باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
يشكل على غير واحد قول ابن تيمية عما يخبر به الشرع أنه قد يخبر بما هو (من محارات العقول)، فيرون أن الشرع لا يخبر بما تحتار فيه العقول وتضطرب وتشك، لذا قالوا بأن الصواب لو قال أن أخبار الشرع:- (من مُجازات العقول) بدل (محارات العقول)، وواحد من الإخوة قال بأنها غلطة من المحققين، وبعضهم قال زلة من ابن تيمية. وكلاهما على غلط، لقلة خبرتهم بكلامه.

إن للعلم ثلاث طرق كما يذكر ابن تيمية: الحس والقياس والخبر.

ويذكر ابن تيمية أن أن النبوة تنخرم إذا عرف الناس بطريق الحس أخبارَ الغيب التي يخبر بها الأنبياء، فليس للعلم بأخبار الغيب غير طريق الخبر.

فمعنى قوله (محارات العقول) أي تحتار العقول في طرق تحصيل المعرفة بالغيب فلا يبقى لها غير باب الخبر.

وليس معنى ذلك أنها تضطرب وتشك وتحتار في الفهم، فإن الفهم لا حيرة فيه لإعتماد الأصلين (القدر المشترك والقدر الفارق).

ويوجد كلام لابن تيمية ينفي أن مقصده بمحارات العقول إنما هو الشك والاضطراب، بل المقصد هو أنه لا طريق للمعرفة بهذه الأمور الغيبية إلا من باب الخبر فيقول في بيان تلبيس الجهمية (المجلد٢ ص ٣٦١):

” فإن الرسل صلوات الله عليهم وسلامه قد يخبرون بمحارات العقول وهو ما تعجز العقول عن معرفته “

أي تعجز العقول عن معرفته بغير الخبر الذي هو مركب بين الحس والقياس، فلا تعتبر العقول ذاك الخبر محالا ممتنعا، بل تصدقه ولا تحتار فيه بمعنى تشك وتضطرب، بل تحار في طرق معرفته، ولو كان للعقول طرقا للمعرفة بالغيب بغير الخبر لانخرم مدلول النبوة.
https://t.me/bassembech
👍1
وكتاب الله تعالى يحمل على أحسن المحامل، وأبعدها من التكلف، وأسوغها في لسان العرب
- الألوسي.
https://t.me/bassembech
Forwarded from مستجدات الفقه وأصوله - القناة (أيمن صالح)
أبو محمد:
"جميع ما استنبطه المجتهدون معدود من الشّريعة، وإن خفي دليله على العوامّ، ومن أنكر ذلك فقد نسب الأئمّة إلى الخطأ وأنّهم يشرعون ما لم يأذن به الله، وذلك ضلال من قائله".اهـ

- ابن حزم -
باسم بشينية
Photo
قاصدًا نحوَ كبشِهم لا أبالي
في طِرادٍ لقِيته أو نِزَالِ

إن طرادًا لقيتهم فطِرَادٌ
برعال أو إلفها بمثال

أو نزالًا لقيتهم، فنِزَالٌ
نَصلَة السّيف لابِسًا سربَالي.

-الحارث ابن عباد: قرّبا مربط النّعامة منّي.
https://t.me/bassembech
بعيدًا عن الحكمِ الشرعِي، بالنّسبةِ لي مسألة عمل المرأة، أو لأكون صريحًا بقولي: عَمَل الزّوجَة، شيء لم يكن في منظري بالحسَن، ولو قبل علمي بحكم الشرع، أعني أيام الصبا، تلك التي تسمى بأيام "المراهقة". وكنت أنظر للأمر على أنه قبيحٌ عقلًا، لكن من غير علمٍ بحكم الشّرع فيه. وأقول ليت شعري! أيعقل أن أسمَح لزوجتي -وأنا أرى الزوجَة إذا صارت واقعا شيئًا عظيما- أن يتأمّر عليها أجنبيّ! وما أرى فِكري يرتضي لأخيها وأقرب الرجال إليها أن يتأمّر عليها وهي على عهدتي، وأقول كيف لهؤلاء الرّجال يرضى الواحِد منهم بكأسِ الذلّ هذا، أن تؤمَر زهرَة حياتِه على لسان مدير ومفتّش، وأن يأمرها بأن تدخلَ المكتَب أو القسم عند ذي اللحظة، وأن تخرج عند ذي اللحظة، وأن يحدد مأكلها، وملبسها، وطريقةَ كلامِها مع "الطلبة" وأن يحدّد حتى علاقَتها بزوِجها!.
ويقول قائل؛ وكيف يحدد هؤلاء علاقتها بك؟ أقول:- وكيف ترتضي يا عبد الله أن يضعوا لزوجتِكَ وقتًا لا تخرج عن طوعهم فيه ولو على حساب راحتِك بها، أما رأيت أكثر أزواج العامِلات بعيدًا عن بيوتِهن -وما أكثرهن- إن عادوا إلى بيوتهِم وقت دوام الزوجة، ما وجدوها، ويقتضي أمر أكثرهم أن يعدّوا المأكل والملبَس والمشرَب لأنفسهم بأنفسهم، وكأنهم عقدوا على نِصف زوجة، لا زوجة كاملةً.

سيقول من وقع عليه المحظور: "أتراها خادمة؟!" أقول:- أنا أراها خادمة؛ نعم. خادمة لبيتِها ولزوجها ولولدها فيما استخلفت فيه، وأرى نفسي خادمًا لها ولبيتِها ولأولادِها فيما استخلفتُ فيه، وكل الذلّ عندي أن تشارِكني الزوجَة في الشّقاء لأجلها ولأجل بيتِنا.
ثم، ما هذا التشدّق التافِه "أتراها خادمَة"، أليست في العمل خادمةً لغيري؟ والناس ترى في بعضِ المِهَن كالتّعليم والإدارةِ للنّساء -داخل النظام الرأسماليّ- شرفًا وعزةً ووقارًا، وأراها لا تخرج عن حيّز الذلّ والمهانَة واختلاطِ طبائع الجنسين، إنها لا ترى في أولادِها أهلا لأن يُخدَموا بيَدَيها، فتنجِِب ثم ترمي في الحضانَة، وتسعى لخِدمَة ابن فلان وفلان في المدارِس. ثم يُقال بكل وقاحَة: أتراها خادمة! أليست خِدمَة زوجها وأولادها، أولى من خدمة زوجِ فلانة، أو ابنِه، نعم، خدمة زَوجِ فلانة، وقد رأيت بأم عيني في الجامعة كيف يقول فلان لعاملة في الإدارة:- هذه خِدمَتك وعليك أن تنجزيها لي بلا مزيّة منك يا سيدة!.
https://t.me/bassembech
👍1
الأداء والقضاء في مَذهَبِنا.

عند تعرض أهل الأصول لمبحث الشرط، يقسّمونَه فيقال:- شرط وجوبٍ، وشرط صحَّةٍ، وشرط أداءٍ.

وشرط الأداءِ:- هو ما به يكون التمَكُّن من الفِعل، مع حصول ما بِه يكون الإنسَان مِن أهل التّكلِيف، فالنّائِم والغافِل غير مكلَّفين بأداءِ الصّلاة مع وجوبِها عليهما -أي أن شرط الوجوب متوفّر في حقّهِما، وشرط الأداء غير متوفّر- فالتّمكّن شرطٌ في الأدَاءِ كما ترى، ولا بدَّ أن يكونَ مقدورًا عليه.

والفارق بين شرطِ الوجوب وشرطِ الأداءِ؛ أن كل ما لم يطلب من المكلّفِ كالحريّة فيسمى بشرط الوجوب، وما يطلَب منه كالخطبَة للجمعَة، فيسمى بشرطَ الأداءِ، وكل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء. ويَزيد شرط الأداءِ بالتمكن من الفِعل.

وبعد فهمِنا لشرطِ الأداءِ، نقول ما تعريف الأداء؟ يقول أهل الأصول من مذهبِنا:- هو إيقاع العبادَة في وقتِها المعيّن لها شرعًا لمصلَحة اشتمل عليها الوَقت. فشرط الأداء متوفر، وكذا شرط الوجوب.
ومن شروط أداءِ العبادة أن يكون "في وقتِها المعين لها"، فما القول إن كان بعضها في وقتِها وبعضها الآخر خارجَ الوقت؟
أجاب الأشياخ:- بأن الأداء حاصلٌ بفِعل بعض العبادة في وقتِها، وذا هو مشهور مذهبِنا. وقال حلولو أن الشيخ ابن عبد السلام قال:- أن القول بأن الأداء هو فِعل كل العبادَة في الوقت؛ فليسَ في المَذهبِ.
وعليه قال القرافي:- "من مات وسطَ الوقتِ ولم يصلّ أو صلى صلاةً فاسدةً فقد سقط في حقه القضاءُ دونَ الإجزاءِ، إذ القضاء إنما يتوجّه بعد خروج الوقت (وبقاءِ أهليّة التّكليفِ) والميت ليس أهلا للتكلِيف". أرأيت أن شرط الأداءِ غير متوفّر فيه، فالقضاء ساقِطٌ.

وعليه فاطلاق "القضاء" في حق فاقد الشّرط؛ مَجازٌ، كالحائض الممنوعة من الصّوم، وكالمريض والمسافِر، ونحو ذلك. فمتى فُقِدَ شرط الأداء، كان إطلاق القضاء على الفعل مجازًا، أما أن يكون الفعل واجبًا إذا جرى السبب ووجدَ الشرط، ثم لم يتّفق الفِعل من المُكَلّفِ، كمن ترك الصلاة عمدًا، فاطلاق القضاء في حقّه؛ حقيقةٌ، لا مجاز.

والقضاء كما عرّفه أشياخ المالكية:- هو فِعلُ العبادة كلّها خارجَ الوقتِ المقدّرِ لها، وقيل (كلها) لأن مشهور مذهبنا أن فعل بعضها داخل الوقت يسمى بالأداءِ، لا القضاء.

ولا يقضى في مذهَبنا غير الفرضِ، إلا الفجر فإنه يقضى إلى الزوَال على المَشهور. ويطلَق لفظ القضاء أيضا على ما وقعَ على خلافِ نظامِه؛ ومنه قضاء صلاة المسبوق.

وما القول فيمَن صلى صلاةً خارجَ وقتِها، يظنّ أنه داخل الوقت؟ قيل:- "لا يتناوله حدّ القضاء والأداء"، وليس هذا بقول قوي، وإنما يقال: هنا تنوب نية القضاء عن نيّة الأداءِ، فيتناوَله حدّ القضاء، ونيّة الأداء.

• وقد توصَف العبادة بالأداء والقضاء معًا، كالصلوات الخمسِ.
• وقد توصَف بالأداء فقط، كصلاة العيدين والجُمعَة.

- فهل يقال أنه تنفى عن عِبادة صِفَة الأداء والقضاء؟ قال الأشياخ: نعم:
• وقد لا توصَف العبادة بِهما، كالنّوافِل التي لا وقتَ لها.

وهل يشتَرط في القضاء تقدّم الوجوب؟ قال الأشياخ؛ لا.
• بل يشترط فيه تقدّم سببه، لأن مِن بين ما يتعين بعده القضاء ما لا يطلق عليه حكم الوجوب، فإنّ الحائض تقضي ما حرّم عليها فعله في زمَن الحيض، والحرام لا يتّصف بالوجوب. بمعنى أن شرط القضاء هو تقدّم سببه، وهو الحيض، لا تقدّم وجوب صلاتِها فترةَ الحيض، لأن صلاتَها حينها حرامٌ، لا واجب، فسقط القول باشتراط تقدم الوجوب على القضاءِ. وإنما الشرط هنا هو تقدّم السّبب.

وتقدّم السبب متعلّقه بالاثم يجب أن يكون متّسقا مع قول أشياخِنا (إطلاق القضاء هنا؛ حقيقة، إطلاق القضاء هنا مجازٌ):-

• فتقدُّم السّبَب قد يَكون مَع الإثم كالمتَعمّد المتَمكّن، الذي يطلق القضاء في حقه حقيقةً.

• وقد لا يكون (أي الإثم) كالنّائِم والحائض، وكلّ منهما يطلق القضاء في حقّه مجازًا.

والمزيلُ الإثم: قد يكون من جِهَة العَبدِ كالسّفر، فقضاء المسافِر لا إثم فيه، وقد لا يكون مِن جِهَتِه كالحيضِ، فقضاء الحائض لا إثم فيه أيضا.
والله أعلم.
https://t.me/bassembech
عامر بهجت الحنبلي، وهو يشرح مفهوم المخالفة، ذكر الحَصر فقال؛ وهو مَنطوق عِندنَا.
ثم استدرك ولم يُعجَب بقولِه "عِندَنا"، فقال: عندنا ليس عندي أنا! عندَنا يعني عِندَ الحنابلة، أنا ليس عندي عِندٌ.

- مجالِس التّربيَة والتّعليم.
https://t.me/bassembech
👍1
باسم بشينية
Photo
التّجربَة والحسّ عنيفَان، يختَلِف الأمر جوهريّا عن المِثال والتّقدير الذّهنِي، ولو قَدّرتَ في ذِهنِك أبشَع ممكِن قد يَحصل، لم ينَل منك العنف بِقَدرِ ما يناله عند "التّجربَة". إنها تستهلِك كلّ حوَاسّكَ في الشّعور بآثارِها.
والعَرب قوم مولَعون بالتّجريب، والفلسفةُ عندهم لم تكن تنظِيرا بقدر ما كانت تعَاش واقعًا، ولم يفرح العَرب بمن يكتُبُ في العِشق ويحكي فيه شعرًا من دون تجريبٍ له. وكانوا يزدَرون شَاعِرَ الملاحِم والمغَازي الذي ليس له فيهما نصيب غير الشّعر، وكانوا معظّمين للشّاعر العاشِق، والمحارِب، والسيّد، وذي الرأيِ، الذي ينشِد الواحِد منهم شعرًا ينقل فيهِ وقائِع، ودقائِقَ عاينَها تجربةً بنفسِه، لا ملاحظةً في غيره، ولا خيالًا بِذهنِه. وأنظر لِمَا شاعَ شِعر كليب ابن ربيعَة، والمهلهل، والحارِث ابن عباد، وعنتَرة ابن شدّاد، وقيس ابن الملوّح، وغيرِهم، وامعن النّظر في لاميّة الشنفرى! كيف ينقل لكَ آلامًا لاقاها بنفسِه في حياةِ الصّعلَكَةِ، وسمّيَت بلامِيّة العَرب. ولم يكن لها أن تُعظّم لو كانَ صاحِبها مجرّد متخيّل لما انطوَت عليه من المعاني.
”النّفوس مَجبُولَة على طَلَبِ ما منِعَته“
- نشر البنود، ج١، ص٢٦٤.

قال الشاعِر:
مُنِعت شيئا فأكثَرت الوُلُوعَ به
وحبّ شَيء إلى الإنسَان ما منِعَا.
https://t.me/bassembech
1
”ولَا يكون بِكَ وحشَةٌ إلَى مَعرِفَة كثِير مما يغِيب عنكَ إذا عرفتَ العِلل والأسبَاب“.
-رسائل الجاحظ.
https://t.me/bassembech
باسم بشينية
Photo
لعبَة ببجي، ما هي إلا واحدة من بين آلاف الألعاب التي تضمنت قيمًا مخالِفَة، ومنذ أن وعيت دقة "الفقه" لم أحمل شيئا صادرًا عن جهة ما محمل التفاهة التي قد تضر الطبع ولا يتعدى ضررها إلى العقائد، وإنما أجري عليه الظّن، والشّك، وأبحث عن أقل تفصيل يمكن أن ينقَد عليه، وذا ليس هوسًا ولا مرضًا، بل ذا منهجٌ يقي تسرّب الغلط من غير دراية بمنافِذه.
فذي الألعاب، مثلها مثل الأفلام، تحمل كمّا لا بأس به من القيم الإنسانوية، الأناركية، النّسوية، الليبراليّة، وحتى الوثنيّة.

خذ على سبيل المثال لعبة: runescape- ذي اللعبة لا بد لصاحبها أن يمر بمحل عِبادة -لغير الله- كي يحصل على طاقَة تمكّنه من مواصلة اللعب، بل جنس الخوارِق الحاصِلة في ذي الألعاب لها شأن عظيم في استهداف التصور للنبوات، ووضع إشكالات عليها، يمكن أن يأتيَ جيل ملحد من بعد ويناقشك انطلاقا من ذي التصوّرات، من غير ذكر منه بمصدر تشكّلها؛ وغيرها كثير جدًا، وأنظر مثلا كرتون وفلم ولعبة ”أفاتار“.
ها! هي لعبة فقط، لما كل هذا الكلام! لا؛ أنا لا أنظر لها على أنها لعبة وفقط. أرى أن الرّضى بالسجود لصنم في اللعبة لو لم يؤدّ باللاعب لاستحسان السجود له واقعا، فحتما سيزول إنكاره.
كثير جدًا من الأصحاب الذين فارقت مجالِسهم من سنوات؛ كانوا عند السّمَر يحكون بمثل ما يجري في ذي الألعاب، فيقول أحدهم "أنا آلهة كذا" ويقول الآخر "آلهة كذا أقوى". ويتصوّرون تعدد الآلهة في مجلس سَمر وزهوٍ انطلاقا مما كانوا يتحمّسون له عند اللعب، ويقال ذا خاص باللعبة فقط لا الواقع. لكن إذا انزلق أحدهم في منحدر قال الآخر بسخافة ممزوجة ببَلاهة:- ستنقذك الآلهة الفلانية، ويذكر اسم التي كانت في اللعبة.
إن أهم مراحل تنصيل صاحب العقيدة عن عقيدَته هي مرحلة وضع القابِل لنقيضها، بحيث يستحسن لعبَ لعبة فيها سجود لغير الله، ويستحسن أن يلتذّ ضاحكا وهو يدخل معبدًا في كل مرحلة لآلهة تمدّه بالطاقة كي يواصل اللعب. وذا الاستحسان في حدّ ذاته له شأن في تفكيك المانع وتركيب قابل للخطأ. وشأن اللعب شأن الأفلام والمسلسلات والكرتونات، ولو أخذنا تفككها واحدةً واحدة، لاحتاج التفصيل لدراسَة.
https://t.me/bassembech
👍1
إذا انكببت على علمٍ، فضيّق عليه الهدَف، وأقِلّ من ذِكر غيره حتّى تدرك تَفَاصِيلَه. وَالانقِطاع شرطٌ في الاتقان.
- ”من انقطع إلى شيء أتقَنه“ الطّنَاحي.
https://t.me/bassembech
باسم بشينية
Photo
في مجتمعات مستَحسِنَة لروح الليبرالية العابرَة، تحت شعار ”الحرية“ يمكن تلخيص الوضع بأن الرّد الذي كانَ موجّهًا لمن يعبَث بالعقائِد لم يعد يفي بالغرض لوحدِه، وإنما وجب أن يؤجّه جزء كبير من النّقدِ لنقد ما وازى المجتَمع الذي يرغب الفِقه في جعلِه واقِعًا، وأعني بهذا نقدَ المجتمعات الغربية بأدوات الفِقه الإسلامي. فإن الاعتقاد الذي كان مهيمنًا عليهم كالتثليث، ينتقد بما انطوى عليه اعتقادنا وهو التوحِيد، ومثل الدّهرية التي صارت معتقدَ أكثر الغربيين، إنما يُرد عليها بما في شرعِنا من تقرير لإثبات الصانع، ونقضٍ لمختلف المقالات التي مهما اختلفت أدت لإنكاره.
لكن لو تصورنا أن الفِقهَ هو ”العلم بالأحكام الشرعية العمليّة“ والتي يعرفّها بعض أهل الفقه والأصول بأنها ”المتعلقة بأفعال الملكفين“ فالمجتمع الليبرالي هو مجتمَع مكلّف، ينازِع في هذه الأحكَام؛ أي في تطبيقِها، فمن غير الممكِن في زمانِنا أن نتبجّح بتطبِيق الفقه في مجتَمع "نحو الليبرالية" من غَير اعتمادٍ على أصولِه بشقيّها؛ الشّق الذي حكى فيهِ الفقهاء، والشّق الذي ألف فيه أصحاب الكلام بما يسمى ”فلسفة التشريع“. والأبلغ في الامتناع أن تَنقدَ التشريع الليبرالي الذي يسعَى لتكوين مجتمع مناهض للمجتمع الفقهي، من غير هضمٍ منكَ لفقه دينِكَ، ومن غير استلالك لأدوات النّقد منه.
https://t.me/bassembech
فَنَحنُ كَماءِ المُزنِ ما في نِصابِنا
كَهامٌ وَلا فينا يُعَدُّ بَخيلُ

وَنُنكِرُ إِن شِئنا عَلى الناسِ قَولَهُم
وَلا يُنكِرونَ القَولَ حينَ نَقولُ

-السموأل الأزدي.
ذي الرسالة من رسائل الجاحظ؛ من أنفع الوصايا الجامعة لأصول الطبائع، ومن أدرك أصولها، لم يخش على نفسه جهل فروعِها، إذ حفظ الأصل يكفيك عناء حفظ المسائل والفروع. وقد وجدتها قريبةً لِرسالَة ابن حزم ”مداواة النفوس“.
وقد كررتها أكثر من عشر مرات، ولم أملّها بعد. وأنصح الجميع بإدامة النظر فيها.
وهي مطبوعة ضمن كتاب ”رسائل الجاحظ“ بتحقيق عبد السلام هارون. وتقع في المجلد الأول، من الصفحة ٨٧ إلى الصفحة ١٣٤.
https://t.me/bassembech