باسم بشينية
7.49K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
باسم بشينية
Photo
"على الجمهورية أو الإمارة، أن تفعل في الظاهر بدافع الكرم، ما تحتمه الضرورة عليها فعله بدافع الحاجة"

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص384)
باسم بشينية
Photo
بين رواد الربيع الأوروبي، ورواد الربيع العربي! [1]

قبل قيام الرَّبيع الأوروبي، ثورات 1848م، كانت أفكار ماركس الثَّوريَّة غير ناضجة، كان على وجه الدقَّة مهتمًا بالصِّراع السِّياسي ومهملًا للصِّراع الاقتصادي والطَّبقي، كانت أفكاره حينها تدور حول القمع السِّياسي، واستبداد الدُّول، وكان رؤياه متمحورة حول فكرة الثَّورة كحل سياسي، ولم تكن الثورة لديه، سوى وسيلة للإطاحة بالنُّظم الاستبدادَّية، وإقامة نظم تعيد للطَّبقة المسحوقة حقوقها.

كان اعتماده الأساسي في تلك المرحلة، على الفلسفة المثاليَّة الهيجليَّة، وكانت توفِّر له تأطيرًا جدليًا لفهم التغيُّرات التَّاريخيَّة، وحالت دون استيعابه للتَّناقضات الماديَّة والاقتصاديَّة داخل النِّظام الرأسمالي، فأضحى نقده قبل الرَّبيع الأوروبي، مركزًا بشكل أكثر على الأفكار المجرَّدة، مثل الحريَّة، والديمقراطيَّة، بدلًا من دراسة العلاقات الماديَّة، ومشاكل توزيع الثَّروة، والسُّلطة الاقتصاديَّة.

كانت انتقادات ماركس للدِّين، منطلقة من كونه أداة سلطويَّة، للتَّأثير في الشعوب، ولم يكن مستوعبًا بعد، أن الموضوع أعمق من الحديث عن السُّلطة واستخدامها للدِّين، لم يستوعب بعد أنَّ الموضوع متعلِّق بالأسس الاقتصاديَّة، التي مثَّلت دومًا البنيات التَّحتيَّة التي كانت تحدِّد شكل تفكير المؤسَّسات التي مثَّلت البنيات الفوقيَّة، ولم يكن الدِّين في نظره السابِق سوى بنية تحتيَّة مؤثرة في شكل المؤسسة السُّلطويَّة وخطابها، لم يكن يرى للدِّين في أوروبا، إلا بنية مغذيَّة لمصالح السُّلطات، وكانت هذه جزئيَّة من تصوُّرات ماركس السِّياسيَّة قبل ثورات أوروبا.

وقعت ثورات 1848، الربيع الأوروبي، وانتشرت في كل من فرنسا، إيطاليا، النِّمسا، المجر، وشهدت دول اضطرابات تأثرًا بالثورة، مثل سويسرا، وتوزَّعت قيادة الثَّورات على أيديولوجيَّات عدة، وجدت كل منها مطلبًا، اللِّيبراليُّون طالبوا بحريَّة الصَّحافة، والانتخاب، والتعدديَّة الحزبيَّة، والعمَّال طالبوا بتحسين ظروف العمل ورفع الأجور، والاشتراكيُّون طالبوا بتوزيع الثورة وتقليص سلطة الطبقات الحاكمة.

بدأت الثَّورات في فرنسا، العام الذي أصدر فيه ماركس البيان الشُّيوعي، وانتقل سريعًا إلى باريس للمشاركة والتأثير في الأحداث بالعمل في الصَّحافة الثَّوريَّة، ونشر العديد من المقالات، على أساس فكره القديم، ثم لمَّا قامت الثورة في ألمانيا، عاد إلى كولونيا، وعمل في صحيفة الرَّاين الجديدة، لتحفيز الوعي الثَّوري، وكانت مقالاته الصحفيَّة، الناطق الرَّسمي بلسان الطبقة العاملة هناك.

كان مؤدَّى كل الجلبة التي أحدثها، غلق السُّلطات لصحيفة الراين الجديدة، وطرده من ألمانيا، ثم نفيه إلى فرنسا، ثم إلى بريطانيا، وتلقَّى عزلة سياسيَّة حادَّة، وانعزل بشكل كامل عن العمل السِّياسي والصُّحفي، ولم يكن له خلال كل تلك السنوات مصدر دخل، سوى ما يرسله إنجلز له، ثمَّ ماذا حصل؟

بدأ سنة 1857 بصياغة مسودَّات الغرونريسَّة، أسس نقد الاقتصاد السِّياسي، ويحكي مارتن نيكولوس، أنَّ الغروندريسَّة، تمثِّل المخطَّط الوحيد لمشروع ماركس السيَّاسي الاقتصادي بكامله، إنَّها تكشف العناصر الأساسيَّة في تطوُّر ماركس وتجاوزه للفلسفة الهيجليَّة، عقليَّة ماركس قبل الرَّبيع الأوروبي وخلاله، فقد كانت 1848 مصدر اندفاعه في إعادة النَّظر في الأفكار القديمة، التي أثبتت فشلها.

ألَّف البيان الشُّيوعي خلال 1848، وشارك في ثورات 1848، ولم يبدأ في مخطوطات نقد الاقتصاد السيِّياسي إلا سنة 1857، أي بعد 9 سنوات من الفشل، ولم ينشر منها شيء، ثم أصدر الجزء الأوَّل من رأس المال سنة 1867، أي بعد 19 سنة من الفشل، فكيف كانت نسبة الأفكار القديمة بعد 20 سنة من الفشل إلى الأفكار الجديدة؟
باسم بشينية
Photo
بين رواد الربيع الأوروبي، ورواد الربيع العربي! [2]

تجاوزَ الهيجليَّة، وجل أدوات التنظير القديمة، حتى أعاد النَّظر في تحليل البنيات الفوقيَّة ونسبتها إلى التَّحتيَّة، وصار الاقتصاد السيَّاسي وتوزيع الثروات مجالًا غير مطروق وبدأ أثر هذا العامل يبرز في رأس المال بعد كل مسودَّة، طوَّر رؤاه حول نظريَّة القيمة، الفائض، والأجر، القيمة الاستعماليَّة، وفرقها عن القيمة التَّبادليَّة، تطوَّرت نظرته للطَّبقة الحاكمة، من فاعلين بوسائل دينيَّة وثقافيَّة، إلى جعل فاعليَّتهم متمحورة على بنيات أعقد تمثَّلت في وسائل الانتاج، ليبدأ الاقتصاد السياسي طريقًا جديدًا من التحليل والنقد والتنظير، أين كانت بريطانيا قوةً صناعية أتاحت فرصة لدراسة النظام المهيمن حينها.

وأسفرت فترة الدراسة تلك عن منجزات عدة نُسبت لماركس من حيث المبدأ، تحديد ساعات العمل وتحسين ظروفه، تحديد حد أدنى للأجور وإنشاء أنظمة ضمان إجتماعي، إلهام البلاشفة وتأسيس أوسع اتحاد دولي على خلفية أفكاره كتأميم وسائل الانتاج، وإلغاء الملكية الخاصة لها، وتطوير اقتصاديات مخططة مركزيًا كما في الصين بعد إلغاء الاقطاع وتوزيع الأراضي، إلهام حركات التحرر في آسياء وإفريقيا بتزويد الوعي الطبقي بشتى أنماط الاستغلال الاستعماري، والأمثلة على هذا الشأن لا تكاد تحصى.

المفارقة الساخرة، أنه قد مضى على انطلاق الربيع العربي ما يقارب 14 سنة كاملة، وكان فيه فاعلون كثر، من مدَّعي التفلسف، كما كان ماركس فاعلًا في الربيع الأوروبي، ثم ماذا طرأ؟ بعد 14 سنة كاملة، ما المراجعة التي قُدِّمت في مسألة واحدة تمس الاقتصاد والوعي السياسي؟

وقد كتب طه عبد الرحمن سنة 2007 أنه يعتبر الحزب اللبناني تجسيدًا لحداثة وجودية في العالم الإسلامي، ولم يفتِّش خاطرَه بعد رؤياه لهول ما يقع في جنوب لبنان أن يتقعَّر بعض الشيء، لعل الحزب بعد 17 سنة من دخوله الحداثة، قد جلب إلى لبنان (ما بعد الحداثة).

وكان المرزوقي مع بداية الإبادة على أهالي غزة، يدعو لثورات عارمة لاستئناف ما أسماه بـ "الربيع العربي" ولكن لا يفكر أذكى هؤلاء في التأمل ساعةً، مجرد ساعة، في ضرورة التقييم النقدي، أن تعيد بعد 14 سنة من الهزائم نفس شروطها!

أن يكون الملحد الذي لا دين له، يجلس لما يقارب 20 سنة، لإعادة النظر في أفكاره السياسية الفاشلة، بخلاف منظِّرينا، إنه لأمر يدعو لكثير من السخرية!
باسم بشينية
Photo
لا يزال منهج إذاعة (صوت العرب) ممتدًا إلى يومنا هذا، في قنوات عربية، أبرزها الجزيرة، وعبر مغردين كثر، وعلى مستوى قنوات تلغرام، وتصريحات ألوية وجنرالات، وفقهاء، ودكاترة، وسياسيين، ومتفلسفين، ومدَّعين كثر، وحتى من لم يحسن ما سبق، لم يترك التأسي بالإذاعة في رواية أحلامه.

أخطأ من حصر عبء تصريحات أحمد سعيد عند هزيمة ١٩٦٧ في مجرد أوامر القيادات المصرية، كلا، تكشف التجارب أن الأمر متجذر في ذهنية الإعلام العربي فلا حاجة لهيمنة السلطة حتى تضلِّل قنواتنا الجماهير، بل يجري الأمر طواعيَّةً، حيث الخلط بين الدعاية والادعاء، وبين تضليل العدو وتضليل أنفسنا، لنتجرَّع عند كل كارثة هزيمتين، واحدة على مستوى الواقع، وأخرى على مستوى الوعي به!
يرى المادي أن الواقع هو ما يشكل الوعي، بخلاف المثالي؛ الذي يرى أن الواقع انعكاس للوعي، للإعلام العربي مذهب خاص، نظريته في المعرفة هي أن الوعي عيادة تجميل لما يحدث في الواقع.
باسم بشينية
Photo
"لا يمكن تفسير آثار الدعاية السياسية استنادًا إلى مفاهيم نفسانيَّة صرفة، ذلك أن فعالية الدعاية السياسية لا ترتبط فقط بمهارة الداعية في اللعب على هذا السياق النفسي أو ذاك، بل أيضا بالظروف السياسية حيث تلد الدعاية السياسية وتنمو [...] الواقع أن فعالية الدعاية السياسية لا ترتكز فقط إلى الأوليات النفسية التي تُدخلها، بل أيضًا إلى القوى الاقتصادية والسياسية، وحتى القوات البوليسية المساندة".

(دورندان، غي. (2002). الدعاية والدعاية السياسية، ترجمة د. رالف رزق الله، الطبعة الثانية. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ص79)
باسم بشينية
Photo
"لقد هُزِمت اليابان هزيمة مؤسفة في الحرب النفسية، ليس بسبب أي نوع من البراعة الخاصة أو الخدمة التي تميز بها الحلفاء، وإنما لأن الحلفاء أقاموا دعايتهم على الحقائق، بينما لم تكن اليابان مستعدة لأن تتعامل بالحقيقة منذ البداية تقريبًا".

(تايلور، فيليب. (٢٠٠٠). قصف العقول: الدعاية للحرب منذ العالم القديم حتى العصر النووي. ترجمة سامي خشبة. الطبعة الأولى، ص٣٥٥).
بعد هزيمة قوات ابن الأشعث، وقد كان فيها خمسمائة من القراء، والفقهاء، وتعرض رموزها للمحاكمة، كان الشعبي يقول: كنا في فتنة، لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء.
مع ما يحمله خروجهم من شرعية فقهية، من خمسمائة مفتي من الأعيان، يدرك السياسي أن الاستهانة بالقوة المادية مجازفة. بل هي من أبرز المؤشرات التي تحدد مستقبل مسارك، إلى نجاح خططك، أم إلى انهزامك، هي عامل مؤثر في كل هذا، حتى لو كنت فاجرًا.
باسم بشينية
Photo
ذات يوم قال فايز الدويري على 7 أكتوبر "هذه المرة الأولى التي يتجرع فيها الاحتلال هذا القدر من مرارة الهزيمة، لأنه في كل الحروب السابقة وإن تضمنت بطولات لمن واجهه؛ فإن النتائج في النهاية كانت تحسب بصورة ما لصالحه".

خلال الانتفاضة الثانية (2000- 2005)، قتل حوالي 1200 صهيوني، وقابله على الجانب الفلسطيني حوالي 4412 شهيد، وبطبيعة الحال انهارت كثير من البنيات التحتية الفلسطينية، لكن تكلَّف الكيان ما يزيد عن 12 مليار دولار أي ما يساويها اليوم حوالي 20 مليار دولار.

لكن بالنظر في مقدار الخسائر في العنصر البشري، وهو الأهم، مقارنةً بما سبق، فمنذ 7 أكتوبر هنالك 1802 قتيل صهيوني، يقابله في فلسطين 43603 شهيد! بمعنى؛ هنالك قتيل صهيوني مقابل 4 شهداء فلسطينيين في الانتفاضة، يقابله قتيل صهيوني مقابل 24 شهيد فلسطيني منذ 7 أكتوبر، أي منذ 7 أكتوبر إلى اليوم، المعدل اليومي لشهداء غزة حوالي 109 شهيد كل يوم، يقابلهم حوالي 4 قتلى صهاينة.

ناهيك عن حجم الدمار في البنية التحتية ما يجعلها تحتاج للتَّعافي حوالي 40 مليار دولار.

ثم عفوًا ماذا قلت؟ هي المرة الأولى؟ وتجرَّع (هزيمة)، ومقارنة بحروب سابقة أيضًا؟! هذه قراءة معكوسة بشكل كامل للأحداث! بجعل تحديد (النصر من الهزيمة) متعلقًا بما يُحتسب إعلاميًا لصالح من!
الصَّواب أن ترتفع قيمة الرُّتبة بما ينطوي عليه صاحبها من براعة في التوجيه، وإتقان في قراءة القرار والحدث، لكن عندما تكون الرُّتبة هي التي ترفع صاحبها فلا يتجاوز التَّغيير مجرَّد نوعيَّة قماش الزِّي وتصميمه، لن تزيد المساهمة عن ترسيب الاحباط في الوجدان العربي، وعوض التَّحليل الذي يصنع "الوعي" يحدِّثنا لواءٌ متقاعد بمنطق صناعة "الأمل"، كجرعات مؤقَّة لنشوات سريعة.
باسم بشينية
Photo
التاريخ له دورة!

خلال حرب ١٩٦٧ يحكي وزير الخارجية المصري مفارقة، لم نتعلَّم منها شيئا إلى يومنا هذا، اتَّصل جمال عبد الناصر بوزير الخارجية المصري محمود رياض عشيَّة ٨ يونيو، يخبره أن القوات المسلحة المصرية في حالة انهيار تام، ويجب أن تبلِّغ سفير مصر في الأمم المتحدة، أننا موافقون على وقف إطلاق النار، ذهل محمود رياض! اتصل سريعًا بالسفير المصري، ذهل الأخير أيضًا!

يحكي محمود رياض عن ذهول السفير، أن خبر هزيمة عبد الناصر كان يتردد في الأمم المتحدة على لسان سفراء أمريكا وبريطانيا، لكن السفير، كان الوحيد الذي صدَّق أن مصر مستمرة في حربٍ قيل فيها أن طأطأة أقدام الجنود المصريين صارت على حدود تل أبيب، ولم يتبق شيء عن إعلان سقوطها.

لم يكن شيء أبلغ تنكيسًا لإرادة مستقبلية، من تلك الصُّحف المصرية التي كانت تنشر ما ينقل على لسان قائد الجيش المصري عبد الحكيم عامر. وصل التضليل الذاتي، لمرحلة جاء فيها أن سفراء الدول الغربية يسخرون من السفير المصري وهو يحكي هنا وهناك أن الجيش المصري أسقط إسرائيل، كان تلك المرحلة كانت متوَّجة بفهم فلَّاحي لفن الداعية، الدعاية المصرية التي ضلَّلت سفيرها ذلك اليوم، لم تحرك في سفراء الدول الغربية غير عضلات وجوههم عند الابتسام له ببرود وهو يتداعى. وكم من فلاح اليوم يُلقَّب بما لقب به عبد الحكيم عامر ذات يوم، لواء!

قبل ١٩٦٧ بعشرين سنة، وفي سنة ١٩٤٥، ترشح تشرشل للانتخابات العامة في بريطانيا، بعد أن أبرز قيادة احترافية في الحرب العالمية الثانية، كانت شعبيته ٩٩٪ في بريطانيا وخارجها، كان قد حقق لها نصرًا قاطعًا، وبعد انتهاء الحرب "العالمية" والتي "فاز" فيها، لم يتداخل في وجدان البريطاني "الشعور بالتقدير والحب" مع "السياسية"، لم ينتخب الشعب تشرشل، نعم، تصلح لقيادة عسكرية، تنتصر في حروب "عالمية"، لكنك لن تدير السياسة بكفاءة، وجرى فوز حزب العمال بقيادة كلمنت أتلي.

بالعودة إلى ما بعد إعلان هزيمة ١٩٦٧، تناولت الصحف أمرًا يهم جيلنا الحالي أن يتمعَّنه، ألم يقع وسم مخرجات الحرب بالنكسة، انعكس سريعًا الوصف على جيل تلك السنوات، بأنه "جيل النكسة"، وسريعًا ما عادت نفس الصحف تمجِّد جمال، معلِّقة على خطاب استقالته بكلمة "لا"، لم يرض شعب النكسة أن يتخلى عن قائدها، فالعلاقة محبة، قبل أن تكون سياسة، في صورة تمظهرت فيها لوعة الأمة أن تقع مشاعرها في خدش، ولا تزال إلى يوم ذهنية جيل النكسة ممتدة، في الصنمية والمراوغة، وتكريس شروط الانهزامية.
عند رؤية شخصيات مثل الدكتور حمليل في مثل قناة النهار يناقش مواضيع العالم الثالث، أيهما أفضل لقيادة السيارة، المرأة أم الرجل, تقديم اسم البنت من دونه، مستوى، ولغة، وتفكير، لا يتجاوز ما يدور في مقاهينا. يذكرني ذلك بكتاب (مثقفون مزيفون) لباسكال بونبفاس لمَّا قال:

"عندما كان العمالقة من أمثال آرون وسارتر ينخرطون في الجدل العام كانوا يفعلون ذلك عن طريق وضع مؤلَّف ملائم للسياق واليوم، ألا يفضل البعض أن يكونوا حاضرين في وسائل الإعلام على أن يقدموا نتاجا فكريًا حقيقيًا. هل يمكن لمثقف أن ينتج نتاجا فكريا وهو حاضر في جميع المنصات المتلفزة؟! لقد حل إذن أولئك الذين يسمون مثقفي وسائل الإعلام، محل المثقفين، هل يمكن للمثقف أن يكون مثقفًا ومسوقًا إعلاميًا؟ أليس من الأفضل ألا يتعدى الوقت المخصص للظهور على الوقت المخصص للتفكير؟".

(المثقفون المزيفون، باسكال بونيفاس، النصر الإعلامي لخبراء الكذب، ترجمة روز مخلوف، ورد للطباعة، الطبعة الأولى ٢٠١٣م، ص١٩)