باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
في هذا الإطار يوضع كلام محمد السيد، أن الروح التي ينكرها الماديون "لا يمكن أن تدرك بالحواس" فلماذا وضع قيد الأبدية، والخلود، ولم يضع قيد عدم قابلية الحس؟ كي يفر من تقرير أن المادية تنكر الإله والروح حسب التصور المثالي فحسب. نفسه التصور الذي كان محمد قطب يحط به على المادية، ويتماهى مع النظرة المثالية الجهمية للوجود في أن هنالك "موجودات غير متعينة، وغير قابلة للادراك الحسي". بهذا الذي نقضه ابن تيمية يعيبون المادية، ويقرون المثالية على إثبات الخالق، الذي هو في الحقيقة موصوف بصفات العدم.

• قد يخرج صاحبنا ليقول مثلما كان يقول القليط بأن المادية لا تقر إلا بما أحست به، ذا القول الذي نسبه البغدادي والاسفراييني للسمنية المادية، وهو الذي قال ابن تيمية أنه غلط عليهم وتزييف لمقالتهم، ثم قال بأن السمنية يقولون بإمكان الحس وقابليته، لا آنيته.

كذلك سيقول هؤلاء الإخوة، أن المادية تشترط آنية الحس، وسنأتي بأقوال الماديين الذين يقولون بقياس الشاهد على الغائب، وسنأتي بقول صريح لماو تسي تونغ الفيلسوف المادي حيث قال: ”معظم معارفنا قد حصلنا عليها من التجربة غير المباشرة، ويستحيل على المرء أن يجرب كل شيء تجربة مباشرة“ في تقرير لكون الشخص إذا أحس بشيء لم أحس به أنا كمادي، فيجب أن أقر بوجوده وهذا يسمى عند المادية "تجربة غير مباشرة" ويسمى عند ابن تيمية "احساس في جملة الناس" حيث قال الشيخ: ”لا يقرّ العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة، أو بما يمكن الاحساس به في الجملة". لكن تكرار التشنيع على قول لا يقوله مخالفيه، كفعل وسائل الإعلام، قد يؤثر على جملة ممن كانوا يأتون العام الماضي لطلب عناوين كمداخل للفلسفة، لكنه لا يغير من الحقيقة الثابتة أي شيء.

• الشيء الوحيد الذي بإمكانك الانتصار له بهذه المقالات، هو التصور المثالي للإله والروح فحسب. كن صريحا ودافع على مثاليتك صراحة، خير من تقضي وقتك لتضيعه في نقد المادية بكلام هي لا تقر به.

تنبيه: لم أكن أنوي سابقا أن أقرأ كلام الأخ، ولا أن أنقده، رغم أنهم يحتفلون في التعليقات بأنهم ينقدون كتاب يوسف لكن لا أحد استطاع الرد. فالرد على مثل هذه الكتابات يضيع الوقت والجهد، وتصرف عن تطوير المعارف. لكن وقع أن كتبت هذا، ولا أظنني سأشتغل بكلامهم ثانية.

دمتم بخير.

https://t.me/bassembech
باسم بشينية
Photo
«ما عبدناك طمعا في جنتك، ولكن شوقا لرؤيتك»

هذه واحدة من المقالات التي تسربت من مقالات الجعد بن درهم أستاذ الجهم بن صفوان إلى مشايخ الصوفية، لكن كيف تسلسل الأمر؟

الجعد بن درهم معروف أنه مات مذبوحا على يد خالد القسري لما شاعت مقالته: «إن الله لم يتخذ موسى كليما، ولا اتخذ إبراهيم خليلا» فقد كان يرى أن الله لا يتصف بالمحبة، وأعتقد أن حب العباد له يحمل على الطاعة لأوامره ولا تُقصد به حقيقة المحبة، وأما حبه لعباده فإنه يُقصد به مجازاته لهم بالجنة لا غير.

الاتساق مع مقالة يقول صاحبها أن «الله لا يُحَب ولا يُحِب» يلزم منه الامتثال لقاعدة التعلق، فإن من لم حبه معلَّقا بشيء فإن نفسه لن تتعلق برؤيته، بخلاف المحب حبا حقيقيا، فإن نفسه تتشوق لرؤية المحبوب.

وعليه؛ فإن القول بأنه «لا يُحِب، ولا يُحَب» سيفتح اشكال التعلق، فبما تعلّق قلب من سلّم بمثل ذي المقالات؟ قالوا: إن منتهى الجزاء الحسن أن نتنعم في الجنة بالأكل والشرب، وبما أن التعلق الذي بواسطة الحب منفي وفق مقالنا، فإن قضية رؤية الله منفية أيضا، فما الفائدة من رؤية من لا يُحِب ولا يحَب؟

فوقع أن قيل بنفي المحبة، وتبعها نفي الرؤية، وظهرت مقالة تحصر لفظ الجنة على النعيم كالأكل والشرب وما تشتهيه الأنفس.

وكانت هذه المقالة من الجعد، والتي نصرها النسق الجهمي بقيادة جهم بن صفوان، تلقى الكثير من القبول في الأوساط الكلامية، لكن مثل أبي حامد الغزالي، قال بخلاف ذاك، وأثبت المحبة، لكن لم يكن مسلكه مسلك مشايخ الصوفية، أو أئمة السنة، وإنما سلك فيه مسلك المتفلسفة كابن سينا؛ أصحاب مقالة «العاشق والمعشوق»، فبعدما ظهر في الوسط الترحيب بالقانون الأرسطي «الله محرك لا يتحرك» وقع نفي النزول، والمجيئ، والكلام بحرف وصوت [لكونه من جنس الحركة]، ووقع التّحيرّ في كيفية تحريكه للمحدثات؟ فقالوا: كما يحرك المعشوق عاشقه. فإن المعشوق قد لا يتحرك، لكن عاشقه يتحرك بذلك العشق تبعا لإرادة معشوقه.

وكان شق من مشايخ الصوفية قد تأثر بمثل ذي المقالة، حتى قال أبو علي الدقاق رادًا عليهم بأن: "العشق؛ مجاوزة الحد في المحبة، والحق سبحانه لا يوصف بأنه يجاوز الحد، فلا يوصف بالعشق“.

(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ ه‍ـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٥٢٢)

فانتبه مشياخ التصوف لذي الثغرة، لكن هل تنبّهوا لما تسرّب لهم من نفي الجعد بن درهم للمحبة؟

كما ترى فإن نفي المحبة لزم منه التسليم بنفي الرؤية، ولزم منه حصر مدلول الجنة على التمتع بالأكل والشرب ونحوه، فلما قوبل أشياخ الصوفية بنفي المحبة! أنكروا ذلك إنكارا شديدا، وتبعه إنكارهم وردّهم على نافي الرؤية لتعلق أفئدتهم بالباري عز وجل حبا وتعظيما وإجلالا وعبادة لعلهم ينالون رؤيته.

لكن لما بلغهم حصر ا الجنة في الأكل والشرب والتمتع بذاك، أقروا عليه، فأخرجوا الرؤية والنظر إلى الرب عز وجل عن مدلول الجنة. ولذا صدر عنهم أنهم لا يعبدونها طمعا في الجمة، وإنكار يعبدونه طمعا في رؤيته، والرؤية في الحقيقة لا تخرج عن مدلول الجنة، فالمؤمنون يرونه وهم فيها، لا خارجها، لذا فطلب الرؤية يتضمنه طلب الجنة. ولا يستقل عنه.

https://t.me/bassembech
وَتَبقى مَزرعَةُ عَبد الله الدعجَانِي المَعرفِية آمَنُ مَزرَعة، إذ عَدَدُ رِجَال القشِ فيها؛ أكثر من عَدَدِ الأشجَار. 🌹💔

آخر ما كتبه ردًا على سمرين، كان يدعو للشفقَة، وأبلغ ما وصل له؛ أن ألزم يوسف بأن الماديين لا يقرون إلا بمادة في مكان، ثم قال بأن المكان مخلوق، فالله عنده لا يوصف بأنه في مكان!.

بجهل مطبق بمقالات ابن تيمية، ابن تيمية الذي قرأنا له أنه يثبت أن الله عز وجل في مكان، والذي يقول بأن المكان يراد به ثلاث أشياء:

١— ما يحيط بالشيء.
٢— ما يفتقر إليه الممكن.
٣— ما يكون عليه الشيء.

فلم يختر عبد الله الدعجاني لإلزام يوسف سوى المعنى الأشنع من المكان كي يلزمه به، فألزمه ليقول بالمعنى الأول.

هذا الإلزام من الدعجاني هو "رجل قش نصبه في نقدِه كي يرد عليه" وليس هو برجل حقيقي.

بمعنى آخر: هذا الإلزام لم يقل به أحد، بل جاء به الدعجاني ليوهِم أن يوسف يقول به، ثم يسهل عليه بعد ذلك أن يرد بكل راحة.

لكن لماذا يصرف نظره عن المعنى الثالث للمكان؟ الذي هو: ما يكون عليه الشيء. إذا أردنا التشنيع؛ قلنا هذا الدعجاني جاهل بكتب ابن تيمية، لكننا نقول بظن حسن؛ هو عالم بالأمر، لكن فقط كي يكسر شوكة خصمه رغم أنه صحيح؛ يلزمه بما لا يلتزم أصلَه.

هذا كما قال لينين؛ أن تنسب قولا سخيفا للخصم كي ترد عليه بسهولة؛ فهذا ليس من فعل الرجال الأذكياء.

لأن الله عز وجل في مقالات أهل السنة، وفي القرآن، وفي السنة، وفي كتب ابن تيمية، وابن القيم؛ هو في مكان، يوصف بأنه في مكان، وورد النقل بلفظ "المكان" والمكان يُعنى به: أنه على مكان، وعين المكان هو العرش.

فالرجل لا يطيق أن يكون نزيها، إنه يريد كسر خصمه كأنه في سجال سياسي، الغاية فيه تبرر الوسلية، لا موضع نزاهة علمية وديانة، وتواضع للحق.
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال، عيدكم مبارك.
باسم بشينية
Photo
شغلت نفسي بقراءة كم صفحة من هذه الرسالة لمحمد السيد، التي وسمها بـ "استقلال مذهب المادية الجدلية عن المنهج الإسلامي".

وبداية من العنوان، فإنه أشبَه بمؤلَفِ محمد قطب الذي عنونَه بـ "الإنسان وبين المادية والإسلام" وهل يكون مضمون كرّاسة محمد السيد؛ مقارب لمضمون كتاب محمد قطب؟ سنرى.

• بدأ محمد السيد رسالته بقوله "هل الطبيعة؛ الواقع الموضوعي، أزلية خالدة لا حد لها، وبالتالي يتفرع عنها الروح والوعي والعقل" هنا محمد السيد قد وضع الروح في نفس الحقل الدلالي الذي يوضع فيه لفظ العقل والوعي؛ أي الكليات. فما الذي يقصده بالروح بالضبط؟ قال: "أم الروح هي الأزلية: ذات مستقلة= الخالق والصانع"[ص٣]

قلت: قد أبان محمد السيد بأن درجة تصوره لمذهب ابن تيمية في الروح مقاربة لدرجة الحرارة في القطب الشمالي، فكيف لمن قرأ لابن تيمية أن يجعل لفظ الروح الذي يرادف الوعي والعقل والذهن والكلي منطبقا على مسمى الإله، وابن تيمية شاح حلقه وهو يردد: ما كان كليًّا فإنه حبيس الذهن، ومحاولة إثباته في الخارج، إنما هي محاولة إثبات لوجود العدم في الخارج، لا الموجود فضلا عن الإله.

قال ابن تيمية: "فلا يمكن وجود كلي في الخارج مع كونه كلياً قط، فمن لم يعلم إلا الكليات، لم يمكنه أن يفعل شيئاً قط، ولا يكون عالمًا بشيء من الموجودات، فإن الموجودات في الخارج ليس فيها كلي". [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص١٧١].

لا علينا. أنهينا نقطة أن الإله الذي يسمى بالروح، الإله غير المحسوس، الذي يتصف بما ينطبق على الكلي الذهني فحسب، لا على الموجود وجودا عينيا خارج الذهن، فابن تيمية قال بأنه عبارة عن عدم.

هذا التصور للإله، هو فقط الذي كان يُقدَم للماديين، نفس التصور الذي قدمه الجهم بن صفوان للسمنية المادية، أن الإله عبارة عن فِكر، مثال، روح، كليات.

فماذا نقل محمد السيد عن أنجلز؟

• قال بأنه يقول بأن "المسألة الكبرى لكل فلسفة هي مسألة العلاقة بين الفكر والكون" فأنجلز يعتبر أن غير الكون إنما هو الفكر، ويدخل في هذا الفكر: الإله الذي يقدمه المثاليون على أنه فكرة/مثال/ مطلق/ كليات/وعي/عقل/ روح... ليقول أنجلز بعد ذلك: "فالذين كانوا يؤكدون أسبقية الروح [الروح عند الماديين هي الكليات التي ينفي ابن تيمية وجودها في الخارج] بالنسبة إلى الطبيعة وكانوا يقولون بخلق العالم، من أي نوع كان". [ص٣].

فكيف يفهم محمد السيد كلام أنجلز؟ يشرح صاحبنا بكل ثقة قائلا: "وهذا من أصرح النصوص في كون المعسكر المثالي هم الذين يقولون بخلق العالم من اي نوع كان، قابل للحس أم غير قابل".

• بهذه المجازفة المتوقعة منه، يغفل عن أن روجيه جارودي الفيلسوف المادي؛ رجل أسلم وآمن بالإسلام، لكن لم يتحول للمثالية، لكن السيد يريد أن يقول أن مثل جارودي عبارة عن مثالي لأنه آمن بالخالق. رغم أن محمد السيد ينقل عنه ويحيل إلى كتابه في التهميش!.

بريستلي مثلا، المسيحي المادي الموحّد الناقض للتثليث، هذا فيلسوف لا يُتناطح في إثبات أنه ضمن المعسكر المادي، رغم إيمانه بالخالق. بريستلي، هوبز، سبينوزا، جارودي... كُرر مرارا أنهم مؤمنون بالخالق، مع أنهم عند أصحاب الجدلية: عبارة عن فلاسفة ماديين.

فضلا عن هذا، لتعلم أن نص انجلز فيه جملة مقدمات: الأولى هي أن المثالية تقول بأسبقية الفكر [الكليات] والثانية هي أنها تقول بأسبقية الروح [اللامحسوس] وعليه جاءت النتيجة بأنهم يعبدون العدم، وأنهم ذوي صرح مثالي فج.

لكن يفرح بقول أنجلز "أن المثاليين يؤمنون بخلق العالم من أي نوع كان" ليقول السيد أن هذا القول لأجلز يدخل فيه الإله المحسوس وغير المحسوس، مثل من ألزم نيتشه بأنه يوم قال "مات الإله" فإنه قصد كل إله، محسوس، وغير محسوس، لكن الفيلسوف المادي صادق جلال العظم يقول عن تصور توما لاكويني للإله: "وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره"[نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].

وهذا الإله، سيصفه المادي روجيه جارودي بقوله "إن الإله الأرسطوطاليسي، المحرك الثابت، الرب البارد، قد مات" [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩].

فانظروا إلى فهم الفلاسفة الماديين لكلام الفلاسفة، وكيف يفهمه محمد السيد، فإذا كان نيتشه صريحا في قوله بموت الإله، وقيل بأنه لا يقصد سوى الإله المسيحي الأرسطي، فكيف بقول أنجلز وهو في كلامه يقصد الإله الذي هو فكرة/روح لا محسوسة. ؟ لكن محمد السيد يريد أن يتفلسف بغير وضع الكلام في سياقه.

• يقول محمد السيد "نحن كمسلمين، نؤمن أن الروح والمادة من مخلوقات الله تعالى".

أولا؛ الجماهير لديها حنان قوي نحو من يبدأ بقوله "نحن كمسلمين" من تقصد بهذا التعميم؟ أهل الحديث أم مخالفيهم من الإسلاميين؟ الكلام في هذا الموضع لا ينفع معه القول "نحن كمسلمين" بل يجب فيه أن تذكر مقالات أهل الحديث من بين باقي مقالات الإسلاميين.
باسم بشينية
Photo
ثانيا؛ من أين جاء محمد السيد بالتفريق بين المادة والروح— بين الجسم والروح؟ ليجعل مدلول الروح عكس مدلول المادة، فيُصرَف الذهن مباشرة إلى أن الروح؛ مثال/وعي/مطلق/كلي/ لا جسم، كي يقول أن الله خلق المادة [مصطلح فلسفي يعني الجسم] والروح [مصطلح فلسفي يعني المثال/الوعي] فيجعل هذا من مقالات المسلمين فيقول "نحن كمسلمين". !

ماذا قال ابن تيمية عن الروح؛ هل هي جسم مادي محسوس، أم مطلق كلي مثال غير محسوس؟

قال ابن تيمية: "ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.

فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].

وقال بكل صراحة لما كان يناقش ابن رشد في عدم اثبات جسمية الروح باصطلاح فلسفي [لا لغوي عربي]:

"وأما في اصطلاحكم، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح جسمًا" [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص٢٩٢].

فكيف يفرق محمد السيد بين الموجودات ليقول: هذا مادة [مرادف للجسم] وهذا روح [ليس مادة، وليس بحسم]. ولكنّ الأجنبيّ عن فهم ابن تيمية يقع إذا حكى في مباحث كهذه في سلّة المثالية.

يفرق بينهما، لأن مثل محمد قطب فعل ذلك، في قوله: أن "الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس". [الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦].

ففي أي إطار نقرأ كلام الأخ السيد؟ في إطار البحث الفلسفي التيمي، أم في إطار البحث القطبي المثالي؟

المثالية تليق بك جدًا.

https://t.me/bassembech
الذي كتب في أسلمة ”المناهج الغربية“ ما له يذكر أسلمَة العلمانية عبر ابن رشد، أما عرف أنه بهذا يجعل من أطروحات ابن رشد ذات أصالة إسلامية؟!
وما له لا يذكر أسلمة المثالية الكانطية عند عبد الله الدعجاني؟ أم أن لفظ الأسلمة لا يقع إلا على من قارن بين ابن تيمية والمادية؟
”أجمعوا [أي المتكلمة] على أن الدليل على الله هو الله وحده، وسبيل العقل عندهم سبيل العاقل في حاجته إلى الدليل لأنه محدث والمحدث لا يدل إلا على مثله".

(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧)

مثل هذه المقالة يرددها بعضهم بقوله:

١— "العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله"

٢— ويصل الأمر إلى أن يُجعل الاستدلال العقلي على وجود الله من جنس الاشراف على الربوبية، فيقال: "العقل آلة للعبودية، لا للاشراف على الربوبية"

٣— ويقول غيره "العقل يحول حول الكون، فإذا نظر في المكوّن ذاب".

٤— ثم أنشدوا قائلين:

من رامه بالعقل مسترشـدًا
سرحه في حـــــــيرة يـلهو

وشاب بالتلبيس أســـراره
يقــول من حيرته هل هو؟

• أصل مقالة نفي الاستدلال العقلي ما هو؟

تنزيهه عن المكان والزمان والحس مطلقا. ليقال أن العقل الملزم بالزمان والمكان، عاجز، ليس له أن يستدل على ما لا يوصف بزمان ولا مكان.

باختصار ذا هو نفس الموقف الكانطي، فعند كــــــــانط: "من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية" [إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨].

https://t.me/bassembech
إنهم صاروا إلى نقولات مجــــــــردة عن سياقها، فقد آل بهم الافلاس إلى نقل أقوال الأشياخ الســــلفيين عن الفصل بين الروح والجسد فلسفيا من حيث المـادية/الجسمية، فينقلون عن ابن القيم وغيره أقوالا، منها:

١— "وَلَا تزَال الْخُصُومَة بَين يَدي الله سُبْحَانَهُ حَتَّى يخْتَصم الرّوح والجسد".

٢— يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدمَتِهِ ... فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ.

• النقد في استعمال ذي النقولات لذاك الغرض كالتالي:

لتعلم أولا أيها الناقل من غير سياق؛ أن الكلام في ذي المباحث ينقسم إلى قسمين: أولهما كلام لغوي باصطلاح لغة العرب، والثاني كلام فلسفي باصطلاح لغة الفلاسفة المغاير لاصطلاح لغة العرب.

— هل "الروح" تسمى؛ [جسمًا/مادة] في لغة العرب؟

• يقول ابن تيمية: "لم يصلح أن يعبر عنها [أي الروح] في لغة العرب بلفظ الجسم، بل الناس يقولون: الجسم والروح، فيجعلون مسمى الأجسام غير مسمى الأرواح". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠]

ففي لغة العرب لا يصلح أن يعبّر عن الروح بأنها جسمٌ، أو جسد، وهذا لا مخالفة فيه، وهو ما يحمل عليه كلام ابن القيم فكلامه محمول على اللغة العربية باصطلاح العرب فذا هو الأصل في كلام مشايخ السنة، لا على اللغة الفلسفية التي باصطلاح الفلاسفة.

— هل "الروح" تسمى؛ [جسما/مادة] في لغة الفلاسفة؟

• يقول ابن تيمية وهو يناقش الفيلسوف ابن رشد الحفيد:

"وأما في اصطلاحكم [يعني اصطلاح الفلاسفة]، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح=جسما". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠].

• ويقول ابن تيمية وهو يناقش المتكلمين في جسمية الروح:

"ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].

إذًا، فلا فائدة من التشغيب بتلك النقولات التي كُتِبت باصطلاح العرب/باللغة العربية. لا باصطلاح الفلاسفة/باللغة الفلسفية. إذ الروح فلسفيا هي جسم/مادة. متعينة لها وجود موضوعي قابلة للحس: الرؤية/الصعود/الإشارة الحسية/الحركة.

وثنائية الروح والجسد في كلام مشايخ السنة تحمل على الاصطلاح اللغوي العربي الذي لا يقصد منه مغايرة الروح للجسم فلسفيا كأن يقال أن الجسم مادة، والروح ليست مادة، أو أن الجسد جسم، والروح ليست جسما.

فلا داعي لخلط اصطلاح العرب، باصطلاح الفلاسفة.

https://t.me/bassembech
في اثبات الصفات على الحقيقة عند الكلاباذي، يقول: ”من جعل صفة الله وصفه له من غير أن يثبت لله صفة على الحقيقة فهو كاذب عليه على الحقيقة“[ص١٥]

ثم ينقل عن مشايخ الصوفية اثباتهم لصفة الكلام فيقول: ”قال الأكثرون منهم: كلام الله صفة الله في ذاته، وأجمعوا أن القرآن كلام الله تعالى على الحقيقة“[ص١٧]

ثم لما فسّر حقيقة الكلام ماذا قال؟ قال:

”وأجمع الجمهور منهم على أن كلام الله ليس بحروف ولا صوت ولا هجاء بل الحروف والصوت والهجاء دلالات على الكلام، وأنها لذوي الآلات والجوارح“

(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص١٨)

فالحقيقة عنده أن تسلب الشيء ما لا يكون إلا به، ثم تثبته على حقيقةٍ لا كالحقائق!. كلام ثابت على الحقيقة، ثم بلا حرف ولا صوت، ثم الحرف والصوت دلالات عليه. قل: الكلام إنما هو الكلام النفسي، ثم قل أن اللفظ المُعَبّر عنه إنما هو مخلوق، ويتضح بذا مذهبك؛ أن القرآن ليس كلاما بحرف وصوت حقيقةً. وإنما هو حكاية عن الكلام النفسي.

ولكي يتسق يجعل الكلاباذي قرآنين، واحد مخلوق، والآخر غير مخلوق، فيصف الذي هو كلام نفسي بأنه غير مخلوق، ويصف اللفظ الذي في المصحف بأنه مخلوق.

فيقول: "

١ - فكل قرآن سوى كلام الله، فمحدث مخلوق.

٢- والقرآن الذي هو كلام الله، فغير محدث ولا مخلوق.

٣ - والقرآن إذا أرسل وأطلق لم يفهم منه غير كلام الله تعالى فهو إذا غير مخلوق.

٤ - والوقف فيه لأحد الأمرين، إما أن يقف فيه وهو يصفه بصفة المحدث والمخلوق، فهو عنده مخلوق، ووقوفه تقية.

٥ - أو يقف وهو منطو على أنه صفة لله في ذاته فلا معنى لوقوفه عن عبارة الخلق“[ص٢٠]

يعني يقلك ذا المذهب؛ إذا قصدت بالقرآن ما كان كلاما نفسيا؛ فهو غير مخلوق مع بقاء وصفه بالكلام، لكن إذا قصدت بالقرآن؛ اللفظ الذي في المصحف، فهو مخلوق. وعليه فالقرآن عند التحقيق —عند الكلاباذي— يُقصد به قرآنين : )

ما أصل ذلك؟

ذا لما تنفي أن الله يتصف بالزمان، ويتصف بالحركة. لكن كيف ذلك؟

لما يقول صاحب ذا المذهب أن الله لا يتصف بالزمان؛ فهذا يعارضه أمر:

• قوله تعالى "قل هو الله أحد" فإن قوله [قل] قاله [قبل] قوله [هو]، وقوله [أحد] قاله بعد قوله [الله]. فيكون معنى الزمان [قبل وبعد] مضافا إلى الله، قال كذا قبل كذا، وقال كذا بعد كذا، عقلًا لا تفهم من القبل والبعد غير معنى الزمان. فيكون الله متصفا بالزمان هنا.

ولكي تنفي ذلك عن الله فستقول:

١— بأن القرآن مخلوق، وتعطل صفة الكلام الحقيقي [بالحرف والصوت— الذي يلزم منه إثبات إمكان سماع الباري: إمكان الحس به].

٢— أو ستقول بأن هنالك قرآنين، أولهما قرآن يسمى بالكلام النفسي، وهو في نفس الله، وقديم العين، إذا عبّر عنه بالعربية صار قرآنا، وإذا عبر عنه بالعبرانية صار توراة، وإذا عبر عنه بالنصرانية صار إنجيلا.

وأما عن فعل التعبير عن الكلام النفسي؛ كي لا تقع في إثبات الزمان لله، ستقول أن التعبير [الذي هو اللفظ الذي في المصحف؛ الذي بالحرف والصوت] إنما هو خلقُه. فالتعبير؛ هو الخلق. والمُعبَّر الذي هو اللفظ الذي في القرآن على هذا المذهب؛ إنما هو مخلوق.
--------------

كل هذه لوازم لمثل قول مهاب السعيد، والدعجاني، وسامي عامري، وغيرهم ممن يرد على الإلحاد، بأن "الله لا يوصف بالزمان، الله متعالٍ عن القَبل والبَعد..."

https://t.me/bassembech
”وهذا حال كثير من الناس في هذا الوقت، اتخذوا علوم الرقائق والحقائق سلمًا لأمور كاستهواء قلوب العامة، وأخذ أموال الظلمة، واحتقار المساكين، والتمكن من محرماتٍ بيّنَةٍ، وبِدَع ظاهِرَة“.

(تأسيس القواعد والأصول وتحصيل الفوائد لذوي الوصول في أمور أعمُّها التصوف وما فيه من وجوه التعرُّف؛ المسمى اختصارًا: قواعد التصوف وشواهد التَّعرُّف، أبو العباس زروق الفاسي، اعتنى به: نزار حمادي، المركز العربي للكتاب، ص٣٩)
— جرير:

لَقَد وَلَدَت أُمُّ الفَرَزدَقِ فاجِـــراً
وَجاءَت بِوَزوازٍ قَصيرِ القَوائِـمِ

وَما كانَ جارٌ لِلفَرَزدَقِ مُســــلِمٌ
لِيَأمَنَ قِــــــرداً لَيلُهُ غَـــيرُ نائِمِ

يُوَصِّلُ حَــــــبلَيهِ إِذا جَنَّ لَـيلُهُ
لِيَرقى إِلى جـــــاراتِهِ بِالسَلالِمِ

أَتَيتَ حُدودَ اللَهِ مُذ أَنتَ يــافِعٌ
وَشِبتَ فَما يَنهاكَ شيبُ اللَهازِمِ

— الفرزدق في الصورة؛
"كلما تآكل وتفتت الإيمان بوجود عالم آخر بعد الموت، فإن مخاطر التطلعات المحبطة لا بد أن ترتفع أكثر وأكثر.

القادرون على الإيمان بأن ما يحدث على الأرض ليس إلا مقدمة وجيزة للوجود الأبدي سوف يعادلون أي ميل لحسد الآخرين بفكرة أن نجاح الآخرين سحابة صيف سريعة الزوال مقارنة بحياة خالدة.

أما عندما ينبذ الإيمان بحياة أخرى بوصفه مخدرا صبيانيا وأمرا مستحيلا علميا، فسوف يتعاظم بلا شك الضغط من أجل النجاح والإشباع نظرا لوعي المرء بأنه لا يملك إلا فرصة واحدة للقيام بذلك وهي تتسرب من بين أصابعه بوتيرة مخيفة، في هذا السياق لم تعد المنجزات الدنيوية مجرد افتتاحية ممهدة لما قد يتحقق في الآخرة بل هي المجمل والمنتهى لكل ما سوف نبلغ على الإطلاق".

(قلق السعي إلى مكانة، آلان دو بوتون، ترجمة محمد عبد، دار التنوير، الطبعة الأولى: ٢٠١٨، ص٥٩)
”ومخي شيء مادي، وإن كان حيا، وليس مجرد شيء فيزيائي، أما عقله، أعني عقلي فهو فئة فرعية لوظائف مخي، مثلما أن ابتسامتي هي تقلصات لعضلات وجهي”

(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٦١)
”الكون مؤلف على وجه الحصر من أشياء عينية... وهذا لا يعني إنكار أن هنالك عمليات عقلية، وإنما يزعم الماديون فقط أنه لا توجد عقول متحررة من الجسم“.

(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٧٣)

• ابن تيمية في مواجهة مثالية ابن سينا:

”ومن أسباب غلطهم؛ بناؤهم على أن المعقول المجرد، يكون له وجود في الخارج، وهم إذا تدبروا ذلك علموا أن المعقولات إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان، وأن الخارج لا يكون فيه شيء، مما هو معقول مجرد“.

[بيان تلبيس الجهمية، ج١، ص٣٢٨].

https://t.me/bassembech
👍2
”المثالية الحديثة من كانط فصاعدًا صارت علمانية وإلحادية في أحوال كثيرة“.

(المادة والعقل؛ بحث فلسفي، ماريو بونجي، ترجمة وتقديم: صلاح إسماعيل، المركز القومي للترجمة، ص٨٥)
👌1