باسم بشينية
Photo
”ويبلغ الأمر مع الأكويني إلى أن يقول: الله ليس موجودًا، بل هو فوق الموجودات، فهو ليس معقولا بل فوق كل عقل!
إنه تأسيس لجعل البحث في الله والغيب فيما هو فوق العقل البشري وهذا يفتح الباب على مصراعيه للخرافات المتنوعة، وأي ديانة تقدر على اختراع حكايات عن آلهة وكائنات ترفعها لرتبة تزعم أنه لا يمكن الحكم عليها بالعقل أبدًا. فهي وإن كان في ظاهرها حصانة للاهوت الذي ينصره، لكنها ثغرة لخصومه أيضا.
وهو ما نبه عليه ابن تيمية فقال؛ إذا قالوا: قولنا فوق العقل.. فإن كان هذا جوابا صحيحا، فيجب أن لا يبحث في شيء من الإلهيات بالعقل، بل يقول كل مبطل ما شاء من الباطل، ويقول كلامي فوق العقل“
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٢٢)
https://t.me/bassembech
إنه تأسيس لجعل البحث في الله والغيب فيما هو فوق العقل البشري وهذا يفتح الباب على مصراعيه للخرافات المتنوعة، وأي ديانة تقدر على اختراع حكايات عن آلهة وكائنات ترفعها لرتبة تزعم أنه لا يمكن الحكم عليها بالعقل أبدًا. فهي وإن كان في ظاهرها حصانة للاهوت الذي ينصره، لكنها ثغرة لخصومه أيضا.
وهو ما نبه عليه ابن تيمية فقال؛ إذا قالوا: قولنا فوق العقل.. فإن كان هذا جوابا صحيحا، فيجب أن لا يبحث في شيء من الإلهيات بالعقل، بل يقول كل مبطل ما شاء من الباطل، ويقول كلامي فوق العقل“
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٢٢)
https://t.me/bassembech
🔥1
باسم بشينية
Photo
”ويرى ديكارت أن حجج الملحدين تعتمد أساسًا على أنهم ينسبون إلى أذهاننا من القوة والحكمة ما يملؤها غرورا فندعي أننا قادرون على ادراك أفعال الله(١)، ومن هنا فيجب عنده التأكيد على؛ اعتبار الله كائنا لا متناهيا لا معلوما(٢)، وكما كان جهم بن صفوان قد انطلق لإثبات الإله من الروح غير القابلة للحس في رده على السمنية:
فإن ديكارت يبدأ للبرهنة على وجود الله بمقدمة تقول بأن طبيعة الروح الإنسانية نعرفها أحسن مما نعرف الجسم(٣) والأشياء التي تتعلق بالجسم أي الحسية جدًا لا تستحق أن يقام لها وزن(٤)”.
(١) تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى، ديكارت، ص١٦.
(٢) مرجع سبق ذكره ص١٦.
(٣) مرجع سبق ذكره ص٣٤.
(٤) مرجع سبق ذكره ص٤٨.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٢٥)
فإن ديكارت يبدأ للبرهنة على وجود الله بمقدمة تقول بأن طبيعة الروح الإنسانية نعرفها أحسن مما نعرف الجسم(٣) والأشياء التي تتعلق بالجسم أي الحسية جدًا لا تستحق أن يقام لها وزن(٤)”.
(١) تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى، ديكارت، ص١٦.
(٢) مرجع سبق ذكره ص١٦.
(٣) مرجع سبق ذكره ص٣٤.
(٤) مرجع سبق ذكره ص٤٨.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٢٥)
”تلك القوانين السابقة عن التجربة، ما مصدرها أصلا؟ مصدرها الإله غير المحسوس، فالسابق للحس مأخوذ عن غير المحسوس، إن الأمر يدور هنا حول التجريد الذهني، حول وعيه هو [باقر الصدر] حول الإدراك الذي دار حوله القس باركلي“
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٧١-٢٧٢)
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٧١-٢٧٢)
باسم بشينية
Photo
”سينطلق عبد الله بن محمد القرني في كتابه «المعرفة في الإسلام مصادرها ومجالاتها» ليقول لما تعرض للمثالية والمادية: الوجود الروحي ينكره الماديوون! (ص٢٠)
وهذا غير صحيح؛ بل يجعلونه تابعا للوجود للموضوعي المحسوس الذي يصطلحون عليه بالمادة، وهو نفسه (القرني) قبل صفحة كتب عن الماديين: الوجود المادي هو الأصل، وإن الوجود الذهني أو الروحي مجرد انعكاس له(ص١٩) فأين هذا من قوله ينكرون الوجود الروحي؟
فهذا كمن يأتي لمن يقول: إن الكليات العقلية موجودة في الأذهان فيصوره بأنه ينكر وجود الكليات! وهو إنما ينازع في وجودها في الخارج فحسب، لا في العقل“.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٧٣، بتصرف يسير)
https://t.me/bassembech
وهذا غير صحيح؛ بل يجعلونه تابعا للوجود للموضوعي المحسوس الذي يصطلحون عليه بالمادة، وهو نفسه (القرني) قبل صفحة كتب عن الماديين: الوجود المادي هو الأصل، وإن الوجود الذهني أو الروحي مجرد انعكاس له(ص١٩) فأين هذا من قوله ينكرون الوجود الروحي؟
فهذا كمن يأتي لمن يقول: إن الكليات العقلية موجودة في الأذهان فيصوره بأنه ينكر وجود الكليات! وهو إنما ينازع في وجودها في الخارج فحسب، لا في العقل“.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٢٧٣، بتصرف يسير)
https://t.me/bassembech
”فمتى ظهر المعنى والمقصود لم يبق للتعلق باللفظ وجه، ومن خالف فعليه أن يخالف المعنى ويُظهر أدلته على بطلان المعنى، لا أن يستشنع لفظا ويستغرب حروفا“.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٣٣٦)
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٣٣٦)
”لقد عرّف ابن تيمية الترابط الذي يجريه المثاليون في نظريتهم في المعرفة بالربط بين المجردات المنفصلة عن أي شائبة مادية التي يزعمون وجودها في الواقع وبين القاعدة الخلفية لهذه المجردات بإثبات ما يسبق التجربة من المجردات الذهنية.
فإن تلك المجردات عن أي شائبة مادية، ليست في الواقع سوى تجريدٍ منتزع عن للمحسوسات، «إن ثبوت مثل هذا المعقول، تبع لثبوت المعقول المنتزع من المحسوس، وذلك ليس إلا في العقل، لا وجود له في الخارج، فيكون العقل المجرد كذلك، وحينئذ فليس في ذلك ما يقتضي أن يكون في الخارج معقول مجرد»(١)
فمجرد القفز عن كون التجريد الذهني لتصور معقول لا تشوبه مادية إلى كونه منتزعا من معرفة تسبق الحس باطل عنده، إذ إن ذلك المعقول ما هو في الواقع إلا تجريد تابع للمحسوس، فليس هناك معرفة تسبق الانتزاع عن المحسوس.
«فإن ثبوت هذه المعقولات المجردة في الخارج فرع إمكان وجودها وإمكان وجودها مبني على إمكان وجود ما لا يمكن الإحساس به، فلا يجوز إثبات إمكان وجود ذلك بناء على وجود هذه المجردات، لأن ذلك دور قبلي، وهو ممتنع»(٢)“
(١) درء تعارض العقل والنقل، ج٦، ص٣٦.
(٢) درء تعارض العقل والنقل، ج٦، ص٣٦-٣٧.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٣٨٦)
https://t.me/bassembech
فإن تلك المجردات عن أي شائبة مادية، ليست في الواقع سوى تجريدٍ منتزع عن للمحسوسات، «إن ثبوت مثل هذا المعقول، تبع لثبوت المعقول المنتزع من المحسوس، وذلك ليس إلا في العقل، لا وجود له في الخارج، فيكون العقل المجرد كذلك، وحينئذ فليس في ذلك ما يقتضي أن يكون في الخارج معقول مجرد»(١)
فمجرد القفز عن كون التجريد الذهني لتصور معقول لا تشوبه مادية إلى كونه منتزعا من معرفة تسبق الحس باطل عنده، إذ إن ذلك المعقول ما هو في الواقع إلا تجريد تابع للمحسوس، فليس هناك معرفة تسبق الانتزاع عن المحسوس.
«فإن ثبوت هذه المعقولات المجردة في الخارج فرع إمكان وجودها وإمكان وجودها مبني على إمكان وجود ما لا يمكن الإحساس به، فلا يجوز إثبات إمكان وجود ذلك بناء على وجود هذه المجردات، لأن ذلك دور قبلي، وهو ممتنع»(٢)“
(١) درء تعارض العقل والنقل، ج٦، ص٣٦.
(٢) درء تعارض العقل والنقل، ج٦، ص٣٦-٣٧.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٣٨٦)
https://t.me/bassembech
باسم بشينية
”تلك القوانين السابقة عن التجربة، ما مصدرها أصلا؟ مصدرها الإله غير المحسوس، فالسابق للحس مأخوذ عن غير المحسوس، إن الأمر يدور هنا حول التجريد الذهني، حول وعيه هو [باقر الصدر] حول الإدراك الذي دار حوله القس باركلي“ (نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف…
محمد السيد بدأ كالعادة في قناته يسخر من النقل بأن المعارف القبلية غير المستمدة عبر الحس مصدرها الإله الغير محسوس. ولا يرى أن هذا اتساقا، لكن المقولة أصالة صاحبها الماقبلي باقر الصدر! في كتابه موجز أصول الدين، ص٢٢٣. فباقر هو من أقر متسقا بأن الاله غير المحسوس هو الذي يتسق معه القول بثبوت قوانين سابقة عن الحس. ليقول صاحبنا محمد السيد قبل إتمام قراءة الكتاب ولا النظر في مراجع المؤلف بأن يوسف ”لا يتصور مذهب المخالف!“ رغم أنه سود صفحات طِوال في الرد على باقر الصدر.
فما فائدة أن تأتي باقتباس يخرج تفصيلاتك من الطرح، بل يخص باقر الصدر وتفصيله وتقريره، بل مع ذكر أن الكلام خاص به. لتعتبر أنك أنت وتفصيلك هما المقصودان، لتقيم الدنيا على ذلك، بتلك السخرية الباردة؟!
فما فائدة أن تأتي باقتباس يخرج تفصيلاتك من الطرح، بل يخص باقر الصدر وتفصيله وتقريره، بل مع ذكر أن الكلام خاص به. لتعتبر أنك أنت وتفصيلك هما المقصودان، لتقيم الدنيا على ذلك، بتلك السخرية الباردة؟!
إنه يتسق بصورة رهيبة مع القائل بأن هؤلاء ”ملحدين سلفيين“ ولم يطلع على التفصيل في الكتاب حول المادية وعلاقتها بالإلحاد، وعلاقة المثالية به، وموقع ابن تيمية في ذلك.
فقط يقول؛ كان الناس يعبدون إله غير محسوس، فأنتم تريدون منا ألا نعبد المحسوس ولا غير المحسوس، بهذا التصور السطحي جدًا، يقول السيد ”هذا بؤس ما بعده بؤس“...
فقط يقول؛ كان الناس يعبدون إله غير محسوس، فأنتم تريدون منا ألا نعبد المحسوس ولا غير المحسوس، بهذا التصور السطحي جدًا، يقول السيد ”هذا بؤس ما بعده بؤس“...
إنه لمن السهل جدًا أن نقزّم كل مخالف بإيراد قصة؛ فلان مقلد. الأمر الذي صار يتردد على لسان محمد السيد يوميا. ليضحى المجتهد الأوحد في نظر مريديه.
”إن أساس الوعي عند ابن تيمية من مادة هي الدماغ، و”الإنسان مفتقر في حصول علمه إلى من يعلمه، ليس علمه من لوازم ذاته، فإنه خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا، ثم حدث له العلم بعد ذلك"(١) فكيف يستقيم هذا مع قول من زعم بأن المعرفة عند ابن تيمية تنزل من الله عن طريق النفس الإنسانية، وفي العقل منذ خلقه الله معارف أولية؟
الواقع أن الحل الذي تم تقديمه كان منتزعا من المثالية، وبلهجة مخففة عن مبدأ التذكر المعرفي الأفلاطوني، كان إخوان الصفا قد كتبوا: ”التعليم ليس سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل، والتعلم هو الخروج من القوة إليه“(٢) فإن ”كل متعلم صنعةٍ فإن صور المصنوعات في نفسه بالقوة، فإذا تعلمها صارت فيها بالفعل، والتعلم ليس شيئا سوى الطريق من القوة إلى الفعل، والتعليم ليس شيئا سوى الدلالة على الطريق“(٣)
ثم بتخفيف هذا بالتخلي عن هذا التعميم الشامل لكل علم وتعليم بأنه ما هو إلا خروج ما بالقوة في النفس إلى الفعل، تحدث الآمدي عن القضايا البديهية، فيجعل ”حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل“(٤).... قال باقر الصدر ”الأفكار الفطرية الموجودة في التفس بالقوة، وتكتسب صفة الفعلية بتطور النفس وتكاملها الذهني، فليس التصور الفطري نابعا من الحس(٥).
وتابعه على هذا عبد الله القرني: ”المقصود بفطريتها مجرد وجودها بالقوة والوجود بالقوة إنما ينتقل إلى الوجود بالفعل مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه“(٦)
ثم تابعه غير واحد كسلطان العميري: ”وجودها في العقل بالقوة فهي كامنة في العقل وتتحقق بالفعل إذا استثارها الحس“.(٧)
(١) درء تعارض العقل والنقل، ج٩، ص٣٠٣.
(٢) رسائل اخوان الصفا، ج١، ص٣٩٩.
(٣) رسائل إخوان الصفا، ج١، ص٢٩٤.
(٤) غاية المرام في علم الكلام، ص٢٠.
(٥) فلسفتنا، باقر الصدر، ص١٠٤.
(٦) المعرفة في الإسلام... عبد الله القرني، ص٣١٤.
(٧) الحد الأرسطي... سلطان العميري ٢٩٦.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٤١٤-٤١٥، بتصرف يسير)
طبعا الرد على ذي الأقوال؛ يأتي بعد ذي الصفحة مباشرة : ) والنقل هنا نقل لاستقراء الكاتب، لا لرده.
https://t.me/bassembech
الواقع أن الحل الذي تم تقديمه كان منتزعا من المثالية، وبلهجة مخففة عن مبدأ التذكر المعرفي الأفلاطوني، كان إخوان الصفا قد كتبوا: ”التعليم ليس سوى إخراج ما في القوة إلى الفعل، والتعلم هو الخروج من القوة إليه“(٢) فإن ”كل متعلم صنعةٍ فإن صور المصنوعات في نفسه بالقوة، فإذا تعلمها صارت فيها بالفعل، والتعلم ليس شيئا سوى الطريق من القوة إلى الفعل، والتعليم ليس شيئا سوى الدلالة على الطريق“(٣)
ثم بتخفيف هذا بالتخلي عن هذا التعميم الشامل لكل علم وتعليم بأنه ما هو إلا خروج ما بالقوة في النفس إلى الفعل، تحدث الآمدي عن القضايا البديهية، فيجعل ”حصولها لنا في مبدأ النشوء إنما هو بالقوة لا بالفعل“(٤).... قال باقر الصدر ”الأفكار الفطرية الموجودة في التفس بالقوة، وتكتسب صفة الفعلية بتطور النفس وتكاملها الذهني، فليس التصور الفطري نابعا من الحس(٥).
وتابعه على هذا عبد الله القرني: ”المقصود بفطريتها مجرد وجودها بالقوة والوجود بالقوة إنما ينتقل إلى الوجود بالفعل مع تحقق شروطه وانتفاء موانعه“(٦)
ثم تابعه غير واحد كسلطان العميري: ”وجودها في العقل بالقوة فهي كامنة في العقل وتتحقق بالفعل إذا استثارها الحس“.(٧)
(١) درء تعارض العقل والنقل، ج٩، ص٣٠٣.
(٢) رسائل اخوان الصفا، ج١، ص٣٩٩.
(٣) رسائل إخوان الصفا، ج١، ص٢٩٤.
(٤) غاية المرام في علم الكلام، ص٢٠.
(٥) فلسفتنا، باقر الصدر، ص١٠٤.
(٦) المعرفة في الإسلام... عبد الله القرني، ص٣١٤.
(٧) الحد الأرسطي... سلطان العميري ٢٩٦.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٤١٤-٤١٥، بتصرف يسير)
طبعا الرد على ذي الأقوال؛ يأتي بعد ذي الصفحة مباشرة : ) والنقل هنا نقل لاستقراء الكاتب، لا لرده.
https://t.me/bassembech
”فإلحاد السمنية المُعلَن حمل في أحشائه نظرية تتفق مع الإيمان السليم، وتحت إيمان جهم المعلن كان الإلحاد متربِعًا على عرش نظرياتِه المثالية“.
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٥١٤)
(نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، يوسف سمرين، مركز الفكر الغربي، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م— ١٤٤١هجري، ص٥١٤)
باسم بشينية
Photo
أنهيت قراءة كتاب ”نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود “ ليوسف سمرين، والكتاب حوى مباحث لم يكن الكاتب مسبوقا فيها حسب اطلاعي، وأبدع المؤلف في إظهار اتساقه مع ابن تيمية خصوصا في مبحث الروح، فذلك المبحث الذي زلت فيه كثير من الأقلام ولم تحرره بصورة تتفق وابن تيمية البتة، الأمر الذي جعل بيان مذهب ابن تيمية يتطلب نقد الأطروحات التي عبرت عن قراءة غير صائبة من طرف طارحيها ولم يكن النقد خاصا بالمخالف فحسب، بل طال حتى المتفق، ويمكن لأي متمعن في نقد المؤلف أن يرى أنه استخدم النقد الذي يسمى ”بيان الخطأ“.
الكتاب جمع مادة فلسفية، مجرد جمعها من غير ربط وتحليل ومناقشة، لم يكن أمرا يسهل على كثير ممن قال أنه جمّاع أقوال، كيف والمؤلف قال بأنه سيطرح الموضوع وفق الثنائية مادية/مثالية، لقد كان الأمر متطلِبا لجمع كل مقالات أعمدة البناء المثالي بسرد فلسفي متسلسل، أشبه بالسرد التاريخي موضحا أن القول الفلاني مؤثر في القول الذي يتلوه، وتجد نفسك مضطرا في الختام أن تقول ”كل الذين سبقوا اتفقوا على أن الإله يجب أن ينزه عن؛ الحس، والحركة“. وبذا ظهر أن الاتساق يتطلب إثبات بعدية المعرفة بالحس اتساقا مع إثبات إله محسوس.
وليس جمع الأقوال، باستقراء، ثم عكسها في مبحث منظم ليقول جامعها أن هذه الأقوال كان ترِد بئر المثالية، أمرا يعاب عليه، وليس ذلك من قبيل الإذلال المعرفي، كما كان يقول الهدلق عن ابن تيمية بظن منه أنها مدح، بل قد كان ذلك الجمع الذي تلاه تحليل فائق الدقة، أمرا مطلوبا، لو لم يكن لكان مخلا بالكتاب، وأنظروا كتب ابن تيمية، أكانت تخلوا من جمع كل ما يخدم البحث من حيث النقد والتأسيس؟ بل كان ذلك صنيعه الذي اقتدى به المؤلف، ولمن شاء الاطلاع فلينظر في النبوات، وبغية المرتاد، ودرء التعارض، وبيان التلبيس..
وقد أبدع الكاتب في نقد كل طرح رآه مخالفا لصرح ابن تيمية، في إثبات إليه غير محسوس، في إثبات معرفة عن غير طريق الحس، في إثبات روحٍ غير متعينة، في إثبات إله غير متحرك، في إثبات فطرة تعني معارف قبلية، في إثبات أن المعرفة قوة يخرجها التعليم إلى الفعل، وقد أبدع في استقراء ذي المقالة التي كانت متسقة عند قائليها "إخوان الصفا“ مع أفلاطونيتهم، ليجد أن نفس المقالة مكررة في كتب كل من الآمدي، وباقر الصدر، والدعجاني، والعميري، والقرني، وغيرهم، تلك المقالة التي جاءت من فلسفة متسقة والنظرة المثالية لتصاغ عند الدعجاني والعميري والقرني على أنها مما يتسق ولا بد مع طرح ابن تيمية، الذي كرس حياته في نقض المثالية.
الكتاب فلسفي بالدرجة الأولى، لكن لم يكن ذلك مانعا لأن يظهر علم الكاتب بعلوم الشريعة فيما احتاج لبيان، وقد ظهرت مباحث حديثية في الكتاب، ومباحث أصولية، وتفسيرية أيضا.
وكان فصل الروح نقطة فصل بين شقين لا يصاغ التلفيق بينهما، بين مثالي متسق أو حسي مصاب بلوثة مثالية، وبين حسي لا يرى في غير الحس مصدرا للمعرفة، ليكون التقسيم الذي يتسق معه كل ذي مقال: محسوس/غير محسوس. وكان مبحث الروح والفطرة يلقى كل منهما كثيرا من الغموض، وكان كثير من الكتاب الذين يقرنون اسم ابن تيمية بمؤلفاتهم يلقون بأنفسهم في ذلك الشق المثالي البالي، ليثبتوا عدم قابليتها للحس، وأنها من قبيل المجردات. فجاء الكتاب بمبحث تفصيلي نقد كل تلك المقالات على ضوء كتابات ابن تيمية مع تحليلها ومقارنتها، ليكون التأسيس تاليا بعد النقد بإظهار وتحليل وربط مقالات ابن تيمية في ذلك.
كتاب فخم، وسرده الفلسفي غير مسبوق حسب اطلاعي، شامل، متسلسل المباحث، كل ما تقدمت فيه؛ زاد التركيز وتضييق الهدف على النتيجة، بورك في المؤلف، وأرجو أن يصل الكتاب جميع من له اشتغال بابن تيمية..
https://t.me/bassembech
الكتاب جمع مادة فلسفية، مجرد جمعها من غير ربط وتحليل ومناقشة، لم يكن أمرا يسهل على كثير ممن قال أنه جمّاع أقوال، كيف والمؤلف قال بأنه سيطرح الموضوع وفق الثنائية مادية/مثالية، لقد كان الأمر متطلِبا لجمع كل مقالات أعمدة البناء المثالي بسرد فلسفي متسلسل، أشبه بالسرد التاريخي موضحا أن القول الفلاني مؤثر في القول الذي يتلوه، وتجد نفسك مضطرا في الختام أن تقول ”كل الذين سبقوا اتفقوا على أن الإله يجب أن ينزه عن؛ الحس، والحركة“. وبذا ظهر أن الاتساق يتطلب إثبات بعدية المعرفة بالحس اتساقا مع إثبات إله محسوس.
وليس جمع الأقوال، باستقراء، ثم عكسها في مبحث منظم ليقول جامعها أن هذه الأقوال كان ترِد بئر المثالية، أمرا يعاب عليه، وليس ذلك من قبيل الإذلال المعرفي، كما كان يقول الهدلق عن ابن تيمية بظن منه أنها مدح، بل قد كان ذلك الجمع الذي تلاه تحليل فائق الدقة، أمرا مطلوبا، لو لم يكن لكان مخلا بالكتاب، وأنظروا كتب ابن تيمية، أكانت تخلوا من جمع كل ما يخدم البحث من حيث النقد والتأسيس؟ بل كان ذلك صنيعه الذي اقتدى به المؤلف، ولمن شاء الاطلاع فلينظر في النبوات، وبغية المرتاد، ودرء التعارض، وبيان التلبيس..
وقد أبدع الكاتب في نقد كل طرح رآه مخالفا لصرح ابن تيمية، في إثبات إليه غير محسوس، في إثبات معرفة عن غير طريق الحس، في إثبات روحٍ غير متعينة، في إثبات إله غير متحرك، في إثبات فطرة تعني معارف قبلية، في إثبات أن المعرفة قوة يخرجها التعليم إلى الفعل، وقد أبدع في استقراء ذي المقالة التي كانت متسقة عند قائليها "إخوان الصفا“ مع أفلاطونيتهم، ليجد أن نفس المقالة مكررة في كتب كل من الآمدي، وباقر الصدر، والدعجاني، والعميري، والقرني، وغيرهم، تلك المقالة التي جاءت من فلسفة متسقة والنظرة المثالية لتصاغ عند الدعجاني والعميري والقرني على أنها مما يتسق ولا بد مع طرح ابن تيمية، الذي كرس حياته في نقض المثالية.
الكتاب فلسفي بالدرجة الأولى، لكن لم يكن ذلك مانعا لأن يظهر علم الكاتب بعلوم الشريعة فيما احتاج لبيان، وقد ظهرت مباحث حديثية في الكتاب، ومباحث أصولية، وتفسيرية أيضا.
وكان فصل الروح نقطة فصل بين شقين لا يصاغ التلفيق بينهما، بين مثالي متسق أو حسي مصاب بلوثة مثالية، وبين حسي لا يرى في غير الحس مصدرا للمعرفة، ليكون التقسيم الذي يتسق معه كل ذي مقال: محسوس/غير محسوس. وكان مبحث الروح والفطرة يلقى كل منهما كثيرا من الغموض، وكان كثير من الكتاب الذين يقرنون اسم ابن تيمية بمؤلفاتهم يلقون بأنفسهم في ذلك الشق المثالي البالي، ليثبتوا عدم قابليتها للحس، وأنها من قبيل المجردات. فجاء الكتاب بمبحث تفصيلي نقد كل تلك المقالات على ضوء كتابات ابن تيمية مع تحليلها ومقارنتها، ليكون التأسيس تاليا بعد النقد بإظهار وتحليل وربط مقالات ابن تيمية في ذلك.
كتاب فخم، وسرده الفلسفي غير مسبوق حسب اطلاعي، شامل، متسلسل المباحث، كل ما تقدمت فيه؛ زاد التركيز وتضييق الهدف على النتيجة، بورك في المؤلف، وأرجو أن يصل الكتاب جميع من له اشتغال بابن تيمية..
https://t.me/bassembech
👍2
مثل محمد السيد الذي كنت اتحاشاه كليا، لأني على دراية بأسلوبه، قام بتصوير تعليق لي في صفحة طلال الجابري، وجاء به إلى قناته، ليصور أن تعليقي موجه له، وقال كلاما قارب أن يكون شتما.
الحاصل أنني انزعجت، كيف لرجل كبير في السن يفعل حركات كهذه، فذهبت له إلى الخاص وقلت له أن الكلام لم يكن في صفحتك، ولا جاء فيه ذكرُك، بل كتبته من دون أن تخطر ببالي أصلا، فلا يصح أن تحسب كل كلمة نكتبها هي موجهة لك بالضرورة.
فاعتذر وقبلت اعتذاره، وحذف ما نشر على القناة. وانتهى الحوار، لكن ليس محمد السيد قبل تلك الحركة هو نفسه بعدها، فقد استصغرته كثيرا لما رأيت ذلك النزق والقفز على كل تعليق بتصويره ونشره وكذا.
غدًا صباحا أخبرني أحدهم أن محمد السيد لا يزال ينشر عنك، فذهبت لقناته فوجودته ما زال على عادته، فعوض أن يقرأ كتاب يوسف سمرين بنفسه ويرد عليه بنفسه، يأتي لقناتي ويحوِّل الاقتباسات إلى قناته ثم يعلق عليها، وكان كافيا أن يقوم بالنسخ واللصق، من دون هذه الحركات، وترى لمزا وأنت مقلد وليست موضوعيا ونحو ذلك، فرأيته مسارعا لأن أتفرغ لأجهله، وأعكف على مجاراته، فأحول خربشاته إلى قناتي وأعلق عليها كما يفعل هو، ويفترض نفسه أنه محور في الموضوع كأن كتاب يوسف ألف لأجله، وكأن نقولاتي عن الكتاب موجهة له، فالعبد يصبر إلى حين وينفد صبره، فما كان مني إلا أن حظرته وأرحت نفسي. وأراه أيضا صور ونشر تعليق الأخ حسام تمريست ليحسبه ردا عليه وهو رد على الجابري مخصوص بالجابري... ثم يقول أن متصنع الود كذا وكذا، فالود يكون لك عند رزانتك، لا عند خِفَّتِك، فالله المستعان على عقليات كهذه.
الحاصل أنني انزعجت، كيف لرجل كبير في السن يفعل حركات كهذه، فذهبت له إلى الخاص وقلت له أن الكلام لم يكن في صفحتك، ولا جاء فيه ذكرُك، بل كتبته من دون أن تخطر ببالي أصلا، فلا يصح أن تحسب كل كلمة نكتبها هي موجهة لك بالضرورة.
فاعتذر وقبلت اعتذاره، وحذف ما نشر على القناة. وانتهى الحوار، لكن ليس محمد السيد قبل تلك الحركة هو نفسه بعدها، فقد استصغرته كثيرا لما رأيت ذلك النزق والقفز على كل تعليق بتصويره ونشره وكذا.
غدًا صباحا أخبرني أحدهم أن محمد السيد لا يزال ينشر عنك، فذهبت لقناته فوجودته ما زال على عادته، فعوض أن يقرأ كتاب يوسف سمرين بنفسه ويرد عليه بنفسه، يأتي لقناتي ويحوِّل الاقتباسات إلى قناته ثم يعلق عليها، وكان كافيا أن يقوم بالنسخ واللصق، من دون هذه الحركات، وترى لمزا وأنت مقلد وليست موضوعيا ونحو ذلك، فرأيته مسارعا لأن أتفرغ لأجهله، وأعكف على مجاراته، فأحول خربشاته إلى قناتي وأعلق عليها كما يفعل هو، ويفترض نفسه أنه محور في الموضوع كأن كتاب يوسف ألف لأجله، وكأن نقولاتي عن الكتاب موجهة له، فالعبد يصبر إلى حين وينفد صبره، فما كان مني إلا أن حظرته وأرحت نفسي. وأراه أيضا صور ونشر تعليق الأخ حسام تمريست ليحسبه ردا عليه وهو رد على الجابري مخصوص بالجابري... ثم يقول أن متصنع الود كذا وكذا، فالود يكون لك عند رزانتك، لا عند خِفَّتِك، فالله المستعان على عقليات كهذه.
Forwarded from Yousef Saadeh Taqatqeh
ابن تيمية.. والإمداد الفلسفي للسلفية: مراجعة كتاب «نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود» ليوسف سمرين
"إلحاد السمنية المعلن حوى في أحشائه نظرية تتفق مع الإيمان السليم، وتحت إيمان الجهم المعلن كان الإلحاد متربعا على عرش نظرياته المثالية." [١]
بهذا النص اختتم المؤلف كتابه الذي يقع في أكثر من ٥٠٠ صفحة، والذي كان لا بد من أن أكتب مراجعة مفصلة عنه.
المحتوى:
قُسِّمَ الكتاب إلى ١٩ فصلا [٢] سطّرت بعناية ورتّبت باهتمام؛ ففي الفصل الأول تكلم المؤلف بإيجاز عن دخول الفلسفات الإغريقية (خاصة الأرسطية) على الفرق الإسلامية المتناحرة آنذاك، وكيف تم توظيفها فكريا في ذاك الصراع.
يعرجُ المؤلف في الفصلين الثاني والثالث إلى الموقف الرافض للفلسفة باعتبارها سبيلا للكفر والضلال، كما هي حال ابن الصلاح والذهبي من "المتقدمين" والألباني وابن باز من المتأخرين، ليقارن المؤلف ويفارق بين هذا الموقف وموقف ابن تيمية الذي لطالما اعتبِر رمزًا وعَلَمًا للسلفية؛ فابن تيمية يقرّ باختلاف أقول الفلاسفة وتباينها، وأن هناك فلسفة صحيحة تقتضي اتباع ما جاءت به الرسل. وفي الفصل الرابع يبين المؤلف التطور الفكري الذي مرٌ به ابن تيمية، والنضوج العقلي الذي وصل له.
في الفصل الخامس يتعرض الكاتب لما يسمى "المسألة الأساسية في الفلسفة"، عارضا طرفي الصراع: المادية والمثالية بشقيها الموضوعي والذاتي.. مبينا أن المادة تعني الوجود المعين، المتغير المحسوس، وهي ما تنطلق المادية منه، وأن المثال هو الوعي، أي الأحاسيس والأفكار في ذاتها، وهي ما تنطلق منه المثالية الذاتية والمثالية الموضوعية على التوالي. يشرح المؤلف أن المقصود بالمحسوس هو ما يقبل الحس وإن لم يقع عليه بعد، وهو الشيء الخارجي وليس الانطباع الحسي نفسه. ينبه المؤلف على أن المادية لا تهمل المعارف العقلية بل تعتبرها علوما تختلف نوعيا عمٌا يعلم بالحس، وإن كانت تشترطه. في الفصل السادس يعرض موقف ابن تيمية من تلك المسألة، وكيف أنه كان ماديا في تعامله مع الموجودات. هذا الفصل كان مجملا إجمالا لا يخل، ومع ذلك فصّل لاحقا في الفصل الخامس عشر. ويقف المؤلف في الفصل السابع على العداء الذي قوبلت به المادية، والتشويه الذي افتعلته الفرق المثالية موظفةً الإيمان.
الفصول ٨-١١ تحكي قصةً مهمة: تطور المثالية في اليونان ودخولها الرسمي عن طريق الترجمة إلى العرب، الحدث الذي كانت تنتظره تلك البذرة التي زرعها جهم في نفوس غالب الفرق آنذاك، حيث أصبحت المثالية هي الدين، ومن يبتغ غيرها ديننا فهو في ضلال مبين. يعرض المؤلف عدة مشكلات واجهت التصور المثالي للإله: منها المعضلة الزباء والداهية الدهياء، وتجدد علم ما لا تقوم به الحوادث عندهم. يتحدث الفصل الثاني عشر عن المثالية في اليهودية والنصرانية، ويبين الفصل الثالث عشر أن الإلحاد هو النتيجة المنطقية الأكثر اتساقا مع المثالية.
الفصل الرابع عشر يتحدث عن قصة أخرى لا تقل أهمية: الصراع مع المثالية قبل ابن تيمية. سلّط المؤلف الضوء على البذور المادية عند عدد من كبار الحديث، ليبرز بعدها اسم الدارمي: الفيلسوف الذي التزم المادية ليصارع بها مثالية جهم، والذي سيوصي بكتبه من بعد ذلك ابن تيمية.. في الفصل الذي يليه سيعرض يوسف سمرين موقف ابن تيمية من الوجود والمعرفة بشكل مفصل، وسيرد في الفصلين اللاحقين على أكثر ما يستدل به خصوم المادية: الروح والفطرة. في الفصل الثامن عشر سيوظف المؤلف نظرية ابن تيمية في نقد ما أسماه بالمنهج الميتافيزيقي، وسيدافع عن الموقف التيمي من المجاز وينتقد الديالكتيك، أما في الفصل الأخير فسيستعرض يوسف ما تفرع عن نظرية ابن تيمية من مواضيع.
===
التعليق:
لغة الكتاب سهلة وسلسة، وأسلوب القصص الذي اتبعه المؤلف سيجذب القارئ وسييسر له فهم الأصول الفلسفية التي انطلقت منها كثير من الفرق الإسلامية.
بلغ عدد المراجع التي استخدمها المؤلف فوق الـ ٦٠٠ مرجع، وكان أغلبها مصادر أولية اقتبس منها بشكل منظم ولم يكرر إلا متى دعت إليه الحاجة.
أما كثرة من انتقدهم المؤلف فكان لا بد منه؛ إذ سبقوه فتكلموا فيما تكلم هو به، ونصروا ما كان يخطّئهُ ويعاديه. ولم يمنع ذلك المؤلف من تصحيح من رآه قد وافق الحق ممن سبقه.
إن النتيجة التي وصل إليها المؤلف لم يسبقه إليها أحد، والكتاب خطوة لا بد منها نحو بناء فلسفة إسلامية معاصرة وأصيلة. قراءة الكتاب واجبة على من هو مهتم في هذه المباحث، بغض النظر عن موقفه من النتيجة التي أصّل لها الكاتب.
إن السؤال الذي يطرحه الكتاب -بنظري- هو: أما آن للسلفية أن تأخذ بهذا الحبل الذي حبكه ابن تيمية؟ أم أن السلفية في جوهرها "ذهبية" تعادي الفلسفة، متخبطةً في سيرها لترتمي بعد ذلك في أحضان المثالية، كما هي حال الدعجاني الذي اعتبر طرح ابن تيمية متفقا مع فلسفة كانط؟
[١] صفحة ٥١٤، وهي ضمن الخاتمة.
[٢] استثنيتُ المقدمة والخاتمة وقائمة المصادر والمراجع.
"إلحاد السمنية المعلن حوى في أحشائه نظرية تتفق مع الإيمان السليم، وتحت إيمان الجهم المعلن كان الإلحاد متربعا على عرش نظرياته المثالية." [١]
بهذا النص اختتم المؤلف كتابه الذي يقع في أكثر من ٥٠٠ صفحة، والذي كان لا بد من أن أكتب مراجعة مفصلة عنه.
المحتوى:
قُسِّمَ الكتاب إلى ١٩ فصلا [٢] سطّرت بعناية ورتّبت باهتمام؛ ففي الفصل الأول تكلم المؤلف بإيجاز عن دخول الفلسفات الإغريقية (خاصة الأرسطية) على الفرق الإسلامية المتناحرة آنذاك، وكيف تم توظيفها فكريا في ذاك الصراع.
يعرجُ المؤلف في الفصلين الثاني والثالث إلى الموقف الرافض للفلسفة باعتبارها سبيلا للكفر والضلال، كما هي حال ابن الصلاح والذهبي من "المتقدمين" والألباني وابن باز من المتأخرين، ليقارن المؤلف ويفارق بين هذا الموقف وموقف ابن تيمية الذي لطالما اعتبِر رمزًا وعَلَمًا للسلفية؛ فابن تيمية يقرّ باختلاف أقول الفلاسفة وتباينها، وأن هناك فلسفة صحيحة تقتضي اتباع ما جاءت به الرسل. وفي الفصل الرابع يبين المؤلف التطور الفكري الذي مرٌ به ابن تيمية، والنضوج العقلي الذي وصل له.
في الفصل الخامس يتعرض الكاتب لما يسمى "المسألة الأساسية في الفلسفة"، عارضا طرفي الصراع: المادية والمثالية بشقيها الموضوعي والذاتي.. مبينا أن المادة تعني الوجود المعين، المتغير المحسوس، وهي ما تنطلق المادية منه، وأن المثال هو الوعي، أي الأحاسيس والأفكار في ذاتها، وهي ما تنطلق منه المثالية الذاتية والمثالية الموضوعية على التوالي. يشرح المؤلف أن المقصود بالمحسوس هو ما يقبل الحس وإن لم يقع عليه بعد، وهو الشيء الخارجي وليس الانطباع الحسي نفسه. ينبه المؤلف على أن المادية لا تهمل المعارف العقلية بل تعتبرها علوما تختلف نوعيا عمٌا يعلم بالحس، وإن كانت تشترطه. في الفصل السادس يعرض موقف ابن تيمية من تلك المسألة، وكيف أنه كان ماديا في تعامله مع الموجودات. هذا الفصل كان مجملا إجمالا لا يخل، ومع ذلك فصّل لاحقا في الفصل الخامس عشر. ويقف المؤلف في الفصل السابع على العداء الذي قوبلت به المادية، والتشويه الذي افتعلته الفرق المثالية موظفةً الإيمان.
الفصول ٨-١١ تحكي قصةً مهمة: تطور المثالية في اليونان ودخولها الرسمي عن طريق الترجمة إلى العرب، الحدث الذي كانت تنتظره تلك البذرة التي زرعها جهم في نفوس غالب الفرق آنذاك، حيث أصبحت المثالية هي الدين، ومن يبتغ غيرها ديننا فهو في ضلال مبين. يعرض المؤلف عدة مشكلات واجهت التصور المثالي للإله: منها المعضلة الزباء والداهية الدهياء، وتجدد علم ما لا تقوم به الحوادث عندهم. يتحدث الفصل الثاني عشر عن المثالية في اليهودية والنصرانية، ويبين الفصل الثالث عشر أن الإلحاد هو النتيجة المنطقية الأكثر اتساقا مع المثالية.
الفصل الرابع عشر يتحدث عن قصة أخرى لا تقل أهمية: الصراع مع المثالية قبل ابن تيمية. سلّط المؤلف الضوء على البذور المادية عند عدد من كبار الحديث، ليبرز بعدها اسم الدارمي: الفيلسوف الذي التزم المادية ليصارع بها مثالية جهم، والذي سيوصي بكتبه من بعد ذلك ابن تيمية.. في الفصل الذي يليه سيعرض يوسف سمرين موقف ابن تيمية من الوجود والمعرفة بشكل مفصل، وسيرد في الفصلين اللاحقين على أكثر ما يستدل به خصوم المادية: الروح والفطرة. في الفصل الثامن عشر سيوظف المؤلف نظرية ابن تيمية في نقد ما أسماه بالمنهج الميتافيزيقي، وسيدافع عن الموقف التيمي من المجاز وينتقد الديالكتيك، أما في الفصل الأخير فسيستعرض يوسف ما تفرع عن نظرية ابن تيمية من مواضيع.
===
التعليق:
لغة الكتاب سهلة وسلسة، وأسلوب القصص الذي اتبعه المؤلف سيجذب القارئ وسييسر له فهم الأصول الفلسفية التي انطلقت منها كثير من الفرق الإسلامية.
بلغ عدد المراجع التي استخدمها المؤلف فوق الـ ٦٠٠ مرجع، وكان أغلبها مصادر أولية اقتبس منها بشكل منظم ولم يكرر إلا متى دعت إليه الحاجة.
أما كثرة من انتقدهم المؤلف فكان لا بد منه؛ إذ سبقوه فتكلموا فيما تكلم هو به، ونصروا ما كان يخطّئهُ ويعاديه. ولم يمنع ذلك المؤلف من تصحيح من رآه قد وافق الحق ممن سبقه.
إن النتيجة التي وصل إليها المؤلف لم يسبقه إليها أحد، والكتاب خطوة لا بد منها نحو بناء فلسفة إسلامية معاصرة وأصيلة. قراءة الكتاب واجبة على من هو مهتم في هذه المباحث، بغض النظر عن موقفه من النتيجة التي أصّل لها الكاتب.
إن السؤال الذي يطرحه الكتاب -بنظري- هو: أما آن للسلفية أن تأخذ بهذا الحبل الذي حبكه ابن تيمية؟ أم أن السلفية في جوهرها "ذهبية" تعادي الفلسفة، متخبطةً في سيرها لترتمي بعد ذلك في أحضان المثالية، كما هي حال الدعجاني الذي اعتبر طرح ابن تيمية متفقا مع فلسفة كانط؟
[١] صفحة ٥١٤، وهي ضمن الخاتمة.
[٢] استثنيتُ المقدمة والخاتمة وقائمة المصادر والمراجع.
👍1
باسم بشينية
Photo
١) تلخيص يسير لفصل "في العقل والروح" من كتاب نظرية ابن تيمية في المعرفة والوجود، لمؤلفه يوسف سمرين.
____________
المادية/الشيئية/الحسية/ بطبعها فلسفة عرضت نفسها على أنها مناقضة للصرح المثالي حول الروح، فإن المثالي جهم ابن صفوان لما عرف الإله للسمنية المادية على أنه غير قابل للحس، لا يُرى ولا يُسمع، ولا يتحرَّك، كان اتساق المناظر المادي [السمنية] يقول بإنكار وجود الإله بهذا التعريف.
الأمر الذي ينسحب على كل ما كان معرَّفا على أنه غير محسوس/غير متحرك، فيمتد الطرح المادي المتسق لينكر وجود روح غير قابلة للحس/لا تتحرك.
إن الروح في التصور الجهمي عقديا، المثالي فلسفيا، كانت عبارة عن مجرد اتساقا مع أن الإله مجرد غير محسوس، وقد كانت ذي الفكرة المثالية التي أشبعت الفرق الكلامية الإسلامية، لكن ذلك لم يكن مانعا للغزالي الذي كفَّر المتفلسفة المثاليين لعلة إنكارهم البعث الجسماني واقتصارهم على الروحاني، أن يسقط في نفس الصرح ليعرِّف الروح على ما يتفق والنظرة المثالية السيناوية [تبعا لابن سينا].
حسب المنظور المثالي فقد كانت الروح كما عرفها الغزالي ”سر من أسرار الله عز وجل، لا يدركه الحس“(١) وقد قال لتلميذه ابن العربي مصرحا بأن الروح ”عبارة عن موجود قائم بنفسه غير متحيز، ولا مشار إليه، منزه عن الاختصاص بجهة، ليس هو داخل البدن، ولا هو خارجه، ومماسا له، ولا منفصلا عنه، بل كل ذلك يجوز على الأجسام المتحيزة“(٢)
____________
المادية/الشيئية/الحسية/ بطبعها فلسفة عرضت نفسها على أنها مناقضة للصرح المثالي حول الروح، فإن المثالي جهم ابن صفوان لما عرف الإله للسمنية المادية على أنه غير قابل للحس، لا يُرى ولا يُسمع، ولا يتحرَّك، كان اتساق المناظر المادي [السمنية] يقول بإنكار وجود الإله بهذا التعريف.
الأمر الذي ينسحب على كل ما كان معرَّفا على أنه غير محسوس/غير متحرك، فيمتد الطرح المادي المتسق لينكر وجود روح غير قابلة للحس/لا تتحرك.
إن الروح في التصور الجهمي عقديا، المثالي فلسفيا، كانت عبارة عن مجرد اتساقا مع أن الإله مجرد غير محسوس، وقد كانت ذي الفكرة المثالية التي أشبعت الفرق الكلامية الإسلامية، لكن ذلك لم يكن مانعا للغزالي الذي كفَّر المتفلسفة المثاليين لعلة إنكارهم البعث الجسماني واقتصارهم على الروحاني، أن يسقط في نفس الصرح ليعرِّف الروح على ما يتفق والنظرة المثالية السيناوية [تبعا لابن سينا].
حسب المنظور المثالي فقد كانت الروح كما عرفها الغزالي ”سر من أسرار الله عز وجل، لا يدركه الحس“(١) وقد قال لتلميذه ابن العربي مصرحا بأن الروح ”عبارة عن موجود قائم بنفسه غير متحيز، ولا مشار إليه، منزه عن الاختصاص بجهة، ليس هو داخل البدن، ولا هو خارجه، ومماسا له، ولا منفصلا عنه، بل كل ذلك يجوز على الأجسام المتحيزة“(٢)
👍1
تابع (٢)
هذا الموقف من الغزالي، الذي كان يعتبر الروح شيئا موجودا غير قابل للحس، كان مرحلة مهمة في تاريخ المتكلمين، وقد عارضه كثير من المتكلمين لعدم شمول أدلتهم المثالية في إثبات واجب الوجود غير المحسوس إلى أن يثبتوا ممكن الوجود غير المحسوس، فقال الرازي أن الحكماء أثبتوا وجود الروح بما ينطبق على الإله من أدلة، لكن المتكلمين نفوا ذلك.
فالمتكلمين الذين نفوا ذلك، لم يكن لهم أن يسدوا نسقهم المعرفي في إخراج ممكن الوجود [كالروح] عن أن يكون منطبقا عليه ذات الدليل الذي انطبق على الإله، فكان تلك الثغرة فاتحة لباب القول بأزلية الروح، وقد قال بذلك طائفة من الزنادقة، وقالوا بأنها صفة إلهية حلت في البشر(٣).
ومن هنا رأى الغزالي ضرورة إخفاء سر الروح، ومن بعد فقد صار إثبات مخلوق غير متحيز ولا يشار إليه، موصوفا على أنه قول المحققين كما كان يقول سعيد فودة(٤) هذا وهو ينسب نفسه للأشعري القائل بأن الروح ”جسم لطيف متردد في تجاويف أعضاء الإنسان، يستدل على ذلك بقولهم: خرجت الروح، والخروج من صفات الأجسام“(٥).
قد كان تعريف الروح وفق المنظور المثالي، مع إثبات إله غير محسوس وفق نفس المنظور، يدفع القول بالوحي المباشر لكل فرد، فيقول فولتير:
”من خلق جسدك من الأرض هو من يحركه، الأفكار التي يستقبلها عقلك هل أنت الذي كونتها؟ أيضا لا، لأنها تأتي إليك رغما عنك، إذًا خالق عقلك هو من يقولم بمنحه هذه الأفكار... أنت تعيش في الرب، أنت موجود وتفكر بالرب“(٦)
هذا الموقف من الغزالي، الذي كان يعتبر الروح شيئا موجودا غير قابل للحس، كان مرحلة مهمة في تاريخ المتكلمين، وقد عارضه كثير من المتكلمين لعدم شمول أدلتهم المثالية في إثبات واجب الوجود غير المحسوس إلى أن يثبتوا ممكن الوجود غير المحسوس، فقال الرازي أن الحكماء أثبتوا وجود الروح بما ينطبق على الإله من أدلة، لكن المتكلمين نفوا ذلك.
فالمتكلمين الذين نفوا ذلك، لم يكن لهم أن يسدوا نسقهم المعرفي في إخراج ممكن الوجود [كالروح] عن أن يكون منطبقا عليه ذات الدليل الذي انطبق على الإله، فكان تلك الثغرة فاتحة لباب القول بأزلية الروح، وقد قال بذلك طائفة من الزنادقة، وقالوا بأنها صفة إلهية حلت في البشر(٣).
ومن هنا رأى الغزالي ضرورة إخفاء سر الروح، ومن بعد فقد صار إثبات مخلوق غير متحيز ولا يشار إليه، موصوفا على أنه قول المحققين كما كان يقول سعيد فودة(٤) هذا وهو ينسب نفسه للأشعري القائل بأن الروح ”جسم لطيف متردد في تجاويف أعضاء الإنسان، يستدل على ذلك بقولهم: خرجت الروح، والخروج من صفات الأجسام“(٥).
قد كان تعريف الروح وفق المنظور المثالي، مع إثبات إله غير محسوس وفق نفس المنظور، يدفع القول بالوحي المباشر لكل فرد، فيقول فولتير:
”من خلق جسدك من الأرض هو من يحركه، الأفكار التي يستقبلها عقلك هل أنت الذي كونتها؟ أيضا لا، لأنها تأتي إليك رغما عنك، إذًا خالق عقلك هو من يقولم بمنحه هذه الأفكار... أنت تعيش في الرب، أنت موجود وتفكر بالرب“(٦)