يرى المادي أن الواقع هو ما يشكل الوعي، بخلاف المثالي؛ الذي يرى أن الواقع انعكاس للوعي، للإعلام العربي مذهب خاص، نظريته في المعرفة هي أن الوعي عيادة تجميل لما يحدث في الواقع.
رئيس اللجنة الثورية للوحدة والعمل، محمد بوضياف:
"العمليات الوحيدة التي يجوز القيام بها على المستوى الحربي هي التعرف على الميدان، وتنظيم الاتصال ومناطق الانسحاب ومخازن المؤن والأدوية، وجمع الأسلحة، ومناوشة قوات العدو ليلا، والعمليات الصغيرة المفاجئة ضد القوات المعزولة. والمطلوب في هذه المرحلة هو تجنب المواجهة مع عدو لا يزال أقوى منا بكثير".
(التحضير لأول نوفمبر 54، محمد بوضياف، بعناية وتقديم: عيسى بوضياف، دار النعمان للنشر والتوزيع، ص70)
"العمليات الوحيدة التي يجوز القيام بها على المستوى الحربي هي التعرف على الميدان، وتنظيم الاتصال ومناطق الانسحاب ومخازن المؤن والأدوية، وجمع الأسلحة، ومناوشة قوات العدو ليلا، والعمليات الصغيرة المفاجئة ضد القوات المعزولة. والمطلوب في هذه المرحلة هو تجنب المواجهة مع عدو لا يزال أقوى منا بكثير".
(التحضير لأول نوفمبر 54، محمد بوضياف، بعناية وتقديم: عيسى بوضياف، دار النعمان للنشر والتوزيع، ص70)
باسم بشينية
Photo
"لا يمكن تفسير آثار الدعاية السياسية استنادًا إلى مفاهيم نفسانيَّة صرفة، ذلك أن فعالية الدعاية السياسية لا ترتبط فقط بمهارة الداعية في اللعب على هذا السياق النفسي أو ذاك، بل أيضا بالظروف السياسية حيث تلد الدعاية السياسية وتنمو [...] الواقع أن فعالية الدعاية السياسية لا ترتكز فقط إلى الأوليات النفسية التي تُدخلها، بل أيضًا إلى القوى الاقتصادية والسياسية، وحتى القوات البوليسية المساندة".
(دورندان، غي. (2002). الدعاية والدعاية السياسية، ترجمة د. رالف رزق الله، الطبعة الثانية. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ص79)
(دورندان، غي. (2002). الدعاية والدعاية السياسية، ترجمة د. رالف رزق الله، الطبعة الثانية. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ص79)
باسم بشينية
Photo
"لقد هُزِمت اليابان هزيمة مؤسفة في الحرب النفسية، ليس بسبب أي نوع من البراعة الخاصة أو الخدمة التي تميز بها الحلفاء، وإنما لأن الحلفاء أقاموا دعايتهم على الحقائق، بينما لم تكن اليابان مستعدة لأن تتعامل بالحقيقة منذ البداية تقريبًا".
(تايلور، فيليب. (٢٠٠٠). قصف العقول: الدعاية للحرب منذ العالم القديم حتى العصر النووي. ترجمة سامي خشبة. الطبعة الأولى، ص٣٥٥).
(تايلور، فيليب. (٢٠٠٠). قصف العقول: الدعاية للحرب منذ العالم القديم حتى العصر النووي. ترجمة سامي خشبة. الطبعة الأولى، ص٣٥٥).
بعد هزيمة قوات ابن الأشعث، وقد كان فيها خمسمائة من القراء، والفقهاء، وتعرض رموزها للمحاكمة، كان الشعبي يقول: كنا في فتنة، لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء.
مع ما يحمله خروجهم من شرعية فقهية، من خمسمائة مفتي من الأعيان، يدرك السياسي أن الاستهانة بالقوة المادية مجازفة. بل هي من أبرز المؤشرات التي تحدد مستقبل مسارك، إلى نجاح خططك، أم إلى انهزامك، هي عامل مؤثر في كل هذا، حتى لو كنت فاجرًا.
مع ما يحمله خروجهم من شرعية فقهية، من خمسمائة مفتي من الأعيان، يدرك السياسي أن الاستهانة بالقوة المادية مجازفة. بل هي من أبرز المؤشرات التي تحدد مستقبل مسارك، إلى نجاح خططك، أم إلى انهزامك، هي عامل مؤثر في كل هذا، حتى لو كنت فاجرًا.
باسم بشينية
Photo
ذات يوم قال فايز الدويري على 7 أكتوبر "هذه المرة الأولى التي يتجرع فيها الاحتلال هذا القدر من مرارة الهزيمة، لأنه في كل الحروب السابقة وإن تضمنت بطولات لمن واجهه؛ فإن النتائج في النهاية كانت تحسب بصورة ما لصالحه".
خلال الانتفاضة الثانية (2000- 2005)، قتل حوالي 1200 صهيوني، وقابله على الجانب الفلسطيني حوالي 4412 شهيد، وبطبيعة الحال انهارت كثير من البنيات التحتية الفلسطينية، لكن تكلَّف الكيان ما يزيد عن 12 مليار دولار أي ما يساويها اليوم حوالي 20 مليار دولار.
لكن بالنظر في مقدار الخسائر في العنصر البشري، وهو الأهم، مقارنةً بما سبق، فمنذ 7 أكتوبر هنالك 1802 قتيل صهيوني، يقابله في فلسطين 43603 شهيد! بمعنى؛ هنالك قتيل صهيوني مقابل 4 شهداء فلسطينيين في الانتفاضة، يقابله قتيل صهيوني مقابل 24 شهيد فلسطيني منذ 7 أكتوبر، أي منذ 7 أكتوبر إلى اليوم، المعدل اليومي لشهداء غزة حوالي 109 شهيد كل يوم، يقابلهم حوالي 4 قتلى صهاينة.
ناهيك عن حجم الدمار في البنية التحتية ما يجعلها تحتاج للتَّعافي حوالي 40 مليار دولار.
ثم عفوًا ماذا قلت؟ هي المرة الأولى؟ وتجرَّع (هزيمة)، ومقارنة بحروب سابقة أيضًا؟! هذه قراءة معكوسة بشكل كامل للأحداث! بجعل تحديد (النصر من الهزيمة) متعلقًا بما يُحتسب إعلاميًا لصالح من!
خلال الانتفاضة الثانية (2000- 2005)، قتل حوالي 1200 صهيوني، وقابله على الجانب الفلسطيني حوالي 4412 شهيد، وبطبيعة الحال انهارت كثير من البنيات التحتية الفلسطينية، لكن تكلَّف الكيان ما يزيد عن 12 مليار دولار أي ما يساويها اليوم حوالي 20 مليار دولار.
لكن بالنظر في مقدار الخسائر في العنصر البشري، وهو الأهم، مقارنةً بما سبق، فمنذ 7 أكتوبر هنالك 1802 قتيل صهيوني، يقابله في فلسطين 43603 شهيد! بمعنى؛ هنالك قتيل صهيوني مقابل 4 شهداء فلسطينيين في الانتفاضة، يقابله قتيل صهيوني مقابل 24 شهيد فلسطيني منذ 7 أكتوبر، أي منذ 7 أكتوبر إلى اليوم، المعدل اليومي لشهداء غزة حوالي 109 شهيد كل يوم، يقابلهم حوالي 4 قتلى صهاينة.
ناهيك عن حجم الدمار في البنية التحتية ما يجعلها تحتاج للتَّعافي حوالي 40 مليار دولار.
ثم عفوًا ماذا قلت؟ هي المرة الأولى؟ وتجرَّع (هزيمة)، ومقارنة بحروب سابقة أيضًا؟! هذه قراءة معكوسة بشكل كامل للأحداث! بجعل تحديد (النصر من الهزيمة) متعلقًا بما يُحتسب إعلاميًا لصالح من!
الصَّواب أن ترتفع قيمة الرُّتبة بما ينطوي عليه صاحبها من براعة في التوجيه، وإتقان في قراءة القرار والحدث، لكن عندما تكون الرُّتبة هي التي ترفع صاحبها فلا يتجاوز التَّغيير مجرَّد نوعيَّة قماش الزِّي وتصميمه، لن تزيد المساهمة عن ترسيب الاحباط في الوجدان العربي، وعوض التَّحليل الذي يصنع "الوعي" يحدِّثنا لواءٌ متقاعد بمنطق صناعة "الأمل"، كجرعات مؤقَّة لنشوات سريعة.
باسم بشينية
Photo
التاريخ له دورة!
خلال حرب ١٩٦٧ يحكي وزير الخارجية المصري مفارقة، لم نتعلَّم منها شيئا إلى يومنا هذا، اتَّصل جمال عبد الناصر بوزير الخارجية المصري محمود رياض عشيَّة ٨ يونيو، يخبره أن القوات المسلحة المصرية في حالة انهيار تام، ويجب أن تبلِّغ سفير مصر في الأمم المتحدة، أننا موافقون على وقف إطلاق النار، ذهل محمود رياض! اتصل سريعًا بالسفير المصري، ذهل الأخير أيضًا!
يحكي محمود رياض عن ذهول السفير، أن خبر هزيمة عبد الناصر كان يتردد في الأمم المتحدة على لسان سفراء أمريكا وبريطانيا، لكن السفير، كان الوحيد الذي صدَّق أن مصر مستمرة في حربٍ قيل فيها أن طأطأة أقدام الجنود المصريين صارت على حدود تل أبيب، ولم يتبق شيء عن إعلان سقوطها.
لم يكن شيء أبلغ تنكيسًا لإرادة مستقبلية، من تلك الصُّحف المصرية التي كانت تنشر ما ينقل على لسان قائد الجيش المصري عبد الحكيم عامر. وصل التضليل الذاتي، لمرحلة جاء فيها أن سفراء الدول الغربية يسخرون من السفير المصري وهو يحكي هنا وهناك أن الجيش المصري أسقط إسرائيل، كان تلك المرحلة كانت متوَّجة بفهم فلَّاحي لفن الداعية، الدعاية المصرية التي ضلَّلت سفيرها ذلك اليوم، لم تحرك في سفراء الدول الغربية غير عضلات وجوههم عند الابتسام له ببرود وهو يتداعى. وكم من فلاح اليوم يُلقَّب بما لقب به عبد الحكيم عامر ذات يوم، لواء!
قبل ١٩٦٧ بعشرين سنة، وفي سنة ١٩٤٥، ترشح تشرشل للانتخابات العامة في بريطانيا، بعد أن أبرز قيادة احترافية في الحرب العالمية الثانية، كانت شعبيته ٩٩٪ في بريطانيا وخارجها، كان قد حقق لها نصرًا قاطعًا، وبعد انتهاء الحرب "العالمية" والتي "فاز" فيها، لم يتداخل في وجدان البريطاني "الشعور بالتقدير والحب" مع "السياسية"، لم ينتخب الشعب تشرشل، نعم، تصلح لقيادة عسكرية، تنتصر في حروب "عالمية"، لكنك لن تدير السياسة بكفاءة، وجرى فوز حزب العمال بقيادة كلمنت أتلي.
بالعودة إلى ما بعد إعلان هزيمة ١٩٦٧، تناولت الصحف أمرًا يهم جيلنا الحالي أن يتمعَّنه، ألم يقع وسم مخرجات الحرب بالنكسة، انعكس سريعًا الوصف على جيل تلك السنوات، بأنه "جيل النكسة"، وسريعًا ما عادت نفس الصحف تمجِّد جمال، معلِّقة على خطاب استقالته بكلمة "لا"، لم يرض شعب النكسة أن يتخلى عن قائدها، فالعلاقة محبة، قبل أن تكون سياسة، في صورة تمظهرت فيها لوعة الأمة أن تقع مشاعرها في خدش، ولا تزال إلى يوم ذهنية جيل النكسة ممتدة، في الصنمية والمراوغة، وتكريس شروط الانهزامية.
خلال حرب ١٩٦٧ يحكي وزير الخارجية المصري مفارقة، لم نتعلَّم منها شيئا إلى يومنا هذا، اتَّصل جمال عبد الناصر بوزير الخارجية المصري محمود رياض عشيَّة ٨ يونيو، يخبره أن القوات المسلحة المصرية في حالة انهيار تام، ويجب أن تبلِّغ سفير مصر في الأمم المتحدة، أننا موافقون على وقف إطلاق النار، ذهل محمود رياض! اتصل سريعًا بالسفير المصري، ذهل الأخير أيضًا!
يحكي محمود رياض عن ذهول السفير، أن خبر هزيمة عبد الناصر كان يتردد في الأمم المتحدة على لسان سفراء أمريكا وبريطانيا، لكن السفير، كان الوحيد الذي صدَّق أن مصر مستمرة في حربٍ قيل فيها أن طأطأة أقدام الجنود المصريين صارت على حدود تل أبيب، ولم يتبق شيء عن إعلان سقوطها.
لم يكن شيء أبلغ تنكيسًا لإرادة مستقبلية، من تلك الصُّحف المصرية التي كانت تنشر ما ينقل على لسان قائد الجيش المصري عبد الحكيم عامر. وصل التضليل الذاتي، لمرحلة جاء فيها أن سفراء الدول الغربية يسخرون من السفير المصري وهو يحكي هنا وهناك أن الجيش المصري أسقط إسرائيل، كان تلك المرحلة كانت متوَّجة بفهم فلَّاحي لفن الداعية، الدعاية المصرية التي ضلَّلت سفيرها ذلك اليوم، لم تحرك في سفراء الدول الغربية غير عضلات وجوههم عند الابتسام له ببرود وهو يتداعى. وكم من فلاح اليوم يُلقَّب بما لقب به عبد الحكيم عامر ذات يوم، لواء!
قبل ١٩٦٧ بعشرين سنة، وفي سنة ١٩٤٥، ترشح تشرشل للانتخابات العامة في بريطانيا، بعد أن أبرز قيادة احترافية في الحرب العالمية الثانية، كانت شعبيته ٩٩٪ في بريطانيا وخارجها، كان قد حقق لها نصرًا قاطعًا، وبعد انتهاء الحرب "العالمية" والتي "فاز" فيها، لم يتداخل في وجدان البريطاني "الشعور بالتقدير والحب" مع "السياسية"، لم ينتخب الشعب تشرشل، نعم، تصلح لقيادة عسكرية، تنتصر في حروب "عالمية"، لكنك لن تدير السياسة بكفاءة، وجرى فوز حزب العمال بقيادة كلمنت أتلي.
بالعودة إلى ما بعد إعلان هزيمة ١٩٦٧، تناولت الصحف أمرًا يهم جيلنا الحالي أن يتمعَّنه، ألم يقع وسم مخرجات الحرب بالنكسة، انعكس سريعًا الوصف على جيل تلك السنوات، بأنه "جيل النكسة"، وسريعًا ما عادت نفس الصحف تمجِّد جمال، معلِّقة على خطاب استقالته بكلمة "لا"، لم يرض شعب النكسة أن يتخلى عن قائدها، فالعلاقة محبة، قبل أن تكون سياسة، في صورة تمظهرت فيها لوعة الأمة أن تقع مشاعرها في خدش، ولا تزال إلى يوم ذهنية جيل النكسة ممتدة، في الصنمية والمراوغة، وتكريس شروط الانهزامية.
عند رؤية شخصيات مثل الدكتور حمليل في مثل قناة النهار يناقش مواضيع العالم الثالث، أيهما أفضل لقيادة السيارة، المرأة أم الرجل, تقديم اسم البنت من دونه، مستوى، ولغة، وتفكير، لا يتجاوز ما يدور في مقاهينا. يذكرني ذلك بكتاب (مثقفون مزيفون) لباسكال بونبفاس لمَّا قال:
"عندما كان العمالقة من أمثال آرون وسارتر ينخرطون في الجدل العام كانوا يفعلون ذلك عن طريق وضع مؤلَّف ملائم للسياق واليوم، ألا يفضل البعض أن يكونوا حاضرين في وسائل الإعلام على أن يقدموا نتاجا فكريًا حقيقيًا. هل يمكن لمثقف أن ينتج نتاجا فكريا وهو حاضر في جميع المنصات المتلفزة؟! لقد حل إذن أولئك الذين يسمون مثقفي وسائل الإعلام، محل المثقفين، هل يمكن للمثقف أن يكون مثقفًا ومسوقًا إعلاميًا؟ أليس من الأفضل ألا يتعدى الوقت المخصص للظهور على الوقت المخصص للتفكير؟".
(المثقفون المزيفون، باسكال بونيفاس، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، ترجمة روز مخلوف، ورد للطباعة، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص١٩)
"عندما كان العمالقة من أمثال آرون وسارتر ينخرطون في الجدل العام كانوا يفعلون ذلك عن طريق وضع مؤلَّف ملائم للسياق واليوم، ألا يفضل البعض أن يكونوا حاضرين في وسائل الإعلام على أن يقدموا نتاجا فكريًا حقيقيًا. هل يمكن لمثقف أن ينتج نتاجا فكريا وهو حاضر في جميع المنصات المتلفزة؟! لقد حل إذن أولئك الذين يسمون مثقفي وسائل الإعلام، محل المثقفين، هل يمكن للمثقف أن يكون مثقفًا ومسوقًا إعلاميًا؟ أليس من الأفضل ألا يتعدى الوقت المخصص للظهور على الوقت المخصص للتفكير؟".
(المثقفون المزيفون، باسكال بونيفاس، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، ترجمة روز مخلوف، ورد للطباعة، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص١٩)
"تزداد مصداقية المزيَّف كلما مضى أكثر باتِّجاه الأفكار المسبقة والرِّياح السَّائدة، ولولا ذلك لخاطر كما حدث في حالات كثيرة بتقديم نفسه على أنه يخالف ما يعتبر سليما بالمَنظور السَّياسي".
(المثقفون المزيفون، باسكال بونيفاس، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، ترجمة روز مخلوف، ورد للطباعة، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٢٤)
(المثقفون المزيفون، باسكال بونيفاس، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، ترجمة روز مخلوف، ورد للطباعة، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص٢٤)
الاقتصاد أشبه بالسياسة، أول درس في إدارة الأعمال، أو المالية، هو أن السوق يخضع لتقلُّب مستمر، تقلبات في الأسعار، مخاطر في السيولة، في سعر الصرف، في التضخم، مخاطر ائتمانيَّة، وغير ذلك، ومن زاوية النظر هذه، طوَّر الاقتصاد تخصصًا عرف بإدارة المخاطر، وقسِّمت إلى قصيرة وطويلة الأمد على حسب.
وعند فشل مشروع، لا يقال (لم نتوقَّع) تقلبًا في السوق! إدارة المخاطر هي وضع إستراتيجية لكل سيناريو محتمل، لحركة مئات العوامل، لأجل إدارتها وتخفيف أثرها على المدى الطويل، أو القصير، ولكل شركة كبرى قسم إدارة مخاطر، يشمل مدراء وأخصائيين، وينفصل عمل هؤلاء عن التأثر بالقسم الاشهاري للشركة حتى لا يقع مدير المخاطر تحت تأثير الدعاية (الاشهار) في سوء تنبؤ لأحد العوامل!
ومع تطور فن إدارة المخاطر، أضحت كل معاني المجازفة، والتهور، من قبيل الاستثمارات العشوائيِّة، وقصيرة النظر، لا يجري تصنيفها علميًا كممارسة اقتصادية، ولا يتم تدريسها إلا كتجارب لاقتصاديين أغفلوا أحد أهم شروط نجاح المشروع من باب التمثيل والاعتبار. وكذلك في جانب السياسة.
وعند فشل مشروع، لا يقال (لم نتوقَّع) تقلبًا في السوق! إدارة المخاطر هي وضع إستراتيجية لكل سيناريو محتمل، لحركة مئات العوامل، لأجل إدارتها وتخفيف أثرها على المدى الطويل، أو القصير، ولكل شركة كبرى قسم إدارة مخاطر، يشمل مدراء وأخصائيين، وينفصل عمل هؤلاء عن التأثر بالقسم الاشهاري للشركة حتى لا يقع مدير المخاطر تحت تأثير الدعاية (الاشهار) في سوء تنبؤ لأحد العوامل!
ومع تطور فن إدارة المخاطر، أضحت كل معاني المجازفة، والتهور، من قبيل الاستثمارات العشوائيِّة، وقصيرة النظر، لا يجري تصنيفها علميًا كممارسة اقتصادية، ولا يتم تدريسها إلا كتجارب لاقتصاديين أغفلوا أحد أهم شروط نجاح المشروع من باب التمثيل والاعتبار. وكذلك في جانب السياسة.
باسم بشينية
Photo
لم أتوقع!
في سياق الحرب العالمية الثانية، أدَّى مبدأ عدم التوقع إلى خسائر فادحة، ستالين لم يتوقع أن تتعرَّض بلاده لهجوم من ألمانيا، والتي كانت حليفة له وفق معاهدة مولوتوف-ريبنتروب، وأدى هذا إلى إبادة لما يقرب من ٣٠ مليون سوفييتي.
في نفس السياق، لم تتوقع ألمانيا أن يشكِّل أعداؤها حلفًا ضدَّها، وأدى ذلك إلى خسارتها لأكثر من ٥ ملايين من شعبها، وتقسيمها إلى دولتين منفصلتين، شرقًا وغربًا، وفقدان سيادتها الوطنية لعقود دامت ٤٥ عامًا.
حكم التاريخ على الذين لم يحسنوا التوقع بقسوة، وصار شق واسع من فن السياسة قائمًا على مبدأ استشراف المجهول، وأضحى الرأي القائل بأن النظرية تنبثق خلال ساحة المعركة، وهو المذهب الارتجالي، الذي لا يتوقع مسارًا محددًا لأي حركة، مذهبًا رجعيًا، يتنكر لمبدأ التوقع.
في سياق الحرب العالمية الثانية، أدَّى مبدأ عدم التوقع إلى خسائر فادحة، ستالين لم يتوقع أن تتعرَّض بلاده لهجوم من ألمانيا، والتي كانت حليفة له وفق معاهدة مولوتوف-ريبنتروب، وأدى هذا إلى إبادة لما يقرب من ٣٠ مليون سوفييتي.
في نفس السياق، لم تتوقع ألمانيا أن يشكِّل أعداؤها حلفًا ضدَّها، وأدى ذلك إلى خسارتها لأكثر من ٥ ملايين من شعبها، وتقسيمها إلى دولتين منفصلتين، شرقًا وغربًا، وفقدان سيادتها الوطنية لعقود دامت ٤٥ عامًا.
حكم التاريخ على الذين لم يحسنوا التوقع بقسوة، وصار شق واسع من فن السياسة قائمًا على مبدأ استشراف المجهول، وأضحى الرأي القائل بأن النظرية تنبثق خلال ساحة المعركة، وهو المذهب الارتجالي، الذي لا يتوقع مسارًا محددًا لأي حركة، مذهبًا رجعيًا، يتنكر لمبدأ التوقع.
باسم بشينية
Photo
فايز الدويري، ٧ أكتوبر ضرورة حتمية، فما البديل؟
في نقاش على الاتجاه المعاكس، بين فايز الدويري ونبيل السبع، يتعرض الأخير عملية ٧ أكتوبر بالنقد، في حين يدافع عنها الدويري، طرح فيصل قاسم سؤال عن فوائد العملية، أجابه الدويري أنها ضرورة، وأنها أحيت القضية في ذهن الأمة. يجيب الخصم أن العملية تسببت في إبادة عشرات الآلاف، وإعاقة مئات الآلاف، وقد تهجر ملايين، يكرِّر الدويري أنها ضرورة لإحياء القضية، وواصل في التمسُّك بهذه النقطة لآخر اللقاء.
المشكلة في الخطاب الذي يتشبث به الدويري أنه يعتمد على الخلط بين ضرورة العمل وبين كيفية العمل. وبما أن الدويري يريد التمثيل بين عملية ٧ أكتوبر وثورة ١ نوفمبر، أريد الإشارة لبعض ما حفظ عن قيادات الثورة، كان لمحمد بوضياف عبارة في مسألة التحضير لأول نوفمبر، يقول:
"يعتبر يوم ٨ ماي ١٩٤٥ بالنسبة لمناضلي جيلي نقطة انطلاق الوعي وقطيعة! وعي بضرورة البحث: زيادة عن مجرد المطالبة بالاستقلال، عن الطريق الذي يجب اتباعه، والوسائل التي ينبغي استعمالها من أجل التوصل إليه" [١]
يتكلم بوضياف عن وعي بضرورة الدراسة لما هو أهم من مجرد طلب الاستقلال، وتجديد إحياء القضية في النفوس ومسائل الكرامة والأمل، يتكلم على وجه الدقة، في مقدمة كتاب بعنوان (التحضير لأول نوفمبر) عن الوعي بالطرق والوسائل التي يجب اتباعها، للحصول على هذه الضرورة، ضرورة الاستقلال عن فرنسا، وتحقيق حرية، وإعادة إحياء القضية الجزائرية.
ولا يمكننا أن نتوقع، أن مختلف قيادات الثورة من الوطنيين الذين اختلفوا فيما بينهم، ولو بحدَّة، تحدث أي منهم عن حتمية الثورة، أو ضرورة وجود مقاومة، بقدر ما تناولت النقاشات قضايا الوسائل والطرق، خطوط الإمداد، مخازن المؤن والأدوية، ربط المدن بالأرياف، وطريقة تطبيق المقاومة على الأرض، والأهم من ذلك، طرق توحيد الجبهة الداخلية، ولهذا، خلال كل سنوات الثورة، كان بن بلة يصف كل معركة أو خطة جرَّت هزيمة بأنها هزيمة أخطأ منفذوها التَّقدير، لم يكن الحديث عن ضرورة العمليات، بقدر ما كان الحديث عن تطوير سبل لنجاح العمليَّات. فضرورة العمل ثابتة، الحديث كان عن الكيفية.
عندما يجعل الدويري كل "الكيفيات" وكل "السبل" التي تبلورت خلال ٧ أكتوبر، كضرورة جبرية، هو يذهب إلى النقد المتجه لعدم نجاعة التقدير والكيفية والأسلوب والتحرك العيني، ويجعله نقدًا على "مجرد المطالبة بالاستقلال واستمرار جنس المقاومة". ثم يسأل محاوره "ما البديل".
وكأنَّ استشهاد ما يقارب ٧٠ ألف جزائري في مظاهرات ٨ ماي، التي تعرضت لنقد من بعض القيادات على أنها وقعت في يوم وظرف وبإمكانيات وتنظيم غير مدروس كفايةً، تدل على انعدام بديل! بوضياف كما في كتابه لم يقل "ما البديل" بعد استشهاد هذا العدد الهائل! حسب ما عبَّر به عن منطق قيادات الثورة، كان التحدي لدى القيادي هو صنع البديل في الوسائل والطرق. لذا فمن عدم الاحترافية أن يتحدث لواء متقاعد يفترض أنه درس تاريخ الحروب والثورات التحررية ودرَّسها بلغة "ما البديل".
[١] التحضير لأول نوفمبر، محمد بوضياف، ص١١.
في نقاش على الاتجاه المعاكس، بين فايز الدويري ونبيل السبع، يتعرض الأخير عملية ٧ أكتوبر بالنقد، في حين يدافع عنها الدويري، طرح فيصل قاسم سؤال عن فوائد العملية، أجابه الدويري أنها ضرورة، وأنها أحيت القضية في ذهن الأمة. يجيب الخصم أن العملية تسببت في إبادة عشرات الآلاف، وإعاقة مئات الآلاف، وقد تهجر ملايين، يكرِّر الدويري أنها ضرورة لإحياء القضية، وواصل في التمسُّك بهذه النقطة لآخر اللقاء.
المشكلة في الخطاب الذي يتشبث به الدويري أنه يعتمد على الخلط بين ضرورة العمل وبين كيفية العمل. وبما أن الدويري يريد التمثيل بين عملية ٧ أكتوبر وثورة ١ نوفمبر، أريد الإشارة لبعض ما حفظ عن قيادات الثورة، كان لمحمد بوضياف عبارة في مسألة التحضير لأول نوفمبر، يقول:
"يعتبر يوم ٨ ماي ١٩٤٥ بالنسبة لمناضلي جيلي نقطة انطلاق الوعي وقطيعة! وعي بضرورة البحث: زيادة عن مجرد المطالبة بالاستقلال، عن الطريق الذي يجب اتباعه، والوسائل التي ينبغي استعمالها من أجل التوصل إليه" [١]
يتكلم بوضياف عن وعي بضرورة الدراسة لما هو أهم من مجرد طلب الاستقلال، وتجديد إحياء القضية في النفوس ومسائل الكرامة والأمل، يتكلم على وجه الدقة، في مقدمة كتاب بعنوان (التحضير لأول نوفمبر) عن الوعي بالطرق والوسائل التي يجب اتباعها، للحصول على هذه الضرورة، ضرورة الاستقلال عن فرنسا، وتحقيق حرية، وإعادة إحياء القضية الجزائرية.
ولا يمكننا أن نتوقع، أن مختلف قيادات الثورة من الوطنيين الذين اختلفوا فيما بينهم، ولو بحدَّة، تحدث أي منهم عن حتمية الثورة، أو ضرورة وجود مقاومة، بقدر ما تناولت النقاشات قضايا الوسائل والطرق، خطوط الإمداد، مخازن المؤن والأدوية، ربط المدن بالأرياف، وطريقة تطبيق المقاومة على الأرض، والأهم من ذلك، طرق توحيد الجبهة الداخلية، ولهذا، خلال كل سنوات الثورة، كان بن بلة يصف كل معركة أو خطة جرَّت هزيمة بأنها هزيمة أخطأ منفذوها التَّقدير، لم يكن الحديث عن ضرورة العمليات، بقدر ما كان الحديث عن تطوير سبل لنجاح العمليَّات. فضرورة العمل ثابتة، الحديث كان عن الكيفية.
عندما يجعل الدويري كل "الكيفيات" وكل "السبل" التي تبلورت خلال ٧ أكتوبر، كضرورة جبرية، هو يذهب إلى النقد المتجه لعدم نجاعة التقدير والكيفية والأسلوب والتحرك العيني، ويجعله نقدًا على "مجرد المطالبة بالاستقلال واستمرار جنس المقاومة". ثم يسأل محاوره "ما البديل".
وكأنَّ استشهاد ما يقارب ٧٠ ألف جزائري في مظاهرات ٨ ماي، التي تعرضت لنقد من بعض القيادات على أنها وقعت في يوم وظرف وبإمكانيات وتنظيم غير مدروس كفايةً، تدل على انعدام بديل! بوضياف كما في كتابه لم يقل "ما البديل" بعد استشهاد هذا العدد الهائل! حسب ما عبَّر به عن منطق قيادات الثورة، كان التحدي لدى القيادي هو صنع البديل في الوسائل والطرق. لذا فمن عدم الاحترافية أن يتحدث لواء متقاعد يفترض أنه درس تاريخ الحروب والثورات التحررية ودرَّسها بلغة "ما البديل".
[١] التحضير لأول نوفمبر، محمد بوضياف، ص١١.