التمدُّن الغربي = رفاعة الطهطاوي.
المدنيَّة الأوربية = جمال الأفغاني.
الحضارة الغربية = مصطفى محمود.
الغرب المادي = محمد قطب.
الاستلاب الثقافي = علي شريعتي.
العلمانية الشاملة والجزئية = عبد الوهاب المسيري.
وأخيرًا الجاهلية الحديثة = سيد قطب.
هذه المصطلحات على تنوعها، مع أن لها نفس الدلالة. وعلى البريق الذي حملته عند صدورها، لم تكن تعنى بالتجديد في الطرح، بقدر ما اهتمَّ أصحابها بالتجديد في المصطلح، وقد صار من قبيل (الكرنج) أن يتحدث (المفكر الإسلامي) المعاصر عن نفس المواضيع المستهلكة تلك، بمصطلحات من قبيل "الغرب المادي" و"الحضارة الغربية".
يتتابع نقد "الغرب" من جيل إلى جيل، بنفس الذهنية، ومن دون اهتمام بترتيب أولويَّات، كالمسائل المتعلقة بتاريخنا نحن، فتلك مهمة تحرك حممًا، ومن يطيقها؟ وعندما فقدت تلك المصطلحات بريقها، تجدَّد الفكر الاسلامي، لا في جوهره، ولا في جذوره، ولا في اهتماماته حتى! بل في "المصطلح" فحسب، فبقي على نفس الاهتمام، وبنفس المحتوى، وصار اختصار المصطلحات السابقة، في مصطلح جديد، لم يكن على عهد الرعيل الأول من المفكِّرين الإسلاميِّين، أو الإخوان المسلمين، وعوض وصفها جاهلية، أو مادية غربية، أو حتى علمانية شاملة، أو حضارة غربية، يبقى في محاولات كثيرة نفس المحتوى ممتدًا بمصطلح جديد، إنه: الحداثة.
المدنيَّة الأوربية = جمال الأفغاني.
الحضارة الغربية = مصطفى محمود.
الغرب المادي = محمد قطب.
الاستلاب الثقافي = علي شريعتي.
العلمانية الشاملة والجزئية = عبد الوهاب المسيري.
وأخيرًا الجاهلية الحديثة = سيد قطب.
هذه المصطلحات على تنوعها، مع أن لها نفس الدلالة. وعلى البريق الذي حملته عند صدورها، لم تكن تعنى بالتجديد في الطرح، بقدر ما اهتمَّ أصحابها بالتجديد في المصطلح، وقد صار من قبيل (الكرنج) أن يتحدث (المفكر الإسلامي) المعاصر عن نفس المواضيع المستهلكة تلك، بمصطلحات من قبيل "الغرب المادي" و"الحضارة الغربية".
يتتابع نقد "الغرب" من جيل إلى جيل، بنفس الذهنية، ومن دون اهتمام بترتيب أولويَّات، كالمسائل المتعلقة بتاريخنا نحن، فتلك مهمة تحرك حممًا، ومن يطيقها؟ وعندما فقدت تلك المصطلحات بريقها، تجدَّد الفكر الاسلامي، لا في جوهره، ولا في جذوره، ولا في اهتماماته حتى! بل في "المصطلح" فحسب، فبقي على نفس الاهتمام، وبنفس المحتوى، وصار اختصار المصطلحات السابقة، في مصطلح جديد، لم يكن على عهد الرعيل الأول من المفكِّرين الإسلاميِّين، أو الإخوان المسلمين، وعوض وصفها جاهلية، أو مادية غربية، أو حتى علمانية شاملة، أو حضارة غربية، يبقى في محاولات كثيرة نفس المحتوى ممتدًا بمصطلح جديد، إنه: الحداثة.
كان محمد عبده يقول "أعوذ بالله من السياسة، ومن لفظ السياسة ومن ساس ويسوس وسائس ومسوس" وقد سبقه الغزالي قديما إذ قال "ألَّا تخالط الأمراء والسلاطين، لأن رؤيتهم ومجالستهم آفة عظيمة"، وتكرر على لسان الألباني قول "من السياسة ترك السياسة".
هكذا كان يجري التعامل مع متعلَّقات المجال السياسي برمَّته لدى فقهاء ذوي شعبية واسعة، وتضخَّم أثر ذلك بشكل حاد على الوعي الشعبي العربي، فضلا عن حركات إسلامية عدة، وتقلَّص مفهوم الرأي السياسي والبحث فيه وتطويره ونقده، لصالح الحركة الشجاعة.
وقد كان يروى عن عبد الملك بن مروان "أجد في نفسي أني بصير بالحرب" وعندما ذكروا له مصعبًا قال "هو شجاع، ولا علم له بالحرب وعنده من يخالفه" وكانوا يقولون "إن معاوية كان ذا رأي" وعند وصفهم لمروان، قالوا "ذو رأي وحيلة وتجربة".
هكذا كان يجري التعامل مع متعلَّقات المجال السياسي برمَّته لدى فقهاء ذوي شعبية واسعة، وتضخَّم أثر ذلك بشكل حاد على الوعي الشعبي العربي، فضلا عن حركات إسلامية عدة، وتقلَّص مفهوم الرأي السياسي والبحث فيه وتطويره ونقده، لصالح الحركة الشجاعة.
وقد كان يروى عن عبد الملك بن مروان "أجد في نفسي أني بصير بالحرب" وعندما ذكروا له مصعبًا قال "هو شجاع، ولا علم له بالحرب وعنده من يخالفه" وكانوا يقولون "إن معاوية كان ذا رأي" وعند وصفهم لمروان، قالوا "ذو رأي وحيلة وتجربة".
هل كان بوعلام صنصال أديبًا؟ قراءة نقدية في رواية (حراقة).
على المدونة... الرابط:
https://bassembech.com/%d9%87%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%86%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d9%8b%d8%a7%d8%9f-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%82/
على المدونة... الرابط:
https://bassembech.com/%d9%87%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%86%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d9%8b%d8%a7%d8%9f-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%82/
باسم بشينية
Photo
سنة 2006، عندما وقعت مناوشات بين حزب الله، والكيان، مجَّد طه عبد الرحمن الحزب فألَّف كتابًا بعنوان (الحداثة والمقاومة) وكانت فكرة العنوان قائمة على أن حزب الله، الذي أبدى رفعًا لمعنويات التيارات الإسلامية، يمثل تحولًا وجوديًا في الروح الإسلامية الحديثة، وأخذ يُفلسف القضية لما لا يفهمه حزب الله أصلا، ولا أي زعيم لتيار إسلامي آخر، فقال:
"وغير خافٍ أن هذا هو حال المقاومة الإسلامية في لبنان؛ فلقد حقّقت بانتصارها على المحتل تحولا وجوديا في الأمة، نقلها من طور العجز إلى طور القدرة، ممدًا لها بالأسباب التي تعيد بها إثبات ذاتها وإطلاق حركتها في العالم؛ وإذا كان الأمر كذلك، لزم أن تنتمي أفعال المقاومين إلى الحداثة كما تنتمي إليها أفعال غيرهم من الغربيين" (الحداثة والمقاومة، طه عبد الرحمن، 2006، ص15)
ولم يكلف نفسه بعد 20 سنة، مع ما يتكبَّده حزب الله، وما جرَّه على لبنان اليوم، أن يراجع ما كان يرقع به قديما من إضفاء بعد فلسفي حداثوي نهضوي أممي على الحزب، ولم يهتم لذلك، بل أخذ على نفس المنوال يتحدَّث عن حداثة الإسلام البرَّاقة والتي حان وقت عطائها للعالم.
وتحدَّث في بودكاست بالأمس، أنه قد حان وقت "عطاء الإسلام للبشريَّة" وهي كلمة تكشف عن عيِّنة من تصوُّراته لطبيعة هذه العطاءات، حين كتب سنة 2006 أن حزب الله "أمدَّ الأمَّة وأطلق حركتها في العالم" وغشَّ الحركات الإسلاميَّة، فصوَّر لها الوضع على أنَّ حزب الله قد نقلها من طور العجز إلى طور القدرة، ولم يراجع شيئا من هذا، لا خلال مرحلة الحزب في سوريا، ولا خلال حداثته التجاريَّة، ولا خلال ما جرَّه على لبنان وفق ما سمي بجبهة إسناد، بل تناساه وبقي مهتمًا بتقديم سويعات يتحدَّث فيها عن سيرته الذاتية، ومراحل حياته، الروتين اليومي، والعائلة.
"وغير خافٍ أن هذا هو حال المقاومة الإسلامية في لبنان؛ فلقد حقّقت بانتصارها على المحتل تحولا وجوديا في الأمة، نقلها من طور العجز إلى طور القدرة، ممدًا لها بالأسباب التي تعيد بها إثبات ذاتها وإطلاق حركتها في العالم؛ وإذا كان الأمر كذلك، لزم أن تنتمي أفعال المقاومين إلى الحداثة كما تنتمي إليها أفعال غيرهم من الغربيين" (الحداثة والمقاومة، طه عبد الرحمن، 2006، ص15)
ولم يكلف نفسه بعد 20 سنة، مع ما يتكبَّده حزب الله، وما جرَّه على لبنان اليوم، أن يراجع ما كان يرقع به قديما من إضفاء بعد فلسفي حداثوي نهضوي أممي على الحزب، ولم يهتم لذلك، بل أخذ على نفس المنوال يتحدَّث عن حداثة الإسلام البرَّاقة والتي حان وقت عطائها للعالم.
وتحدَّث في بودكاست بالأمس، أنه قد حان وقت "عطاء الإسلام للبشريَّة" وهي كلمة تكشف عن عيِّنة من تصوُّراته لطبيعة هذه العطاءات، حين كتب سنة 2006 أن حزب الله "أمدَّ الأمَّة وأطلق حركتها في العالم" وغشَّ الحركات الإسلاميَّة، فصوَّر لها الوضع على أنَّ حزب الله قد نقلها من طور العجز إلى طور القدرة، ولم يراجع شيئا من هذا، لا خلال مرحلة الحزب في سوريا، ولا خلال حداثته التجاريَّة، ولا خلال ما جرَّه على لبنان وفق ما سمي بجبهة إسناد، بل تناساه وبقي مهتمًا بتقديم سويعات يتحدَّث فيها عن سيرته الذاتية، ومراحل حياته، الروتين اليومي، والعائلة.
"حكم التاريخ كحكم المجتمع، كلاهما يخضع لتقلبات الدهر، الخزي، كل الخزي، لحاكم اضطهد حزبًا انتهى بالانتصار"
(تأملات في تاريخ الرومان، مونتسكيو، ترجمة عبد الله العروي عن طبعة 1748م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2011م، ص25)
(تأملات في تاريخ الرومان، مونتسكيو، ترجمة عبد الله العروي عن طبعة 1748م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2011م، ص25)
مع بداية الأحداث في سوريا، لم يكن يدري عن توقيتها، فضلا عن تخطيطها، كان نائما صبيحة ذلك اليوم، ثم لما انهمك العالم في شرح الوقائع، الأسباب، المؤهلات، النتائج، والتحديات. ماذا فعل؟ بات يسابق أقرانه من رموز التيارات الإسلامية نحو مقاعد VIP لتصدُّر الإدارة الإلكترونية على الترند، لكن هل طوَّر لغةً سياسية أو عقلًا؟ كلا، لا يزال ينشر النشوة بنفس العبارات، من قبيل القسم بالله أن ما يجري إنما هو فوق كل الحسابات البشرية والموازين السياسية، في صورة مبتذلة لدروشة مقلدة لتلك التي لم تفلح في شيء بالأمس القريب في جغرافيا قريبة.
الكهلنة ليست مجرد ورم، بل هي معبد عريق، لأفرع متعددة، حيث يُقدَّس كل شائب الرأس لمجرد أن هرموناته اهتزَّت فجأة بعد ركود تقدّم السن، بنظر الكهل، الأقدمية في تكرار الأخطاء ليست مجرد ميزة، هي حجة وجودية لحفر نفس نمط التفكير الذي لم يفلح أول أمس، حيث الأسبقية والأقدمية في تكرار نفس العيّنات من الأغلاط، لا تشكّل عاملًا لتجاوز نمط ما، بقدر ما يصيّرها ذلك إلى لوحة شرف، لتحمل عنوان "سنوات خبرة".
ديدين كلاش، رابر جزائري يصنف كأعلى محرز لعدد مشاهدات، صاحب أوسع قاعدة، لكن عندما يجري التعرض له بالنقد، دوما ما يقال: المستمع المحلي ذو تقييم ضعيف، لذا لا يمكن اعتبار عدد المشاهدات دليلًا، فالجمهور تعجبه أدبيات المافيا، وهكذا في مجال التثقيف الديني، دوما ما تجد مثيلًا يمتلك نفس القاعدة في مجال الدعوة، داعية، ذو قاعدة واسعة، جماهيرية أقصد، قد يرمي بتأملاته لتنعكس إلى معابر تخوين في مرحلة ما، ثم يرتب أولوية توسيع القاعدة مع حدث طارئ، قد يقلب قطعيَّاته السابقة، وينفيها، وقد ينكرها في وضح النهار بكل صفاقة، معلنًا نقيضها، لا عن تقييم ذاتي، قناعة، أو مراجعة فكرية، كلا، بل هوس الأرقام، حيث جلسات التصفيق المشروط بمزاج جماعي متقلِّب، تحركه أدبيات الدراما، ويبقى هذا النوع، هو الأوسع جماهيريًا، في الفن، والراب، وفي النشاط الدعوي أيضًا.
باسم بشينية
Photo
الوضع في سوريا والعراق ولبنان وحتى مناطق السلطة الفلسطينية يذكرني بما كتبه لوتسكي في "تاريخ الأقطار العربية" عن وضع بلاد الشام ومصر قبل الحملة الفرنسية؛ ظاهر العمر وأحمد باشا الجزار وأسرة الشهابيين والمماليك بكل تفرعاتهم، البكوات الكبار والصغار، أمراء الدروز، شيوخ البدو، واليوم: المحاصصة الطائفية في لبنان والمسلحون من الشيعة والمسيحيين وغيرهم، ميليشيات بشار الأسد، ميليشيات المعارضة، الميليشيات الإيرانية، الأكراد الموالون لأمريكا، العرب الموالون لتركيا، الدروز لهم تجمع قد يمثل أهمية مستقبلا في السويداء، العشائر في العراق وسوريا، بطبيعة الحال العراق مرتع لكافة أشكال الميليشيات والمحاصصات المافيوية القبلية والدينية. بالمجمل، المنطقة ترزح تحت ما يشبه تقسيمات نفوذ إقطاعي عسكري، وأسياد حرب على نمط القرون الوسطى تتناوشها بدعم من دول غير عربية، وتحت عيون القوى الكبرى، هذه المنطقة عادت إلى ما قبل نابليون. من قناة المأمون.
بالقرب منه عشرات الآلاف من الشهداء، وعلى حدود قريبة أحيانًا ما تباد ٣٠ قرية بالكامل خلال يوم واحد، ميليشيات أزيحت، وخرجت عن إطار الخدمة، ودول كبرى في العالم تستثمر مصالحها في المنطقة، من يسعى لتأمين أعمق لحدوده، إلى من يسعى لحفظ نفوذه على ميناء هنا، ومصنع هناك، تتحرك بين فترة وفترة فصائل، وجيوش، بعنف لا يرحم، حتى أن هنالك دولًا نوويَّة باتت تتبادل إطلاق صواريخ، تذهب ضحيَّتها فئات مدنية، نشهد على تاريخ يضع واحدًا من أبرز الأحزاب الشيعية على المحك، في بلده، وخارج بلده، وفي سياق كل هذا، في ماذا يفكر المحورجي العراقي؟ يجري إلى إنعاش الذاكرة الأولية، لا بد من التعريج على بني أمية بشتيمتين، وعندما يفرغ المحتوى، يحكي لك آلامه جرَّاء تزعزع سلامة مشهد الحسين، مشهد يقال أن قبَّته تشتمل قطرة دم سقطت من رأس الحسين قبل ١٤ قرن، وهكذا، في حين تتحرك جغرافيا العالم بسرعة نحو الأمام، ينشغل المحورجي بإصدار بيان إدانة صارم.. نحو يزيد بن معاوية 😃
لا يزال يصدِّق البعض أن "المكوِّن الدَّعوي" كما أسماه، هو المحرك الأساسي لمفاصل التاريخ الحديث، بزعمه، ولو سألت فلاحًا، لأخبرك أن المكوِّن الزراعي هو المحرك، نفس الأمر بالنسبة لبائع الشاي، فالكل ينظر لفئته، على أنها المحرك الذي لا يتحرك جزء بدونه، بالمقابل، تجد أن حرب ٤٨ كان المحرك فيها الهدف التوسعي بنظر الملك فاروق، وكثيرا ما أدُّعي لحسن البنا أن مشاركة الإخوان المسلمين في ٤٨ كان مبعثه دينيًا في فلسطين، لكن في تلك السنوات كانت الجزائر لا تزال مستعمرة من طرف فرنسا، ولم يتكلم عنها بشيء، وتذهب سنوات، وتأتي أخرى، ويمسك جمال عبد الناصر السلطة، ويدخل دعاة مصر إلى السجن، ويحرر بقايا مصر (قناة السويس) من بقايا الاحتلال، ويتعرض لعدوان ثلاثي من طرف بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، ويتعرض لمحاولة اغتيال من الإخوان المسلمين، وينتصر على العدوان (بغض النظر عن كيفية ذلك)، وهو رافع لراية الثورة، متحدثًا بمصطلحات من قبيل (التأميم)، وهو المصطلح الذي راج في الدراسات الاقتصادية الاشتراكية، لا الدعوية، متبنيًا لسياسة الاشتراكية القومية، ثم يسجن قطب وباقي القيادات الدعوية الإخوانية، ويعدمهم، وتأتي سنة ٦٢، وتتحرر الجزائر بعد ثورة دامت سنوات، وهي التي عُبِّر عنها في دستور ٧٦ بأنها ثورة اشتراكية، وأن الاشتراكية هي السبيل الوحيد الكفيل باستكمال الاستقلال الوطني، وهي الثورة التي استشهد خلالها مليون ونصف مليون جزائري، والتي قادتها جبهة التحرير، وبعد ذلك اندلعت حرب ٦٧ بقيادة القومجي الاشتراكي، ثم جاءت سنة ٧٣، في المرحلة التي شارك عدد من دول العالم العربي ضد الكيان، وانخرطت دول بجيوشها، وأموالها، ولم يُستكمل التحرير، وشهدت تلك المرحلة برئاسة أنور السادات، وضع مختلف الدعاة السجن، إلى المرحلة التي عبر فيها السادات عن أحدهم بأنه «مرمي في السجن زي الكلب» في صورة غير لبقة، حتى أنه كان يأنف من تكملة (الرحمن الرحيم) عند قوله (بسم الله)، وجاءت مرحلة أفغانستان سنة ٧٩ فيما بعد، المرحلة التي شاركت فيها وكالة الاستخبارات المركزية بالدعوة، وطبعت حتى المصاحف لـ "المجاهدين"، وأعيد تثوير الوعي الدعوي على أنه المحرك الأوحد في أفغانستان، في الصراع الذي كان بين أمريكا وحلفائها ضد الاتحاد السوفييتي، حتى أن تاتشر وقفت ذات يوم قائلة نحن كأهل كتاب نحارب مع المسلمين عدوًا ملحدًا ينكر وجود الله. وتفاقم الغرور الدعوي لدى الإسلامي، مع أن حرب أفغانستان، مولها الحلفاء بما يزيد عن ٦٠٠ مليون دولار، وكانت التكبيرات ريدفةً لبعثات صواريخ ستنجر الأمريكية، ومع عدم ممارسته لأي عملية سياسية ناجحة على مدار قرن، أو أكثر، يتبجح لك أن جل قضايا الأمة الحديثة، إنما تحركها الدعوة، وجل التحركات الضخمة، إنما مدارها على جوانب سياسية لم يشارك فيها الداعية بشيء، بغير الكلام، حتى أن صفات الجبن والشجاعة، والتي صارت مرمى في شباك بعضهم البعض، مدارها على شجاعة الداعية في التعبير بالكلام عن الحكم الشرعي، تجاه ما يحدث، متوقعًا أن هذا مشاركة في صناعة الحدث، حتى بلغ بالبعض غرور لم يصب سياسيا من قبله، فأخذ ينشر أحلامًا رأى نفسه فيها على جبهات القتال، مشعرًا القراء بأنه ضمن دائرة الاشتباك، وليس سوى بائع كلام! فأحرى بالشخص أن يتواضع حتى يعرف مستوى مشاركته في صناعة أي حدث، ويتعامل مع الأحداث على هذا الأساس دون أن يكون انتهازيًا، خصوصًا عند الحروب.
"تعاني الجمهوريات الضعيفة من التردد ولا تستطيع الوصول إلى قرارات وعندما تصل إلى قرار واحد، تكون الحاجة، لا الاختيار هي السبب".
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص346)
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص346)
Forwarded from يوسف سمرين
مع أخبار كوريا الجنوبية، هل سيعتبر من كتب عنها، وتحدث في بودكاست، نفسه يومًا قد (نصر المعارَضة الكورية)؟ ويوحي كما في غيرها من قضايا بأنَّه منخرط في مشروع كبير، وما كوريا الجنوبية إلا بعضه، لأنَّه يكتب بين متابعيه عن الموضوع؟ وبما أنَّه قال لمتابعيه بأنَّه يعطيهم فُسحة لمتابعة أخبار الكوريين وقلبه عليهم صار جزءًا من قضية كوريا الجنوبية، وإن تحدث يومًا مع كوري يعتب عليه أنه لم يقدِّر له منشوراته أو انتصاره؟ ويقول: العتب علينا أننا وقفنا معكم؟ ويجد نفسَه مؤهلًا ليصدر أحكامه على الشعب الكوري، ويعرف مصلحته أكثر منه؟ أو يخاطب شخصًا يخالفه في التحليل على وسائل التواصل ليقول له: أنت مخذِّل عن كوريا؟
أسئلة لعلها من نفث شيطان كوري.
أسئلة لعلها من نفث شيطان كوري.
باسم بشينية
Photo
المد الأموي، من زاوية ثانية...
عندما تقرأ تاريخ العرب في إسبانيا لا تجد تاريخًا ورديًا، لم يدخلوها بالورود، ولا بالعطور، دخلوا لتأدية وظائف سياسيَّة، ذات طابع عسكري في أحيان كثيرة، دخلوها بدافع التوسُّع، كانوا إمبراطوريَّة، يفكرون بمنطق الدولة، الطَّاعة الكاملة، لا الاستقلال التَّام، كانوا دولةً تولَّدت عن قوة، لا عن ضعف، ولا داعي لذكر منجزات يزيد، ولا الحجَّاج وضبَّاطه، يكفي النظر في تاريخ ابن أبي عامر، أحد رجال الدولة الأموية، والحروب التي خاضها في الأندلس.
تدخل إسبانيا بعد سنوات طويلة، مرحلة التصفية للعرب المسلمين، وفق ما وسم بمحاكم التفتيش، وفرَّطت بهذا بكثير من العقول والمنجزات، لكن إمبراطوريَّة مرَّت من هنا، ولها منجز حضاري!
فيما بعد شيَّدت إسبانيا تماثيلًا لشخصيَّات أمويَّة، دخلت بمنطق (استعماري) في نظر الإسبان، ومنها تمثال لعبد الرحمن الداخل، الذي يقع في جنوب إسبانيا، عند الشاطئ الذي دخل منه عبد الرحمن إلى الأندلس.
وشيَّدت تمثالًا للحكم، عبد الرحمن الناصر، وسميت شوارع بشوارع بني أمية، وطرق، وأنفاق، وشيِّد تمثالٌ لابن أبي عامر، المنصور، ولا يزال في قرطبة إلى اليوم، وهو الذي قيل فيه أنه غزا في إسبانيا أكثر من ستين غزوة لم يخسر في واحدة، كان غازيًا، لكنَّ الإسبان شيَّدوا له تمثالًا.
بالمقابل لم يشِّدوا لخصومهم من المناكير، الذين لم يذكروا في صفحات التاريخ بأي منجز سياسي، ممن لم يكن لهم أمام مدٍّ إمبراطوري سوى بضع محاولات لصدِّه، طواهم التاريخ العربي، وطواهم التاريخ الإسباني. كان تصالحًا معقولًا مع الذات.
يذكر عن مسلمة بن عبد الملك، أنه حاول فرض السيطرة على مدينة في أرمينيا، فاستعصى قومها، وقاوموا ببسالة، واعتصموا بجبل، فلم يطق مسلمة صعوده، لكنَّ الوظيفة العسكرية يجب أن تنفذ، وعدهم إن نزلوا قائلا "والله لن أقتل منكم رجلًا ولا كلبًا" فنزلوا، قتلهم جميعًا، وترك رجلا واحدًا وكلبًا.
كانوا فخذًا عنيدًا، يعيق وظائف الدولة، هي لم تكن عاطفيَّة، فقرَّرت إزالتهم، كيلا يستمرَّ عناد القبيلة أمام نفوذ الدَّولة، وهكذا جرى في مختلف الأصقاع، ولكن، لا نعرف عن الأرمن، ذكر شخص خيالي، يُذكر من باب "تعويض الشرف" على أنه أحد الذين قاوموا تلك الإمبراطورية، حينما جاءهم مسلمة غازيًا، أو أنه انقلب عليهم، أو أذلهم، وقد كان ميكيافيلي يقول في الدرس السياسي:
"على الانسان أن لا يعلن عن حقيقة نواياه بل أن يعمل على تحقيق ما يرغب فيه بأي شكل من الأشكال وهذا يعني مثلًا، أن الانسان لا يحتاج عندما يطلب سلاحًا من آخر إلى أن يقول له: إنني أريد أن أقتلك به، طالما في مكنته أن يشبع رغبته عندما يصبح السلاح في يده"
يغلب الظن أن مونتسكيو كان صاحب أصول جرمانيَّة، ولكن، لم يمنعه ذلك عن الكتابة في تاريخ الرومان، مؤلفه (التأملات)، والذي انتصر فيه للرومان، ومنطقهم، كامبراطوريَّة ذات سياسة فذَّة، مقابل صعلكة الجرمان، كتب قائلًا:
"لا شيء في الحقيقة يناقض خطة الرومان أكثر من سياسة الجرمان، نقول بإيجاز إن الأولى تولَّدت عن قوة، والأخرى عن ضعف، طابع الأولى الطاعة الكاملة، سمة الأخرى الاستقلال التام، في البلاد التي استولت عليها الأمم الجرمانية كان الأمير سيدًا بالاسم فقط فيما السلطة الفعلية بيد صاحب الاقطاع، في الدولة الرومانية العلاقة معكوسة تمامًا"
وعندما كتب ميكيافيلي، وهو الفلورنسي الإيطالي، الروماني، كتابه المطارحات، أقرَّ بأن روما قد بناها إيناياس، وهو أحد اليونانيين الناجين من طروادة، لم يعتبر مشاركة إيناياس اليوناني في بناء روما مثار سخط على الهويَّة الرومانيَّة، الأمر يخضع لتصالح مع الذات قبل كل شيء، كان الرومان في تلك الفترة مجرد مدن بسيطة، مثل بساطة القبائل وحكمها، أمام هندسة فائقة كالتي جاء بها إيناياس من اليونان.
لكن قد تجد من لا منجز له، سوى التصلُّب كعود ضئيل أمام عصف دول لم يتسع غيرها في تاريخ الدول بمثل اتساعها، حتى انكسر، يوضع موضع البلاء عثرةً تنغِّص عليك يومك، بحركاته البهلوانيَّة، واستجدائه أمجادًا لا دولة رعتها ولا ربع دولة، حتى انتهى به الحال كتمثال في متحف النسيان، يقف شامخًا بلا رأس، تحت لافتة كتب عليها: "هنا يرقد من حاول أن يبدو عظيما، وفشل".
عندما تقرأ تاريخ العرب في إسبانيا لا تجد تاريخًا ورديًا، لم يدخلوها بالورود، ولا بالعطور، دخلوا لتأدية وظائف سياسيَّة، ذات طابع عسكري في أحيان كثيرة، دخلوها بدافع التوسُّع، كانوا إمبراطوريَّة، يفكرون بمنطق الدولة، الطَّاعة الكاملة، لا الاستقلال التَّام، كانوا دولةً تولَّدت عن قوة، لا عن ضعف، ولا داعي لذكر منجزات يزيد، ولا الحجَّاج وضبَّاطه، يكفي النظر في تاريخ ابن أبي عامر، أحد رجال الدولة الأموية، والحروب التي خاضها في الأندلس.
تدخل إسبانيا بعد سنوات طويلة، مرحلة التصفية للعرب المسلمين، وفق ما وسم بمحاكم التفتيش، وفرَّطت بهذا بكثير من العقول والمنجزات، لكن إمبراطوريَّة مرَّت من هنا، ولها منجز حضاري!
فيما بعد شيَّدت إسبانيا تماثيلًا لشخصيَّات أمويَّة، دخلت بمنطق (استعماري) في نظر الإسبان، ومنها تمثال لعبد الرحمن الداخل، الذي يقع في جنوب إسبانيا، عند الشاطئ الذي دخل منه عبد الرحمن إلى الأندلس.
وشيَّدت تمثالًا للحكم، عبد الرحمن الناصر، وسميت شوارع بشوارع بني أمية، وطرق، وأنفاق، وشيِّد تمثالٌ لابن أبي عامر، المنصور، ولا يزال في قرطبة إلى اليوم، وهو الذي قيل فيه أنه غزا في إسبانيا أكثر من ستين غزوة لم يخسر في واحدة، كان غازيًا، لكنَّ الإسبان شيَّدوا له تمثالًا.
بالمقابل لم يشِّدوا لخصومهم من المناكير، الذين لم يذكروا في صفحات التاريخ بأي منجز سياسي، ممن لم يكن لهم أمام مدٍّ إمبراطوري سوى بضع محاولات لصدِّه، طواهم التاريخ العربي، وطواهم التاريخ الإسباني. كان تصالحًا معقولًا مع الذات.
يذكر عن مسلمة بن عبد الملك، أنه حاول فرض السيطرة على مدينة في أرمينيا، فاستعصى قومها، وقاوموا ببسالة، واعتصموا بجبل، فلم يطق مسلمة صعوده، لكنَّ الوظيفة العسكرية يجب أن تنفذ، وعدهم إن نزلوا قائلا "والله لن أقتل منكم رجلًا ولا كلبًا" فنزلوا، قتلهم جميعًا، وترك رجلا واحدًا وكلبًا.
كانوا فخذًا عنيدًا، يعيق وظائف الدولة، هي لم تكن عاطفيَّة، فقرَّرت إزالتهم، كيلا يستمرَّ عناد القبيلة أمام نفوذ الدَّولة، وهكذا جرى في مختلف الأصقاع، ولكن، لا نعرف عن الأرمن، ذكر شخص خيالي، يُذكر من باب "تعويض الشرف" على أنه أحد الذين قاوموا تلك الإمبراطورية، حينما جاءهم مسلمة غازيًا، أو أنه انقلب عليهم، أو أذلهم، وقد كان ميكيافيلي يقول في الدرس السياسي:
"على الانسان أن لا يعلن عن حقيقة نواياه بل أن يعمل على تحقيق ما يرغب فيه بأي شكل من الأشكال وهذا يعني مثلًا، أن الانسان لا يحتاج عندما يطلب سلاحًا من آخر إلى أن يقول له: إنني أريد أن أقتلك به، طالما في مكنته أن يشبع رغبته عندما يصبح السلاح في يده"
يغلب الظن أن مونتسكيو كان صاحب أصول جرمانيَّة، ولكن، لم يمنعه ذلك عن الكتابة في تاريخ الرومان، مؤلفه (التأملات)، والذي انتصر فيه للرومان، ومنطقهم، كامبراطوريَّة ذات سياسة فذَّة، مقابل صعلكة الجرمان، كتب قائلًا:
"لا شيء في الحقيقة يناقض خطة الرومان أكثر من سياسة الجرمان، نقول بإيجاز إن الأولى تولَّدت عن قوة، والأخرى عن ضعف، طابع الأولى الطاعة الكاملة، سمة الأخرى الاستقلال التام، في البلاد التي استولت عليها الأمم الجرمانية كان الأمير سيدًا بالاسم فقط فيما السلطة الفعلية بيد صاحب الاقطاع، في الدولة الرومانية العلاقة معكوسة تمامًا"
وعندما كتب ميكيافيلي، وهو الفلورنسي الإيطالي، الروماني، كتابه المطارحات، أقرَّ بأن روما قد بناها إيناياس، وهو أحد اليونانيين الناجين من طروادة، لم يعتبر مشاركة إيناياس اليوناني في بناء روما مثار سخط على الهويَّة الرومانيَّة، الأمر يخضع لتصالح مع الذات قبل كل شيء، كان الرومان في تلك الفترة مجرد مدن بسيطة، مثل بساطة القبائل وحكمها، أمام هندسة فائقة كالتي جاء بها إيناياس من اليونان.
لكن قد تجد من لا منجز له، سوى التصلُّب كعود ضئيل أمام عصف دول لم يتسع غيرها في تاريخ الدول بمثل اتساعها، حتى انكسر، يوضع موضع البلاء عثرةً تنغِّص عليك يومك، بحركاته البهلوانيَّة، واستجدائه أمجادًا لا دولة رعتها ولا ربع دولة، حتى انتهى به الحال كتمثال في متحف النسيان، يقف شامخًا بلا رأس، تحت لافتة كتب عليها: "هنا يرقد من حاول أن يبدو عظيما، وفشل".
"إذا درس المرء بشيء من المثابرة شؤون الماضي، كان من السهل عليه أن يتكهن بمستقبل أية من الدول، وأن يطبق نفس العلاجات التي استخدمت في الماضي، فإذا لم يجد أن ثمة علاجات قد استعملت، أمكنه أن يبتكر علاجات جديدة، وذلك بفضل ما في الأحداث من تشابه ومماثلة.
ولكن، لما كانت هذه الدراسات تهمل، وكان ما يقرؤ من تاريخ الماضي لا يفهم، وحتى لو فهم، لم يطبق عمليًا على أيدي أولئك الذين يحكمون، فإن النتيجة هي وقوع فضائح متماثلة في جميع الأحايين"
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص351)
ولكن، لما كانت هذه الدراسات تهمل، وكان ما يقرؤ من تاريخ الماضي لا يفهم، وحتى لو فهم، لم يطبق عمليًا على أيدي أولئك الذين يحكمون، فإن النتيجة هي وقوع فضائح متماثلة في جميع الأحايين"
(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص351)