”إن أساس الوعي عند ابن تيمية من مادة هي الدماغ، و”الإنسان مفتقر في حصول علمه إلى من يعلمه، ليس علمه من لوازم ذاته، فإنه خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا، ثم حدث له العلم بعد ذلك"(١) فكيف يستقيم هذا مع قول من زعم بأن المعرفة عند ابن تيمية تنزل من الله عن طريق النفس الإنسانية، وفي العقل منذ خلقه الله معارف أولية؟
الواقع أن الحل الذي تم تقديمه كان منتزعا من المثالية، وبلهجة مخففة عن مبدأ التذكر المعرفي الأفلاطوني، كان إخوان الصفا قد كتبوا: ”التعليم ليس سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل، والتعلم هو الخروج من القوة إليه“(٢) فإن ”كل متعلم صنعةٍ فإن صور المصنوعات في نفسه بالقوة، فإذا تعلمها صارت فيها بالفعل، والتعلم ليس شيئا سوى الطريق من القوة إلى الفعل، والتعليم ليس شيئا سوى الدلالة على الطريق“(٣)
ثم بتخفيف هذا بالتخلي عن هذا التعميم الشامل لكل علم وتعليم بأنه ما هو إلا خروج ما بالقوة في النفس إلى الفعل، تحدث الآمدي عن القضايا البديهية، فيجعل ”حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل“(٤).... قال باقر الصدر ”الأفكار الفطرية الموجودة في التفس بالقوة، وتكتسب صفة الفعلية بتطور النفس وتكاملها الذهني، فليس التصور الفطري نابعا من الحس(٥).
وتابعه على هذا عبد الله القرني: ”المقصود بفطريتها مجرد وجودها بالقوة والوجود بالقوة إنما ينتقل إلى الوجود بالفعل مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه“(٦)
ثم تابعه غير واحد كسلطان العميري: ”وجودها في العقل بالقوة فهي كامنة في العقل وتتحقق بالفعل إذا استثارها الحس“.(٧)
(١) درء تعارض العقل والنقل، ج٩، ص٣٠٣.
(٢) رسائل اخوان الصفا، ج١، ص٣٩٩.
(٣) رسائل إخوان الصفا، ج١، ص٢٩٤.
(٤) غاية المرام في علم الكلام، ص٢٠.
(٥) فلسفتنا، باقر الصدر، ص١٠٤.
(٦) المعرفة في الإسلام... عبد الله القرني، ص٣١٤.
(٧) الحد الأرسطي... سلطان العميري ٢٩٦.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٤١٤-٤١٥، بتصرف يسير)
طبعا الرد على ذي الأقوال؛ يأتي بعد ذي الصفحة مباشرة : ) والنقل هنا نقل لاستقراء الكاتب، لا لرده.
https://t.me/bassembech
الواقع أن الحل الذي تم تقديمه كان منتزعا من المثالية، وبلهجة مخففة عن مبدأ التذكر المعرفي الأفلاطوني، كان إخوان الصفا قد كتبوا: ”التعليم ليس سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل، والتعلم هو الخروج من القوة إليه“(٢) فإن ”كل متعلم صنعةٍ فإن صور المصنوعات في نفسه بالقوة، فإذا تعلمها صارت فيها بالفعل، والتعلم ليس شيئا سوى الطريق من القوة إلى الفعل، والتعليم ليس شيئا سوى الدلالة على الطريق“(٣)
ثم بتخفيف هذا بالتخلي عن هذا التعميم الشامل لكل علم وتعليم بأنه ما هو إلا خروج ما بالقوة في النفس إلى الفعل، تحدث الآمدي عن القضايا البديهية، فيجعل ”حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل“(٤).... قال باقر الصدر ”الأفكار الفطرية الموجودة في التفس بالقوة، وتكتسب صفة الفعلية بتطور النفس وتكاملها الذهني، فليس التصور الفطري نابعا من الحس(٥).
وتابعه على هذا عبد الله القرني: ”المقصود بفطريتها مجرد وجودها بالقوة والوجود بالقوة إنما ينتقل إلى الوجود بالفعل مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه“(٦)
ثم تابعه غير واحد كسلطان العميري: ”وجودها في العقل بالقوة فهي كامنة في العقل وتتحقق بالفعل إذا استثارها الحس“.(٧)
(١) درء تعارض العقل والنقل، ج٩، ص٣٠٣.
(٢) رسائل اخوان الصفا، ج١، ص٣٩٩.
(٣) رسائل إخوان الصفا، ج١، ص٢٩٤.
(٤) غاية المرام في علم الكلام، ص٢٠.
(٥) فلسفتنا، باقر الصدر، ص١٠٤.
(٦) المعرفة في الإسلام... عبد الله القرني، ص٣١٤.
(٧) الحد الأرسطي... سلطان العميري ٢٩٦.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٤١٤-٤١٥، بتصرف يسير)
طبعا الرد على ذي الأقوال؛ يأتي بعد ذي الصفحة مباشرة : ) والنقل هنا نقل لاستقراء الكاتب، لا لرده.
https://t.me/bassembech
”فإلحاد السمنية المُعلَن حمل في أحشائه نظرية تتفق مع الإيمان السليم، وتحت إيمان جهم المعلن كان الإلحاد متربِعًا على عرش نظرياتِه المثالية“.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٥١٤)
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٥١٤)
باسم بشينية
Photo
أنهيت قراءة كتاب ”نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود “ ليوسف سمرين، والكتاب حوى مباحث لم يكن الكاتب مسبوقا فيها حسب اطلاعي، وأبدع المؤلف في إظهار اتساقه مع ابن تيمية خصوصا في مبحث الروح، فذلك المبحث الذي زلت فيه كثير من الأقلام ولم تحرره بصورة تتفق وابن تيمية البتة، الأمر الذي جعل بيان مذهب ابن تيمية يتطلب نقد الأطروحات التي عبرت عن قراءة غير صائبة من طرف طارحيها ولم يكن النقد خاصا بالمخالف فحسب، بل طال حتى المتفق، ويمكن لأي متمعن في نقد المؤلف أن يرى أنه استخدم النقد الذي يسمى ”بيان الخطأ“.
الكتاب جمع مادة فلسفية، مجرد جمعها من غير ربط وتحليل ومناقشة، لم يكن أمرا يسهل على كثير ممن قال أنه جمّاع أقوال، كيف والمؤلف قال بأنه سيطرح الموضوع وفق الثنائية مادية/مثالية، لقد كان الأمر متطلِبا لجمع كل مقالات أعمدة البناء المثالي بسرد فلسفي متسلسل، أشبه بالسرد التاريخي موضحا أن القول الفلاني مؤثر في القول الذي يتلوه، وتجد نفسك مضطرا في الختام أن تقول ”كل الذين سبقوا اتفقوا على أن الإله يجب أن ينزه عن؛ الحس، والحركة“. وبذا ظهر أن الاتساق يتطلب إثبات بعدية المعرفة بالحس اتساقا مع إثبات إله محسوس.
وليس جمع الأقوال، باستقراء، ثم عكسها في مبحث منظم ليقول جامعها أن هذه الأقوال كان ترِد بئر المثالية، أمرا يعاب عليه، وليس ذلك من قبيل الإذلال المعرفي، كما كان يقول الهدلق عن ابن تيمية بظن منه أنها مدح، بل قد كان ذلك الجمع الذي تلاه تحليل فائق الدقة، أمرا مطلوبا، لو لم يكن لكان مخلا بالكتاب، وأنظروا كتب ابن تيمية، أكانت تخلوا من جمع كل ما يخدم البحث من حيث النقد والتأسيس؟ بل كان ذلك صنيعه الذي اقتدى به المؤلف، ولمن شاء الاطلاع فلينظر في النبوات، وبغية المرتاد، ودرء التعارض، وبيان التلبيس..
وقد أبدع الكاتب في نقد كل طرح رآه مخالفا لصرح ابن تيمية، في إثبات إليه غير محسوس، في إثبات معرفة عن غير طريق الحس، في إثبات روحٍ غير متعينة، في إثبات إله غير متحرك، في إثبات فطرة تعني معارف قبلية، في إثبات أن المعرفة قوة يخرجها التعليم إلى الفعل، وقد أبدع في استقراء ذي المقالة التي كانت متسقة عند قائليها "إخوان الصفا“ مع أفلاطونيتهم، ليجد أن نفس المقالة مكررة في كتب كل من الآمدي، وباقر الصدر، والدعجاني، والعميري، والقرني، وغيرهم، تلك المقالة التي جاءت من فلسفة متسقة والنظرة المثالية لتصاغ عند الدعجاني والعميري والقرني على أنها مما يتسق ولا بد مع طرح ابن تيمية، الذي كرس حياته في نقض المثالية.
الكتاب فلسفي بالدرجة الأولى، لكن لم يكن ذلك مانعا لأن يظهر علم الكاتب بعلوم الشريعة فيما احتاج لبيان، وقد ظهرت مباحث حديثية في الكتاب، ومباحث أصولية، وتفسيرية أيضا.
وكان فصل الروح نقطة فصل بين شقين لا يصاغ التلفيق بينهما، بين مثالي متسق أو حسي مصاب بلوثة مثالية، وبين حسي لا يرى في غير الحس مصدرا للمعرفة، ليكون التقسيم الذي يتسق معه كل ذي مقال: محسوس/غير محسوس. وكان مبحث الروح والفطرة يلقى كل منهما كثيرا من الغموض، وكان كثير من الكتاب الذين يقرنون اسم ابن تيمية بمؤلفاتهم يلقون بأنفسهم في ذلك الشق المثالي البالي، ليثبتوا عدم قابليتها للحس، وأنها من قبيل المجردات. فجاء الكتاب بمبحث تفصيلي نقد كل تلك المقالات على ضوء كتابات ابن تيمية مع تحليلها ومقارنتها، ليكون التأسيس تاليا بعد النقد بإظهار وتحليل وربط مقالات ابن تيمية في ذلك.
كتاب فخم، وسرده الفلسفي غير مسبوق حسب اطلاعي، شامل، متسلسل المباحث، كل ما تقدمت فيه؛ زاد التركيز وتضييق الهدف على النتيجة، بورك في المؤلف، وأرجو أن يصل الكتاب جميع من له اشتغال بابن تيمية..
https://t.me/bassembech
الكتاب جمع مادة فلسفية، مجرد جمعها من غير ربط وتحليل ومناقشة، لم يكن أمرا يسهل على كثير ممن قال أنه جمّاع أقوال، كيف والمؤلف قال بأنه سيطرح الموضوع وفق الثنائية مادية/مثالية، لقد كان الأمر متطلِبا لجمع كل مقالات أعمدة البناء المثالي بسرد فلسفي متسلسل، أشبه بالسرد التاريخي موضحا أن القول الفلاني مؤثر في القول الذي يتلوه، وتجد نفسك مضطرا في الختام أن تقول ”كل الذين سبقوا اتفقوا على أن الإله يجب أن ينزه عن؛ الحس، والحركة“. وبذا ظهر أن الاتساق يتطلب إثبات بعدية المعرفة بالحس اتساقا مع إثبات إله محسوس.
وليس جمع الأقوال، باستقراء، ثم عكسها في مبحث منظم ليقول جامعها أن هذه الأقوال كان ترِد بئر المثالية، أمرا يعاب عليه، وليس ذلك من قبيل الإذلال المعرفي، كما كان يقول الهدلق عن ابن تيمية بظن منه أنها مدح، بل قد كان ذلك الجمع الذي تلاه تحليل فائق الدقة، أمرا مطلوبا، لو لم يكن لكان مخلا بالكتاب، وأنظروا كتب ابن تيمية، أكانت تخلوا من جمع كل ما يخدم البحث من حيث النقد والتأسيس؟ بل كان ذلك صنيعه الذي اقتدى به المؤلف، ولمن شاء الاطلاع فلينظر في النبوات، وبغية المرتاد، ودرء التعارض، وبيان التلبيس..
وقد أبدع الكاتب في نقد كل طرح رآه مخالفا لصرح ابن تيمية، في إثبات إليه غير محسوس، في إثبات معرفة عن غير طريق الحس، في إثبات روحٍ غير متعينة، في إثبات إله غير متحرك، في إثبات فطرة تعني معارف قبلية، في إثبات أن المعرفة قوة يخرجها التعليم إلى الفعل، وقد أبدع في استقراء ذي المقالة التي كانت متسقة عند قائليها "إخوان الصفا“ مع أفلاطونيتهم، ليجد أن نفس المقالة مكررة في كتب كل من الآمدي، وباقر الصدر، والدعجاني، والعميري، والقرني، وغيرهم، تلك المقالة التي جاءت من فلسفة متسقة والنظرة المثالية لتصاغ عند الدعجاني والعميري والقرني على أنها مما يتسق ولا بد مع طرح ابن تيمية، الذي كرس حياته في نقض المثالية.
الكتاب فلسفي بالدرجة الأولى، لكن لم يكن ذلك مانعا لأن يظهر علم الكاتب بعلوم الشريعة فيما احتاج لبيان، وقد ظهرت مباحث حديثية في الكتاب، ومباحث أصولية، وتفسيرية أيضا.
وكان فصل الروح نقطة فصل بين شقين لا يصاغ التلفيق بينهما، بين مثالي متسق أو حسي مصاب بلوثة مثالية، وبين حسي لا يرى في غير الحس مصدرا للمعرفة، ليكون التقسيم الذي يتسق معه كل ذي مقال: محسوس/غير محسوس. وكان مبحث الروح والفطرة يلقى كل منهما كثيرا من الغموض، وكان كثير من الكتاب الذين يقرنون اسم ابن تيمية بمؤلفاتهم يلقون بأنفسهم في ذلك الشق المثالي البالي، ليثبتوا عدم قابليتها للحس، وأنها من قبيل المجردات. فجاء الكتاب بمبحث تفصيلي نقد كل تلك المقالات على ضوء كتابات ابن تيمية مع تحليلها ومقارنتها، ليكون التأسيس تاليا بعد النقد بإظهار وتحليل وربط مقالات ابن تيمية في ذلك.
كتاب فخم، وسرده الفلسفي غير مسبوق حسب اطلاعي، شامل، متسلسل المباحث، كل ما تقدمت فيه؛ زاد التركيز وتضييق الهدف على النتيجة، بورك في المؤلف، وأرجو أن يصل الكتاب جميع من له اشتغال بابن تيمية..
https://t.me/bassembech
👍2
مثل محمد السيد الذي كنت اتحاشاه كليا، لأني على دراية بأسلوبه، قام بتصوير تعليق لي في صفحة طلال الجابري، وجاء به إلى قناته، ليصور أن تعليقي موجه له، وقال كلاما قارب أن يكون شتما.
الحاصل أنني انزعجت، كيف لرجل كبير في السن يفعل حركات كهذه، فذهبت له إلى الخاص وقلت له أن الكلام لم يكن في صفحتك، ولا جاء فيه ذكرُك، بل كتبته من دون أن تخطر ببالي أصلا، فلا يصح أن تحسب كل كلمة نكتبها هي موجهة لك بالضرورة.
فاعتذر وقبلت اعتذاره، وحذف ما نشر على القناة. وانتهى الحوار، لكن ليس محمد السيد قبل تلك الحركة هو نفسه بعدها، فقد استصغرته كثيرا لما رأيت ذلك النزق والقفز على كل تعليق بتصويره ونشره وكذا.
غدًا صباحا أخبرني أحدهم أن محمد السيد لا يزال ينشر عنك، فذهبت لقناته فوجودته ما زال على عادته، فعوض أن يقرأ كتاب يوسف سمرين بنفسه ويرد عليه بنفسه، يأتي لقناتي ويحوِّل الاقتباسات إلى قناته ثم يعلق عليها، وكان كافيا أن يقوم بالنسخ واللصق، من دون هذه الحركات، وترى لمزا وأنت مقلد وليست موضوعيا ونحو ذلك، فرأيته مسارعا لأن أتفرغ لأجهله، وأعكف على مجاراته، فأحول خربشاته إلى قناتي وأعلق عليها كما يفعل هو، ويفترض نفسه أنه محور في الموضوع كأن كتاب يوسف ألف لأجله، وكأن نقولاتي عن الكتاب موجهة له، فالعبد يصبر إلى حين وينفد صبره، فما كان مني إلا أن حظرته وأرحت نفسي. وأراه أيضا صور ونشر تعليق الأخ حسام تمريست ليحسبه ردا عليه وهو رد على الجابري مخصوص بالجابري... ثم يقول أن متصنع الود كذا وكذا، فالود يكون لك عند رزانتك، لا عند خِفَّتِك، فالله المستعان على عقليات كهذه.
الحاصل أنني انزعجت، كيف لرجل كبير في السن يفعل حركات كهذه، فذهبت له إلى الخاص وقلت له أن الكلام لم يكن في صفحتك، ولا جاء فيه ذكرُك، بل كتبته من دون أن تخطر ببالي أصلا، فلا يصح أن تحسب كل كلمة نكتبها هي موجهة لك بالضرورة.
فاعتذر وقبلت اعتذاره، وحذف ما نشر على القناة. وانتهى الحوار، لكن ليس محمد السيد قبل تلك الحركة هو نفسه بعدها، فقد استصغرته كثيرا لما رأيت ذلك النزق والقفز على كل تعليق بتصويره ونشره وكذا.
غدًا صباحا أخبرني أحدهم أن محمد السيد لا يزال ينشر عنك، فذهبت لقناته فوجودته ما زال على عادته، فعوض أن يقرأ كتاب يوسف سمرين بنفسه ويرد عليه بنفسه، يأتي لقناتي ويحوِّل الاقتباسات إلى قناته ثم يعلق عليها، وكان كافيا أن يقوم بالنسخ واللصق، من دون هذه الحركات، وترى لمزا وأنت مقلد وليست موضوعيا ونحو ذلك، فرأيته مسارعا لأن أتفرغ لأجهله، وأعكف على مجاراته، فأحول خربشاته إلى قناتي وأعلق عليها كما يفعل هو، ويفترض نفسه أنه محور في الموضوع كأن كتاب يوسف ألف لأجله، وكأن نقولاتي عن الكتاب موجهة له، فالعبد يصبر إلى حين وينفد صبره، فما كان مني إلا أن حظرته وأرحت نفسي. وأراه أيضا صور ونشر تعليق الأخ حسام تمريست ليحسبه ردا عليه وهو رد على الجابري مخصوص بالجابري... ثم يقول أن متصنع الود كذا وكذا، فالود يكون لك عند رزانتك، لا عند خِفَّتِك، فالله المستعان على عقليات كهذه.
Forwarded from Yousef Saadeh Taqatqeh
ابن تيمية.. والإمداد الفلسفي للسلفية: مراجعة كتاب «نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود» ليوسف سمرين
"إلحاد السمنية المعلن حوى في أحشائه نظرية تتفق مع الإيمان السليم، وتحت إيمان الجهم المعلن كان الإلحاد متربعا على عرش نظرياته المثالية." [١]
بهذا النص اختتم المؤلف كتابه الذي يقع في أكثر من ٥٠٠ صفحة، والذي كان لا بد من أن أكتب مراجعة مفصلة عنه.
المحتوى:
قُسِّمَ الكتاب إلى ١٩ فصلا [٢] سطّرت بعناية ورتّبت باهتمام؛ ففي الفصل الأول تكلم المؤلف بإيجاز عن دخول الفلسفات الإغريقية (خاصة الأرسطية) على الفرق الإسلامية المتناحرة آنذاك، وكيف تم توظيفها فكريا في ذاك الصراع.
يعرجُ المؤلف في الفصلين الثاني والثالث إلى الموقف الرافض للفلسفة باعتبارها سبيلا للكفر والضلال، كما هي حال ابن الصلاح والذهبي من "المتقدمين" والألباني وابن باز من المتأخرين، ليقارن المؤلف ويفارق بين هذا الموقف وموقف ابن تيمية الذي لطالما اعتبِر رمزًا وعَلَمًا للسلفية؛ فابن تيمية يقرّ باختلاف أقول الفلاسفة وتباينها، وأن هناك فلسفة صحيحة تقتضي اتباع ما جاءت به الرسل. وفي الفصل الرابع يبين المؤلف التطور الفكري الذي مرٌ به ابن تيمية، والنضوج العقلي الذي وصل له.
في الفصل الخامس يتعرض الكاتب لما يسمى "المسألة الأساسية في الفلسفة"، عارضا طرفي الصراع: المادية والمثالية بشقيها الموضوعي والذاتي.. مبينا أن المادة تعني الوجود المعين، المتغير المحسوس، وهي ما تنطلق المادية منه، وأن المثال هو الوعي، أي الأحاسيس والأفكار في ذاتها، وهي ما تنطلق منه المثالية الذاتية والمثالية الموضوعية على التوالي. يشرح المؤلف أن المقصود بالمحسوس هو ما يقبل الحس وإن لم يقع عليه بعد، وهو الشيء الخارجي وليس الانطباع الحسي نفسه. ينبه المؤلف على أن المادية لا تهمل المعارف العقلية بل تعتبرها علوما تختلف نوعيا عمٌا يعلم بالحس، وإن كانت تشترطه. في الفصل السادس يعرض موقف ابن تيمية من تلك المسألة، وكيف أنه كان ماديا في تعامله مع الموجودات. هذا الفصل كان مجملا إجمالا لا يخل، ومع ذلك فصّل لاحقا في الفصل الخامس عشر. ويقف المؤلف في الفصل السابع على العداء الذي قوبلت به المادية، والتشويه الذي افتعلته الفرق المثالية موظفةً الإيمان.
الفصول ٨-١١ تحكي قصةً مهمة: تطور المثالية في اليونان ودخولها الرسمي عن طريق الترجمة إلى العرب، الحدث الذي كانت تنتظره تلك البذرة التي زرعها جهم في نفوس غالب الفرق آنذاك، حيث أصبحت المثالية هي الدين، ومن يبتغ غيرها ديننا فهو في ضلال مبين. يعرض المؤلف عدة مشكلات واجهت التصور المثالي للإله: منها المعضلة الزباء والداهية الدهياء، وتجدد علم ما لا تقوم به الحوادث عندهم. يتحدث الفصل الثاني عشر عن المثالية في اليهودية والنصرانية، ويبين الفصل الثالث عشر أن الإلحاد هو النتيجة المنطقية الأكثر اتساقا مع المثالية.
الفصل الرابع عشر يتحدث عن قصة أخرى لا تقل أهمية: الصراع مع المثالية قبل ابن تيمية. سلّط المؤلف الضوء على البذور المادية عند عدد من كبار الحديث، ليبرز بعدها اسم الدارمي: الفيلسوف الذي التزم المادية ليصارع بها مثالية جهم، والذي سيوصي بكتبه من بعد ذلك ابن تيمية.. في الفصل الذي يليه سيعرض يوسف سمرين موقف ابن تيمية من الوجود والمعرفة بشكل مفصل، وسيرد في الفصلين اللاحقين على أكثر ما يستدل به خصوم المادية: الروح والفطرة. في الفصل الثامن عشر سيوظف المؤلف نظرية ابن تيمية في نقد ما أسماه بالمنهج الميتافيزيقي، وسيدافع عن الموقف التيمي من المجاز وينتقد الديالكتيك، أما في الفصل الأخير فسيستعرض يوسف ما تفرع عن نظرية ابن تيمية من مواضيع.
===
التعليق:
لغة الكتاب سهلة وسلسة، وأسلوب القصص الذي اتبعه المؤلف سيجذب القارئ وسييسر له فهم الأصول الفلسفية التي انطلقت منها كثير من الفرق الإسلامية.
بلغ عدد المراجع التي استخدمها المؤلف فوق الـ ٦٠٠ مرجع، وكان أغلبها مصادر أولية اقتبس منها بشكل منظم ولم يكرر إلا متى دعت إليه الحاجة.
أما كثرة من انتقدهم المؤلف فكان لا بد منه؛ إذ سبقوه فتكلموا فيما تكلم هو به، ونصروا ما كان يخطّئهُ ويعاديه. ولم يمنع ذلك المؤلف من تصحيح من رآه قد وافق الحق ممن سبقه.
إن النتيجة التي وصل إليها المؤلف لم يسبقه إليها أحد، والكتاب خطوة لا بد منها نحو بناء فلسفة إسلامية معاصرة وأصيلة. قراءة الكتاب واجبة على من هو مهتم في هذه المباحث، بغض النظر عن موقفه من النتيجة التي أصّل لها الكاتب.
إن السؤال الذي يطرحه الكتاب -بنظري- هو: أما آن للسلفية أن تأخذ بهذا الحبل الذي حبكه ابن تيمية؟ أم أن السلفية في جوهرها "ذهبية" تعادي الفلسفة، متخبطةً في سيرها لترتمي بعد ذلك في أحضان المثالية، كما هي حال الدعجاني الذي اعتبر طرح ابن تيمية متفقا مع فلسفة كانط؟
[١] صفحة ٥١٤، وهي ضمن الخاتمة.
[٢] استثنيتُ المقدمة والخاتمة وقائمة المصادر والمراجع.
"إلحاد السمنية المعلن حوى في أحشائه نظرية تتفق مع الإيمان السليم، وتحت إيمان الجهم المعلن كان الإلحاد متربعا على عرش نظرياته المثالية." [١]
بهذا النص اختتم المؤلف كتابه الذي يقع في أكثر من ٥٠٠ صفحة، والذي كان لا بد من أن أكتب مراجعة مفصلة عنه.
المحتوى:
قُسِّمَ الكتاب إلى ١٩ فصلا [٢] سطّرت بعناية ورتّبت باهتمام؛ ففي الفصل الأول تكلم المؤلف بإيجاز عن دخول الفلسفات الإغريقية (خاصة الأرسطية) على الفرق الإسلامية المتناحرة آنذاك، وكيف تم توظيفها فكريا في ذاك الصراع.
يعرجُ المؤلف في الفصلين الثاني والثالث إلى الموقف الرافض للفلسفة باعتبارها سبيلا للكفر والضلال، كما هي حال ابن الصلاح والذهبي من "المتقدمين" والألباني وابن باز من المتأخرين، ليقارن المؤلف ويفارق بين هذا الموقف وموقف ابن تيمية الذي لطالما اعتبِر رمزًا وعَلَمًا للسلفية؛ فابن تيمية يقرّ باختلاف أقول الفلاسفة وتباينها، وأن هناك فلسفة صحيحة تقتضي اتباع ما جاءت به الرسل. وفي الفصل الرابع يبين المؤلف التطور الفكري الذي مرٌ به ابن تيمية، والنضوج العقلي الذي وصل له.
في الفصل الخامس يتعرض الكاتب لما يسمى "المسألة الأساسية في الفلسفة"، عارضا طرفي الصراع: المادية والمثالية بشقيها الموضوعي والذاتي.. مبينا أن المادة تعني الوجود المعين، المتغير المحسوس، وهي ما تنطلق المادية منه، وأن المثال هو الوعي، أي الأحاسيس والأفكار في ذاتها، وهي ما تنطلق منه المثالية الذاتية والمثالية الموضوعية على التوالي. يشرح المؤلف أن المقصود بالمحسوس هو ما يقبل الحس وإن لم يقع عليه بعد، وهو الشيء الخارجي وليس الانطباع الحسي نفسه. ينبه المؤلف على أن المادية لا تهمل المعارف العقلية بل تعتبرها علوما تختلف نوعيا عمٌا يعلم بالحس، وإن كانت تشترطه. في الفصل السادس يعرض موقف ابن تيمية من تلك المسألة، وكيف أنه كان ماديا في تعامله مع الموجودات. هذا الفصل كان مجملا إجمالا لا يخل، ومع ذلك فصّل لاحقا في الفصل الخامس عشر. ويقف المؤلف في الفصل السابع على العداء الذي قوبلت به المادية، والتشويه الذي افتعلته الفرق المثالية موظفةً الإيمان.
الفصول ٨-١١ تحكي قصةً مهمة: تطور المثالية في اليونان ودخولها الرسمي عن طريق الترجمة إلى العرب، الحدث الذي كانت تنتظره تلك البذرة التي زرعها جهم في نفوس غالب الفرق آنذاك، حيث أصبحت المثالية هي الدين، ومن يبتغ غيرها ديننا فهو في ضلال مبين. يعرض المؤلف عدة مشكلات واجهت التصور المثالي للإله: منها المعضلة الزباء والداهية الدهياء، وتجدد علم ما لا تقوم به الحوادث عندهم. يتحدث الفصل الثاني عشر عن المثالية في اليهودية والنصرانية، ويبين الفصل الثالث عشر أن الإلحاد هو النتيجة المنطقية الأكثر اتساقا مع المثالية.
الفصل الرابع عشر يتحدث عن قصة أخرى لا تقل أهمية: الصراع مع المثالية قبل ابن تيمية. سلّط المؤلف الضوء على البذور المادية عند عدد من كبار الحديث، ليبرز بعدها اسم الدارمي: الفيلسوف الذي التزم المادية ليصارع بها مثالية جهم، والذي سيوصي بكتبه من بعد ذلك ابن تيمية.. في الفصل الذي يليه سيعرض يوسف سمرين موقف ابن تيمية من الوجود والمعرفة بشكل مفصل، وسيرد في الفصلين اللاحقين على أكثر ما يستدل به خصوم المادية: الروح والفطرة. في الفصل الثامن عشر سيوظف المؤلف نظرية ابن تيمية في نقد ما أسماه بالمنهج الميتافيزيقي، وسيدافع عن الموقف التيمي من المجاز وينتقد الديالكتيك، أما في الفصل الأخير فسيستعرض يوسف ما تفرع عن نظرية ابن تيمية من مواضيع.
===
التعليق:
لغة الكتاب سهلة وسلسة، وأسلوب القصص الذي اتبعه المؤلف سيجذب القارئ وسييسر له فهم الأصول الفلسفية التي انطلقت منها كثير من الفرق الإسلامية.
بلغ عدد المراجع التي استخدمها المؤلف فوق الـ ٦٠٠ مرجع، وكان أغلبها مصادر أولية اقتبس منها بشكل منظم ولم يكرر إلا متى دعت إليه الحاجة.
أما كثرة من انتقدهم المؤلف فكان لا بد منه؛ إذ سبقوه فتكلموا فيما تكلم هو به، ونصروا ما كان يخطّئهُ ويعاديه. ولم يمنع ذلك المؤلف من تصحيح من رآه قد وافق الحق ممن سبقه.
إن النتيجة التي وصل إليها المؤلف لم يسبقه إليها أحد، والكتاب خطوة لا بد منها نحو بناء فلسفة إسلامية معاصرة وأصيلة. قراءة الكتاب واجبة على من هو مهتم في هذه المباحث، بغض النظر عن موقفه من النتيجة التي أصّل لها الكاتب.
إن السؤال الذي يطرحه الكتاب -بنظري- هو: أما آن للسلفية أن تأخذ بهذا الحبل الذي حبكه ابن تيمية؟ أم أن السلفية في جوهرها "ذهبية" تعادي الفلسفة، متخبطةً في سيرها لترتمي بعد ذلك في أحضان المثالية، كما هي حال الدعجاني الذي اعتبر طرح ابن تيمية متفقا مع فلسفة كانط؟
[١] صفحة ٥١٤، وهي ضمن الخاتمة.
[٢] استثنيتُ المقدمة والخاتمة وقائمة المصادر والمراجع.
👍1
باسم بشينية
Photo
١) تلخيص يسير لفصل "في العقل والروح" من كتاب نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، لمؤلفه يوسف سمرين.
____________
المادية/الشيئية/الحسية/ بطبعها فلسفة عرضت نفسها على أنها مناقضة للصرح المثالي حول الروح، فإن المثالي جهم ابن صفوان لما عرف الإله للسمنية المادية على أنه غير قابل للحس، لا يُرى ولا يُسمع، ولا يتحرَّك، كان اتساق المناظر المادي [السمنية] يقول بإنكار وجود الإله بهذا التعريف.
الأمر الذي ينسحب على كل ما كان معرَّفا على أنه غير محسوس/غير متحرك، فيمتد الطرح المادي المتسق لينكر وجود روح غير قابلة للحس/لا تتحرك.
إن الروح في التصور الجهمي عقديا، المثالي فلسفيا، كانت عبارة عن مجرد اتساقا مع أن الإله مجرد غير محسوس، وقد كانت ذي الفكرة المثالية التي أشبعت الفرق الكلامية الإسلامية، لكن ذلك لم يكن مانعا للغزالي الذي كفَّر المتفلسفة المثاليين لعلة إنكارهم البعث الجسماني واقتصارهم على الروحاني، أن يسقط في نفس الصرح ليعرِّف الروح على ما يتفق والنظرة المثالية السيناوية [تبعا لابن سينا].
حسب المنظور المثالي فقد كانت الروح كما عرفها الغزالي ”سر من أسرار الله عز وجل، لا يدركه الحس“(١) وقد قال لتلميذه ابن العربي مصرحا بأن الروح ”عبارة عن موجود قائم بنفسه غير متحيز، ولا مشار إليه، منزه عن الاختصاص بجهة، ليس هو داخل البدن، ولا هو خارجه، ومماسا له، ولا منفصلا عنه، بل كل ذلك يجوز على الأجسام المتحيزة“(٢)
____________
المادية/الشيئية/الحسية/ بطبعها فلسفة عرضت نفسها على أنها مناقضة للصرح المثالي حول الروح، فإن المثالي جهم ابن صفوان لما عرف الإله للسمنية المادية على أنه غير قابل للحس، لا يُرى ولا يُسمع، ولا يتحرَّك، كان اتساق المناظر المادي [السمنية] يقول بإنكار وجود الإله بهذا التعريف.
الأمر الذي ينسحب على كل ما كان معرَّفا على أنه غير محسوس/غير متحرك، فيمتد الطرح المادي المتسق لينكر وجود روح غير قابلة للحس/لا تتحرك.
إن الروح في التصور الجهمي عقديا، المثالي فلسفيا، كانت عبارة عن مجرد اتساقا مع أن الإله مجرد غير محسوس، وقد كانت ذي الفكرة المثالية التي أشبعت الفرق الكلامية الإسلامية، لكن ذلك لم يكن مانعا للغزالي الذي كفَّر المتفلسفة المثاليين لعلة إنكارهم البعث الجسماني واقتصارهم على الروحاني، أن يسقط في نفس الصرح ليعرِّف الروح على ما يتفق والنظرة المثالية السيناوية [تبعا لابن سينا].
حسب المنظور المثالي فقد كانت الروح كما عرفها الغزالي ”سر من أسرار الله عز وجل، لا يدركه الحس“(١) وقد قال لتلميذه ابن العربي مصرحا بأن الروح ”عبارة عن موجود قائم بنفسه غير متحيز، ولا مشار إليه، منزه عن الاختصاص بجهة، ليس هو داخل البدن، ولا هو خارجه، ومماسا له، ولا منفصلا عنه، بل كل ذلك يجوز على الأجسام المتحيزة“(٢)
👍1
تابع (٢)
هذا الموقف من الغزالي، الذي كان يعتبر الروح شيئا موجودا غير قابل للحس، كان مرحلة مهمة في تاريخ المتكلمين، وقد عارضه كثير من المتكلمين لعدم شمول أدلتهم المثالية في إثبات واجب الوجود غير المحسوس إلى أن يثبتوا ممكن الوجود غير المحسوس، فقال الرازي أن الحكماء أثبتوا وجود الروح بما ينطبق على الإله من أدلة، لكن المتكلمين نفوا ذلك.
فالمتكلمين الذين نفوا ذلك، لم يكن لهم أن يسدوا نسقهم المعرفي في إخراج ممكن الوجود [كالروح] عن أن يكون منطبقا عليه ذات الدليل الذي انطبق على الإله، فكان تلك الثغرة فاتحة لباب القول بأزلية الروح، وقد قال بذلك طائفة من الزنادقة، وقالوا بأنها صفة إلهية حلت في البشر(٣).
ومن هنا رأى الغزالي ضرورة إخفاء سر الروح، ومن بعد فقد صار إثبات مخلوق غير متحيز ولا يشار إليه، موصوفا على أنه قول المحققين كما كان يقول سعيد فودة(٤) هذا وهو ينسب نفسه للأشعري القائل بأن الروح ”جسم لطيف متردد في تجاويف أعضاء الإنسان، يستدل على ذلك بقولهم: خرجت الروح، والخروج من صفات الأجسام“(٥).
قد كان تعريف الروح وفق المنظور المثالي، مع إثبات إله غير محسوس وفق نفس المنظور، يدفع القول بالوحي المباشر لكل فرد، فيقول فولتير:
”من خلق جسدك من الأرض هو من يحركه، الأفكار التي يستقبلها عقلك هل أنت الذي كونتها؟ أيضا لا، لأنها تأتي إليك رغما عنك، إذًا خالق عقلك هو من يقولم بمنحه هذه الأفكار... أنت تعيش في الرب، أنت موجود وتفكر بالرب“(٦)
هذا الموقف من الغزالي، الذي كان يعتبر الروح شيئا موجودا غير قابل للحس، كان مرحلة مهمة في تاريخ المتكلمين، وقد عارضه كثير من المتكلمين لعدم شمول أدلتهم المثالية في إثبات واجب الوجود غير المحسوس إلى أن يثبتوا ممكن الوجود غير المحسوس، فقال الرازي أن الحكماء أثبتوا وجود الروح بما ينطبق على الإله من أدلة، لكن المتكلمين نفوا ذلك.
فالمتكلمين الذين نفوا ذلك، لم يكن لهم أن يسدوا نسقهم المعرفي في إخراج ممكن الوجود [كالروح] عن أن يكون منطبقا عليه ذات الدليل الذي انطبق على الإله، فكان تلك الثغرة فاتحة لباب القول بأزلية الروح، وقد قال بذلك طائفة من الزنادقة، وقالوا بأنها صفة إلهية حلت في البشر(٣).
ومن هنا رأى الغزالي ضرورة إخفاء سر الروح، ومن بعد فقد صار إثبات مخلوق غير متحيز ولا يشار إليه، موصوفا على أنه قول المحققين كما كان يقول سعيد فودة(٤) هذا وهو ينسب نفسه للأشعري القائل بأن الروح ”جسم لطيف متردد في تجاويف أعضاء الإنسان، يستدل على ذلك بقولهم: خرجت الروح، والخروج من صفات الأجسام“(٥).
قد كان تعريف الروح وفق المنظور المثالي، مع إثبات إله غير محسوس وفق نفس المنظور، يدفع القول بالوحي المباشر لكل فرد، فيقول فولتير:
”من خلق جسدك من الأرض هو من يحركه، الأفكار التي يستقبلها عقلك هل أنت الذي كونتها؟ أيضا لا، لأنها تأتي إليك رغما عنك، إذًا خالق عقلك هو من يقولم بمنحه هذه الأفكار... أنت تعيش في الرب، أنت موجود وتفكر بالرب“(٦)
تابع (٣)
ومن هنا يدفع الصرح المثالي العديد من المتصوفة، للتقارب مع مثالية أفلاطون، ليثبتوا ”تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال”.
حسب ذا المنظور، فإن الوعي ”لا يمكن أن يصدر عن مادة، وبالتالي فإن النفس أو الروح واعية مدركة، ليست صادرة عن مادة“(٧) وقد كان فولتير يقول بهذا القول، ومن هنا سيحتدُّ أتباع هذا القول ضد القول بأن الدماغ هو سبب الوعي، فالوعي ذلك الأساس الذي انطلقوا منه، وبالتالي فلن ينتج اتساق لو قيل بأن الدماغ المحسوس هو سبب الوعي!.
وفي هذا الٱطار، كان محمد باقر الصدر، يحارب الماديين لإثبات القبليات المعرفية، والوعي المجرد عن المادة ليصل إلى المجرد في الواقع الموضوعي، فيقول بأن الإدراك ليس بذاته مادة ولا هو ظاهرة قائمة بعضو مادي كالدماغ أو منعكسة عليه.
ونجد أن البوطي، بعدما أثبت صلة وثقى بين الوعي والدماغ، يقول؛ ”لكن هذا لا يستلزم أن يكون الدماغ هو المنتج للوعي والفكر... فالدماغ منفعل بالوعي وليس فاعلا له“(٨)
خلافا للصرح الشيئي/الحسي/المادي الذي كان يعتبر الدماغ كما قال ابن تيمية أنه ”هو مبدأ الفكر والنظر“(٩) وكما قال لينين أن ”العقل وظيفة الدماغ”(١٢) فإن المنظور المادي يقول بأن العقل معلول، والدماغ علة.
وقد رأى أصحاب مجلة المقتطف أن فساد المادية يكمن في جعل الفكر من وظائف الدماغ(١٠)، يقول نديم الجسر ”لا يبعد أن يكون صحيحا قول الماديين إن العقل ظاهرة من ظواهر تفاعل المادة، ولكننا نقول؛ إنه تفاعل حصل بخلق الله تعالى“، ويقول الدعجاني بأن المعرفة تنزل من الله إلى النفس البشرية“ ليصل إلى القول بأن أصل الأوليات ”هو العقل، فهو أصل تتولد منه، ولا يمكن فصلها عن غريزته... فهي مغروسة في العقول البشرية منذ خلقها الله“ فهو هنا يعيد صياغة قول القرني ”الوجود المادي والذهني مخلوقان لله تعالى فلا يفسر وجود أحدهما برده إلى الآخر، وإنما يفسر وجود كل منهما بكونه مخلوقا لله تعالى“! فهل أبان الدعجاني والقرني عن السبب الخاص في حصول المعارف؟!
ومن هنا يدفع الصرح المثالي العديد من المتصوفة، للتقارب مع مثالية أفلاطون، ليثبتوا ”تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال”.
حسب ذا المنظور، فإن الوعي ”لا يمكن أن يصدر عن مادة، وبالتالي فإن النفس أو الروح واعية مدركة، ليست صادرة عن مادة“(٧) وقد كان فولتير يقول بهذا القول، ومن هنا سيحتدُّ أتباع هذا القول ضد القول بأن الدماغ هو سبب الوعي، فالوعي ذلك الأساس الذي انطلقوا منه، وبالتالي فلن ينتج اتساق لو قيل بأن الدماغ المحسوس هو سبب الوعي!.
وفي هذا الٱطار، كان محمد باقر الصدر، يحارب الماديين لإثبات القبليات المعرفية، والوعي المجرد عن المادة ليصل إلى المجرد في الواقع الموضوعي، فيقول بأن الإدراك ليس بذاته مادة ولا هو ظاهرة قائمة بعضو مادي كالدماغ أو منعكسة عليه.
ونجد أن البوطي، بعدما أثبت صلة وثقى بين الوعي والدماغ، يقول؛ ”لكن هذا لا يستلزم أن يكون الدماغ هو المنتج للوعي والفكر... فالدماغ منفعل بالوعي وليس فاعلا له“(٨)
خلافا للصرح الشيئي/الحسي/المادي الذي كان يعتبر الدماغ كما قال ابن تيمية أنه ”هو مبدأ الفكر والنظر“(٩) وكما قال لينين أن ”العقل وظيفة الدماغ”(١٢) فإن المنظور المادي يقول بأن العقل معلول، والدماغ علة.
وقد رأى أصحاب مجلة المقتطف أن فساد المادية يكمن في جعل الفكر من وظائف الدماغ(١٠)، يقول نديم الجسر ”لا يبعد أن يكون صحيحا قول الماديين إن العقل ظاهرة من ظواهر تفاعل المادة، ولكننا نقول؛ إنه تفاعل حصل بخلق الله تعالى“، ويقول الدعجاني بأن المعرفة تنزل من الله إلى النفس البشرية“ ليصل إلى القول بأن أصل الأوليات ”هو العقل، فهو أصل تتولد منه، ولا يمكن فصلها عن غريزته... فهي مغروسة في العقول البشرية منذ خلقها الله“ فهو هنا يعيد صياغة قول القرني ”الوجود المادي والذهني مخلوقان لله تعالى فلا يفسر وجود أحدهما برده إلى الآخر، وإنما يفسر وجود كل منهما بكونه مخلوقا لله تعالى“! فهل أبان الدعجاني والقرني عن السبب الخاص في حصول المعارف؟!
تابع (٤)
يقول ابن تيمية عن المعرفة ”فأما القول بأن ذلك بفعل الله، فهو صحيح بناء على أن الله معلِّمُ كل علم وخالق كل شيء، لكن هذا كلام مجمل، ليس فيه بيان السبب الخاص“(١١) فابن تيمية هو القائل بأن ”الدماغ هو مبدأ الفكر والنظر“ كسبب خاص.
فلا خصوصية للمعرفة —كما قال يوسف —بأنها من الله عن أي شيء في العالم. والاقتصار على أن العلم مخلوق لا يفسر في الواقع السبب الخاص للوعي.
فكون الفكر والنظر مبدأ كل منهما هو الدماغ، وكون العقل هو وظيف الدماغ، فليس هناك أصل يقول بتماثل الأجسام، فالدماغ مختلف نوعيا عن باقي الأعضاء كما قال ابن تيمية خلافا للأشعري، ومن هنا كان اثبات ابن تيمية لسببية الدماغ، بتمييزه عن باقي الأعضاء، بحيث يكون منه الوعي قائلا ”العقل بعد الحس“(١٣).
فالوعي عند ابن تيمية، من مادة هي الدماغ، فالإنسان ”مفتقر في حصول علمه إلى من يعلمه، ليس علمه من لوازم ذاته فإنه خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا، ثم حدث له العلم بعد ذلك“(١٣) فكيف يستقيم هذا مع قول من زعم بأن المعرفة عند ابن تيمية تنزل من الله عن طريق النفس الإنسانية، والعقل منذ خلقه الله توجد فيه المعارف الأولية؟
المنظور المثالي الذي طفحت به تأصيلات الدعجاني والقرني وسلطان العميري، تبعا لباقر الصدر، كان أصالة في تأصيلات المثاليين الأفلاطونيين ”إخوان الصفا“ الذين تبعهم مثل الآمدي وغيره، فقد عمد الدعجاني ومن ذكرنا إلى نقطة خروج ما بالقوة في النفس من معارف إلى ما بالفعل. فكيف تسلسلت المقالة من إخوان الصفا إلى كتاب الدعجاني والقرني والعميري لتضحى تعبيرا عن موقف ابن تيمية؟!
يقول ابن تيمية عن المعرفة ”فأما القول بأن ذلك بفعل الله، فهو صحيح بناء على أن الله معلِّمُ كل علم وخالق كل شيء، لكن هذا كلام مجمل، ليس فيه بيان السبب الخاص“(١١) فابن تيمية هو القائل بأن ”الدماغ هو مبدأ الفكر والنظر“ كسبب خاص.
فلا خصوصية للمعرفة —كما قال يوسف —بأنها من الله عن أي شيء في العالم. والاقتصار على أن العلم مخلوق لا يفسر في الواقع السبب الخاص للوعي.
فكون الفكر والنظر مبدأ كل منهما هو الدماغ، وكون العقل هو وظيف الدماغ، فليس هناك أصل يقول بتماثل الأجسام، فالدماغ مختلف نوعيا عن باقي الأعضاء كما قال ابن تيمية خلافا للأشعري، ومن هنا كان اثبات ابن تيمية لسببية الدماغ، بتمييزه عن باقي الأعضاء، بحيث يكون منه الوعي قائلا ”العقل بعد الحس“(١٣).
فالوعي عند ابن تيمية، من مادة هي الدماغ، فالإنسان ”مفتقر في حصول علمه إلى من يعلمه، ليس علمه من لوازم ذاته فإنه خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا، ثم حدث له العلم بعد ذلك“(١٣) فكيف يستقيم هذا مع قول من زعم بأن المعرفة عند ابن تيمية تنزل من الله عن طريق النفس الإنسانية، والعقل منذ خلقه الله توجد فيه المعارف الأولية؟
المنظور المثالي الذي طفحت به تأصيلات الدعجاني والقرني وسلطان العميري، تبعا لباقر الصدر، كان أصالة في تأصيلات المثاليين الأفلاطونيين ”إخوان الصفا“ الذين تبعهم مثل الآمدي وغيره، فقد عمد الدعجاني ومن ذكرنا إلى نقطة خروج ما بالقوة في النفس من معارف إلى ما بالفعل. فكيف تسلسلت المقالة من إخوان الصفا إلى كتاب الدعجاني والقرني والعميري لتضحى تعبيرا عن موقف ابن تيمية؟!
تابع (٥)
— قال إخوان الصفا ”التعليم ليس سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل، والتعلم هو الخروج من القوة إليه“(١٥)
— فقال الآمدي عن البديهيات؛ ”حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل“(١٦)
— بعده قال باقر الصدر ”الأفكار الفطرية الموجودة في التفس بالقوة، وتكتسب صفة الفعلية بتطور النفس وتكاملها الذهني، فليس التصور الفطري نابعا من الحس“(١٧)
— ليقول القرني ”المقصود بفطريتها مجرد وجودها بالقوة والوجود بالقوة إنما ينتقل إلى الوجود بالفعل مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه“(١٨)
— فيتابعهم سلطان العميري قائلا ”وجودها في العقل بالقوة فهي كامنة في العقل وتتحقق بالفعل إذا استثارها الحس“(١٩)
— فينسب الدعجاني ذلك إلى ابن تيمية قائلا أن الأوليات ”عبارة عن قوالب موجودة في الإنسان بالقوة، تظهر إلى الفعل بتأثير الواقع الخارجي“(٢٠) !
فليس هذا سوى متابعة لمقالات أصلها النسق المثالي الأفلاطوني، لتضحى عند هؤلاء الباحثين معبرة عن موقف ابن تيمية.
— قال إخوان الصفا ”التعليم ليس سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل، والتعلم هو الخروج من القوة إليه“(١٥)
— فقال الآمدي عن البديهيات؛ ”حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل“(١٦)
— بعده قال باقر الصدر ”الأفكار الفطرية الموجودة في التفس بالقوة، وتكتسب صفة الفعلية بتطور النفس وتكاملها الذهني، فليس التصور الفطري نابعا من الحس“(١٧)
— ليقول القرني ”المقصود بفطريتها مجرد وجودها بالقوة والوجود بالقوة إنما ينتقل إلى الوجود بالفعل مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه“(١٨)
— فيتابعهم سلطان العميري قائلا ”وجودها في العقل بالقوة فهي كامنة في العقل وتتحقق بالفعل إذا استثارها الحس“(١٩)
— فينسب الدعجاني ذلك إلى ابن تيمية قائلا أن الأوليات ”عبارة عن قوالب موجودة في الإنسان بالقوة، تظهر إلى الفعل بتأثير الواقع الخارجي“(٢٠) !
فليس هذا سوى متابعة لمقالات أصلها النسق المثالي الأفلاطوني، لتضحى عند هؤلاء الباحثين معبرة عن موقف ابن تيمية.
تابع (٦)
فهل يثبت ابن تيمية وجودا بالقوة في الواقع الموضوعي متوسطا بين العدم والوجود [الذي يسميه أرسطو بالفعلي] ؟
قال ابن تيمية ”الإمكان ليس وصفا موجودًا للمكان زائدا عن نفسه... ولا وجودا للشيء زائدا عن ماهية الشيء... فما يدعونه في إثبات إمكان وجودي من محل قبل وجود الممكن خيال محض“(٢١)
فالمعرفة الكلية لم تكن موجودة كما زعم ذلك من زعمه قبل جزئياتها، والحكم بإمكانها هذا حكم عقلي، بأنها يمكن أن توجد، لا يعني هذا أنها موجودة بالقوة وتخرج إلى الفعل بعد معرفة الجزئيات، ليقال أنها كانت قبل الجزئيات مع أنها إنما وجدت بعد الجزئيات، وليس تعبير إخوان الصفا والصدر والدعجاني والقرني وسلطان العميري وغيرهم سوى القول بأنها كانت [معدومة] ثم نشأت بعد ذلك بعد معرفة الجزئيات. فذا الذي تدل عليه نصوص ابن تيمية، من غير تأويل يدفع إليه قراءته بمنظور غيره.
وقد حارب ابن تيمية المنظور المثالي للروح، الذي يقول بأنها ليست جسما، وأنها لا داخل البدن ولا خارجه، فالروح التي فينا كما قال ”هي جسم يتحرك“ وقد أدرك ابن تيمية أن مفهوم الروح عند هؤلاء المثاليين ما هي إلا مرادف لمعنى الوعي، لا أنها شيء قائم بنفسه!
فقال ”وهؤلاء يشتبه عليهم مقارنة الروح بالبدن وتجريدها عنه، بمقارنة الكليات المعقولة لجزئياتها وتجريدها عنها، والفرق بين هذا وهذا أبين من أن يحتاج إلى بسط، فإن الروح التي هي النفس الناطقة [موجودة في الخارج قائمة بنفسها] إذا فارقت البدن، وأما [العقليات الكلية المنتزعة من المعينات فإنما هي في الأذهان لا في الأعيان، فيجب الفرق بين تجريد الروح عن البدن، وتجريد الكليات عن المعينات]“ (٢٢).
دمتم سالمين.
_____________________
https://t.me/bassembech
فهل يثبت ابن تيمية وجودا بالقوة في الواقع الموضوعي متوسطا بين العدم والوجود [الذي يسميه أرسطو بالفعلي] ؟
قال ابن تيمية ”الإمكان ليس وصفا موجودًا للمكان زائدا عن نفسه... ولا وجودا للشيء زائدا عن ماهية الشيء... فما يدعونه في إثبات إمكان وجودي من محل قبل وجود الممكن خيال محض“(٢١)
فالمعرفة الكلية لم تكن موجودة كما زعم ذلك من زعمه قبل جزئياتها، والحكم بإمكانها هذا حكم عقلي، بأنها يمكن أن توجد، لا يعني هذا أنها موجودة بالقوة وتخرج إلى الفعل بعد معرفة الجزئيات، ليقال أنها كانت قبل الجزئيات مع أنها إنما وجدت بعد الجزئيات، وليس تعبير إخوان الصفا والصدر والدعجاني والقرني وسلطان العميري وغيرهم سوى القول بأنها كانت [معدومة] ثم نشأت بعد ذلك بعد معرفة الجزئيات. فذا الذي تدل عليه نصوص ابن تيمية، من غير تأويل يدفع إليه قراءته بمنظور غيره.
وقد حارب ابن تيمية المنظور المثالي للروح، الذي يقول بأنها ليست جسما، وأنها لا داخل البدن ولا خارجه، فالروح التي فينا كما قال ”هي جسم يتحرك“ وقد أدرك ابن تيمية أن مفهوم الروح عند هؤلاء المثاليين ما هي إلا مرادف لمعنى الوعي، لا أنها شيء قائم بنفسه!
فقال ”وهؤلاء يشتبه عليهم مقارنة الروح بالبدن وتجريدها عنه، بمقارنة الكليات المعقولة لجزئياتها وتجريدها عنها، والفرق بين هذا وهذا أبين من أن يحتاج إلى بسط، فإن الروح التي هي النفس الناطقة [موجودة في الخارج قائمة بنفسها] إذا فارقت البدن، وأما [العقليات الكلية المنتزعة من المعينات فإنما هي في الأذهان لا في الأعيان، فيجب الفرق بين تجريد الروح عن البدن، وتجريد الكليات عن المعينات]“ (٢٢).
دمتم سالمين.
_____________________
https://t.me/bassembech
قائمة المراجع:
(١) إحياء علوم الدين، الغزالي، ص٢٢٥.
(٢) أجوبة الغزالي عن أسئلة ابن العربي، ص٦٦
(٣) بؤس التلفيق، يوسف سمرين، ص٣٩٦.
(٤) شرح الطحاوية، سعيد فودة، ص١٠٩٠.
(٥) مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري، ص٢٥٧.
(٦) رسائل فلسفية، فولتير، ص٩.
(٧) نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، ص٤٠٣.
(٨) نقض أوهام المادية الجدلية، سعيد البوطي، ص١٤٤.
(٩) مجموع الفتاوى، ج٩، ص٣٠٣.
(١٠) مجلة المقتطف، ج٧، ص٢٦٣. (إضافة مني لم ترد في كتاب النظرية)
(١١) نقض المنطق، ابن تيمية، ص٥٣.
(١٢) المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، ص٢٨٣.
(١٣) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٧، ص٣٢٥.
(١٤) درء التعارض، ص٣، ص١١٦.
(١٥) رسائل اخوان الصفا، ج١، ص٣٩٩.
(١٦) غاية المرام في علم الكلام، ص٢٠.
(١٧) فلسفتنا، باقر الصدر، ص١٠٤.
(١٨) المعرفة في الإسلام... عبد الله القرني، ص٣١٤.
(١٩) الحد الأرسطي... سلطان العميري ٢٩٦.
(٢٠) منهج ابن تيمية المعرفي، ص٢٤٠.
(٢١) مسألة حدوث العالم، ص٦٦.
(٢٢) درء التعارض، ابن تيمية، ج٦، ص٢٣.
(١) إحياء علوم الدين، الغزالي، ص٢٢٥.
(٢) أجوبة الغزالي عن أسئلة ابن العربي، ص٦٦
(٣) بؤس التلفيق، يوسف سمرين، ص٣٩٦.
(٤) شرح الطحاوية، سعيد فودة، ص١٠٩٠.
(٥) مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري، ص٢٥٧.
(٦) رسائل فلسفية، فولتير، ص٩.
(٧) نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، ص٤٠٣.
(٨) نقض أوهام المادية الجدلية، سعيد البوطي، ص١٤٤.
(٩) مجموع الفتاوى، ج٩، ص٣٠٣.
(١٠) مجلة المقتطف، ج٧، ص٢٦٣. (إضافة مني لم ترد في كتاب النظرية)
(١١) نقض المنطق، ابن تيمية، ص٥٣.
(١٢) المادية والمذهب النقدي التجريبي، لينين، ص٢٨٣.
(١٣) درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، ج٧، ص٣٢٥.
(١٤) درء التعارض، ص٣، ص١١٦.
(١٥) رسائل اخوان الصفا، ج١، ص٣٩٩.
(١٦) غاية المرام في علم الكلام، ص٢٠.
(١٧) فلسفتنا، باقر الصدر، ص١٠٤.
(١٨) المعرفة في الإسلام... عبد الله القرني، ص٣١٤.
(١٩) الحد الأرسطي... سلطان العميري ٢٩٦.
(٢٠) منهج ابن تيمية المعرفي، ص٢٤٠.
(٢١) مسألة حدوث العالم، ص٦٦.
(٢٢) درء التعارض، ابن تيمية، ج٦، ص٢٣.
البدءُ بدراسة الشِّعرِ الجاهلي؛ صعبٌ مرهقٌ لكنَّه نافعٌ مفيدٌ جميلٌ له ما بعده!
وأفضل طريقة لدراسته:
١- تقرأ الشروحات اللغوية، التي تعطيك معنى البيت فقط، ثم تحفظه.
٢- تكتب الكلمات الغريبة الصعبة وتحفظها حفظًا، ثم تدخل كل كلمة في جملة من عندك.
٣- تعرب القصيدة لتطبق ما تعلمته في علم النحو، وتركز على إعراب الجمل، ودلالات الألفاظ ومعاني النحو الكلية.
٤- تحلل القصيدة من الناحية البلاغية، تقف على بيت بيت تنظر ما فيه من البيان من تشبيه أو استعارة أو كناية وغير ذلك، وتنظر لما قدم وأخر أو حذف أو ذكر وغير ذلك من علم المعاني، وتستخرج المحسنات البديعية إن وجدت.
٥- تحلل كل كلمة من الناحية الصرفية ثم تنظر إلى دلالة كل وزن وتتفكر لمَ جاء به وغير ذلك.
٦- تتدرب على البيت عروضيا، أي تكتب البيت كتابة عروضيا وتطبق على كل ما تعلمته من العروض.
٧- أن تقرأ عن تاريخ الشعر الجاهلي وسماته وخصائصه وسيرة كل شاعر معروف.
تفعل ذلك مع المعلقات العشر، وأغلب وأشهر شعر امرئ القيس وزهير والنابغة الذبياني والأعشى، ولامية العرب للشنفرى وقصيدته التي مطلعها "ألا أم عمرو"، ولامية أبي طالب، وبردة كعب بن زهير، وغير ذلك من قصائد مشهورة وشهد لها أهل الصنعة، ولكن هذا ما جاء في بالي أو ما لا يسع المهتم بالأدب جهله.
فإن فعلت ذلك فقد حصلت علمًا بالعربية عظيمًا كبيرًا، وقد سهلت عليك شعر من جاء من بعدهم.
—محمد أيمن.
وأفضل طريقة لدراسته:
١- تقرأ الشروحات اللغوية، التي تعطيك معنى البيت فقط، ثم تحفظه.
٢- تكتب الكلمات الغريبة الصعبة وتحفظها حفظًا، ثم تدخل كل كلمة في جملة من عندك.
٣- تعرب القصيدة لتطبق ما تعلمته في علم النحو، وتركز على إعراب الجمل، ودلالات الألفاظ ومعاني النحو الكلية.
٤- تحلل القصيدة من الناحية البلاغية، تقف على بيت بيت تنظر ما فيه من البيان من تشبيه أو استعارة أو كناية وغير ذلك، وتنظر لما قدم وأخر أو حذف أو ذكر وغير ذلك من علم المعاني، وتستخرج المحسنات البديعية إن وجدت.
٥- تحلل كل كلمة من الناحية الصرفية ثم تنظر إلى دلالة كل وزن وتتفكر لمَ جاء به وغير ذلك.
٦- تتدرب على البيت عروضيا، أي تكتب البيت كتابة عروضيا وتطبق على كل ما تعلمته من العروض.
٧- أن تقرأ عن تاريخ الشعر الجاهلي وسماته وخصائصه وسيرة كل شاعر معروف.
تفعل ذلك مع المعلقات العشر، وأغلب وأشهر شعر امرئ القيس وزهير والنابغة الذبياني والأعشى، ولامية العرب للشنفرى وقصيدته التي مطلعها "ألا أم عمرو"، ولامية أبي طالب، وبردة كعب بن زهير، وغير ذلك من قصائد مشهورة وشهد لها أهل الصنعة، ولكن هذا ما جاء في بالي أو ما لا يسع المهتم بالأدب جهله.
فإن فعلت ذلك فقد حصلت علمًا بالعربية عظيمًا كبيرًا، وقد سهلت عليك شعر من جاء من بعدهم.
—محمد أيمن.
باسم بشينية
Photo
لوضع الأمور في نصابها:
مغالطة رجل القش التي ذاب فيها الكثيرون ذي الفترة ليس لها أي لازم، بإلزام مؤلف نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود بأنه يتماهى مع مفهوم المادة فيزيائيا، أو كلاميا؛ على أنها عنصر الشيء.
فأقول؛ ليس هنالك أي إلزام بأن المادة تعني حصرا الوجود الفيزيائي القابل للرصد والدراسة المخبرية ونحو ذلك، وعلى من نصب رجل القش هذا، أن يفتح أبسط مدخل للفلسفة، أو أي كتاب في تاريخها، ليرى أن تعريف المادة هو أنها؛ موجود متعين قابل للحس —ققط— وقد كانت التشارفكا [السمنية] في الفلسفة الهندية بلسان كثير من الفلاسفة فرقة مادية، لا ترى أن هنالك موجودا إلا وهو قابل للحس وشمل هذا؛ الإله، والروح. وهذا هو الذي نص عليه ابن تيمية وصححه وقال أنه هو ما يقول به أهل الإثبات، والفرقة ذي لم تكن ماركسية حتى، كي لا يقع تلازم بين المادية والماركسية، فقد كثُر رجال القش اليوم.
ثانيا؛ موضوع الروح، إذا قلنا بأنها موجودة وجود موضوعي، فابن تيمية قال إذا قيل بأن كل جسم فهو قابل للحس فالروح بهذا الاصطلاح هي جسم. لكن هل الروح قابلة للحس؟
نعم الروح تقبل الحس بإحدى الحواس الخمس، وهي حاسة البصر، ونقل ابن تيمية في مجموع الفتاوى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ”الروح إذا خرجت تبعها بصر الميت“ فذا دليل على حسيتها بالبصر، وقابليتها للإشارة الحسية، فأي رجل قش سيقول ناصبه أن المادية لن تقبل وجود الروح، فهو محض مخلّط بين المادية التي تُلزِم بقابلية الحس (فعند خروج الروح تصير محسوسة ببصر صاحبها) وبين المثالية الذاتية كالباركلية التي تقول أني لا أقبل وجود ما لا أحس به آنيا.
لفظ المادة، ما هو معناه؟
المادة هي الموجود الموضوعي. المتعين، القابل للحس، طيب، ما الذي كان يُصطلح عليه أيام المتكلمين على ما كان متعينا قابلا للحس؟
يجيبك أزفلت كولبه قائلا: ”وسرعان ما تحولت التفرقة بين المحسوس وغير المحسوس إلى تفرقة بين الجسم والعقل وبين ما هو نفسي وما هو مادي“
(المدخل إلى الفلسفة، أزفلت كولبه، تعريب: أبو العلا عفيفي، دار عالم الأدب، بيروت، الطبعة الأولى:٢٠١٦، ص٧٩)
يعني بدل أن تأتي برجل القش، أقِم النقد بعد فهمك لكون التقسيم: محسوس/غير محسوس= جسم/مجرد= مادة/مثال=موجود/عدم= شيء/لا شيء. لتعي أن المجسم كلاميا هو المادي فلسفيا.
وإقحام المفهوم الفيزيائي للمادة لا ينفع في أي شيء، لأن البحث لا ينسحب على نوع الموجود، وإنما على الوجود ككل، لذا لم تكن التشرافكا المادية —قبل الميلاد—ولا السمنية المادية مناظرة الجهم، تحوي مقالاتهم معنى الوجود الفيزيائي، وإنما حوت مقالاتهم الوجود الموضوعي القابل للحس، أي المقال يعم الوجود بعيدا عن قيد الواجب والممكن، وابن تيمية مقولته كانت عامة وواضحة جدًا فيقول بالحرف: ”فإن أهل السنة والجماعة المقرِّين بأن الله تعالى يُرى= متفقون على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدوما لا موجودًا“.
فلا يأتي صاحب رجل قش آخر، ليقول؛ ماذا لو جاءت أخبار الشرع بأن الله غير قابل للحس؟ ليضعنا ماديين أصالة لا شرعيين، فهذه كما قال لينين ”أن تنسب إلى الخصم حماقة ثم ترد عليها بسهولة، فليس ذلك من فعل الرجال الأذكياء“.
ودون ذلك فالشرع عقل ونقل، لا نقل فحسب، وابن تيمية لما قالت السمنية ”لا موجود غير محسوس“ لم يتعالى على البحث العقلي وقال بأن الله نقر به لأنه الله بدون أي نظر لعقلياتكم سواء صحيحة أو باطلة، بل قال: النقل الصحيح يوافق العقل الصريح، وقال في منهاج السنة: ”الفلسفة الصحيحة المبنية على العقليات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به“.
https://t.me/bassembech
مغالطة رجل القش التي ذاب فيها الكثيرون ذي الفترة ليس لها أي لازم، بإلزام مؤلف نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود بأنه يتماهى مع مفهوم المادة فيزيائيا، أو كلاميا؛ على أنها عنصر الشيء.
فأقول؛ ليس هنالك أي إلزام بأن المادة تعني حصرا الوجود الفيزيائي القابل للرصد والدراسة المخبرية ونحو ذلك، وعلى من نصب رجل القش هذا، أن يفتح أبسط مدخل للفلسفة، أو أي كتاب في تاريخها، ليرى أن تعريف المادة هو أنها؛ موجود متعين قابل للحس —ققط— وقد كانت التشارفكا [السمنية] في الفلسفة الهندية بلسان كثير من الفلاسفة فرقة مادية، لا ترى أن هنالك موجودا إلا وهو قابل للحس وشمل هذا؛ الإله، والروح. وهذا هو الذي نص عليه ابن تيمية وصححه وقال أنه هو ما يقول به أهل الإثبات، والفرقة ذي لم تكن ماركسية حتى، كي لا يقع تلازم بين المادية والماركسية، فقد كثُر رجال القش اليوم.
ثانيا؛ موضوع الروح، إذا قلنا بأنها موجودة وجود موضوعي، فابن تيمية قال إذا قيل بأن كل جسم فهو قابل للحس فالروح بهذا الاصطلاح هي جسم. لكن هل الروح قابلة للحس؟
نعم الروح تقبل الحس بإحدى الحواس الخمس، وهي حاسة البصر، ونقل ابن تيمية في مجموع الفتاوى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ”الروح إذا خرجت تبعها بصر الميت“ فذا دليل على حسيتها بالبصر، وقابليتها للإشارة الحسية، فأي رجل قش سيقول ناصبه أن المادية لن تقبل وجود الروح، فهو محض مخلّط بين المادية التي تُلزِم بقابلية الحس (فعند خروج الروح تصير محسوسة ببصر صاحبها) وبين المثالية الذاتية كالباركلية التي تقول أني لا أقبل وجود ما لا أحس به آنيا.
لفظ المادة، ما هو معناه؟
المادة هي الموجود الموضوعي. المتعين، القابل للحس، طيب، ما الذي كان يُصطلح عليه أيام المتكلمين على ما كان متعينا قابلا للحس؟
يجيبك أزفلت كولبه قائلا: ”وسرعان ما تحولت التفرقة بين المحسوس وغير المحسوس إلى تفرقة بين الجسم والعقل وبين ما هو نفسي وما هو مادي“
(المدخل إلى الفلسفة، أزفلت كولبه، تعريب: أبو العلا عفيفي، دار عالم الأدب، بيروت، الطبعة الأولى:٢٠١٦، ص٧٩)
يعني بدل أن تأتي برجل القش، أقِم النقد بعد فهمك لكون التقسيم: محسوس/غير محسوس= جسم/مجرد= مادة/مثال=موجود/عدم= شيء/لا شيء. لتعي أن المجسم كلاميا هو المادي فلسفيا.
وإقحام المفهوم الفيزيائي للمادة لا ينفع في أي شيء، لأن البحث لا ينسحب على نوع الموجود، وإنما على الوجود ككل، لذا لم تكن التشرافكا المادية —قبل الميلاد—ولا السمنية المادية مناظرة الجهم، تحوي مقالاتهم معنى الوجود الفيزيائي، وإنما حوت مقالاتهم الوجود الموضوعي القابل للحس، أي المقال يعم الوجود بعيدا عن قيد الواجب والممكن، وابن تيمية مقولته كانت عامة وواضحة جدًا فيقول بالحرف: ”فإن أهل السنة والجماعة المقرِّين بأن الله تعالى يُرى= متفقون على أن ما لا يمكن معرفته بشيء من الحواس فإنما يكون معدوما لا موجودًا“.
فلا يأتي صاحب رجل قش آخر، ليقول؛ ماذا لو جاءت أخبار الشرع بأن الله غير قابل للحس؟ ليضعنا ماديين أصالة لا شرعيين، فهذه كما قال لينين ”أن تنسب إلى الخصم حماقة ثم ترد عليها بسهولة، فليس ذلك من فعل الرجال الأذكياء“.
ودون ذلك فالشرع عقل ونقل، لا نقل فحسب، وابن تيمية لما قالت السمنية ”لا موجود غير محسوس“ لم يتعالى على البحث العقلي وقال بأن الله نقر به لأنه الله بدون أي نظر لعقلياتكم سواء صحيحة أو باطلة، بل قال: النقل الصحيح يوافق العقل الصريح، وقال في منهاج السنة: ”الفلسفة الصحيحة المبنية على العقليات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به“.
https://t.me/bassembech
👍2
”وإذا كنا نحتج في اللغة والتمييز بين الأمر وغيره بقول امرئ القيس والنابغة، فلإن نحتج بقول أبي بكر وعمر أولى وأحق لكونهما من أفصح العرب، ولما يقترن بذلك من أمور الدين والفضل“.
(كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل، لأبي الوليد الباجي، تحقيق محمد علي فركوس، دار البشائر الإسلامية، ص١٧٧)
(كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل، لأبي الوليد الباجي، تحقيق محمد علي فركوس، دار البشائر الإسلامية، ص١٧٧)
❤1
سأل أحد الإخوة عن المعنى، فقلت:
إذا قيل لك: روى عمر ابن الخطاب حديثا بالمعنى على أن فيه أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سيقول البعض؛ رواه بالمعنى ولم نقف على اللفظ، وعليه لن نأخذ عنه ما فهم حتى نقف على لفظ رسول الله ثم نرى أين هو لفظ الأمر ونحتج عليه بشعر النابغة وغيره.
قال الباجي: ليس بصحيح، فإن عمر وأبا بكر أيضا من العرب المحتج بهم، كما يُحتح بشعر النابغة وغيره، وهم إلى فهم النص أقرب من الذي يفهمه بواسطة شعر الجاهليين، لأنهم قد سبقوه إلى ذلك الشعر أولا، وهم من أفصح العرب فلا يقلون فصاحة عن الشعراء، وأيضا فهم من أهل الدين [مجتهدين] والفضل [متقين] وذي قرائن أيضا.
إذا قيل لك: روى عمر ابن الخطاب حديثا بالمعنى على أن فيه أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سيقول البعض؛ رواه بالمعنى ولم نقف على اللفظ، وعليه لن نأخذ عنه ما فهم حتى نقف على لفظ رسول الله ثم نرى أين هو لفظ الأمر ونحتج عليه بشعر النابغة وغيره.
قال الباجي: ليس بصحيح، فإن عمر وأبا بكر أيضا من العرب المحتج بهم، كما يُحتح بشعر النابغة وغيره، وهم إلى فهم النص أقرب من الذي يفهمه بواسطة شعر الجاهليين، لأنهم قد سبقوه إلى ذلك الشعر أولا، وهم من أفصح العرب فلا يقلون فصاحة عن الشعراء، وأيضا فهم من أهل الدين [مجتهدين] والفضل [متقين] وذي قرائن أيضا.
والنص المقتبس إذا وقع استيعابه كقاعدة، كان سهلا علينا أن ننقض القول بعدم حجية فهم الصحابة للنص من هذه الجزئية.
لأن فكرة عدم قبول فهم الصحابي للنص متداولة عند أصحاب البدع من الحداثيين وغيرهم.
لأن فكرة عدم قبول فهم الصحابي للنص متداولة عند أصحاب البدع من الحداثيين وغيرهم.
👍1