استغلال الجدل العقدي في الجدل الفقهي.
من أهم الفوارق بين دعاة التنوير والحداثة في عصرنا، وبين ما سبق، كعصر ابن سينا، ابن رشد، الفرابي، وغيرهم من المتفلسفة هو تبادل المهام في محاولة فهم الدين بشقيه: الفقهي والعقدي، مع إتفاق في مصدر آلة الفهم: وهي ما يطلق عليه حسن حنفي: بالاستغراب.
والمسألة هي مسألة توظيف لمواد هذا الاستغراب، كتوظيف الأرسطية عند الرازي، وتوظيف الأفلوطينية عند ابن سينا، وتوظيف الأفلاطونية في مدينة الفرابي، وبيان أن محل ذا التوظيف هو البحث العقدي الغيبي، لكثرة تقاطعه مع الطرح الفلسفي اليوناني، وحتى ابن تيمية فطن في كثير من كتاباته لاستغلال ردود الأساطين كسقراط وانيساغور وغيرهم على أطروحات المشائين، وما انطوت عليه عقائد متكلمة الصفاتية من بناء على الأصول الأرسطية من خلال ما كان يحكي به هبة الله ابن ملكا في المعتبر من الحكمة الإلهية كإثبات الأفعال الإختيارية وغير ذلك.
ولم يكن السجال الذي دار بين نظار أهل الحديث والفقهاء وبين المخالفين لهم من المتكلمة والمتفلسفة بتلك الصورة التي يصورها الوسط التنويري اليوم، فالإشكال الذي طرح فيما سبق له تعلق بالجانب العقدي الغيبي، في حين إشكال الوسط التنويري هو إشكال فقهي، سياسي.
والذي ترى عليه أكثر أهل التنوير من محاولة ضرب المسائل الفقهية كمبحث الردة، ومبحث فصل الدين عن الدولة، ضربا مولَجا بتصوير الفلاسفة [المسلمين] كتويريين لهم وفاق فيما يطرح الوسط التنويري، هذا مبني على تصور أن العداء الذي مارسه الفقهاء على المتفلسفة كالتبديع لهم وتكفير بعضهم وغير ذلك = حاصله أن المتفلسفة لهم اتفاق مع ما يطرح التنوير في كون قتل المرتد وربط الدولة بالدين هو من التراث الفقهي المحض الذي يجب أن يعاد النظر فيه بحيث يقع تصويره لمن يتابع كتاباتهم وتصريحاتهم بأن المتفلسفة أيضا كانوا يشعرون بالامتعاض من أقوال الفقهاء في هذا الجانب.
والصواب أن المتفلسفة ليس لهم هذا التصور، فترى ابن رشد في بداية المجتهد في باب حكم المرتد لا يتخذ ذلك الموقف التنويري الحداثي في ادعاء ضرورة حرية الإعتقاد ولو كانت ردة بعد إسلام، بل يقول: "والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب فاتفقوا على أنه يقتل الرجل، لقوله عليه الصلاة والسلام: من بدل دينه فاقتلوه، واختلفوا في قتل المرأة، وهل تستتاب قبل أن تقتل؟
فقال الجمهور: تقتل المرأة، وقال أبو حنيفة: لا تقتل، وشبهها بالكافرة الأصلية. والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك، وشذ قوم، فقالوا: تقتل وإن راجعت الإسلام.
وأما الاستتابة فإن مالكا شرط في قتله ذلك على ما رواه عن عمر، وقال قوم: لا تقبل توبته" (١)
وتراه في كلامه عن الحدود: "والحدود الإسلامية ثلاثة: رجم، وجلد، وتغريب، فأما الثيب الأحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا فرقة من أهل الأهواء فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد، وإنما صار الجمهور للرجم؛ لثبوت أحاديث الرجم" (٢) كما ترى يصف من يرى بأن حد المحصن الزاني هو الجلد دون الرجم بأنه من أهل الأهواء.
وحتى في طرح ابن سينا لفلسفة الدولة، فلا ترى له وفاقا مع دعوى التنوير كتجريم الحكم بالشريعة "فالدولة عند بن سينا تقترن فيها السياسة بالشريعة ، وتستلهم روح الشريعة الاسلامية وتجسد مقاصدها"(٣) ولا ترى له وفاقا معهم في تجريم استخلاف الحاكم لحاكم بعده بالنص لقوله:
"إن الاستخلاف بالنص أصوب لأنه لا يؤدي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف، وينبغي علي السان إذ ذاك، أن يفرض طاعة من يخلفه، وأن لا يكون الاستخلاف إلا من جهته أو بإجماع من أهل السابقة"(٤) ويشترط في الحاكم أن يكون عارفا بالشريعة(٥) أي بالحدود والأحكام السلطانية التي مصدرها الشريعة.
ونفس الطرح عند الفارابي وغيره، والتنبيه يقع على أن المتفلسفة مخالفين للطرح التنويري في الموضوع، وفي ما يطرح التنوير، فالمتفلسفة خالفوا في مباحث عقدية ولم يكن لهم شذوذ في التشريع والفقه وحكم المرتد ووجوب تحكيم الشريعة، والحدود ونحو ذلك، بخلاف التنوير فالإشكال الذي يطرحه هو اشكال خاص بالفقه لا يمكنه الإعتداد بالمتفلسفة المسلمين لبيان أقوالهم كما سبق أنها لا تخدم ذاك الطرح بل بالعكس، فهم أقرب للفقهاء من دعوى التنوير.
___
(١) بداية المجتهد، ابن رشد، ج٤، ص٢٤٢
(٢) بداية المجتهد، ابن رشد، ج٤، ص٢١٧
(٣) دولة الشريعة: قراءة في جدلية الدين والسياسة عند بن سينا، مراد علي عباس.
(٤) الإلهيات، من الشفاء، لابن سينا، ج٢، ص٤٥٠.
(٥) السياسة عند ابن سينا، نوال طه، ص٢١١.
من أهم الفوارق بين دعاة التنوير والحداثة في عصرنا، وبين ما سبق، كعصر ابن سينا، ابن رشد، الفرابي، وغيرهم من المتفلسفة هو تبادل المهام في محاولة فهم الدين بشقيه: الفقهي والعقدي، مع إتفاق في مصدر آلة الفهم: وهي ما يطلق عليه حسن حنفي: بالاستغراب.
والمسألة هي مسألة توظيف لمواد هذا الاستغراب، كتوظيف الأرسطية عند الرازي، وتوظيف الأفلوطينية عند ابن سينا، وتوظيف الأفلاطونية في مدينة الفرابي، وبيان أن محل ذا التوظيف هو البحث العقدي الغيبي، لكثرة تقاطعه مع الطرح الفلسفي اليوناني، وحتى ابن تيمية فطن في كثير من كتاباته لاستغلال ردود الأساطين كسقراط وانيساغور وغيرهم على أطروحات المشائين، وما انطوت عليه عقائد متكلمة الصفاتية من بناء على الأصول الأرسطية من خلال ما كان يحكي به هبة الله ابن ملكا في المعتبر من الحكمة الإلهية كإثبات الأفعال الإختيارية وغير ذلك.
ولم يكن السجال الذي دار بين نظار أهل الحديث والفقهاء وبين المخالفين لهم من المتكلمة والمتفلسفة بتلك الصورة التي يصورها الوسط التنويري اليوم، فالإشكال الذي طرح فيما سبق له تعلق بالجانب العقدي الغيبي، في حين إشكال الوسط التنويري هو إشكال فقهي، سياسي.
والذي ترى عليه أكثر أهل التنوير من محاولة ضرب المسائل الفقهية كمبحث الردة، ومبحث فصل الدين عن الدولة، ضربا مولَجا بتصوير الفلاسفة [المسلمين] كتويريين لهم وفاق فيما يطرح الوسط التنويري، هذا مبني على تصور أن العداء الذي مارسه الفقهاء على المتفلسفة كالتبديع لهم وتكفير بعضهم وغير ذلك = حاصله أن المتفلسفة لهم اتفاق مع ما يطرح التنوير في كون قتل المرتد وربط الدولة بالدين هو من التراث الفقهي المحض الذي يجب أن يعاد النظر فيه بحيث يقع تصويره لمن يتابع كتاباتهم وتصريحاتهم بأن المتفلسفة أيضا كانوا يشعرون بالامتعاض من أقوال الفقهاء في هذا الجانب.
والصواب أن المتفلسفة ليس لهم هذا التصور، فترى ابن رشد في بداية المجتهد في باب حكم المرتد لا يتخذ ذلك الموقف التنويري الحداثي في ادعاء ضرورة حرية الإعتقاد ولو كانت ردة بعد إسلام، بل يقول: "والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب فاتفقوا على أنه يقتل الرجل، لقوله عليه الصلاة والسلام: من بدل دينه فاقتلوه، واختلفوا في قتل المرأة، وهل تستتاب قبل أن تقتل؟
فقال الجمهور: تقتل المرأة، وقال أبو حنيفة: لا تقتل، وشبهها بالكافرة الأصلية. والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك، وشذ قوم، فقالوا: تقتل وإن راجعت الإسلام.
وأما الاستتابة فإن مالكا شرط في قتله ذلك على ما رواه عن عمر، وقال قوم: لا تقبل توبته" (١)
وتراه في كلامه عن الحدود: "والحدود الإسلامية ثلاثة: رجم، وجلد، وتغريب، فأما الثيب الأحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا فرقة من أهل الأهواء فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد، وإنما صار الجمهور للرجم؛ لثبوت أحاديث الرجم" (٢) كما ترى يصف من يرى بأن حد المحصن الزاني هو الجلد دون الرجم بأنه من أهل الأهواء.
وحتى في طرح ابن سينا لفلسفة الدولة، فلا ترى له وفاقا مع دعوى التنوير كتجريم الحكم بالشريعة "فالدولة عند بن سينا تقترن فيها السياسة بالشريعة ، وتستلهم روح الشريعة الاسلامية وتجسد مقاصدها"(٣) ولا ترى له وفاقا معهم في تجريم استخلاف الحاكم لحاكم بعده بالنص لقوله:
"إن الاستخلاف بالنص أصوب لأنه لا يؤدي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف، وينبغي علي السان إذ ذاك، أن يفرض طاعة من يخلفه، وأن لا يكون الاستخلاف إلا من جهته أو بإجماع من أهل السابقة"(٤) ويشترط في الحاكم أن يكون عارفا بالشريعة(٥) أي بالحدود والأحكام السلطانية التي مصدرها الشريعة.
ونفس الطرح عند الفارابي وغيره، والتنبيه يقع على أن المتفلسفة مخالفين للطرح التنويري في الموضوع، وفي ما يطرح التنوير، فالمتفلسفة خالفوا في مباحث عقدية ولم يكن لهم شذوذ في التشريع والفقه وحكم المرتد ووجوب تحكيم الشريعة، والحدود ونحو ذلك، بخلاف التنوير فالإشكال الذي يطرحه هو اشكال خاص بالفقه لا يمكنه الإعتداد بالمتفلسفة المسلمين لبيان أقوالهم كما سبق أنها لا تخدم ذاك الطرح بل بالعكس، فهم أقرب للفقهاء من دعوى التنوير.
___
(١) بداية المجتهد، ابن رشد، ج٤، ص٢٤٢
(٢) بداية المجتهد، ابن رشد، ج٤، ص٢١٧
(٣) دولة الشريعة: قراءة في جدلية الدين والسياسة عند بن سينا، مراد علي عباس.
(٤) الإلهيات، من الشفاء، لابن سينا، ج٢، ص٤٥٠.
(٥) السياسة عند ابن سينا، نوال طه، ص٢١١.
👍4
"الحجة ليست في الترجمة وإنما الاعتبار بما يروى في أثناء الترجمة ولا سيما المتقدمين، كابن أبي شيبة وعبد الرزاق ووكيع وغيرهم.
فإنهم يذكرون في أثناء الترجمة آثارا لا تطابق الترجمة، وإن كان لها بها نوع تعلق، وهذا في كتبهم لمن تأمله أكثر وأشهر من أن يخفى"
(إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن القيم، تحقيق: محمد أحمد عيسى، دار الرشيد، الطبعة الأولى٢٠٠٧، ج٢، ص٥١٧)
هذا ما لم يتفطن له بعض المحققين مثل سعيد القحطاني، فحسِب أن ذكر روايات في ترجمة لا تناسبها يعتبر مأخذا على المؤلف، فالأمر مشترك بين أكثر المتقدمين كما قال ابن القيم، ولا يعتبر هذا مأخذا عليهم، كقول سعيد القحطاني محقق كتاب السنة لعبد الله، في مآخذه عليه:
"المأخذ الثالث: إيراد أشياء لا مناسبة بينها وبين الباب الذي ذكرت فيه، هذا فيما ظهر لي وقد يكون للمصنف مراد غير هذا، ومن ذلك فقرة ٤٣ وهي قول حماد بن واقد: سمعت مالك بن دينار يقول: الناس يقولون مالك ابن دينار زاهد مالك بن دينار زاهد!! إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها، أورد المصنف هذا القول في الرد على الجهمية وأنا لا أرى مناسبة بينهما"(١)
والصحيح وجود نوع مناسبة، فعمر ابن عبد العزيز له ردود عامة ترجمها بعض السلف في الرد على الجهمية، وبيان ثناء مالك ابن دينار عليه في باب الرد على الجهمية هو نوع مناسبة، كما اعتبر عبد الله ابن أحمد ذم بعض السلف لأبي حنيفة دون ذكر المأخذ عليه في بعض الروايات نوع مناسبة في ترجمة الرد على الجهمية.
____
(١) كتاب السنة، عبد الله ابن أحمد، تحقيق سعيد القحطاني، دار ابن القيم، الطبعة الأولى: ١٩٨٦، ص٧١.
فإنهم يذكرون في أثناء الترجمة آثارا لا تطابق الترجمة، وإن كان لها بها نوع تعلق، وهذا في كتبهم لمن تأمله أكثر وأشهر من أن يخفى"
(إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن القيم، تحقيق: محمد أحمد عيسى، دار الرشيد، الطبعة الأولى٢٠٠٧، ج٢، ص٥١٧)
هذا ما لم يتفطن له بعض المحققين مثل سعيد القحطاني، فحسِب أن ذكر روايات في ترجمة لا تناسبها يعتبر مأخذا على المؤلف، فالأمر مشترك بين أكثر المتقدمين كما قال ابن القيم، ولا يعتبر هذا مأخذا عليهم، كقول سعيد القحطاني محقق كتاب السنة لعبد الله، في مآخذه عليه:
"المأخذ الثالث: إيراد أشياء لا مناسبة بينها وبين الباب الذي ذكرت فيه، هذا فيما ظهر لي وقد يكون للمصنف مراد غير هذا، ومن ذلك فقرة ٤٣ وهي قول حماد بن واقد: سمعت مالك بن دينار يقول: الناس يقولون مالك ابن دينار زاهد مالك بن دينار زاهد!! إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها، أورد المصنف هذا القول في الرد على الجهمية وأنا لا أرى مناسبة بينهما"(١)
والصحيح وجود نوع مناسبة، فعمر ابن عبد العزيز له ردود عامة ترجمها بعض السلف في الرد على الجهمية، وبيان ثناء مالك ابن دينار عليه في باب الرد على الجهمية هو نوع مناسبة، كما اعتبر عبد الله ابن أحمد ذم بعض السلف لأبي حنيفة دون ذكر المأخذ عليه في بعض الروايات نوع مناسبة في ترجمة الرد على الجهمية.
____
(١) كتاب السنة، عبد الله ابن أحمد، تحقيق سعيد القحطاني، دار ابن القيم، الطبعة الأولى: ١٩٨٦، ص٧١.
👍1
سيمون ديبوفوار:
"أدوار النساء جميعها من صنع الرجال ومؤسساتهم، لكنها يمكن ان تكون كما تريد لا كما يريد لها الرجل واقترحت ثلاثة إجراءات تعين المرأه على تجاوز ماهي عليه:
١) أن تمارس العمل حتى وإن كان قامعا أومستغلا ففي العمل تثبت المرأة تعاليها وأنها ذات.
٢) تمارس نشاط فكريا فالنشاط الفكري يتيح لها تغيير المجتمع.
٣) وأن تحرص ان تكون مستقله اقتصاديا عن الرجل لأن مفتاح تحرر النساء الاقتصاد"
(النسوية في ضوء منهج النقد الإسلامي، وضحى بنت مسفر القحطاني، باحثات لدراسات المرأة، الطبعة الأولى ١٤٣٧ه، ٢٠١٦م، ص٣٥)
____
هذا التنظير هو ما يبرهن عدم قبول الترجمة الحقيقية لمصطلح feminism الذي معناه أنثوية، فوقعت ترجمة متواطئة إلى نسوية، رغم أن ترجمتها الحقيقية -أي النسوية- تعني womenism، فحين الكلام عن المجتمع، لا يقال مجتمع رجولي، وإنما يقال مجتمع ذكوري، لأن الأساس في التنظير مقاسمة الرجل في رجولته، تحت مسمى المساواة، ومن ثم سلب رجولته تحت مسمى الجندر، كما يقول رومان سلدن:
"أن الجنس يتحدد بيولوجيّا في حين أن الهويه الجنسيه مفهوم ثقافي مكتسب.
فالصفات التي تنسب للمرأة بإمكان الرجل أن يتصف بها والعكس بالنسبة للمرأه فتصبح المرأة محبه للحرب، والرجل محب للسلام" (النظرية الأدبية المعاصرية، رومان سلدن، ص١٩٨).
وإلى هذا يذهب شحرور في تفسير آية قوامة الرجال على النساء، بقوله: "الرجال هم: ذكور وإناث" (الدين والسلطة، ص٤٥٦) كي يثبت أن الرجولة تقع فيها الشركة بين الجنسين، فلما كان من زعمه أن خير من فسر آيات الخلق هو داروين، قابله الباحث يوسف سمرين في كتاب (بؤس التلفيق، ص١٤١) بقول داروين أن "الرجل يكون أكثر شجاعه وولع بالقتال وأكثر نشاطا عن المرأة ولديه نبوغ إبداعي بشكل أكبر ودماغه يكون أكبر في الحجم بشكل قاطع" (نشأة الإنسان، داروين، ج٣، ص١١٩).
"أدوار النساء جميعها من صنع الرجال ومؤسساتهم، لكنها يمكن ان تكون كما تريد لا كما يريد لها الرجل واقترحت ثلاثة إجراءات تعين المرأه على تجاوز ماهي عليه:
١) أن تمارس العمل حتى وإن كان قامعا أومستغلا ففي العمل تثبت المرأة تعاليها وأنها ذات.
٢) تمارس نشاط فكريا فالنشاط الفكري يتيح لها تغيير المجتمع.
٣) وأن تحرص ان تكون مستقله اقتصاديا عن الرجل لأن مفتاح تحرر النساء الاقتصاد"
(النسوية في ضوء منهج النقد الإسلامي، وضحى بنت مسفر القحطاني، باحثات لدراسات المرأة، الطبعة الأولى ١٤٣٧ه، ٢٠١٦م، ص٣٥)
____
هذا التنظير هو ما يبرهن عدم قبول الترجمة الحقيقية لمصطلح feminism الذي معناه أنثوية، فوقعت ترجمة متواطئة إلى نسوية، رغم أن ترجمتها الحقيقية -أي النسوية- تعني womenism، فحين الكلام عن المجتمع، لا يقال مجتمع رجولي، وإنما يقال مجتمع ذكوري، لأن الأساس في التنظير مقاسمة الرجل في رجولته، تحت مسمى المساواة، ومن ثم سلب رجولته تحت مسمى الجندر، كما يقول رومان سلدن:
"أن الجنس يتحدد بيولوجيّا في حين أن الهويه الجنسيه مفهوم ثقافي مكتسب.
فالصفات التي تنسب للمرأة بإمكان الرجل أن يتصف بها والعكس بالنسبة للمرأه فتصبح المرأة محبه للحرب، والرجل محب للسلام" (النظرية الأدبية المعاصرية، رومان سلدن، ص١٩٨).
وإلى هذا يذهب شحرور في تفسير آية قوامة الرجال على النساء، بقوله: "الرجال هم: ذكور وإناث" (الدين والسلطة، ص٤٥٦) كي يثبت أن الرجولة تقع فيها الشركة بين الجنسين، فلما كان من زعمه أن خير من فسر آيات الخلق هو داروين، قابله الباحث يوسف سمرين في كتاب (بؤس التلفيق، ص١٤١) بقول داروين أن "الرجل يكون أكثر شجاعه وولع بالقتال وأكثر نشاطا عن المرأة ولديه نبوغ إبداعي بشكل أكبر ودماغه يكون أكبر في الحجم بشكل قاطع" (نشأة الإنسان، داروين، ج٣، ص١١٩).
❤1
مما كتبته قبل أشهر، كتعقيب عن كلام أحمد بن يوسف السيد في كتابه سابغات.
"يوجد في الواقع أناس أنكروا المبادئ العقلية الأولية، وآمنوا بالحس وحده، حتى وقعوا فيما يثير ضحك الأطفال قبل الكبار، فمثلا تسأل أحدهم عن عمارة تتكون من عشرين طابقا، في كل طابق عشر نوافذ، فما نسبة النافذة الواحدة إلى مجموع العمارة، هل هي أصغر منها أو أكبر، فيكون جوابه بأنه لا يعرف حتى يرى العمارة هل هي أصغر منها أو أكبر بالحس (بالبصر) ثم يحكم".
(سابغات، أحمد بن يوسف السيد، مركز تكوين، الطبعة الثالثة: ٢٠١٩، ص٧٢).
____
أنت جعلت الذي تسأله متكلما أي هو بالغ، وهذا يلزم أنه كسب المعارف الضرورية التي تكون بعد النظر الحسي، أي في ذهنه يوجد تصور للعمارة وتصور للنافذة، وذا التصور ناتج عن معاينة حسية بعد خروجه من بطن أمه وقبل سؤالك له، وهذا الشخص يستحيل أن يطلب المعاينة الحسية عند سؤالك، لأنه يحتفظ بالطرفين: العمارة والنافذة، فعقله يجزم بديهيا بأن النافذة أصغر.
وهذا أصله علم نظري، فالعقل عنده لا يجزم بأن الواحد نصف الإثنين وأن النافذة أصغر من العمارة، إلا بعد معاينته للواحد والإثنين، والنافذة والعمارة، ثم يقع في ذهنه تصور لما عاينه بالحس وبعد ذلك تصير القضية ضرورية.
فقول أحمد السيد: ” أنكروا المبادئ العقلية الضرورية “ يقصد أنكروا أن الواحد نصف الإثنين= قضية ضرورية، وقوله ” وآمنوا بالحس وحده “ يعني أنهم لا يثبتون أنها ضرورية إلا بعد معاينة الحس، ثم يجعلهم مثار ضحك الأطفال! بل هؤلاء هم أهل الصواب يا حبيب.
قال ابن تيمية: ” لو لم يكن في الأجسام ما هو واحد امتنع حكم الذهن بأن الواحد نصف الاثنين ”(1) يعني لو لم تعاين بالحس الواحد والإثنين لم يكن للذهن أن يحكم بأن هذا نصف ذاك ولم يكن له أن يعتبرها قضية ضرورية أصلا.
كذلك النافذة والعمارة، لو لم يقع شهود حسي لكل منهما لم يكن للعقل أن يجزم بأن هذه أصغر من تلك
ولا يوجد بالغ عاين بحواسه العمارة والنافذة سابقا، ثم تسأله عن نسبة هذه من تلك فيطلب المشاهدة الحسية، بل طلب المشاهدة الحسية يكون واجبا عند من لم يشهد بحواسه العمارة والنافذة من قبل، وهذا ما أقره ابن تيمية في الإقتباس.
فما تعتبره مبادئ عقلية: أصله الحس وحده، لا يوجد في الذهن قبليا أن الكل أكبر من الجزء وأن الواحد تصف الإثنين، بل هذا مبناه على التصور الناتج بعد الشهود الحسي.
لذا قال ابن القيم عن الإنسان أنه ” خلق خاليا ساذجا لا علم له بشيء من المعقولات ولا المحسوسات ألبتة “ (2) فلا يوجد مبادئ عقلية قبلية البتة، بل هي واقعة بعد طور الشهود الحسي وخلال هذا الشهود يقول ابن القيم: ” وليس عنده من المعقولات عين ولا أثر ولا حس ولا خبر ثم يخلق فيه التمييز وهو طور آخر من أطوار وجوده فيدرك في هذا الطور أمورا أخر زائدة على المحسوسات لم يكن يدركها قبل “ (3).
________
(1) بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج٤، ص١٢٦.
(2) الصواعق المرسلة، ابن قيم، ج١، ص٩٥٧.
(3) الصواعق المرسلة، ابن قيم، ج١، ص٩٥٨.
"يوجد في الواقع أناس أنكروا المبادئ العقلية الأولية، وآمنوا بالحس وحده، حتى وقعوا فيما يثير ضحك الأطفال قبل الكبار، فمثلا تسأل أحدهم عن عمارة تتكون من عشرين طابقا، في كل طابق عشر نوافذ، فما نسبة النافذة الواحدة إلى مجموع العمارة، هل هي أصغر منها أو أكبر، فيكون جوابه بأنه لا يعرف حتى يرى العمارة هل هي أصغر منها أو أكبر بالحس (بالبصر) ثم يحكم".
(سابغات، أحمد بن يوسف السيد، مركز تكوين، الطبعة الثالثة: ٢٠١٩، ص٧٢).
____
أنت جعلت الذي تسأله متكلما أي هو بالغ، وهذا يلزم أنه كسب المعارف الضرورية التي تكون بعد النظر الحسي، أي في ذهنه يوجد تصور للعمارة وتصور للنافذة، وذا التصور ناتج عن معاينة حسية بعد خروجه من بطن أمه وقبل سؤالك له، وهذا الشخص يستحيل أن يطلب المعاينة الحسية عند سؤالك، لأنه يحتفظ بالطرفين: العمارة والنافذة، فعقله يجزم بديهيا بأن النافذة أصغر.
وهذا أصله علم نظري، فالعقل عنده لا يجزم بأن الواحد نصف الإثنين وأن النافذة أصغر من العمارة، إلا بعد معاينته للواحد والإثنين، والنافذة والعمارة، ثم يقع في ذهنه تصور لما عاينه بالحس وبعد ذلك تصير القضية ضرورية.
فقول أحمد السيد: ” أنكروا المبادئ العقلية الضرورية “ يقصد أنكروا أن الواحد نصف الإثنين= قضية ضرورية، وقوله ” وآمنوا بالحس وحده “ يعني أنهم لا يثبتون أنها ضرورية إلا بعد معاينة الحس، ثم يجعلهم مثار ضحك الأطفال! بل هؤلاء هم أهل الصواب يا حبيب.
قال ابن تيمية: ” لو لم يكن في الأجسام ما هو واحد امتنع حكم الذهن بأن الواحد نصف الاثنين ”(1) يعني لو لم تعاين بالحس الواحد والإثنين لم يكن للذهن أن يحكم بأن هذا نصف ذاك ولم يكن له أن يعتبرها قضية ضرورية أصلا.
كذلك النافذة والعمارة، لو لم يقع شهود حسي لكل منهما لم يكن للعقل أن يجزم بأن هذه أصغر من تلك
ولا يوجد بالغ عاين بحواسه العمارة والنافذة سابقا، ثم تسأله عن نسبة هذه من تلك فيطلب المشاهدة الحسية، بل طلب المشاهدة الحسية يكون واجبا عند من لم يشهد بحواسه العمارة والنافذة من قبل، وهذا ما أقره ابن تيمية في الإقتباس.
فما تعتبره مبادئ عقلية: أصله الحس وحده، لا يوجد في الذهن قبليا أن الكل أكبر من الجزء وأن الواحد تصف الإثنين، بل هذا مبناه على التصور الناتج بعد الشهود الحسي.
لذا قال ابن القيم عن الإنسان أنه ” خلق خاليا ساذجا لا علم له بشيء من المعقولات ولا المحسوسات ألبتة “ (2) فلا يوجد مبادئ عقلية قبلية البتة، بل هي واقعة بعد طور الشهود الحسي وخلال هذا الشهود يقول ابن القيم: ” وليس عنده من المعقولات عين ولا أثر ولا حس ولا خبر ثم يخلق فيه التمييز وهو طور آخر من أطوار وجوده فيدرك في هذا الطور أمورا أخر زائدة على المحسوسات لم يكن يدركها قبل “ (3).
________
(1) بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج٤، ص١٢٦.
(2) الصواعق المرسلة، ابن قيم، ج١، ص٩٥٧.
(3) الصواعق المرسلة، ابن قيم، ج١، ص٩٥٨.
👍1
"وخالف في إفاده المتواتر العلم فرقه من عبدة الأصنام يقال لهم السمنيه الذين حصروا العلم في الحواس، وهذا مذهب باطل"
(تحقيق الرغبة في توضيح النخبة، عبد الكريم الخضير، دار المنهاج بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٦٢، ص٤٦)
هذا من الغلط عليهم كما نبه ابن تيمية في غير موضع، بل هم يجعلون الحس هو أصل المعرفة، أي ما لا يقبل الحس في جملة الناس فليس بموجود، ولم يقولوا بأنهم لا يقرون بوجود شيء أو تصديق خـبر إلا إذا باشروه بـحواسهـم فردا فردا، وإلا أنـكروا أمهاتهم وأنـكروا وجود عالَم غير الذي أبصروه وحسوا به.
بل الشيخ الخضير يخضع لقاعدة أن قبول الخبر مشروط بالاستناد إلى الحس، قال في الصفحة ٤٥: من شروط المتواتر: "أن يكون خبرهم مستندا إلى الحس، إذ لو أخبروا عن معقول لم يحصل لنا العلم، فلا بد أن يستند ناقلوه إلى الحواس كالسمع والبصر لا مجرد إدراك العقل".
وهذا هو عين قول السمنية بعد تصوره، أن يكون أصل الخبر والناقل له قابلين للحس في جملة الناس.
قال ابن تيمية في التسعينية ج١، ص٢٥١: "ذكروا عن السمنية أنهم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات، فينكرون المتواترات، والمجربات والضروريات العقلية، وغير ذلك، إلا أن هذه الحكاية لا تصح على إطلاقها من جميع العقلاء في مدينة أو قرية، وما ذكر من مناظرة الجهم لهم يدل على إقرارهم بغير ذلك"
(تحقيق الرغبة في توضيح النخبة، عبد الكريم الخضير، دار المنهاج بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٦٢، ص٤٦)
هذا من الغلط عليهم كما نبه ابن تيمية في غير موضع، بل هم يجعلون الحس هو أصل المعرفة، أي ما لا يقبل الحس في جملة الناس فليس بموجود، ولم يقولوا بأنهم لا يقرون بوجود شيء أو تصديق خـبر إلا إذا باشروه بـحواسهـم فردا فردا، وإلا أنـكروا أمهاتهم وأنـكروا وجود عالَم غير الذي أبصروه وحسوا به.
بل الشيخ الخضير يخضع لقاعدة أن قبول الخبر مشروط بالاستناد إلى الحس، قال في الصفحة ٤٥: من شروط المتواتر: "أن يكون خبرهم مستندا إلى الحس، إذ لو أخبروا عن معقول لم يحصل لنا العلم، فلا بد أن يستند ناقلوه إلى الحواس كالسمع والبصر لا مجرد إدراك العقل".
وهذا هو عين قول السمنية بعد تصوره، أن يكون أصل الخبر والناقل له قابلين للحس في جملة الناس.
قال ابن تيمية في التسعينية ج١، ص٢٥١: "ذكروا عن السمنية أنهم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات، فينكرون المتواترات، والمجربات والضروريات العقلية، وغير ذلك، إلا أن هذه الحكاية لا تصح على إطلاقها من جميع العقلاء في مدينة أو قرية، وما ذكر من مناظرة الجهم لهم يدل على إقرارهم بغير ذلك"
حول الأرصاد الجوية والعلم بالغيب.
مرة كنت مع أحد الإخوة، وذكرت له أن الغد سيكون ممطرا، فرأيت فيه الاستنكار لهذا القول على أنه من ضروب ادعاء العلم بالغيب.
لكن يجب التفريق -كما يركز العثيمين- بين المطر وبين الغيث فركز معي في قوله تعالى هنا:
١) ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾
قال السمعاني في تفسيره "روينا برواية أبي هريرة أن النبي قال: "مفاتيح الغيب خمسة، وقرأ هذه الآية إلى آخرها " وهو خبر مشهور".
يعني العلم بإنزال الغيث هو غيب، لا يعلمه إلا الله، فما هو الغيث؟ ركز في قوله تعالى هنا:
٢) ﴿وهو ٱلذی ینزل ٱلغیث من بعد ما قنطوا وینشر رحمته وهو الولي الحمید﴾
قال السمعاني في تفسيره "وينشر رحمته أي: بإنزال الغيث" فالغيث لا يكون إلا برحمة فلا عذاب فيه، وإذا نزل الغيث يقال فيه: مُطِرنا، ولا يقال فيه أُمطِرنا. كما جاء في الفتح لابن حجر.
فالعيث كما في تفسير العثيمين هو ما تحصل به الإغاثة وهي الإنقاذ من الشدة.
٣) فالذي يتقرر: أن الذي في آية ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ هو أن الله وحده يعلم بالرحمة التي تنزل مع المطر، فأحيانًا ينزل المطر برحمة، وأحيانًا ينزل بعذاب.
٤) فهذه الآية لا يستفاد منها عدم العلم بنزول المطر غدًا، إنما يستفاد منها عدم علمنا بهل يكون ذلك المطر غيثا لنا أن لا.
٥) وعليه فالعثيميين في صوتية له على اليوتوب بعنوان: الأمطار وحكم التوقع بهطولها، يقول:
"أما من أخبر بنزول المطر أو توقع نزول المطر في المستقبل بناء على ما تقتضيه الآلات الدقيقه التي تقاس بها أحوال الجو فيعلم الخبيرون أن الجو مهيأ لسقوط الأمطار فإن هذا ليس من علم الغيب بل هو مستند إلى أمر محسوس والشيء المستند الى أمر محسوس لا يقال إنه من علم الغيب والتنبؤات التي تقال في الإذاعات من هذا الباب، وليست من باب علم الغيب ولذلك هم يستنتجونها بواسطه الآلات الدقيقه التي تضبط حالات الجو وليس مثلا يخبرونك بأنه سينزل مطر بعد كذا سنه وبمقدار معين لأن هذه الوسائل والآلات لم تصل بعد إلى حد تدرك به ماذا يكون من حوادث الجو بل هي محصورة في ساعات معينة ثم قد تخطئ أحيانا وقد تصيب أما علم الغيب فهو الذي يستند إلى مجرد العلم فقط بدون وسيلة محسوسة وهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل".
مرة كنت مع أحد الإخوة، وذكرت له أن الغد سيكون ممطرا، فرأيت فيه الاستنكار لهذا القول على أنه من ضروب ادعاء العلم بالغيب.
لكن يجب التفريق -كما يركز العثيمين- بين المطر وبين الغيث فركز معي في قوله تعالى هنا:
١) ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾
قال السمعاني في تفسيره "روينا برواية أبي هريرة أن النبي قال: "مفاتيح الغيب خمسة، وقرأ هذه الآية إلى آخرها " وهو خبر مشهور".
يعني العلم بإنزال الغيث هو غيب، لا يعلمه إلا الله، فما هو الغيث؟ ركز في قوله تعالى هنا:
٢) ﴿وهو ٱلذی ینزل ٱلغیث من بعد ما قنطوا وینشر رحمته وهو الولي الحمید﴾
قال السمعاني في تفسيره "وينشر رحمته أي: بإنزال الغيث" فالغيث لا يكون إلا برحمة فلا عذاب فيه، وإذا نزل الغيث يقال فيه: مُطِرنا، ولا يقال فيه أُمطِرنا. كما جاء في الفتح لابن حجر.
فالعيث كما في تفسير العثيمين هو ما تحصل به الإغاثة وهي الإنقاذ من الشدة.
٣) فالذي يتقرر: أن الذي في آية ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ هو أن الله وحده يعلم بالرحمة التي تنزل مع المطر، فأحيانًا ينزل المطر برحمة، وأحيانًا ينزل بعذاب.
٤) فهذه الآية لا يستفاد منها عدم العلم بنزول المطر غدًا، إنما يستفاد منها عدم علمنا بهل يكون ذلك المطر غيثا لنا أن لا.
٥) وعليه فالعثيميين في صوتية له على اليوتوب بعنوان: الأمطار وحكم التوقع بهطولها، يقول:
"أما من أخبر بنزول المطر أو توقع نزول المطر في المستقبل بناء على ما تقتضيه الآلات الدقيقه التي تقاس بها أحوال الجو فيعلم الخبيرون أن الجو مهيأ لسقوط الأمطار فإن هذا ليس من علم الغيب بل هو مستند إلى أمر محسوس والشيء المستند الى أمر محسوس لا يقال إنه من علم الغيب والتنبؤات التي تقال في الإذاعات من هذا الباب، وليست من باب علم الغيب ولذلك هم يستنتجونها بواسطه الآلات الدقيقه التي تضبط حالات الجو وليس مثلا يخبرونك بأنه سينزل مطر بعد كذا سنه وبمقدار معين لأن هذه الوسائل والآلات لم تصل بعد إلى حد تدرك به ماذا يكون من حوادث الجو بل هي محصورة في ساعات معينة ثم قد تخطئ أحيانا وقد تصيب أما علم الغيب فهو الذي يستند إلى مجرد العلم فقط بدون وسيلة محسوسة وهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل".
👍1
نموذج تهافت القول بترك الرد الأشعري السلفي، ولنتوحد لنهتم بالملف الإلحادي فحسب.
يأتي المجلس الخامس منمناظرة أحمد سامي الملحد مع أكرم أبوغوش الأشعري.
أول ما يبدأ به الأشعري، مسائل لا ألتزم بها أصلًا، التحسين والتقبيح العقليين منفي، نفي الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية فقط...
خذ مثلا مبحث التحسين والتقبيح، ومبحث الحكمة والغاية، أكثر اعتراضات الملحد أحمد سامي على القول الأشعري في المبحثين تراها إما قريبة لاعتراضات ابن تيمية، وابن القيم في شفاء العليل، وإما تجدها عين الاعتراضات.
مثلا أكرم الأشعري محصل قوله في الحكمة دائر على: أن الله تعالى خلق المخلوقات، وأمر المأمورات، لا لعلة ولا لداع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة، وهذا قول الأشاعرة كما في (الإرشاد ونهاية الإقدام ومحصل أفكار المتقدمين).
أحمد سامي يقول له أن مشكلته مع هذا الطرح كما في الدقيقة (1:41:59) "أنه لا يوجد شخص يهين الإله بقدر المؤمنين، لأنهم ينسبون له أنه يفعل أشياء من غير أسباب". والمقصود بالمؤمنين هنا من لهم نفس قول الأشاعرة في نفي الحكمة قبل الفعل.
قول الملحد هنا هو صريح العقل، وهو قول صحيح عندي كفرد سَلفِي، يعني قولي بالنسبة للأشعري هو رأي موافق للإلحاد هنا، ورأي الأشعري بالنسبة لي ولهذا الملحد هو إهانة لله.
لذا قال له أحمد سامي: "الإله يجب أن يتصف بالحكمة، وإلا كان إله غير موثوق فيه". (01:43:32).
ابن تيمية في شرح الأصفهانية يقول تقريبا نفس قول سامي الأول: "أن العقل الصريح يعلم أن من فعل فعلا لا لحكمة، فهو أولى بالنقص ممن فعل لحكمة كانت معدومة، ثم صارت موجودة في الوقت الذي أحب كونها فيه، فكيف يجوز أن يقال: فعله لحكمة يستلزم النقص، وفعله لا لحكمة لا نقص فيه" (شرح الأصفهانية، ابن تيمية، ص٣٦٢).
البعض يظن أن الملف الإلحادي، يحكي حول قضايا ليس لها بسط في كتب التراث، والعكس، يعني كان لي ظن قوي أن أحمد سامي مستعين بردود ابن تيمية على الأشاعرة في هذا المجلس، لأنه حقيقة أفحمه بطريقة منتظمة للغاية في التعليل والتحسين والتقبيح.
ورأي الأشعري هنا لا يلزمني كمسلم سلفي يحارب الإلحاد الذي عند سامي، بل بلحظة مناظرتي له أول ما أبدأ به هو نقض قول الأشعري في إثبات التحسين والتقبيح العقليين، إثبات الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية من حيث النوع، متجددة من حيث الأفراد....
مسألة ترك الخلاف بين السلفية والأشعرية، أو غيرها، غير ممكنة خاصة في الرد على الإلحاد، بل هي تفرض نفسها حتما في أول دقائق من المناظرة.
يأتي المجلس الخامس منمناظرة أحمد سامي الملحد مع أكرم أبوغوش الأشعري.
أول ما يبدأ به الأشعري، مسائل لا ألتزم بها أصلًا، التحسين والتقبيح العقليين منفي، نفي الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية فقط...
خذ مثلا مبحث التحسين والتقبيح، ومبحث الحكمة والغاية، أكثر اعتراضات الملحد أحمد سامي على القول الأشعري في المبحثين تراها إما قريبة لاعتراضات ابن تيمية، وابن القيم في شفاء العليل، وإما تجدها عين الاعتراضات.
مثلا أكرم الأشعري محصل قوله في الحكمة دائر على: أن الله تعالى خلق المخلوقات، وأمر المأمورات، لا لعلة ولا لداع ولا باعث، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة، وهذا قول الأشاعرة كما في (الإرشاد ونهاية الإقدام ومحصل أفكار المتقدمين).
أحمد سامي يقول له أن مشكلته مع هذا الطرح كما في الدقيقة (1:41:59) "أنه لا يوجد شخص يهين الإله بقدر المؤمنين، لأنهم ينسبون له أنه يفعل أشياء من غير أسباب". والمقصود بالمؤمنين هنا من لهم نفس قول الأشاعرة في نفي الحكمة قبل الفعل.
قول الملحد هنا هو صريح العقل، وهو قول صحيح عندي كفرد سَلفِي، يعني قولي بالنسبة للأشعري هو رأي موافق للإلحاد هنا، ورأي الأشعري بالنسبة لي ولهذا الملحد هو إهانة لله.
لذا قال له أحمد سامي: "الإله يجب أن يتصف بالحكمة، وإلا كان إله غير موثوق فيه". (01:43:32).
ابن تيمية في شرح الأصفهانية يقول تقريبا نفس قول سامي الأول: "أن العقل الصريح يعلم أن من فعل فعلا لا لحكمة، فهو أولى بالنقص ممن فعل لحكمة كانت معدومة، ثم صارت موجودة في الوقت الذي أحب كونها فيه، فكيف يجوز أن يقال: فعله لحكمة يستلزم النقص، وفعله لا لحكمة لا نقص فيه" (شرح الأصفهانية، ابن تيمية، ص٣٦٢).
البعض يظن أن الملف الإلحادي، يحكي حول قضايا ليس لها بسط في كتب التراث، والعكس، يعني كان لي ظن قوي أن أحمد سامي مستعين بردود ابن تيمية على الأشاعرة في هذا المجلس، لأنه حقيقة أفحمه بطريقة منتظمة للغاية في التعليل والتحسين والتقبيح.
ورأي الأشعري هنا لا يلزمني كمسلم سلفي يحارب الإلحاد الذي عند سامي، بل بلحظة مناظرتي له أول ما أبدأ به هو نقض قول الأشعري في إثبات التحسين والتقبيح العقليين، إثبات الحكمة والتعليل والغاية قبل الفعل، إثبات إرادة أزلية من حيث النوع، متجددة من حيث الأفراد....
مسألة ترك الخلاف بين السلفية والأشعرية، أو غيرها، غير ممكنة خاصة في الرد على الإلحاد، بل هي تفرض نفسها حتما في أول دقائق من المناظرة.
اللامنهجية في النقد كثيرا ما تظهر في انعكاس هزالة زاد الناقد عند من يطالع نقده بعين النقد، فالنقد قابل للنقد، من بين ذلك أن ترى من ينقد الشريعة، فيأتي ناقد لناقد الشريعة فيظهر هزالة علمه بالشريعة عند دفاعه عنها من خلال استعماله لآلات نقدية أجنبية عنها، فيعطي انطباع لا تقبله الشريعة: إنها صورة نمطية ترسم افتقار الشريعة لأدوات الدفاع.
إنكار خوارق السحرة والكهان، والشعوذة ونحو ذلك، ليس أمرا طارئا في عصرنا كما يظن أنه معدود من جملة مقالات التنويريين والعقلانيين.
بل هي من مقالات المعتزلة، كما في المغني في أبواب العدل والتوحيد للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ج١٥، ص١٨٩) قال: "إن العادة لا تخرق ألا عند إرسال الرسل، ولا تنخرق لغير هذا الوجه".
لذا قال ابن تيمية: "وقالت طائفة [أي المعتزلة]: لا تخرق العادة إلا لنبي، وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين".
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٢٩)
بل هي من مقالات المعتزلة، كما في المغني في أبواب العدل والتوحيد للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ج١٥، ص١٨٩) قال: "إن العادة لا تخرق ألا عند إرسال الرسل، ولا تنخرق لغير هذا الوجه".
لذا قال ابن تيمية: "وقالت طائفة [أي المعتزلة]: لا تخرق العادة إلا لنبي، وكذبوا بما يذكر من خوارق السحرة والكهان، وبكرامات الصالحين".
(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٢٩)
الأشاعرة "جوزوا كرامات الصالحين ولم يذكروا بين جنسها وجنس كرامات الأنبياء فرقا، بل صرح أئمتهم أن كل ما خرق لنبي يجوز أن يخرق للأولياء، حتى معراج محمد، وفرق البحر لموسى، وناقة صالح وغير ذلك.
ولم يذكروا بين المعجزة والسحر فرقا معقولا، بل قد يجوزوات أن يأتي الساحر بمثل ذلك لكن بينهما فرق دعوى النبوة(١)".
هذا الفرق عندهم ينقض الأصل الذي بنوا عليه جواز أن يأتي الساحر بخوارق الأنبياء، فهم تبع لجهم في أصله في أفعال الرب، أي أن كل فعل ممكن للرب، لذا قالوا بأن خرق العادة على يد الساحر جائز مطلقا، لكن الفرق بينه وبين النبي: هو إدعاء النبوة والتحدي، ثم قالوا: من ادعى النبوة وهو كاذب لم يجز أن يخرق الله له العادة.
فهذا القول فيه إيجاب خرق العادة على يد الصادق فقط، وهذا ينقض قولهم في عدم إيجاب شيء على الله.
فقالوا بعدها: المعجزة علم الصدق ويمتنع أن يكون لغير صادق.
فقال لهم ابن تيمية: من أين علمتم أن الرب لا يخرقها مع دعوى النبوة إلا على يد صادق وأنتم تجوزون على أصلكم كل فعل مقدور، فخرقها على يد الكاذب مقدور أيضا.
(١) صورة من كتاب أصول الدين للبغدادي، ص١٧٣، ١٧٤.
#فوائدالنبوات.
ولم يذكروا بين المعجزة والسحر فرقا معقولا، بل قد يجوزوات أن يأتي الساحر بمثل ذلك لكن بينهما فرق دعوى النبوة(١)".
هذا الفرق عندهم ينقض الأصل الذي بنوا عليه جواز أن يأتي الساحر بخوارق الأنبياء، فهم تبع لجهم في أصله في أفعال الرب، أي أن كل فعل ممكن للرب، لذا قالوا بأن خرق العادة على يد الساحر جائز مطلقا، لكن الفرق بينه وبين النبي: هو إدعاء النبوة والتحدي، ثم قالوا: من ادعى النبوة وهو كاذب لم يجز أن يخرق الله له العادة.
فهذا القول فيه إيجاب خرق العادة على يد الصادق فقط، وهذا ينقض قولهم في عدم إيجاب شيء على الله.
فقالوا بعدها: المعجزة علم الصدق ويمتنع أن يكون لغير صادق.
فقال لهم ابن تيمية: من أين علمتم أن الرب لا يخرقها مع دعوى النبوة إلا على يد صادق وأنتم تجوزون على أصلكم كل فعل مقدور، فخرقها على يد الكاذب مقدور أيضا.
(١) صورة من كتاب أصول الدين للبغدادي، ص١٧٣، ١٧٤.
#فوائدالنبوات.
الأشاعرة "قد يجوزون أن يأتي الساحر بمثل [ما يأتي به النبي أو الولي من خوارق العادات]"(١)
قلت بل يجوزون ذلك، كالباقلاني، لذا قال ابن حزم:
"ورأيت لمحمد ابن الطيب الباقلاني أن الساحر يمشي على الماء على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الانسان حمارا على الحقيقة، وأن كل هذا موجود من الصالحين على سبيل الكرامة، وأنه لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر من الانسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي"
(١) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٣٧
(٢) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢، والصورة من كتابه.
#فوائدالنبوات.
قلت بل يجوزون ذلك، كالباقلاني، لذا قال ابن حزم:
"ورأيت لمحمد ابن الطيب الباقلاني أن الساحر يمشي على الماء على الحقيقة وفي الهواء ويقلب الانسان حمارا على الحقيقة، وأن كل هذا موجود من الصالحين على سبيل الكرامة، وأنه لا فرق بين آيات الأنبياء وبين ما يظهر من الانسان الفاضل ومن الساحر أصلا إلا بالتحدي"
(١) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٣٧
(٢) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢، والصورة من كتابه.
#فوائدالنبوات.
❤3
قول ابن الباقلاني أن ما يظهر من خوارق الأنبياء يجوز خرقه على يد الساحر، وأن الفرق بينهما مجرد التحدي(١) فيه تجويز لوجود الدليل مع عدم المدلول عليه، فيرد ابن تيمية:
"آيات الأنبياء وبراهينهم لا توجد إلا مع النبوة ولا توجد مع ما يناقض النبوة.
ومدعي النبوة إما صادق وإما كاذب، والكذب يناقض النبوة، فلا يجوز أن يوجد مع المناقض لها -أي النبوة- مثل ما يوجد معها"(٢)
وهذا عند ابن تيمية على قاعدة التلازم بين الدليل والمدلول فخوارق الأنبياء وآياتهم لا توجد إلا مع النبوة، فهي الدليل والنبوة مدلول، كما أن النبوة لا توجد مع الكذب فإنها تستلزم الصدق وحده وإلا انخرمت، فعلمنا أن الكاذب يستحيل أن تخرق خوارق الأنبياء على يديه لأن دليل الصدق متعذر فلا يكون نبيا، وبهذا يتعذر ثبوت خوارق الأنبياء له لأن النبوة متعذرة في حقه.
_
(١) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢.
(٢) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٤٤.
#فوائدالنبوات.
"آيات الأنبياء وبراهينهم لا توجد إلا مع النبوة ولا توجد مع ما يناقض النبوة.
ومدعي النبوة إما صادق وإما كاذب، والكذب يناقض النبوة، فلا يجوز أن يوجد مع المناقض لها -أي النبوة- مثل ما يوجد معها"(٢)
وهذا عند ابن تيمية على قاعدة التلازم بين الدليل والمدلول فخوارق الأنبياء وآياتهم لا توجد إلا مع النبوة، فهي الدليل والنبوة مدلول، كما أن النبوة لا توجد مع الكذب فإنها تستلزم الصدق وحده وإلا انخرمت، فعلمنا أن الكاذب يستحيل أن تخرق خوارق الأنبياء على يديه لأن دليل الصدق متعذر فلا يكون نبيا، وبهذا يتعذر ثبوت خوارق الأنبياء له لأن النبوة متعذرة في حقه.
_
(١) الفصل بين الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، مكتبة السلام العالمية، ج٥، ص٢.
(٢) النبوات، ابن تيمية، تحقيق: عبد العزيز الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه، ج١، ص١٤٤.
#فوائدالنبوات.
❤2