من تناقضات القشيري نقلُه عن أبي عثمان المغربي قوله:
”يا محمد، لو قال لك أحد: أين معبودك؟ إيش تقول؟
قال: قلت: أقول؛ حيث لم يزل“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٣٠)
والقشيري في خطبة كتابه قال عن الباري ”تعالى عن أن يقال كيف هو وأين هو“. فنفى الأين في الخطبة وأثبتها في كلام المغربي، وأثبت كلمة الحيث، والحيث من ظروف المكان، ونفى عنه المكان في غير موضع.
”يا محمد، لو قال لك أحد: أين معبودك؟ إيش تقول؟
قال: قلت: أقول؛ حيث لم يزل“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٣٠)
والقشيري في خطبة كتابه قال عن الباري ”تعالى عن أن يقال كيف هو وأين هو“. فنفى الأين في الخطبة وأثبتها في كلام المغربي، وأثبت كلمة الحيث، والحيث من ظروف المكان، ونفى عنه المكان في غير موضع.
”يقول جعفر الصادق: من زعم أن الله على شي فقد أشرك، إذ لو كان على شيء لكان محمولا“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٣٥)
ذا النقل مكذوب على جعفر الصادق كما قال ابن تيمية، لكن هل كل ما كان على شيء؛ يكون محمولا عليه؟
ليس كل من حمل السقف يكون حاملا لما فوقه، إلا أن يكون ما فوقه معتمدا عليه [مفتقرا إليه]، والسماوات فوق الأرض، وليست الأرض حاملة لها.
فكون الرب فوق العرش، ليس هنالك ما يلزم من أن العرش يحمله، وعليه فحملة العرش لا تحمل ما فوقه بطريق الأولى.
وعلى كل، فذي المقالة جاءت عن طريق الجهمية، كالرازي، وقد عقد ابن تيمية في بيان التلبيس فصلا: ”في الرد على دعوى الرازي في أنه لو كان في العرش لكان حاملُ العرش حاملًا لمن في العرش“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٣٥)
ذا النقل مكذوب على جعفر الصادق كما قال ابن تيمية، لكن هل كل ما كان على شيء؛ يكون محمولا عليه؟
ليس كل من حمل السقف يكون حاملا لما فوقه، إلا أن يكون ما فوقه معتمدا عليه [مفتقرا إليه]، والسماوات فوق الأرض، وليست الأرض حاملة لها.
فكون الرب فوق العرش، ليس هنالك ما يلزم من أن العرش يحمله، وعليه فحملة العرش لا تحمل ما فوقه بطريق الأولى.
وعلى كل، فذي المقالة جاءت عن طريق الجهمية، كالرازي، وقد عقد ابن تيمية في بيان التلبيس فصلا: ”في الرد على دعوى الرازي في أنه لو كان في العرش لكان حاملُ العرش حاملًا لمن في العرش“.
”سهل بن عبد الله قال: قال لي خالي: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت كيف أذكره؟
فقال لي: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهد علي“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٦٥)
كمال الذكر إنما يكون بالقلب والسان معا، كما في الحديث ”لا يزال لسانك رطبا بذكر الله“. وإن كان ذكر القلب وتذكره محمودا فإنه لا يُنهى عن الذكر باللسان مع القلب، فإن النطق بالذكر خير من عدم النطق به لما في ذلك من لزوم الاتصاف بالذكر في أظهر صفات الإنسان [النطق].
وأول مراتب الذكر: ذكر القلب واللسان معا. ثم ذكر القلب وحده، ثم ذكر اللسان وحده. وكمال الذكر في الجمع بينهما.
فقال لي: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهد علي“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٦٥)
كمال الذكر إنما يكون بالقلب والسان معا، كما في الحديث ”لا يزال لسانك رطبا بذكر الله“. وإن كان ذكر القلب وتذكره محمودا فإنه لا يُنهى عن الذكر باللسان مع القلب، فإن النطق بالذكر خير من عدم النطق به لما في ذلك من لزوم الاتصاف بالذكر في أظهر صفات الإنسان [النطق].
وأول مراتب الذكر: ذكر القلب واللسان معا. ثم ذكر القلب وحده، ثم ذكر اللسان وحده. وكمال الذكر في الجمع بينهما.
”فالصحو: رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة، والسكر: غيبة بوارد قوي“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص١٥٣)
الصحو قسيم السكر هو ثبوت العقل، والسكر إنما هو زواله. ولم يكن في الصحابة عند سماع القرآن سكر بمعنى الغيبة عن الحس، وزوال العقل، وإنما حصل ذلك لطائفة من الصوفية لغلبة الذوق والوجد عليهم بفعل السماع المحرك للنفوس بالحزن والفرح ونحوه. حتى إن بعضهم يعدل عن سماع القرآن —السماع الشرعي— إلى السّماع البدعي كالتغبير والغناء.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص١٥٣)
الصحو قسيم السكر هو ثبوت العقل، والسكر إنما هو زواله. ولم يكن في الصحابة عند سماع القرآن سكر بمعنى الغيبة عن الحس، وزوال العقل، وإنما حصل ذلك لطائفة من الصوفية لغلبة الذوق والوجد عليهم بفعل السماع المحرك للنفوس بالحزن والفرح ونحوه. حتى إن بعضهم يعدل عن سماع القرآن —السماع الشرعي— إلى السّماع البدعي كالتغبير والغناء.
باسم بشينية
Photo
حول استنكار عمليّة النقد.
قبل فترة وضعوا صورا لعدد من ”طلاب العلم“ المعاصرين الذين اشتهروا وعرفوا عبر بعض المنتديات وبعض المراكز الدعوية؛ وكُتب أسفل ذي الصور: هؤلاء هم عظماء الإسلام.
هي تبدأ هكذا، ثم تصل إلى أن ”من لم يطلع على مؤلفات هؤلاء، فلا حظ له في هذا الفن“. ومن بعد يتطور الأمر، حتى إذا قدَّم أحدهم نقدًا لبعض مؤلفات هؤلاء الطلّاب وهي تنتقد في كثير من المواضع، قيل ”أنت مدسوس علينَا، تريد التصدر، خالف لتعرف، لماذا هكذا! هم على ثغر“.
وأحيانًا؛ إذا ما عكفت على نقدِ أحد هؤلاء ”العظماء“، قابلوك بعاطفة الأم الحنون، قائلين ”والله حبيبنا فلان نحسبه على خير“. ولكن المؤلفين في أصول النقد؛ لم يتناولوا مسألة ”احتساب الشخص على خير لدى البعض“ على أنها مانع من موانع نقده!. ولا احتسبوا أن الرادّ على شيء يمتنِع نقده ممن لم يبدأ بالرد على ذلك الشيء.
إنهم يريدون أن يُلَفّوا بحفّاظاتٍ تمنع تسرب غلطاتهم لدى النقّاد المسلمين فلا تنكشف، يريدون أن يُفضحوا بالقلم الملحد، فالنقد من طرفه يحفظ ماء الوجه بين المسلمين، لكن نقد المسلم لهم وبيانه لغلطهم يكلفهم كثيرا.
بذلك الجمهور العاطفي المغلّف بمعضلة النهضة وقضايا الأمة، تلك الجماهير الراقصة على تلك الشعارات الرنانة التي لا يهمها سوى التحرك وسد الثغور بلا نظرية ولا اتساق ولا عبرة للوازم المقالات، يريدون نقض الإلحاد بذلك الجزع والخوف والرفض لكل نقد داخلي من مسلم يقول: يا هؤلاء إنكم تكتبون ردا على الإلحاد يتضمن الرد على أهل الحديث والسنة، لأنكم تردّون بما ناقض السنة من مقالات كلامية، مثالية، متأثرة بالمنظومة الجهمية، حقا ترى أن العقلية الأفغانية الخالية عن كل تنظير صلب متجذرة عند هؤلاء أيضا، يرون أن الكل مشكلة يجب أن يُرد عليها، لكن بعض مقالاتهم لا يصح أن تكون ضمن المشكلة!
قد كان عبد الله عزام، وسياف، وقبلهم سيد قطب؛ يقولون: لا يفتي قاعد لمجاهد. تلك القاعدة التي تشبع بها هؤلاء الشباب وقالوا: لا ينقد قاعدٌ رادًّا على الإلحاد. كيف وبعض المقالات كنفي المكان والزمان عن الباري هي مقالة اعتبرها ابن تيمية لا تنطبق إلا على العدم؟، ويعدون ذي المقالة ردًا على من يقول: لا يوجد إله!!
فخرجت فكرة ”سد الثغرة“ في نقض الإلحاد، تلك الفكرة العاطفية التي يستقبلها الجمهور بتصورٍ درَامي ليضيفوا على هؤلاء الرادين شيئا من القداسة والنور، بأن كل ناقِد لهم من المسلمين، إنما يريد سحب البساط عليهم، يريد كسر شوكة أصحاب الثغور...
وكثير منهم ”دكتور“ في الهندسة، والطب، والصيدلة، يرد على الإلحاد ويضيف "د." لاسمه على غلاف كتاب متعلقه الشرع والعقيدة، لا الصيدلة ولا الطب، ينزعج إذا كشف جهله، وبان غلطه، وعرف أنه لو جلس لسنوات أخر يزيدها على نفسه في دراسة مثل كتب ابن تيمية ونظّار أهل الحديث لما وقع فيما وقع. فيرى أن جمهوره سينظر إليه بنظرة المنخدع فيه، فتبدأ البهرجة، خوفا من تَلف الجماهير وتفرقها عن مجمعه، فلا يرد النقد بنقد! لا.
قبل فترة وضعوا صورا لعدد من ”طلاب العلم“ المعاصرين الذين اشتهروا وعرفوا عبر بعض المنتديات وبعض المراكز الدعوية؛ وكُتب أسفل ذي الصور: هؤلاء هم عظماء الإسلام.
هي تبدأ هكذا، ثم تصل إلى أن ”من لم يطلع على مؤلفات هؤلاء، فلا حظ له في هذا الفن“. ومن بعد يتطور الأمر، حتى إذا قدَّم أحدهم نقدًا لبعض مؤلفات هؤلاء الطلّاب وهي تنتقد في كثير من المواضع، قيل ”أنت مدسوس علينَا، تريد التصدر، خالف لتعرف، لماذا هكذا! هم على ثغر“.
وأحيانًا؛ إذا ما عكفت على نقدِ أحد هؤلاء ”العظماء“، قابلوك بعاطفة الأم الحنون، قائلين ”والله حبيبنا فلان نحسبه على خير“. ولكن المؤلفين في أصول النقد؛ لم يتناولوا مسألة ”احتساب الشخص على خير لدى البعض“ على أنها مانع من موانع نقده!. ولا احتسبوا أن الرادّ على شيء يمتنِع نقده ممن لم يبدأ بالرد على ذلك الشيء.
إنهم يريدون أن يُلَفّوا بحفّاظاتٍ تمنع تسرب غلطاتهم لدى النقّاد المسلمين فلا تنكشف، يريدون أن يُفضحوا بالقلم الملحد، فالنقد من طرفه يحفظ ماء الوجه بين المسلمين، لكن نقد المسلم لهم وبيانه لغلطهم يكلفهم كثيرا.
بذلك الجمهور العاطفي المغلّف بمعضلة النهضة وقضايا الأمة، تلك الجماهير الراقصة على تلك الشعارات الرنانة التي لا يهمها سوى التحرك وسد الثغور بلا نظرية ولا اتساق ولا عبرة للوازم المقالات، يريدون نقض الإلحاد بذلك الجزع والخوف والرفض لكل نقد داخلي من مسلم يقول: يا هؤلاء إنكم تكتبون ردا على الإلحاد يتضمن الرد على أهل الحديث والسنة، لأنكم تردّون بما ناقض السنة من مقالات كلامية، مثالية، متأثرة بالمنظومة الجهمية، حقا ترى أن العقلية الأفغانية الخالية عن كل تنظير صلب متجذرة عند هؤلاء أيضا، يرون أن الكل مشكلة يجب أن يُرد عليها، لكن بعض مقالاتهم لا يصح أن تكون ضمن المشكلة!
قد كان عبد الله عزام، وسياف، وقبلهم سيد قطب؛ يقولون: لا يفتي قاعد لمجاهد. تلك القاعدة التي تشبع بها هؤلاء الشباب وقالوا: لا ينقد قاعدٌ رادًّا على الإلحاد. كيف وبعض المقالات كنفي المكان والزمان عن الباري هي مقالة اعتبرها ابن تيمية لا تنطبق إلا على العدم؟، ويعدون ذي المقالة ردًا على من يقول: لا يوجد إله!!
فخرجت فكرة ”سد الثغرة“ في نقض الإلحاد، تلك الفكرة العاطفية التي يستقبلها الجمهور بتصورٍ درَامي ليضيفوا على هؤلاء الرادين شيئا من القداسة والنور، بأن كل ناقِد لهم من المسلمين، إنما يريد سحب البساط عليهم، يريد كسر شوكة أصحاب الثغور...
وكثير منهم ”دكتور“ في الهندسة، والطب، والصيدلة، يرد على الإلحاد ويضيف "د." لاسمه على غلاف كتاب متعلقه الشرع والعقيدة، لا الصيدلة ولا الطب، ينزعج إذا كشف جهله، وبان غلطه، وعرف أنه لو جلس لسنوات أخر يزيدها على نفسه في دراسة مثل كتب ابن تيمية ونظّار أهل الحديث لما وقع فيما وقع. فيرى أن جمهوره سينظر إليه بنظرة المنخدع فيه، فتبدأ البهرجة، خوفا من تَلف الجماهير وتفرقها عن مجمعه، فلا يرد النقد بنقد! لا.
باسم بشينية
Photo
بل يحول الأمر لموقف أخلاقي، فيطلب أن تنقده في الخاص، كأنه أرسل كتابه في الخاص ووقع نقده في العام، فكأنه يقول ”لا تفضح غلطاتي أرجوك“ ولكن يسوقها لجمهوره كي يعمي بصيرتهم عن التمعن في النقد الموجه له؛ فيقول عن الناقد أنه ”متعجرف؛ مصاب بشهوة النقد، يحب فضح إخوانه ولا يحب النصح في السر“ فينزل معاملة العاصي في السر، على الذي يكتب في شرع الله بالخطأ.
يسهل عليه تشبّع الجمهور بخلاف مقتضى الشريعة، ولا يسهل عليه معرفة الجمهور أنه قد نشر خطأ فادحا في العقيدة في هذا الكتاب أو ذاك.
سيقول؛ لماذا تصفني بالجهل، لماذا تسخر أحيانا من جهلي المركب، لماذا لا تعظّمني وترفع من شأني رغم تصديري للخطأ وكتابتي في أشياء لم أستوعب درسها، سيرى أن نشره لكتابٍ، والتفاف البعض من حوله، مرتبة وصلها؛ توجب أن يُعَامل كما يعامل ”عظماء الإسلام“ من أئمة الدين وكباره. وأن يُحذَر الحذر الشديد في القول بأنه ذو جهل بهذه المسائل، أو التعريض بأن درسا واحدا لكتاب مثل التدمرية يمنع من الوقوع في هذه الأخطاء السخيفة. تضره خشونة النقد، فاقد لخشونة نقدِ النقد.
بهذه السخافة، وبعضهم بسرقات علمية، يدخلون غار الإلحاد ليهدموه، يحاولون هدم الإلحاد، وهم يستنكرون على الناقد المسلم؛ لماذا تنقد كتبنا الرادة على الإلحاد على العام!.
سد الثغور إنما يكون بالعلم الحق، ذلك العلم الذي لو قيل غيره لكان باطلا مخالفا للشريعة، ومن نطق بالمخالف للشريعة على العام فإنه يحتاج لمن يسد الثغرة التي فتحها على الإسلام، على العام أيضا.
«لكي تتجنب النقد، لا تعمل شيئا، ولا تقل شيئا، ولا تكن شيئا»
—ألبرت هوبارت
https://t.me/bassembech
يسهل عليه تشبّع الجمهور بخلاف مقتضى الشريعة، ولا يسهل عليه معرفة الجمهور أنه قد نشر خطأ فادحا في العقيدة في هذا الكتاب أو ذاك.
سيقول؛ لماذا تصفني بالجهل، لماذا تسخر أحيانا من جهلي المركب، لماذا لا تعظّمني وترفع من شأني رغم تصديري للخطأ وكتابتي في أشياء لم أستوعب درسها، سيرى أن نشره لكتابٍ، والتفاف البعض من حوله، مرتبة وصلها؛ توجب أن يُعَامل كما يعامل ”عظماء الإسلام“ من أئمة الدين وكباره. وأن يُحذَر الحذر الشديد في القول بأنه ذو جهل بهذه المسائل، أو التعريض بأن درسا واحدا لكتاب مثل التدمرية يمنع من الوقوع في هذه الأخطاء السخيفة. تضره خشونة النقد، فاقد لخشونة نقدِ النقد.
بهذه السخافة، وبعضهم بسرقات علمية، يدخلون غار الإلحاد ليهدموه، يحاولون هدم الإلحاد، وهم يستنكرون على الناقد المسلم؛ لماذا تنقد كتبنا الرادة على الإلحاد على العام!.
سد الثغور إنما يكون بالعلم الحق، ذلك العلم الذي لو قيل غيره لكان باطلا مخالفا للشريعة، ومن نطق بالمخالف للشريعة على العام فإنه يحتاج لمن يسد الثغرة التي فتحها على الإسلام، على العام أيضا.
«لكي تتجنب النقد، لا تعمل شيئا، ولا تقل شيئا، ولا تكن شيئا»
—ألبرت هوبارت
https://t.me/bassembech
❤1
رأيت منشورا لمحمد السيد نقله القليط، يكتب حول مفهوم المثالية عند المادية الجدلية، فقال أن المثالي في المادية الجدلية هو ”كل من يؤمن بوجود خالق أو روح خالدة أبدية تتفرع عنها الكون والطبيعة“.
ثم قال عن هذا المفهوم: ”يدخل فيه كل مؤمن بوجود خالق بلا استثناء” ثم وضع تساؤلا: حول تفسير الأسباب الحاصلة في الكون والطبيعة، هل هي تفسيرات مادية، أم تفسيرات روحية ترجع لخالق.
— قال: المثالي في المادية الجدلية هو كل من يؤمن بوجود خالق أو روح خالدة أبدية يتفرع عنها الكون والطبيعة.
• النقد:
أولا: عليك أن تفرق بين الروح الخالدة الأبدية؛ التي لا تقبل أن تُحس، وليست شيئا متعينا [والتي ينتصر لها كل الصرح المثالي] وبين الخالق الذي يقبل أن يُحَس وله وجود متعين وقد أحس به موسى ويحس به المؤمنون يوم القيام، ووصَلنا كلامه عن طريق الحس [عن الله عن جبريل عن محمد عن الصحابة عن التابعين...] فالمثالي هنا يؤمن بوجود خالقٍ صورةً فقط، لا حقيقة، وإلا فهو يؤمن بوجود العدم المحض لا غير.
ثانيًا: الروح التي تتصف بأنها من قبيل المطلق الذي ليس له إلا وجود ذهني؛ غير قابلة للحس، ولا الحركة، ولا التعيين، سواء سميت روحا خالدة أبدية [إله] أو سميت روحا بالمفهوم المعروف للروح، فهي مُنكَرة، لا يقر بوجودها لا أحمد، ولا ابن المبارك، ولا الدارمي، ولا ابن تيمية، ولا ابن القيم، ولا من فهم كلام هؤلاء. فسواء سميتها "خالقا" أو أن كل أفراد المثاليين الذين قالوا بوجود الخالق انطلاقا من هذا المفهوم أقروا بأن هذا هو الخالق، فكل عاقل له عقليات محضة صحيحة ومرتبة سينكر وجود روح أو إله بهذا التصور، ابن تيمية سماه عدمًا، والمادية الجدلية أنكرت وجوده.
ثالثا: أقصى ما سيصل له بحث هذا الكاتب، هو أنه سيشنع على المادية إنكار الإله، ومحاربة الإيمان، نعم، لكن مهما أطنب في هذه الجزئية البسيطة، سيلف مرارا حول إنكارهم للإله حسب التصور المثالي/الجهمي/السينوي/ المعتزلي/المسيحي... لا حسب أهل الحديث والإثبات، لذا قال ابن تيمية: ”واحتجاج الجهم بهذا [عدم إمكان الحس بالباري والروح؛ كأصل من أصول المثالية] على السمنية، كاحتجاج نفاة الصفات بذلك على أهل الإثبات“. (درء العارض، ج٥، ص١٧١)
— ولكي يحاول صرف حقيقة إنكار الإله عند المادية إنما هو إنكار الإله حسب التصور المثالي فحسب، قال: بأن المثالي هو كل من يؤمن بوجود الخالق بلا استثناء.
• النقد:
أولا: تقول [بلا استثناء] ما رأيك في جوزيف بريستلي مثلا؟ مادي مؤمن بوجود الإله، وموحّد له، منطلق من الأسس المادية للفلسفة في إثبات الرب.
ثانيا: لا يعني تصويب صرح فلسفي معين الإقرار على رأي أصحابه عقديا أو إيمانيا. ابن تيمية لما ذكر السمنية ماذا قال؟ قال أنهم "أناس من المشركين" (درء التعارض، ج٥، ص١١٦)
لكن لما ذكر قولهم ”كل موجود فيمكن الاحساس به" ماذا قال؟ قال:
”ماذكروه عن السمنية إنما كان أصل قولهم إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس.هذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يُرى متفقين على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدومًا لا موجودًا“ (بيان تلبيس الجهمية، ج٢، ص٣٤١).
ركز جيدا: السمنية الملاحدة، قالوا أصلا + هذا الأصل يتفق عليه أهل السنة والجماعة + أصول الجهمية (المؤمنة) تؤدي إلى عبادة المعدوم، لا الموجود.
فهل كل مادي لا بد له بلا استثناء أن ينكر الخالق الموجود؟! أم أن كل جهمي مثالي تؤدي أصوله إلى وصف الخالق بأنه عدم؟
— صاحبنا يدندن حول التفسيرات الروحية للكون. وحول الروح الخالدة الأبدية...
• النقد:
فكرة الروح الخالدة الأبدية، كان يسهل على الكاتب أن يضيف قيدا ثالثا فيقول "اللامحسوسة" كي يتسق مع كلامه، هذه الفكرة كانت شائعة في المنظور المثالي، بداية من الجهم وصولا إلى باركلي المثالي الذاتي، وصولا إلى مثل محمد قطب، والمسيري، كقول قطب مثلا ”الروح في ذاتها أمر غير محسوس“(الإنسان بين المادية والاسلام، محمد قطب، ص٧١) ويسميها بالطاقة الكبرى، ويقول عن المادية أنها ”تنفي الجوانب الروحية والمثل العليا، وتؤمن بعالم الجسد وحده، والواقع الذي تدركه الحواس فحسب“ (المرجع السابق، محمد قطب، ص٥٦)
ثم قال عن هذا المفهوم: ”يدخل فيه كل مؤمن بوجود خالق بلا استثناء” ثم وضع تساؤلا: حول تفسير الأسباب الحاصلة في الكون والطبيعة، هل هي تفسيرات مادية، أم تفسيرات روحية ترجع لخالق.
— قال: المثالي في المادية الجدلية هو كل من يؤمن بوجود خالق أو روح خالدة أبدية يتفرع عنها الكون والطبيعة.
• النقد:
أولا: عليك أن تفرق بين الروح الخالدة الأبدية؛ التي لا تقبل أن تُحس، وليست شيئا متعينا [والتي ينتصر لها كل الصرح المثالي] وبين الخالق الذي يقبل أن يُحَس وله وجود متعين وقد أحس به موسى ويحس به المؤمنون يوم القيام، ووصَلنا كلامه عن طريق الحس [عن الله عن جبريل عن محمد عن الصحابة عن التابعين...] فالمثالي هنا يؤمن بوجود خالقٍ صورةً فقط، لا حقيقة، وإلا فهو يؤمن بوجود العدم المحض لا غير.
ثانيًا: الروح التي تتصف بأنها من قبيل المطلق الذي ليس له إلا وجود ذهني؛ غير قابلة للحس، ولا الحركة، ولا التعيين، سواء سميت روحا خالدة أبدية [إله] أو سميت روحا بالمفهوم المعروف للروح، فهي مُنكَرة، لا يقر بوجودها لا أحمد، ولا ابن المبارك، ولا الدارمي، ولا ابن تيمية، ولا ابن القيم، ولا من فهم كلام هؤلاء. فسواء سميتها "خالقا" أو أن كل أفراد المثاليين الذين قالوا بوجود الخالق انطلاقا من هذا المفهوم أقروا بأن هذا هو الخالق، فكل عاقل له عقليات محضة صحيحة ومرتبة سينكر وجود روح أو إله بهذا التصور، ابن تيمية سماه عدمًا، والمادية الجدلية أنكرت وجوده.
ثالثا: أقصى ما سيصل له بحث هذا الكاتب، هو أنه سيشنع على المادية إنكار الإله، ومحاربة الإيمان، نعم، لكن مهما أطنب في هذه الجزئية البسيطة، سيلف مرارا حول إنكارهم للإله حسب التصور المثالي/الجهمي/السينوي/ المعتزلي/المسيحي... لا حسب أهل الحديث والإثبات، لذا قال ابن تيمية: ”واحتجاج الجهم بهذا [عدم إمكان الحس بالباري والروح؛ كأصل من أصول المثالية] على السمنية، كاحتجاج نفاة الصفات بذلك على أهل الإثبات“. (درء العارض، ج٥، ص١٧١)
— ولكي يحاول صرف حقيقة إنكار الإله عند المادية إنما هو إنكار الإله حسب التصور المثالي فحسب، قال: بأن المثالي هو كل من يؤمن بوجود الخالق بلا استثناء.
• النقد:
أولا: تقول [بلا استثناء] ما رأيك في جوزيف بريستلي مثلا؟ مادي مؤمن بوجود الإله، وموحّد له، منطلق من الأسس المادية للفلسفة في إثبات الرب.
ثانيا: لا يعني تصويب صرح فلسفي معين الإقرار على رأي أصحابه عقديا أو إيمانيا. ابن تيمية لما ذكر السمنية ماذا قال؟ قال أنهم "أناس من المشركين" (درء التعارض، ج٥، ص١١٦)
لكن لما ذكر قولهم ”كل موجود فيمكن الاحساس به" ماذا قال؟ قال:
”ماذكروه عن السمنية إنما كان أصل قولهم إن الموجود لابد أن يمكن أن يكون محسوسًا بإحدى الحواس.هذا الأصل الذي قالوه عليه أهل الإثبات فإن أهل السنة والجماعة المقرين بأن الله تعالى يُرى متفقين على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدومًا لا موجودًا“ (بيان تلبيس الجهمية، ج٢، ص٣٤١).
ركز جيدا: السمنية الملاحدة، قالوا أصلا + هذا الأصل يتفق عليه أهل السنة والجماعة + أصول الجهمية (المؤمنة) تؤدي إلى عبادة المعدوم، لا الموجود.
فهل كل مادي لا بد له بلا استثناء أن ينكر الخالق الموجود؟! أم أن كل جهمي مثالي تؤدي أصوله إلى وصف الخالق بأنه عدم؟
— صاحبنا يدندن حول التفسيرات الروحية للكون. وحول الروح الخالدة الأبدية...
• النقد:
فكرة الروح الخالدة الأبدية، كان يسهل على الكاتب أن يضيف قيدا ثالثا فيقول "اللامحسوسة" كي يتسق مع كلامه، هذه الفكرة كانت شائعة في المنظور المثالي، بداية من الجهم وصولا إلى باركلي المثالي الذاتي، وصولا إلى مثل محمد قطب، والمسيري، كقول قطب مثلا ”الروح في ذاتها أمر غير محسوس“(الإنسان بين المادية والاسلام، محمد قطب، ص٧١) ويسميها بالطاقة الكبرى، ويقول عن المادية أنها ”تنفي الجوانب الروحية والمثل العليا، وتؤمن بعالم الجسد وحده، والواقع الذي تدركه الحواس فحسب“ (المرجع السابق، محمد قطب، ص٥٦)
في هذا الإطار يوضع كلام محمد السيد، أن الروح التي ينكرها الماديون "لا يمكن أن تدرك بالحواس" فلماذا وضع قيد الأبدية، والخلود، ولم يضع قيد عدم قابلية الحس؟ كي يفر من تقرير أن المادية تنكر الإله والروح حسب التصور المثالي فحسب. نفسه التصور الذي كان محمد قطب يحط به على المادية، ويتماهى مع النظرة المثالية الجهمية للوجود في أن هنالك "موجودات غير متعينة، وغير قابلة للادراك الحسي". بهذا الذي نقضه ابن تيمية يعيبون المادية، ويقرون المثالية على إثبات الخالق، الذي هو في الحقيقة موصوف بصفات العدم.
• قد يخرج صاحبنا ليقول مثلما كان يقول القليط بأن المادية لا تقر إلا بما أحست به، ذا القول الذي نسبه البغدادي والاسفراييني للسمنية المادية، وهو الذي قال ابن تيمية أنه غلط عليهم وتزييف لمقالتهم، ثم قال بأن السمنية يقولون بإمكان الحس وقابليته، لا آنيته.
كذلك سيقول هؤلاء الإخوة، أن المادية تشترط آنية الحس، وسنأتي بأقوال الماديين الذين يقولون بقياس الشاهد على الغائب، وسنأتي بقول صريح لماو تسي تونغ الفيلسوف المادي حيث قال: ”معظم معارفنا قد حصلنا عليها من التجربة غير المباشرة، ويستحيل على المرء أن يجرب كل شيء تجربة مباشرة“ في تقرير لكون الشخص إذا أحس بشيء لم أحس به أنا كمادي، فيجب أن أقر بوجوده وهذا يسمى عند المادية "تجربة غير مباشرة" ويسمى عند ابن تيمية "احساس في جملة الناس" حيث قال الشيخ: ”لا يقرّ العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة، أو بما يمكن الاحساس به في الجملة". لكن تكرار التشنيع على قول لا يقوله مخالفيه، كفعل وسائل الإعلام، قد يؤثر على جملة ممن كانوا يأتون العام الماضي لطلب عناوين كمداخل للفلسفة، لكنه لا يغير من الحقيقة الثابتة أي شيء.
• الشيء الوحيد الذي بإمكانك الانتصار له بهذه المقالات، هو التصور المثالي للإله والروح فحسب. كن صريحا ودافع على مثاليتك صراحة، خير من تقضي وقتك لتضيعه في نقد المادية بكلام هي لا تقر به.
تنبيه: لم أكن أنوي سابقا أن أقرأ كلام الأخ، ولا أن أنقده، رغم أنهم يحتفلون في التعليقات بأنهم ينقدون كتاب يوسف لكن لا أحد استطاع الرد. فالرد على مثل هذه الكتابات يضيع الوقت والجهد، وتصرف عن تطوير المعارف. لكن وقع أن كتبت هذا، ولا أظنني سأشتغل بكلامهم ثانية.
دمتم بخير.
https://t.me/bassembech
• قد يخرج صاحبنا ليقول مثلما كان يقول القليط بأن المادية لا تقر إلا بما أحست به، ذا القول الذي نسبه البغدادي والاسفراييني للسمنية المادية، وهو الذي قال ابن تيمية أنه غلط عليهم وتزييف لمقالتهم، ثم قال بأن السمنية يقولون بإمكان الحس وقابليته، لا آنيته.
كذلك سيقول هؤلاء الإخوة، أن المادية تشترط آنية الحس، وسنأتي بأقوال الماديين الذين يقولون بقياس الشاهد على الغائب، وسنأتي بقول صريح لماو تسي تونغ الفيلسوف المادي حيث قال: ”معظم معارفنا قد حصلنا عليها من التجربة غير المباشرة، ويستحيل على المرء أن يجرب كل شيء تجربة مباشرة“ في تقرير لكون الشخص إذا أحس بشيء لم أحس به أنا كمادي، فيجب أن أقر بوجوده وهذا يسمى عند المادية "تجربة غير مباشرة" ويسمى عند ابن تيمية "احساس في جملة الناس" حيث قال الشيخ: ”لا يقرّ العبد إلا بما أحس به العباد في الجملة، أو بما يمكن الاحساس به في الجملة". لكن تكرار التشنيع على قول لا يقوله مخالفيه، كفعل وسائل الإعلام، قد يؤثر على جملة ممن كانوا يأتون العام الماضي لطلب عناوين كمداخل للفلسفة، لكنه لا يغير من الحقيقة الثابتة أي شيء.
• الشيء الوحيد الذي بإمكانك الانتصار له بهذه المقالات، هو التصور المثالي للإله والروح فحسب. كن صريحا ودافع على مثاليتك صراحة، خير من تقضي وقتك لتضيعه في نقد المادية بكلام هي لا تقر به.
تنبيه: لم أكن أنوي سابقا أن أقرأ كلام الأخ، ولا أن أنقده، رغم أنهم يحتفلون في التعليقات بأنهم ينقدون كتاب يوسف لكن لا أحد استطاع الرد. فالرد على مثل هذه الكتابات يضيع الوقت والجهد، وتصرف عن تطوير المعارف. لكن وقع أن كتبت هذا، ولا أظنني سأشتغل بكلامهم ثانية.
دمتم بخير.
https://t.me/bassembech
باسم بشينية
Photo
«ما عبدناك طمعا في جنتك، ولكن شوقا لرؤيتك»
هذه واحدة من المقالات التي تسربت من مقالات الجعد بن درهم أستاذ الجهم بن صفوان إلى مشايخ الصوفية، لكن كيف تسلسل الأمر؟
الجعد بن درهم معروف أنه مات مذبوحا على يد خالد القسري لما شاعت مقالته: «إن الله لم يتخذ موسى كليما، ولا اتخذ إبراهيم خليلا» فقد كان يرى أن الله لا يتصف بالمحبة، وأعتقد أن حب العباد له يحمل على الطاعة لأوامره ولا تُقصد به حقيقة المحبة، وأما حبه لعباده فإنه يُقصد به مجازاته لهم بالجنة لا غير.
الاتساق مع مقالة يقول صاحبها أن «الله لا يُحَب ولا يُحِب» يلزم منه الامتثال لقاعدة التعلق، فإن من لم حبه معلَّقا بشيء فإن نفسه لن تتعلق برؤيته، بخلاف المحب حبا حقيقيا، فإن نفسه تتشوق لرؤية المحبوب.
وعليه؛ فإن القول بأنه «لا يُحِب، ولا يُحَب» سيفتح اشكال التعلق، فبما تعلّق قلب من سلّم بمثل ذي المقالات؟ قالوا: إن منتهى الجزاء الحسن أن نتنعم في الجنة بالأكل والشرب، وبما أن التعلق الذي بواسطة الحب منفي وفق مقالنا، فإن قضية رؤية الله منفية أيضا، فما الفائدة من رؤية من لا يُحِب ولا يحَب؟
فوقع أن قيل بنفي المحبة، وتبعها نفي الرؤية، وظهرت مقالة تحصر لفظ الجنة على النعيم كالأكل والشرب وما تشتهيه الأنفس.
وكانت هذه المقالة من الجعد، والتي نصرها النسق الجهمي بقيادة جهم بن صفوان، تلقى الكثير من القبول في الأوساط الكلامية، لكن مثل أبي حامد الغزالي، قال بخلاف ذاك، وأثبت المحبة، لكن لم يكن مسلكه مسلك مشايخ الصوفية، أو أئمة السنة، وإنما سلك فيه مسلك المتفلسفة كابن سينا؛ أصحاب مقالة «العاشق والمعشوق»، فبعدما ظهر في الوسط الترحيب بالقانون الأرسطي «الله محرك لا يتحرك» وقع نفي النزول، والمجيئ، والكلام بحرف وصوت [لكونه من جنس الحركة]، ووقع التّحيرّ في كيفية تحريكه للمحدثات؟ فقالوا: كما يحرك المعشوق عاشقه. فإن المعشوق قد لا يتحرك، لكن عاشقه يتحرك بذلك العشق تبعا لإرادة معشوقه.
وكان شق من مشايخ الصوفية قد تأثر بمثل ذي المقالة، حتى قال أبو علي الدقاق رادًا عليهم بأن: "العشق؛ مجاوزة الحد في المحبة، والحق سبحانه لا يوصف بأنه يجاوز الحد، فلا يوصف بالعشق“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٥٢٢)
فانتبه مشياخ التصوف لذي الثغرة، لكن هل تنبّهوا لما تسرّب لهم من نفي الجعد بن درهم للمحبة؟
كما ترى فإن نفي المحبة لزم منه التسليم بنفي الرؤية، ولزم منه حصر مدلول الجنة على التمتع بالأكل والشرب ونحوه، فلما قوبل أشياخ الصوفية بنفي المحبة! أنكروا ذلك إنكارا شديدا، وتبعه إنكارهم وردّهم على نافي الرؤية لتعلق أفئدتهم بالباري عز وجل حبا وتعظيما وإجلالا وعبادة لعلهم ينالون رؤيته.
لكن لما بلغهم حصر ا الجنة في الأكل والشرب والتمتع بذاك، أقروا عليه، فأخرجوا الرؤية والنظر إلى الرب عز وجل عن مدلول الجنة. ولذا صدر عنهم أنهم لا يعبدونها طمعا في الجمة، وإنكار يعبدونه طمعا في رؤيته، والرؤية في الحقيقة لا تخرج عن مدلول الجنة، فالمؤمنون يرونه وهم فيها، لا خارجها، لذا فطلب الرؤية يتضمنه طلب الجنة. ولا يستقل عنه.
https://t.me/bassembech
هذه واحدة من المقالات التي تسربت من مقالات الجعد بن درهم أستاذ الجهم بن صفوان إلى مشايخ الصوفية، لكن كيف تسلسل الأمر؟
الجعد بن درهم معروف أنه مات مذبوحا على يد خالد القسري لما شاعت مقالته: «إن الله لم يتخذ موسى كليما، ولا اتخذ إبراهيم خليلا» فقد كان يرى أن الله لا يتصف بالمحبة، وأعتقد أن حب العباد له يحمل على الطاعة لأوامره ولا تُقصد به حقيقة المحبة، وأما حبه لعباده فإنه يُقصد به مجازاته لهم بالجنة لا غير.
الاتساق مع مقالة يقول صاحبها أن «الله لا يُحَب ولا يُحِب» يلزم منه الامتثال لقاعدة التعلق، فإن من لم حبه معلَّقا بشيء فإن نفسه لن تتعلق برؤيته، بخلاف المحب حبا حقيقيا، فإن نفسه تتشوق لرؤية المحبوب.
وعليه؛ فإن القول بأنه «لا يُحِب، ولا يُحَب» سيفتح اشكال التعلق، فبما تعلّق قلب من سلّم بمثل ذي المقالات؟ قالوا: إن منتهى الجزاء الحسن أن نتنعم في الجنة بالأكل والشرب، وبما أن التعلق الذي بواسطة الحب منفي وفق مقالنا، فإن قضية رؤية الله منفية أيضا، فما الفائدة من رؤية من لا يُحِب ولا يحَب؟
فوقع أن قيل بنفي المحبة، وتبعها نفي الرؤية، وظهرت مقالة تحصر لفظ الجنة على النعيم كالأكل والشرب وما تشتهيه الأنفس.
وكانت هذه المقالة من الجعد، والتي نصرها النسق الجهمي بقيادة جهم بن صفوان، تلقى الكثير من القبول في الأوساط الكلامية، لكن مثل أبي حامد الغزالي، قال بخلاف ذاك، وأثبت المحبة، لكن لم يكن مسلكه مسلك مشايخ الصوفية، أو أئمة السنة، وإنما سلك فيه مسلك المتفلسفة كابن سينا؛ أصحاب مقالة «العاشق والمعشوق»، فبعدما ظهر في الوسط الترحيب بالقانون الأرسطي «الله محرك لا يتحرك» وقع نفي النزول، والمجيئ، والكلام بحرف وصوت [لكونه من جنس الحركة]، ووقع التّحيرّ في كيفية تحريكه للمحدثات؟ فقالوا: كما يحرك المعشوق عاشقه. فإن المعشوق قد لا يتحرك، لكن عاشقه يتحرك بذلك العشق تبعا لإرادة معشوقه.
وكان شق من مشايخ الصوفية قد تأثر بمثل ذي المقالة، حتى قال أبو علي الدقاق رادًا عليهم بأن: "العشق؛ مجاوزة الحد في المحبة، والحق سبحانه لا يوصف بأنه يجاوز الحد، فلا يوصف بالعشق“.
(الرسالة القشيرية، أبو القاسم القشيري—٤٦٥ هـ، تحقيق عبد الحليم محمود، محمود بن الشريف، ١٤٠٩هجري، ١٩٨٩م، ص٥٢٢)
فانتبه مشياخ التصوف لذي الثغرة، لكن هل تنبّهوا لما تسرّب لهم من نفي الجعد بن درهم للمحبة؟
كما ترى فإن نفي المحبة لزم منه التسليم بنفي الرؤية، ولزم منه حصر مدلول الجنة على التمتع بالأكل والشرب ونحوه، فلما قوبل أشياخ الصوفية بنفي المحبة! أنكروا ذلك إنكارا شديدا، وتبعه إنكارهم وردّهم على نافي الرؤية لتعلق أفئدتهم بالباري عز وجل حبا وتعظيما وإجلالا وعبادة لعلهم ينالون رؤيته.
لكن لما بلغهم حصر ا الجنة في الأكل والشرب والتمتع بذاك، أقروا عليه، فأخرجوا الرؤية والنظر إلى الرب عز وجل عن مدلول الجنة. ولذا صدر عنهم أنهم لا يعبدونها طمعا في الجمة، وإنكار يعبدونه طمعا في رؤيته، والرؤية في الحقيقة لا تخرج عن مدلول الجنة، فالمؤمنون يرونه وهم فيها، لا خارجها، لذا فطلب الرؤية يتضمنه طلب الجنة. ولا يستقل عنه.
https://t.me/bassembech
وَتَبقى مَزرعَةُ عَبد الله الدعجَانِي المَعرفِية آمَنُ مَزرَعة، إذ عَدَدُ رِجَال القشِ فيها؛ أكثر من عَدَدِ الأشجَار. 🌹💔
آخر ما كتبه ردًا على سمرين، كان يدعو للشفقَة، وأبلغ ما وصل له؛ أن ألزم يوسف بأن الماديين لا يقرون إلا بمادة في مكان، ثم قال بأن المكان مخلوق، فالله عنده لا يوصف بأنه في مكان!.
بجهل مطبق بمقالات ابن تيمية، ابن تيمية الذي قرأنا له أنه يثبت أن الله عز وجل في مكان، والذي يقول بأن المكان يراد به ثلاث أشياء:
١— ما يحيط بالشيء.
٢— ما يفتقر إليه الممكن.
٣— ما يكون عليه الشيء.
فلم يختر عبد الله الدعجاني لإلزام يوسف سوى المعنى الأشنع من المكان كي يلزمه به، فألزمه ليقول بالمعنى الأول.
هذا الإلزام من الدعجاني هو "رجل قش نصبه في نقدِه كي يرد عليه" وليس هو برجل حقيقي.
بمعنى آخر: هذا الإلزام لم يقل به أحد، بل جاء به الدعجاني ليوهِم أن يوسف يقول به، ثم يسهل عليه بعد ذلك أن يرد بكل راحة.
لكن لماذا يصرف نظره عن المعنى الثالث للمكان؟ الذي هو: ما يكون عليه الشيء. إذا أردنا التشنيع؛ قلنا هذا الدعجاني جاهل بكتب ابن تيمية، لكننا نقول بظن حسن؛ هو عالم بالأمر، لكن فقط كي يكسر شوكة خصمه رغم أنه صحيح؛ يلزمه بما لا يلتزم أصلَه.
هذا كما قال لينين؛ أن تنسب قولا سخيفا للخصم كي ترد عليه بسهولة؛ فهذا ليس من فعل الرجال الأذكياء.
لأن الله عز وجل في مقالات أهل السنة، وفي القرآن، وفي السنة، وفي كتب ابن تيمية، وابن القيم؛ هو في مكان، يوصف بأنه في مكان، وورد النقل بلفظ "المكان" والمكان يُعنى به: أنه على مكان، وعين المكان هو العرش.
فالرجل لا يطيق أن يكون نزيها، إنه يريد كسر خصمه كأنه في سجال سياسي، الغاية فيه تبرر الوسلية، لا موضع نزاهة علمية وديانة، وتواضع للحق.
آخر ما كتبه ردًا على سمرين، كان يدعو للشفقَة، وأبلغ ما وصل له؛ أن ألزم يوسف بأن الماديين لا يقرون إلا بمادة في مكان، ثم قال بأن المكان مخلوق، فالله عنده لا يوصف بأنه في مكان!.
بجهل مطبق بمقالات ابن تيمية، ابن تيمية الذي قرأنا له أنه يثبت أن الله عز وجل في مكان، والذي يقول بأن المكان يراد به ثلاث أشياء:
١— ما يحيط بالشيء.
٢— ما يفتقر إليه الممكن.
٣— ما يكون عليه الشيء.
فلم يختر عبد الله الدعجاني لإلزام يوسف سوى المعنى الأشنع من المكان كي يلزمه به، فألزمه ليقول بالمعنى الأول.
هذا الإلزام من الدعجاني هو "رجل قش نصبه في نقدِه كي يرد عليه" وليس هو برجل حقيقي.
بمعنى آخر: هذا الإلزام لم يقل به أحد، بل جاء به الدعجاني ليوهِم أن يوسف يقول به، ثم يسهل عليه بعد ذلك أن يرد بكل راحة.
لكن لماذا يصرف نظره عن المعنى الثالث للمكان؟ الذي هو: ما يكون عليه الشيء. إذا أردنا التشنيع؛ قلنا هذا الدعجاني جاهل بكتب ابن تيمية، لكننا نقول بظن حسن؛ هو عالم بالأمر، لكن فقط كي يكسر شوكة خصمه رغم أنه صحيح؛ يلزمه بما لا يلتزم أصلَه.
هذا كما قال لينين؛ أن تنسب قولا سخيفا للخصم كي ترد عليه بسهولة؛ فهذا ليس من فعل الرجال الأذكياء.
لأن الله عز وجل في مقالات أهل السنة، وفي القرآن، وفي السنة، وفي كتب ابن تيمية، وابن القيم؛ هو في مكان، يوصف بأنه في مكان، وورد النقل بلفظ "المكان" والمكان يُعنى به: أنه على مكان، وعين المكان هو العرش.
فالرجل لا يطيق أن يكون نزيها، إنه يريد كسر خصمه كأنه في سجال سياسي، الغاية فيه تبرر الوسلية، لا موضع نزاهة علمية وديانة، وتواضع للحق.
باسم بشينية
Photo
شغلت نفسي بقراءة كم صفحة من هذه الرسالة لمحمد السيد، التي وسمها بـ "استقلال مذهب المادية الجدلية عن المنهج الإسلامي".
وبداية من العنوان، فإنه أشبَه بمؤلَفِ محمد قطب الذي عنونَه بـ "الإنسان وبين المادية والإسلام" وهل يكون مضمون كرّاسة محمد السيد؛ مقارب لمضمون كتاب محمد قطب؟ سنرى.
• بدأ محمد السيد رسالته بقوله "هل الطبيعة؛ الواقع الموضوعي، أزلية خالدة لا حد لها، وبالتالي يتفرع عنها الروح والوعي والعقل" هنا محمد السيد قد وضع الروح في نفس الحقل الدلالي الذي يوضع فيه لفظ العقل والوعي؛ أي الكليات. فما الذي يقصده بالروح بالضبط؟ قال: "أم الروح هي الأزلية: ذات مستقلة= الخالق والصانع"[ص٣]
قلت: قد أبان محمد السيد بأن درجة تصوره لمذهب ابن تيمية في الروح مقاربة لدرجة الحرارة في القطب الشمالي، فكيف لمن قرأ لابن تيمية أن يجعل لفظ الروح الذي يرادف الوعي والعقل والذهن والكلي منطبقا على مسمى الإله، وابن تيمية شاح حلقه وهو يردد: ما كان كليًّا فإنه حبيس الذهن، ومحاولة إثباته في الخارج، إنما هي محاولة إثبات لوجود العدم في الخارج، لا الموجود فضلا عن الإله.
قال ابن تيمية: "فلا يمكن وجود كلي في الخارج مع كونه كلياً قط، فمن لم يعلم إلا الكليات، لم يمكنه أن يفعل شيئاً قط، ولا يكون عالمًا بشيء من الموجودات، فإن الموجودات في الخارج ليس فيها كلي". [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص١٧١].
لا علينا. أنهينا نقطة أن الإله الذي يسمى بالروح، الإله غير المحسوس، الذي يتصف بما ينطبق على الكلي الذهني فحسب، لا على الموجود وجودا عينيا خارج الذهن، فابن تيمية قال بأنه عبارة عن عدم.
هذا التصور للإله، هو فقط الذي كان يُقدَم للماديين، نفس التصور الذي قدمه الجهم بن صفوان للسمنية المادية، أن الإله عبارة عن فِكر، مثال، روح، كليات.
فماذا نقل محمد السيد عن أنجلز؟
• قال بأنه يقول بأن "المسألة الكبرى لكل فلسفة هي مسألة العلاقة بين الفكر والكون" فأنجلز يعتبر أن غير الكون إنما هو الفكر، ويدخل في هذا الفكر: الإله الذي يقدمه المثاليون على أنه فكرة/مثال/ مطلق/ كليات/وعي/عقل/ روح... ليقول أنجلز بعد ذلك: "فالذين كانوا يؤكدون أسبقية الروح [الروح عند الماديين هي الكليات التي ينفي ابن تيمية وجودها في الخارج] بالنسبة إلى الطبيعة وكانوا يقولون بخلق العالم، من أي نوع كان". [ص٣].
فكيف يفهم محمد السيد كلام أنجلز؟ يشرح صاحبنا بكل ثقة قائلا: "وهذا من أصرح النصوص في كون المعسكر المثالي هم الذين يقولون بخلق العالم من اي نوع كان، قابل للحس أم غير قابل".
• بهذه المجازفة المتوقعة منه، يغفل عن أن روجيه جارودي الفيلسوف المادي؛ رجل أسلم وآمن بالإسلام، لكن لم يتحول للمثالية، لكن السيد يريد أن يقول أن مثل جارودي عبارة عن مثالي لأنه آمن بالخالق. رغم أن محمد السيد ينقل عنه ويحيل إلى كتابه في التهميش!.
بريستلي مثلا، المسيحي المادي الموحّد الناقض للتثليث، هذا فيلسوف لا يُتناطح في إثبات أنه ضمن المعسكر المادي، رغم إيمانه بالخالق. بريستلي، هوبز، سبينوزا، جارودي... كُرر مرارا أنهم مؤمنون بالخالق، مع أنهم عند أصحاب الجدلية: عبارة عن فلاسفة ماديين.
فضلا عن هذا، لتعلم أن نص انجلز فيه جملة مقدمات: الأولى هي أن المثالية تقول بأسبقية الفكر [الكليات] والثانية هي أنها تقول بأسبقية الروح [اللامحسوس] وعليه جاءت النتيجة بأنهم يعبدون العدم، وأنهم ذوي صرح مثالي فج.
لكن يفرح بقول أنجلز "أن المثاليين يؤمنون بخلق العالم من أي نوع كان" ليقول السيد أن هذا القول لأجلز يدخل فيه الإله المحسوس وغير المحسوس، مثل من ألزم نيتشه بأنه يوم قال "مات الإله" فإنه قصد كل إله، محسوس، وغير محسوس، لكن الفيلسوف المادي صادق جلال العظم يقول عن تصور توما لاكويني للإله: "وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره"[نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].
وهذا الإله، سيصفه المادي روجيه جارودي بقوله "إن الإله الأرسطوطاليسي، المحرك الثابت، الرب البارد، قد مات" [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩].
فانظروا إلى فهم الفلاسفة الماديين لكلام الفلاسفة، وكيف يفهمه محمد السيد، فإذا كان نيتشه صريحا في قوله بموت الإله، وقيل بأنه لا يقصد سوى الإله المسيحي الأرسطي، فكيف بقول أنجلز وهو في كلامه يقصد الإله الذي هو فكرة/روح لا محسوسة. ؟ لكن محمد السيد يريد أن يتفلسف بغير وضع الكلام في سياقه.
• يقول محمد السيد "نحن كمسلمين، نؤمن أن الروح والمادة من مخلوقات الله تعالى".
أولا؛ الجماهير لديها حنان قوي نحو من يبدأ بقوله "نحن كمسلمين" من تقصد بهذا التعميم؟ أهل الحديث أم مخالفيهم من الإسلاميين؟ الكلام في هذا الموضع لا ينفع معه القول "نحن كمسلمين" بل يجب فيه أن تذكر مقالات أهل الحديث من بين باقي مقالات الإسلاميين.
وبداية من العنوان، فإنه أشبَه بمؤلَفِ محمد قطب الذي عنونَه بـ "الإنسان وبين المادية والإسلام" وهل يكون مضمون كرّاسة محمد السيد؛ مقارب لمضمون كتاب محمد قطب؟ سنرى.
• بدأ محمد السيد رسالته بقوله "هل الطبيعة؛ الواقع الموضوعي، أزلية خالدة لا حد لها، وبالتالي يتفرع عنها الروح والوعي والعقل" هنا محمد السيد قد وضع الروح في نفس الحقل الدلالي الذي يوضع فيه لفظ العقل والوعي؛ أي الكليات. فما الذي يقصده بالروح بالضبط؟ قال: "أم الروح هي الأزلية: ذات مستقلة= الخالق والصانع"[ص٣]
قلت: قد أبان محمد السيد بأن درجة تصوره لمذهب ابن تيمية في الروح مقاربة لدرجة الحرارة في القطب الشمالي، فكيف لمن قرأ لابن تيمية أن يجعل لفظ الروح الذي يرادف الوعي والعقل والذهن والكلي منطبقا على مسمى الإله، وابن تيمية شاح حلقه وهو يردد: ما كان كليًّا فإنه حبيس الذهن، ومحاولة إثباته في الخارج، إنما هي محاولة إثبات لوجود العدم في الخارج، لا الموجود فضلا عن الإله.
قال ابن تيمية: "فلا يمكن وجود كلي في الخارج مع كونه كلياً قط، فمن لم يعلم إلا الكليات، لم يمكنه أن يفعل شيئاً قط، ولا يكون عالمًا بشيء من الموجودات، فإن الموجودات في الخارج ليس فيها كلي". [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص١٧١].
لا علينا. أنهينا نقطة أن الإله الذي يسمى بالروح، الإله غير المحسوس، الذي يتصف بما ينطبق على الكلي الذهني فحسب، لا على الموجود وجودا عينيا خارج الذهن، فابن تيمية قال بأنه عبارة عن عدم.
هذا التصور للإله، هو فقط الذي كان يُقدَم للماديين، نفس التصور الذي قدمه الجهم بن صفوان للسمنية المادية، أن الإله عبارة عن فِكر، مثال، روح، كليات.
فماذا نقل محمد السيد عن أنجلز؟
• قال بأنه يقول بأن "المسألة الكبرى لكل فلسفة هي مسألة العلاقة بين الفكر والكون" فأنجلز يعتبر أن غير الكون إنما هو الفكر، ويدخل في هذا الفكر: الإله الذي يقدمه المثاليون على أنه فكرة/مثال/ مطلق/ كليات/وعي/عقل/ روح... ليقول أنجلز بعد ذلك: "فالذين كانوا يؤكدون أسبقية الروح [الروح عند الماديين هي الكليات التي ينفي ابن تيمية وجودها في الخارج] بالنسبة إلى الطبيعة وكانوا يقولون بخلق العالم، من أي نوع كان". [ص٣].
فكيف يفهم محمد السيد كلام أنجلز؟ يشرح صاحبنا بكل ثقة قائلا: "وهذا من أصرح النصوص في كون المعسكر المثالي هم الذين يقولون بخلق العالم من اي نوع كان، قابل للحس أم غير قابل".
• بهذه المجازفة المتوقعة منه، يغفل عن أن روجيه جارودي الفيلسوف المادي؛ رجل أسلم وآمن بالإسلام، لكن لم يتحول للمثالية، لكن السيد يريد أن يقول أن مثل جارودي عبارة عن مثالي لأنه آمن بالخالق. رغم أن محمد السيد ينقل عنه ويحيل إلى كتابه في التهميش!.
بريستلي مثلا، المسيحي المادي الموحّد الناقض للتثليث، هذا فيلسوف لا يُتناطح في إثبات أنه ضمن المعسكر المادي، رغم إيمانه بالخالق. بريستلي، هوبز، سبينوزا، جارودي... كُرر مرارا أنهم مؤمنون بالخالق، مع أنهم عند أصحاب الجدلية: عبارة عن فلاسفة ماديين.
فضلا عن هذا، لتعلم أن نص انجلز فيه جملة مقدمات: الأولى هي أن المثالية تقول بأسبقية الفكر [الكليات] والثانية هي أنها تقول بأسبقية الروح [اللامحسوس] وعليه جاءت النتيجة بأنهم يعبدون العدم، وأنهم ذوي صرح مثالي فج.
لكن يفرح بقول أنجلز "أن المثاليين يؤمنون بخلق العالم من أي نوع كان" ليقول السيد أن هذا القول لأجلز يدخل فيه الإله المحسوس وغير المحسوس، مثل من ألزم نيتشه بأنه يوم قال "مات الإله" فإنه قصد كل إله، محسوس، وغير محسوس، لكن الفيلسوف المادي صادق جلال العظم يقول عن تصور توما لاكويني للإله: "وإذا تتبعنا سياق هذا التفكير اتضح لنا أن نيتشه أعلن موت هذا الإله بالذات، ولم يعلن موت إله غيره"[نقد الفكر الديني، صادق جلال العظم، ص١٨٩].
وهذا الإله، سيصفه المادي روجيه جارودي بقوله "إن الإله الأرسطوطاليسي، المحرك الثابت، الرب البارد، قد مات" [البديل، روجيه جارودي، ص٣٩].
فانظروا إلى فهم الفلاسفة الماديين لكلام الفلاسفة، وكيف يفهمه محمد السيد، فإذا كان نيتشه صريحا في قوله بموت الإله، وقيل بأنه لا يقصد سوى الإله المسيحي الأرسطي، فكيف بقول أنجلز وهو في كلامه يقصد الإله الذي هو فكرة/روح لا محسوسة. ؟ لكن محمد السيد يريد أن يتفلسف بغير وضع الكلام في سياقه.
• يقول محمد السيد "نحن كمسلمين، نؤمن أن الروح والمادة من مخلوقات الله تعالى".
أولا؛ الجماهير لديها حنان قوي نحو من يبدأ بقوله "نحن كمسلمين" من تقصد بهذا التعميم؟ أهل الحديث أم مخالفيهم من الإسلاميين؟ الكلام في هذا الموضع لا ينفع معه القول "نحن كمسلمين" بل يجب فيه أن تذكر مقالات أهل الحديث من بين باقي مقالات الإسلاميين.
باسم بشينية
Photo
ثانيا؛ من أين جاء محمد السيد بالتفريق بين المادة والروح— بين الجسم والروح؟ ليجعل مدلول الروح عكس مدلول المادة، فيُصرَف الذهن مباشرة إلى أن الروح؛ مثال/وعي/مطلق/كلي/ لا جسم، كي يقول أن الله خلق المادة [مصطلح فلسفي يعني الجسم] والروح [مصطلح فلسفي يعني المثال/الوعي] فيجعل هذا من مقالات المسلمين فيقول "نحن كمسلمين". !
ماذا قال ابن تيمية عن الروح؛ هل هي جسم مادي محسوس، أم مطلق كلي مثال غير محسوس؟
قال ابن تيمية: "ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.
فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
وقال بكل صراحة لما كان يناقش ابن رشد في عدم اثبات جسمية الروح باصطلاح فلسفي [لا لغوي عربي]:
"وأما في اصطلاحكم، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح جسمًا" [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص٢٩٢].
فكيف يفرق محمد السيد بين الموجودات ليقول: هذا مادة [مرادف للجسم] وهذا روح [ليس مادة، وليس بحسم]. ولكنّ الأجنبيّ عن فهم ابن تيمية يقع إذا حكى في مباحث كهذه في سلّة المثالية.
يفرق بينهما، لأن مثل محمد قطب فعل ذلك، في قوله: أن "الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس". [الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦].
ففي أي إطار نقرأ كلام الأخ السيد؟ في إطار البحث الفلسفي التيمي، أم في إطار البحث القطبي المثالي؟
المثالية تليق بك جدًا.
https://t.me/bassembech
ماذا قال ابن تيمية عن الروح؛ هل هي جسم مادي محسوس، أم مطلق كلي مثال غير محسوس؟
قال ابن تيمية: "ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.
فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
وقال بكل صراحة لما كان يناقش ابن رشد في عدم اثبات جسمية الروح باصطلاح فلسفي [لا لغوي عربي]:
"وأما في اصطلاحكم، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح جسمًا" [درء تعارض العقل والنقل، ج١٠، ص٢٩٢].
فكيف يفرق محمد السيد بين الموجودات ليقول: هذا مادة [مرادف للجسم] وهذا روح [ليس مادة، وليس بحسم]. ولكنّ الأجنبيّ عن فهم ابن تيمية يقع إذا حكى في مباحث كهذه في سلّة المثالية.
يفرق بينهما، لأن مثل محمد قطب فعل ذلك، في قوله: أن "الروح في ذاتها أمر غير محسوس، والمادية تنفي الجوانب الروحية وتؤمن بعالم الجسد وحده، وبالواقع الذي تدركه الحواس". [الانسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص٧١، ص٥٦].
ففي أي إطار نقرأ كلام الأخ السيد؟ في إطار البحث الفلسفي التيمي، أم في إطار البحث القطبي المثالي؟
المثالية تليق بك جدًا.
https://t.me/bassembech
الذي كتب في أسلمة ”المناهج الغربية“ ما له يذكر أسلمَة العلمانية عبر ابن رشد، أما عرف أنه بهذا يجعل من أطروحات ابن رشد ذات أصالة إسلامية؟!
وما له لا يذكر أسلمة المثالية الكانطية عند عبد الله الدعجاني؟ أم أن لفظ الأسلمة لا يقع إلا على من قارن بين ابن تيمية والمادية؟
وما له لا يذكر أسلمة المثالية الكانطية عند عبد الله الدعجاني؟ أم أن لفظ الأسلمة لا يقع إلا على من قارن بين ابن تيمية والمادية؟
”أجمعوا [أي المتكلمة] على أن الدليل على الله هو الله وحده، وسبيل العقل عندهم سبيل العاقل في حاجته إلى الدليل لأنه محدث والمحدث لا يدل إلا على مثله".
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧)
مثل هذه المقالة يرددها بعضهم بقوله:
١— "العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله"
٢— ويصل الأمر إلى أن يُجعل الاستدلال العقلي على وجود الله من جنس الاشراف على الربوبية، فيقال: "العقل آلة للعبودية، لا للاشراف على الربوبية"
٣— ويقول غيره "العقل يحول حول الكون، فإذا نظر في المكوّن ذاب".
٤— ثم أنشدوا قائلين:
من رامه بالعقل مسترشـدًا
سرحه في حـــــــيرة يـلهو
وشاب بالتلبيس أســـراره
يقــول من حيرته هل هو؟
• أصل مقالة نفي الاستدلال العقلي ما هو؟
تنزيهه عن المكان والزمان والحس مطلقا. ليقال أن العقل الملزم بالزمان والمكان، عاجز، ليس له أن يستدل على ما لا يوصف بزمان ولا مكان.
باختصار ذا هو نفس الموقف الكانطي، فعند كــــــــانط: "من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية" [إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص٣٧)
مثل هذه المقالة يرددها بعضهم بقوله:
١— "العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله"
٢— ويصل الأمر إلى أن يُجعل الاستدلال العقلي على وجود الله من جنس الاشراف على الربوبية، فيقال: "العقل آلة للعبودية، لا للاشراف على الربوبية"
٣— ويقول غيره "العقل يحول حول الكون، فإذا نظر في المكوّن ذاب".
٤— ثم أنشدوا قائلين:
من رامه بالعقل مسترشـدًا
سرحه في حـــــــيرة يـلهو
وشاب بالتلبيس أســـراره
يقــول من حيرته هل هو؟
• أصل مقالة نفي الاستدلال العقلي ما هو؟
تنزيهه عن المكان والزمان والحس مطلقا. ليقال أن العقل الملزم بالزمان والمكان، عاجز، ليس له أن يستدل على ما لا يوصف بزمان ولا مكان.
باختصار ذا هو نفس الموقف الكانطي، فعند كــــــــانط: "من المستحيل على العقل النظري البرهنة على وجود الله بطريقة عقلية نظرية" [إيمانويل كانت، بدوي عبد الرحمن، ص٣٢٨].
https://t.me/bassembech
إنهم صاروا إلى نقولات مجــــــــردة عن سياقها، فقد آل بهم الافلاس إلى نقل أقوال الأشياخ الســــلفيين عن الفصل بين الروح والجسد فلسفيا من حيث المـادية/الجسمية، فينقلون عن ابن القيم وغيره أقوالا، منها:
١— "وَلَا تزَال الْخُصُومَة بَين يَدي الله سُبْحَانَهُ حَتَّى يخْتَصم الرّوح والجسد".
٢— يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدمَتِهِ ... فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ.
• النقد في استعمال ذي النقولات لذاك الغرض كالتالي:
لتعلم أولا أيها الناقل من غير سياق؛ أن الكلام في ذي المباحث ينقسم إلى قسمين: أولهما كلام لغوي باصطلاح لغة العرب، والثاني كلام فلسفي باصطلاح لغة الفلاسفة المغاير لاصطلاح لغة العرب.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسمًا/مادة] في لغة العرب؟
• يقول ابن تيمية: "لم يصلح أن يعبر عنها [أي الروح] في لغة العرب بلفظ الجسم، بل الناس يقولون: الجسم والروح، فيجعلون مسمى الأجسام غير مسمى الأرواح". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠]
ففي لغة العرب لا يصلح أن يعبّر عن الروح بأنها جسمٌ، أو جسد، وهذا لا مخالفة فيه، وهو ما يحمل عليه كلام ابن القيم فكلامه محمول على اللغة العربية باصطلاح العرب فذا هو الأصل في كلام مشايخ السنة، لا على اللغة الفلسفية التي باصطلاح الفلاسفة.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسما/مادة] في لغة الفلاسفة؟
• يقول ابن تيمية وهو يناقش الفيلسوف ابن رشد الحفيد:
"وأما في اصطلاحكم [يعني اصطلاح الفلاسفة]، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح=جسما". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠].
• ويقول ابن تيمية وهو يناقش المتكلمين في جسمية الروح:
"ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
إذًا، فلا فائدة من التشغيب بتلك النقولات التي كُتِبت باصطلاح العرب/باللغة العربية. لا باصطلاح الفلاسفة/باللغة الفلسفية. إذ الروح فلسفيا هي جسم/مادة. متعينة لها وجود موضوعي قابلة للحس: الرؤية/الصعود/الإشارة الحسية/الحركة.
وثنائية الروح والجسد في كلام مشايخ السنة تحمل على الاصطلاح اللغوي العربي الذي لا يقصد منه مغايرة الروح للجسم فلسفيا كأن يقال أن الجسم مادة، والروح ليست مادة، أو أن الجسد جسم، والروح ليست جسما.
فلا داعي لخلط اصطلاح العرب، باصطلاح الفلاسفة.
https://t.me/bassembech
١— "وَلَا تزَال الْخُصُومَة بَين يَدي الله سُبْحَانَهُ حَتَّى يخْتَصم الرّوح والجسد".
٢— يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدمَتِهِ ... فَأَنْتَ بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ.
• النقد في استعمال ذي النقولات لذاك الغرض كالتالي:
لتعلم أولا أيها الناقل من غير سياق؛ أن الكلام في ذي المباحث ينقسم إلى قسمين: أولهما كلام لغوي باصطلاح لغة العرب، والثاني كلام فلسفي باصطلاح لغة الفلاسفة المغاير لاصطلاح لغة العرب.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسمًا/مادة] في لغة العرب؟
• يقول ابن تيمية: "لم يصلح أن يعبر عنها [أي الروح] في لغة العرب بلفظ الجسم، بل الناس يقولون: الجسم والروح، فيجعلون مسمى الأجسام غير مسمى الأرواح". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠]
ففي لغة العرب لا يصلح أن يعبّر عن الروح بأنها جسمٌ، أو جسد، وهذا لا مخالفة فيه، وهو ما يحمل عليه كلام ابن القيم فكلامه محمول على اللغة العربية باصطلاح العرب فذا هو الأصل في كلام مشايخ السنة، لا على اللغة الفلسفية التي باصطلاح الفلاسفة.
— هل "الروح" تسمى؛ [جسما/مادة] في لغة الفلاسفة؟
• يقول ابن تيمية وهو يناقش الفيلسوف ابن رشد الحفيد:
"وأما في اصطلاحكم [يعني اصطلاح الفلاسفة]، فالجسم عندكم هو ما أمكن الإشارة إليه. وما وصف بصعود أو هبوط فهو عندكم جسم، وما قامت به الصفات فهو عندكم جسم. فعلى اصطلاحكم يجب أن تكون الروح=جسما". [درء تعارض العقل والنقل، ٢٩٢/١٠].
• ويقول ابن تيمية وهو يناقش المتكلمين في جسمية الروح:
"ومن المتكلمين من يقول أن الجسم هو مما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك، فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت كما قال صلى الله عليه وسلم [إن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء] كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح". [مجموع الفتاوى، ج٣، ص٣٣].
إذًا، فلا فائدة من التشغيب بتلك النقولات التي كُتِبت باصطلاح العرب/باللغة العربية. لا باصطلاح الفلاسفة/باللغة الفلسفية. إذ الروح فلسفيا هي جسم/مادة. متعينة لها وجود موضوعي قابلة للحس: الرؤية/الصعود/الإشارة الحسية/الحركة.
وثنائية الروح والجسد في كلام مشايخ السنة تحمل على الاصطلاح اللغوي العربي الذي لا يقصد منه مغايرة الروح للجسم فلسفيا كأن يقال أن الجسم مادة، والروح ليست مادة، أو أن الجسد جسم، والروح ليست جسما.
فلا داعي لخلط اصطلاح العرب، باصطلاح الفلاسفة.
https://t.me/bassembech
في اثبات الصفات على الحقيقة عند الكلاباذي، يقول: ”من جعل صفة الله وصفه له من غير أن يثبت لله صفة على الحقيقة فهو كاذب عليه على الحقيقة“[ص١٥]
ثم ينقل عن مشايخ الصوفية اثباتهم لصفة الكلام فيقول: ”قال الأكثرون منهم: كلام الله صفة الله في ذاته، وأجمعوا أن القرآن كلام الله تعالى على الحقيقة“[ص١٧]
ثم لما فسّر حقيقة الكلام ماذا قال؟ قال:
”وأجمع الجمهور منهم على أن كلام الله ليس بحروف ولا صوت ولا هجاء بل الحروف والصوت والهجاء دلالات على الكلام، وأنها لذوي الآلات والجوارح“
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص١٨)
فالحقيقة عنده أن تسلب الشيء ما لا يكون إلا به، ثم تثبته على حقيقةٍ لا كالحقائق!. كلام ثابت على الحقيقة، ثم بلا حرف ولا صوت، ثم الحرف والصوت دلالات عليه. قل: الكلام إنما هو الكلام النفسي، ثم قل أن اللفظ المُعَبّر عنه إنما هو مخلوق، ويتضح بذا مذهبك؛ أن القرآن ليس كلاما بحرف وصوت حقيقةً. وإنما هو حكاية عن الكلام النفسي.
ولكي يتسق يجعل الكلاباذي قرآنين، واحد مخلوق، والآخر غير مخلوق، فيصف الذي هو كلام نفسي بأنه غير مخلوق، ويصف اللفظ الذي في المصحف بأنه مخلوق.
فيقول: "
١ - فكل قرآن سوى كلام الله، فمحدث مخلوق.
٢- والقرآن الذي هو كلام الله، فغير محدث ولا مخلوق.
٣ - والقرآن إذا أرسل وأطلق لم يفهم منه غير كلام الله تعالى فهو إذا غير مخلوق.
٤ - والوقف فيه لأحد الأمرين، إما أن يقف فيه وهو يصفه بصفة المحدث والمخلوق، فهو عنده مخلوق، ووقوفه تقية.
٥ - أو يقف وهو منطو على أنه صفة لله في ذاته فلا معنى لوقوفه عن عبارة الخلق“[ص٢٠]
يعني يقلك ذا المذهب؛ إذا قصدت بالقرآن ما كان كلاما نفسيا؛ فهو غير مخلوق مع بقاء وصفه بالكلام، لكن إذا قصدت بالقرآن؛ اللفظ الذي في المصحف، فهو مخلوق. وعليه فالقرآن عند التحقيق —عند الكلاباذي— يُقصد به قرآنين : )
ما أصل ذلك؟
ذا لما تنفي أن الله يتصف بالزمان، ويتصف بالحركة. لكن كيف ذلك؟
لما يقول صاحب ذا المذهب أن الله لا يتصف بالزمان؛ فهذا يعارضه أمر:
• قوله تعالى "قل هو الله أحد" فإن قوله [قل] قاله [قبل] قوله [هو]، وقوله [أحد] قاله بعد قوله [الله]. فيكون معنى الزمان [قبل وبعد] مضافا إلى الله، قال كذا قبل كذا، وقال كذا بعد كذا، عقلًا لا تفهم من القبل والبعد غير معنى الزمان. فيكون الله متصفا بالزمان هنا.
ولكي تنفي ذلك عن الله فستقول:
١— بأن القرآن مخلوق، وتعطل صفة الكلام الحقيقي [بالحرف والصوت— الذي يلزم منه إثبات إمكان سماع الباري: إمكان الحس به].
٢— أو ستقول بأن هنالك قرآنين، أولهما قرآن يسمى بالكلام النفسي، وهو في نفس الله، وقديم العين، إذا عبّر عنه بالعربية صار قرآنا، وإذا عبر عنه بالعبرانية صار توراة، وإذا عبر عنه بالنصرانية صار إنجيلا.
وأما عن فعل التعبير عن الكلام النفسي؛ كي لا تقع في إثبات الزمان لله، ستقول أن التعبير [الذي هو اللفظ الذي في المصحف؛ الذي بالحرف والصوت] إنما هو خلقُه. فالتعبير؛ هو الخلق. والمُعبَّر الذي هو اللفظ الذي في القرآن على هذا المذهب؛ إنما هو مخلوق.
--------------
كل هذه لوازم لمثل قول مهاب السعيد، والدعجاني، وسامي عامري، وغيرهم ممن يرد على الإلحاد، بأن "الله لا يوصف بالزمان، الله متعالٍ عن القَبل والبَعد..."
https://t.me/bassembech
ثم ينقل عن مشايخ الصوفية اثباتهم لصفة الكلام فيقول: ”قال الأكثرون منهم: كلام الله صفة الله في ذاته، وأجمعوا أن القرآن كلام الله تعالى على الحقيقة“[ص١٧]
ثم لما فسّر حقيقة الكلام ماذا قال؟ قال:
”وأجمع الجمهور منهم على أن كلام الله ليس بحروف ولا صوت ولا هجاء بل الحروف والصوت والهجاء دلالات على الكلام، وأنها لذوي الآلات والجوارح“
(كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر بن اسحق الكلاباذي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ص١٨)
فالحقيقة عنده أن تسلب الشيء ما لا يكون إلا به، ثم تثبته على حقيقةٍ لا كالحقائق!. كلام ثابت على الحقيقة، ثم بلا حرف ولا صوت، ثم الحرف والصوت دلالات عليه. قل: الكلام إنما هو الكلام النفسي، ثم قل أن اللفظ المُعَبّر عنه إنما هو مخلوق، ويتضح بذا مذهبك؛ أن القرآن ليس كلاما بحرف وصوت حقيقةً. وإنما هو حكاية عن الكلام النفسي.
ولكي يتسق يجعل الكلاباذي قرآنين، واحد مخلوق، والآخر غير مخلوق، فيصف الذي هو كلام نفسي بأنه غير مخلوق، ويصف اللفظ الذي في المصحف بأنه مخلوق.
فيقول: "
١ - فكل قرآن سوى كلام الله، فمحدث مخلوق.
٢- والقرآن الذي هو كلام الله، فغير محدث ولا مخلوق.
٣ - والقرآن إذا أرسل وأطلق لم يفهم منه غير كلام الله تعالى فهو إذا غير مخلوق.
٤ - والوقف فيه لأحد الأمرين، إما أن يقف فيه وهو يصفه بصفة المحدث والمخلوق، فهو عنده مخلوق، ووقوفه تقية.
٥ - أو يقف وهو منطو على أنه صفة لله في ذاته فلا معنى لوقوفه عن عبارة الخلق“[ص٢٠]
يعني يقلك ذا المذهب؛ إذا قصدت بالقرآن ما كان كلاما نفسيا؛ فهو غير مخلوق مع بقاء وصفه بالكلام، لكن إذا قصدت بالقرآن؛ اللفظ الذي في المصحف، فهو مخلوق. وعليه فالقرآن عند التحقيق —عند الكلاباذي— يُقصد به قرآنين : )
ما أصل ذلك؟
ذا لما تنفي أن الله يتصف بالزمان، ويتصف بالحركة. لكن كيف ذلك؟
لما يقول صاحب ذا المذهب أن الله لا يتصف بالزمان؛ فهذا يعارضه أمر:
• قوله تعالى "قل هو الله أحد" فإن قوله [قل] قاله [قبل] قوله [هو]، وقوله [أحد] قاله بعد قوله [الله]. فيكون معنى الزمان [قبل وبعد] مضافا إلى الله، قال كذا قبل كذا، وقال كذا بعد كذا، عقلًا لا تفهم من القبل والبعد غير معنى الزمان. فيكون الله متصفا بالزمان هنا.
ولكي تنفي ذلك عن الله فستقول:
١— بأن القرآن مخلوق، وتعطل صفة الكلام الحقيقي [بالحرف والصوت— الذي يلزم منه إثبات إمكان سماع الباري: إمكان الحس به].
٢— أو ستقول بأن هنالك قرآنين، أولهما قرآن يسمى بالكلام النفسي، وهو في نفس الله، وقديم العين، إذا عبّر عنه بالعربية صار قرآنا، وإذا عبر عنه بالعبرانية صار توراة، وإذا عبر عنه بالنصرانية صار إنجيلا.
وأما عن فعل التعبير عن الكلام النفسي؛ كي لا تقع في إثبات الزمان لله، ستقول أن التعبير [الذي هو اللفظ الذي في المصحف؛ الذي بالحرف والصوت] إنما هو خلقُه. فالتعبير؛ هو الخلق. والمُعبَّر الذي هو اللفظ الذي في القرآن على هذا المذهب؛ إنما هو مخلوق.
--------------
كل هذه لوازم لمثل قول مهاب السعيد، والدعجاني، وسامي عامري، وغيرهم ممن يرد على الإلحاد، بأن "الله لا يوصف بالزمان، الله متعالٍ عن القَبل والبَعد..."
https://t.me/bassembech