باسم بشينية
7.49K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
مثقَّفون مزيَّفون، طه عبد الرحمن أنموذجًا [5]

حين حديثه عن النِّظام السعودي وعلاقته بالتَّعليم، يكتب طه عبد الرحمن في ثغور المرابطة أنه "تسلَّط بالتَّدريج على شؤون التَّعليم تسلُّطَه على شؤون التَّدبير، ومع ذلك لم يتصدَّ طرف الفقهاء إلى هذا المظهر التَّسيُّدي الناجم عن تسلُّطه، بل دخلوا في خدمته، اقتداء بكل العلماء الذين يطلق عليهم، في سياق البحث التاريخي، اسم فقهاء السُّلطان الذين تميَّزت بهم أنظمة الحكم الوراثيَّة الإسلاميَّة" [1]

لنحاول الخروج عن دائرة الذاتيَّة بعض الشيء لنرى مدى جدوى هذا التحليل! ألم يوضح ميشيل فوكو في عديد من مؤلَّفاته، أن السُّلطة والمعرفة في أي نظام لا يمكن فصلهما؟ قام تحليل فوكو مرارًا على توضيح مدى أهميَّة التعليم باعتباره أحد الوسائل الأساسيَّة التي تستخدمها السُّلطة أيًّا كانت لتعزيز النِّظام، وأضحت بناء على هذا، الجامعات والمدارس، مؤسَّسات تشكِّل منظومةً معرفيَّة تحدِّد ما يعتبر حقيقة وما يعتبر جهلًا.

وهذه الممارسات، لم يتم التعبير عنها وفقًا لتحليل فوكو، بأنها مظاهر (إستبداديَّة تسيُّديَّة) بل كانت مصمَّمة بشكل يحافظ على تشكيل السُّلوك الاجتماعي والسِّياسي، بما يتخالف مع الفوضويَّة، فطه عبد الرحمن، كما يتَّضح، هو ضد أي نوع من أنواع الهيمنة على التعليم، لكن لا يقدِّم مثالًا أو تحليلًا لضريبة مبدأ (الفصل بين السلطة والتعليم) كأن تَضمُر قدرة (الدولة) على فرض الانضباط الاجتماعي، فهو منشغل بالمعارضة، لا بالتحليل، أو إعادة تقييم هذه المعارضة، ويتجاهل بشكل ما أنه يدافع عن مفاهيم مثل الحرية الفردية، تفكيك الهياكل السلطوية، والحريَّة الأخلاقية.

ومع أن موضوع أشكال الحكم أعقد بكثير ممَّا ذُكر، تريد النظرة الذاتيَّة لطه، أن تنحصر ضمن إطار ضيِّق، فهو يتصوَّر أن موضوعًا مثل هيمنة السلطة على التَّعليم في دولة ما، إنما تحليله يكون بربط مفاهيم مثل (فقهاء السلطان) بمفاهيم مثل (أنظمة الحكم الوراثيَّة الإسلاميَّة) بهذه السَّطحية فقط، يكون التَّحليل!

مع أنه في أعلى مراحل الثورات التَّحرُّريَّة، التي تُوِّجت بمقولة "سنشنق آخر ملك، بأمعاء آخر قسِّيس" لم يتخلَّص التَّعليم من الهيمنة السُّلطويَّة بسقوط الكنيسة والنظام الملكي (التَّسيُّدي)، بل أضحت المدارس والمناهج التَّعليميَّة أداةً لتدريس مفاهيم وأفكار جاءت مع عصر التنوير، فتحوَّلت هذه الأفكار بحكم أنها طرق متطوِّرة إلى أدوات سلطويَّة لضبط المجتمع والفرد.

ومع تطوُّر أدوات الهيمنة هذه حتى نشوء المدارس، والجامعات، أضحت هذه الأدوات التي أفرزها (عصر التنوير) وسيلة ناجعةً لتشكيل أجيال تخضع لقيم وأفكار تخدم مصالح السلطة، بجعلها مترسِّخة في المجتمع، وصارت هذه المؤسسات التعليميَّة، أدوات تعمل على إنتاج أفراد منضبطين، بشكل يتطابق مع المعيار الذي تحدِّدُه السُّلطة، فصارت المدرسة أحد أول الأدوات التي ترسِّخ التَّنشئة على القيم الوطنيَّة مثلًا.

بل صارت المدرسة نفسها ذات بنية متعلِّقة بالهيمنة في أعلى صورة لها، حتى أن فوكو قام بتشبيهها بمؤسسة عقابيَّة، ومورست الهيمنة لا على الأفكار والقيم وحسب، بل أخذت التَّأثير في الانضباط والالتزام بالمواقيت، واللِّباس الموحَّد، والطاعة، والعمل الجاد.

[1] طه عبد الرحمن، ثغور المرابطة، مكتبة نوميديا، الطبعة الأولى، 2018، ص97
باسم بشينية
Photo
مثقَّفون مزيَّفون، طه عبد الرحمن أنموذجًا [6]

والطريف في الأمر أن طه عبد الرحمن، يأخذ صيته في العالم العربي بناء على أحد مخرجات هذه الهيمنة السُّلطويَّة على التَّعليم، أليس بروفيسورًا؟ إن مسألة التصنيف والتقييم، كانت دائما واحدة من الوسائل الأساسيَّة لفرض الهيمنة السُّلطويَّة على التَّعليم، فالتَّقييم براسب أو ناجح، نسبة المعدَّل السنوي، ومنح شهادة الباكلوريا، والماجستير، والدُّكتوراه، هي واحدة من المعايير التي تُحدَّد من قِبل السُّلطة في سياق ضبط الأفراد، بتدريبهم على التَّفكير وفقًا لنظام تعليمي محدَّد، والالتزام بمناهج بحثيَّة محدَّدة، بل وبقواعد معيَّنة لإنتاج المعرفة، وتقديم شهادات، وتحديد مواقيت دراسة.

وفي كتابه له بعنوان (فقه الفلسفة) يوضِّح طه عبد الرحمن مدى خضوعه لهذه الهيمنة التسيُّديَّة على التعليم، يؤلف بصفته (د. طه عبد الرحمن) لا بصفته طه عبد الرحمن فحسب، فهو عند فورة شدَّته على التَّسيُّد السُّلطوي على التَّعليم، لا يزال يفاخر بكونه (دكتورًا) اللَّقب الذي تستخدمه مؤسَّسات السُّلطة لتحديد من هو مؤهَّل (لإنتاج المعرفة) بما يُشكِّل هرميَّة معرفيَّة مؤسَّسة من قِبل قِبَلها.

حصل طه عبد الرحمن على بكالوريوس من جامعة محمد الخامس، ثم سافر ليحصل على الدكتوراه في مؤسسة تخضع لهيمنة السُّلطة الفرنسيَّة في السوربون، ثم نال جوائز من وزارة الثقافة التركيَّة، مرتين، واحدة سنة 2021، وأخرى سنة 2024، ورحَّب بجائزة محمَّد السادس للفكر والدِّراسات سنة 2014.

أليس هذا يعدُّ انخراطًا في شبكات الهيمنة المعرفيَّة التي تسيطر عليها السُّلطة؟ إن قبول الجوائز المُقدَّمة من طرف مؤسسات الهيمنة، عبر آليَّة التَّقدير بالجوائز، يمثِّل أحد أنماط التَّعزيز للنِّظام المعرفي التي شكَّلته هذه الهيمنة، بجعل المثقَّف يمثِّل أحد الوحدات المساهمة في تشكيل بنية السُّلطة المعرفيَّة، وما جائزة (محمد السادس) التي رحَّب بها عبد الرحمن قبل أربع سنوات من تأليف ثغور المرابطة، إلا أحد أنماط توسيع شبكات الولاء بين المثقَّف والسُّلطة، إنَّه إنتاج للأفراد كذوات منضبطة، تخضع لقيم حدَّدتها السلطة وتحدَّدت بشكل رمزي في جوائز ملكيَّة.

لكن محاولة إصطناع معجم من المصطلحات الزائفة، مثل الفكرانيَّة، والأولاتيَّة، ونحو ذلك من محاكات الترجمات العربيَّة المبكِّرة للمؤلفات الفلسفيَّة لليسار الفرنسي في خمسينات وستينات القرن الماضي، يمثِّل أولويَّة لدى طه عبد الرحمن، من إعادة النظر لأبعاد التعرُّض للهيمنة السُّلطويَّة للمعرفة، وهو أحد أبرز مدَّعي الثقافة الذين شاركوا في توطيد هذه السُّلطة على التَّعليم.
سلسلة (مثقفون مزيفون) طه عبد الرحمن أنموذجًا.
على المدوَّنة بعنوان: مقدِّمات في النَّقد.

الرابط:
https://bassembech.com/%d9%85%d9%82%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-2-%d8%b7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1/
عند تبني خطابات تنتج عنها في المستقبل كوارث، منذ القديم يفكر الناس بنفس الطريقة: "حتى الفعل الذي يستبشعه الطبع يعزى إلى مشيئة إلهية فيُحمَد"

(تأملات في تاريخ الرومان، مونتسكيو، ترجمة عبد الله العروي عن طبعة 1748م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2011م، ص111)
البودكاست في غالب أحيانه، هو تحديث لعقلية طلب العلم عبر الأشرطة المتناثرة على قنوات اليوتيوب كما راج في عقود مضت، قد صارت عتيقة تلك الحالة التي تُنتزع فيها المعارف من كتب مطوِّريها، فالشعار اليوم: كلما كان البواتكاست أطول، كلما زادت المعرفة عمقا! وقد لا تحتاج قراءة في علم، بقدر ما تحتاج إلى خدمة ديليفري الأثير، فهنالك دومًا من يبسط لك المعرفة!
دراسة حول كتاب [الاقطاع في العصور الوسطى] من تأليف كارل ستيفنسن.

على المدونة:
https://bassembech.com/book/دراسة-لكتاب-الاقطاع-في-العصور-الوسطى-ت/
"يزداد إدراك الجائحات وهي في مرحلتها الأولى صعوبة كلما كان النَّاس بطبعهم ميَّالين إلى النَّظر بعين العطف على كل مشروع جديد، وهو عطر كثيرًا ما يمنح وقبل كلِّ شيء آخر للمشاريع التي تتبدد وكأنها تنطوي على شيء من الرجولة فيها، والتي يقوم بها عادةً الشبان من الرجال.

فمثلًا إذا ظهر أحد الشبَّان في جمهوريَّة، وكان يتميَّز بنبل المحتد والشَّجاعة الفائقة، فإن عيون المواطنين جميعًا تتركز عليه في الحال، وسرعان ما يجمعون دون تفكر أو تبصرة على تكريمه.

وهكذا إذا كان هذا الشاب ينطوي في قرارة نفسه على أية ومضة من ومضات الطموح، فإن هذه المظاهر من التكريم والشرف التي أغدقتها الطبيعة عليه، تشترك مع تلك الأحداث في وضعه في مركز يجعل من المتعذر على المواطنين عندما يشرعون في إدراك خطئهم، إصلاح هذا الخطأ وتقويمه، وكل محاولة تبذل لتطبيق العلاجات التي توجد في متناول أيديهم، تميل إلى تثبيت سلطانه أكثر وأكثر"

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص330)
"شرُّ طغيان ذاك الذي يُمارَس في ظل القانون وتحت رداء العدالة، في هذه الحال، إن صحَّ التعبير يغرق الشقيُّ باللوح الذي يتمسَّك به"

(تأملات في تاريخ الرومان، مونتسكيو، ترجمة عبد الله العروي عن طبعة 1748م، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2011م، ص129)
باسم بشينية
Photo
يطرح مونتسكيو فكرة حول سر تحصين العاصمة الرومانية ضد الغزوات الهجومية، قائلًا “موقع روما وسط إيطاليا محصَّن بثلاثين مستعمرة تحيط بها” وهو سلوك سياسي ممتد إلى اليوم، ومع تغير التقنيات والاستراتيجيات، لكن كوسيلة لتحصين الدولة لنفسها، نجد في السياسة الحديثة سلسلة القواعد العسكرية التي تحرص أمريكا على نشرها في جل المناطق الاستراتيجية في العالم، في أوروبا الغربية والشرقية، وفي بعض دول العالم العربي، ما يجعلها نقاطًا دفاعيَّة تؤدي نفس وظيفة المستعمرات التي كانت تحمي روما.

نفس السياسة التي كان يتبنَّاها الاتحاد السوفيتي بناء على شبكة الدول الحليفة في أوروبا الشرقية، والتي كانت جزءا من حلف وارسو، مثل بولندا وألمانيا الشرقية، أوكرانيا، وبيلاروسيا، وهنغاريا، ونحوهم، والتي مثلت درعًا دفاعيًا أمام حلف الناتو.

يقول موتسكيو “يستخدمون الحليف لقتال العدو، ثم دون تهاون ينقلبون عليه ويدمِّرونه” هذا وروما كانت رائدة السياسة العالمية قبل الميلاد، وبعده بقرون، وبعد آلاف من السنين، أين نقرأ هذه السياسة؟ ألم توقِّع ألمانيا عام 1939 اتفاقيَّة عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي (اتفاقية ريبينتروب)؟ ماذا حصل بعد عملية بربروسا واعتداء ألمانيا على السوفييت؟ سارعت أمريكا إلى التحالف مع السوفييت لقتال ألمانيا، وفق ما يسمى بالحلفاء، ضد دول المحور، وبعد فناء ألمانيا النازية، ومرور فترة ما يعرف بالحرب الباردة، اختارت أمريكا أن تكون الداعم الرئيسي للحزب الإسلامي والحركات الجهادية الأفغانية، ضد السوفييت، نفس تلك القوات التي صارت فيما بعد، بعد 11 سبتمبر، في مقام العدو الذي أوجبت سياساتها تدميره.

إن سلسلة التحالفات هذه وإن كانت تظهر متناقضة، هي عمليَّة على المستوى السياسي، إنها نتاج تراكم وعي سياسي ممتد خلال قرون، منذ حقبة الإمبراطورية. وبصدد قوله “كلما واجهوا عدة أعداء، صالحوا الأضعف الذي يسعد بإمهاله وإرجاء ساعة هلاكه” كاستراتيجية تميَّزت بها روما، نتذكر في التاريخ السياسي القريب، ذلك التحالف الذي سعت له أمريكا مع الصين عام 1972 رغم أنها خصم أيديولوجي، لكن لم يمنع الخصومة الأيديولوجية أن تكون سياساتها معتمدة على مصالحة الخصم الأضعف، لتوهين الموقف السوفييتي.

اقرأ مراجعة الكتاب كاملةً على المدونة:
https://bassembech.com/book/قراءة-في-كتاب-تأملات-في-تاريخ-الرومان-ت/
"يجب على المرء أن لا يغامر أبدًا بكل ما يملك على أساس نجاح جزء من قواته"

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص300)
"تنشأ جميع الأمثلة السيئة من بدايات طيبة" (يوليوس)

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص370)
"الحاجة تتطلَّب ظهور شخص يستطيع أن يرى السوء قبل وقوعه، وأن يبصر به قادمًا من بعيد، مع أنه ما زال في مراحل طفولته"

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص290)
"الناس عندما أخذوا يبحثون عن أمير لاختياره، شرعوا لا يختارون أشجعهم، كما كان الوضع في السابق، بل أكثرهم حكمةً"

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص219)
باسم بشينية
Photo
مثال عن تصور شق واسع من الاسلاميين لـ (استراتيجيات) الحروب:

"لقد كان من أسباب الهزيمة في حرب ٦٧ كما وضحها بعض القادة، وجود الباخرة لبرتي، باخرة بأجهزة معقدة، تلتقط إشاراتنا وبياناتنا، وتكشف خططنا، وتقرأ أفكارنا، وتكاد تعد علينا أنفاسنا.

ولكن المسلمين كان لديهم السلاح الذي لا يخيب، كانت عندهم شفافية الإيمان، وإشراقة الإحسان، كان عندهم الرادار الذي ينقل، والأجهزة التي تصور، كانت عندهم فراسة المؤمن وهي أقوى الأسلحة وأعتى الحصون" [١]

هنا حيث يُقدَّم العبث السياسي بتوظيف الخطاب الديني كستار لتخفى من وراءه خيبات سياسية، بل نبرر أدبيًا لأحداث سياسية، بإشراقة الإحسان، ونختزل آليات الدفاع المعقدة، ونتحاشى لغة الأرقام بمجرد الحديث عن (فراسة المؤمن) بل نفترض أن تطوير (الفراسة) يتفوق على تطوير أقمار تجسس، وطائرات استطلاع.

حيث نهرب من (الواقع) لنصوِّر أن الإيمان لوحده، هو ما يطيح بالعدو، فتلغى في وعي جيل كامل الحاجة إلى تخطيط، بل نتخلَّص من ثقل هزائم تاريخية باستحضار أجهزة النقل الروحانية، بينما يتسلح العدو، بأحدث تقنيات الحرب، نختار نحن مغازلة العِصيَّ وتمجيدها، وضرب الأمثال لها، في حين يفاخر العدو بتقنيات متقدمة، من وسائل حرب حديثة!

هكذا يغرق المحلل الإسلامي في رومانسية مبتذلة، يتصور أن المعارك تدار من خلال استشعار شفافيَّة النوايا، ولا حاجة حينئذ، للحديث عن إخفاق عسكري، أو حاجة لأنظمة دفاع متفوقة، سبب الهزيمة أن رادار الفراسة لم يكن كامل النفاذ، استراتيجية عظيمة لم يقع استثمارها بشكل كامل!
------------------------
[١] الاستراتيجيات الحربية في إدارة المعارك في الإسلام، عبد الرحمن عميرة، ٢٠٠٦، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص١٤
على كل مستوى، يطفح في عالمنا العربي اضطراب الاعتراف الاجتماعي لدى من يبحث وراء طالعه كلما تفاقم شعور الخواء لديه، كثيرون هم أسرى الخيال، كم من شخص نعاين يوميًا مصابه بمتلازمة المشروع الوهمي، ممن يستشعر مرارًا أنه على مقربة من إطلاق مشروعٍ سيحدث ضجيجًا، ولكنه في الختام هواء؟

إلى أي حد يصل تعداد مرضى النفسيات التعويضية؟ على مسوى الأفراد، والجماعات، والدول حتى. ما أكثر هؤلاء الذين يشغلون الناس بوعود إنجاز هنا وهناك، لكن ليس لهم على أرض الواقع سوى الانكسار أمام ضغط التنفيذ، شخصيات منهكة بتصنُّع المركزيَّة، كل يوم خطة لمشروع ضخم، وكل يوم فشل، وكل يوم تصفيق.
باسم بشينية
Photo
"على الجمهورية أو الإمارة، أن تفعل في الظاهر بدافع الكرم، ما تحتمه الضرورة عليها فعله بدافع الحاجة"

(مطارحات مكيافيلي، نيقولا مكيافيلي، تعريب خيري حمَّاد، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، بيروت، شباط (فبراير) 1982م، ص384)