"تعاني معظم الجامعات العربية من البيروقراطية والمشكلات الإدارية والتنظيمية فضلا عن محدودية مشاركتها في المجتمع لعدم وجود جهاز يمكنه نشر البحوث الجامعية والتعريف بها في المجتمع" [ص19]
"من الحقائق المؤلمة جدا أن ما ينفق على البحث العلمي في العالم العربي إنفاق ضعيف جدا، ولا يمكن مقارنته بما تنفقه الدول الكبرى" [ص19]
"يلاحظ على قوانين المطبوعات في بعض الدول، أنها تفرض قيودا على التداول الرقمي بالإنتاج الفكري والنشر لا تتناسب مع العصر الذي نعيشه الآن في ظل العولمة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال" [ص20]
"تسييس الجامعات والمراكز البحثية تبعا لإيديولوجية الطبقة الحاكمة وبالتالي تسخير هذه البحوث في الإنجازات الهلامية أو البحث في توجهات النظام القائم حيث غياب الحرية لأسباب سياسية وثقافية واجتماعية" [ص20]
"شيوع فكرة الانهزامية بين الباحثين في الوطن العربي بأنهم لا يستطيعون الوصول إلى ما وصلت إليه الدول المتطورة فبهذا الفارق الزمني الكبير يصبح الباحث رهين قوت يومه" [ص22]
من دراسة نشرت سنة 2022 على مجلة الدراسات والبحوث الإنسانية، بعنوان صعوبات النشر العلمي لدى الباحثين اللأكاديميين.
"من الحقائق المؤلمة جدا أن ما ينفق على البحث العلمي في العالم العربي إنفاق ضعيف جدا، ولا يمكن مقارنته بما تنفقه الدول الكبرى" [ص19]
"يلاحظ على قوانين المطبوعات في بعض الدول، أنها تفرض قيودا على التداول الرقمي بالإنتاج الفكري والنشر لا تتناسب مع العصر الذي نعيشه الآن في ظل العولمة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال" [ص20]
"تسييس الجامعات والمراكز البحثية تبعا لإيديولوجية الطبقة الحاكمة وبالتالي تسخير هذه البحوث في الإنجازات الهلامية أو البحث في توجهات النظام القائم حيث غياب الحرية لأسباب سياسية وثقافية واجتماعية" [ص20]
"شيوع فكرة الانهزامية بين الباحثين في الوطن العربي بأنهم لا يستطيعون الوصول إلى ما وصلت إليه الدول المتطورة فبهذا الفارق الزمني الكبير يصبح الباحث رهين قوت يومه" [ص22]
من دراسة نشرت سنة 2022 على مجلة الدراسات والبحوث الإنسانية، بعنوان صعوبات النشر العلمي لدى الباحثين اللأكاديميين.
باسم بشينية
Photo
لقد كان فيلسوفًا هشًا! بتعبير البعض.
كثير ممن يحسب على التنظير في العالم العربي عندما يتعرف على تراجعات فوكوياما خلال ١٠ سنوات، ينتابه شعور بالعزة لما هو عليه مما يسميه ثباتًا، بل قد يعتبر تلك التراجعات من قبيل الهشاشة المعرفية.
يتناسى كثيرون مدى مساهمة فوكوياما فيما يعيشه العالم اليوم رغم التراجعات، فبين كتابه نهاية التاريخ ١٩٩٤ وكتاب بناء الدولة ٢٠٠٤ عشر سنين، وبين الأخير وبين كتاب الهوية ٢٠١٨ ما يقارب ١٤ سنة، وهي فترات قصيرة راجع خلالها في كل كتاب متأخر ما طرحه في كتبه المتقدمة، ولكن!
تراجعات فوكوياما لا تعني فشل أطروحاته أو هشاشتها، بقدر ما تعني عدم تحقيق السياسات المبنية على أفكاره الجدوى الكاملة، ومع ذلك بعد ١٩٩٠ توسعت بشكل كبير مشاريع بناء الديمقراطيات، لدرجة أن أكثر الدول التي تراها شمولية مثل كوريا الشمالية تنتسب للديمقراطية، وبات التغير نحو التعامل مع الصراعات السياسية متجهًا إلى وصفها بالخلافات الإدارية والاقتصادية، لا صراعات قيم، أي أن الصراع الأيديولوجي تراجع إلى حد ما بعد (نهاية التاريخ ١٩٩٤) وهذا ما ساهم في توسع السياسات التقنية على حساب الصراعات الأيديولوجية، وأدرك هذا ألكسندر دوغين، وعبر عن جوهر الصراعات ما بعد الحرب الباردة بأنها تجاوزت مركزية الأيديولوجيات كما في كتابه (النظرية الرابعة ٢٠٠٩).
وفيما يتعلق بأثره على عالمنا العربي، فمن السياسات التي أسهم فوكوياما في تطويرها، سياسة التمويل المشروط من البنك الدولي لعديد من من منظمات المجتمع الدولي، فمنذ ١٩٩٤ غيرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سياستها، وبات دعم الديمقراطيات متجها نحو المجتمع المدني بدل الأحزاب السياسية، ضمن إطار دعم الفاعلين غير الحكوميين، وجرى بين سنتي ١٩٩٤ و٢٠١٠ تخصيص أكثر من ٨ مليار دولار لدعم المنظمات المدنية والحقوقية في دول كثيرة!
في تونس جرى دعم ما يزيد ١٣٠ منظمة خلال عشر سنوات، بناء على نفس الأفكار، وكانت الأهداف المباشرة تقوية كل من حرية التعبير وحماية الأقليات الدينية والعرقية والجندرية وتمكين المرأة إضافة إلى مكافحة خطاب الكراهية والتطرف ونحو ذلك، ما تنمذج في تكوين اتجاه عام يتعرض بالنقد لقوانين الميراث وفق ما سمي بمساواة النوع، وتجريم الزواج المبكر، ودعم المثلية، وتوجت هذه الجلبة بنزع عبارة (الإسلام دين الدولة) من الدستور التونسي كما جرى مؤخرًا.
وهذا جزء من ترجمة أفكار فوكوياما كسياسات على أرض الواقع في أراضي عربية وإسلامية، فما لقيته أفكاره في الوسط الغربي يتجاوز ما سبق، وأفكار مثل التوجه نحو شرعية الأداء بدل الشرعية الثورية مثل تقييم الحكومات حسب قدرتها على تقديم الخدمات بدل النظر في شرعيتها الثورية والتاريخية، وذلك باعتماد مؤشرات ترد بشكل دوري في تقارير البنك الدولي ومنظمات عالمية متنوعة، فمثل هذا كان مبنيًا على جزء واسع أفكاره.
وكثير ممن يمكن أن يصفه بالهشاشة المعرفية أو النظرية، لا يرى مدى مساهمات أطروحاته لا في بناء الدول الغربية وحسب، بل في مدى تأثير السياسات التي ساهمت أفكاره في تطويرها حتى في عالمنا العربي، ومع ذلك تجد بين الكتاب والكتاب أقل من عشر سنين، ويتراجع عن أفكار، وينتقد أطروحات له سابقة، بكل روح مرنة.
وتجد عندنا من لا يزال يلوك نفس الشعارات السياسية التي خمرت كخواطر قبل قرن، إذا بلغه أن مفكرًا غربيًا راجع أطروحته، صك على شفتيه ضاحكا كأنما أمسك الغرب متلبسا بالجهل وهو يعيش آثار تلك الأفكار ويدافع عن بعضها أيضا ويدعو لها غير عارف بجذورها، يشعرك أن الفضيلة هي ألا يتراجع تيار عن فكرة قط، إلى أن يطل قرن ثان فيقع على وعيه استيعابها، ونحن في بيئة تقدس العناد وتفكر بمنطق حزبي لا بمنطق علمي، لذا تضحى المراجعات وصمة عار فيها.
كثير ممن يحسب على التنظير في العالم العربي عندما يتعرف على تراجعات فوكوياما خلال ١٠ سنوات، ينتابه شعور بالعزة لما هو عليه مما يسميه ثباتًا، بل قد يعتبر تلك التراجعات من قبيل الهشاشة المعرفية.
يتناسى كثيرون مدى مساهمة فوكوياما فيما يعيشه العالم اليوم رغم التراجعات، فبين كتابه نهاية التاريخ ١٩٩٤ وكتاب بناء الدولة ٢٠٠٤ عشر سنين، وبين الأخير وبين كتاب الهوية ٢٠١٨ ما يقارب ١٤ سنة، وهي فترات قصيرة راجع خلالها في كل كتاب متأخر ما طرحه في كتبه المتقدمة، ولكن!
تراجعات فوكوياما لا تعني فشل أطروحاته أو هشاشتها، بقدر ما تعني عدم تحقيق السياسات المبنية على أفكاره الجدوى الكاملة، ومع ذلك بعد ١٩٩٠ توسعت بشكل كبير مشاريع بناء الديمقراطيات، لدرجة أن أكثر الدول التي تراها شمولية مثل كوريا الشمالية تنتسب للديمقراطية، وبات التغير نحو التعامل مع الصراعات السياسية متجهًا إلى وصفها بالخلافات الإدارية والاقتصادية، لا صراعات قيم، أي أن الصراع الأيديولوجي تراجع إلى حد ما بعد (نهاية التاريخ ١٩٩٤) وهذا ما ساهم في توسع السياسات التقنية على حساب الصراعات الأيديولوجية، وأدرك هذا ألكسندر دوغين، وعبر عن جوهر الصراعات ما بعد الحرب الباردة بأنها تجاوزت مركزية الأيديولوجيات كما في كتابه (النظرية الرابعة ٢٠٠٩).
وفيما يتعلق بأثره على عالمنا العربي، فمن السياسات التي أسهم فوكوياما في تطويرها، سياسة التمويل المشروط من البنك الدولي لعديد من من منظمات المجتمع الدولي، فمنذ ١٩٩٤ غيرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سياستها، وبات دعم الديمقراطيات متجها نحو المجتمع المدني بدل الأحزاب السياسية، ضمن إطار دعم الفاعلين غير الحكوميين، وجرى بين سنتي ١٩٩٤ و٢٠١٠ تخصيص أكثر من ٨ مليار دولار لدعم المنظمات المدنية والحقوقية في دول كثيرة!
في تونس جرى دعم ما يزيد ١٣٠ منظمة خلال عشر سنوات، بناء على نفس الأفكار، وكانت الأهداف المباشرة تقوية كل من حرية التعبير وحماية الأقليات الدينية والعرقية والجندرية وتمكين المرأة إضافة إلى مكافحة خطاب الكراهية والتطرف ونحو ذلك، ما تنمذج في تكوين اتجاه عام يتعرض بالنقد لقوانين الميراث وفق ما سمي بمساواة النوع، وتجريم الزواج المبكر، ودعم المثلية، وتوجت هذه الجلبة بنزع عبارة (الإسلام دين الدولة) من الدستور التونسي كما جرى مؤخرًا.
وهذا جزء من ترجمة أفكار فوكوياما كسياسات على أرض الواقع في أراضي عربية وإسلامية، فما لقيته أفكاره في الوسط الغربي يتجاوز ما سبق، وأفكار مثل التوجه نحو شرعية الأداء بدل الشرعية الثورية مثل تقييم الحكومات حسب قدرتها على تقديم الخدمات بدل النظر في شرعيتها الثورية والتاريخية، وذلك باعتماد مؤشرات ترد بشكل دوري في تقارير البنك الدولي ومنظمات عالمية متنوعة، فمثل هذا كان مبنيًا على جزء واسع أفكاره.
وكثير ممن يمكن أن يصفه بالهشاشة المعرفية أو النظرية، لا يرى مدى مساهمات أطروحاته لا في بناء الدول الغربية وحسب، بل في مدى تأثير السياسات التي ساهمت أفكاره في تطويرها حتى في عالمنا العربي، ومع ذلك تجد بين الكتاب والكتاب أقل من عشر سنين، ويتراجع عن أفكار، وينتقد أطروحات له سابقة، بكل روح مرنة.
وتجد عندنا من لا يزال يلوك نفس الشعارات السياسية التي خمرت كخواطر قبل قرن، إذا بلغه أن مفكرًا غربيًا راجع أطروحته، صك على شفتيه ضاحكا كأنما أمسك الغرب متلبسا بالجهل وهو يعيش آثار تلك الأفكار ويدافع عن بعضها أيضا ويدعو لها غير عارف بجذورها، يشعرك أن الفضيلة هي ألا يتراجع تيار عن فكرة قط، إلى أن يطل قرن ثان فيقع على وعيه استيعابها، ونحن في بيئة تقدس العناد وتفكر بمنطق حزبي لا بمنطق علمي، لذا تضحى المراجعات وصمة عار فيها.
باسم بشينية
Photo
شاهد ما شفش حاجة!
سمعت بودكاست عدنان إبراهيم الأخير، ولفتني أن السائل تعرض لمسلسل معاوية وسأله عن رأيه، ومع أنه لم يشاهد حلقات المسلسل، لم يكتف بعدم الجواب، كمن لم يتعرف على كتاب فلا رأي له فيه، ولكن أراد أن ينسج جوابا سياقيًا، كمن شهد على ما لم ير، فقال: إن مسلسل كهذا، إن كان سيذكي تفرقة بين المسلمين سنة وشيعة، فإن رأيي ألا يذاع، وبنفس المنطق تعرض للشيعة إن رأوا إنتاج مسلسلات حول الشخصيات المتميزة في تاريخهم.
وبهذا المنطق يحل عدنان موضوع طَرق المسائل التاريخيَّة، ومع أنه أكثر التمسح بفلاسفة غربيين كانوا بنظره من روَّاد الحضارة وبناتها من المساهمين فيتشكيل ما أسماه بالوعي والعلم الحديث، بل كان من أبرز المترحمين على موتاهم.
حتى في أطروحته للدكتوراه ذكر أنه تأثر وهو يكتبها بمنهج ميشيل فوكو، والذي كان متأثرًا بنيتشه، فقال "لا أنكر تأثري بطريقة ميشيل فوكو التي ركزت بروح نيتشوية" (حرية الاعتقاد، عدنان إبراهيم، ص47)
وهو بهذا يكشف عن سقف تأثره بفلاسفة كهؤلاء، نيتشه الذي لم يتعرض لمسائل التاريخ الأوروبي بمنطق التهوين، بقدر ما سعى لكشف وتعرية جل المسائل التاريخية التي عرضت في عصره، ومن ذلك نقده المتكرر للمسيحيَّة، حتى أنَّه إبان شبابه كان كثير التأثر بفويرباخ وكان يكرر كتابة أبحاثه في نقد المسيحية والتي اقتبسها من النقد الشهير له (جوهرة المسيحية).
وتوجت سخرياته منها بعمله الشهير (هكذا تكلم زاردشت) بجعل المسيحية في جوهرها منظومة تكرس أخلاق العبيد، والضعف ونبذ القسوة، ورفض الحياة والجسد واللذة، وكان بطله الرمزي (زاردشت) هو المقابل لـ (المسيح) وهو الذي كان حاملًا لفكرة الإنسان الأعلى، وهو الذي ألف فيما بعد (نقيض المسيح)
ونقد السقراطيَّة في (غسق الأوثان) منتصرًا لهيراقليطس ونحوه لأنهم بنظره كانوا من ممثلي العفوية الوجودية، فيخيل لك أن عدنان لو عرض عليه الكتاب قبل طباعته، لأجاب أنه لو كان في الموضوع إثارة لنعرات بين المسيحية وغيرها فرفضه أولى، فما فائدة نقاش السقراطية انتصارًا للإغريق القدماء؟ ومع ذلك، يدعي الاستفادة من مخرجات مذهب نيتشه، تلك التي تأثر بها فوكو.
ومع كثرة التغزل بفلاسفة أوروبا ظاهرًا، في إعادة تدوير أفكار سطحية، يعمد إلى تاريخه بما يناقض حال هؤلاء الفلاسفة مع تاريخهم هم، ألم يعد هايدغر إلى تاريخه في بحث بدايات السؤال الفلسفي بنقد الأفلاطونية، فوكو نفسه انتقد جل منظومات التاريخ الأوروبي المتقدمة، تلك التي بحثها في ميلاد السجن، وإقصاء الجنون، ولم يسلم عصر النهضة من نقده حتى فكَّك جل بنيات السلطة المعرفية التي كانت تقدِّس رجال الدين والأطباء، المعترف كما القديس والمبشر.
وعدنان من الكثر الذين تمسحوا بالأشعري طويلًا، ألم يعلن الأخير في خطبة عن مفاصلته للمعتزلة، وقد ذكر عبد القاهر إكفاره لهم فيها ولم يكن حريصًا على المسالمة، فيبدو ساخرًا أن تمجد منجزات الغرب وتجعل رجالاته رفاقك في رحلة التنوير، وما أن تسأل عن تاريخك، ترتدي عباءة السلم الأهلي بدعوى سد الذريعة تلك التي كانت مفخيَّة أيام لعنك لمعاوية على المنابر!
سمعت بودكاست عدنان إبراهيم الأخير، ولفتني أن السائل تعرض لمسلسل معاوية وسأله عن رأيه، ومع أنه لم يشاهد حلقات المسلسل، لم يكتف بعدم الجواب، كمن لم يتعرف على كتاب فلا رأي له فيه، ولكن أراد أن ينسج جوابا سياقيًا، كمن شهد على ما لم ير، فقال: إن مسلسل كهذا، إن كان سيذكي تفرقة بين المسلمين سنة وشيعة، فإن رأيي ألا يذاع، وبنفس المنطق تعرض للشيعة إن رأوا إنتاج مسلسلات حول الشخصيات المتميزة في تاريخهم.
وبهذا المنطق يحل عدنان موضوع طَرق المسائل التاريخيَّة، ومع أنه أكثر التمسح بفلاسفة غربيين كانوا بنظره من روَّاد الحضارة وبناتها من المساهمين فيتشكيل ما أسماه بالوعي والعلم الحديث، بل كان من أبرز المترحمين على موتاهم.
حتى في أطروحته للدكتوراه ذكر أنه تأثر وهو يكتبها بمنهج ميشيل فوكو، والذي كان متأثرًا بنيتشه، فقال "لا أنكر تأثري بطريقة ميشيل فوكو التي ركزت بروح نيتشوية" (حرية الاعتقاد، عدنان إبراهيم، ص47)
وهو بهذا يكشف عن سقف تأثره بفلاسفة كهؤلاء، نيتشه الذي لم يتعرض لمسائل التاريخ الأوروبي بمنطق التهوين، بقدر ما سعى لكشف وتعرية جل المسائل التاريخية التي عرضت في عصره، ومن ذلك نقده المتكرر للمسيحيَّة، حتى أنَّه إبان شبابه كان كثير التأثر بفويرباخ وكان يكرر كتابة أبحاثه في نقد المسيحية والتي اقتبسها من النقد الشهير له (جوهرة المسيحية).
وتوجت سخرياته منها بعمله الشهير (هكذا تكلم زاردشت) بجعل المسيحية في جوهرها منظومة تكرس أخلاق العبيد، والضعف ونبذ القسوة، ورفض الحياة والجسد واللذة، وكان بطله الرمزي (زاردشت) هو المقابل لـ (المسيح) وهو الذي كان حاملًا لفكرة الإنسان الأعلى، وهو الذي ألف فيما بعد (نقيض المسيح)
ونقد السقراطيَّة في (غسق الأوثان) منتصرًا لهيراقليطس ونحوه لأنهم بنظره كانوا من ممثلي العفوية الوجودية، فيخيل لك أن عدنان لو عرض عليه الكتاب قبل طباعته، لأجاب أنه لو كان في الموضوع إثارة لنعرات بين المسيحية وغيرها فرفضه أولى، فما فائدة نقاش السقراطية انتصارًا للإغريق القدماء؟ ومع ذلك، يدعي الاستفادة من مخرجات مذهب نيتشه، تلك التي تأثر بها فوكو.
ومع كثرة التغزل بفلاسفة أوروبا ظاهرًا، في إعادة تدوير أفكار سطحية، يعمد إلى تاريخه بما يناقض حال هؤلاء الفلاسفة مع تاريخهم هم، ألم يعد هايدغر إلى تاريخه في بحث بدايات السؤال الفلسفي بنقد الأفلاطونية، فوكو نفسه انتقد جل منظومات التاريخ الأوروبي المتقدمة، تلك التي بحثها في ميلاد السجن، وإقصاء الجنون، ولم يسلم عصر النهضة من نقده حتى فكَّك جل بنيات السلطة المعرفية التي كانت تقدِّس رجال الدين والأطباء، المعترف كما القديس والمبشر.
وعدنان من الكثر الذين تمسحوا بالأشعري طويلًا، ألم يعلن الأخير في خطبة عن مفاصلته للمعتزلة، وقد ذكر عبد القاهر إكفاره لهم فيها ولم يكن حريصًا على المسالمة، فيبدو ساخرًا أن تمجد منجزات الغرب وتجعل رجالاته رفاقك في رحلة التنوير، وما أن تسأل عن تاريخك، ترتدي عباءة السلم الأهلي بدعوى سد الذريعة تلك التي كانت مفخيَّة أيام لعنك لمعاوية على المنابر!
باسم بشينية
Photo
تضامن ولكن مشروط!
فترة الثمانينات، صدر فلم بعنوان (المتسول) من تأليف سمير عبد العظيم، وكان مفتتحًا بمشهد لعادل إمام في شخصية حسنين البرطوشي، الشاب الفقير المقطوع الذي ليس له بيت ولا أهل ولا والد ولا والدة. يسافر حسنين البرطوشي من منطقة فلاحية، إلى المدينة، بحثًا عن خاله الذي يفترض أنه سيقدم له المبيت ويجد له عملًا.
لم يكن البرطوشي يعرف القراءة، وكانت لديه ورقة تحمل عنوان سكن خاله، ينزل من السيارة ويسأل الناس عن العنوان المكتوب في الورقة، لكن عند سؤاله إياهم، لا يجيبه أحد، ولا يكاد يرد عليه السلام، يقول البرطوشي "إيه البلد دي اللي محدش فيها يرد على حد!" وهو مشهد يشرح أنَّ الفقر الحقيقي لا يحرِّك الضمير الاجتماعي، فإن المدينة تتجاهل من ليس من طبقتها، ولا تهتم لسؤاله ورأيه حتى.
دارت أحداث الفلم ووجد البرطوشي الإيواء في تنظيم هرمي للمتسوِّلين، والذين حكم مديرهم بأن يجري توظيفه في صورة (عزيز قوم ذل) أي أنه سيلبس بدلة رسميَّة تليق بالمدينة، وسيتظاهر بالعمى، فيلبس نظَّارة فاخرة، وربطة عنق، ثم يمدُّ يده بصفته (شحَّات) في المناطق التي تكثر فيها حركة الطبقات البرجوازيَّة، وما حصل أنَّ البرطوشي صار يتلقَّى تدفقا ماليًا من التسول بشكل أبهر حتى مدراء التنظيم الذي احتواه.
المفارقة في الفلم أبرزت إحدى صور النفاق الاجتماعي، فالفقير ذو اللباس الرثِّ مهمَّش بصفته منتميًا إلى طبقة لا تعطى لأن المعطي لا يشبهها، وكان الانحياز الطبقي متمثلًا في كون المدينة كانت تعطي نفس الفقير بشرط أن يكون فقره مسرحيًا، بلباس أنيق ونظَّارات، يشبه تلك الطبقة ظاهريًا، ما كشف أنَّ الناس لا تعطي وفق الحاجة، بل وفق تماثلها مع صورة المحتاج، أو توفر الشروط الطبقيَّة التي تناسبها!
وهكذا بعد عقود وجد المواطن العربي نفسه في صورة تلك الطبقة التي تشترط على الفئات المنكوبة اصطفافا أيديولوجيًا حتى تؤازرها على ما حلَّ بها من نكبات، وما أن تتزحزح تلك الفئات عن الصورة النمطية التي يشترط المواطن العربي توفرَّها، كأن تخلع اللبوس السياسي الذي يشترطه، ينكشف أنَّ تكاتفها المزعوم كان مسرحيًا، لا أنه نابع عن وعي أخلاقي راسخ، بل هو تكاتف مشروط بأن يظهر الفلسطيني كمنكوب أنيق يلبس الخطاب السياسي الذي يناسب ذوق المتضامن، حيث لا تمنح الرحمة لأن الحاجة قائمة، بل لأن صورة المحتاج تشبه توجههم، وتطمئنهم، وتحاكي خطابهم.
فترة الثمانينات، صدر فلم بعنوان (المتسول) من تأليف سمير عبد العظيم، وكان مفتتحًا بمشهد لعادل إمام في شخصية حسنين البرطوشي، الشاب الفقير المقطوع الذي ليس له بيت ولا أهل ولا والد ولا والدة. يسافر حسنين البرطوشي من منطقة فلاحية، إلى المدينة، بحثًا عن خاله الذي يفترض أنه سيقدم له المبيت ويجد له عملًا.
لم يكن البرطوشي يعرف القراءة، وكانت لديه ورقة تحمل عنوان سكن خاله، ينزل من السيارة ويسأل الناس عن العنوان المكتوب في الورقة، لكن عند سؤاله إياهم، لا يجيبه أحد، ولا يكاد يرد عليه السلام، يقول البرطوشي "إيه البلد دي اللي محدش فيها يرد على حد!" وهو مشهد يشرح أنَّ الفقر الحقيقي لا يحرِّك الضمير الاجتماعي، فإن المدينة تتجاهل من ليس من طبقتها، ولا تهتم لسؤاله ورأيه حتى.
دارت أحداث الفلم ووجد البرطوشي الإيواء في تنظيم هرمي للمتسوِّلين، والذين حكم مديرهم بأن يجري توظيفه في صورة (عزيز قوم ذل) أي أنه سيلبس بدلة رسميَّة تليق بالمدينة، وسيتظاهر بالعمى، فيلبس نظَّارة فاخرة، وربطة عنق، ثم يمدُّ يده بصفته (شحَّات) في المناطق التي تكثر فيها حركة الطبقات البرجوازيَّة، وما حصل أنَّ البرطوشي صار يتلقَّى تدفقا ماليًا من التسول بشكل أبهر حتى مدراء التنظيم الذي احتواه.
المفارقة في الفلم أبرزت إحدى صور النفاق الاجتماعي، فالفقير ذو اللباس الرثِّ مهمَّش بصفته منتميًا إلى طبقة لا تعطى لأن المعطي لا يشبهها، وكان الانحياز الطبقي متمثلًا في كون المدينة كانت تعطي نفس الفقير بشرط أن يكون فقره مسرحيًا، بلباس أنيق ونظَّارات، يشبه تلك الطبقة ظاهريًا، ما كشف أنَّ الناس لا تعطي وفق الحاجة، بل وفق تماثلها مع صورة المحتاج، أو توفر الشروط الطبقيَّة التي تناسبها!
وهكذا بعد عقود وجد المواطن العربي نفسه في صورة تلك الطبقة التي تشترط على الفئات المنكوبة اصطفافا أيديولوجيًا حتى تؤازرها على ما حلَّ بها من نكبات، وما أن تتزحزح تلك الفئات عن الصورة النمطية التي يشترط المواطن العربي توفرَّها، كأن تخلع اللبوس السياسي الذي يشترطه، ينكشف أنَّ تكاتفها المزعوم كان مسرحيًا، لا أنه نابع عن وعي أخلاقي راسخ، بل هو تكاتف مشروط بأن يظهر الفلسطيني كمنكوب أنيق يلبس الخطاب السياسي الذي يناسب ذوق المتضامن، حيث لا تمنح الرحمة لأن الحاجة قائمة، بل لأن صورة المحتاج تشبه توجههم، وتطمئنهم، وتحاكي خطابهم.
"البئيس يخشى الكوارث أكثر من غيره، مع أن بؤسه يحميه، على ما يظهر، من آثارها وأن الأنسب له أن يردد قول أندروماخ: آه! لو كان لي ما أخشى عليه".
(تأملات في تاريخ الرومان، مونتسكيو، ترجمة عبد الله العروي عن طبعة 1748م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2011م، ص133)
(تأملات في تاريخ الرومان، مونتسكيو، ترجمة عبد الله العروي عن طبعة 1748م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2011م، ص133)
"القصة المعينة، والصورة، التي تظهر في وسائل الإعلام الإخبارية، يختارها الصحفيون عن عمد، ويفهمونها بوصفها تمثُّلات، بينما يراها مستهلكو الأخبار أكبر من هذا، يزعم بارت أن الصحفيين يبدءون بمفهوم ما، ويبحثون عن سبيل للتعبير عنه رمزيًا، ومع ذلك لا يرى الجمهور القصة أو الصورة بوصفها رمزًا، ولكن بوصفها حقيقة".
(الصحافة المصورة والأخبار في عالم اليوم، خلق واقع مرئي، لوب لانجتون، ترجمة زينب عاطف، مؤسسة هنادي، ٢٠٢١، ص٢٠.)
(الصحافة المصورة والأخبار في عالم اليوم، خلق واقع مرئي، لوب لانجتون، ترجمة زينب عاطف، مؤسسة هنادي، ٢٠٢١، ص٢٠.)
باسم بشينية
Video
الزوجة الثانية (١٩٧٠)
صدر سنة ١٩٧٠ فلم مصري يحمل عنوان (الزوجة الثانية) تدور أحداثه حول عمدة القرية، الذي يمثل هوس تكييف كل رغباته ضمن مسمى المصلحة العامة، ومن آحاد هذه المصلحة، العامة، أن ينجب العمدة أبناء، لكن زوجته الأولى لم تنجب، كان لديه خادم وخادمة، وهما زوجين، أبو العلا وفاطمة.
تقتضي المصلحة العامة أن يطلِّق العمدة خادمه أبو العلا من زوجته فاطمة، باشراف ممثِّل الدين وممثلي القانون، وفي مشهد مفصلي، يُجبَر أبو العلا على نطق كلمة "إنَّ زوجتي فاطمة بنت زهران، الغائبة عن المجلس، طالق مني" وأضحت أخص قناعاته البديهيَّة، وهي أنَّ فاطمة بنت زهران زوجته، تلك القناعة التي بوركت فيما سبق بنفس الإطار القانوني والديني والسلطوي، محل انهيار.
في مجتمع فلَّاحي في الستِّينات، من المؤكد أنَّ قضايا كهذه لم تكن متسعة في النقاش الحر، كانت مسائل الزواج جد حادَّة، والمساس بها صفيحٌ ساخن، وبطبيعة الحال أنكر سكَّان القرية ما يفعله العمدة همسًا، بداية الأمر، فيمكن لمن جرَّد أبو العلا من فاطمة، وجعله ينكر بديهيَّة أنها زوجته، أن يجعل أيَّ واحدٍ منهم في نفس الموقع وتُستحضر التغطية القانونيَّة والدينيَّة مرَّة ثانيةً، لكن كل القرية تخاف من رسميَّة العقاب "يدِّ اللي ما تتقطعش، بوسها وأدعي عليها بالسَّلامة" وصارت قناعة رسخت في القرية لعقود، وربما قرون، تنزل دون تلك المرتبة، وكل بوق يُفتَح، يقابله شيخ البلدة بمقولة "وأولى الأمر منكم" فيسكت.
يستهجن سكان القرية الحادثة، لكن هم أنفسهم، الذين تعرض العمدة لقناعة أحد أفرادهم، سيحضرون عرس نفس العمدة بفاطمة، مهلِّلين، راقصين، فرحين، مصفقين، نُسي أبو العلا، ولم يبق نقاش قناعته البديهيَّة أنَّه أرغم على ترك فاطمة، يحمل أي معنى، أو حضور، أمام فاعليَّة العمدة، الذي أعطى بطاقة عبور اجتماعيَّة إلى لذَّاته، لكن واقع المشهد، يشرح بشكل دقيق كيف أنَّ أهم قناعات رجال القرية، لا مجرَّد أبو العلا، هي قابلة للذوبان، فقط، هي تحتاج مجتمع قروي بسيط الوعي.
صدر سنة ١٩٧٠ فلم مصري يحمل عنوان (الزوجة الثانية) تدور أحداثه حول عمدة القرية، الذي يمثل هوس تكييف كل رغباته ضمن مسمى المصلحة العامة، ومن آحاد هذه المصلحة، العامة، أن ينجب العمدة أبناء، لكن زوجته الأولى لم تنجب، كان لديه خادم وخادمة، وهما زوجين، أبو العلا وفاطمة.
تقتضي المصلحة العامة أن يطلِّق العمدة خادمه أبو العلا من زوجته فاطمة، باشراف ممثِّل الدين وممثلي القانون، وفي مشهد مفصلي، يُجبَر أبو العلا على نطق كلمة "إنَّ زوجتي فاطمة بنت زهران، الغائبة عن المجلس، طالق مني" وأضحت أخص قناعاته البديهيَّة، وهي أنَّ فاطمة بنت زهران زوجته، تلك القناعة التي بوركت فيما سبق بنفس الإطار القانوني والديني والسلطوي، محل انهيار.
في مجتمع فلَّاحي في الستِّينات، من المؤكد أنَّ قضايا كهذه لم تكن متسعة في النقاش الحر، كانت مسائل الزواج جد حادَّة، والمساس بها صفيحٌ ساخن، وبطبيعة الحال أنكر سكَّان القرية ما يفعله العمدة همسًا، بداية الأمر، فيمكن لمن جرَّد أبو العلا من فاطمة، وجعله ينكر بديهيَّة أنها زوجته، أن يجعل أيَّ واحدٍ منهم في نفس الموقع وتُستحضر التغطية القانونيَّة والدينيَّة مرَّة ثانيةً، لكن كل القرية تخاف من رسميَّة العقاب "يدِّ اللي ما تتقطعش، بوسها وأدعي عليها بالسَّلامة" وصارت قناعة رسخت في القرية لعقود، وربما قرون، تنزل دون تلك المرتبة، وكل بوق يُفتَح، يقابله شيخ البلدة بمقولة "وأولى الأمر منكم" فيسكت.
يستهجن سكان القرية الحادثة، لكن هم أنفسهم، الذين تعرض العمدة لقناعة أحد أفرادهم، سيحضرون عرس نفس العمدة بفاطمة، مهلِّلين، راقصين، فرحين، مصفقين، نُسي أبو العلا، ولم يبق نقاش قناعته البديهيَّة أنَّه أرغم على ترك فاطمة، يحمل أي معنى، أو حضور، أمام فاعليَّة العمدة، الذي أعطى بطاقة عبور اجتماعيَّة إلى لذَّاته، لكن واقع المشهد، يشرح بشكل دقيق كيف أنَّ أهم قناعات رجال القرية، لا مجرَّد أبو العلا، هي قابلة للذوبان، فقط، هي تحتاج مجتمع قروي بسيط الوعي.
"ليس ثمة من شيء أكثر تفاهة وتقلبًا من الجماهير، فكثيرًا ما نرى الجماهير في سجلَّات الأعمال التي قام بها الناس، تقضي على رجل بالإعدام، ثم لا تلبث أن تأخذ في البكاء عليه"
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص406)
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص406)
باسم بشينية
Photo
وكتب سنة ١٥١٩م:
"عندما يُغرَى شعبٌ على ارتكاب الخَطأ، في رفع إنسانٍ إلى مكانةٍ ساميةٍ للغاية، وذلك بسبب ما يُبدِيه هذا الإنسان من تهجُّم على أولئك الذين يَكرههم الشَّعب.
وعندما يتوافر الذَّكاء عند هذا الانسان، فإنَّ ما يحدث دائمًا هو أن ينشأ نظامٌ طغيانيٌّ في المدينة التي يعيش فيها الجميع. ذلك لأن هذا الرَّجل سينتظر إلى أن يتمكَّن بتأييد الشَّعب من الخلاص من النُّبلاء، ولن يشرَع في اضطهاد الشَّعب إلَّا بعد الخلاص من الفريق الثَّاني. وفي غضون ذلك، يدرك الشَّعب أنَّه قد أضحى جماعةً من العبيد، وأنَّه لن يجد الوسيلة للخلاص من الحالة التي وصَل إليها".
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص358)
"عندما يُغرَى شعبٌ على ارتكاب الخَطأ، في رفع إنسانٍ إلى مكانةٍ ساميةٍ للغاية، وذلك بسبب ما يُبدِيه هذا الإنسان من تهجُّم على أولئك الذين يَكرههم الشَّعب.
وعندما يتوافر الذَّكاء عند هذا الانسان، فإنَّ ما يحدث دائمًا هو أن ينشأ نظامٌ طغيانيٌّ في المدينة التي يعيش فيها الجميع. ذلك لأن هذا الرَّجل سينتظر إلى أن يتمكَّن بتأييد الشَّعب من الخلاص من النُّبلاء، ولن يشرَع في اضطهاد الشَّعب إلَّا بعد الخلاص من الفريق الثَّاني. وفي غضون ذلك، يدرك الشَّعب أنَّه قد أضحى جماعةً من العبيد، وأنَّه لن يجد الوسيلة للخلاص من الحالة التي وصَل إليها".
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص358)
"ينتقل الناس من طموح إلى آخر، وبعد النضال ضد المعاملة السيئة، يعملون على إيقاعها بغيرهم".
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص369)
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص369)
باسم بشينية
Photo
عروبة الحِميَريِّين، ولغتهم [1]
أمس رأيت تعليقات ومنشورات حول مسألة بني حِميَر، ولغتهم، على أنَّهم ليسوا عربًا، وأنَّ لغتهم ليست عربيَّة، وكان الأمر على ما فيه من فكاهة، قد تخلَّلته لغة قطعيَّة، فقيل أنه ألَّا خلاف في عدم عروبة حِميَر. وربَّما يمرُّ الكلام لو كان غرضه مجرَّد الاصطفاف الأيديولوجي، ولكن أن يتحيَّن قول كهذا الرقيَّ ليمرَّ عبر قناة البحث، فدون ذلك خرط القتاد.
واحدة من بين العبارات التي وردت في تعليقات عدَّة، ما روي عن أبي عمرو العلاء (154هـ) أنَّه قال "ما لسان حِميَر بِلسَانِنا، ولا لغتُهم بلُغتِنا" ومسألة الاستدلال بقول أبي عمرو قديمة، ليست وليدة اليوم، لكن المشكلة أن البحث العلمي في الجذور، يكلِّفنا الكثير، فقد يُثار جدلٌ حول قول أبي عمرو، ثم نكتشِف أن القول لا وجود له أصلًا، فما العمل حينئذٍ مع اعتبار قوله قطعيًا في نفي عروبة حِميَر؟
أول من قال أنه "قد روي عن أبي عمرو العلاء أنَّه كان يقول ما لسان حِميَر بلسانِنا، ولا لغتهم بلغتنا" [1] هو طه حسين، في كتابَيه: في الشعر الجاهلي (1926م)/ في الأدب الجاهلي (1927م).
وقد كان طه تحريفيًا يراهن على كسل قرَّاءه من بعده، والأنكى، أنَّه أحال الاقتباس عن أبي عمرو، لكتاب طبقات فحول الشعراء لمؤلِّفه ابن سلَّام (232هـ) والكتاب مطبوع. وهو في الحقيقة يقول:
"وقال أبو عمرو بن العلاء في ذلك: ما لسان حِميَر وأقاصِى اليَمن اليوم بلسَاننا ولا عربيَّتهم بعربيَّتنا" [2] وعلى حدِّ علمي، ليست العبارة المنسوبة لأبي عمرو، موجودة في غير طبقات فحول الشُّعراء، فهو مصدرها الوحيد.
فالعبارة المنقولة عن أبي عمرو، مع أنَّها بلا سندٍ، إلا أنَّ فيها أمرين، أنه قال عن حِميَر "عربيَّتُهم" فهو يثبت لهم اللِّسان العربيَّ، بل أردفهم في الحكم بسكَّان أقاصي اليَمَنِ في أيَّامه، وهم عربٌ، إلَّا أنَّ عربيَّتهم ليست كعربيَّة أبي عمرو، وهو يقصد عربيَّة قريش.
فهو يقرُّ باختلافٍ في اللسان العربيِّ بين الحِميَريِّين، وبين عربيَّته، وحِميرٌ في اليمن، إلَّا أنَّ طه حسين، كان تحريفيًا، يسوِّغ لنفسه الكذِب، لأجل الأيديولوجيا.
وقد مرَّت تحريفيَّة طه حسين على كثرٍ، وتناقلتها كتبٌ، فبعض ما نُقِلَ جاء بصيغة الاقتباس من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، لجواد علي، أنه كتب "وقال أبو عمرو بن العلاء: ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا" [3] فهذه بواسطة طه حسين.
لكن جواد علي نفسه، ينقل عن أبي عمرو في غير موضع بواسطة المرجع الأصلي (ابن سلَّام) قائلًا:
"وليس في قول أبي عمرو بن العلاء: ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا [يحيل هنا لابن سلَّام] ما يدل على ازدراء شأن الحميرية أو الغض منها، وإنما هو تعبير عن حقيقة تأريخية، هي أن الحميرية عربية أخرى، وهي حقيقة لا يجادل على صحتها أحد" [4] لاحظ قوله: لا يجادل في عربيَّة حِميَر أحدٌ! وهذا في نفس المجلَّد الذي نقل فيه جواد قولَ أبي عمرو بواسطة طه حسين، لكن البعض يرغب في الاكتفاء بالانتقائيَّة، هذا على فرض وصولهم، إلى المجلَّد السادس عشر قراءةً.
أمس رأيت تعليقات ومنشورات حول مسألة بني حِميَر، ولغتهم، على أنَّهم ليسوا عربًا، وأنَّ لغتهم ليست عربيَّة، وكان الأمر على ما فيه من فكاهة، قد تخلَّلته لغة قطعيَّة، فقيل أنه ألَّا خلاف في عدم عروبة حِميَر. وربَّما يمرُّ الكلام لو كان غرضه مجرَّد الاصطفاف الأيديولوجي، ولكن أن يتحيَّن قول كهذا الرقيَّ ليمرَّ عبر قناة البحث، فدون ذلك خرط القتاد.
واحدة من بين العبارات التي وردت في تعليقات عدَّة، ما روي عن أبي عمرو العلاء (154هـ) أنَّه قال "ما لسان حِميَر بِلسَانِنا، ولا لغتُهم بلُغتِنا" ومسألة الاستدلال بقول أبي عمرو قديمة، ليست وليدة اليوم، لكن المشكلة أن البحث العلمي في الجذور، يكلِّفنا الكثير، فقد يُثار جدلٌ حول قول أبي عمرو، ثم نكتشِف أن القول لا وجود له أصلًا، فما العمل حينئذٍ مع اعتبار قوله قطعيًا في نفي عروبة حِميَر؟
أول من قال أنه "قد روي عن أبي عمرو العلاء أنَّه كان يقول ما لسان حِميَر بلسانِنا، ولا لغتهم بلغتنا" [1] هو طه حسين، في كتابَيه: في الشعر الجاهلي (1926م)/ في الأدب الجاهلي (1927م).
وقد كان طه تحريفيًا يراهن على كسل قرَّاءه من بعده، والأنكى، أنَّه أحال الاقتباس عن أبي عمرو، لكتاب طبقات فحول الشعراء لمؤلِّفه ابن سلَّام (232هـ) والكتاب مطبوع. وهو في الحقيقة يقول:
"وقال أبو عمرو بن العلاء في ذلك: ما لسان حِميَر وأقاصِى اليَمن اليوم بلسَاننا ولا عربيَّتهم بعربيَّتنا" [2] وعلى حدِّ علمي، ليست العبارة المنسوبة لأبي عمرو، موجودة في غير طبقات فحول الشُّعراء، فهو مصدرها الوحيد.
فالعبارة المنقولة عن أبي عمرو، مع أنَّها بلا سندٍ، إلا أنَّ فيها أمرين، أنه قال عن حِميَر "عربيَّتُهم" فهو يثبت لهم اللِّسان العربيَّ، بل أردفهم في الحكم بسكَّان أقاصي اليَمَنِ في أيَّامه، وهم عربٌ، إلَّا أنَّ عربيَّتهم ليست كعربيَّة أبي عمرو، وهو يقصد عربيَّة قريش.
فهو يقرُّ باختلافٍ في اللسان العربيِّ بين الحِميَريِّين، وبين عربيَّته، وحِميرٌ في اليمن، إلَّا أنَّ طه حسين، كان تحريفيًا، يسوِّغ لنفسه الكذِب، لأجل الأيديولوجيا.
وقد مرَّت تحريفيَّة طه حسين على كثرٍ، وتناقلتها كتبٌ، فبعض ما نُقِلَ جاء بصيغة الاقتباس من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، لجواد علي، أنه كتب "وقال أبو عمرو بن العلاء: ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا" [3] فهذه بواسطة طه حسين.
لكن جواد علي نفسه، ينقل عن أبي عمرو في غير موضع بواسطة المرجع الأصلي (ابن سلَّام) قائلًا:
"وليس في قول أبي عمرو بن العلاء: ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا [يحيل هنا لابن سلَّام] ما يدل على ازدراء شأن الحميرية أو الغض منها، وإنما هو تعبير عن حقيقة تأريخية، هي أن الحميرية عربية أخرى، وهي حقيقة لا يجادل على صحتها أحد" [4] لاحظ قوله: لا يجادل في عربيَّة حِميَر أحدٌ! وهذا في نفس المجلَّد الذي نقل فيه جواد قولَ أبي عمرو بواسطة طه حسين، لكن البعض يرغب في الاكتفاء بالانتقائيَّة، هذا على فرض وصولهم، إلى المجلَّد السادس عشر قراءةً.
باسم بشينية
Photo
عروبة الحِميَريِّين، ولغتهم [2]
ودون الأعمال الكلاسيكيَّة، كابن خلدون، وابن حزم، ونحوهم من المؤرخين، الذين حكموا بعروبة حِميَر، بلا خلاف، حتى قال ابن خلدون: حِميَر من الطبقة الثانية من العرب، فمسألة عروبتهم تكاد تكون محلَّ إجماع في الأكاديديمَّة الغربيَّة، وقد طالعت في كتاب هويلاند، في نسخته الأصلية، أنَّ ملوك حِميَر عربٌ قدماء، وأورد قرائن وشواهد، وبعض الكتب ناقشت الآثار، وقابلتها بالعربيَّة، وخلصت لنفس النتائج.
على أنَّ مؤرخي الرومان واليونان قبل وبعد الميلاد، مثل ما تجده في كتاب ستاربون (64 ق.م)، من اليونان المؤرخين في العهد الرُّوماني، أنَّ "أوَّل من سكن سوريا من بلاد العرب السعيدة [اليمن] هم الأنباط والسبئيُّون" [5] وحِميَر ورثة نسبهم المباشرين بل حِميَر بن سبأ، وغير سترابون، مثل ديدور الصِّقلِّي (القرن 1 ق.م)، وبطليموس (القرن 2 ق.م)، كتبوا أنَّ اليمن الأرض العربيَّة السَّعيدة، وهي تشمل أساسًا أراضي ممالك الحِميَريِّين.
مثلًا بلينيوس (79م) قسَّم الأراضي العربيَّة إلى البتراء، والصَّحراويَّة، والسعيدة، وهي اليمن، وامتدح خصوبتها، وقد جاء في كتابه، التَّاريخ الطبيعي:
" As for Arabia itself, it is a peninsula, running out between the Red and the Persian Seas; and it is by a kind of design, apparently on the part of nature, that it is surrounded by the sea in such a manner as to resemble very much the form and size6 of Italy" [6]
التَّعريب: "أما شبه الجزيرة العربيَّة نفسها، فهي شبه جزيرة تمتدُّ بين البحر الأحمر والخليج الفارسي؛ ومن خلال تصميمٍ ما، يبدو وكأنه من صنع الطَّبيعة، فقد أحيطت بالبَحر بطريقة تجعلها تشبه إلى حدٍّ كبير شكل وحجم إيطاليا"
فإنَّ بلينيوس (79م) يقول أنَّ شبه الجزيرة العربيَّة، تقع بين البحرين، الأحمر والفارسي، لكنَّ هذه الصورة لا تكتمل، ولا تنطبق بدقَّة، إلا إذا أخذ بعين الاعتبار جنوب الجزيرة العربيَّة، أي اليمن، ولا تتحقَّق مقارنتها بإيطاليا دون اليمن تحديدًا، فهي تشكِّل رأس القدم في الاستعارة الجغرافيَّة، التي تجعل الجزيرة كأنَّها إيطاليا أخرى.
وهذا التشبيه لا ينطبق لا على نجد، ولا الحجاز، ولا الرُّبع الخالي، والرومان لم يصفوا غير اليمن بالخصوبة، فغيرها من أراضي العرب قاحلة، والأحرى أنَّ كلمة (السعيدة) وهي ترجمة لكلمة (FELIX) تعني كلمة (خصبة).
وفي كتاب التاريخ الروماني لكاسيوس (155م)، تحدَّث عن حملة الرومان إلى ما أسماه بالبلاد المسمَّاة "العربيَّة السَّعيدة" [7] وهي حملة غالوس إلى اليمن، وقد جاء في كتابه:
"While this was going on, another and a new campaign had at once its beginning and its end. It was conducted by Aelius Gallus, the governor of Egypt, against the country called Arabia Felix" [6]
التعريب: "وبينما كان هذا مستمرًا، كانت هناك حملة أخرى جديدة لها بدايتها ونهايتها في آن واحد. وقد قادها إيليوس غالوس، حاكم مصر، ضد البلاد التي تدعى العربية السعيدة". وهي حملته على اليمن.
دمتم.
---------------------------
[1] في الأدب الجاهلي، طه حسين، ص67
[2] طبقات فحول الشعراء، ابن سلَّام، تحقيق: محمود شاكر، دار المدني، ج1، ص11، الفقرة 13.
[3] المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ج16، ص196.
[4] المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ج16، ص274
[5] The geography of strabo, Book 16, Chapter 4, Section: 21
[6] https://www.perseus.tufts.edu/hopper/text?doc=Perseus%3Atext%3A1999.02.0137%3Abook%3D6%3Achapter%3D32
[7] https://lexundria.com/dio/53.29/cy
الصورة لأحد الملوك الحميرييين قبل الإسلام، عثر عليه في شبه الحزيرة، كنقشٍ بارز على الحجر في ظفار، اليمن.
ودون الأعمال الكلاسيكيَّة، كابن خلدون، وابن حزم، ونحوهم من المؤرخين، الذين حكموا بعروبة حِميَر، بلا خلاف، حتى قال ابن خلدون: حِميَر من الطبقة الثانية من العرب، فمسألة عروبتهم تكاد تكون محلَّ إجماع في الأكاديديمَّة الغربيَّة، وقد طالعت في كتاب هويلاند، في نسخته الأصلية، أنَّ ملوك حِميَر عربٌ قدماء، وأورد قرائن وشواهد، وبعض الكتب ناقشت الآثار، وقابلتها بالعربيَّة، وخلصت لنفس النتائج.
على أنَّ مؤرخي الرومان واليونان قبل وبعد الميلاد، مثل ما تجده في كتاب ستاربون (64 ق.م)، من اليونان المؤرخين في العهد الرُّوماني، أنَّ "أوَّل من سكن سوريا من بلاد العرب السعيدة [اليمن] هم الأنباط والسبئيُّون" [5] وحِميَر ورثة نسبهم المباشرين بل حِميَر بن سبأ، وغير سترابون، مثل ديدور الصِّقلِّي (القرن 1 ق.م)، وبطليموس (القرن 2 ق.م)، كتبوا أنَّ اليمن الأرض العربيَّة السَّعيدة، وهي تشمل أساسًا أراضي ممالك الحِميَريِّين.
مثلًا بلينيوس (79م) قسَّم الأراضي العربيَّة إلى البتراء، والصَّحراويَّة، والسعيدة، وهي اليمن، وامتدح خصوبتها، وقد جاء في كتابه، التَّاريخ الطبيعي:
" As for Arabia itself, it is a peninsula, running out between the Red and the Persian Seas; and it is by a kind of design, apparently on the part of nature, that it is surrounded by the sea in such a manner as to resemble very much the form and size6 of Italy" [6]
التَّعريب: "أما شبه الجزيرة العربيَّة نفسها، فهي شبه جزيرة تمتدُّ بين البحر الأحمر والخليج الفارسي؛ ومن خلال تصميمٍ ما، يبدو وكأنه من صنع الطَّبيعة، فقد أحيطت بالبَحر بطريقة تجعلها تشبه إلى حدٍّ كبير شكل وحجم إيطاليا"
فإنَّ بلينيوس (79م) يقول أنَّ شبه الجزيرة العربيَّة، تقع بين البحرين، الأحمر والفارسي، لكنَّ هذه الصورة لا تكتمل، ولا تنطبق بدقَّة، إلا إذا أخذ بعين الاعتبار جنوب الجزيرة العربيَّة، أي اليمن، ولا تتحقَّق مقارنتها بإيطاليا دون اليمن تحديدًا، فهي تشكِّل رأس القدم في الاستعارة الجغرافيَّة، التي تجعل الجزيرة كأنَّها إيطاليا أخرى.
وهذا التشبيه لا ينطبق لا على نجد، ولا الحجاز، ولا الرُّبع الخالي، والرومان لم يصفوا غير اليمن بالخصوبة، فغيرها من أراضي العرب قاحلة، والأحرى أنَّ كلمة (السعيدة) وهي ترجمة لكلمة (FELIX) تعني كلمة (خصبة).
وفي كتاب التاريخ الروماني لكاسيوس (155م)، تحدَّث عن حملة الرومان إلى ما أسماه بالبلاد المسمَّاة "العربيَّة السَّعيدة" [7] وهي حملة غالوس إلى اليمن، وقد جاء في كتابه:
"While this was going on, another and a new campaign had at once its beginning and its end. It was conducted by Aelius Gallus, the governor of Egypt, against the country called Arabia Felix" [6]
التعريب: "وبينما كان هذا مستمرًا، كانت هناك حملة أخرى جديدة لها بدايتها ونهايتها في آن واحد. وقد قادها إيليوس غالوس، حاكم مصر، ضد البلاد التي تدعى العربية السعيدة". وهي حملته على اليمن.
دمتم.
---------------------------
[1] في الأدب الجاهلي، طه حسين، ص67
[2] طبقات فحول الشعراء، ابن سلَّام، تحقيق: محمود شاكر، دار المدني، ج1، ص11، الفقرة 13.
[3] المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ج16، ص196.
[4] المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، ج16، ص274
[5] The geography of strabo, Book 16, Chapter 4, Section: 21
[6] https://www.perseus.tufts.edu/hopper/text?doc=Perseus%3Atext%3A1999.02.0137%3Abook%3D6%3Achapter%3D32
[7] https://lexundria.com/dio/53.29/cy
الصورة لأحد الملوك الحميرييين قبل الإسلام، عثر عليه في شبه الحزيرة، كنقشٍ بارز على الحجر في ظفار، اليمن.
"لا قيمة للجماهير بلا زعيم لها".
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص364)
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص364)