باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
Channel created
عدم التركيز على تقسيم ظاهر النص في باب الإعتقاد، يورد جملة مشاكل للطالب، خاصة عندما يجد الجهمي يستدل بأقوال السلف ليثبت صرفهم للنص عن ظاهره، ونقل غالب الجهمية في هذا الباب صحيح على تقدير أن الظاهر هو الإفرادي الذي فيه اللفظ الدال على الصفة فقط، و هذا المبحث (مبحث تقسيم الظاهر) يرتكز على :

- تعريف ظاهر النص.
- أقسام الظاهر.
- علاقة هذا بعلم اللغة.
- سياق الكلام.
- الضابط في معرفة كل قسم.
- الفرق بين القسمين.
- الموقف من الألفاظ المستعملة في غير معانيها الأصلية.
- أقوال السلف التي ينصرها الجهمي على أنها تأويل.
- فيما يختزل ابن تيمية كل هذا الكلام.
👍2
تأصيل مسألة الأخذ بظاهر النص في آيات الصفات:

من المقرر عند الأشياخ أن منهج أهل القرون الثلاث مع آيات الصفات هو (أمروها كما جاءت) أي الأخذ بالظاهر.

لكن ورث الجهمية أن يأتوا على سبيل المثال بهذا النقل الصحيح " حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قال: هي القبلة، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام "(1)

فيستدل به على أن السلف لم يمروها كما جاءت بل وقع تأويل الوجه بالقبلة.

- مبدأ هذا الغلط هو عدم التركيز على أقسام الظاهر:

- ظاهر النص، ينقسم قسمين: " ظاهر إفرادي، و ظاهر تركيبي "(2)

- الظاهر الإفرادي هو الذي " دل عليه أفراد الكلام يعني كلمة واحدة "(3) كقوله عز وجل ﴿وغَضِبَ الله عليهم﴾ فصفة الغضب هنا مأخوذة من ظاهر النص -الظاهر الإفرادي- لأنها جاءت مفردة لا مركبة، ومثله قول الرسول (يضحك ربنا) فهذا أيضا ظاهر إفرادي نأخذ منه صفة الضحك، وليس هذا مدار تلبيس الجهمية بأقوال السلف، بل مداره القسم الثاني:

- الظاهر التركيبي: " هو الذي لا يُفهم من جهة لفظه "(4) أي لا يُفهم بتفكيك الألفاظ عن بعضها البعض وفَهم كل واحدة على إنفراد، بل يُفهم بسياق الكلام كله، وهذا الذي يسمى عند الأصوليين بـ " الدلالة الحملية للكلام "(5)

مبدأ نقل الجهمية لأقوال السلف و تقريرها على أنها تأويلات يدور حول الظاهر التركيبي، كيف هذا ؟

- يقول الله تبارك و تعالى ﴿أَلَم تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾الآية.

جاء في قوله تعالى مفردا ﴿أَلَم تَرَ إِلى رَبِّكَ﴾ تقريرُ أصلٍ من أصول أهل السنة وهي رؤية الله عز وجل، " لما قال ﴿كَيفَ مَدَّ الظِّل﴾ علمنا بدلالة التركيب وهو ما يُفهم به مقصود المتكلم من كلامه أنه أراد قدرة الله عز وجل "(6) ولم يُرد بهذه الآية إثبات الرؤية.

فالسلف في هذه الآية يثبتون القدرة أي قدرة الله على مد الظل، لأن سياق الكلام يدل على ظاهر تركيبي مركب من الرؤية و مد الظل، ولم يأتي النص حول الرؤية وحدها، فإذا دل على الرؤية وحدها كان ظاهرا افراديا كحديث "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته"(7)، لكن المتقرر من سياق هذه الآية هو الظاهر التركيبي، فلا نثبت منها صفة الرؤية بل نثبت صفة القدرة، فالجهمي مثلا هنا يأتيك بقول السلف ويقول لك : قاموا بتأويل الرؤية بالقدرة!

فقل أن هذا أخذٌ بالظاهر وليس بتأويل و هذا الظاهر هو تركيبي لا إفرادي، وهذا متقرر في لغة العرب فإنكاره يناقض قوله ﴿إنَّا أَنزَلنَاهُ قرآنا عَرَبِيًّا﴾ " فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه "(8) فأذا قلنا ﴿ألم ترى إلى ربك﴾ هذه يُفهم منها إثبات الرؤية، هذا ينافي السياق الذي أفادته الآية كاملة ﴿ألم ترى إلى ربك كيف مد الظل﴾ فبذا نخلص إلى أن السياق إنما دل على إثبات القدرة وهذا مركب من إفرادين (ألم ترى إلى ربك) و (كيف مد الظل) وكلاهما مفردا لا يُفيد شيئا مما أفاده النص في سياقه المركب منهما، فهذا هو الظاهر التركيبي.

يوجد تنبيه وهو مسألة استعمال اللفظ في غير معناه الأصلي فنقول " اللفظ (المستعمل) لمعنى لا يمكن أن يُستعمل في معنى آخر إلا إذا كان المعنى الأصلي ثابت للموصوف حتى يمكن للذهن أن ينتقل من الملزوم إلى لازمه "(9)

ما معنى هذا الكلام ؟

يعني أن اللفظ المستعمل هنا لمعنى القدرة هو لفظ (ألم ترى) أي لفظ الرؤية و هذا الأخير يدل إفراديا على رؤية الله، لكنه مُستعمل في إثبات القدرة، فيُقال :

لفظ الرؤية المستعمل في معنى القدرة، لا يمكن استعماله فيها، إلا إذا كان المعنى المتبادَر من اللفظ الإفرادي ثابتا أي إلا إذا كانت الرؤية ثابتة، فمعلوم " أن الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا لما دلت عليه أفراده "(10)

و كل هذا الكلام يختزله ابن تيمية في ثلاث كلمات (دل عليه السياق).
______
(1) تفسير الطبري، تحقيق: عبد الله تركي، ٤٥١/٢
(2) شرح الواسطية، صالح آل الشيخ، ص١٣٨
(3) مرجع سابق، ص١٣٨
(4) مرجع سابق، ص١٣٩
(5) المسودة، آل تيمية، ص٩٠، ١٠١
(6) مرجع سابق، صالح ال الشيخ، ص١٤٠
(7) صحيح الترغيب، الألباني، ٦٥٨
(8) الإيمان، ابن تيمية، تحقيق العطار، ص ٨٩
(9) شرح الواسطية، خليل هراس، ص ١١٤
(10) مرجع سابق، صالح آل الشيخ، ص ١٣٩
3
"الحياة الاجتماعية تقوم على محور واحد أحد طرفيه موجب والثاني سالب، أما الطرف الموجب فاسمه: الطمع"

(رسائل ابن حزم، تحقيق: احسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، ج١، ص ٣٢٥، للمحقق)

هنا يحسن فتح نافذة حول مسألة الطمع -كما ترى بناء احسان عباس كلامه على فلسفة ابن حزم في طوق الحمامة- وربطها بالسعي نحو التساوي في إطار الفلسفة الدمقراطية.

آلان دو بوتون له كتاب مهم في هذا السياق، موسوم ب (قلق السعي نحو مكانة) فحوى كثير من مباحثه أن السعي في نفي التباين بين أفراد المجتمع والسعي في تسوية كل أفراده، لا ينتج عنه غير السأم والضجر لخلو المشاعر الإجتماعية بالحس الطمعي تجاه ما يملك الآخر مما هو متاح، أو الرغبة في تحصيل مرتبة اجتماعية مستحسنة لأحدهم، فإن لم يحصل المراد -بالتجربة- وقعت تلك الهزيمة النفسية في ذا المجتمع بدافع المساواة ونفي التباين الطبقي رغم ظهوره، فلا طموح ولا طمع من بعد.

فيما قبل، كتب ألكسيس دو توكفيل، عن الطبيعة الإجتماعية للمجتمع الأمريكي الدمقراطي الذي نالت منه ذي التأطيرات حتى أنهم ألغوا التسمي بمعاليه وجنابه وسمو فلان...

فيقول:

"عندما تلغي جميع الإمتيازات الناجمة عن المولد والثروة، وعندما تكون كل مهنة متاحة أمام كل شخص فإن أي رجل طموح قد يعتقد أنه من السهل أن ينطلق في مسيرة مهنية عظيمة، وأنه مدعوا لشيء آخر غير المصير المشترك لعامة الناس (الذين يمثلون مجتمعه الخاص) لكن هذا ليس سوى وهم سرعان ما تنقضه التجربة".

والمعنى أنك في طريق محاولة تثبيت التساوي الدمقراطي داخل كل المجتمع فإنك تسلبه بهذا طموحه وطمعه في انجاز ما ينجزه غيره ممن هو موازٍ له، إنك تسلب مجتمعك حياته على قول احسان عباس.
😁1
"فيجب عليك ألا تكون فضوليا، فإنها صفة سوء"

(رسائل ابن حزم، تحقيق احسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، ج١، ص٤١٢)
👍1
"وإنما طلب العلم من طلبه ليطرد عن نفسه هم الجهل"

(رسائل ابن حزم، تحقيق احسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، ج١، ص٣٣٧)
"باب عظيم من أبواب العقل والراحة: وهو طرح المبالاة بكلام الناس، واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل"

(رسائل ابن حزم، تحقيق احسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، ج١، ص٣٣٨)
"ولولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثناء الحسن (ذلك عاجل بشرى المؤمن) لوجب أن يرغب العاقل في الذم بالباطل أكثر من رغبته في المدح بالحق"

(رسائل ابن حزم، تحقيق احسان عباس، ج١، ص٣٣٩)
1👍1
"ولا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدّرون أنهم مصلحون"

(رسائل ابن حزم، تحقيق احسان عباس، ج١، ص٣٤٥)
شيء من تعقبات ابن تيمية للعلمانية.

"وتعاظم الأمر في كثيرٍ من أمصار المسلمين حتى صار يقال الشرع والسياسة، وهذا يدعو خصمه إلى الشرع وهذا يدعو إلى السياسة... ثم إن السياسة الحادثة تضعف الخلافة"

(مجموع الفتاوى، ابن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، ١٤١٦ه‍، ج٢٠، ص٣٩٢)
👍1
في المباحث المثارة في العقائد كمبحث "الطاعة"، لا يكون الأمر هينا من ناحية الاستيعاب والتصور كما لو كان الباحث قد قطع شوطا في مقالات الإسلاميين، وهذا من مسائل العقائد المبحوثة في أصول الفقه، وتجد من يتعرض لها في الملف الإلحادي دون تحرير أصولي ولا عقدي سيأتي من كيسه بما يخالف أصوله.

في أصول الدين تجد في مبحث الإرادة مسألة الإستقلالية بمعنى "فرض استقلال إرادة الله عن إرادة العبد" ويقع ضرب مثال: "إذا أراد الله تحريك جسم ساكن وأراد العبد تسكينه فما الحاصل"

مثل هذه المباحث تتناول في الملف الإلحادي بكثرة فيقال إذا أراد ربك الإيمان وأنا أريد الكفر -على أصولكم- فالحقيقة الموضوعية أن الكفر هو الواقع، فأين إرادة الرب؟

وضيِّق الإطلاع الأصولي والعقدي لا حظ له في السداد فتجد البعض يفرض حقيقةً: استقلالية الإرادة الشخصية عن ارادة الله ويحصر ارادة الله فيما يمتثل له الشخص من الأوامر، يظن بذا نصرة الحق وهو مدخل للقول بأن الباري لو شاء ما كفرت به، فتعود الحلقة كما كانت، فيصير المدافع في معرض دفع الشبهة عن قلبه. وكلاهما ما فتح كتابًا في أصول الفقه أو العقائد.

فقال أصوليو المعتزلة "الطاعة: ما وافق الإرادة" فخرجت المعصية عن ارادة الله بهذا الحد لأن الحد يكون مانعًا، وقالوا "تجب الإرادة في الأمر" فخرجت ارادة الله لمعصية العبد لأن المعصية ترك العبد لأمر الله بالترك فإن لم يمتثل العبد للأمر خرج عن ارادة الله على أصولهم وصرح به الزمخشري وغيره وهذا المبحث عقدي مبحوث في أصول الفقه دون لف ودوران في رد دندنة الإلحاد، فهو مناقَش في كتب الأصول ومستفيض طرحه، بل وناقشه ابن تيمية في الدرء بإسهاب، وأصلها التفريق بين المراد شرعًا والمراد كونًا، والمعاد يكون لشهود الحقيقتين: الكونية والشرعية، فمن لم يشهد الفارق وقال بالكونية لم يفرق بين الباري وغيره فيسوي بين إرادة ربه وإرادة نفسه فيفرض باللازم إمكان الممتنع وهو أن يكون للسماوات والأرض إلهين مقدرين فالباري يقدر الطاعة والشخص يقدر المعصية وهلم جرّا، أو يلغي الكونية فيجري على لسانه رضى الباري بالكفر فلا مراد إلا وهو محبوب لديه وهلم جرا.

والبعض إذا وقع له هذا الإشكال يلجأ إما لنفي إرادة العبد فيقع في الجبر، وإما لنفي إرادة الله الكونية لمعصية العبد سواء كفر أو غيره، فيقع في الإعتزال، بحثًا عن مخارج، ولو وقع منه ثني للركب على كتب الأصول والعقائد لكانت ذي المسائل مناقشة بمباحث أصولية متعرض لها سابقا ولا تحتاج لبسط كتب موسومة بالرد على الإلحاد كشيء مجدد يُجمع فيه الغث والسمين، وإنما الرد فيها أصولي وعقدي ومكفي صاحبه بدراسة ما سطّره الأشياخ.
1👍1
"ومن طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها"

(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٤٦)
"وقد رأيت من غمار العامة من يجري من الاعتدال وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه، ولكنه قليل جدًا.

ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء عليهم السلام ووصايا الحكماء، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة وفساد العلانية والسريرة شرار الخلق، وهذا كثير جدًا"

(رسائل ابن حزم، تحقيق إحسان عباس، ج١، ص٣٤٦)
1