باسم بشينية
Photo
شغلت نفسي بقراءة كم صفحة من هذه الرسالة لمحمد السيد، التي وسمها بـ "استقلال مذهب المادية الجدلية عن المنهج الإسلامي".
وبداية من العنوان، فإنه أشبَه بمؤلَفِ محمد قطب الذي عنونَه بـ "الإنسان وبين المادية والإسلام" وهل يكون مضمون كرّاسة محمد السيد؛ مقارب لمضمون كتاب محمد قطب؟ سنرى.
• بدأ محمد السيد رسالته بقوله "هل الطبيعة؛ الواقع الموضوعي، أزلية خالدة لا حد لها، وبالتالي يتفرع عنها الروح والوعي والعقل" هنا محمد السيد قد وضع الروح في نفس الحقل الدلالي الذي يوضع فيه لفظ العقل والوعي؛ أي الكليات. فما الذي يقصده بالروح بالضبط؟ قال: "أم الروح هي الأزلية: ذات مستقلة= الخالق والصانع"[ص٣]
قلت: قد أبان محمد السيد بأن درجة تصوره لمذهب ابن تيمية في الروح مقاربة لدرجة الحرارة في القطب الشمالي، فكيف لمن قرأ لابن تيمية أن يجعل لفظ الروح الذي يرادف الوعي والعقل والذهن والكلي منطبقا على مسمى الإله، وابن تيمية شاح حلقه وهو يردد: ما كان كليًّا فإنه حبيس الذهن، ومحاولة إثباته في الخارج، إنما هي محاولة إثبات لوجود العدم في الخارج، لا الموجود فضلا عن الإله.
قال ابن تيمية: "فلا يمكن وجود كلي في الخارج مع كونه كلياً قط، فمن لم يعلم إلا الكليات، لم يمكنه أن يفعل شيئاً قط، ولا يكون عالمًا بشيء من الموجودات، فإن الموجودات في الخارج ليس فيها كلي". [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص١٧١].
لا علينا. أنهينا نقطة أن الإله الذي يسمى بالروح، الإله غير المحسوس، الذي يتصف بما ينطبق على الكلي الذهني فحسب، لا على الموجود وجودا عينيا خارج الذهن، فابن تيمية قال بأنه عبارة عن عدم.
هذا التصور للإله، هو فقط الذي كان يُقدَم للماديين، نفس التصور الذي قدمه الجهم بن صفوان للسمنية المادية، أن الإله عبارة عن فِكر، مثال، روح، كليات.
فماذا نقل محمد السيد عن أنجلز؟
• قال بأنه يقول بأن "المسألة الكبرى لكل فلسفة هي مسألة العلاقة بين الفكر والكون" فأنجلز يعتبر أن غير الكون إنما هو الفكر، ويدخل في هذا الفكر: الإله الذي يقدمه المثاليون على أنه فكرة/مثال/ مطلق/ كليات/وعي/عقل/ روح... ليقول أنجلز بعد ذلك: "فالذين كانوا يؤكدون أسبقية الروح [الروح عند الماديين هي الكليات التي ينفي ابن تيمية وجودها في الخارج] بالنسبة إلى الطبيعة وكانوا يقولون بخلق العالم، من أي نوع كان". [ص٣].
فكيف يفهم محمد السيد كلام أنجلز؟ يشرح صاحبنا بكل ثقة قائلا: "وهذا من أصرح النصوص في كون المعسكر المثالي هم الذين يقولون بخلق العالم من اي نوع كان، قابل للحس أم غير قابل".
• بهذه المجازفة المتوقعة منه، يغفل عن أن روجيه جارودي الفيلسوف المادي؛ رجل أسلم وآمن بالإسلام، لكن لم يتحول للمثالية، لكن السيد يريد أن يقول أن مثل جارودي عبارة عن مثالي لأنه آمن بالخالق. رغم أن محمد السيد ينقل عنه ويحيل إلى كتابه في التهميش!.
بريستلي مثلا، المسيحي المادي الموحّد الناقض للتثليث، هذا فيلسوف لا يُتناطح في إثبات أنه ضمن المعسكر المادي، رغم إيمانه بالخالق. بريستلي، هوبز، سبينوزا، جارودي... كُرر مرارا أنهم مؤمنون بالخالق، مع أنهم عند أصحاب الجدلية: عبارة عن فلاسفة ماديين.
فضلا عن هذا، لتعلم أن نص انجلز فيه جملة مقدمات: الأولى هي أن المثالية تقول بأسبقية الفكر [الكليات] والثانية هي أنها تقول بأسبقية الروح [اللامحسوس] وعليه جاءت النتيجة بأنهم يعبدون العدم، وأنهم ذوي صرح مثالي فج.
لكن يفرح بقول أنجلز "أن المثاليين يؤمنون بخلق العالم من أي نوع كان" ليقول السيد أن هذا القول لأجلز يدخل فيه الإله المحسوس وغير المحسوس، مثل من ألزم نيتشه بأنه يوم قال "مات الإله" فإنه قصد كل إله، محسوس، وغير محسوس، لكن الفيلسوف المادي صادق جلال العظم يقول عن تصور توما لاكويني للإله: "وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره"[نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].
وهذا الإله، سيصفه المادي روجيه جارودي بقوله "إن الإله الأرسطوطاليسي، المحرك الثابت، الرب البارد، قد مات" [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩].
فانظروا إلى فهم الفلاسفة الماديين لكلام الفلاسفة، وكيف يفهمه محمد السيد، فإذا كان نيتشه صريحا في قوله بموت الإله، وقيل بأنه لا يقصد سوى الإله المسيحي الأرسطي، فكيف بقول أنجلز وهو في كلامه يقصد الإله الذي هو فكرة/روح لا محسوسة. ؟ لكن محمد السيد يريد أن يتفلسف بغير وضع الكلام في سياقه.
• يقول محمد السيد "نحن كمسلمين، نؤمن أن الروح والمادة من مخلوقات الله تعالى".
أولا؛ الجماهير لديها حنان قوي نحو من يبدأ بقوله "نحن كمسلمين" من تقصد بهذا التعميم؟ أهل الحديث أم مخالفيهم من الإسلاميين؟ الكلام في هذا الموضع لا ينفع معه القول "نحن كمسلمين" بل يجب فيه أن تذكر مقالات أهل الحديث من بين باقي مقالات الإسلاميين.
وبداية من العنوان، فإنه أشبَه بمؤلَفِ محمد قطب الذي عنونَه بـ "الإنسان وبين المادية والإسلام" وهل يكون مضمون كرّاسة محمد السيد؛ مقارب لمضمون كتاب محمد قطب؟ سنرى.
• بدأ محمد السيد رسالته بقوله "هل الطبيعة؛ الواقع الموضوعي، أزلية خالدة لا حد لها، وبالتالي يتفرع عنها الروح والوعي والعقل" هنا محمد السيد قد وضع الروح في نفس الحقل الدلالي الذي يوضع فيه لفظ العقل والوعي؛ أي الكليات. فما الذي يقصده بالروح بالضبط؟ قال: "أم الروح هي الأزلية: ذات مستقلة= الخالق والصانع"[ص٣]
قلت: قد أبان محمد السيد بأن درجة تصوره لمذهب ابن تيمية في الروح مقاربة لدرجة الحرارة في القطب الشمالي، فكيف لمن قرأ لابن تيمية أن يجعل لفظ الروح الذي يرادف الوعي والعقل والذهن والكلي منطبقا على مسمى الإله، وابن تيمية شاح حلقه وهو يردد: ما كان كليًّا فإنه حبيس الذهن، ومحاولة إثباته في الخارج، إنما هي محاولة إثبات لوجود العدم في الخارج، لا الموجود فضلا عن الإله.
قال ابن تيمية: "فلا يمكن وجود كلي في الخارج مع كونه كلياً قط، فمن لم يعلم إلا الكليات، لم يمكنه أن يفعل شيئاً قط، ولا يكون عالمًا بشيء من الموجودات، فإن الموجودات في الخارج ليس فيها كلي". [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص١٧١].
لا علينا. أنهينا نقطة أن الإله الذي يسمى بالروح، الإله غير المحسوس، الذي يتصف بما ينطبق على الكلي الذهني فحسب، لا على الموجود وجودا عينيا خارج الذهن، فابن تيمية قال بأنه عبارة عن عدم.
هذا التصور للإله، هو فقط الذي كان يُقدَم للماديين، نفس التصور الذي قدمه الجهم بن صفوان للسمنية المادية، أن الإله عبارة عن فِكر، مثال، روح، كليات.
فماذا نقل محمد السيد عن أنجلز؟
• قال بأنه يقول بأن "المسألة الكبرى لكل فلسفة هي مسألة العلاقة بين الفكر والكون" فأنجلز يعتبر أن غير الكون إنما هو الفكر، ويدخل في هذا الفكر: الإله الذي يقدمه المثاليون على أنه فكرة/مثال/ مطلق/ كليات/وعي/عقل/ روح... ليقول أنجلز بعد ذلك: "فالذين كانوا يؤكدون أسبقية الروح [الروح عند الماديين هي الكليات التي ينفي ابن تيمية وجودها في الخارج] بالنسبة إلى الطبيعة وكانوا يقولون بخلق العالم، من أي نوع كان". [ص٣].
فكيف يفهم محمد السيد كلام أنجلز؟ يشرح صاحبنا بكل ثقة قائلا: "وهذا من أصرح النصوص في كون المعسكر المثالي هم الذين يقولون بخلق العالم من اي نوع كان، قابل للحس أم غير قابل".
• بهذه المجازفة المتوقعة منه، يغفل عن أن روجيه جارودي الفيلسوف المادي؛ رجل أسلم وآمن بالإسلام، لكن لم يتحول للمثالية، لكن السيد يريد أن يقول أن مثل جارودي عبارة عن مثالي لأنه آمن بالخالق. رغم أن محمد السيد ينقل عنه ويحيل إلى كتابه في التهميش!.
بريستلي مثلا، المسيحي المادي الموحّد الناقض للتثليث، هذا فيلسوف لا يُتناطح في إثبات أنه ضمن المعسكر المادي، رغم إيمانه بالخالق. بريستلي، هوبز، سبينوزا، جارودي... كُرر مرارا أنهم مؤمنون بالخالق، مع أنهم عند أصحاب الجدلية: عبارة عن فلاسفة ماديين.
فضلا عن هذا، لتعلم أن نص انجلز فيه جملة مقدمات: الأولى هي أن المثالية تقول بأسبقية الفكر [الكليات] والثانية هي أنها تقول بأسبقية الروح [اللامحسوس] وعليه جاءت النتيجة بأنهم يعبدون العدم، وأنهم ذوي صرح مثالي فج.
لكن يفرح بقول أنجلز "أن المثاليين يؤمنون بخلق العالم من أي نوع كان" ليقول السيد أن هذا القول لأجلز يدخل فيه الإله المحسوس وغير المحسوس، مثل من ألزم نيتشه بأنه يوم قال "مات الإله" فإنه قصد كل إله، محسوس، وغير محسوس، لكن الفيلسوف المادي صادق جلال العظم يقول عن تصور توما لاكويني للإله: "وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره"[نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].
وهذا الإله، سيصفه المادي روجيه جارودي بقوله "إن الإله الأرسطوطاليسي، المحرك الثابت، الرب البارد، قد مات" [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩].
فانظروا إلى فهم الفلاسفة الماديين لكلام الفلاسفة، وكيف يفهمه محمد السيد، فإذا كان نيتشه صريحا في قوله بموت الإله، وقيل بأنه لا يقصد سوى الإله المسيحي الأرسطي، فكيف بقول أنجلز وهو في كلامه يقصد الإله الذي هو فكرة/روح لا محسوسة. ؟ لكن محمد السيد يريد أن يتفلسف بغير وضع الكلام في سياقه.
• يقول محمد السيد "نحن كمسلمين، نؤمن أن الروح والمادة من مخلوقات الله تعالى".
أولا؛ الجماهير لديها حنان قوي نحو من يبدأ بقوله "نحن كمسلمين" من تقصد بهذا التعميم؟ أهل الحديث أم مخالفيهم من الإسلاميين؟ الكلام في هذا الموضع لا ينفع معه القول "نحن كمسلمين" بل يجب فيه أن تذكر مقالات أهل الحديث من بين باقي مقالات الإسلاميين.
باسم بشينية
Photo
ثانيا؛ من أين جاء محمد السيد بالتفريق بين المادة والروح— بين الجسم والروح؟ ليجعل مدلول الروح عكس مدلول المادة، فيُصرَف الذهن مباشرة إلى أن الروح؛ مثال/وعي/مطلق/كلي/ لا جسم، كي يقول أن الله خلق المادة [مصطلح فلسفي يعني الجسم] والروح [مصطلح فلسفي يعني المثال/الوعي] فيجعل هذا من مقالات المسلمين فيقول "نحن كمسلمين". !
ماذا قال ابن تيمية عن الروح؛ هل هي جسم مادي محسوس، أم مطلق كلي مثال غير محسوس؟
قال ابن تيمية: "ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.
فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
وقال بكل صراحة لما كان يناقش ابن رشد في عدم اثبات جسمية الروح باصطلاح فلسفي [لا لغوي عربي]:
"وأما في اصطلاحكم، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح جسمًا" [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص٢٩٢].
فكيف يفرق محمد السيد بين الموجودات ليقول: هذا مادة [مرادف للجسم] وهذا روح [ليس مادة، وليس بحسم]. ولكنّ الأجنبيّ عن فهم ابن تيمية يقع إذا حكى في مباحث كهذه في سلّة المثالية.
يفرق بينهما، لأن مثل محمد قطب فعل ذلك، في قوله: أن "الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس". [الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦].
ففي أي إطار نقرأ كلام الأخ السيد؟ في إطار البحث الفلسفي التيمي، أم في إطار البحث القطبي المثالي؟
المثالية تليق بك جدًا.
https://t.me/bassembech
ماذا قال ابن تيمية عن الروح؛ هل هي جسم مادي محسوس، أم مطلق كلي مثال غير محسوس؟
قال ابن تيمية: "ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.
فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
وقال بكل صراحة لما كان يناقش ابن رشد في عدم اثبات جسمية الروح باصطلاح فلسفي [لا لغوي عربي]:
"وأما في اصطلاحكم، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح جسمًا" [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص٢٩٢].
فكيف يفرق محمد السيد بين الموجودات ليقول: هذا مادة [مرادف للجسم] وهذا روح [ليس مادة، وليس بحسم]. ولكنّ الأجنبيّ عن فهم ابن تيمية يقع إذا حكى في مباحث كهذه في سلّة المثالية.
يفرق بينهما، لأن مثل محمد قطب فعل ذلك، في قوله: أن "الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس". [الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦].
ففي أي إطار نقرأ كلام الأخ السيد؟ في إطار البحث الفلسفي التيمي، أم في إطار البحث القطبي المثالي؟
المثالية تليق بك جدًا.
https://t.me/bassembech
الذي كتب في أسلمة ”المناهج الغربية“ ما له يذكر أسلمَة العلمانية عبر ابن رشد، أما عرف أنه بهذا يجعل من أطروحات ابن رشد ذات أصالة إسلامية؟!
وما له لا يذكر أسلمة المثالية الكانطية عند عبد الله الدعجاني؟ أم أن لفظ الأسلمة لا يقع إلا على من قارن بين ابن تيمية والمادية؟
وما له لا يذكر أسلمة المثالية الكانطية عند عبد الله الدعجاني؟ أم أن لفظ الأسلمة لا يقع إلا على من قارن بين ابن تيمية والمادية؟
”أجمعوا [أي المتكلمة] على أن الدليل على الله هو الله وحده، وسبيل العقل عندهم سبيل العاقل في حاجته إلى الدليل لأنه محدث والمحدث لا يدل إلا على مثله".
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧)
مثل هذه المقالة يرددها بعضهم بقوله:
١— "العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله"
٢— ويصل الأمر إلى أن يُجعل الاستدلال العقلي على وجود الله من جنس الاشراف على الربوبية، فيقال: "العقل آلة للعبودية، لا للاشراف على الربوبية"
٣— ويقول غيره "العقل يحول حول الكون، فإذا نظر في المكوّن ذاب".
٤— ثم أنشدوا قائلين:
من رامه بالعقل مسترشـدًا
سرحه في حـــــــيرة يـلهو
وشاب بالتلبيس أســـراره
يقــول من حيرته هل هو؟
• أصل مقالة نفي الاستدلال العقلي ما هو؟
تنزيهه عن المكان والزمان والحس مطلقا. ليقال أن العقل الملزم بالزمان والمكان، عاجز، ليس له أن يستدل على ما لا يوصف بزمان ولا مكان.
باختصار ذا هو نفس الموقف الكانطي، فعند كــــــــانط: "من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية" [إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧)
مثل هذه المقالة يرددها بعضهم بقوله:
١— "العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله"
٢— ويصل الأمر إلى أن يُجعل الاستدلال العقلي على وجود الله من جنس الاشراف على الربوبية، فيقال: "العقل آلة للعبودية، لا للاشراف على الربوبية"
٣— ويقول غيره "العقل يحول حول الكون، فإذا نظر في المكوّن ذاب".
٤— ثم أنشدوا قائلين:
من رامه بالعقل مسترشـدًا
سرحه في حـــــــيرة يـلهو
وشاب بالتلبيس أســـراره
يقــول من حيرته هل هو؟
• أصل مقالة نفي الاستدلال العقلي ما هو؟
تنزيهه عن المكان والزمان والحس مطلقا. ليقال أن العقل الملزم بالزمان والمكان، عاجز، ليس له أن يستدل على ما لا يوصف بزمان ولا مكان.
باختصار ذا هو نفس الموقف الكانطي، فعند كــــــــانط: "من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية" [إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
إنهم صاروا إلى نقولات مجــــــــردة عن سياقها، فقد آل بهم الافلاس إلى نقل أقوال الأشياخ الســــلفيين عن الفصل بين الروح والجسد فلسفيا من حيث المـادية/الجسمية، فينقلون عن ابن القيم وغيره أقوالا، منها:
١— "وَلَا تزَال الْخُصُومَة بَين يَدي الله سُبْحَانَهُ حَتَّى يخْتَصم الرّوح والجسد".
٢— يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدمَتِهِ ... فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ.
• النقد في استعمال ذي النقولات لذاك الغرض كالتالي:
لتعلم أولا أيها الناقل من غير سياق؛ أن الكلام في ذي المباحث ينقسم إلى قسمين: أولهما كلام لغوي باصطلاح لغة العرب، والثاني كلام فلسفي باصطلاح لغة الفلاسفة المغاير لاصطلاح لغة العرب.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسمًا/مادة] في لغة العرب؟
• يقول ابن تيمية: "لم يصلح أن يعبر عنها [أي الروح] في لغة العرب بلفظ الجسم، بل الناس يقولون: الجسم والروح، فيجعلون مسمى الأجسام غير مسمى الأرواح". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠]
ففي لغة العرب لا يصلح أن يعبّر عن الروح بأنها جسمٌ، أو جسد، وهذا لا مخالفة فيه، وهو ما يحمل عليه كلام ابن القيم فكلامه محمول على اللغة العربية باصطلاح العرب فذا هو الأصل في كلام مشايخ السنة، لا على اللغة الفلسفية التي باصطلاح الفلاسفة.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسما/مادة] في لغة الفلاسفة؟
• يقول ابن تيمية وهو يناقش الفيلسوف ابن رشد الحفيد:
"وأما في اصطلاحكم [يعني اصطلاح الفلاسفة]، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح=جسما". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠].
• ويقول ابن تيمية وهو يناقش المتكلمين في جسمية الروح:
"ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
إذًا، فلا فائدة من التشغيب بتلك النقولات التي كُتِبت باصطلاح العرب/باللغة العربية. لا باصطلاح الفلاسفة/باللغة الفلسفية. إذ الروح فلسفيا هي جسم/مادة. متعينة لها وجود موضوعي قابلة للحس: الرؤية/الصعود/الإشارة الحسية/الحركة.
وثنائية الروح والجسد في كلام مشايخ السنة تحمل على الاصطلاح اللغوي العربي الذي لا يقصد منه مغايرة الروح للجسم فلسفيا كأن يقال أن الجسم مادة، والروح ليست مادة، أو أن الجسد جسم، والروح ليست جسما.
فلا داعي لخلط اصطلاح العرب، باصطلاح الفلاسفة.
https://t.me/bassembech
١— "وَلَا تزَال الْخُصُومَة بَين يَدي الله سُبْحَانَهُ حَتَّى يخْتَصم الرّوح والجسد".
٢— يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدمَتِهِ ... فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ.
• النقد في استعمال ذي النقولات لذاك الغرض كالتالي:
لتعلم أولا أيها الناقل من غير سياق؛ أن الكلام في ذي المباحث ينقسم إلى قسمين: أولهما كلام لغوي باصطلاح لغة العرب، والثاني كلام فلسفي باصطلاح لغة الفلاسفة المغاير لاصطلاح لغة العرب.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسمًا/مادة] في لغة العرب؟
• يقول ابن تيمية: "لم يصلح أن يعبر عنها [أي الروح] في لغة العرب بلفظ الجسم، بل الناس يقولون: الجسم والروح، فيجعلون مسمى الأجسام غير مسمى الأرواح". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠]
ففي لغة العرب لا يصلح أن يعبّر عن الروح بأنها جسمٌ، أو جسد، وهذا لا مخالفة فيه، وهو ما يحمل عليه كلام ابن القيم فكلامه محمول على اللغة العربية باصطلاح العرب فذا هو الأصل في كلام مشايخ السنة، لا على اللغة الفلسفية التي باصطلاح الفلاسفة.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسما/مادة] في لغة الفلاسفة؟
• يقول ابن تيمية وهو يناقش الفيلسوف ابن رشد الحفيد:
"وأما في اصطلاحكم [يعني اصطلاح الفلاسفة]، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح=جسما". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠].
• ويقول ابن تيمية وهو يناقش المتكلمين في جسمية الروح:
"ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
إذًا، فلا فائدة من التشغيب بتلك النقولات التي كُتِبت باصطلاح العرب/باللغة العربية. لا باصطلاح الفلاسفة/باللغة الفلسفية. إذ الروح فلسفيا هي جسم/مادة. متعينة لها وجود موضوعي قابلة للحس: الرؤية/الصعود/الإشارة الحسية/الحركة.
وثنائية الروح والجسد في كلام مشايخ السنة تحمل على الاصطلاح اللغوي العربي الذي لا يقصد منه مغايرة الروح للجسم فلسفيا كأن يقال أن الجسم مادة، والروح ليست مادة، أو أن الجسد جسم، والروح ليست جسما.
فلا داعي لخلط اصطلاح العرب، باصطلاح الفلاسفة.
https://t.me/bassembech
في اثبات الصفات على الحقيقة عند الكلاباذي، يقول: ”من جعل صفة الله وصفه له من غير أن يثبت لله صفة على الحقيقة فهو كاذب عليه على الحقيقة“[ص١٥]
ثم ينقل عن مشايخ الصوفية اثباتهم لصفة الكلام فيقول: ”قال الأكثرون منهم: كلام الله صفة الله في ذاته، وأجمعوا أن القرآن كلام الله تعالى على الحقيقة“[ص١٧]
ثم لما فسّر حقيقة الكلام ماذا قال؟ قال:
”وأجمع الجمهور منهم على أن كلام الله ليس بحروف ولا صوت ولا هجاء بل الحروف والصوت والهجاء دلالات على الكلام، وأنها لذوي الآلات والجوارح“
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص١٨)
فالحقيقة عنده أن تسلب الشيء ما لا يكون إلا به، ثم تثبته على حقيقةٍ لا كالحقائق!. كلام ثابت على الحقيقة، ثم بلا حرف ولا صوت، ثم الحرف والصوت دلالات عليه. قل: الكلام إنما هو الكلام النفسي، ثم قل أن اللفظ المُعَبّر عنه إنما هو مخلوق، ويتضح بذا مذهبك؛ أن القرآن ليس كلاما بحرف وصوت حقيقةً. وإنما هو حكاية عن الكلام النفسي.
ولكي يتسق يجعل الكلاباذي قرآنين، واحد مخلوق، والآخر غير مخلوق، فيصف الذي هو كلام نفسي بأنه غير مخلوق، ويصف اللفظ الذي في المصحف بأنه مخلوق.
فيقول: "
١ - فكل قرآن سوى كلام الله، فمحدث مخلوق.
٢- والقرآن الذي هو كلام الله، فغير محدث ولا مخلوق.
٣ - والقرآن إذا أرسل وأطلق لم يفهم منه غير كلام الله تعالى فهو إذا غير مخلوق.
٤ - والوقف فيه لأحد الأمرين، إما أن يقف فيه وهو يصفه بصفة المحدث والمخلوق، فهو عنده مخلوق، ووقوفه تقية.
٥ - أو يقف وهو منطو على أنه صفة لله في ذاته فلا معنى لوقوفه عن عبارة الخلق“[ص٢٠]
يعني يقلك ذا المذهب؛ إذا قصدت بالقرآن ما كان كلاما نفسيا؛ فهو غير مخلوق مع بقاء وصفه بالكلام، لكن إذا قصدت بالقرآن؛ اللفظ الذي في المصحف، فهو مخلوق. وعليه فالقرآن عند التحقيق —عند الكلاباذي— يُقصد به قرآنين : )
ما أصل ذلك؟
ذا لما تنفي أن الله يتصف بالزمان، ويتصف بالحركة. لكن كيف ذلك؟
لما يقول صاحب ذا المذهب أن الله لا يتصف بالزمان؛ فهذا يعارضه أمر:
• قوله تعالى "قل هو الله أحد" فإن قوله [قل] قاله [قبل] قوله [هو]، وقوله [أحد] قاله بعد قوله [الله]. فيكون معنى الزمان [قبل وبعد] مضافا إلى الله، قال كذا قبل كذا، وقال كذا بعد كذا، عقلًا لا تفهم من القبل والبعد غير معنى الزمان. فيكون الله متصفا بالزمان هنا.
ولكي تنفي ذلك عن الله فستقول:
١— بأن القرآن مخلوق، وتعطل صفة الكلام الحقيقي [بالحرف والصوت— الذي يلزم منه إثبات إمكان سماع الباري: إمكان الحس به].
٢— أو ستقول بأن هنالك قرآنين، أولهما قرآن يسمى بالكلام النفسي، وهو في نفس الله، وقديم العين، إذا عبّر عنه بالعربية صار قرآنا، وإذا عبر عنه بالعبرانية صار توراة، وإذا عبر عنه بالنصرانية صار إنجيلا.
وأما عن فعل التعبير عن الكلام النفسي؛ كي لا تقع في إثبات الزمان لله، ستقول أن التعبير [الذي هو اللفظ الذي في المصحف؛ الذي بالحرف والصوت] إنما هو خلقُه. فالتعبير؛ هو الخلق. والمُعبَّر الذي هو اللفظ الذي في القرآن على هذا المذهب؛ إنما هو مخلوق.
--------------
كل هذه لوازم لمثل قول مهاب السعيد، والدعجاني، وسامي عامري، وغيرهم ممن يرد على الإلحاد، بأن "الله لا يوصف بالزمان، الله متعالٍ عن القَبل والبَعد..."
https://t.me/bassembech
ثم ينقل عن مشايخ الصوفية اثباتهم لصفة الكلام فيقول: ”قال الأكثرون منهم: كلام الله صفة الله في ذاته، وأجمعوا أن القرآن كلام الله تعالى على الحقيقة“[ص١٧]
ثم لما فسّر حقيقة الكلام ماذا قال؟ قال:
”وأجمع الجمهور منهم على أن كلام الله ليس بحروف ولا صوت ولا هجاء بل الحروف والصوت والهجاء دلالات على الكلام، وأنها لذوي الآلات والجوارح“
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص١٨)
فالحقيقة عنده أن تسلب الشيء ما لا يكون إلا به، ثم تثبته على حقيقةٍ لا كالحقائق!. كلام ثابت على الحقيقة، ثم بلا حرف ولا صوت، ثم الحرف والصوت دلالات عليه. قل: الكلام إنما هو الكلام النفسي، ثم قل أن اللفظ المُعَبّر عنه إنما هو مخلوق، ويتضح بذا مذهبك؛ أن القرآن ليس كلاما بحرف وصوت حقيقةً. وإنما هو حكاية عن الكلام النفسي.
ولكي يتسق يجعل الكلاباذي قرآنين، واحد مخلوق، والآخر غير مخلوق، فيصف الذي هو كلام نفسي بأنه غير مخلوق، ويصف اللفظ الذي في المصحف بأنه مخلوق.
فيقول: "
١ - فكل قرآن سوى كلام الله، فمحدث مخلوق.
٢- والقرآن الذي هو كلام الله، فغير محدث ولا مخلوق.
٣ - والقرآن إذا أرسل وأطلق لم يفهم منه غير كلام الله تعالى فهو إذا غير مخلوق.
٤ - والوقف فيه لأحد الأمرين، إما أن يقف فيه وهو يصفه بصفة المحدث والمخلوق، فهو عنده مخلوق، ووقوفه تقية.
٥ - أو يقف وهو منطو على أنه صفة لله في ذاته فلا معنى لوقوفه عن عبارة الخلق“[ص٢٠]
يعني يقلك ذا المذهب؛ إذا قصدت بالقرآن ما كان كلاما نفسيا؛ فهو غير مخلوق مع بقاء وصفه بالكلام، لكن إذا قصدت بالقرآن؛ اللفظ الذي في المصحف، فهو مخلوق. وعليه فالقرآن عند التحقيق —عند الكلاباذي— يُقصد به قرآنين : )
ما أصل ذلك؟
ذا لما تنفي أن الله يتصف بالزمان، ويتصف بالحركة. لكن كيف ذلك؟
لما يقول صاحب ذا المذهب أن الله لا يتصف بالزمان؛ فهذا يعارضه أمر:
• قوله تعالى "قل هو الله أحد" فإن قوله [قل] قاله [قبل] قوله [هو]، وقوله [أحد] قاله بعد قوله [الله]. فيكون معنى الزمان [قبل وبعد] مضافا إلى الله، قال كذا قبل كذا، وقال كذا بعد كذا، عقلًا لا تفهم من القبل والبعد غير معنى الزمان. فيكون الله متصفا بالزمان هنا.
ولكي تنفي ذلك عن الله فستقول:
١— بأن القرآن مخلوق، وتعطل صفة الكلام الحقيقي [بالحرف والصوت— الذي يلزم منه إثبات إمكان سماع الباري: إمكان الحس به].
٢— أو ستقول بأن هنالك قرآنين، أولهما قرآن يسمى بالكلام النفسي، وهو في نفس الله، وقديم العين، إذا عبّر عنه بالعربية صار قرآنا، وإذا عبر عنه بالعبرانية صار توراة، وإذا عبر عنه بالنصرانية صار إنجيلا.
وأما عن فعل التعبير عن الكلام النفسي؛ كي لا تقع في إثبات الزمان لله، ستقول أن التعبير [الذي هو اللفظ الذي في المصحف؛ الذي بالحرف والصوت] إنما هو خلقُه. فالتعبير؛ هو الخلق. والمُعبَّر الذي هو اللفظ الذي في القرآن على هذا المذهب؛ إنما هو مخلوق.
--------------
كل هذه لوازم لمثل قول مهاب السعيد، والدعجاني، وسامي عامري، وغيرهم ممن يرد على الإلحاد، بأن "الله لا يوصف بالزمان، الله متعالٍ عن القَبل والبَعد..."
https://t.me/bassembech
”وهذا حال كثير من الناس في هذا الوقت، اتخذوا علوم الرقائق والحقائق سلمًا لأمور كاستهواء قلوب العامة، وأخذ أموال الظلمة، واحتقار المساكين، والتمكن من محرماتٍ بيّنَةٍ، وبِدَع ظاهِرَة“.
(تأسيس القواعد والأصول وتحصيل الفوائد لذوي الوصول في أمور أعمُّها التصوف وما فيه من وجوه التعرُّف؛ المسمى اختصارًا: قواعد التصوف وشواهد التَّعرُّف، أبو العباس زروق الفاسي، اعتنى به: نزار حمادي، المركز العربي للكتاب، ص٣٩)
(تأسيس القواعد والأصول وتحصيل الفوائد لذوي الوصول في أمور أعمُّها التصوف وما فيه من وجوه التعرُّف؛ المسمى اختصارًا: قواعد التصوف وشواهد التَّعرُّف، أبو العباس زروق الفاسي، اعتنى به: نزار حمادي، المركز العربي للكتاب، ص٣٩)
— جرير:
لَقَد وَلَدَت أُمُّ الفَرَزدَقِ فاجِـــراً
وَجاءَت بِوَزوازٍ قَصيرِ القَوائِـمِ
وَما كانَ جارٌ لِلفَرَزدَقِ مُســــلِمٌ
لِيَأمَنَ قِــــــرداً لَيلُهُ غَـــيرُ نائِمِ
يُوَصِّلُ حَــــــبلَيهِ إِذا جَنَّ لَـيلُهُ
لِيَرقى إِلى جـــــاراتِهِ بِالسَلالِمِ
أَتَيتَ حُدودَ اللَهِ مُذ أَنتَ يــافِعٌ
وَشِبتَ فَما يَنهاكَ شيبُ اللَهازِمِ
— الفرزدق في الصورة؛
لَقَد وَلَدَت أُمُّ الفَرَزدَقِ فاجِـــراً
وَجاءَت بِوَزوازٍ قَصيرِ القَوائِـمِ
وَما كانَ جارٌ لِلفَرَزدَقِ مُســــلِمٌ
لِيَأمَنَ قِــــــرداً لَيلُهُ غَـــيرُ نائِمِ
يُوَصِّلُ حَــــــبلَيهِ إِذا جَنَّ لَـيلُهُ
لِيَرقى إِلى جـــــاراتِهِ بِالسَلالِمِ
أَتَيتَ حُدودَ اللَهِ مُذ أَنتَ يــافِعٌ
وَشِبتَ فَما يَنهاكَ شيبُ اللَهازِمِ
— الفرزدق في الصورة؛
"كلما تآكل وتفتت الإيمان بوجود عالم آخر بعد الموت، فإن مخاطر التطلعات المحبطة لا بد أن ترتفع أكثر وأكثر.
القادرون على الإيمان بأن ما يحدث على الأرض ليس إلا مقدمة وجيزة للوجود الأبدي سوف يعادلون أي ميل لحسد الآخرين بفكرة أن نجاح الآخرين سحابة صيف سريعة الزوال مقارنة بحياة خالدة.
أما عندما ينبذ الإيمان بحياة أخرى بوصفه مخدرا صبيانيا وأمرا مستحيلا علميا، فسوف يتعاظم بلا شك الضغط من أجل النجاح والإشباع نظرا لوعي المرء بأنه لا يملك إلا فرصة واحدة للقيام بذلك وهي تتسرب من بين أصابعه بوتيرة مخيفة، في هذا السياق لم تعد المنجزات الدنيوية مجرد افتتاحية ممهدة لما قد يتحقق في الآخرة بل هي المجمل والمنتهى لكل ما سوف نبلغ على الإطلاق".
(قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٩)
القادرون على الإيمان بأن ما يحدث على الأرض ليس إلا مقدمة وجيزة للوجود الأبدي سوف يعادلون أي ميل لحسد الآخرين بفكرة أن نجاح الآخرين سحابة صيف سريعة الزوال مقارنة بحياة خالدة.
أما عندما ينبذ الإيمان بحياة أخرى بوصفه مخدرا صبيانيا وأمرا مستحيلا علميا، فسوف يتعاظم بلا شك الضغط من أجل النجاح والإشباع نظرا لوعي المرء بأنه لا يملك إلا فرصة واحدة للقيام بذلك وهي تتسرب من بين أصابعه بوتيرة مخيفة، في هذا السياق لم تعد المنجزات الدنيوية مجرد افتتاحية ممهدة لما قد يتحقق في الآخرة بل هي المجمل والمنتهى لكل ما سوف نبلغ على الإطلاق".
(قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٩)
”ومخي شيء مادي، وإن كان حيا، وليس مجرد شيء فيزيائي، أما عقله، أعني عقلي فهو فئة فرعية لوظائف مخي، مثلما أن ابتسامتي هي تقلصات لعضلات وجهي”
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٦١)
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٦١)
”الكون مؤلف على وجه الحصر من أشياء عينية... وهذا لا يعني إنكار أن هنالك عمليات عقلية، وإنما يزعم الماديون فقط أنه لا توجد عقول متحررة من الجسم“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٧٣)
• ابن تيمية في مواجهة مثالية ابن سينا:
”ومن أسباب غلطهم؛ بناؤهم على أن المعقول المجرد، يكون له وجود في الخارج، وهم إذا تدبروا ذلك علموا أن المعقولات إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان، وأن الخارج لا يكون فيه شيء، مما هو معقول مجرد“.
[بيان تلبيس الجهمية، ج١، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٧٣)
• ابن تيمية في مواجهة مثالية ابن سينا:
”ومن أسباب غلطهم؛ بناؤهم على أن المعقول المجرد، يكون له وجود في الخارج، وهم إذا تدبروا ذلك علموا أن المعقولات إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان، وأن الخارج لا يكون فيه شيء، مما هو معقول مجرد“.
[بيان تلبيس الجهمية، ج١، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
👍2
”المثالية الحديثة من كانط فصاعدًا صارت علمانية وإلحادية في أحوال كثيرة“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٨٥)
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٨٥)
👌1
"إن التعصب لمذهب ما هو الدفاع عنه والمحاماة عنه سواء أكان على خطأ أم على صواب مع اعتقاد فساد غيره من المذاهب"
(المذهب المالكي، مدارسه ومؤلفاته، خصائصه وسماته، محمد المختار محمد المامي، الطبعة الأولى: ٢٠٠٢، ص٥١٧)
(المذهب المالكي، مدارسه ومؤلفاته، خصائصه وسماته، محمد المختار محمد المامي، الطبعة الأولى: ٢٠٠٢، ص٥١٧)
”كلمة مادية materialism غامضة، لأنها تدل على مذهب أخلاقي وفلسفة في آن معًا، وكلمة مادية في اللغة العادية تأتي مرادفة لمذهب اللذة hedonism أو السعي وراء اللذة والممتلكات المادية.
ومن جهة أخرى؛ المادية الفلسفية هي رؤية للعالم ترى أن كل شيء واقعي يكون ماديًا، والمذهبان مستقلان منطقياً:
فمذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.
وكان أبيقور —أشهر الماديين في العصور القديمة— معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود، وفي الوقت الحاضر نجد أن بعض ملوك المال الجشعين والساسة المرتشين يحبون اتهام المادية ويبشرون بالروحية، ويدمجونها بالتقوى“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)
ومن جهة أخرى؛ المادية الفلسفية هي رؤية للعالم ترى أن كل شيء واقعي يكون ماديًا، والمذهبان مستقلان منطقياً:
فمذهب اللذة متسق مع اللامادية، والمادية الفلسفية منسجمة مع القيم الأخلاقية العليا.
وكان أبيقور —أشهر الماديين في العصور القديمة— معروفا بالتقشف إلى أبعد الحدود، وفي الوقت الحاضر نجد أن بعض ملوك المال الجشعين والساسة المرتشين يحبون اتهام المادية ويبشرون بالروحية، ويدمجونها بالتقوى“.
(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٣١٩)
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (١).
—التحسين والتقبيح العقليين بين ابن تيمية وبليخانوف المادي، ونموذج الرد [المبني على المثالية المسيحية] على الإلحاد:
يشرح بليخانوف تحت مسمى الأخلاق/الخير/الشر/الفضيلة/الرذيلة، إقرار المادية على قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح، فيقول:
”حين يأتي الإنسان إلى العالم فإنه لا يجلب معه سوى ملكة الحس، وانطلاقا من هذه الملكة؛ تتطور كل الملكات المسماة بالملكات الفكرية، وبعض الانطباعات و[الاحساسات] التي يتلقاها الانسان من أشياء تسره، وبعضها الآخر يؤلمه.
ولما كان الإنسان يعيش في مجتمع فانه محاط بكائنات تشبهه، تشعر بما يشعر به تماما وكل هذه الكائنات [تسعى إلى المتعة وتخشى الألم] تطلق الخير على كل ما يسبب لها متعة، والشر على كل ما يسبب لها الألم، وكل ما فيه له فائدة دائمة لهم يسمونه فضيلة وكل ما يسيء اليهم في تكوين من يحيطون بهم يسمونه رذيلة.
ومن يصنع طيّبًا لزملائه يسمونه خير، ومن يسبب لهم الضرر يسمونه شرير“.
(أبحاث في تاريخ المادية، بليخانوف، تعريب: محمد مستجير مصطفى، دار الفرابي— بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٩م، ص٢٤)
• بليخانوف كمادي، ينطلق من ملكة الحس التي تتشكل عبرها الملكة الفكرية، فالحس بالألم هو ما يشكل فكرة قبح الألم، ليكون هنالك تقبيح عقلي لكل مؤلم.نفس الأمر بالنسبة الخير فكل حس بما هو ملائم يشكل فكرة حسن الملائم.
ابن تيمية لما تعرض لمسألة التحسين والتقبيح العقليين، أقر بأن ”كون الفعل ملائما للفاعل نافعا له أو كونه ضارا له منافرا فهذا قد اتفق الجميع على أنه قد يعلم بالعقل“[منهاج السنة، ج١، ص١٦٣).
—التحسين والتقبيح العقليين بين ابن تيمية وبليخانوف المادي، ونموذج الرد [المبني على المثالية المسيحية] على الإلحاد:
يشرح بليخانوف تحت مسمى الأخلاق/الخير/الشر/الفضيلة/الرذيلة، إقرار المادية على قدرة العقل على إدراك الحسن والقبح، فيقول:
”حين يأتي الإنسان إلى العالم فإنه لا يجلب معه سوى ملكة الحس، وانطلاقا من هذه الملكة؛ تتطور كل الملكات المسماة بالملكات الفكرية، وبعض الانطباعات و[الاحساسات] التي يتلقاها الانسان من أشياء تسره، وبعضها الآخر يؤلمه.
ولما كان الإنسان يعيش في مجتمع فانه محاط بكائنات تشبهه، تشعر بما يشعر به تماما وكل هذه الكائنات [تسعى إلى المتعة وتخشى الألم] تطلق الخير على كل ما يسبب لها متعة، والشر على كل ما يسبب لها الألم، وكل ما فيه له فائدة دائمة لهم يسمونه فضيلة وكل ما يسيء اليهم في تكوين من يحيطون بهم يسمونه رذيلة.
ومن يصنع طيّبًا لزملائه يسمونه خير، ومن يسبب لهم الضرر يسمونه شرير“.
(أبحاث في تاريخ المادية، بليخانوف، تعريب: محمد مستجير مصطفى، دار الفرابي— بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٩م، ص٢٤)
• بليخانوف كمادي، ينطلق من ملكة الحس التي تتشكل عبرها الملكة الفكرية، فالحس بالألم هو ما يشكل فكرة قبح الألم، ليكون هنالك تقبيح عقلي لكل مؤلم.نفس الأمر بالنسبة الخير فكل حس بما هو ملائم يشكل فكرة حسن الملائم.
ابن تيمية لما تعرض لمسألة التحسين والتقبيح العقليين، أقر بأن ”كون الفعل ملائما للفاعل نافعا له أو كونه ضارا له منافرا فهذا قد اتفق الجميع على أنه قد يعلم بالعقل“[منهاج السنة، ج١، ص١٦٣).
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (٢)
فالعقل عند ابن تيمية، ولو بدون شريعة أو دين، فإنه يعلم أن هذا الفعل ملائم للفاعل، نافع له، أو العكس، فـ ”جمهور أهل السنة قالوا: الظلم والشرك والكذب والفواحش كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“[مجموع الفتاوى، ج٨، ص٦٧٧].
فمقولة ابن تيمية ”الظلم قبيح قبل مجيء الرسول“ يصيح بها هولباخ المادي أمام من يلزمه بنفي التقبيح العقلي، قائلا:
”أفيحتاج الناس إلى وحي فوق الطبيعة حتى يعرفوا أن العدالة ضرورية لبقاء المجتمع، وأن الظلم إنما يولِّد أعداء على استعداد لأن يسيئوا إلى بعضهم البعض؟!“. [تاريخ المادية، ص٢٦].
تذكرت هنا حرب البسوس، خاصة قصيدة جساس ابن مرة البكري الذي قتل كليّب وائل ابن ربيعة التغلبي الذي فعل الظلم، حيث قال فيها:
تَعَدَّت تَغلِبٌ ظُـــــــــــلماً عَلَينا
بِلا جُـــــــــرمٍ يُعَدُّ وَلا جُـــناحِ
سِوى كَلبٍ عَوى في بَطنِ قاعٍ
لِيَمنَعَ حِـــــــــميَةَ القاعِ المُباحِ
فَلَمّا أَن رَأَيـــــنا وَاِســـــــــتَبَنّا
عُقابَ البَــــــغيِ رافِعَةَ الجَناحِ
صَرَفتُ إِلَيهِ نَحسًا يَومَ ســـوءٍ
لَهُ كَأَسٌ مِنَ المَــــــوتِ المُتاحِ
فما تشرّد المجتمع [التغلبي/البكري] بقتل جساس لكبشِ بني تغلب، ثم دخول ذا المجتمع في حروب ثأر، إلا لعلمِ جساس بأن الظلم التغلبي، [بمجرد العقل] هو مما يجعله يفعل السوء في بني تغلب، وأن العدالة لو كانت متوفرة في ابن ربيعة التغلبي؛ لبقي ذلك المجتمع متماسكا من دون أن يقع سوء من هذا إلى هذا.
فانظر قول ابن تيمية ”الظلم والفواحش والكذب قبيح قبل مجيء الرسول“ وقارنه يقول ديستوفسكي كما جاء في كتاب نظرية ابن تيمية، حيث قال:
”لن يبقى هناك شيء يعد منافيا للأخلاق، وسيكون كل شيء مباحا، حتى أكل لحوم البشر، متى كان هذا الفرد لا يؤمن بالله“.
في أي خانة علينا أن نضع هذا النص؟ يوضع في الخانة المثالية التي تفرعت عنها النصرانية القائلة بعدم إمكان توفر أخلاق من غير دين. وأن الفرد بعقله/من دون دين، لا يستطيع أن يؤكد على أخلاقيته.
فالعقل عند ابن تيمية، ولو بدون شريعة أو دين، فإنه يعلم أن هذا الفعل ملائم للفاعل، نافع له، أو العكس، فـ ”جمهور أهل السنة قالوا: الظلم والشرك والكذب والفواحش كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“[مجموع الفتاوى، ج٨، ص٦٧٧].
فمقولة ابن تيمية ”الظلم قبيح قبل مجيء الرسول“ يصيح بها هولباخ المادي أمام من يلزمه بنفي التقبيح العقلي، قائلا:
”أفيحتاج الناس إلى وحي فوق الطبيعة حتى يعرفوا أن العدالة ضرورية لبقاء المجتمع، وأن الظلم إنما يولِّد أعداء على استعداد لأن يسيئوا إلى بعضهم البعض؟!“. [تاريخ المادية، ص٢٦].
تذكرت هنا حرب البسوس، خاصة قصيدة جساس ابن مرة البكري الذي قتل كليّب وائل ابن ربيعة التغلبي الذي فعل الظلم، حيث قال فيها:
تَعَدَّت تَغلِبٌ ظُـــــــــــلماً عَلَينا
بِلا جُـــــــــرمٍ يُعَدُّ وَلا جُـــناحِ
سِوى كَلبٍ عَوى في بَطنِ قاعٍ
لِيَمنَعَ حِـــــــــميَةَ القاعِ المُباحِ
فَلَمّا أَن رَأَيـــــنا وَاِســـــــــتَبَنّا
عُقابَ البَــــــغيِ رافِعَةَ الجَناحِ
صَرَفتُ إِلَيهِ نَحسًا يَومَ ســـوءٍ
لَهُ كَأَسٌ مِنَ المَــــــوتِ المُتاحِ
فما تشرّد المجتمع [التغلبي/البكري] بقتل جساس لكبشِ بني تغلب، ثم دخول ذا المجتمع في حروب ثأر، إلا لعلمِ جساس بأن الظلم التغلبي، [بمجرد العقل] هو مما يجعله يفعل السوء في بني تغلب، وأن العدالة لو كانت متوفرة في ابن ربيعة التغلبي؛ لبقي ذلك المجتمع متماسكا من دون أن يقع سوء من هذا إلى هذا.
فانظر قول ابن تيمية ”الظلم والفواحش والكذب قبيح قبل مجيء الرسول“ وقارنه يقول ديستوفسكي كما جاء في كتاب نظرية ابن تيمية، حيث قال:
”لن يبقى هناك شيء يعد منافيا للأخلاق، وسيكون كل شيء مباحا، حتى أكل لحوم البشر، متى كان هذا الفرد لا يؤمن بالله“.
في أي خانة علينا أن نضع هذا النص؟ يوضع في الخانة المثالية التي تفرعت عنها النصرانية القائلة بعدم إمكان توفر أخلاق من غير دين. وأن الفرد بعقله/من دون دين، لا يستطيع أن يؤكد على أخلاقيته.
نقد كتاب ”اختراق عقل“ (٣)
نعود للرد [الإسلامثالي] على الإلحاد!. على المادية الشرسة!، ماذا نفعل؟
— المادية الملحدة تقر بأن العقل يمكنه أن يدرك حسن الشيء بدون شرع، ولا يحتاج العقل إلى منظومة مثالية تدعي الإيمان كي تخدعه بنفي إدراك الحسن والقبيح.
— يأتي المسيحي المثالي، بأدبيات فجة ليقول بأن كل شيء (الظلم/القتل/السرقة/أكل لحوم البشر) سيصير حلالا مباحا للناس إذا ما أنكروا الدين. لماذا؟ لأن الدين وحده الذي يحسن ويقبح.
مثلًا:
١— سيقول روسو: ”إن لم يكن رب، الفاجر وحده العاقل، والفاضل عبيط“.
٢— ليعيدها أحمد إبراهيم مخترق العقول [بلا إحالة، وبلا ذكر للمرجع، ولنحسن الظن ولا نقول أنها سرقة]، قائلا: ”لولا وجود اليوم الآخر لكان الإلتزام والأخلاق يمكن أن يقال عليه بكل إنصاف إنه سفه وغباء“ [إختراق عقل].
لكن ابن تيمية يؤكد على أن ”الظلم والكذب والفواحش؛ كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“.
ويعقد أحمد إبراهيم فصلا عنوانه سؤال:
”لماذا نقول أنه لا أخلاق بدون دين؟“ —ليجيب بأنه:
”لا يوجد مبرر لحسن الخلق في اللادينية“ [اختراق عقل، ص٢٨٨]
ليجعل من المبرر العقلي —التحسين العقلي— شيئا تافها لا يستحق الذكر والمناقشة، إنها أشعرية خجولة، تجعل الماديين إضافة لابن تيمية يقهقهون على هذا الجزم الساذج الذي يسقط في حضن الأشعرية مغمض العينين.
ثم يذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق“ ليفسره قائلا بأن ”الدين هو المبرر الوحيد لوجود الأخلاق، لأنه بدون دين لا يوجد معنى للإبقاء على الأخلاق” [اختراق عقل، ص٢٨٩].
وبهذا يصير النص ”لأتمم مكارم الأخلاق“ بمعنى ”لأبرر مكارم الأخلاق“. فيصير لفظ الإتمام مرادفا للفظ التبرير، فهذا الكلام يُضم لمفهوم يقول: إن كان هنالك تأويل حداثي للنص، فقد وقفنا على تأويل مثالي للنص، يريد صاحب إختراق عقل أن يقول بأن الأخلاق الفاضلة في الجاهلية جاء الرسول ليعطيها المبرر، لا ليتمها بالتوحيد وما حسُنَ شرعا مع الإقرار على أن لها تبرير عقلي، فما الذي يقوله ابن تيمية؟
”الناس:
١) إذا قالوا العدل حسن والظلم قبيح فهم يعنون بهذا أن العدل محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة وفرح نافع لصاحبه ولغير صاحبه يحصل به اللذة والفرح وما تتنعم به النفوس.
٢) وإذا قالوا الظلم قبيح فهم يعنون به أنه ضار لصاحبه ولغير صاحبه وانه بغيض يحصل به الألم والغم“. [الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص٤٢٣].
نعود للرد [الإسلامثالي] على الإلحاد!. على المادية الشرسة!، ماذا نفعل؟
— المادية الملحدة تقر بأن العقل يمكنه أن يدرك حسن الشيء بدون شرع، ولا يحتاج العقل إلى منظومة مثالية تدعي الإيمان كي تخدعه بنفي إدراك الحسن والقبيح.
— يأتي المسيحي المثالي، بأدبيات فجة ليقول بأن كل شيء (الظلم/القتل/السرقة/أكل لحوم البشر) سيصير حلالا مباحا للناس إذا ما أنكروا الدين. لماذا؟ لأن الدين وحده الذي يحسن ويقبح.
مثلًا:
١— سيقول روسو: ”إن لم يكن رب، الفاجر وحده العاقل، والفاضل عبيط“.
٢— ليعيدها أحمد إبراهيم مخترق العقول [بلا إحالة، وبلا ذكر للمرجع، ولنحسن الظن ولا نقول أنها سرقة]، قائلا: ”لولا وجود اليوم الآخر لكان الإلتزام والأخلاق يمكن أن يقال عليه بكل إنصاف إنه سفه وغباء“ [إختراق عقل].
لكن ابن تيمية يؤكد على أن ”الظلم والكذب والفواحش؛ كل ذلك قبيح قبل مجيء الرسول“.
ويعقد أحمد إبراهيم فصلا عنوانه سؤال:
”لماذا نقول أنه لا أخلاق بدون دين؟“ —ليجيب بأنه:
”لا يوجد مبرر لحسن الخلق في اللادينية“ [اختراق عقل، ص٢٨٨]
ليجعل من المبرر العقلي —التحسين العقلي— شيئا تافها لا يستحق الذكر والمناقشة، إنها أشعرية خجولة، تجعل الماديين إضافة لابن تيمية يقهقهون على هذا الجزم الساذج الذي يسقط في حضن الأشعرية مغمض العينين.
ثم يذكر حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق“ ليفسره قائلا بأن ”الدين هو المبرر الوحيد لوجود الأخلاق، لأنه بدون دين لا يوجد معنى للإبقاء على الأخلاق” [اختراق عقل، ص٢٨٩].
وبهذا يصير النص ”لأتمم مكارم الأخلاق“ بمعنى ”لأبرر مكارم الأخلاق“. فيصير لفظ الإتمام مرادفا للفظ التبرير، فهذا الكلام يُضم لمفهوم يقول: إن كان هنالك تأويل حداثي للنص، فقد وقفنا على تأويل مثالي للنص، يريد صاحب إختراق عقل أن يقول بأن الأخلاق الفاضلة في الجاهلية جاء الرسول ليعطيها المبرر، لا ليتمها بالتوحيد وما حسُنَ شرعا مع الإقرار على أن لها تبرير عقلي، فما الذي يقوله ابن تيمية؟
”الناس:
١) إذا قالوا العدل حسن والظلم قبيح فهم يعنون بهذا أن العدل محبوب للفطرة يحصل لها بوجوده لذة وفرح نافع لصاحبه ولغير صاحبه يحصل به اللذة والفرح وما تتنعم به النفوس.
٢) وإذا قالوا الظلم قبيح فهم يعنون به أنه ضار لصاحبه ولغير صاحبه وانه بغيض يحصل به الألم والغم“. [الرد على المنطقيين، ابن تيمية، ص٤٢٣].