ما أكثر ما يبدأ الناس، وما أقلّ ما ينتهون.
لأنَّ محرّك البدء الهوى، ومحرّك الإتمام العقل، والهوى يستخفُّ كل شادٍ، ولكن العقل حملٌ ينوء به العصبة أولو القوّة.
أتذكر طالبًا يدعى يوسف، هذا الطالب الذي علَّمني أن العظيم يتسلسل من العادي، وعرَّفني شكلا آخر من أشكال الدهشة: وهي تلك الدهشة الهادئة التي تنمو في النفس كما ينمو المشيب في الشَّباب، وتشيع كما يشيع الليل في النهار.
لا يحكي يوسف أفكارًا عظيمة، ولا يأتي بما لم يأتِ به الأوائل، ولكنه يستمرُّ استمرارًا خليقا بالإعجاب، وهذا هو ما تنقطع دونه أعناق الأذكياء، وأصحاب الأفكار العظيمة، فالمعاني ملقاة في الطريق، ولكن أين من يقوم بحقّها؟
لأنَّ محرّك البدء الهوى، ومحرّك الإتمام العقل، والهوى يستخفُّ كل شادٍ، ولكن العقل حملٌ ينوء به العصبة أولو القوّة.
أتذكر طالبًا يدعى يوسف، هذا الطالب الذي علَّمني أن العظيم يتسلسل من العادي، وعرَّفني شكلا آخر من أشكال الدهشة: وهي تلك الدهشة الهادئة التي تنمو في النفس كما ينمو المشيب في الشَّباب، وتشيع كما يشيع الليل في النهار.
لا يحكي يوسف أفكارًا عظيمة، ولا يأتي بما لم يأتِ به الأوائل، ولكنه يستمرُّ استمرارًا خليقا بالإعجاب، وهذا هو ما تنقطع دونه أعناق الأذكياء، وأصحاب الأفكار العظيمة، فالمعاني ملقاة في الطريق، ولكن أين من يقوم بحقّها؟
❤14👍1
يخيَّل لي، أن من حكمة خلق الولد -على ما فيه من ضروب المنافع-: كفُّ جماح الإنسان، وطماحه..
فلا يزال -مذ كان- مشدودًا إلى غاية بعيدة، ومطمحٍ عال، حتى يعطفه الولدُ إليه، فإذا به يلتفت إلى أصغر حاجاته، ويصبر على بكائه، ويحتال له حتى ينام ليلته، وربَّما ضجر به، فظهر له ضعفه، وعرف موضع نقصه: فتهذَّب وعرف إنسانيّته.
وإذا لم يكن من معنىً كهذا، يثني عنق الإنسان ساعةً من زمانٍ، ويعرِّفه قدره، فلعله أن يطغى، ويتجبَّر، ويعثو في الأرض فسادًا.
والذي ظهر لي مع التجربة أن في التدريس ألوانًا من هذا المعنىٰ، فهو ساحةٌ حامية يصطرع فيها المرء مع أهوائه، على ما يرى ممَّا يهيجه على أسباب الغضب، ويحمله على الهوى، فلا يزال يغالب ما يجد، ويأخذ نفسه بالتحلُّم، والترفُّق، فتسمح له ساعةً، وتنفر عنه أخرى، ولا يزال -على ما يلقى- حامدًا شاكرًا، مسلِّما أمره لله وحده، نافضًا عنه كبريائه وعجبه.
فلا يزال -مذ كان- مشدودًا إلى غاية بعيدة، ومطمحٍ عال، حتى يعطفه الولدُ إليه، فإذا به يلتفت إلى أصغر حاجاته، ويصبر على بكائه، ويحتال له حتى ينام ليلته، وربَّما ضجر به، فظهر له ضعفه، وعرف موضع نقصه: فتهذَّب وعرف إنسانيّته.
وإذا لم يكن من معنىً كهذا، يثني عنق الإنسان ساعةً من زمانٍ، ويعرِّفه قدره، فلعله أن يطغى، ويتجبَّر، ويعثو في الأرض فسادًا.
والذي ظهر لي مع التجربة أن في التدريس ألوانًا من هذا المعنىٰ، فهو ساحةٌ حامية يصطرع فيها المرء مع أهوائه، على ما يرى ممَّا يهيجه على أسباب الغضب، ويحمله على الهوى، فلا يزال يغالب ما يجد، ويأخذ نفسه بالتحلُّم، والترفُّق، فتسمح له ساعةً، وتنفر عنه أخرى، ولا يزال -على ما يلقى- حامدًا شاكرًا، مسلِّما أمره لله وحده، نافضًا عنه كبريائه وعجبه.
❤3👏1
ويحكى أنَّ الذباب لزم الخليفة أبا جعفر المنصور، حتى أضجره، فدخل عليه جعفر بن محمد، فقال له: لم خلق الله الذُّباب؟ فقال: ليذلَّ به الجبابرة!
ويحكى -كذلك- أن عالم الكيمياء النَّوبلي (نسبةً إلى جائزة نوبل) عزيز سانجر، جلس إلى زوجته يومًا، فقالت له: أخرج القمامة، فقال لها: أنا حائز على جائزة نوبل! فقالت له: أخرج القمامة يا سانجر الحائز على جائزة نوبل!
ولولا ذبابة هذا، وقمامة ذاك، وتلميذُ فلان، وابن علَّان، والبقعةُ تجدها في ثوبك، والنائبة تنوبك، والصاحب يجفوك، لمسَّك شيءٌ من طغيان، فاعرف مكان غوامض اللطف، ولطائف الحكمة، وخفايا التدبير، واحمدِ الله!
ويحكى -كذلك- أن عالم الكيمياء النَّوبلي (نسبةً إلى جائزة نوبل) عزيز سانجر، جلس إلى زوجته يومًا، فقالت له: أخرج القمامة، فقال لها: أنا حائز على جائزة نوبل! فقالت له: أخرج القمامة يا سانجر الحائز على جائزة نوبل!
ولولا ذبابة هذا، وقمامة ذاك، وتلميذُ فلان، وابن علَّان، والبقعةُ تجدها في ثوبك، والنائبة تنوبك، والصاحب يجفوك، لمسَّك شيءٌ من طغيان، فاعرف مكان غوامض اللطف، ولطائف الحكمة، وخفايا التدبير، واحمدِ الله!
❤3👍2💯1
خُلق الإنسان من عجلٍ: جبلَّة قاهرة، وطبيعة ظاهرة، لا مناص عنها ولا مهرب.
ومن طبيعة بعض البرامج -كتحفيظ القرآن ونحوه- أن تكون بعيدةَ العواقب، غير ظاهرةِ النَّفْع، وهذا يدفع الناس إلى تقديسها، من غير إيمانٍ حقيقيّ بها.
ولا يمكن أن يُحمل مجمل النَّاس على هذا الإيمان.
ولكنَّ الفقه أن يمزج لهم البرنامج بآخر مثله، يكون قريب النفع، قصير المسافة، واضح الأثر في عقل الطالب ولسانه، كتحفيظ الشِّعر مع شرحه وبسطِ معانيه والتدريبِ على استحضاره*، فإذا وجدوا برْد ظلاله تصبَّروا به عن بعد مسافة وعاقبة ونتيجة البرامج الكبرىٰ!
* الذي يحدّد تعاملنا مع المعرفة: طريقة السؤال عنها، والسؤال -في مناحي التعليم عامَّة-: أكمل الآية، أكمل البيت، إلى آخره ممَّا لا يزيد عقلًا ولا نظرًا، ولا يدفع إلا استحضارٍ، إلا على ورقة الاختبار.
ومدار الأمر على المعاني، فهلَّا سأل المعلم: ما بيتٌ قالته العرب يحضرك إذا نابتك هذه النائبة؟ أو نزلت بك هذه النازلة؟ وما آيةٌ من كتاب الله توجِّه بها فلانًا في موقف كذا وكذا؟ فهذا يغيّر مجاز المعرفة وطبيعتها في عقل الطالب، ويمدُّها إلى الحياة بسببٍ.
ومن طبيعة بعض البرامج -كتحفيظ القرآن ونحوه- أن تكون بعيدةَ العواقب، غير ظاهرةِ النَّفْع، وهذا يدفع الناس إلى تقديسها، من غير إيمانٍ حقيقيّ بها.
ولا يمكن أن يُحمل مجمل النَّاس على هذا الإيمان.
ولكنَّ الفقه أن يمزج لهم البرنامج بآخر مثله، يكون قريب النفع، قصير المسافة، واضح الأثر في عقل الطالب ولسانه، كتحفيظ الشِّعر مع شرحه وبسطِ معانيه والتدريبِ على استحضاره*، فإذا وجدوا برْد ظلاله تصبَّروا به عن بعد مسافة وعاقبة ونتيجة البرامج الكبرىٰ!
* الذي يحدّد تعاملنا مع المعرفة: طريقة السؤال عنها، والسؤال -في مناحي التعليم عامَّة-: أكمل الآية، أكمل البيت، إلى آخره ممَّا لا يزيد عقلًا ولا نظرًا، ولا يدفع إلا استحضارٍ، إلا على ورقة الاختبار.
ومدار الأمر على المعاني، فهلَّا سأل المعلم: ما بيتٌ قالته العرب يحضرك إذا نابتك هذه النائبة؟ أو نزلت بك هذه النازلة؟ وما آيةٌ من كتاب الله توجِّه بها فلانًا في موقف كذا وكذا؟ فهذا يغيّر مجاز المعرفة وطبيعتها في عقل الطالب، ويمدُّها إلى الحياة بسببٍ.
❤3👍1