف واخد القهوة اللى صبحى جبهاله:تعالى يا بنى معايا .... سلام يا شباب .
ــــــــــ
تعالو نتعرف على خالد وفتحى .
خالد
شاب فى ٣٣ من عمره .
عنده ورشه ميكانيكا خاصه بالسيارات .
عايش فى بيت والده بس فى شقته الخاصه لان والده اتجوز وهو مش بيكره حد قد ما بيكره مرات ابوه .
شخصيته جاد اوى وجدع جداا مع اهل حارته .
اما بقااا فتحى .
هو فاكهه الشله والحارة كلها .
عنده ٣٠ سنه .
بيشتغل فى المخبز مع والدته من وقت وفاه والده
معجب بفاطمه بنت منصور النجار بس مستنى الوقت المناسب عشان يخطبها .
شخصيته مرحه جدااا .
عاصم وعز وخالد وفتحى اصحاب جدا ومقربين جدا من بعض ومع بعض فى الوحش قبل الحلو .
ــــــــــ
عز فضل قاعد مع عاصم اللى شاف والدته اللى منزله السبت عشان تشترى خضار .
عاصم:محتاجه حاجه يام عاصم ؟!
مديحه:لا يا حبيبي خليك انت .. انا هجيب .
منار نزلت من بيتها .
وشافت ام عاصم اللى واقفه فى البلكونه بيتها وبتشترى خضار من فرشه الخضار اللى فى الحارة .
منار:صباح القشطه يا ديحه .
مديحه:صباحك فل يا منورة ... عامله ايه يا بت ؟!
منار:زى الفل اهو قدامك .
مديحه:راحه المدرسه .
منار بضيق:هو انا ورايا غيرها !!
مديحه ضحكت:يا بنتى حبي يا تعملى عشان اللى بتعمليه يحبك .
منار:ونبي مانا عايزاه يحبنى يا ديحه ... دى شغلانه فقر .
مديحه ضحكت:ونبي يا بت يا منار انتى زى السكر ربنا يفرح قلبك .
منار:روحى يا ديحه يلا سلام مؤقت .
مديحه:سلام يا منورة .
عاصم عينه على عز اللى بيبص على منار .
عاصم:عينك ياض احنا منرضهاش لاختنا .
عز بصله ولف وشه .
عاصم:ما تتحرك وتروح تتقدملها انت والاهبل التانى اللى عمال يحب اختها فى السر .
عز:مش لما اعرف هى جواها ايه يا ابن عمى ؟!
عاصم:انت غبي يا بنى .... حتى لو جواها حاجه هتيجى تقولك مثلا ... وبعدين بنات النجار مافيش فى ادبهم واخلاقهم دول مابيرفعوش عينيهم من الارض .
عز بسخريه:الا ام لسان طويل اللى انا متنل وبحبها دى ماشيه تشاكل دبان الحارة يا جدع .
عاصم ضحك:ماهما اللى بيعصبوها .
عز:وهى ما بتصدق ولسانها ده اللى لما بيتفتح كأنه ماسورة وضربت ومستحيل تتقفل بسهوله .
عاصم ضحك وعينه على الزبون اللى دخل محل عز:طب روح شوف شغلك يلا .
عز قام وهو بيضحك وراح على المحل بتاعه ..

يتبع..
https://darmsr.com/2026/02/05/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/
إزاي تكوني مرتبطة بشخص، وإنتِ أصلًا مخطوبة لشخص تاني؟
والمشكلة الكبيرة بقى، إنك كنتِ واخدة خطيبك عن حب.
مش غصب، ولا ضغط، ولا ظروف.
حب.
إزاي تعملي كده يا يارا؟
وبعدين ما لقيتيش على الشخص ده اللي تحبيه؟
وأنتِ عارفة كويس، ومتأكدة كمان، إنه مش كويس.
عقلك فين؟
صوت نورا كان عالي، أعلى من اللازم، ونبرتها كلها لوم وصدمة.
كنت قاعدة قصادها، حاسة إن قلبي بيدق في وداني، ومش عارفة أبص في عينيها.
حطيت إيدي على راسـي، وقولت بعصبية وأنا بضغط على سناني:
— وطي صوتك بس يا نورا… كده الأول.
بصّت حوالينا، وأنا كملت بسرعة وأنا شبه بزُق الكلام:
— إنتِ اتجننتي؟ عايزة أهلي يسمعوكي؟!
قربت مني أكتر وقالت بسرعة، ومن غير ما تراعي أي حاجة:
— إنتِ خايفة من أهلك دلوقت؟
سكتت نص ثانية، وبعدين كملت وهي باصة لي بنظرة تقيلة:
— أمال لما يعرفوا المصيبة اللي إنتِ عاملاها هيبقى إيه؟
وبعدين ما هو خوفك ده لوحده دليل إنك عارفة إنك غلطانة أصلًا.
بلعت ريقي بالعافية.
حسيت الكلمة دخلت في صدري زي السكينة.
قولت وانا بحاول ابرر لنفسي اقبلها:
انتي عارفة اننا صحاب وزي الاخوات، مش مرتبطين يعني، وبشكي ليه من أحمد وبس.
وبعدين قالت بنبرة أهدى شوية، بس أقسى:
— وبعدين إنتِ عارفة كويس إن أحمد شخص كويس… كويس بزيادة كمان.
قلبـي اتقبض.
اسم أحمد دايمًا بيعمل فيا كده.
يحطني في خانة الذنب على طول.
وبعدين بصّتلي بجدية:
— أحمد بيحبك بجد يا يارا.
سكتُّ.
الصمت بقى تقيل، كأن كل كلمة هتطلع هتفضحني أكتر.
قالت وهي بتلوّح بإيديها بعصبية:
— طب قوليلي بقى، إزاي ما حبيتيهوش؟
إزاي ما لقيتيش غير ده اللي تحبيه؟
وإزاي تمشي ورا واحد إنتِ عارفة إنه مش تمام؟
رفعت راسي وبصيت لها بتحدي:
— إنتِ مش فاهمة.
ردت بسرعة ومن غير تردد:
— لا فاهمة، فاهمة قوي…
قربت مني أكتر، وقالت الكلمة اللي وجعتني بجد:
— بس إنتِ اللي عقلك فين يا يارا؟
سكتّ.
ماعرفتش أرد.
قالتها تاني، كأنها مستنية إني أجاوب:
— فين عقلك يا يارا؟
وبعدين قالت الاسم وهي مكشرة:
وبعدين اسمه إيه ده؟ بودة ؟
قولت وأنا بشد على الكلمة:
— إنتِ عارفة إن اسمه عبد الرحمن…
بس أصحابه اللي بيقولوا كده.
هزّت راسها بيأس، وقامت وهي بتعدل هدومها:
— على العموم يا يارا…
— إنتِ لو فضلتي مكملة في الموضوع ده، إنتِ الوحيدة اللي هتخسري كل حاجة.
أحمد بيعشقك.
والولد الملزق الملون ده، تحسيه مش راجل أصلًا.
مسكت شنطتها وقالت وهي ماشية:
— وأنا ماشية بقى علشان اتأخرت…
بعد ما نورا سابتني ومشيت، المكان فضي فجأة، كإن صوتها كان مالي الدنيا، وأول ما اختفى، سكت كل حاجة جوايا.
فضلت قاعدة مكاني، باصة قدامي، بس مش شايفة حاجة.
وعقلي؟
راح لوحده…
رجع لأول مرة.
عبد الرحمن.
عبد الرحمن ده كان صاحب أخويا.
ييجي عندنا البيت على طول، داخل خارج كإنه واحد مننا.
ضحكته عالية، حضوره تقيل، دايمًا صوته مسموع في البيت.
أول ما شوفته؟
أيوه… أعجبت بيه.
مش هكذب على نفسي.
شاب شكله حلو، جذاب، شيك، وسيم… الحاجات اللي العين بتشوفها قبل ما العقل يلحق يفكر.
كنت وقتها بقول لنفسي:
إعجاب عادي، يعني إيه؟
هو صاحب أخويا وخلاص.
بس الحقيقة؟
العين كانت بتدور عليه من غير ما أحس.
أسمع صوته فأركز، يضحك فأبتسم غصب عني، يدخل الأوضة أحس إن المكان اتملأ.
عدّى أسبوع.
أسبوع واحد بس.
لقيته باعتلي.
فضلت ماسكة الموبايل ومش فاهمة…
هو جاب رقمي منين؟
وما سألتش.
ولا حتى فكرت أسأل.
دخلنا في كلام عادي، بسيط.
سلام، أخبارك، عاملة إيه، يومك كان إيه.
ولا غزل، ولا لعب، ولا أي حاجة تبان غلط.
كنت بقول لنفسي وأنا بقفل الشات:
ما إحنا صحاب.
أصحاب وبس.
ده صاحب أخويا يعني كأنه أخويا.
وكنا فعلًا بنتكلم كده.
صحاب…
وأخوات.
مفيش كلام زيادة.
مفيش حاجة تتفهم غلط.
والغلط؟
إنه ما وقفش عند الكلام وبس.
عبد الرحمن تزود.
تزود من غير ما يحس، أو يمكن وهو حاسس ومش معترف لنفسه.
في يوم قالي إنه لقى لي شغل.
قالها كده ببساطة، كإنه بيعمل خدمة عادية.
كنت محتاجة الشغل فعلًا، ومفرحتش أكتر من اللازم علشان ما أحسش إن في حاجة غلط.
قالي:
ده مكان كويس، وهتبقي مرتاحة فيه.
وافقت.
من غير تفكير طويل.
ومن ساعتها بقينا نروح الشغل مع بعض.
هو يستناني، وأنا أنزل.
نركب سوا، نوصل سوا، نمشي سوا.
وبرضه…
كنت بكرر على نفسي:
إحنا صحاب.
بس صحاب.
في الشغل كان دايمًا قريب.
يسألني محتاجة حاجة؟
حاسّة بتعب؟
حد ضايقك؟
ما كانش بيعمل حاجة تبان وحشة.
ولا كلمة زيادة.
ولا حركة تحط علامة استفهام واضحة.
بس القرب…
القرب نفسه كان بيعمل حاجة جوايا.
كنت أرجع البيت وأنا حاسة إني مش لوحدي.
إن في حد في يومي، في تفاصيله، في ضحكه، في زهقه.
حد بيشاركني حاجات بسيطة، بسها كانت فارقة.
وكل مرة يجي في بالي سؤال:
هو ده عادي؟
كنت أهرب منه بالإجابة السهلة:
آه… عادي.
ما إحنا صحاب وبس.
صحاب وبس…
بس الكلمة كانت بتتقال أكتر ما كانت حقيقية.
أنا عارفة.
وعارفة كويس إن الصحوبية بين أي ولد وبنت غلط.
وعمري ما كنت مقتنعة بغير كده، ولا حتى بحاول أضحك على نفسي.
بس اللي حصل؟
كان غصب عني.
أنا من الأول كنت حاطة حدود، وحدود واضحة كمان.
مش كلام حب، مش هزار زيادة، مش سهر للشات.
كنت مشددة عليه دايمًا:
إحنا بنتكلم كأخوات.
وفعليًا… كنا كده.
الفترة دي تحديدًا، أنا وأحمد ماكناش كويسين.
مشاكل ورا مشاكل، خناقات على أتفه حاجة، كلام يوجع، وزعل يطوّل.
كنت مخنوقة، ومتضايقة، ومحتاجة أطلع اللي جوايا.
كنت أشتكي له من عمايل أحمد فيا.
من بروده، من عصبيته، من إحساسي إني مش مسموعة.
كنت أحكي وأنا مقتنعة إن اللي قدامي مجرد صديق… حد بيسمع وخلاص.
وهو كمان كان بيحكي.
يشتكي لي من باباه.
من المشاكل اللي دايمًا بينهم، من الضغط، من القسوة، من إحساسه إنه مش كفاية مهما عمل.
كنا بنتكلم بصدق.
من غير حسابات.
من غير نوايا.
عبد الرحمن كان ضعيف الشخصية.
النوع اللي لما ييجي يشتكي… يشتكي بزيادة.
يتكلم كتير.
ويعيط كتير.
أيوه… كان بيعيط لي.
يقعد يحكي، وصوته يتهز، ونفسه يطلع متقطع، ودموعه تنزل.
كنت بسمعه، وأسكت.
ماكنتش عارفة أعمل إيه غير إني أسمع.
وكان بيصعب عليا…
غصب عني.
العلاقة ما فضلتش صحوبية.
ولا أخوات.
ولا حدود.
غصب عني… اتحولت لحاجة تانية.
ابتديت أتعلق بيه.
من غير ما أحس.
من غير ما أخد بالي إمتى ولا إزاي.
كان مهتم بيا بطريقة غريبة.
مش اهتمام كلام وبس…
اهتمام حضور، وسؤال، وخوف عليّ.
كان بيسأل قبل ما أنام، ويطمن عليّ وأنا خارجة، ويفضل فاكر تفاصيل صغيرة أنا نفسي ما كنتش واخدة بالي منها.
الاهتمام ده…
والحب اللي كان لسه في بدايته،
الحاجات اللي كنت مستنياها من أحمد ومجتش،
لقيتها كلها عند عبد الرحمن.
بقى أقرب حد ليا.
أقرب من أي حد.
حتى من نفسي أوقات.
عشت معاه أجمل أيام حياتي.
أيام خفيفة، ضحك، كلام يطوّل، إحساس إني مفهومة ومحتوية.
كانت أحلى فترة.
وأخطر فترة.
كنت سرحانة.
مش فاكرة أنا كنت بفكر في إيه، ولا في مين، كل اللي فاكرة إني كنت تايهة جوا دماغي.
وفجأة…
رنة الفون قطعت كل حاجة.
اتنفضت، وبصيت على الشاشة.
الاسم ظهر قدامي واضح.
عبد الرحمن.
اترددت ثانية.
ثانيتين.
وبعدين رديت.
— أيوه؟
صوته جه هادي، دافي، مألوف زيادة عن اللزوم:
— عاملة إيه؟
— بخير الحمد لله.
سكت لحظة وبعدين سألت:
— إنت أخبارك إيه؟
ضحك ضحكة خفيفة، وقال:
— والله وحشتيني.
قفلت عيني غصب عني.
الكلمة دخلت قلبي أسرع ما كنت مستعدة، اتنهدت، وقولت بسرعة، كإني بلحق نفسي:
— عبد الرحمن… ما ينفعش كده.
إنت عارف إني مخطوبة.
سكت.
السكون اللي جه بعد الكلمة كان تقيل، وبعدين قال بصوت واطي، بس ثابت:
— عارف.
بلعت ريقي، ولسه هتكلم…
قاطَعني.
— بس أنا…
وقف لحظة، كأن الكلمة تقيلة عليه هو كمان.
— أنا بحبك يا يارا.
وعايز رد منك… دلوقتي، علي علقتنا دي؟

يتبع..
https://darmsr.com/2026/02/04/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d9%84%d8%b7-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%b5%d9%88%d8%af-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1/
أنا هاني، عندي ٢١ سنة، من إسكندرية، وبدرس في كلية الطب جامعة القاهرة. مأجرين شقة كبيرة أنا وعمر وخالد، أربع أوض، كل واحد فينا ليه أوضته، وفاضلة أوضة مقفولة من أول ما سكنّا.
في يوم من الأيام كنا قاعدين في الصالة بعد يوم مذاكرة طويل، عمر فجأة قال وهو بيبص حواليه:
“يا جماعة… إحنا عندنا أوضة فاضية، ليه ما نستفدش بيها؟”
خالد بص له باستغراب وقال:
“لا يا عم، مش ناقصين حد جديد يعمل دوشة، إحنا طول الوقت بنذاكر.”
عمر ضحك وقال:
“ومين قال إننا هنجيب حد يسكن معانا؟”
هانى بص له بسخرية وقال:
“يعني إيه؟ هنفتح فيها مشروع؟”
عمر قال بثقة:
“أيوه.”
خالد قرب منه وقال بحدة:
“مشروع إيه؟ إنت اهبل؟”
هانى رفع ايده وهو بيحاول يهدّي الجو وقال:
“استنى يا خالد… نفهم عمر قصده إيه الأول.”
عمر خد نفس وقال:
“أنا مش قصدي مشروع فلوس… أنا قصدي مشروع تعليمي.”
هانى قاله:
“وضح أكتر يا عمر… تقصد إيه بالظبط؟”
عمر بص لينا احنا الاتنين وقال بهدوء:
“نجيب جثة… ونذاكر عليها.”
خالد قام واقف وقال بعصبية:
“لا… لا طبعًا! إنت مجنون؟ إزاي ندخل حاجة زي دي في شقة ساكنين فيها؟”
هانى قال: لعمر:
“اللي بتقوله ده مستحيل يحصل… إحنا مش موافقين نهائي.”
عمر قال بنبرة جد:
“فكروا بس… الموضوع ده هيوفر علينا تعب كتير.”
هانى وخالد بصوا لبعض، وبصوت واحد قلنا:
“لا… الكلام ده مرفوض تمامًا.”
وبعدها كل واحد فينا دخل أوضته، بس عمر ما دخلش ينام… عمر كان ناوي يعمل اللي في دماغه من ورايا ومن ورا خالد.
تاني يوم بدري بدأ يدور ويسأل في الكلية، لحد ما جرّ الكلام مع واحد زميله، الزميل قرب منه وقال بصوت واطي:
“في واحد اسمه صلاح الأسمر… الراجل ده ماسك حراسة على أكبر مقابر، وهو اللي يقدر يجيبلك اللي انت عايزه، بس خليك فاهم… صلاح ده كلب فلوس.”
عمر ابتسم وقال له:
“ولا يهمك… اديني عنوانه بس.”
العنوان كان في حتة بعيدة وغريبة، عمارات قديمة والشارع كله صامت كأن الناس هجرت المكان. عمر وصل وسأل على بيت صلاح الأسمر لحد ما وقف قدام باب حديد قديم، خبط.
الباب اتفتح، وطلع له راجل طويل وأسمر، ملامحه تقيلة ونظراته تقلق أي حد.
عمر بلع ريقه وقال:
“إنت صلاح الأسمر؟”
الراجل قاله:
“آه… أمرني.”
عمر قال بتوتر:
“الأمر لله… أنا بدرس في كلية الطب وكنت عاوز…”
قبل ما اكمل كلامى، صلاح رفع إيده وقال:
“فهمت طلبك… بس الكلام ده ما ينفعش على الباب، اتفضل.”
عمر دخل، وقلبه بيدق بسرعة،
المكان كان ضيق ونور ضعيف،
صلاح قعد قدامه وقال:
“معاك كام؟”
عمر حاول يبان ثابت وقال:
“اللي إنت عايزه.”
صلاح قال ببرود:
“عشرة آلاف جنيه.”
عمر قال من غير تردد:
“موافق… أستلم إمتى؟”
صلاح قرب منه وقال بصوت واطي:
“استنى عليا كام يوم… بس لازم تسبلى عربون ورقمك.”
عمر طلع خمسة آلاف جنيه وحطهم قدامه وقال:
“دول نص المبلغ دلوقتي… والباقي عند الاستلام.”
صلاح مسك الفلوس وابتسم ابتسامة خلت عمر يحس بقشعريرة، وقال:
“إعتبر الموضوع خلص.”
عمر خرج من البيت وهو فاكر إن أصعب خطوة عدّت…
وما كانش يعرف إن اللي دفعه ده،
مش عربون فلوس…
ده كان عربون حاجة تانية خالص.

يتبع..
https://darmsr.com/2026/02/02/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%ae%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/
°°°في إحدى الأماكن المهجورة_في أميريكا_الثامنة مساءً.
مصنع مساحته كبيرة..ولكن شكلُه تقشعر له الأبدان.
واقفاً عدد من الرجال ذات البدل والنظارات السوداء..
داخل المصنع،جالساً رجل على كُرسي، واضح على ملامحه الحِدة والجمود، واقفاً خلفه مجموعة كبيرة من الرجال...وأمامه...
رجل جالساً على ركبته، ويده مربوطة بإحكام من الخلف، وعلى وجهه غطاء أسود يُخفي ملامحه..ولكن يتضح من ملابسه السوداء، وبنيته القوية من أنه ليس شخص ضعيف..
وعيون الرجال وأسل.حتهم عليه، وهُم مُترقبين لما سيحدث وسيحدث...
تحدث الرجل الجالس على الكُرسي باللغة الإنجليزية:- How could someone like you dare to try to kill me!!!
_كيف لشخص مِثلك بأن يُحاول قتلي!!!
لَم يرد عليه...وأكمل الرجل قائلا بِحدته وسخرية:- Do you expect that killing someone like me is easy!!!
_هل تتوقع بأن قتل شخص مِثلي..سهل!!!
وقام وقف ناظراً للخلف، مُتحدثاً ببرود:-Your only mistake is that you came here...
___خطأك الوحيد بأنك جِئت لهُنا..
شاور لإحدى الرجال بإصبعه السبابة، وقال شيئا غريباً للمجهول، وبعدها همَّ للخروج، ولكن...
توقف عِندما سَمِع صوت شهقة رجولية..إلتف ناظراً لما يحدث، ولكنه إتصدم...
إحدى حراسه مُلقى على الأرض مقتو.لاً، وبجانبه ذالك الشخص واضعاً آلة حادة في رقبة الحارس..وأزال عن وجهه الغطاء،رفع عينيه الحادة ؤناظراً للرجل الرئيس المصدوم من إستطاعته لتحرير يديه...
ورفع جميع الرجال أسلحتهم عليه، وعلى ملامحهم الدهشة والتعجّب، ولكن...وفجأة إشتد الهجوم، وتم إصدار صوت قوي من ناحية الحائط، ودخلت القوات الإستخبارية المصرية، ودخل رجل أمامهم واضح بأنه قائدهم قائلا بصوت عالي وهو يرمي سلا.ح ناحية ذالك الشخص المجهول:-إمسك يا قاسم.
أخد قاسم السلا.ح وأبتدى الهجوم بين المجر.مين والقوّات المصرية..
تم التشابك، وقاسم يستخدم يديه وسلا.حه في آن واحد..والرصا.صات الحارقة تتطاير في المكان، والصراخ والشهقات تتعالى، حتى إستسلم البعض، وأمسكتهم القوَّات..
حاول الرئيس يهرب، ولكن قاسم ذهب خلفه ركضاً، وأطلق رصا.صة في قدمه..مِمّا جعله يقع أرضاً..
مال قاسم لمستواه، وضعاً يده على كتفه من الخلف.. قائلا بصوت رجولي بَحِت وحاد:-..وقت إنك ترجع بلدك..
إلتف ناحيته الرجل بغضب وألم قائلا بنفس اللغة:- مش بلدي..إنا بكره البلد دي،يُستحسن متحاولش ترجعني...رجوعي هيكون دمار ليكم.
شدد قاسم على ذراعه بحده قائلا بالجزّ على أسنانِه :- مش باخد رأيك..!
وشاور للعناصر، وأخدو الرجل، ولكن قال الرجل بحدة وهو ينظر له:-لن يرحمك على فعلتك...لم يكن عليك يوماً أن تنقلب ضدنا
..وقف قاسم وهو يُعدّل تيشرته ذات اللون الأسود المُلتصق على عضلاته الصلبة، ولم يُعر إهتماماً لكلامه، وإقترب مِنه صديقه"أحمد" قائلا وهو يضع يده على كتفه:- عاش يابطل.
رد قاسم بهدوء دون النظر له..قائلا :- الطيارة جاهزة؟!
رد عليه أحمد قائلا:-جاهزة.
نظر له قاسم وهو يُعطيه المُسد.س قائلا بإرهاق عِندما وضع يده على رقبته من الخلف:-وراجعين يا مصر..
إبتسم صديقه بسخرية قائلا :- لسة المُهمّة مخلصتش.
قال قاسم وهو يتحرك للخارج بجمود:-عارف..بس هنكمّلها في مصر.
إستغرب صديقه قائلا :-ليه!!!..إنت عرفت حاجة؟!
رد عليه بهدوء غامض:- لوكاس رِجع مصر...وبيستعد لعملية من عملياته القذ.رة..ومن واجبنا نرحب بيه.
وأتحركو للخارج، وخلفهم عناصرهم يُمسكون بمن تبقى من الرجال..ورئيسهم.
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
~في مصر___وتحديداً في القاهرة...في كمباوند فخم، وتحديداً في فيلاً راقية..السابعة صباحاً
داخلها،وتحديداً أمام السُلم...واقفة فتاة مُغمضة العينين، ذات شعر أشقر جذاب، وملامحها المُثيرة..ترتدي زي مدرسي، شبيه للكوريين، تنورة رمادية وقميص ابيض فوقه جاكت مدرسي أسود..
تفاصيل جسدها مُثيرة بشكل مُلفت للنظر...
ولكن جمالها يُخفي ما بداخلها، وقوفها ثابت، وتعابير ملامحها هادئة...وهي واقفة تستمع لذالك الصراخ الذي يتضّح بأنه شِجار..
إقتربت منها إحدى الخادمات تمُد لها حقيبة مدرستها قائلة بإحترام وهي تنظر للأسفل:-إتفضلي يا أنسة لَيّلىٰ..!
فتحت أعينها الرامقة ببطء، ناظرة للأمام..مِمّا إلتمعت أعينها بلون عدساتها ذات اللون الأسود..ظاهراً على تعابيرها البرود..
أخذت الحقيبة دون النظر لشيء سوى الأمام..تحركت بخطوات ثابتة ومُتوازنة للخارج..لم تفتح حتى باب الفيلاً، بل إقتربت الخادمة مُسرعة بإرتباك وفتحته..
خرجت وتغيرت ملامحها من البرود..للغرور والتكبّر..
تحرّكت ناحية السيارة ذات النوع الحديث، الواقف بجانبها السائق..
رَمَت حقيبتها ناحية السائق، الذي أمسك بِها بسرعة، وفتح لها باب السيارة من الخلف وصعدت بِها...وإلتف السائق فوراً جالساً في مكان القيادة...
وهي وضعت قدم على قدم تُمسك بهاتفها المُتألق، وتُراسل صديقاتها..
"""إنَّها ليـﮯلى..
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
في إحدى المدارس الثانوية"International"
جالسة في صفّها على مقعدها، واقفين بجانبها صديقتيها..
قالت إحدى صديقتيها، والذي تُسمى "سارة" :- ها هتيجي الليلة!..مُتأكدة؟!
ردت عليهل ليلى ببرود وهو تنظر لأظافرها:- أنا لمّا بوعد، بوفّي.
جلست صديقتها الأخرى التي تُسمّى "سالي" على حافة الطاولة الدراسية قائلة:-أهم حاجة!..حد ذاكر حاجة؟!
ردت لـيلى بإباسامة ساخرة وباردة:-عيب عليكي..أنا مش أيّ حد..
إبتسمت سارة قائلة :- بكرا أخر يوم إمتحانات..يعني هتعدّيه زي كُل يوم..
ردت سالي بغمزة:-ما البركة في باباها بقى..مقضّيها رشوة للمراقبين
ضـ.ربتها ليلى بخفة على ساقها قائلة :-إتلمّي شوية.
فجأة دخلت فتاة مُحجبة للصف، وإتجهت ناحية مقعدها جالسة عليه..
نظرت سالي لليلى قائلة بخبث:-البنت دي مش بتيجي غير يومين في المدرسة.
إستغربت سارة قائلة :-دا ليه!..وإزاي أصلاً؟..مش الغياب ممنوع!!!
نظرت لها سالي قائلة :-أصل انا عرفت إنها من الصعيد..والمشوار بعيد عليها..دا غير إن أخوها شخص مُهم وهو إل طلب كدا من المُدير..
قالت سارة بغمزة:-أخوها!..تلاقيه بطل.
قالت سالي بإبتسامة:-بيقولو الصعايدة دول قوايا أوي..وحنينين،بقرأ رويات كتيرة عنهم..
نظرت لها ليلى بقرف وغرور قائلة :-إنتي stupid يا بنتي!..إنتي بتصدقي التخاريف دي!!!..دا مفيش أسوء من الصعايدة..
إستغربت سالي قائلة :-ليه بتقولي كدا؟!
ردت ليلى برفعة حاجب وتعالي قائلة :- عشان أنا عارفة إنهم جهلة..دا غير إل style بتاعهم..دول ناس بيئة، والراجل هناك مش بيحترم مراته وبيعاملها زي الخدّامة..وهي بتبقى ساكتة عادي.
قالت سارة بدهشة وهي تضع يدها على فمها:-إيه دا بجد!!!
أعادت ليلى ظهرها للخلف قائلة :-sure..انا عارفة انا بقول إيه كويس..صدقيني مفيش أبشع مِنهم..
فجأة إقتربت منها تلك الفتاة المُحجبة وواضح على ملامحها الحده ناظرة لليلى قائلة :- مسمحلكيش تتكلمي على اهلي ومكانتي بالطريقة دي..
نظرت لها ليلى من أعلى لأسفل ببرود، وعقدت ذراعيها بكبرياء قائلة بسخرية:- نعم!..مين حضرتك؟!
عقدت الفتاة ذراعيها برفعة حاجبها قائلة :-مروة..البنت إل بتتنمري عليها وعلى بلدها، وعلى رجالتنا..
نظرت لها ليلى، وفجأة ضحكت هي وزميلاتها بسخرية..
نظرت سالي لمروة قائلة وهي تحاول منع ضحكها:-رجالتكم!
وأكملت ضحكها بسخرية..
نظرت لها مروة بحدة، ورفعت إصبعها السبابة في وجهها قائلة :-لمّي نفسك، وإحترمي إل قدامك..
قامت ليلى واقفة بغرور، وأنزلت يد مروة قائلة بنبرة حاسمة:-إسمعي يا شاطرة..لو مش عايزة تكسبي عدواتي!..يبقى الأحسن تلفي وترجعي لل chair بتاعك..ومترميش ودنك تاني عندنا.
نظرت لها مروة بحده قائلة بسخرية :-فاكرة نفسك عشان جميلة!..يبقى ليكي الحق تتكلمي على غيرك وفي وشه كمان!
ونظرت لشعرها ثُم عينيها قائلة :-مش عشان صابغة شعرك اصفر على Lenses تبقي مُختلفة أو مُميزة...إنتي زيك زينا،وأكيد مش أحسن مننا..
نظرت لها ليلى بحده قائلة :-إزاي تتجرأي تتكلمي معايا كدا!..إنتي متعرفيش بابي يبقى مين!
إبتسمت مروة بسخرية قائلة :-وإنتي متعرفيش أنا بنت مين!
سِكت الجميع عِند دخول المراقبين، وجلس الطلاب في أماكنهم..وتحركت مروة لمقعدها تحت أنظار ليلى التي لا تُبشر على الخير..
جلست في مقعدها، وذهبت صديقتيها...
؁؁؁؁؁؁؁؁؁
في منزل لـيـلـى_
عادت للمنزل بعد إنتهاء الدوام، ويتضح عليها بعض معالم التعب...
إقتربت منها الخادمة قائلة :-الغدا جاهز ياهانم..
ردت عليها بهدوء قائلة :-تمام..فين مامي؟!..هنا ولا سافرت.
ردت الخادمة بإحترام دون النظر لها:-في الجنينة..
كادت ليلى على الرد، ولكن جائت والدتها من الحديقة وعلى ملامحها تعابير العصبية..سيدة مُلفتة للإنتباه..ذات شعر أشقر وعيون زرقويتين، مثل ليلى..ويتضح بأنها وراثة..لكنها أخذت العيون من والدها.
إقتربت السيدة من ليلى قائلة بعصبية وبعض السخرية:- تعالي شوفي أبوكي الفاشل..عايز يجوّزك وإنتي في السن دا..
إتصدمت ليلى،وجاء والدها ناظراً لزوجته قائلا بجمود :-إهدي يا نادين..أنا بعمل كدا عشان مصلحتها..
إبتسمت نادين بسخرية وحِدة قائلة :-هي فين مصلحتها دي!..إيه ذنبها هي إنها تستحمل عواقب فشلك في الشُغل؟
إرتفعت نبرته بغضب قائلا :-نادين!..إحترمي نفسك،وشوفي إنتي بتكلمي مين!
نظرت له بحده قائلة :-متتكلمش معايا كدا..متنساش إنك طليقي يا توفيق..يعني تخلّي بالك من كُل كلمة بتنطقها قُدامي..
كاد على الرد عليها بغضب، لكن صـ.رخت بهم ليلى بعصبية وتعب قائلة :-كفاية بقـــــى..أسكتو شوية وبلاش خناق، فهموني في إيه؟!
نظرت لها والدتها وردت قائلة :-باباكي، خِسر صفقة كبيرة في شُغله..والبنك هيحجز على كُل حاجة..وفي واحد صاحبه مُستعد يدفع كُل المبلغ، لكن بشرط...
وصمتت قليلاً ناظرة لتوفيق بسهرية قائلة :-إنك تتجوزي إبنه..ومش كدا بس، دول ناس صعايدة..يعني هتتبهدلي معاهم..
إتصدمت ليلى ناظرة لوالدها..
ورد والدها بغضب لنادين:-دي عيلة كويسة ومُحترمة...بلاش العبط إل بتقوليه دا.
عقدت نادين ذراعيها قائلة :-طبيعي تقول كدا..ما إنت منهم..بس no bebe مش هسمحلك.
ونظرت لإبنتها وأمسكت يدها قائلة بصرامة:-إنتي ترجعي معايا روسيا..وهتعيشي معايا،ومش هترجعي مصر أبداً..
كادت ليلى على الرد، ولكن أمسك والدها يدها بحده، ناظراً لنادين:-إياكي تعصي بنتي عليا...مش هسمحلك تاخديها وتعيش مع جوزك.
نظرت له بحده قائلة :-هتعيش معايا أحسن مِنك.
إبتعدت ليلى عنهم وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، وشاورت للخادمة الذي ركضت للأعلى..ولم تستغرق ثواني حتّى أتت بإبرة طبية بيدها، وعلبة إسعافات..
نظر لها والدها،وجلست ليلى على الأريكة..وأخذ والدها الإبرة وإقترب منها وأمسك ذراعها يُعطيها الإبرة..ولكن ليلى لم تنظر له وتعابير ملامحها غريبة.
وأخذ جهاز من علبة الإسعافات وهو يقيس مُستوى السكر في جسدها..
مسح والدها على شعرها بقلق وحنان قائلا :- سامحيني، بس نسيت.
سِكتت ليلى،ولم تنظر له...فا هي تعرف حقيقته...وإقتربت نادين من إبنتها مُمسكة بيدها بحده قائلة :-تعالي وأنا ههتم بيكي أكتر منه...إنتي مكانك في روسيا مش هنا..
سحبت ليلى يدها بهدوء من يد والدتها، وإبتسمت بخفة ناظرة لها وقالت:-أنا مُتأكدة إننا مش هنوصل للوقت دا ياماما...بابي هيلاقي حل، وأكيد مش هيضحي بيا ويجوّزني..
نظر لها توفيق، وسِكت قليلاً...بعدها إتنهد وهو يمسح على وجهه قائلا :-هلاقي حل..هحاول إننا منوصلش للنقطة دي.
نظرت له ليلى،وتنهدت بخفة، وقامت وقفت..
نظرت لها نادين بحده قائلة :-إنتي إتجننتي..بقيتي شبه أبوكي حتى في الغباء..
وأمسكت حقيبتها قائلة :-خليكي عايشة معاه..خليه ينفعك!
سِكتت ليلى، وتحركت والدتها للخارج تحت نظرات إبنتها الحزينة لها..
نظر توفيق لليلى بغموض وسِكت..نظرت ليلى لوالدها قائلة :-إنا مش هتجوز صعيدي يا بابا..ومش عايزة أتجوز أصلاً..لو وصلنا للمرحلة دي!..أحب أقولك إني هسافر لماما، أنا مش هضحّي بنفسي عشان حد.
وتحركت صاعدة للأعلى،تحت نظرات والدها الهادئة..لم يستعجب، ولم يندهش..ولا شيء سيحدث، إلاّ المكتوب،او ما برأسه.
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
في المساء_في الصعيد_وتحديداً في إحدى البيوت الواسعة ذات خلفية فخمة ويظهر من ناحيتها الثراء..
داخل القصر...جالساً رجل يتضح على ملامحه الهيبة والوقار...إقتربت منه زوجته بكوب من الشاي جالسة بجانبه وقالت:- إنت مُتأكد من قرارك دا يا هارون؟!
نظر لها قائلا بهدوء :-دا أحسن قرار يا مُنى...إبنك مش هيتهد غير بالطريقة دي..
نظرت للأسفل بضيق قائلة :-بس قاسم بيحب واحدة تانية..
نظر لها بحده قائلا :-أنا مش هجوزه خدامة.
نظرت له قائلة :-ومالها ندى؟..ما هي متربية على إيدينا، وبتشتغل عندما من صغرها.
مردش عليها،وأكملت قائلة بحنق:-متعملش معاه زي فارس..بقاله أسبوع متجوز، وكُل ما ألمحه ألاقيه بيهين في مراته..
نظر لها قائلا :-إبنك هو إل غبي..ومالها "ورد"!..عشان وزنها يعني!..غيره بيموت في نوع البنات دي..
نظرت له وخجلت ناظرة للأسفل، بصلها وإبتسم وأعاد ظهره للخلف قائلا بخبث:-سلّكي نيتك دي شوية..
نظرت له بغيظ قائلة :-أنا برضو إل أسلّك نيّتي!
ضِحك بخفة، وصمتت هي عندما رأت نزول إبنها الكبير"فارس"
جلس بجانبهم فارس قائلا بهدوء :-قاسم هيرجع بُكرا بالكتير..لسة مُهمته مخلصتش.
ردت مُنى بضيق وبعض القلق:-مكُنتش عايزاه يشتغل ظابط من الأول..
ونظرت لهارون وأكملت بسخرية وغيظ وهي تعقد ذراعيها:- بس نعمل إيه في دماغ أبوه الناشفة.
نظر لها هارون قائلا بجمود:-العيب عليا إني عايز راسه تبقى مرفوعة بين الناس، وإفتخر وأقول إبني الظابط جاي، إبني الظابط رايح..
خرجت فتاة من المطبخ كانت جميلة الملامح، ووزنها في ال 80..وفي سن العشرين.
وقفت أمام مُنى ناظرة لها بإحترام ونبرة لطيفة ورقيقة:-أنا خلصت يا ماما.
إبتسمت لها مُنى بخفة، ونظر لها فارس بجمود قائلا :-إطلعي فوق يلا.
لم تنظر لها،ولكنها أومأت صاعدة للأعلى..
نظر هارون لفارس قائلا :-إنت رايح بُكرا الشركة؟!
رد فارس:-أيوا.
إتنهد هارون وهو يستند على عصاه الرجولية وقام وقف قائلا :-تمام..هبقى أجي معاك أتطمن على الشُغل.
سِكت فارس،وإتجه هارون لغرفته...وقامت مُنى صاعدة للأعلى مُتجهة لغرفة مُعينة..
___في إحدى الغرف..
فتحت مُنى الباب، ناظرة لفتاتين جالسين على السرير...كانت منهم مروة الفتاة التي كانت في المدرسة الثانوية...وتجلس أمامها فتاة جميلة الملامح وجذابة ذات شعر أسود وعيون سوداء...ملامحها بريئة،و شديدة الأنوثة..
جلست بجانبهم مُنى قائلة :-إنتي لسة منمتيش يا قمر!!!
نظرت لها قمر قائلة بطفولية وهي تحتضن دُميتها:-لسة بدري ياماما..
إبتسمت مُنى بخفة قائلة :-لأ يلا، دا مِيعاد نومك.
نظرت لها مروة قائلة :-قولتلها قصة عشان تنام، بس مش عايزة..
قامت مُنى واقفة وقالت:-لأ، هتنام لما إحنا نطلع..يلا يا مروة..
قامت مروة واقفة، وإقتربت مُنى ناحية قمر طابعة قُبلة على جبينها..وإبتسمت بخفة،ولكنها إبتسامة حزينة...كان عُمر قمر في ال 20..ولكن عقلها عقل طفلة صغيرة...بسبب حادثة مرّت على والدتها وقت الحمل.
خرجت مُنى ومعها مروة، ولكنها رأت أحدا يمُر من أمام الغرفة أوقفته قائلة :-يونس!..عامل إيه؟!..كُنت فين اليومين دول؟!
كان شاباً في الثامنة والعشرين من العمر
نظر لها وإقترب منها قائلا بهدوء:-إزيك يامرات عمي!..
واضعاً يده على رقبته من الخلف وقال ببعض الإرهاق:- كُنت في شُغل ولله..وإتأخرت فيه شوية.
ردت مُنى بهدوء:-عمّك هارون كان بيسأل عليك..وعايز يتكلم معاك..أظن إنه عايزك تشتغل في الشركة.
إبتسم يونس بخفة قائلا :-دا موضوع مُنتهي..وأنا قولتله كتير إني هشتغل لوحدي.
قالت بتغيير الموضوع:-طب تلاقيك لسة مكلتش، هبعتلك حد بالأكل في شقتك.
رد قائلا :-تسلمي، بس أنا واكل برا.
إتنهدت قائلة :براحتك..
نظر ناحية غرفة قمر من خلفها بملامح مُتجمّدة وهادئة في نفس الوقت، وإتحرك ناحية سُلم أخر يوصله لشقته..فالبيت أدوار، ولكن إبن بالعائلة شقّة.
مشيت مُنى ومروة التي أعينها على يونس بإعجاب وبعض الخجل..وتحركت ذاهبة لغرفتها..
وبعد دقائق، خرجت قمر وهي تنظر حواليها بطفولية...وتأكدت من عدم وجود أحد...تحركت صاعدة على السلالم التي تُؤدي لشقة يونس..
صعدت وقامت بالدق على الباب بخفة...لم يمُر ثواني حتى فُتح الباب..نظر لها بهدوء،ظاهراً إبتسامة جانبية خفيفة على رثغه..
دخلت وأغلق الباب خلفهما ناظراً لها...إلتفت ناظرة له وهي تمُدّ شفتيها السُفلية للأمام قائلة وهي ترفتح مف يدها:- جبتلي حاجة حلوة؟!
إقترب منها وهو يُخرج شيئا من جيبه، وأعطاها لها..
إبتسمت بفرحة وأخذتها منه، كانت عبارة عن لوح شُكولاتة..
جلست على الأريكة وهي تفتحها لأكلها..وهو نزع قميصُه مُقترباً مِنها، وجلس بجانبها قائلا :-ها!..مفيش مُقابل..
نظرت له وفمها مُغطى بالشكولا..إقتربت منه طابعة قُبلة رقيقة على خدّه..
رفع حاجبه قائلا :-بس كدا!!!
نظرت للأسفل بخجل طفولي وخدودها وردية..إقترب منها أكثر، واضعاً يده هلفها على الأريكة..ومال بوجهه أكثر ناحيتها طابعاً قُبلة على شفتيها..
والغريب كان إستسلامها له، وهي واعية لما يفعله...حاول الإقتراب أكثر ليُزيل ملابسها، ولكنها أبعدته عنها ناظرة له بخوف، لدرجة تكاد على البكاء قائلة :-لأ، انا مش عايزة أعمل كدا تاني..لو سمحت يا أبيه.
نظر لها قليلاً،وبعدها أعاد خصلة شعرها للخلف قائلا بهدوء ونبرته الرجولية:-ليه؟!
قالت دون النظر له، مُتحدثة بخوف:-عشان ماما بتقول، عيب أي حد يبوسك او يحضنك..أخواتي وبابا بس يحضنوني.
تحدث بهدوء رغم ضيقه قائلا :-وأنا غريب يا قمر!
نظرت له وسِكتت بتردد وخجل...إتنهد وقام وقف وهو يُخرج علبة سجا.ئره من جيبه وإلتف يُعطيها ظهره قائلا بجمود:-طب يلا روحي نامي.
قامت وقفت مُقتربة منه بدموع تتلألأ في أعينها قائلة :-إنت زعلت مني يا أبيه..
إلتف ناظراً لها بحده وقال:-قولتلك بلاش أبيه دي!..إنتي مبتفهميش؟
تساقطت دموعها بزعل منه، وتحركت للخارج فوراً وهي تركض مُتجهة لغرفتها..مسح على وجهه بضيق، وجلس على الأريكة...لم يكُن الضيق منها،بل من نفسه...وهو يعلم أن إستغلال مر.ضها وطفولتها خطأ..
______________________في شقة فارس.
دخل شقته، وجلس على الأريكة أمام التلفاز...سمع خطواتها عِند باب الغرفة من خلفه..
وضع سيجا.رة بين شفتيه قائلا بجمود:-إعمليلي كُوباية قهوة.
لم ترد عليها، ولكنها إتجهت للمطبخ لتحضّرها له...أما هو أمسك لاب توبه وفتحه ناظراً بِه..
جائت بعد وقت واضعة القهوة على الطاولة أمامه، نظر لها ولبجامتها الواسعة..إبتسم بسخرية بسبب تفكيره بأنها تُخبء وزنها.
سِكتت وهي تكتم بداخلها، وهي ترى نظراته الساخرة..وضعت الكوب، وإبتعدت عنه مُتجهة لغرفتها..ولكنه أوقفها قائلا بحده:-إستني.
وقفت،وقام هو وقف مُقترباً منها قائلا بحده:-مش كُل حاجة تحصل هنا تروحي تقوليها لأمي، أنا مش ناقص مُحاضرات كُل يوم..
سِكتت،ولم تُجيب..كادت على الإلتفاف للذهاب، ولكنه أمسك ذراعها بحِدة وقربّها مِنه ليجعلها تنظر له قائلا :-لما أكلمك تردي عليا..فاهمة.
تجمعت دموعها في عينها من قوة قبضته، وأومأت قائلة بنبرة مُرتجفة:-ح حاضر.
ترك ذراعها،وعادت للخلف وهي تنظر للأسفل، وتُمسك بذراعها...لفت وتحركت ودخلت غرفتها وقفلت الباب عليها، وهووإتنهد بحده وتحرك مُتجهاً للغرفة المجاورة لغرفتها..فا مُنذ زواجهم، وكُل شخص بغرفة مُختلفة.
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
في القاهرة_وتحديداً في إحدى الملاهي الليلية..وكان أشبه بفندق كبير، والملهى في الدور السابع.
دخل قاسم بهدوء وهو يرتدي ملابس سوداء، وكِمامة سوداء، ويحمل حقيبة ظهر..
خبطت بِه فتاة دون قصد، ولم يهتم وينظر لها...ولكن كانت "لـيلى"
نظر لها أصدقائها قائلين:-دا معتزرش حتى!!!
نظرت ليلى ناحية ظهره بضيق، ومهتمتش وإتحركت ناحية إحدى الطاولات وجلسوا عليها وطلبو بعض المُقبلات والمشاريب.
قالت سالي وهو تشرب كأس "فو.دكا":-مش هتجربي برضوا يا ليلى؟!
سِكتت ليلى قليلاً وحركت رأسها بلا، فاتلك الأشياء ممنوعة عليها بتاتاً.
قامت وقفت قائلة :-هروح أجيب حاجة أشربها.
وتحركت ناحية البار، ووقفت وطلبت كوب ماء...نظرت بجانبها، ووجدت نفس الشخص الذي إصتدم بها يجلس وهو يُمسك تابلت وينظر به على شيء غير مفهوم.
إقتربت قليلاً دون أن ينتبه لترى على ماذا ينظر، ولكنه لاحظ قربها وحرك أعينه ناحيتها، إرتبكت وبرقت في عينه الحادة ذات اللون الأسود.
حمحمت، ورجعت للخلف وهي تنظر للأفق بإحراج وضيق، وأحضر لها النادل كوب الماء، أخذته وبدأت ترتشف الماء، وهي تنظر للساعة بتاعتها كُل شوية، لأن ميعاد إبرتها بقترب.
قام الرجل واقفاً عندما لاحظ دخول أحدهم البار، كان رجل شبه كبير في السن، كان في الخامسة والأربعين تقريباً، ويتضح على ملامحه الجبروت والخبث
"لوكاس ماردير" ، وخلفه بعض الحراس الذين يرتدون الأسود وينظرون حولهم بترقب،ولكن دخل شخص أخر خلفه...يرتدي هودي أسود يُبرز عضلاته وبنطال أسود، والقبعة تُخفي وجهه بالكامل، كان ذا بنية واضحة ووقف بجانب كرسي لوكاس بدون حراك.
نظرت ليلى ناحية ذالك الرجل الذي إبتعد عنها، تنهدت بملل، وتحركت مُتجهة ناحية أصدقائها...ولكنها إصتدمت بذالك الرجل"لوكاس" وسقط كوب الماء عليه.
نظرت لكوب الماء بصدمة، وتحدثت بعصبية وهي ترفع رأسه ناحيته:-هو إيه حكايتكم الليلة، إنتوا مبتشوفوش!!!
نظر لها بدهشة من جرأتها، رغم آنها المُخطئة...ورفع رجاله أسلحتهم إتجاهها.
ضمت ذراعيها على صد.رها بغرور، رغم خوفها الذي إستطاعت بصعوبة إخفاءه، وقالت بنبرة هادئة ولكنها مُهددة:-قول لرجالتك ينزلو أسلحتهم يا كابتن.
رفع حاجبه بإعجاب من هدوءها، ورفع إصبعيه يُشير بهم لرجاله، الذي أنزلو أسلحتهم فوراً..
قال لوكاس بهدوء فحيح:-إسمك إيه يا شاطرة؟
نظرت له برفعة حاجب وإعتلاء من أسفل لأعلى، ولم ترد عليه وحركت شعرها للخلف بطرف يدها وتحركت ناحية أصدقائها..وتحركت بجانب ذالك الشخص الواقف بجانب لوكاس الذي تُخفي قبعته وجهه بالكامل وكمامته السوداء أيضاً...لكن لا تُخفي فحيح عينيه الحادتين عليها.
نظر لها لوكاس وهو مُندهش ومُعجب بجمالها، والأكثر، غرورها.
وحركت داخله تلك الفتاة شيئا..ولكن شيئا سيقوده للهلاك.
قعدت ليلى على الكرسي بضيق، ونظرت لها سالي قائلة :-عملك حاجة؟
ردت ليلى بغرور:-وهو يقدر!
ضحكت سالي وسارة بخفة، وإتنهدت ليلى وهي تنظر إمامها، غير مُستوعبة تلك الأعين التي تراقبها...ولكنها قامت وقفت وإتحركت ناحية الحمام.
لاحظ لوكاس دخول بعض الأشخاص مجهولين الهوية، وقام وقف، وكاد على إخراج مُسد.سه،ولكن.
فجأة شعر بوجود شيء صُلب على رأسه، تصنم مكانه، والصدمة الأكبر لما رجالته وقفت ثابتة غير قادرة على التحرك.
سمع ذالك الصوت الرجولي الخشن خلفه قائلا :-إثبت.
تنهد لوكاس بهدوء،وإبتسم بخفة قائلا :-بس أنا إل بقرر بداية وإنتهاء اللعبة.
فجأة صوت الرصاص تتطاير بالمكان، والناس إتفزعت والبوليس أفسحوا مجالا لخروج الناس...وإشتد الصراع بين المخابرات والإرها.بيين.
إتحرك قاسم بسرعة وبحركة سلسة قفز عِند البار وخلف الطاولة الرخامية الكبيرة إختبء خلفها وهو يرتفع للأعلى قليلاً ويُطلق من سلاحه.
أما لوكاس، إختبء خلف إحدى الطاولات، وهجم رجاله، وجاء المزيد من الرجال أتباعه، وإبتدت الحرب.
خرجت ليلى من الحمام فوراً بعد سماعها كُل تلك الأصوات، خافت ومعرفتش تعمل إيه، نظرت ناحية البار الذي يًعتبر بجانبها جداً، وقفت مكانها وكإن رجلها إتشلت، وكادت إحدى الرصاصات أن تنطلق ناحيتها لولا من أمسكها من زراعها بشدة، وأخذها ناحية البار يتفادا الإطلاق.

يتبع..
https://darmsr.com/2026/02/02/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/
لفت الطرحه كويس وغطت معظم وشها قبل ما تتحرك، فى الأشاره المتوقفه.
كانت فيه سيارة سودة، قاعد فيها شاب محترم لابس بدله زرقاء ونضارة شمس سودة ،كان شاورلها وبعدها انشغل فى تليفونها ،لما وصلت كانت فاتح التليفون وبيراجع بيانات بتركيز ،خبطت على شباك العربيه، فتح من غير ما ييص، باكو مناديل من فضلك
سحبت من شنطتها علبة مناديل ومديتها ليه، اخدها وهو لسه منشغل بهاتفه وحطها قدامه على التابلوة
كام حسابك ؟
لاحظت انه مجهز فلوس اكتر من تمن باكو المناديل واستغربت ليه بيسأل عن تمنه!؟
قالت خمسه جنيه
رفع وشه وبصلها لأول مره رغم الأشاره الدنيا كانت ضلمة وهى مغطية معظم وشها ،فتح محفظته وطلع منها خمسه جنيه ادهالها وقفل زجاج شباك العربيه.

رجعت مكانها وهى بتكلم نفسها، امتا بقا اتخرج واخلص من الزل والهم دا كله ؟ النتيجه فاضلها اسبوع واحد ورغم كده مضطره انزل ابيع مناديل فى إشاراة المرور وأخبى وشى ذى المتسولين ،ياه امتا امسك الشهاده واتعين فى وظيفه كويسه
يارب !!!
انطلق بسيارته بعد انفتاح الأشاره ورغم مشاغله مقدرش يمنع ابتسامه وهو بيردد خمسه جنيه ؟
كنت دايمآ لما بسأل عن تمن حاجه يقولو إلى تجيبه يا بيه
رغم ان تمنها معروف لكن لازم يحطوك فى موقف مبتذل
نسى كل حاجه لما وصله اتصال مهم وغرق فى سيل السيارات وجرفه الشارع.

الفت فين جزمتك ؟
بتسألى ليه يا تالا
زمت تالا شفتيها ،يعنى مش عارفه انى النهرده الانترفيو بتاع الشغل ولازم اكون لابسه حاجه محترمه ؟
اخلصى فين الجزمه ؟
وقفت تالا قدام المرآيه ،تأملت نفسها، شكلها، وجهها وكلها
وجدت نفسها مقبوله، مجرد أنف عريض اكتر من الأزم
لكن بصفه عامله شكلها جميل ،نزلت جرى على السلم
لازم تلحق الاتوبيس دفعت نفسها وسط الزحام قبل ما الاتوبيس ما يتحرك، بحثت عن مكان فاضى بلا جدوى
حاولت تحافظ على ملابسها مكويه، النهرده اهم يوم فى حياتها، الباب إلى هيخرجها من الذل إلى كانت عايشه فيه
اسماعيل موسى
وصلت باب الشركه الانيق الفخم ،عشرات الموظفين يندفعون بقلق وسرعه ،أحدهم يهمس لازم نوصل قبل ميعاد الشغل
مدير الشركه مش بيرحم
لو سمحت همست تالا بنبره ضعيفه انا جايه اقدم فى الوظيفه الجديده
رفع حارس الأمن بصره، الدور التانى يا انسه
طلعت السلم وقلبها بيدق بسرعه ،وصلها صوت المتقدمات للوظيفه مثلها ،بنات أشكال وألوان
انتظرت دورها مثل الجميع بعد ما سجلت أسمها
دخول وخروج استمر اكتر من تلت ساعات لحد ما لاحظت حركه كبيره داخل رواق الانتظار بعدها شخص أنيق بيدخل مكتب الانترفيو
مدير الشركه بنفسه هيعمل الانترفيو يا حظنا الأسود
همست متقدمه صغيره للوظيفه بصوت مهموم ،يعنى مكنش ممكن اكون دخلت وخرجت قبل وصوله ؟
ارتفع صوت الموظف بأسم تالا، وقفت مزعوره وبصت حواليها كأنها بتتأكد انه اسمها ،اتفضلى يا انسه خاطبها الموظف لما لاحظ تلكعها
خبطت على الباب ودخلت، كان فيه انسه جميله قاعده على الكرسى ورا المكتب على وشها ابتسامه
جنبها شخص مديها ضهره ومنحنى على تليفونه
اتفضلى اقعدى امرتها الانسه الجميله ،اسمك ايه ؟
أسمى تالا
عندك كام سنه؟
٢٣
اشتغلتى فين قبل كده؟ عندك شهادة خبره ؟
مشتغلتش معنديش شهادة خبره
فتشت السكرتيره الأوراق قدامها ،احنا كنا طالبين موظفات سبق ليهم العمل يا انسه تالا
يتبع.........
https://darmsr.com/2026/04/22/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1/
يوم الدخله مراتى كانت متوتره جدآ، فضلت الليل كله اهدى فيها، كانت ليله ما يعلم بيها غير ربنا لحد ما قدرت اقنعها تنام فى اوضة النوم وانا نمت فى الصاله.
كانت ليله متعبه جدآ ونمت نوم عميق، الصبح اول ما فتحت عنيه لقيت مراتى قاعد تحت الكنبه ، شعرها منفوش بطريقه غريبه وعنيها مبرقه بتبصلى نظرات مرعبه ، ريهام فيه ايه؟ انتى كويسه؟ الكلام طلع منى متلخبط من المفاجأة وانا بصلب طولى واضم رجليه ،رفعت ريهام دماغها ناحيتى و على شفايفها ابتسامه اقل ما يتقال عنها أنها ساخره مركبه، ريهام عنيها خضره لكن اللحظه دى البريق إلى كان فى عنيها اسود غامق
وهى مثبته عنيها عليها وقفت ريهام وقعدت تقول، انا كويسه، كويسه وجريت على اوضة النوم.
انا اعرف ان البنات فى ليلة الفرح ممكن تحصل منهم حركات غريبه من التوتر والخوف لكن الى حصل دا حسسنى بحاجه غريبه اوى، الخوف إلى شعرت بيها عمره ما حصل معايا طول حياتى. غسلت وشى وجسمى لسه متلبش ،كانت أول مره اشوف وش ريهام من غير مكياج وهى صاحيه من النوم قلت ادخل غرفة النوم اطمن عليها واحتويها، اخفف عنها القلق إلى راكبها، اعرفها ان مفيش حاجه حصلت وانى هفضل جنبها وادعمها مهما كان، كنت عايز ابداء حياتى الزوجيه بكل ود واقوم بواجباتى تجاه الانسانه إلى وافقت تكمل معايا مشوار حياتى، خبطت على باب الغرفه استأذنت آدخل ،ريهام مردتش، فتحت باب غرفة النوم ببطيء لقيت ريهام قاعده
تحت الحيطه،حاضنه رجليها بأديها الاتنين ودقنها بيخبط فى ركبها بوتيره ثابته ابتسامه صغيره طالعه من عنيها وشفايفها
قلت ريهام انتى كويسه؟ وفجأه حسيت بالزعر جدا لما شفت حاجة سودة تشبه سوط او ذيل مش متأكد اتحركت تحت السرير ،قلت وانا مزعور ايه ده ووطيت ابص تحت السرير
واشوف ايه ده فضلت لحظة منحنى مشفتش حاجه
ايه إلى بتعمله ده ؟ سمعت صوت ريهام من ورايا الى خلانى اتنفض وانا بنصب طولى وابص ناحيتها.
يتبع........
https://darmsr.com/2026/04/22/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%8a-%d9%84%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9/