”الكون مؤلف على وجه الحصر من أشياء عينية... وهذا لا يعني إنكار أن هنالك عمليات عقلية، وإنما يزعم الماديون فقط أنه لا توجد عقول متحررة من الجسم“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٧٣)
• ابن تيمية في مواجهة مثالية ابن سينا:
”ومن أسباب غلطهم؛ بناؤهم على أن المعقول المجرد، يكون له وجود في الخارج، وهم إذا تدبروا ذلك علموا أن المعقولات إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان، وأن الخارج لا يكون فيه شيء، مما هو معقول مجرد“.
[بيان تلبيس الجهمية، ج١، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٧٣)
• ابن تيمية في مواجهة مثالية ابن سينا:
”ومن أسباب غلطهم؛ بناؤهم على أن المعقول المجرد، يكون له وجود في الخارج، وهم إذا تدبروا ذلك علموا أن المعقولات إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان، وأن الخارج لا يكون فيه شيء، مما هو معقول مجرد“.
[بيان تلبيس الجهمية، ج١، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
👍2
”المثالية الحديثة من كانط فصاعدًا صارت علمانية وإلحادية في أحوال كثيرة“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٨٥)
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٨٥)
👌1
"إن التعصب لمذهب ما هو الدفاع عنه والمحاماة عنه سواء أكان على خطأ أم على صواب مع اعتقاد فساد غيره من المذاهب"
(المذهب المالكي، مدارسه ومؤلفاته، خصائصه وسماته، محمد المختار محمد المامي، الطبعة الأولى: ٢٠٠٢، ص٥١٧)
(المذهب المالكي، مدارسه ومؤلفاته، خصائصه وسماته، محمد المختار محمد المامي، الطبعة الأولى: ٢٠٠٢، ص٥١٧)
”كلمة مادية materialism غامضة، لأنها تدل على مذهب أخلاقي وفلسفة في آن معًا، وكلمة مادية في اللغة العادية تأتي مرادفة لمذهب اللذة hedonism أو السعي وراء اللذة والممتلكات المادية.
ومن جهة أخرى؛ المادية الفلسفية هي رؤية للعالم ترى أن كل شيء واقعي يكون ماديًا، والمذهبان مستقلان منطقياً:
فمذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.
وكان أبيقور —أشهر الماديين في العصور القديمة— معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود، وفي الوقت الحاضر نجد أن بعض ملوك المال الجشعين والساسة المرتشين يحبون اتهام المادية ويبشرون بالروحية، ويدمجونها بالتقوى“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)
ومن جهة أخرى؛ المادية الفلسفية هي رؤية للعالم ترى أن كل شيء واقعي يكون ماديًا، والمذهبان مستقلان منطقياً:
فمذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.
وكان أبيقور —أشهر الماديين في العصور القديمة— معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود، وفي الوقت الحاضر نجد أن بعض ملوك المال الجشعين والساسة المرتشين يحبون اتهام المادية ويبشرون بالروحية، ويدمجونها بالتقوى“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (١).
—التحسين والتقبيح العقليين بين ابن تيمية وبليخانوف المادي، ونموذج الرد [المبني على المثالية المسيحية] على الإلحاد:
يشرح بليخانوف تحت مسمى الأخلاق/الخير/الشر/الفضيلة/الرذيلة، إقرار المادية على قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح، فيقول:
”حين يأتي الإنسان إلى العالم فإنه لا يجلب معه سوى ملكة الحس، وانطلاقا من هذه الملكة؛ تتطور كل الملكات المسماة بالملكات الفكرية، وبعض الانطباعات و[الاحساسات] التي يتلقاها الانسان من أشياء تسره، وبعضها الآخر يؤلمه.
ولما كان الإنسان يعيش في مجتمع فانه محاط بكائنات تشبهه، تشعر بما يشعر به تماما وكل هذه الكائنات [تسعى إلى المتعة وتخشى الألم] تطلق الخير على كل ما يسبب لها متعة، والشر على كل ما يسبب لها الألم، وكل ما فيه له فائدة دائمة لهم يسمونه فضيلة وكل ما يسيء اليهم في تكوين من يحيطون بهم يسمونه رذيلة.
ومن يصنع طيّبًا لزملائه يسمونه خير، ومن يسبب لهم الضرر يسمونه شرير“.
(أبحاث في تاريخ المادية، بليخانوف، تعريب: محمد مستجير مصطفى، دار الفرابي— بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٩م، ص٢٤)
• بليخانوف كمادي، ينطلق من ملكة الحس التي تتشكل عبرها الملكة الفكرية، فالحس بالألم هو ما يشكل فكرة قبح الألم، ليكون هنالك تقبيح عقلي لكل مؤلم.نفس الأمر بالنسبة الخير فكل حس بما هو ملائم يشكل فكرة حسن الملائم.
ابن تيمية لما تعرض لمسألة التحسين والتقبيح العقليين، أقر بأن ”كون الفعل ملائما للفاعل نافعا له أو كونه ضارا له منافرا فهذا قد اتفق الجميع على أنه قد يعلم بالعقل“[منهاج السنة، ج١، ص١٦٣).
—التحسين والتقبيح العقليين بين ابن تيمية وبليخانوف المادي، ونموذج الرد [المبني على المثالية المسيحية] على الإلحاد:
يشرح بليخانوف تحت مسمى الأخلاق/الخير/الشر/الفضيلة/الرذيلة، إقرار المادية على قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح، فيقول:
”حين يأتي الإنسان إلى العالم فإنه لا يجلب معه سوى ملكة الحس، وانطلاقا من هذه الملكة؛ تتطور كل الملكات المسماة بالملكات الفكرية، وبعض الانطباعات و[الاحساسات] التي يتلقاها الانسان من أشياء تسره، وبعضها الآخر يؤلمه.
ولما كان الإنسان يعيش في مجتمع فانه محاط بكائنات تشبهه، تشعر بما يشعر به تماما وكل هذه الكائنات [تسعى إلى المتعة وتخشى الألم] تطلق الخير على كل ما يسبب لها متعة، والشر على كل ما يسبب لها الألم، وكل ما فيه له فائدة دائمة لهم يسمونه فضيلة وكل ما يسيء اليهم في تكوين من يحيطون بهم يسمونه رذيلة.
ومن يصنع طيّبًا لزملائه يسمونه خير، ومن يسبب لهم الضرر يسمونه شرير“.
(أبحاث في تاريخ المادية، بليخانوف، تعريب: محمد مستجير مصطفى، دار الفرابي— بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٩م، ص٢٤)
• بليخانوف كمادي، ينطلق من ملكة الحس التي تتشكل عبرها الملكة الفكرية، فالحس بالألم هو ما يشكل فكرة قبح الألم، ليكون هنالك تقبيح عقلي لكل مؤلم.نفس الأمر بالنسبة الخير فكل حس بما هو ملائم يشكل فكرة حسن الملائم.
ابن تيمية لما تعرض لمسألة التحسين والتقبيح العقليين، أقر بأن ”كون الفعل ملائما للفاعل نافعا له أو كونه ضارا له منافرا فهذا قد اتفق الجميع على أنه قد يعلم بالعقل“[منهاج السنة، ج١، ص١٦٣).
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (٢)
فالعقل عند ابن تيمية، ولو بدون شريعة أو دين، فإنه يعلم أن هذا الفعل ملائم للفاعل، نافع له، أو العكس، فـ ”جمهور أهل السنة قالوا: الظلم والشرك والكذب والفواحش كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“[مجموع الفتاوى، ج٨، ص٦٧٧].
فمقولة ابن تيمية ”الظلم قبيح قبل مجيء الرسول“ يصيح بها هولباخ المادي أمام من يلزمه بنفي التقبيح العقلي، قائلا:
”أفيحتاج الناس إلى وحي فوق الطبيعة حتى يعرفوا أن العدالة ضرورية لبقاء المجتمع، وأن الظلم إنما يولِّد أعداء على استعداد لأن يسيئوا إلى بعضهم البعض؟!“. [تاريخ المادية، ص٢٦].
تذكرت هنا حرب البسوس، خاصة قصيدة جساس ابن مرة البكري الذي قتل كليّب وائل ابن ربيعة التغلبي الذي فعل الظلم، حيث قال فيها:
تَعَدَّت تَغلِبٌ ظُـــــــــــلماً عَلَينا
بِلا جُـــــــــرمٍ يُعَدُّ وَلا جُـــناحِ
سِوى كَلبٍ عَوى في بَطنِ قاعٍ
لِيَمنَعَ حِـــــــــميَةَ القاعِ المُباحِ
فَلَمّا أَن رَأَيـــــنا وَاِســـــــــتَبَنّا
عُقابَ البَــــــغيِ رافِعَةَ الجَناحِ
صَرَفتُ إِلَيهِ نَحسًا يَومَ ســـوءٍ
لَهُ كَأَسٌ مِنَ المَــــــوتِ المُتاحِ
فما تشرّد المجتمع [التغلبي/البكري] بقتل جساس لكبشِ بني تغلب، ثم دخول ذا المجتمع في حروب ثأر، إلا لعلمِ جساس بأن الظلم التغلبي، [بمجرد العقل] هو مما يجعله يفعل السوء في بني تغلب، وأن العدالة لو كانت متوفرة في ابن ربيعة التغلبي؛ لبقي ذلك المجتمع متماسكا من دون أن يقع سوء من هذا إلى هذا.
فانظر قول ابن تيمية ”الظلم والفواحش والكذب قبيح قبل مجيء الرسول“ وقارنه يقول ديستوفسكي كما جاء في كتاب نظرية ابن تيمية، حيث قال:
”لن يبقى هناك شيء يعد منافيا للأخلاق، وسيكون كل شيء مباحا، حتى أكل لحوم البشر، متى كان هذا الفرد لا يؤمن بالله“.
في أي خانة علينا أن نضع هذا النص؟ يوضع في الخانة المثالية التي تفرعت عنها النصرانية القائلة بعدم إمكان توفر أخلاق من غير دين. وأن الفرد بعقله/من دون دين، لا يستطيع أن يؤكد على أخلاقيته.
فالعقل عند ابن تيمية، ولو بدون شريعة أو دين، فإنه يعلم أن هذا الفعل ملائم للفاعل، نافع له، أو العكس، فـ ”جمهور أهل السنة قالوا: الظلم والشرك والكذب والفواحش كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“[مجموع الفتاوى، ج٨، ص٦٧٧].
فمقولة ابن تيمية ”الظلم قبيح قبل مجيء الرسول“ يصيح بها هولباخ المادي أمام من يلزمه بنفي التقبيح العقلي، قائلا:
”أفيحتاج الناس إلى وحي فوق الطبيعة حتى يعرفوا أن العدالة ضرورية لبقاء المجتمع، وأن الظلم إنما يولِّد أعداء على استعداد لأن يسيئوا إلى بعضهم البعض؟!“. [تاريخ المادية، ص٢٦].
تذكرت هنا حرب البسوس، خاصة قصيدة جساس ابن مرة البكري الذي قتل كليّب وائل ابن ربيعة التغلبي الذي فعل الظلم، حيث قال فيها:
تَعَدَّت تَغلِبٌ ظُـــــــــــلماً عَلَينا
بِلا جُـــــــــرمٍ يُعَدُّ وَلا جُـــناحِ
سِوى كَلبٍ عَوى في بَطنِ قاعٍ
لِيَمنَعَ حِـــــــــميَةَ القاعِ المُباحِ
فَلَمّا أَن رَأَيـــــنا وَاِســـــــــتَبَنّا
عُقابَ البَــــــغيِ رافِعَةَ الجَناحِ
صَرَفتُ إِلَيهِ نَحسًا يَومَ ســـوءٍ
لَهُ كَأَسٌ مِنَ المَــــــوتِ المُتاحِ
فما تشرّد المجتمع [التغلبي/البكري] بقتل جساس لكبشِ بني تغلب، ثم دخول ذا المجتمع في حروب ثأر، إلا لعلمِ جساس بأن الظلم التغلبي، [بمجرد العقل] هو مما يجعله يفعل السوء في بني تغلب، وأن العدالة لو كانت متوفرة في ابن ربيعة التغلبي؛ لبقي ذلك المجتمع متماسكا من دون أن يقع سوء من هذا إلى هذا.
فانظر قول ابن تيمية ”الظلم والفواحش والكذب قبيح قبل مجيء الرسول“ وقارنه يقول ديستوفسكي كما جاء في كتاب نظرية ابن تيمية، حيث قال:
”لن يبقى هناك شيء يعد منافيا للأخلاق، وسيكون كل شيء مباحا، حتى أكل لحوم البشر، متى كان هذا الفرد لا يؤمن بالله“.
في أي خانة علينا أن نضع هذا النص؟ يوضع في الخانة المثالية التي تفرعت عنها النصرانية القائلة بعدم إمكان توفر أخلاق من غير دين. وأن الفرد بعقله/من دون دين، لا يستطيع أن يؤكد على أخلاقيته.
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (٣)
نعود للرد [الإسلامثالي] على الإلحاد!. على المادية الشرسة!، ماذا نفعل؟
— المادية الملحدة تقر بأن العقل يمكنه أن يدرك حسن الشيء بدون شرع، ولا يحتاج العقل إلى منظومة مثالية تدعي الإيمان كي تخدعه بنفي إدراك الحسن والقبيح.
— يأتي المسيحي المثالي، بأدبيات فجة ليقول بأن كل شيء (الظلم/القتل/السرقة/أكل لحوم البشر) سيصير حلالا مباحا للناس إذا ما أنكروا الدين. لماذا؟ لأن الدين وحده الذي يحسن ويقبح.
مثلًا:
١— سيقول روسو: ”إن لم يكن رب، الفاجر وحده العاقل، والفاضل عبيط“.
٢— ليعيدها أحمد إبراهيم مخترق العقول [بلا إحالة، وبلا ذكر للمرجع، ولنحسن الظن ولا نقول أنها سرقة]، قائلا: ”لولا وجود اليوم الآخر لكان الإلتزام والأخلاق يمكن أن يقال عليه بكل إنصاف إنه سفه وغباء“ [إختراق عقل].
لكن ابن تيمية يؤكد على أن ”الظلم والكذب والفواحش؛ كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“.
ويعقد أحمد إبراهيم فصلا عنوانه سؤال:
”لماذا نقول أنه لا أخلاق بدون دين؟“ —ليجيب بأنه:
”لا يوجد مبرر لحسن الخلق في اللادينية“ [اختراق عقل، ص٢٨٨]
ليجعل من المبرر العقلي —التحسين العقلي— شيئا تافها لا يستحق الذكر والمناقشة، إنها أشعرية خجولة، تجعل الماديين إضافة لابن تيمية يقهقهون على هذا الجزم الساذج الذي يسقط في حضن الأشعرية مغمض العينين.
ثم يذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق“ ليفسره قائلا بأن ”الدين هو المبرر الوحيد لوجود الأخلاق، لأنه بدون دين لا يوجد معنى للإبقاء على الأخلاق” [اختراق عقل، ص٢٨٩].
وبهذا يصير النص ”لأتمم مكارم الأخلاق“ بمعنى ”لأبرر مكارم الأخلاق“. فيصير لفظ الإتمام مرادفا للفظ التبرير، فهذا الكلام يُضم لمفهوم يقول: إن كان هنالك تأويل حداثي للنص، فقد وقفنا على تأويل مثالي للنص، يريد صاحب إختراق عقل أن يقول بأن الأخلاق الفاضلة في الجاهلية جاء الرسول ليعطيها المبرر، لا ليتمها بالتوحيد وما حسُنَ شرعا مع الإقرار على أن لها تبرير عقلي، فما الذي يقوله ابن تيمية؟
”الناس:
١) إذا قالوا العدل حسن والظلم قبيح فهم يعنون بهذا أن العدل محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة وفرح نافع لصاحبه ولغير صاحبه يحصل به اللذة والفرح وما تتنعم به النفوس.
٢) وإذا قالوا الظلم قبيح فهم يعنون به أنه ضار لصاحبه ولغير صاحبه وانه بغيض يحصل به الألم والغم“. [الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص٤٢٣].
نعود للرد [الإسلامثالي] على الإلحاد!. على المادية الشرسة!، ماذا نفعل؟
— المادية الملحدة تقر بأن العقل يمكنه أن يدرك حسن الشيء بدون شرع، ولا يحتاج العقل إلى منظومة مثالية تدعي الإيمان كي تخدعه بنفي إدراك الحسن والقبيح.
— يأتي المسيحي المثالي، بأدبيات فجة ليقول بأن كل شيء (الظلم/القتل/السرقة/أكل لحوم البشر) سيصير حلالا مباحا للناس إذا ما أنكروا الدين. لماذا؟ لأن الدين وحده الذي يحسن ويقبح.
مثلًا:
١— سيقول روسو: ”إن لم يكن رب، الفاجر وحده العاقل، والفاضل عبيط“.
٢— ليعيدها أحمد إبراهيم مخترق العقول [بلا إحالة، وبلا ذكر للمرجع، ولنحسن الظن ولا نقول أنها سرقة]، قائلا: ”لولا وجود اليوم الآخر لكان الإلتزام والأخلاق يمكن أن يقال عليه بكل إنصاف إنه سفه وغباء“ [إختراق عقل].
لكن ابن تيمية يؤكد على أن ”الظلم والكذب والفواحش؛ كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“.
ويعقد أحمد إبراهيم فصلا عنوانه سؤال:
”لماذا نقول أنه لا أخلاق بدون دين؟“ —ليجيب بأنه:
”لا يوجد مبرر لحسن الخلق في اللادينية“ [اختراق عقل، ص٢٨٨]
ليجعل من المبرر العقلي —التحسين العقلي— شيئا تافها لا يستحق الذكر والمناقشة، إنها أشعرية خجولة، تجعل الماديين إضافة لابن تيمية يقهقهون على هذا الجزم الساذج الذي يسقط في حضن الأشعرية مغمض العينين.
ثم يذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق“ ليفسره قائلا بأن ”الدين هو المبرر الوحيد لوجود الأخلاق، لأنه بدون دين لا يوجد معنى للإبقاء على الأخلاق” [اختراق عقل، ص٢٨٩].
وبهذا يصير النص ”لأتمم مكارم الأخلاق“ بمعنى ”لأبرر مكارم الأخلاق“. فيصير لفظ الإتمام مرادفا للفظ التبرير، فهذا الكلام يُضم لمفهوم يقول: إن كان هنالك تأويل حداثي للنص، فقد وقفنا على تأويل مثالي للنص، يريد صاحب إختراق عقل أن يقول بأن الأخلاق الفاضلة في الجاهلية جاء الرسول ليعطيها المبرر، لا ليتمها بالتوحيد وما حسُنَ شرعا مع الإقرار على أن لها تبرير عقلي، فما الذي يقوله ابن تيمية؟
”الناس:
١) إذا قالوا العدل حسن والظلم قبيح فهم يعنون بهذا أن العدل محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة وفرح نافع لصاحبه ولغير صاحبه يحصل به اللذة والفرح وما تتنعم به النفوس.
٢) وإذا قالوا الظلم قبيح فهم يعنون به أنه ضار لصاحبه ولغير صاحبه وانه بغيض يحصل به الألم والغم“. [الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص٤٢٣].
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (٤)
أما عن المبرر العقلي للأخلاق، فابن تيمية يقول:
”فان الإنسان من نفسه يجد من لذة العدل والصدق والعلم والإحسان والسرور بذلك ما لا يجده من الظلم والكذب والجهل... واللذة التي توجد بهذه لذة روحانية عقلية شريفة والإنسان كلما كمل عقله كانت هذه اللذة أحب إليه.
وإذا تصور معنى الحسن والقبح علم أن هذه المشهورات من أعظم اليقينيات فإنها ما اتفقت عليها الأمم لما علموه بالحس والعقل والتجربة بل اتفاق الناس على هذه أعظم من اتفاقهم على عامة ما يذكرونه“. [الرد على المنطقيين، ص٤٢٤].
تلك اللذة التي يجدها الإنسان بفعل العدل، عبر عنها بليخانوف —كما سبق— قائلا:
”وانطلاقا من هذه الملكة [الحس]؛ تتطور كل الملكات المسماة بالملكات الفكرية، وبعض الانطباعات و[الاحساسات] التي يتلقاها الانسان من أشياء تسره“.
فكيف يجعل صاحبنا من العدل والصدق والكرم أخلاقا لا تبرير عقلي لها، لينفي بكل سطحية اللذة العقلية والروحية بفِعل الحسن؟
يحصل إذا كان مرجعه في نقض الإلحاد قول روسو ”إن لم يكن رب، الفاجر وحده العاقل، والفاضل عبيط“. ويحصل لما يحرر مثاليته قائلا ”لولا وجود اليوم الآخر لكان الإلتزام بالأخلاق سفه وغباء“.
لكن العقل بمجرده عند ابن تيمية يقضي بحسن الشيء وقبحه [الرد على المنطقيين، ص٤٢٤]. والالتزام بما حسنه العقل المجرد عند ابن تيمية تبرره اللذة العقلية الواقعة عقب فعله. [الرد على المنطقيين، ص٤٣٢].
فضلا عن ذلك؛ لا يقر ابن تيمية بأن العقل يحسن ويقبح لمجرد شهرة قبح الشيء أو حسنه، بل يجعل العقل المجرد يقضي بذلك؛ ”فكيف تقول أن الحسن والوهم والعقل لا يعلم به حسن الحسن وقبح القبيح وما ذكرته من التذاذ الإنسان بالإيثار وتركه الطعام الشهي مراعاة الحشمة ونحو ذلك إنما هو لكونه يرى ذاك قبيحا وهذا جميلا ويلتذ بفعل الجميل لذة باطنة يحس بها.
فكيف يقال أن الحسن والقبيح لا ينال بشيء من قوى النفس وإنما يصدق به لمجرد الشهرة فقط من غير موجب حسي ولا وهمي ولا عقلي؟“[الرد على المنطقيين، ص٤٣٢].
فأين كلمات صاحب الاختراق من صرح ابن تيمية وتفصيله؟ إن الأخلاق كالعدل والصدق والكرم، يمكن أن يدركها العقل من دون الدين، وله مبرر للبقاء عليها؛ وهو حسه بلذة باطنة، عقلية، وهذا كله [إدراك الحسن، ووجود مبرر للتمسك به] لا يخص مجتمعا فيه دين أو فيه بقية دين كما كان في عهد الجاهلية، بل لا يخص حتى العاقل.
وإنما هو مما يتفق عليه كل الأمم، الملية، وغير الملية، بل وحتى الحيوان، ويذكر ابن تيمية مثالا: فإن كلب الصيد يكون جائعا، ويحمل الصيد إلى سيده من دون أكله، لأن في ذلك تحصيل لذة الامتثال لأمر السيد، وفي عكسه تحصيل ألم بعدم الامتثال، وكل هذا صادر عن توافق كل الحيوان على تقبيح القبيح وتحسين الحسن، فهذا لا يختص بالعاقل فحسب، وإنما يتفق فيه مع غيره، والمستقر عند سائر الحيوان أن اللذات الباطنة مستعلية على اللذات الحسية.
ويحكي ابن تيمية عن الفرق بين الحسن والقبيح، فيقول: ”وهذا الفرق معلوم بـالحس والعقل والشرع، مجمع عليه بين الأولين والآخرين، بل هو معلوم عند البهائم، بل هذا موجود في جميع المخلوقات“ [الاحتجاج بالقدر، ابن تيمية، ص١١].
فمن أين خرجت فكرة أنه لا أخلاق البتة من غير دين، وأنه لا مبرر لحسن الخلق قبل ورود الرسالة والدين؟ إنها خرجت من رحم التراث المسيحي النافي للتحسين والتقبيح العقليين. لا من عقيدة أهل السنة، ولا من تراث ابن تيمية.
______
تنبيه؛ وأنت تسير في رحلتك السطحية لاختراق الإلحاد، لا تخترقه بما يناقض العقيدة التي تدعي نصرتها، اخترق معلنًا عن مراجعك المسيحية/المثالية، يكن أليق.
https://t.me/bassembech
أما عن المبرر العقلي للأخلاق، فابن تيمية يقول:
”فان الإنسان من نفسه يجد من لذة العدل والصدق والعلم والإحسان والسرور بذلك ما لا يجده من الظلم والكذب والجهل... واللذة التي توجد بهذه لذة روحانية عقلية شريفة والإنسان كلما كمل عقله كانت هذه اللذة أحب إليه.
وإذا تصور معنى الحسن والقبح علم أن هذه المشهورات من أعظم اليقينيات فإنها ما اتفقت عليها الأمم لما علموه بالحس والعقل والتجربة بل اتفاق الناس على هذه أعظم من اتفاقهم على عامة ما يذكرونه“. [الرد على المنطقيين، ص٤٢٤].
تلك اللذة التي يجدها الإنسان بفعل العدل، عبر عنها بليخانوف —كما سبق— قائلا:
”وانطلاقا من هذه الملكة [الحس]؛ تتطور كل الملكات المسماة بالملكات الفكرية، وبعض الانطباعات و[الاحساسات] التي يتلقاها الانسان من أشياء تسره“.
فكيف يجعل صاحبنا من العدل والصدق والكرم أخلاقا لا تبرير عقلي لها، لينفي بكل سطحية اللذة العقلية والروحية بفِعل الحسن؟
يحصل إذا كان مرجعه في نقض الإلحاد قول روسو ”إن لم يكن رب، الفاجر وحده العاقل، والفاضل عبيط“. ويحصل لما يحرر مثاليته قائلا ”لولا وجود اليوم الآخر لكان الإلتزام بالأخلاق سفه وغباء“.
لكن العقل بمجرده عند ابن تيمية يقضي بحسن الشيء وقبحه [الرد على المنطقيين، ص٤٢٤]. والالتزام بما حسنه العقل المجرد عند ابن تيمية تبرره اللذة العقلية الواقعة عقب فعله. [الرد على المنطقيين، ص٤٣٢].
فضلا عن ذلك؛ لا يقر ابن تيمية بأن العقل يحسن ويقبح لمجرد شهرة قبح الشيء أو حسنه، بل يجعل العقل المجرد يقضي بذلك؛ ”فكيف تقول أن الحسن والوهم والعقل لا يعلم به حسن الحسن وقبح القبيح وما ذكرته من التذاذ الإنسان بالإيثار وتركه الطعام الشهي مراعاة الحشمة ونحو ذلك إنما هو لكونه يرى ذاك قبيحا وهذا جميلا ويلتذ بفعل الجميل لذة باطنة يحس بها.
فكيف يقال أن الحسن والقبيح لا ينال بشيء من قوى النفس وإنما يصدق به لمجرد الشهرة فقط من غير موجب حسي ولا وهمي ولا عقلي؟“[الرد على المنطقيين، ص٤٣٢].
فأين كلمات صاحب الاختراق من صرح ابن تيمية وتفصيله؟ إن الأخلاق كالعدل والصدق والكرم، يمكن أن يدركها العقل من دون الدين، وله مبرر للبقاء عليها؛ وهو حسه بلذة باطنة، عقلية، وهذا كله [إدراك الحسن، ووجود مبرر للتمسك به] لا يخص مجتمعا فيه دين أو فيه بقية دين كما كان في عهد الجاهلية، بل لا يخص حتى العاقل.
وإنما هو مما يتفق عليه كل الأمم، الملية، وغير الملية، بل وحتى الحيوان، ويذكر ابن تيمية مثالا: فإن كلب الصيد يكون جائعا، ويحمل الصيد إلى سيده من دون أكله، لأن في ذلك تحصيل لذة الامتثال لأمر السيد، وفي عكسه تحصيل ألم بعدم الامتثال، وكل هذا صادر عن توافق كل الحيوان على تقبيح القبيح وتحسين الحسن، فهذا لا يختص بالعاقل فحسب، وإنما يتفق فيه مع غيره، والمستقر عند سائر الحيوان أن اللذات الباطنة مستعلية على اللذات الحسية.
ويحكي ابن تيمية عن الفرق بين الحسن والقبيح، فيقول: ”وهذا الفرق معلوم بـالحس والعقل والشرع، مجمع عليه بين الأولين والآخرين، بل هو معلوم عند البهائم، بل هذا موجود في جميع المخلوقات“ [الاحتجاج بالقدر، ابن تيمية، ص١١].
فمن أين خرجت فكرة أنه لا أخلاق البتة من غير دين، وأنه لا مبرر لحسن الخلق قبل ورود الرسالة والدين؟ إنها خرجت من رحم التراث المسيحي النافي للتحسين والتقبيح العقليين. لا من عقيدة أهل السنة، ولا من تراث ابن تيمية.
______
تنبيه؛ وأنت تسير في رحلتك السطحية لاختراق الإلحاد، لا تخترقه بما يناقض العقيدة التي تدعي نصرتها، اخترق معلنًا عن مراجعك المسيحية/المثالية، يكن أليق.
https://t.me/bassembech
👍1
Forwarded from باسم بشينية
"فما هي المرأة بدون تقاليد؟ إنها البلاد الجميلة بغير جيش".
(من أقوال الرافعي في المرأة-نقول من كتاب وحي القلم للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، محمد بن إبراهيم، دار ابن خزيمة، الطبعة الأولى ١٤٢٢، ٢٠٠١، ص١٥)
(من أقوال الرافعي في المرأة-نقول من كتاب وحي القلم للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، محمد بن إبراهيم، دار ابن خزيمة، الطبعة الأولى ١٤٢٢، ٢٠٠١، ص١٥)
”وإذا كان الله تعالى يغفر لمن جهل وجوب الصلاة وتحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل مع كونه لم يطلب العلم.
فالفاضل المجتهد في طلب العلم، بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه، إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه: هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأ“ [درء التعارض، ج٢، ص٣١٥].
فالفاضل المجتهد في طلب العلم، بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه، إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه: هو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأ“ [درء التعارض، ج٢، ص٣١٥].
أَمارَةُ الغَيِّ أَن تَلقى الجَميعَ لَدى الـ
إِبرامِ لِـــلأَمرِ وَ الأَذنَــابُ أَكــــــــتادُ
—الأفواه الأودي.
إِبرامِ لِـــلأَمرِ وَ الأَذنَــابُ أَكــــــــتادُ
—الأفواه الأودي.
ابن رشد الجد 😎
"وقعت بينه وبين الشيخ ميمون الهروي مناظرة في الحمدلة والهيللة أيهما أفضل، فقال الهروي الحمدلة أفضل.
وقال ابن رشد [لا إله إلا الله] أفضل للحديث المشهور..، وكتب ابن رشد فتواه بذلك.
• فكتب إليه الهروي حين رأى فتواه:
أعد نظرا فيما كتبت ولا تكن بغير سهام للقتال مســـارعا
فحسبك تسليم العلوم لأهلها وحقك فيها أن تكون متابعا
• فرد عليه ابن رشد بأبيات منها قوله:
فلو كنتَ سلمت العلوم لأهلها لمــا كنت فيما تـــدعيه منازعا
وإن ضمَّنَا عند التنازع مجلس سقيناك فيه السم لا شك ناقعا
فلما بلغ ذلك الهروي مات غما لوقته“.
(حاشية العلامة الصفتي المالكي على الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية في الفقه المالكي، تحقيق: الطهطاوي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى: ٢٠١١، ج١، ص٢١٤)
[إعادة نشر].
"وقعت بينه وبين الشيخ ميمون الهروي مناظرة في الحمدلة والهيللة أيهما أفضل، فقال الهروي الحمدلة أفضل.
وقال ابن رشد [لا إله إلا الله] أفضل للحديث المشهور..، وكتب ابن رشد فتواه بذلك.
• فكتب إليه الهروي حين رأى فتواه:
أعد نظرا فيما كتبت ولا تكن بغير سهام للقتال مســـارعا
فحسبك تسليم العلوم لأهلها وحقك فيها أن تكون متابعا
• فرد عليه ابن رشد بأبيات منها قوله:
فلو كنتَ سلمت العلوم لأهلها لمــا كنت فيما تـــدعيه منازعا
وإن ضمَّنَا عند التنازع مجلس سقيناك فيه السم لا شك ناقعا
فلما بلغ ذلك الهروي مات غما لوقته“.
(حاشية العلامة الصفتي المالكي على الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية في الفقه المالكي، تحقيق: الطهطاوي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى: ٢٠١١، ج١، ص٢١٤)
[إعادة نشر].
الرد على مختار الطيباوي (١)
بدأ السيد مختار الطيباوي بكتابة سلسلة ينقد فيها كتاب نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، وقد كان ابن القرني سابقًا قد شنع على الكتاب بقوله ”عقدة الأسلمة“ أي أسلمة المناهج الغربية، ثم من بعده وسم الطيباوي سلسلته بـ ”أسلمة المادية“ تشنيعا على صاحبنا، ثم ما لبث إلا أن أبنان عن أسلمتِه لجزء من المثالية قائلا:
• ”عملا بالأصل القرآني في الموازنة بين المؤمن والكافر لابد من الإقرار أن واحدة منهما أقل فسادا بكثير من الأخرى، بل لا مجال للمقارنة وأقصد المثالية المؤمنة“
فهو يرى أن المثالية المؤمنة أقرب للإسلام من المادية التي ليست مؤمنة، ويمكن أن نلف عليه لازم أسلمة المثالية هنا، فسواء صرح بمثاليته أم بعكس ذلك، فقد قام بأسلمةِ جزء منها.
وهذا القول ”أسلمة المثالية “ كان قد نادى به أصحاب كتاب [نظرية المعرفة، تأصيلها واتجاهاتها المعاصرة] فقالوا: ”وتعد الفلسفة الإسلامية إجمالا فلسفة مثالية، تعلي من شأن الوجود الروحي كوجود خارجي حقيقي قائم بذاته“.
لكن هل حقا المثالية [التي كانت منعكسة في الطرح الجهمي، والسينوي] أقرب للإسلام وأقل فسادًا؟.
ابن تيمية في كتابه المسمى شرح حديث النزول في الصفحة ١٢٧، لما ذكر عن المعتزلة، والجهمية نفي الصفات؛ ذكر ما يؤدي إليه نفيهم لصفات الرب، فقال:
"ومن هنا دخلت الملاحدة الباطنية على المسلمين حتى ردوا عن الاسلام خلقا عظيما.
وصاروا يقولون لمن نفى شيئا عن الرب، مثل أن ينفي بعض الصفات أو جميعها أو الأسماء الحسنى: ألم تنفي هذا لأن لا يلزم التشبيه والتجسيم؟
فيقول: بلى... حتى ينتهي أمره إلى أن لا يعرف الله بقلبه ولا يذكره بلسانه ولا يعبده ولا يدعوه و[إن كان لا يجزم بعدمه] بل يعطل نفسه عن الإيمان به وقد عرف تناقضه هؤلاء".
بدأ السيد مختار الطيباوي بكتابة سلسلة ينقد فيها كتاب نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، وقد كان ابن القرني سابقًا قد شنع على الكتاب بقوله ”عقدة الأسلمة“ أي أسلمة المناهج الغربية، ثم من بعده وسم الطيباوي سلسلته بـ ”أسلمة المادية“ تشنيعا على صاحبنا، ثم ما لبث إلا أن أبنان عن أسلمتِه لجزء من المثالية قائلا:
• ”عملا بالأصل القرآني في الموازنة بين المؤمن والكافر لابد من الإقرار أن واحدة منهما أقل فسادا بكثير من الأخرى، بل لا مجال للمقارنة وأقصد المثالية المؤمنة“
فهو يرى أن المثالية المؤمنة أقرب للإسلام من المادية التي ليست مؤمنة، ويمكن أن نلف عليه لازم أسلمة المثالية هنا، فسواء صرح بمثاليته أم بعكس ذلك، فقد قام بأسلمةِ جزء منها.
وهذا القول ”أسلمة المثالية “ كان قد نادى به أصحاب كتاب [نظرية المعرفة، تأصيلها واتجاهاتها المعاصرة] فقالوا: ”وتعد الفلسفة الإسلامية إجمالا فلسفة مثالية، تعلي من شأن الوجود الروحي كوجود خارجي حقيقي قائم بذاته“.
لكن هل حقا المثالية [التي كانت منعكسة في الطرح الجهمي، والسينوي] أقرب للإسلام وأقل فسادًا؟.
ابن تيمية في كتابه المسمى شرح حديث النزول في الصفحة ١٢٧، لما ذكر عن المعتزلة، والجهمية نفي الصفات؛ ذكر ما يؤدي إليه نفيهم لصفات الرب، فقال:
"ومن هنا دخلت الملاحدة الباطنية على المسلمين حتى ردوا عن الاسلام خلقا عظيما.
وصاروا يقولون لمن نفى شيئا عن الرب، مثل أن ينفي بعض الصفات أو جميعها أو الأسماء الحسنى: ألم تنفي هذا لأن لا يلزم التشبيه والتجسيم؟
فيقول: بلى... حتى ينتهي أمره إلى أن لا يعرف الله بقلبه ولا يذكره بلسانه ولا يعبده ولا يدعوه و[إن كان لا يجزم بعدمه] بل يعطل نفسه عن الإيمان به وقد عرف تناقضه هؤلاء".
الرد على مختار الطيباوي (٢)
فالقول المثالي —فطن الطيباوي، أم لم يفطن— ما هو إلا إثبات للعدم سواء جزم المثالي بذلك أم لم يجزم، وهذا في حد ذاته مدخل واسع لإلحاد الناس بالدين، ودخول الملحدين عليه كالذي ”أخذ مخ المثالية وكساه لحاء الشريعة“. فوصفُ الباري بما يطابق العدم، لا يفرق عن القول بعدم وجوده كقول الدهريين.
لكن يختلف الأمر عمن أنكر الباري حسب عقيدة أهل الحديث والإيمان، ومن أنكره حسب عقيدة هي بحد ذاتها إلحاد خجول. ولذلك قال هولباخ المادي في مواجهة المثاليين:
«فلنتصوَّر الله هكذا إذا استطعنا، وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة، متربِّع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان» [أبحاث في تاريخ المادية، بليخانوف، ص١٥].
ولذلك لما أقر ابن تيمية بإجماع أهل السنة على أصل المادية السمنية [ما لا يقبل الحس فليس بموجود] لم يلق كثيرَ بالٍ لإيمانهم من كفرهم، فالكلام عنده محصور في النسق الفلسفي العقلي، ثم إذا تكلمنا عن الإيمان والكفر، صرنا إلى مبحث حسن القصد من عدمه، ولذا قال عن السمنية الماديين:
”وكذلك ما يذكرونه أن في السمنية قوم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات حتى ينكروا المتواترات غلط على القوم فإنهم انكروا وجود ما لا يمكن الاحساس به.
ولم ينكروا وجود ما لا يحسون به وقد ذكر الامام أحمد مناظرتهم للجهم بن صفوان وهي تقتضى ذلك. وإلا فهؤلاء من عقلاء الهند وحكمائهم وإن كانوا مشركين يعبدون الأصنام“ [ابن تيمية، الرد على المنطقيين، صفحة ٣٣٠].
فيبقى موضوع المفاضلة بين المادية والمثالية عند ابن تيمية دائرا على طرفين: المادية السمنية، والمثالية الجهمية.
فأيهما كانت أقرب للإسلام حسب ابن تيمية؟ ذكرنا مرارا قوله الواضح:
”ما ذكروه عن السمنية إنما كان اصل قولهم: إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس لا أنه لابد لمن أقر به أن يحس به، وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات“[سيأتي ذكر موضع قوله].
فهنا يذكر ابن تيمية إجماع أهل السنة على أعظم أصول الفلسفة المادية. وهي إنكار ما لا يقبل الحس بوجه. فأين موازنة الطيباوي من هذا؟.
فالقول المثالي —فطن الطيباوي، أم لم يفطن— ما هو إلا إثبات للعدم سواء جزم المثالي بذلك أم لم يجزم، وهذا في حد ذاته مدخل واسع لإلحاد الناس بالدين، ودخول الملحدين عليه كالذي ”أخذ مخ المثالية وكساه لحاء الشريعة“. فوصفُ الباري بما يطابق العدم، لا يفرق عن القول بعدم وجوده كقول الدهريين.
لكن يختلف الأمر عمن أنكر الباري حسب عقيدة أهل الحديث والإيمان، ومن أنكره حسب عقيدة هي بحد ذاتها إلحاد خجول. ولذلك قال هولباخ المادي في مواجهة المثاليين:
«فلنتصوَّر الله هكذا إذا استطعنا، وبقدر ما نستطيع: خير دون صفة، متربِّع دون عرش، شامل الحضور دون مكان، أبدي دون زمان» [أبحاث في تاريخ المادية، بليخانوف، ص١٥].
ولذلك لما أقر ابن تيمية بإجماع أهل السنة على أصل المادية السمنية [ما لا يقبل الحس فليس بموجود] لم يلق كثيرَ بالٍ لإيمانهم من كفرهم، فالكلام عنده محصور في النسق الفلسفي العقلي، ثم إذا تكلمنا عن الإيمان والكفر، صرنا إلى مبحث حسن القصد من عدمه، ولذا قال عن السمنية الماديين:
”وكذلك ما يذكرونه أن في السمنية قوم ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات حتى ينكروا المتواترات غلط على القوم فإنهم انكروا وجود ما لا يمكن الاحساس به.
ولم ينكروا وجود ما لا يحسون به وقد ذكر الامام أحمد مناظرتهم للجهم بن صفوان وهي تقتضى ذلك. وإلا فهؤلاء من عقلاء الهند وحكمائهم وإن كانوا مشركين يعبدون الأصنام“ [ابن تيمية، الرد على المنطقيين، صفحة ٣٣٠].
فيبقى موضوع المفاضلة بين المادية والمثالية عند ابن تيمية دائرا على طرفين: المادية السمنية، والمثالية الجهمية.
فأيهما كانت أقرب للإسلام حسب ابن تيمية؟ ذكرنا مرارا قوله الواضح:
”ما ذكروه عن السمنية إنما كان اصل قولهم: إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس لا أنه لابد لمن أقر به أن يحس به، وهذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات“[سيأتي ذكر موضع قوله].
فهنا يذكر ابن تيمية إجماع أهل السنة على أعظم أصول الفلسفة المادية. وهي إنكار ما لا يقبل الحس بوجه. فأين موازنة الطيباوي من هذا؟.
الرد على مختار الطيباوي (٣)
وأمَا الأسلمة، فهي لفظ يستعمل غالبا للتشنيع، وبعيدا عن اللفظ، فإن المعنى الصحيح له: فهم الإسلام وفق مناهج أجنبية عنه، لا فهم الإسلام انطلاقا منه ثم القول بأن هذه الفلسفة توافقه في هذا الأصل وذاك.
مثال الأسلمة؛ ما أحدثه المتفلسفة في الإسلام عبر أسلمة المثالية الأفلاطونية، والعقيدة الأرسطية، كأخذ قول أرسطو بأن الله محرك لا يتحرك، ثم تأويل النزول والمجيء والكلام وفقا لذلك، لا أن يقر الشرع بأن الباري يمكن أن يحس ثم نجد المادية تلزم المثاليين بهذا وإلا لم يؤمنوا لهم، فتقول لمن يصحح أصلهم أنه قام بعملية أسلمة للمادية، فهذه سطحية لا نفع لها.
وكانت لأسلمة العقائد المثالية اليونانية نتائج بقي أثرها إلى يومنا هذا، وقد صرح ابن تيمية بأسلمتهم لمناهج اليونان؛ في قوله:
”أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان... أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان“. [الفتوى الحموية الكبرى، ص٢٠٠].
فابن تيمية لما ذكر المتفلسفة، ومن تأثر بأصولهم من أصناف الجهمية، صرح بأن مناهجهم مستوردة عن اليونان، ومثال ذلك لما ذكر ابن عربي الطائي، قال:
"وأما ابن عربي وابن سبعين ونحوهما فحقائقهم فلسفية غيروا عباراتها وأخرجوها في قالب التّصوف، أخذوا مخ الفلسفة فكسُوه لحاء الشريعة" [الرد على الشادلي، ابن تيمية، ص٤٠].
فهنا تظهر عملية الأسلمة بمعانيها الباطلة، إنها الإتيان بفلسفة أجنبية عن الشرع، ثم فهم الشرع انطلاقا منها، فهل يعتبر ابن تيمية أي طرح يعبر عن موافقة فلسفة أجنبية عن الإسلام للاسلام في بعض الأصول واللوازم؛ عملية أسلمة باطلة؟
إن كان هذا التشنيع صحيحا، لزم أولا ابن تيمية القائل: ”ما ذكروه عن السمنية إنما كان أصل قولهم إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس لا أنه لابد لمن أقر به أن يحس به، وهذا الأصل الذي قالوه = عليه أهل الإثبات فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يُرى متفقين على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدومًا لا موجودًا“ [بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج٢، ص٣٤١].
فليفرق صاحبنا بين فهم الإسلام وفق الأدوات المادية، وبين فهم الإسلام كما هو ثم القول بأن هذه الفلسفة وافقته في هذه النقطة وتلك.
وأمَا الأسلمة، فهي لفظ يستعمل غالبا للتشنيع، وبعيدا عن اللفظ، فإن المعنى الصحيح له: فهم الإسلام وفق مناهج أجنبية عنه، لا فهم الإسلام انطلاقا منه ثم القول بأن هذه الفلسفة توافقه في هذا الأصل وذاك.
مثال الأسلمة؛ ما أحدثه المتفلسفة في الإسلام عبر أسلمة المثالية الأفلاطونية، والعقيدة الأرسطية، كأخذ قول أرسطو بأن الله محرك لا يتحرك، ثم تأويل النزول والمجيء والكلام وفقا لذلك، لا أن يقر الشرع بأن الباري يمكن أن يحس ثم نجد المادية تلزم المثاليين بهذا وإلا لم يؤمنوا لهم، فتقول لمن يصحح أصلهم أنه قام بعملية أسلمة للمادية، فهذه سطحية لا نفع لها.
وكانت لأسلمة العقائد المثالية اليونانية نتائج بقي أثرها إلى يومنا هذا، وقد صرح ابن تيمية بأسلمتهم لمناهج اليونان؛ في قوله:
”أم كيف يكون أفراخ المتفلسفة وأتباع الهند واليونان... أعلم بالله من ورثة الأنبياء وأهل القرآن والإيمان“. [الفتوى الحموية الكبرى، ص٢٠٠].
فابن تيمية لما ذكر المتفلسفة، ومن تأثر بأصولهم من أصناف الجهمية، صرح بأن مناهجهم مستوردة عن اليونان، ومثال ذلك لما ذكر ابن عربي الطائي، قال:
"وأما ابن عربي وابن سبعين ونحوهما فحقائقهم فلسفية غيروا عباراتها وأخرجوها في قالب التّصوف، أخذوا مخ الفلسفة فكسُوه لحاء الشريعة" [الرد على الشادلي، ابن تيمية، ص٤٠].
فهنا تظهر عملية الأسلمة بمعانيها الباطلة، إنها الإتيان بفلسفة أجنبية عن الشرع، ثم فهم الشرع انطلاقا منها، فهل يعتبر ابن تيمية أي طرح يعبر عن موافقة فلسفة أجنبية عن الإسلام للاسلام في بعض الأصول واللوازم؛ عملية أسلمة باطلة؟
إن كان هذا التشنيع صحيحا، لزم أولا ابن تيمية القائل: ”ما ذكروه عن السمنية إنما كان أصل قولهم إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس لا أنه لابد لمن أقر به أن يحس به، وهذا الأصل الذي قالوه = عليه أهل الإثبات فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يُرى متفقين على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدومًا لا موجودًا“ [بيان تلبيس الجهمية، ابن تيمية، ج٢، ص٣٤١].
فليفرق صاحبنا بين فهم الإسلام وفق الأدوات المادية، وبين فهم الإسلام كما هو ثم القول بأن هذه الفلسفة وافقته في هذه النقطة وتلك.
الرد على مختار الطيباوي (٤)
• قال الطيباوي: ”يعاني كتاب الأخ يوسف سمرين "نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود من مشكلات علمية منها المعرفية حيث حصر المسألة في تاريخ البشرية بين خطين: مثالي ومادي، حتى داخل المذاهب الإسلامية، وهذا أمر غير دقيق بالمرة، وإعادة لاستنساخ خطأ المتكلمين قديما“.
– النقد: أين حصر سمرين تاريخ البشرية بين مادية/مثالية؟ في أي كتاب؟ أي صفحة؟ هذا مما لا دليل عليه، ولكن التقسيم الذي قال به إنما هو تقسيم للفلاسفة، وعلى الطيباوي أن يكون موثِقًا، فلا يقال: تاريخ البشرية؛ هو تاريخ الفلاسفة. وعلى كل حال:
ابن النفيس ومِن بعده ابن تيمية، يركزان على أن المذاهب اثنان لا ثالث لهما، وهما كما في [درء التعارض، ج١، ص٢٠٣] :
١– إما مذهب أهل الحديث [وهو المذهب الذي قال ابن تيمية بأنه يُجمع على القول بأصل السمنية المادية في أن كل موجود فلا بد أن يمكن الحس به]
٢– أو مذهب الفلاسفة [ولفظ الفلاسفة في تلك العصور كانت دلالته للمثاليين والأرسطيين طاغية، تلك الفلسفة التي تثبت ربا لا يمكن الحس به، ولا يمكن أن يتحرك، ولا يثبت له زمان أو مكان، أو وجود عيني].
فأين إلغاء الطيباوي لتقسيم الفلاسفة إلى مثالي/مادي، مقارنة بأقوال النظّار؟.
• قال الطيباوي: ”يعاني كتاب الأخ يوسف سمرين "نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود من مشكلات علمية منها المعرفية حيث حصر المسألة في تاريخ البشرية بين خطين: مثالي ومادي، حتى داخل المذاهب الإسلامية، وهذا أمر غير دقيق بالمرة، وإعادة لاستنساخ خطأ المتكلمين قديما“.
– النقد: أين حصر سمرين تاريخ البشرية بين مادية/مثالية؟ في أي كتاب؟ أي صفحة؟ هذا مما لا دليل عليه، ولكن التقسيم الذي قال به إنما هو تقسيم للفلاسفة، وعلى الطيباوي أن يكون موثِقًا، فلا يقال: تاريخ البشرية؛ هو تاريخ الفلاسفة. وعلى كل حال:
ابن النفيس ومِن بعده ابن تيمية، يركزان على أن المذاهب اثنان لا ثالث لهما، وهما كما في [درء التعارض، ج١، ص٢٠٣] :
١– إما مذهب أهل الحديث [وهو المذهب الذي قال ابن تيمية بأنه يُجمع على القول بأصل السمنية المادية في أن كل موجود فلا بد أن يمكن الحس به]
٢– أو مذهب الفلاسفة [ولفظ الفلاسفة في تلك العصور كانت دلالته للمثاليين والأرسطيين طاغية، تلك الفلسفة التي تثبت ربا لا يمكن الحس به، ولا يمكن أن يتحرك، ولا يثبت له زمان أو مكان، أو وجود عيني].
فأين إلغاء الطيباوي لتقسيم الفلاسفة إلى مثالي/مادي، مقارنة بأقوال النظّار؟.
الرد على الطيباوي (٥)
• قال الطيباوي: لقد قام ابن تيمية بالعمل الابستمولوجي الضروري، قام به في الحالة العملية، يعني بطريقة غير موضوعاتية، أو بدون عودة انعكاسية على تطبيقاته النظرية بحيث لم يضعها في شكل خريطة أو مخطط لأن ذلك لم يكن من ثقافة وحاجة زمانه.
– النقد: الأحرى بالطيباوي أن يقول: كانت قراءتي لابن تيمية تقول بأنه لم يضع نظرياته في شكل خريطة أو مخطط، ولأن هذا الكلام لا يمكن البرهنة عليه، علل الطيباوي ذلك بقوله: لأن ذلك لم يكن من ثقافة وحاجة زمانِه.
فهل يعني إسقاط فلسفات كاملة [الأفلاطونية، الأفلوطينية، الأرسطية] التي خطط لها أصحابها ووضعوا لها أنساقًا؛ إلا إنتاجا لفلسفة مناقضة؟ وهو القائل:
”الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب تصديق الرسل فيما أخبرت به“ [منهاج السنة] فهل سينفي الطيباوي تأسيس ابن تيمية لفلسفة صحيحة ذات نسق متكامل؟ فمثل ذي الأقوال التي تنفي التخطيط المحكَم عنه أو وضع خارطة معرفية متكاملة، لا يفرح بها إلا مخالفيه، وما هي إلا التصريح بوجود نقص نسقي في مشروع ابن تيمية، ولكي نبرر ذلك نقول: ليس هذا من ثقافة وحاجة زمانه، وكأننا لم نقرأ أبدًا إنكار الفقهاء عليه في ممارسة التفلسف المحض، بل ولا وسم بعض السلفيين له حينها بالمبتدع. كمخالفة منه لثقافة زمانه.
__________
• قال الطيباوي: ”المثالية التي يتصورها الأخ سمرين غير موجودة بذاك الشكل عند أي فيلسوف يعلن المثالية، لا وجود لها في التاريخ الفلسفي المثالي، هي موجودة فقط في كتب فلاسفة ماديين“.
–النقد: يظهر للجميع في هذا الكلام جرد الطيباوي لكل التراث المثالي، لكن يظهر لي أنه لم يقرأ كتاب صاحبنا حتى، ولن أرد على نفيه مثالية المثاليين حسب كلام سمرين، فذلك يكفينيه الرد على ما يُظهِر عدم قراءته [أو سرعة قراءته، أو أمرا آخر لن أذكره تأدبًا] لكتاب صاحبنا، وهو قوله بأن سمرين تصور المثالية عبر كتب الماديين، فحسب.
جاء في كتاب سمرين الذي يقع فيما يقارب [٦٠٠] صفحة، ونقل صاحبه عما يزيد عن [٥٠٠] مرجع، سرد أقوال عدد كبير جدا من المثاليين، ولم أقف فيه على سرد قول واحد لمثالي واحد عبر مرجع مادي، بل كلها كانت عبر كتب المثاليين، من أفلاطون ومحاوراته، إلى ابن سينا والغزالي ومحمد الرازي، إلى أوغسطينوس، ولاكويني، وديكارت، وباركلي، وكانط، وفولتير، وهيجل، وغيرهم من الجمع المثالي الغفير، وكانت النقولات عنهم من كتبهم، وكانت في الهامش ذكر للمرجع والصفحة، ثم كان ربط وتعقيب وتعليق من المؤلف. ولم تكن هنالك مراجع مادية وسيطة كما يقول الطيباوي.
__________
• قال الطيباوي: وإذا كانت قراءة الفلسفة صعبة فإن تحقيق مذاهبها الكثيرة المتكاثرة المتداخلة أصعب فضلا عن التفلسف الذي هو عملية أخرى.
هذا نصح حسن جدا، فليت الناس يكفون عن الكلام في غير ما يحسنون.
• قال الطيباوي: لقد قام ابن تيمية بالعمل الابستمولوجي الضروري، قام به في الحالة العملية، يعني بطريقة غير موضوعاتية، أو بدون عودة انعكاسية على تطبيقاته النظرية بحيث لم يضعها في شكل خريطة أو مخطط لأن ذلك لم يكن من ثقافة وحاجة زمانه.
– النقد: الأحرى بالطيباوي أن يقول: كانت قراءتي لابن تيمية تقول بأنه لم يضع نظرياته في شكل خريطة أو مخطط، ولأن هذا الكلام لا يمكن البرهنة عليه، علل الطيباوي ذلك بقوله: لأن ذلك لم يكن من ثقافة وحاجة زمانِه.
فهل يعني إسقاط فلسفات كاملة [الأفلاطونية، الأفلوطينية، الأرسطية] التي خطط لها أصحابها ووضعوا لها أنساقًا؛ إلا إنتاجا لفلسفة مناقضة؟ وهو القائل:
”الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب تصديق الرسل فيما أخبرت به“ [منهاج السنة] فهل سينفي الطيباوي تأسيس ابن تيمية لفلسفة صحيحة ذات نسق متكامل؟ فمثل ذي الأقوال التي تنفي التخطيط المحكَم عنه أو وضع خارطة معرفية متكاملة، لا يفرح بها إلا مخالفيه، وما هي إلا التصريح بوجود نقص نسقي في مشروع ابن تيمية، ولكي نبرر ذلك نقول: ليس هذا من ثقافة وحاجة زمانه، وكأننا لم نقرأ أبدًا إنكار الفقهاء عليه في ممارسة التفلسف المحض، بل ولا وسم بعض السلفيين له حينها بالمبتدع. كمخالفة منه لثقافة زمانه.
__________
• قال الطيباوي: ”المثالية التي يتصورها الأخ سمرين غير موجودة بذاك الشكل عند أي فيلسوف يعلن المثالية، لا وجود لها في التاريخ الفلسفي المثالي، هي موجودة فقط في كتب فلاسفة ماديين“.
–النقد: يظهر للجميع في هذا الكلام جرد الطيباوي لكل التراث المثالي، لكن يظهر لي أنه لم يقرأ كتاب صاحبنا حتى، ولن أرد على نفيه مثالية المثاليين حسب كلام سمرين، فذلك يكفينيه الرد على ما يُظهِر عدم قراءته [أو سرعة قراءته، أو أمرا آخر لن أذكره تأدبًا] لكتاب صاحبنا، وهو قوله بأن سمرين تصور المثالية عبر كتب الماديين، فحسب.
جاء في كتاب سمرين الذي يقع فيما يقارب [٦٠٠] صفحة، ونقل صاحبه عما يزيد عن [٥٠٠] مرجع، سرد أقوال عدد كبير جدا من المثاليين، ولم أقف فيه على سرد قول واحد لمثالي واحد عبر مرجع مادي، بل كلها كانت عبر كتب المثاليين، من أفلاطون ومحاوراته، إلى ابن سينا والغزالي ومحمد الرازي، إلى أوغسطينوس، ولاكويني، وديكارت، وباركلي، وكانط، وفولتير، وهيجل، وغيرهم من الجمع المثالي الغفير، وكانت النقولات عنهم من كتبهم، وكانت في الهامش ذكر للمرجع والصفحة، ثم كان ربط وتعقيب وتعليق من المؤلف. ولم تكن هنالك مراجع مادية وسيطة كما يقول الطيباوي.
__________
• قال الطيباوي: وإذا كانت قراءة الفلسفة صعبة فإن تحقيق مذاهبها الكثيرة المتكاثرة المتداخلة أصعب فضلا عن التفلسف الذي هو عملية أخرى.
هذا نصح حسن جدا، فليت الناس يكفون عن الكلام في غير ما يحسنون.