حول الأرصاد الجوية والعلم بالغيب.
مرة كنت مع أحد الإخوة، وذكرت له أن الغد سيكون ممطرا، فرأيت فيه الاستنكار لهذا القول على أنه من ضروب ادعاء العلم بالغيب.
لكن يجب التفريق -كما يركز العثيمين- بين المطر وبين الغيث فركز معي في قوله تعالى هنا:
١) ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾
قال السمعاني في تفسيره "روينا برواية أبي هريرة أن النبي قال: "مفاتيح الغيب خمسة، وقرأ هذه الآية إلى آخرها " وهو خبر مشهور".
يعني العلم بإنزال الغيث هو غيب، لا يعلمه إلا الله، فما هو الغيث؟ ركز في قوله تعالى هنا:
٢) ﴿وهو ٱلذی ینزل ٱلغیث من بعد ما قنطوا وینشر رحمته وهو الولي الحمید﴾
قال السمعاني في تفسيره "وينشر رحمته أي: بإنزال الغيث" فالغيث لا يكون إلا برحمة فلا عذاب فيه، وإذا نزل الغيث يقال فيه: مُطِرنا، ولا يقال فيه أُمطِرنا. كما جاء في الفتح لابن حجر.
فالعيث كما في تفسير العثيمين هو ما تحصل به الإغاثة وهي الإنقاذ من الشدة.
٣) فالذي يتقرر: أن الذي في آية ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ هو أن الله وحده يعلم بالرحمة التي تنزل مع المطر، فأحيانًا ينزل المطر برحمة، وأحيانًا ينزل بعذاب.
٤) فهذه الآية لا يستفاد منها عدم العلم بنزول المطر غدًا، إنما يستفاد منها عدم علمنا بهل يكون ذلك المطر غيثا لنا أن لا.
٥) وعليه فالعثيميين في صوتية له على اليوتوب بعنوان: الأمطار وحكم التوقع بهطولها، يقول:
"أما من أخبر بنزول المطر أو توقع نزول المطر في المستقبل بناء على ما تقتضيه الآلات الدقيقه التي تقاس بها أحوال الجو فيعلم الخبيرون أن الجو مهيأ لسقوط الأمطار فإن هذا ليس من علم الغيب بل هو مستند إلى أمر محسوس والشيء المستند الى أمر محسوس لا يقال إنه من علم الغيب والتنبؤات التي تقال في الإذاعات من هذا الباب، وليست من باب علم الغيب ولذلك هم يستنتجونها بواسطه الآلات الدقيقه التي تضبط حالات الجو وليس مثلا يخبرونك بأنه سينزل مطر بعد كذا سنه وبمقدار معين لأن هذه الوسائل والآلات لم تصل بعد إلى حد تدرك به ماذا يكون من حوادث الجو بل هي محصورة في ساعات معينة ثم قد تخطئ أحيانا وقد تصيب أما علم الغيب فهو الذي يستند إلى مجرد العلم فقط بدون وسيلة محسوسة وهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل".
مرة كنت مع أحد الإخوة، وذكرت له أن الغد سيكون ممطرا، فرأيت فيه الاستنكار لهذا القول على أنه من ضروب ادعاء العلم بالغيب.
لكن يجب التفريق -كما يركز العثيمين- بين المطر وبين الغيث فركز معي في قوله تعالى هنا:
١) ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾
قال السمعاني في تفسيره "روينا برواية أبي هريرة أن النبي قال: "مفاتيح الغيب خمسة، وقرأ هذه الآية إلى آخرها " وهو خبر مشهور".
يعني العلم بإنزال الغيث هو غيب، لا يعلمه إلا الله، فما هو الغيث؟ ركز في قوله تعالى هنا:
٢) ﴿وهو ٱلذی ینزل ٱلغیث من بعد ما قنطوا وینشر رحمته وهو الولي الحمید﴾
قال السمعاني في تفسيره "وينشر رحمته أي: بإنزال الغيث" فالغيث لا يكون إلا برحمة فلا عذاب فيه، وإذا نزل الغيث يقال فيه: مُطِرنا، ولا يقال فيه أُمطِرنا. كما جاء في الفتح لابن حجر.
فالعيث كما في تفسير العثيمين هو ما تحصل به الإغاثة وهي الإنقاذ من الشدة.
٣) فالذي يتقرر: أن الذي في آية ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ هو أن الله وحده يعلم بالرحمة التي تنزل مع المطر، فأحيانًا ينزل المطر برحمة، وأحيانًا ينزل بعذاب.
٤) فهذه الآية لا يستفاد منها عدم العلم بنزول المطر غدًا، إنما يستفاد منها عدم علمنا بهل يكون ذلك المطر غيثا لنا أن لا.
٥) وعليه فالعثيميين في صوتية له على اليوتوب بعنوان: الأمطار وحكم التوقع بهطولها، يقول:
"أما من أخبر بنزول المطر أو توقع نزول المطر في المستقبل بناء على ما تقتضيه الآلات الدقيقه التي تقاس بها أحوال الجو فيعلم الخبيرون أن الجو مهيأ لسقوط الأمطار فإن هذا ليس من علم الغيب بل هو مستند إلى أمر محسوس والشيء المستند الى أمر محسوس لا يقال إنه من علم الغيب والتنبؤات التي تقال في الإذاعات من هذا الباب، وليست من باب علم الغيب ولذلك هم يستنتجونها بواسطه الآلات الدقيقه التي تضبط حالات الجو وليس مثلا يخبرونك بأنه سينزل مطر بعد كذا سنه وبمقدار معين لأن هذه الوسائل والآلات لم تصل بعد إلى حد تدرك به ماذا يكون من حوادث الجو بل هي محصورة في ساعات معينة ثم قد تخطئ أحيانا وقد تصيب أما علم الغيب فهو الذي يستند إلى مجرد العلم فقط بدون وسيلة محسوسة وهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل".
👍1
نموذج تهافت القول بترك الرد الأشعري السلفي، ولنتوحد لنهتم بالملف الإلحادي فحسب.
يأتي المجلس الخامس منمناظرة أحمد سامي الملحد مع أكرم أبوغوش الأشعري.
أول ما يبدأ به الأشعري، مسائل لا ألتزم بها أصلًا، التحسين والتقبيح العقليين منفي، نفي الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية فقط...
خذ مثلا مبحث التحسين والتقبيح، ومبحث الحكمة والغاية، أكثر اعتراضات الملحد أحمد سامي على القول الأشعري في المبحثين تراها إما قريبة لاعتراضات ابن تيمية، وابن القيم في شفاء العليل، وإما تجدها عين الاعتراضات.
مثلا أكرم الأشعري محصل قوله في الحكمة دائر على: أن الله تعالى خلق المخلوقات، وأمر المأمورات، لا لعلة ولا لداع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة، وهذا قول الأشاعرة كما في (الإرشاد ونهاية الإقدام ومحصل أفكار المتقدمين).
أحمد سامي يقول له أن مشكلته مع هذا الطرح كما في الدقيقة (1:41:59) "أنه لا يوجد شخص يهين الإله بقدر المؤمنين، لأنهم ينسبون له أنه يفعل أشياء من غير أسباب". والمقصود بالمؤمنين هنا من لهم نفس قول الأشاعرة في نفي الحكمة قبل الفعل.
قول الملحد هنا هو صريح العقل، وهو قول صحيح عندي كفرد سَلفِي، يعني قولي بالنسبة للأشعري هو رأي موافق للإلحاد هنا، ورأي الأشعري بالنسبة لي ولهذا الملحد هو إهانة لله.
لذا قال له أحمد سامي: "الإله يجب أن يتصف بالحكمة، وإلا كان إله غير موثوق فيه". (01:43:32).
ابن تيمية في شرح الأصفهانية يقول تقريبا نفس قول سامي الأول: "أن العقل الصريح يعلم أن من فعل فعلا لا لحكمة، فهو أولى بالنقص ممن فعل لحكمة كانت معدومة، ثم صارت موجودة في الوقت الذي أحب كونها فيه، فكيف يجوز أن يقال: فعله لحكمة يستلزم النقص، وفعله لا لحكمة لا نقص فيه" (شرح الأصفهانية، ابن تيمية، ص٣٦٢).
البعض يظن أن الملف الإلحادي، يحكي حول قضايا ليس لها بسط في كتب التراث، والعكس، يعني كان لي ظن قوي أن أحمد سامي مستعين بردود ابن تيمية على الأشاعرة في هذا المجلس، لأنه حقيقة أفحمه بطريقة منتظمة للغاية في التعليل والتحسين والتقبيح.
ورأي الأشعري هنا لا يلزمني كمسلم سلفي يحارب الإلحاد الذي عند سامي، بل بلحظة مناظرتي له أول ما أبدأ به هو نقض قول الأشعري في إثبات التحسين والتقبيح العقليين، إثبات الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية من حيث النوع، متجددة من حيث الأفراد....
مسألة ترك الخلاف بين السلفية والأشعرية، أو غيرها، غير ممكنة خاصة في الرد على الإلحاد، بل هي تفرض نفسها حتما في أول دقائق من المناظرة.
يأتي المجلس الخامس منمناظرة أحمد سامي الملحد مع أكرم أبوغوش الأشعري.
أول ما يبدأ به الأشعري، مسائل لا ألتزم بها أصلًا، التحسين والتقبيح العقليين منفي، نفي الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية فقط...
خذ مثلا مبحث التحسين والتقبيح، ومبحث الحكمة والغاية، أكثر اعتراضات الملحد أحمد سامي على القول الأشعري في المبحثين تراها إما قريبة لاعتراضات ابن تيمية، وابن القيم في شفاء العليل، وإما تجدها عين الاعتراضات.
مثلا أكرم الأشعري محصل قوله في الحكمة دائر على: أن الله تعالى خلق المخلوقات، وأمر المأمورات، لا لعلة ولا لداع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة، وهذا قول الأشاعرة كما في (الإرشاد ونهاية الإقدام ومحصل أفكار المتقدمين).
أحمد سامي يقول له أن مشكلته مع هذا الطرح كما في الدقيقة (1:41:59) "أنه لا يوجد شخص يهين الإله بقدر المؤمنين، لأنهم ينسبون له أنه يفعل أشياء من غير أسباب". والمقصود بالمؤمنين هنا من لهم نفس قول الأشاعرة في نفي الحكمة قبل الفعل.
قول الملحد هنا هو صريح العقل، وهو قول صحيح عندي كفرد سَلفِي، يعني قولي بالنسبة للأشعري هو رأي موافق للإلحاد هنا، ورأي الأشعري بالنسبة لي ولهذا الملحد هو إهانة لله.
لذا قال له أحمد سامي: "الإله يجب أن يتصف بالحكمة، وإلا كان إله غير موثوق فيه". (01:43:32).
ابن تيمية في شرح الأصفهانية يقول تقريبا نفس قول سامي الأول: "أن العقل الصريح يعلم أن من فعل فعلا لا لحكمة، فهو أولى بالنقص ممن فعل لحكمة كانت معدومة، ثم صارت موجودة في الوقت الذي أحب كونها فيه، فكيف يجوز أن يقال: فعله لحكمة يستلزم النقص، وفعله لا لحكمة لا نقص فيه" (شرح الأصفهانية، ابن تيمية، ص٣٦٢).
البعض يظن أن الملف الإلحادي، يحكي حول قضايا ليس لها بسط في كتب التراث، والعكس، يعني كان لي ظن قوي أن أحمد سامي مستعين بردود ابن تيمية على الأشاعرة في هذا المجلس، لأنه حقيقة أفحمه بطريقة منتظمة للغاية في التعليل والتحسين والتقبيح.
ورأي الأشعري هنا لا يلزمني كمسلم سلفي يحارب الإلحاد الذي عند سامي، بل بلحظة مناظرتي له أول ما أبدأ به هو نقض قول الأشعري في إثبات التحسين والتقبيح العقليين، إثبات الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية من حيث النوع، متجددة من حيث الأفراد....
مسألة ترك الخلاف بين السلفية والأشعرية، أو غيرها، غير ممكنة خاصة في الرد على الإلحاد، بل هي تفرض نفسها حتما في أول دقائق من المناظرة.
اللامنهجية في النقد كثيرا ما تظهر في انعكاس هزالة زاد الناقد عند من يطالع نقده بعين النقد، فالنقد قابل للنقد، من بين ذلك أن ترى من ينقد الشريعة، فيأتي ناقد لناقد الشريعة فيظهر هزالة علمه بالشريعة عند دفاعه عنها من خلال استعماله لآلات نقدية أجنبية عنها، فيعطي انطباع لا تقبله الشريعة: إنها صورة نمطية ترسم افتقار الشريعة لأدوات الدفاع.
إنكار خوارق السحرة والكهان، والشعوذة ونحو ذلك، ليس أمرا طارئا في عصرنا كما يظن أنه معدود من جملة مقالات التنويريين والعقلانيين.
بل هي من مقالات المعتزلة، كما في المغني في أبواب العدل والتوحيد للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ج١٥، ص١٨٩) قال: "إن العادة لا تخرق ألا عند إرسال الرسل، ولا تنخرق لغير هذا الوجه".
لذا قال ابن تيمية: "وقالت طائفة [أي المعتزلة]: لا تخرق العادة إلا لنبي، وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين".
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٢٩)
بل هي من مقالات المعتزلة، كما في المغني في أبواب العدل والتوحيد للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ج١٥، ص١٨٩) قال: "إن العادة لا تخرق ألا عند إرسال الرسل، ولا تنخرق لغير هذا الوجه".
لذا قال ابن تيمية: "وقالت طائفة [أي المعتزلة]: لا تخرق العادة إلا لنبي، وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين".
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٢٩)
الأشاعرة "جوزوا كرامات الصالحين ولم يذكروا بين جنسها وجنس كرامات الأنبياء فرقا، بل صرح أئمتهم أن كل ما خرق لنبي يجوز أن يخرق للأولياء، حتى معراج محمد، وفرق البحر لموسى، وناقة صالح وغير ذلك.
ولم يذكروا بين المعجزة والسحر فرقا معقولا، بل قد يجوزوات أن يأتي الساحر بمثل ذلك لكن بينهما فرق دعوى النبوة(١)".
هذا الفرق عندهم ينقض الأصل الذي بنوا عليه جواز أن يأتي الساحر بخوارق الأنبياء، فهم تبع لجهم في أصله في أفعال الرب، أي أن كل فعل ممكن للرب، لذا قالوا بأن خرق العادة على يد الساحر جائز مطلقا، لكن الفرق بينه وبين النبي: هو إدعاء النبوة والتحدي، ثم قالوا: من ادعى النبوة وهو كاذب لم يجز أن يخرق الله له العادة.
فهذا القول فيه إيجاب خرق العادة على يد الصادق فقط، وهذا ينقض قولهم في عدم إيجاب شيء على الله.
فقالوا بعدها: المعجزة علم الصدق ويمتنع أن يكون لغير صادق.
فقال لهم ابن تيمية: من أين علمتم أن الرب لا يخرقها مع دعوى النبوة إلا على يد صادق وأنتم تجوزون على أصلكم كل فعل مقدور، فخرقها على يد الكاذب مقدور أيضا.
(١) صورة من كتاب أصول الدين للبغدادي، ص١٧٣، ١٧٤.
#فوائدالنبوات.
ولم يذكروا بين المعجزة والسحر فرقا معقولا، بل قد يجوزوات أن يأتي الساحر بمثل ذلك لكن بينهما فرق دعوى النبوة(١)".
هذا الفرق عندهم ينقض الأصل الذي بنوا عليه جواز أن يأتي الساحر بخوارق الأنبياء، فهم تبع لجهم في أصله في أفعال الرب، أي أن كل فعل ممكن للرب، لذا قالوا بأن خرق العادة على يد الساحر جائز مطلقا، لكن الفرق بينه وبين النبي: هو إدعاء النبوة والتحدي، ثم قالوا: من ادعى النبوة وهو كاذب لم يجز أن يخرق الله له العادة.
فهذا القول فيه إيجاب خرق العادة على يد الصادق فقط، وهذا ينقض قولهم في عدم إيجاب شيء على الله.
فقالوا بعدها: المعجزة علم الصدق ويمتنع أن يكون لغير صادق.
فقال لهم ابن تيمية: من أين علمتم أن الرب لا يخرقها مع دعوى النبوة إلا على يد صادق وأنتم تجوزون على أصلكم كل فعل مقدور، فخرقها على يد الكاذب مقدور أيضا.
(١) صورة من كتاب أصول الدين للبغدادي، ص١٧٣، ١٧٤.
#فوائدالنبوات.
الأشاعرة "قد يجوزون أن يأتي الساحر بمثل [ما يأتي به النبي أو الولي من خوارق العادات]"(١)
قلت بل يجوزون ذلك، كالباقلاني، لذا قال ابن حزم:
"ورأيت لمحمد ابن الطيب الباقلاني أن الساحر يمشي على الماء على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الانسان حمارا على الحقيقة، وأن كل هذا موجود من الصالحين على سبيل الكرامة، وأنه لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر من الانسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي"
(١) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٣٧
(٢) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢، والصورة من كتابه.
#فوائدالنبوات.
قلت بل يجوزون ذلك، كالباقلاني، لذا قال ابن حزم:
"ورأيت لمحمد ابن الطيب الباقلاني أن الساحر يمشي على الماء على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الانسان حمارا على الحقيقة، وأن كل هذا موجود من الصالحين على سبيل الكرامة، وأنه لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر من الانسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي"
(١) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٣٧
(٢) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢، والصورة من كتابه.
#فوائدالنبوات.
❤3
قول ابن الباقلاني أن ما يظهر من خوارق الأنبياء يجوز خرقه على يد الساحر، وأن الفرق بينهما مجرد التحدي(١) فيه تجويز لوجود الدليل مع عدم المدلول عليه، فيرد ابن تيمية:
"آيات الأنبياء وبراهينهم لا توجد إلا مع النبوة ولا توجد مع ما يناقض النبوة.
ومدعي النبوة إما صادق وإما كاذب، والكذب يناقض النبوة، فلا يجوز أن يوجد مع المناقض لها -أي النبوة- مثل ما يوجد معها"(٢)
وهذا عند ابن تيمية على قاعدة التلازم بين الدليل والمدلول فخوارق الأنبياء وآياتهم لا توجد إلا مع النبوة، فهي الدليل والنبوة مدلول، كما أن النبوة لا توجد مع الكذب فإنها تستلزم الصدق وحده وإلا انخرمت، فعلمنا أن الكاذب يستحيل أن تخرق خوارق الأنبياء على يديه لأن دليل الصدق متعذر فلا يكون نبيا، وبهذا يتعذر ثبوت خوارق الأنبياء له لأن النبوة متعذرة في حقه.
_
(١) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢.
(٢) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٤٤.
#فوائدالنبوات.
"آيات الأنبياء وبراهينهم لا توجد إلا مع النبوة ولا توجد مع ما يناقض النبوة.
ومدعي النبوة إما صادق وإما كاذب، والكذب يناقض النبوة، فلا يجوز أن يوجد مع المناقض لها -أي النبوة- مثل ما يوجد معها"(٢)
وهذا عند ابن تيمية على قاعدة التلازم بين الدليل والمدلول فخوارق الأنبياء وآياتهم لا توجد إلا مع النبوة، فهي الدليل والنبوة مدلول، كما أن النبوة لا توجد مع الكذب فإنها تستلزم الصدق وحده وإلا انخرمت، فعلمنا أن الكاذب يستحيل أن تخرق خوارق الأنبياء على يديه لأن دليل الصدق متعذر فلا يكون نبيا، وبهذا يتعذر ثبوت خوارق الأنبياء له لأن النبوة متعذرة في حقه.
_
(١) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢.
(٢) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٤٤.
#فوائدالنبوات.
❤2
"الجن غايتها أن تخبر ببعض الأمور المستقبلة، كالذي يسترقه الجن من السماء، مع ما في الجن من الكذب، فلا بد لهم من الكذب، والذي يخبرون بع هو مما يعلم بالمنامات وغير المنامات، فهو من جنس المعتاد للناس"
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٤٨)
#فوائدالنبوات.
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٤٨)
#فوائدالنبوات.
قاعدة إخبار الأنبياء بمحارات العقول، وعلاقتها بالنبوات.
من عرف قاعدة أن الأنبياء "يخبرون بمُحارات العقول" فهم أكثر المقالات في النبوات، بل ذاق الخبرة بكلام ابن تيمية في كتابه النبوات.
وتجلى له الفرق الشاسع بين جنس خوارق الأنبياء وخوارق السحرة، حيث أن الأشاعرة لم يضعوا فرقا يعود لذات آيات الأنبياء بما يصححها ويميزها عن غيرها، بل جوزوا أن يأتي الساحر بنفس ما يأتي به النبي، ثم ذهبوا لفارق خارج عن ذات آية النبي وعن ذات خرق الساحر أو الكاهن.
فالقول الأشعري أن آيات الأنبياء جائز أن يأتي بها الساحر لكن الفرق بينهما هو التحدي، فالنبي يتحدى بآياته ويظهر الصدق في تحديه، أما الساحر فلا يتحدى ولا يدعي النبوة ولو ادعاها فإن الله يخرق له العادة بما ينقض دعواه كأن يدعي شفاء عين عوراء فيخرق الله له جعل السليمة أيضا عوراء.
فإن هذا الدليل (دليل التحدي) خارج عن جنس خوارق الأنبياء، بل هو مرتبة ابتدعها الأشاعرة ولم تأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع كما قال ابن حزم في الفصل بين الملل والنحل ويعلم ذلك بأن الأصل في آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها لم تكن لغاية التحدي، بل وأكثرها كانت أمام الصحابة المؤمنين به.
ولو عدنا لقول ابن تيمية "الأنبياء يخبرون بمحارات العقول" عرفنا أن محارات العقول هي ما تحتار وتعجز العقول عن طرق تحصيل العلم به من غير طريق خبر النبي وهو الوحي، وهذا في الأخبار. كذلك معجزات وآيات الأنبياء فإن الثقلين ليس لهما طرق في تعلم كيفية تحصيلها ولا القدرة على خرقها أصلا.
فإن خبر الكاهن ليس من جنس الغيب الذي خص به الأنبياء، بل هو استراق للسمع مقدور للثقلين، بل مقدور للصبي في عصرنا، عبر أجهزة التنصت والمراقبة لأي شخص في الأرض.
أما خبر النبي بالغيب فليس بمقدور تبعا لقولنا أن أخبارهم تحتار العقول في طرق تحصيلها، فلا يطّلع عليها كاهن ولا صاحب جهاز مراقبة بوجه، ومنها صفة الجنة والنار، وصفة جبريل ونحوه، فإن العلم بهذا خارج عن قدرة الثقلين.
والمعنى أن الضابط الذي غاب عن الأشاعرة في التفريق بين خوارق الأنبياء وأخبارهم، وبين خوارق السحرة والكهان، هو أن ما كان خاصا بالأنبياء فليس بمقدور لمخلوق أصلا، وهذا الفرق الذي قلته في حقيقته راجع لذات آية النبي وذات معجزته وذات ما خُرِقَ له، بحيث تثبت هيبة آيات الأنبياء من حيث كونها غير مقدورة في ذاتها. فهذا من أقوى وجوه مباينتها لغيرها في ذاتها، بحيث لو وقعت آياتهم من غير تحدٍّ علم أنها غير مقدورة لغيرهم أيضا فذي خاصيتها الملازمة لها.
لا ما يذهب له أئمة الأشعرية كابن الباقلاني في كون كل ما خرق لنبي فهو مقدور للساحر والكاهن، ثم يضع فرقا خارجا عن ذات وماهية المعجزة النبوية، فتفقد هيبتها واختصاصها بالنبي وحده، فيقول: الفرق هو التحدي، بما يجعل الإلتباس بين الجنسين قريبُ الحصول رغم التباعد العظيم بما يعود لذات كل جنس من الخوارق، فما الأنبياء ليس بمقدور للثقلين وما السحرة مقدور يُكتسب بالعلم والتعلم.
فحال الأنبياء لا يمكن أن تلتبس بحال غيرهم، وإذا عرفت أن النبي كان يدعو الجن للإسلام، فلا بد أن تكون آياته وخوارقه خارجة عن مقدور الجن، كالقرآن الذي خرج الإتيان بمثله عن مقدور الإنس والجن.
من عرف قاعدة أن الأنبياء "يخبرون بمُحارات العقول" فهم أكثر المقالات في النبوات، بل ذاق الخبرة بكلام ابن تيمية في كتابه النبوات.
وتجلى له الفرق الشاسع بين جنس خوارق الأنبياء وخوارق السحرة، حيث أن الأشاعرة لم يضعوا فرقا يعود لذات آيات الأنبياء بما يصححها ويميزها عن غيرها، بل جوزوا أن يأتي الساحر بنفس ما يأتي به النبي، ثم ذهبوا لفارق خارج عن ذات آية النبي وعن ذات خرق الساحر أو الكاهن.
فالقول الأشعري أن آيات الأنبياء جائز أن يأتي بها الساحر لكن الفرق بينهما هو التحدي، فالنبي يتحدى بآياته ويظهر الصدق في تحديه، أما الساحر فلا يتحدى ولا يدعي النبوة ولو ادعاها فإن الله يخرق له العادة بما ينقض دعواه كأن يدعي شفاء عين عوراء فيخرق الله له جعل السليمة أيضا عوراء.
فإن هذا الدليل (دليل التحدي) خارج عن جنس خوارق الأنبياء، بل هو مرتبة ابتدعها الأشاعرة ولم تأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع كما قال ابن حزم في الفصل بين الملل والنحل ويعلم ذلك بأن الأصل في آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها لم تكن لغاية التحدي، بل وأكثرها كانت أمام الصحابة المؤمنين به.
ولو عدنا لقول ابن تيمية "الأنبياء يخبرون بمحارات العقول" عرفنا أن محارات العقول هي ما تحتار وتعجز العقول عن طرق تحصيل العلم به من غير طريق خبر النبي وهو الوحي، وهذا في الأخبار. كذلك معجزات وآيات الأنبياء فإن الثقلين ليس لهما طرق في تعلم كيفية تحصيلها ولا القدرة على خرقها أصلا.
فإن خبر الكاهن ليس من جنس الغيب الذي خص به الأنبياء، بل هو استراق للسمع مقدور للثقلين، بل مقدور للصبي في عصرنا، عبر أجهزة التنصت والمراقبة لأي شخص في الأرض.
أما خبر النبي بالغيب فليس بمقدور تبعا لقولنا أن أخبارهم تحتار العقول في طرق تحصيلها، فلا يطّلع عليها كاهن ولا صاحب جهاز مراقبة بوجه، ومنها صفة الجنة والنار، وصفة جبريل ونحوه، فإن العلم بهذا خارج عن قدرة الثقلين.
والمعنى أن الضابط الذي غاب عن الأشاعرة في التفريق بين خوارق الأنبياء وأخبارهم، وبين خوارق السحرة والكهان، هو أن ما كان خاصا بالأنبياء فليس بمقدور لمخلوق أصلا، وهذا الفرق الذي قلته في حقيقته راجع لذات آية النبي وذات معجزته وذات ما خُرِقَ له، بحيث تثبت هيبة آيات الأنبياء من حيث كونها غير مقدورة في ذاتها. فهذا من أقوى وجوه مباينتها لغيرها في ذاتها، بحيث لو وقعت آياتهم من غير تحدٍّ علم أنها غير مقدورة لغيرهم أيضا فذي خاصيتها الملازمة لها.
لا ما يذهب له أئمة الأشعرية كابن الباقلاني في كون كل ما خرق لنبي فهو مقدور للساحر والكاهن، ثم يضع فرقا خارجا عن ذات وماهية المعجزة النبوية، فتفقد هيبتها واختصاصها بالنبي وحده، فيقول: الفرق هو التحدي، بما يجعل الإلتباس بين الجنسين قريبُ الحصول رغم التباعد العظيم بما يعود لذات كل جنس من الخوارق، فما الأنبياء ليس بمقدور للثقلين وما السحرة مقدور يُكتسب بالعلم والتعلم.
فحال الأنبياء لا يمكن أن تلتبس بحال غيرهم، وإذا عرفت أن النبي كان يدعو الجن للإسلام، فلا بد أن تكون آياته وخوارقه خارجة عن مقدور الجن، كالقرآن الذي خرج الإتيان بمثله عن مقدور الإنس والجن.
مسألة الشهادة بالجنة لفلان الذي مات على قول لا إله إلا الله، فيها تفصيل، فالشهادة خلاف الرجاء، ولا تكون إلا بيقين، وهي لغة: الخبر القاطع، وشرعا: إخبار عن شيء بلفظ خاص. وفي كتب العقائد تجد تبويبا: "باب القول في الشهادة".
فأبو حنيفة والأوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم قالوا: لا يشهد بالجنة لغير النبي. وهذا قول.
أما ما عليه كثير من الأشياخ الحنابلة فهو عدم الشهود بالجنة أو بالنار إلا لمن جاء فيه نص، إن كان الخبر صحيحا، كمن شهد له النبي بالجنة (النبوات لابن تيمية، ج١، ص١٥٥) والنص هنا يعنى به التعيين.
وقيل يشهد لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهما.
وبعض الإخوة إذا نظر في شخص كان آخر كلامه كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، قال هو في الجنة، ويحتج بحديث النبي "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" وهو حديث رواه أبو داوود، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (ج١، ص٥٠٩).
وبعض الإخوة يشهد لمن كان آخر كلامه كلمة التوحيد بالجنة، تمثيلا له بمن نزل فيهم نص من الصحابة.
والمسألة فيها ٤ قضايا منفصلة، وفيها خصوص وعموم:
١) من نزل فيهم نص
٢) حديث: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة
٣) فلان كان آخر كلامه لا إله إلا الله.
٤) رجل استفاض أنه رجل صالح.
والقول السديد أن من نزل فيه نص فآخر كلامه هو كلمة التوحيد، فهو مشهود له بالجنة عينًا من باب أنه قد جاء فيه نص، لا من باب أن آخر كلامه كلمة التوحيد، ومن كان آخر كلامه كلمة التوحيد ولم ينزل فيه نص فلا يكون بمنزلة من نزل فيه نص من حيث الشهادة له بأنه في الجنة.
وإذا قيل: رسول الله قال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنه، وهذا الرجل كان آخر كلامه لا إله إلا الله، فنقول: أن الحديث جاء في النوع الذي كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أي هو على وجه العموم، لا على وجه التعيين، والتعيين لا يُنال إلا بنص. فنشهد بالجنة لمن كانت كلمة التوحيد هي آخر كلامه على وجه العموم والجملة، ولا نشهد بذلك لكل فرد معين كانت كلمة التوحيد آخر كلامه على وجه التعيين والتخصيص.
وأما من استفاض عند الأمة أنه رجل صالح، فابن تيمية قال والأشبه أن يشهد له بذلك وهذا في الأمر العام، فإن الشهادة "قد تعلم بأسباب وقد يغلب على الظن ولا يجوز للرجل أن يقول بما لا يعلم" (النبوات، ابن تيمية، ج١، ص١٥٥) فلما شهدت أنصارية لصحابي بالجنة، قال رسول الله "وما يدريك أن الله قد أكرمه" ثم قال "أما هو فقد أتاه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير" الحديث.
فالموقف الصحيح تجاه من كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أن نرجو له الجنة، وفرق بين الرضى وبين الشهادة، فالشهادة قطع بأن مصيره ومآله الجنة، وهذا مما لم نحط بعلمه ولم يأت فيه نص من رسول الله.
والله أعلم.
فأبو حنيفة والأوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم قالوا: لا يشهد بالجنة لغير النبي. وهذا قول.
أما ما عليه كثير من الأشياخ الحنابلة فهو عدم الشهود بالجنة أو بالنار إلا لمن جاء فيه نص، إن كان الخبر صحيحا، كمن شهد له النبي بالجنة (النبوات لابن تيمية، ج١، ص١٥٥) والنص هنا يعنى به التعيين.
وقيل يشهد لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهما.
وبعض الإخوة إذا نظر في شخص كان آخر كلامه كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، قال هو في الجنة، ويحتج بحديث النبي "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" وهو حديث رواه أبو داوود، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (ج١، ص٥٠٩).
وبعض الإخوة يشهد لمن كان آخر كلامه كلمة التوحيد بالجنة، تمثيلا له بمن نزل فيهم نص من الصحابة.
والمسألة فيها ٤ قضايا منفصلة، وفيها خصوص وعموم:
١) من نزل فيهم نص
٢) حديث: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة
٣) فلان كان آخر كلامه لا إله إلا الله.
٤) رجل استفاض أنه رجل صالح.
والقول السديد أن من نزل فيه نص فآخر كلامه هو كلمة التوحيد، فهو مشهود له بالجنة عينًا من باب أنه قد جاء فيه نص، لا من باب أن آخر كلامه كلمة التوحيد، ومن كان آخر كلامه كلمة التوحيد ولم ينزل فيه نص فلا يكون بمنزلة من نزل فيه نص من حيث الشهادة له بأنه في الجنة.
وإذا قيل: رسول الله قال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنه، وهذا الرجل كان آخر كلامه لا إله إلا الله، فنقول: أن الحديث جاء في النوع الذي كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أي هو على وجه العموم، لا على وجه التعيين، والتعيين لا يُنال إلا بنص. فنشهد بالجنة لمن كانت كلمة التوحيد هي آخر كلامه على وجه العموم والجملة، ولا نشهد بذلك لكل فرد معين كانت كلمة التوحيد آخر كلامه على وجه التعيين والتخصيص.
وأما من استفاض عند الأمة أنه رجل صالح، فابن تيمية قال والأشبه أن يشهد له بذلك وهذا في الأمر العام، فإن الشهادة "قد تعلم بأسباب وقد يغلب على الظن ولا يجوز للرجل أن يقول بما لا يعلم" (النبوات، ابن تيمية، ج١، ص١٥٥) فلما شهدت أنصارية لصحابي بالجنة، قال رسول الله "وما يدريك أن الله قد أكرمه" ثم قال "أما هو فقد أتاه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير" الحديث.
فالموقف الصحيح تجاه من كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أن نرجو له الجنة، وفرق بين الرضى وبين الشهادة، فالشهادة قطع بأن مصيره ومآله الجنة، وهذا مما لم نحط بعلمه ولم يأت فيه نص من رسول الله.
والله أعلم.
"كلام أبي حامد [الغزالي] ينفع المتفلسف، ويصير أحسن، فإن المتفلسف يسلم به إسلام الفلاسفة، والمؤمن يصير به إيمانه مثل إيمان الفلاسفة"
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٥٩)
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٥٩)
"فكتاب سيبويه مثلا مما لا يقدر على مثله عامة الخلق"
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٧٣)
#فوائدالنبوات
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٧٣)
#فوائدالنبوات
"لا سبيل لأحد من أهل الكتاب أن يعلم انتفاء ذكر محمد في كل نسخة بكل كتاب من كتب الأنبياء"
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٨٢)
#فوائدالنبوات
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٨٢)
#فوائدالنبوات
"لا تكاد توجد أمة يعرض عليها دين المسلمين، واليهود والنصارى، إلا رجَّحت دين الإسلام، كما يجري لأنواع الأمم التي لا كتاب لها".
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص٢٠٣)
#فوائدالنبوات
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص٢٠٣)
#فوائدالنبوات
👍1
لماذا أهلك الله أقواما كقوم نوح وهود وصالح ولوط، ولم يهلك قوم إبراهيم وقوم محمد؟
"والله تعالى لم يذكر قط عن قوم إبراهيم أنهم أهلكوا، كما ذكر ذلك عن غيرهم، بل ذكر أنهم ألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأرادوا به كيدا، فجعلهم الله الأسفلين الأخسرين.
وفي هذا: ظهور برهانه وآياته، وأنه أظهره عليهم بالحجة والعلم، وأظهره أيضا بالقدرة حيث أذلهم ونصره، وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه، وتلك من جنس المجاهد الذي قتلك عدوه.
وإبراهيم بعدَ هذا لم يقم بينهم، بل هاجر وتركهم، وأولائك الرسل لم يزالوا مقيمين بين ظهراني قومهم حتى هلكوا، فلم يوجد في حق قوم إبراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم، وانتظار العذاب النازل.
وهكذا محمد مع قومه لم يقم فيهم بل خرج عنهم، حتى أظهره الله تعالى عليهم بعد ذلك"
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص٢٠٩)
#فوائدالنبوات
"والله تعالى لم يذكر قط عن قوم إبراهيم أنهم أهلكوا، كما ذكر ذلك عن غيرهم، بل ذكر أنهم ألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وأرادوا به كيدا، فجعلهم الله الأسفلين الأخسرين.
وفي هذا: ظهور برهانه وآياته، وأنه أظهره عليهم بالحجة والعلم، وأظهره أيضا بالقدرة حيث أذلهم ونصره، وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه، وتلك من جنس المجاهد الذي قتلك عدوه.
وإبراهيم بعدَ هذا لم يقم بينهم، بل هاجر وتركهم، وأولائك الرسل لم يزالوا مقيمين بين ظهراني قومهم حتى هلكوا، فلم يوجد في حق قوم إبراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم، وانتظار العذاب النازل.
وهكذا محمد مع قومه لم يقم فيهم بل خرج عنهم، حتى أظهره الله تعالى عليهم بعد ذلك"
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص٢٠٩)
#فوائدالنبوات