مَن أشعَر من قرأت شعره، أو سمعت؟
-جرير بلا منازِع، لا يمرّ عليَّ يوم من دون النظر في (الدّامغَة) و(أعددت للشعراءِ سما ناقِعا). بل الثانية أكررها كل يوم أكثر من عشرِ مرات، وربما بقيت أحيانًا لساعتين أكررها ولا أملّها أبدًا : ).
جرير في نظَري عبارة عن "عِزَّةٍ" ناطقة، لا بدّ له أن يعتزّ ولو عيّرَه ملكٌ بما فيه بحق لأعتزّ عليه وما استَحى مما عُيّر به، أما رأيت الفرزدق قد اعتَزَّ عليهِ بِبَيتِه قائلًا:-
إنّ الذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لَنَا
بَيْتاً، دَعَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُ.
فرد اعتزازَ الفرزدَقِ ببيتِه وَاصِفا أياه بالخساسَة، قائلا:-
بيتاَ يحممُ قينكمْ بفنائهِ
دَنِساً مَقَاعِدُهُ، خَبيثَ المَدْخَلِ
ولقَد بنيتَ أخسّ بيتٍ يبتنَى
فهَدمتُ بَيتكمُ بمثل يذبلِ
ثم اعتَزّ هو بما أعدّه الذي سمَكَ السماءَ للمتّقين، وهو مما لا يسعُ الفرزدَق أن يعتزّ عليه، فقال:-
إنَّ الذي سَمك السماءَ بَنى لنا
بيتًا علاكَ فما لهُ منْ منقلِ.
-جرير بلا منازِع، لا يمرّ عليَّ يوم من دون النظر في (الدّامغَة) و(أعددت للشعراءِ سما ناقِعا). بل الثانية أكررها كل يوم أكثر من عشرِ مرات، وربما بقيت أحيانًا لساعتين أكررها ولا أملّها أبدًا : ).
جرير في نظَري عبارة عن "عِزَّةٍ" ناطقة، لا بدّ له أن يعتزّ ولو عيّرَه ملكٌ بما فيه بحق لأعتزّ عليه وما استَحى مما عُيّر به، أما رأيت الفرزدق قد اعتَزَّ عليهِ بِبَيتِه قائلًا:-
إنّ الذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لَنَا
بَيْتاً، دَعَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُ.
فرد اعتزازَ الفرزدَقِ ببيتِه وَاصِفا أياه بالخساسَة، قائلا:-
بيتاَ يحممُ قينكمْ بفنائهِ
دَنِساً مَقَاعِدُهُ، خَبيثَ المَدْخَلِ
ولقَد بنيتَ أخسّ بيتٍ يبتنَى
فهَدمتُ بَيتكمُ بمثل يذبلِ
ثم اعتَزّ هو بما أعدّه الذي سمَكَ السماءَ للمتّقين، وهو مما لا يسعُ الفرزدَق أن يعتزّ عليه، فقال:-
إنَّ الذي سَمك السماءَ بَنى لنا
بيتًا علاكَ فما لهُ منْ منقلِ.
ما تأثرت يوما بما جاء في التاريخ -بعد سيرة النبي عليه السلام، وصحبِه الكرام- بقدر تأثري بحربِ البسوس، خصوصًا ما كان بينَ عدي ابن ربيعة، والحارث ابن عباد.
وكلما وقفت على شِعرهما: (قربا مربط المشهّر مني- لعُدَي) و(قربا مربط النّعامة مني- للحارِث) أحسست كأني بينَهم أرى عديّا ينعِي كليبًا ويتوعّد الحارث وبكر، وأرى الحارثَ ينعي بجيرًا ويتوعّد عديّا وتغلِب. وكأني أرى كلًا منهما يهيجُ ألمه ليكون أحق بقتل الآخر وإبادَة قومِه.
ومن أشعرِ ما وقفت عليه لهمَا:
-الحارث ابن عباد:-
ولعُمري لأقتُلن ببُجيرٍ
عدد الذرِ والحصى والرمال.
ولعُمري نحنُ أصبّرُ مِنكُم
عند تجريدِ مُرهفاتِ الصقالِ
لأُبيدن تغلباً ببُجيرٍ
أو يذوق الحُتُوف غيرَ حالِ
-عدي ابن ربيعة:
فَلَعَمْرِي لأَقْتُلَنَ بِكُلَيْبٍ
كلَّ قيلٍ يسمى منَ الأقيالِ
وَلَعَمْرِي لَقَدْ وَطِئْتُ بَنِي بَكْرَ
بما قدْ جنوهُ وطءَ النعالِ
لمْ أدعْ غيرَ أكلب وَ نساءٍ
وَإماءٍ حواطبٍ وَعيالِ.
وكلما وقفت على شِعرهما: (قربا مربط المشهّر مني- لعُدَي) و(قربا مربط النّعامة مني- للحارِث) أحسست كأني بينَهم أرى عديّا ينعِي كليبًا ويتوعّد الحارث وبكر، وأرى الحارثَ ينعي بجيرًا ويتوعّد عديّا وتغلِب. وكأني أرى كلًا منهما يهيجُ ألمه ليكون أحق بقتل الآخر وإبادَة قومِه.
ومن أشعرِ ما وقفت عليه لهمَا:
-الحارث ابن عباد:-
ولعُمري لأقتُلن ببُجيرٍ
عدد الذرِ والحصى والرمال.
ولعُمري نحنُ أصبّرُ مِنكُم
عند تجريدِ مُرهفاتِ الصقالِ
لأُبيدن تغلباً ببُجيرٍ
أو يذوق الحُتُوف غيرَ حالِ
-عدي ابن ربيعة:
فَلَعَمْرِي لأَقْتُلَنَ بِكُلَيْبٍ
كلَّ قيلٍ يسمى منَ الأقيالِ
وَلَعَمْرِي لَقَدْ وَطِئْتُ بَنِي بَكْرَ
بما قدْ جنوهُ وطءَ النعالِ
لمْ أدعْ غيرَ أكلب وَ نساءٍ
وَإماءٍ حواطبٍ وَعيالِ.
"وسعَت تلك الفرقة العقدية الجديدة [يعني الأشاعِرَة] لاكتساب شرعيّة حقيقية من خلال انضمامِها لأحَدِ المَذاهِب الفقهية، ولم يَبق أمامَها إلا المَذهَبُ الشّافعي بَعد أن سَبقها أغلَب المعتَزلة فنَسبوا أنفسَهم إلى المذهَب الحنفي".
(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٥١)
(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٥١)
باسم بشينية
Photo
وصلني كتَاب جورج مَقدسي ”الشّافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفِقه وأهمّيته“ الذي نُشِرَ مترجمًا شهر جانفي من ذي السنة ٢٠٢٠م.
استعرض المؤلف الأقوال في نشأة علم الأصول، وقارَن بينها، وذكَر أهم أصوليي بعض المذاهب، إلا أنه لم يذكر مصدر مادَة كل أصوليّ ممن ذكرَهم مَع مؤلفاتهم، سواء في الكلام أو في الأصول، رغمَ أهمية ذا الباب في إيضاح مدى تأثر هذا بهذا، ومدى تأثر غيرِه به في الأصول، وعلى عادة المؤرخين لأصول الفقه يذكر الطريقتين ”طريقة المتكلمين، وطريقة الفقهاء“ إلا أن ”طريقة بناء الفروع على الأصول“ لم تُذكَر في كتابِه، ومما ناقشَ فيه التّقسيم هو أنه لم يرضَ بأن تصنّف رسَالة الشافعي على رأس قائمة المصنفين على طريقة المتكلمين. فالكتاب جَاء لأجل هذا، أعني بيانَ مناهضَة الشافعي وكِتابه ”الرسالة“ لطريقَة المتكلمين. واستقر جورج على نسبَة الشافعيّ لأهل الحديث ”أصولا، وعقيدةً“ لا للمدرسة الأشعرية، ولا لأهل الاعتزال، بل رأى أن مدرسة الأشاعرة بالنسبة لمذهب الشافعية:- ما هي إلا ”فرقة عقدية جديدة سَعَت لاكتساب شرعيّة حقيقيّة من خلال انضمامِها لأحد المذاهب الفقهية، ولم يبقَ أمامها إلا المذهب الشافعي بعدَ أن سَبقها أغلب المعتزلَة فنسبوا أنفسهم إلى المَذهبِ الحَنَفيّ".(ص٥١)
وخلاصَة بحثِ المؤلف -حَول الشّافعي وأصول المتَكلمين- جَاءت فِي الخَاتِمَة كَما يَلي:-
"وقد ذكر الشافعي هذين النصين في المقدّمة، فقال في أولهما: «الحمد لله الذي هو كما وصف نفسَه، وفوق ما يصِفه بِه خَلقه».
ولا يخطئ الناظر فهمَ ما أراد الشافِعي قوله؛ إذ إنّ أهل الحديث يقِفونَ عندَ ما وصفَ الله بهِ نفسَه في كتابِه وسنّة نبيّه وأهل العَقل -لا سيّما المعتَزلَة منهم الذينَ يسمّيهم الشّافعي (أهل الكلام)- يزيدونَ صفاتٍ أخرى ظنية تأوّلوها، وهو ما يعدّه أهل الحدِيث بدعةً شنِيعة.
ويقول في النصّ الآخر -في آخر المقدمّة-: «فليست تنزِل بأحدٍ من أهل دين الله نازِلَة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبِيل الهدى فيهَا».
وعلى هذا فلا حاجة للنظر في غير الكتاب والسنة، إذ مراده [أي الشافعي] بهذا الكلام واضح؛ أن الإيمان يأتِي أوّلا ثم يليه العقلُ ثانِيًا... وباعتبار هذين النَّصيّن عن الشافعي... يتضح لنا الجانب العقدِي الأثري للشافعي في الرسالة، المعارض للجانِب الكلامي، متلخّصا فيما يلي:-
١- عداء الشافعي الظاهر لأهل الكلام.
٢- خلو الرسالة من الجدل الكلامي الفلسفي، ولو فيما يتعلق بفلسفة التشريع.
٣- التحول الكبير الذي تعرّض له علم أصول الفقه ابتداءً من مطلع القرن الخامس الهجري/الحادي عشر ميلادي، من منهج أهل الحديث المنضبط على النحو المبيّن في الرسالة قبل قرنين. إلى علم يعتمد بشكل أساسي على علم الكلام وفلسفة التشريع.
٤- الانشغال الدائم من المصنفين على الطريقتين المتعارضتين بهذه المسائل مسبقًا بدعوى كونها جزءًا من علم أصول الفقه.
٥- ردة فعل بعض المصنفين من أهل الحديث كالسمعاني وأبي شامة ضد إقحام علم الكلام على علم أصول الفقه....
كان الشافعي وأحمد وهما على هذا الترتيب أول مناصرين لمنهج أهل الحديث، مشبَعين بمبدأ الخضوع للقرآن؛ كلام الله، والحديث؛ كلام النبي وأفعاله... وكانت أصول الفقه -من قبل أن تسمى بهذا الاسم- هي سلاح الشافعي الذي نافَح به عن أهل الحديث ضد المتكلمين قبل أن نجد بعد قرنين من الزمان من يصنف في علم الأصول استمدادا من مناهجهم".
(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص:- ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٨)
https://t.me/bassembech
استعرض المؤلف الأقوال في نشأة علم الأصول، وقارَن بينها، وذكَر أهم أصوليي بعض المذاهب، إلا أنه لم يذكر مصدر مادَة كل أصوليّ ممن ذكرَهم مَع مؤلفاتهم، سواء في الكلام أو في الأصول، رغمَ أهمية ذا الباب في إيضاح مدى تأثر هذا بهذا، ومدى تأثر غيرِه به في الأصول، وعلى عادة المؤرخين لأصول الفقه يذكر الطريقتين ”طريقة المتكلمين، وطريقة الفقهاء“ إلا أن ”طريقة بناء الفروع على الأصول“ لم تُذكَر في كتابِه، ومما ناقشَ فيه التّقسيم هو أنه لم يرضَ بأن تصنّف رسَالة الشافعي على رأس قائمة المصنفين على طريقة المتكلمين. فالكتاب جَاء لأجل هذا، أعني بيانَ مناهضَة الشافعي وكِتابه ”الرسالة“ لطريقَة المتكلمين. واستقر جورج على نسبَة الشافعيّ لأهل الحديث ”أصولا، وعقيدةً“ لا للمدرسة الأشعرية، ولا لأهل الاعتزال، بل رأى أن مدرسة الأشاعرة بالنسبة لمذهب الشافعية:- ما هي إلا ”فرقة عقدية جديدة سَعَت لاكتساب شرعيّة حقيقيّة من خلال انضمامِها لأحد المذاهب الفقهية، ولم يبقَ أمامها إلا المذهب الشافعي بعدَ أن سَبقها أغلب المعتزلَة فنسبوا أنفسهم إلى المَذهبِ الحَنَفيّ".(ص٥١)
وخلاصَة بحثِ المؤلف -حَول الشّافعي وأصول المتَكلمين- جَاءت فِي الخَاتِمَة كَما يَلي:-
"وقد ذكر الشافعي هذين النصين في المقدّمة، فقال في أولهما: «الحمد لله الذي هو كما وصف نفسَه، وفوق ما يصِفه بِه خَلقه».
ولا يخطئ الناظر فهمَ ما أراد الشافِعي قوله؛ إذ إنّ أهل الحديث يقِفونَ عندَ ما وصفَ الله بهِ نفسَه في كتابِه وسنّة نبيّه وأهل العَقل -لا سيّما المعتَزلَة منهم الذينَ يسمّيهم الشّافعي (أهل الكلام)- يزيدونَ صفاتٍ أخرى ظنية تأوّلوها، وهو ما يعدّه أهل الحدِيث بدعةً شنِيعة.
ويقول في النصّ الآخر -في آخر المقدمّة-: «فليست تنزِل بأحدٍ من أهل دين الله نازِلَة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبِيل الهدى فيهَا».
وعلى هذا فلا حاجة للنظر في غير الكتاب والسنة، إذ مراده [أي الشافعي] بهذا الكلام واضح؛ أن الإيمان يأتِي أوّلا ثم يليه العقلُ ثانِيًا... وباعتبار هذين النَّصيّن عن الشافعي... يتضح لنا الجانب العقدِي الأثري للشافعي في الرسالة، المعارض للجانِب الكلامي، متلخّصا فيما يلي:-
١- عداء الشافعي الظاهر لأهل الكلام.
٢- خلو الرسالة من الجدل الكلامي الفلسفي، ولو فيما يتعلق بفلسفة التشريع.
٣- التحول الكبير الذي تعرّض له علم أصول الفقه ابتداءً من مطلع القرن الخامس الهجري/الحادي عشر ميلادي، من منهج أهل الحديث المنضبط على النحو المبيّن في الرسالة قبل قرنين. إلى علم يعتمد بشكل أساسي على علم الكلام وفلسفة التشريع.
٤- الانشغال الدائم من المصنفين على الطريقتين المتعارضتين بهذه المسائل مسبقًا بدعوى كونها جزءًا من علم أصول الفقه.
٥- ردة فعل بعض المصنفين من أهل الحديث كالسمعاني وأبي شامة ضد إقحام علم الكلام على علم أصول الفقه....
كان الشافعي وأحمد وهما على هذا الترتيب أول مناصرين لمنهج أهل الحديث، مشبَعين بمبدأ الخضوع للقرآن؛ كلام الله، والحديث؛ كلام النبي وأفعاله... وكانت أصول الفقه -من قبل أن تسمى بهذا الاسم- هي سلاح الشافعي الذي نافَح به عن أهل الحديث ضد المتكلمين قبل أن نجد بعد قرنين من الزمان من يصنف في علم الأصول استمدادا من مناهجهم".
(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص:- ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٨)
https://t.me/bassembech
رقصة الأخ الجزائري "بولحية" حقيقة أعجبني المقطع وأسعدني كثيرا، ولو اقتضى اسعاد الوالدة أو الجدة أن أفعل مثله لفعلت من غير تردد، بل بكل سرور : )
عليك عزيزي السلفي الجزائري أن تلغي لوثة المثالية التي يود بني علمان أن يلزموك بأن تنظر لنفسك ولإخوانك انطلاقا منها، أو أن تنقتد نفسك بمعاييرهم. وإلا فكلنا في منازلنا مع أمهاتنا وأخواتنا وآبائنا وإخواننا نفعل أكثر مما فعل ذا الأخ، من السلوكيات المضحكة وربما الصبيانية أحيانًا، ونفرح بذلك، ونفعله من وازع داخلي لا خارجي، فقط لأجل تلطيف الجو للأهل وإضحاكهم وإدخال السرور لقلوبهم. ووقت الجدّ نكون أهلا للجد. ولكل مقام مقال.
على كل حال، بوب البيهقي بابا فقال:- "باب من رخّص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسّر وتخنّث".
رقصة رائعة، تع 2006 أيمات "جات لهموم وجات لرياح أي ليك أ وعدي".
عليك عزيزي السلفي الجزائري أن تلغي لوثة المثالية التي يود بني علمان أن يلزموك بأن تنظر لنفسك ولإخوانك انطلاقا منها، أو أن تنقتد نفسك بمعاييرهم. وإلا فكلنا في منازلنا مع أمهاتنا وأخواتنا وآبائنا وإخواننا نفعل أكثر مما فعل ذا الأخ، من السلوكيات المضحكة وربما الصبيانية أحيانًا، ونفرح بذلك، ونفعله من وازع داخلي لا خارجي، فقط لأجل تلطيف الجو للأهل وإضحاكهم وإدخال السرور لقلوبهم. ووقت الجدّ نكون أهلا للجد. ولكل مقام مقال.
على كل حال، بوب البيهقي بابا فقال:- "باب من رخّص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسّر وتخنّث".
رقصة رائعة، تع 2006 أيمات "جات لهموم وجات لرياح أي ليك أ وعدي".
ثابت ابن أواس «الشنفرى» وهو ينفي عن نفسِه صفاتٍ رأى فيها النّقص:-
ولا خَالِفٍ دَاريّة مُتَغَزَّل
يَرُوحُ ويَغدو دَاهِنًا يَتَكَحّلُ.
وذا من أبلغ ما قرأت، ومن أكثر الأبيات التي نسَبتُ نفسي لما انطوت عليه من المعاني، يقول:- ولا خالف: وهو خالِفَة أهل بيتِه أي أفسدهم، داريَّة:- الذي لا يفارق البيوتَ فلا يسعى في مصلحَة ولا منفعَة، متغزّل:- وهو الذي لا ينفك عن السعي في التّذلل للنساء والتغزّل بِهنّ.
والأخير؛ أعني المتَغزّل، من أكثر من ينفر عنهم مسمَعي من الشّعراء، وكثير منهم قد تطبّع بطبع الرّخاوة وهو يشكو ويَندب، حتى عادت عليه الرّخاوَة تخنّثًا واستحسنه وقال: أقلّوا اللّومَ عني، وظنّ نفسَه على النسق العنتري، أو على نسقِ الجرير ونحوِهم، وأنّا له!
كثير من الشّباب إذا رأى أن يكتبَ شِعرًا كتَب ما يعبّر به ذلّ وانكسارٍ وتألمٍ، ولم يَجد في بالِه مثلما كان لعنتَرة ممّا يعوّض به انهزامَه أمام عبلَة، فيبقى صاحبُنَا متحسّرا ذليلًا منهزمًا أسفَل محبُوبَتِه.
أما رأيت أن عنتَرة إذ ذكر عبلَة قال:-
يا عبل كم منْ فارس خلَّيْتُهُ
في وسْطِ رابية يَعُدُّ حصاها
يا عبلُ كم من حرَّة خلَّيتُها
تبكي وتنعي بعلها وأخاها
يا عبلُ كم من مُهرة ٍ غادرتُها
من بعد صاحبها تجرُّ خطاها
يا عبلُ لو أني لقيتُ كتيبةً
سبعين ألفاً ما رهبت لقاها.
أو جرير إذ قَال بعدَما تغزّل في نفس القصيدة بمن أحبّ:-
أعددتْ للشعراءِ سماً ناقعًا
فسَقيت آخرهمْ بكأسِ الأولِ
لمّا وَضَعْتُ على الفَرَزْدَقِ مِيسَمي
وضغا البعيثُ جدعتُ أنفَ الأخطلِ
أترى أنه قد حُقّ لمن بدأ بالنياح وختَم بالاذعَان والتّحاقُر والخنوعِ لمعشوقَته أن يُنسَب لمثل هؤلاء القوم! كلّا، لا ينسَب لهم لا في شِعرِه، ولا في نَوع حبّه، ولا في طَبعِه. إذ القوم قومُ عزّ وأهلُ بأسٍ، يجهلونَ عندَ لقيّ ذوي الجهالَةِ، ولا يتغزّل الشاعر منهم إلا ولَه سَيفٌ ورِمَاحٌ ينفي بها عنه رخاوَة الدّاريّة المتغزّل.
https://t.me/bassembech
ولا خَالِفٍ دَاريّة مُتَغَزَّل
يَرُوحُ ويَغدو دَاهِنًا يَتَكَحّلُ.
وذا من أبلغ ما قرأت، ومن أكثر الأبيات التي نسَبتُ نفسي لما انطوت عليه من المعاني، يقول:- ولا خالف: وهو خالِفَة أهل بيتِه أي أفسدهم، داريَّة:- الذي لا يفارق البيوتَ فلا يسعى في مصلحَة ولا منفعَة، متغزّل:- وهو الذي لا ينفك عن السعي في التّذلل للنساء والتغزّل بِهنّ.
والأخير؛ أعني المتَغزّل، من أكثر من ينفر عنهم مسمَعي من الشّعراء، وكثير منهم قد تطبّع بطبع الرّخاوة وهو يشكو ويَندب، حتى عادت عليه الرّخاوَة تخنّثًا واستحسنه وقال: أقلّوا اللّومَ عني، وظنّ نفسَه على النسق العنتري، أو على نسقِ الجرير ونحوِهم، وأنّا له!
كثير من الشّباب إذا رأى أن يكتبَ شِعرًا كتَب ما يعبّر به ذلّ وانكسارٍ وتألمٍ، ولم يَجد في بالِه مثلما كان لعنتَرة ممّا يعوّض به انهزامَه أمام عبلَة، فيبقى صاحبُنَا متحسّرا ذليلًا منهزمًا أسفَل محبُوبَتِه.
أما رأيت أن عنتَرة إذ ذكر عبلَة قال:-
يا عبل كم منْ فارس خلَّيْتُهُ
في وسْطِ رابية يَعُدُّ حصاها
يا عبلُ كم من حرَّة خلَّيتُها
تبكي وتنعي بعلها وأخاها
يا عبلُ كم من مُهرة ٍ غادرتُها
من بعد صاحبها تجرُّ خطاها
يا عبلُ لو أني لقيتُ كتيبةً
سبعين ألفاً ما رهبت لقاها.
أو جرير إذ قَال بعدَما تغزّل في نفس القصيدة بمن أحبّ:-
أعددتْ للشعراءِ سماً ناقعًا
فسَقيت آخرهمْ بكأسِ الأولِ
لمّا وَضَعْتُ على الفَرَزْدَقِ مِيسَمي
وضغا البعيثُ جدعتُ أنفَ الأخطلِ
أترى أنه قد حُقّ لمن بدأ بالنياح وختَم بالاذعَان والتّحاقُر والخنوعِ لمعشوقَته أن يُنسَب لمثل هؤلاء القوم! كلّا، لا ينسَب لهم لا في شِعرِه، ولا في نَوع حبّه، ولا في طَبعِه. إذ القوم قومُ عزّ وأهلُ بأسٍ، يجهلونَ عندَ لقيّ ذوي الجهالَةِ، ولا يتغزّل الشاعر منهم إلا ولَه سَيفٌ ورِمَاحٌ ينفي بها عنه رخاوَة الدّاريّة المتغزّل.
https://t.me/bassembech
- الفرزدق شاعر عربي من شعراء العصر الأموي من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي. وكنيته أبو فراس وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعناها الرغيف، اشتهر بشعر المدح والفخرُ وَشعرُ الهجاء
- الأخطل التغلبي ويكنى أبو مالك، وهو شاعر عربي وينتمي إلى قبيلة تغلب العربية، وكان مسيحيًا، وقد مدح خلفاء بني أمية بدمشق في الشام، وأكثر في مدحهم، وهو شاعر مصقول الألفاظ.
- أبو زيد خداش بن بشر بن خالد التميمي يعرف عمومًا بالبعيث المجاشعي، خطيب وشاعر أموي عراقي.
وهؤلاء الشعراء الثلاثة جمعهم جرير في بيتين، هجا بواحدٍ واستطردَ باثنين 🔥
أعددتُ للشعراءِ سُمًا نَاقِعًا
فَسَقَيت آخِرَهمْ بِكَأسِ الأوَّل.
لمّا وَضَعْتُ عَلى الفَرَزْدَقِ مِيسَمي
وَضَغَا البَعيثُ جَدَعتُ أنفَ الأخطَل.
الميسم:- المِكواة. ضغا البعيث:- صاح، يقال ضغا الهرُّ أي صاح من الألَمِ. البعيث:- هو المجاشعِي. جَدعت أنفَ الأخطَل:- بتَر أنفَه، أي قطعه.
- الأخطل التغلبي ويكنى أبو مالك، وهو شاعر عربي وينتمي إلى قبيلة تغلب العربية، وكان مسيحيًا، وقد مدح خلفاء بني أمية بدمشق في الشام، وأكثر في مدحهم، وهو شاعر مصقول الألفاظ.
- أبو زيد خداش بن بشر بن خالد التميمي يعرف عمومًا بالبعيث المجاشعي، خطيب وشاعر أموي عراقي.
وهؤلاء الشعراء الثلاثة جمعهم جرير في بيتين، هجا بواحدٍ واستطردَ باثنين 🔥
أعددتُ للشعراءِ سُمًا نَاقِعًا
فَسَقَيت آخِرَهمْ بِكَأسِ الأوَّل.
لمّا وَضَعْتُ عَلى الفَرَزْدَقِ مِيسَمي
وَضَغَا البَعيثُ جَدَعتُ أنفَ الأخطَل.
الميسم:- المِكواة. ضغا البعيث:- صاح، يقال ضغا الهرُّ أي صاح من الألَمِ. البعيث:- هو المجاشعِي. جَدعت أنفَ الأخطَل:- بتَر أنفَه، أي قطعه.
"الانصراف إلى العموميات في النقاش يبقي الأمور مشكوكا فيها، وما يتعرض للشك يفقِد قيمته في غالب الأحيان".
(كيف يتكون الدين، ألفرد نورث هوايتهد، ترجمة وتقديم رضوان السيّد، دار جداول، الطبعة الأولى ٢٠١٧م، ص٢٠)
(كيف يتكون الدين، ألفرد نورث هوايتهد، ترجمة وتقديم رضوان السيّد، دار جداول، الطبعة الأولى ٢٠١٧م، ص٢٠)
يشكل على غير واحد قول ابن تيمية عما يخبر به الشرع أنه قد يخبر بما هو (من محارات العقول)، فيرون أن الشرع لا يخبر بما تحتار فيه العقول وتضطرب وتشك، لذا قالوا بأن الصواب لو قال أن أخبار الشرع:- (من مُجازات العقول) بدل (محارات العقول)، وواحد من الإخوة قال بأنها غلطة من المحققين، وبعضهم قال زلة من ابن تيمية. وكلاهما على غلط، لقلة خبرتهم بكلامه.
إن للعلم ثلاث طرق كما يذكر ابن تيمية: الحس والقياس والخبر.
ويذكر ابن تيمية أن أن النبوة تنخرم إذا عرف الناس بطريق الحس أخبارَ الغيب التي يخبر بها الأنبياء، فليس للعلم بأخبار الغيب غير طريق الخبر.
فمعنى قوله (محارات العقول) أي تحتار العقول في طرق تحصيل المعرفة بالغيب فلا يبقى لها غير باب الخبر.
وليس معنى ذلك أنها تضطرب وتشك وتحتار في الفهم، فإن الفهم لا حيرة فيه لإعتماد الأصلين (القدر المشترك والقدر الفارق).
ويوجد كلام لابن تيمية ينفي أن مقصده بمحارات العقول إنما هو الشك والاضطراب، بل المقصد هو أنه لا طريق للمعرفة بهذه الأمور الغيبية إلا من باب الخبر فيقول في بيان تلبيس الجهمية (المجلد٢ ص ٣٦١):
” فإن الرسل صلوات الله عليهم وسلامه قد يخبرون بمحارات العقول وهو ما تعجز العقول عن معرفته “
أي تعجز العقول عن معرفته بغير الخبر الذي هو مركب بين الحس والقياس، فلا تعتبر العقول ذاك الخبر محالا ممتنعا، بل تصدقه ولا تحتار فيه بمعنى تشك وتضطرب، بل تحار في طرق معرفته، ولو كان للعقول طرقا للمعرفة بالغيب بغير الخبر لانخرم مدلول النبوة.
https://t.me/bassembech
إن للعلم ثلاث طرق كما يذكر ابن تيمية: الحس والقياس والخبر.
ويذكر ابن تيمية أن أن النبوة تنخرم إذا عرف الناس بطريق الحس أخبارَ الغيب التي يخبر بها الأنبياء، فليس للعلم بأخبار الغيب غير طريق الخبر.
فمعنى قوله (محارات العقول) أي تحتار العقول في طرق تحصيل المعرفة بالغيب فلا يبقى لها غير باب الخبر.
وليس معنى ذلك أنها تضطرب وتشك وتحتار في الفهم، فإن الفهم لا حيرة فيه لإعتماد الأصلين (القدر المشترك والقدر الفارق).
ويوجد كلام لابن تيمية ينفي أن مقصده بمحارات العقول إنما هو الشك والاضطراب، بل المقصد هو أنه لا طريق للمعرفة بهذه الأمور الغيبية إلا من باب الخبر فيقول في بيان تلبيس الجهمية (المجلد٢ ص ٣٦١):
” فإن الرسل صلوات الله عليهم وسلامه قد يخبرون بمحارات العقول وهو ما تعجز العقول عن معرفته “
أي تعجز العقول عن معرفته بغير الخبر الذي هو مركب بين الحس والقياس، فلا تعتبر العقول ذاك الخبر محالا ممتنعا، بل تصدقه ولا تحتار فيه بمعنى تشك وتضطرب، بل تحار في طرق معرفته، ولو كان للعقول طرقا للمعرفة بالغيب بغير الخبر لانخرم مدلول النبوة.
https://t.me/bassembech
👍1
وكتاب الله تعالى يحمل على أحسن المحامل، وأبعدها من التكلف، وأسوغها في لسان العرب
- الألوسي.
https://t.me/bassembech
- الألوسي.
https://t.me/bassembech
Forwarded from مستجدات الفقه وأصوله - القناة (أيمن صالح)
أبو محمد:
"جميع ما استنبطه المجتهدون معدود من الشّريعة، وإن خفي دليله على العوامّ، ومن أنكر ذلك فقد نسب الأئمّة إلى الخطأ وأنّهم يشرعون ما لم يأذن به الله، وذلك ضلال من قائله".اهـ
- ابن حزم -
"جميع ما استنبطه المجتهدون معدود من الشّريعة، وإن خفي دليله على العوامّ، ومن أنكر ذلك فقد نسب الأئمّة إلى الخطأ وأنّهم يشرعون ما لم يأذن به الله، وذلك ضلال من قائله".اهـ
- ابن حزم -
باسم بشينية
Photo
قاصدًا نحوَ كبشِهم لا أبالي
في طِرادٍ لقِيته أو نِزَالِ
إن طرادًا لقيتهم فطِرَادٌ
برعال أو إلفها بمثال
أو نزالًا لقيتهم، فنِزَالٌ
نَصلَة السّيف لابِسًا سربَالي.
-الحارث ابن عباد: قرّبا مربط النّعامة منّي.
https://t.me/bassembech
في طِرادٍ لقِيته أو نِزَالِ
إن طرادًا لقيتهم فطِرَادٌ
برعال أو إلفها بمثال
أو نزالًا لقيتهم، فنِزَالٌ
نَصلَة السّيف لابِسًا سربَالي.
-الحارث ابن عباد: قرّبا مربط النّعامة منّي.
https://t.me/bassembech
بعيدًا عن الحكمِ الشرعِي، بالنّسبةِ لي مسألة عمل المرأة، أو لأكون صريحًا بقولي: عَمَل الزّوجَة، شيء لم يكن في منظري بالحسَن، ولو قبل علمي بحكم الشرع، أعني أيام الصبا، تلك التي تسمى بأيام "المراهقة". وكنت أنظر للأمر على أنه قبيحٌ عقلًا، لكن من غير علمٍ بحكم الشّرع فيه. وأقول ليت شعري! أيعقل أن أسمَح لزوجتي -وأنا أرى الزوجَة إذا صارت واقعا شيئًا عظيما- أن يتأمّر عليها أجنبيّ! وما أرى فِكري يرتضي لأخيها وأقرب الرجال إليها أن يتأمّر عليها وهي على عهدتي، وأقول كيف لهؤلاء الرّجال يرضى الواحِد منهم بكأسِ الذلّ هذا، أن تؤمَر زهرَة حياتِه على لسان مدير ومفتّش، وأن يأمرها بأن تدخلَ المكتَب أو القسم عند ذي اللحظة، وأن تخرج عند ذي اللحظة، وأن يحدد مأكلها، وملبسها، وطريقةَ كلامِها مع "الطلبة" وأن يحدّد حتى علاقَتها بزوِجها!.
ويقول قائل؛ وكيف يحدد هؤلاء علاقتها بك؟ أقول:- وكيف ترتضي يا عبد الله أن يضعوا لزوجتِكَ وقتًا لا تخرج عن طوعهم فيه ولو على حساب راحتِك بها، أما رأيت أكثر أزواج العامِلات بعيدًا عن بيوتِهن -وما أكثرهن- إن عادوا إلى بيوتهِم وقت دوام الزوجة، ما وجدوها، ويقتضي أمر أكثرهم أن يعدّوا المأكل والملبَس والمشرَب لأنفسهم بأنفسهم، وكأنهم عقدوا على نِصف زوجة، لا زوجة كاملةً.
سيقول من وقع عليه المحظور: "أتراها خادمة؟!" أقول:- أنا أراها خادمة؛ نعم. خادمة لبيتِها ولزوجها ولولدها فيما استخلفت فيه، وأرى نفسي خادمًا لها ولبيتِها ولأولادِها فيما استخلفتُ فيه، وكل الذلّ عندي أن تشارِكني الزوجَة في الشّقاء لأجلها ولأجل بيتِنا.
ثم، ما هذا التشدّق التافِه "أتراها خادمَة"، أليست في العمل خادمةً لغيري؟ والناس ترى في بعضِ المِهَن كالتّعليم والإدارةِ للنّساء -داخل النظام الرأسماليّ- شرفًا وعزةً ووقارًا، وأراها لا تخرج عن حيّز الذلّ والمهانَة واختلاطِ طبائع الجنسين، إنها لا ترى في أولادِها أهلا لأن يُخدَموا بيَدَيها، فتنجِِب ثم ترمي في الحضانَة، وتسعى لخِدمَة ابن فلان وفلان في المدارِس. ثم يُقال بكل وقاحَة: أتراها خادمة! أليست خِدمَة زوجها وأولادها، أولى من خدمة زوجِ فلانة، أو ابنِه، نعم، خدمة زَوجِ فلانة، وقد رأيت بأم عيني في الجامعة كيف يقول فلان لعاملة في الإدارة:- هذه خِدمَتك وعليك أن تنجزيها لي بلا مزيّة منك يا سيدة!.
https://t.me/bassembech
ويقول قائل؛ وكيف يحدد هؤلاء علاقتها بك؟ أقول:- وكيف ترتضي يا عبد الله أن يضعوا لزوجتِكَ وقتًا لا تخرج عن طوعهم فيه ولو على حساب راحتِك بها، أما رأيت أكثر أزواج العامِلات بعيدًا عن بيوتِهن -وما أكثرهن- إن عادوا إلى بيوتهِم وقت دوام الزوجة، ما وجدوها، ويقتضي أمر أكثرهم أن يعدّوا المأكل والملبَس والمشرَب لأنفسهم بأنفسهم، وكأنهم عقدوا على نِصف زوجة، لا زوجة كاملةً.
سيقول من وقع عليه المحظور: "أتراها خادمة؟!" أقول:- أنا أراها خادمة؛ نعم. خادمة لبيتِها ولزوجها ولولدها فيما استخلفت فيه، وأرى نفسي خادمًا لها ولبيتِها ولأولادِها فيما استخلفتُ فيه، وكل الذلّ عندي أن تشارِكني الزوجَة في الشّقاء لأجلها ولأجل بيتِنا.
ثم، ما هذا التشدّق التافِه "أتراها خادمَة"، أليست في العمل خادمةً لغيري؟ والناس ترى في بعضِ المِهَن كالتّعليم والإدارةِ للنّساء -داخل النظام الرأسماليّ- شرفًا وعزةً ووقارًا، وأراها لا تخرج عن حيّز الذلّ والمهانَة واختلاطِ طبائع الجنسين، إنها لا ترى في أولادِها أهلا لأن يُخدَموا بيَدَيها، فتنجِِب ثم ترمي في الحضانَة، وتسعى لخِدمَة ابن فلان وفلان في المدارِس. ثم يُقال بكل وقاحَة: أتراها خادمة! أليست خِدمَة زوجها وأولادها، أولى من خدمة زوجِ فلانة، أو ابنِه، نعم، خدمة زَوجِ فلانة، وقد رأيت بأم عيني في الجامعة كيف يقول فلان لعاملة في الإدارة:- هذه خِدمَتك وعليك أن تنجزيها لي بلا مزيّة منك يا سيدة!.
https://t.me/bassembech
👍1
الأداء والقضاء في مَذهَبِنا.
عند تعرض أهل الأصول لمبحث الشرط، يقسّمونَه فيقال:- شرط وجوبٍ، وشرط صحَّةٍ، وشرط أداءٍ.
وشرط الأداءِ:- هو ما به يكون التمَكُّن من الفِعل، مع حصول ما بِه يكون الإنسَان مِن أهل التّكلِيف، فالنّائِم والغافِل غير مكلَّفين بأداءِ الصّلاة مع وجوبِها عليهما -أي أن شرط الوجوب متوفّر في حقّهِما، وشرط الأداء غير متوفّر- فالتّمكّن شرطٌ في الأدَاءِ كما ترى، ولا بدَّ أن يكونَ مقدورًا عليه.
والفارق بين شرطِ الوجوب وشرطِ الأداءِ؛ أن كل ما لم يطلب من المكلّفِ كالحريّة فيسمى بشرط الوجوب، وما يطلَب منه كالخطبَة للجمعَة، فيسمى بشرطَ الأداءِ، وكل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء. ويَزيد شرط الأداءِ بالتمكن من الفِعل.
وبعد فهمِنا لشرطِ الأداءِ، نقول ما تعريف الأداء؟ يقول أهل الأصول من مذهبِنا:- هو إيقاع العبادَة في وقتِها المعيّن لها شرعًا لمصلَحة اشتمل عليها الوَقت. فشرط الأداء متوفر، وكذا شرط الوجوب.
ومن شروط أداءِ العبادة أن يكون "في وقتِها المعين لها"، فما القول إن كان بعضها في وقتِها وبعضها الآخر خارجَ الوقت؟
أجاب الأشياخ:- بأن الأداء حاصلٌ بفِعل بعض العبادة في وقتِها، وذا هو مشهور مذهبِنا. وقال حلولو أن الشيخ ابن عبد السلام قال:- أن القول بأن الأداء هو فِعل كل العبادَة في الوقت؛ فليسَ في المَذهبِ.
وعليه قال القرافي:- "من مات وسطَ الوقتِ ولم يصلّ أو صلى صلاةً فاسدةً فقد سقط في حقه القضاءُ دونَ الإجزاءِ، إذ القضاء إنما يتوجّه بعد خروج الوقت (وبقاءِ أهليّة التّكليفِ) والميت ليس أهلا للتكلِيف". أرأيت أن شرط الأداءِ غير متوفّر فيه، فالقضاء ساقِطٌ.
وعليه فاطلاق "القضاء" في حق فاقد الشّرط؛ مَجازٌ، كالحائض الممنوعة من الصّوم، وكالمريض والمسافِر، ونحو ذلك. فمتى فُقِدَ شرط الأداء، كان إطلاق القضاء على الفعل مجازًا، أما أن يكون الفعل واجبًا إذا جرى السبب ووجدَ الشرط، ثم لم يتّفق الفِعل من المُكَلّفِ، كمن ترك الصلاة عمدًا، فاطلاق القضاء في حقّه؛ حقيقةٌ، لا مجاز.
والقضاء كما عرّفه أشياخ المالكية:- هو فِعلُ العبادة كلّها خارجَ الوقتِ المقدّرِ لها، وقيل (كلها) لأن مشهور مذهبنا أن فعل بعضها داخل الوقت يسمى بالأداءِ، لا القضاء.
ولا يقضى في مذهَبنا غير الفرضِ، إلا الفجر فإنه يقضى إلى الزوَال على المَشهور. ويطلَق لفظ القضاء أيضا على ما وقعَ على خلافِ نظامِه؛ ومنه قضاء صلاة المسبوق.
وما القول فيمَن صلى صلاةً خارجَ وقتِها، يظنّ أنه داخل الوقت؟ قيل:- "لا يتناوله حدّ القضاء والأداء"، وليس هذا بقول قوي، وإنما يقال: هنا تنوب نية القضاء عن نيّة الأداءِ، فيتناوَله حدّ القضاء، ونيّة الأداء.
• وقد توصَف العبادة بالأداء والقضاء معًا، كالصلوات الخمسِ.
• وقد توصَف بالأداء فقط، كصلاة العيدين والجُمعَة.
- فهل يقال أنه تنفى عن عِبادة صِفَة الأداء والقضاء؟ قال الأشياخ: نعم:
• وقد لا توصَف العبادة بِهما، كالنّوافِل التي لا وقتَ لها.
وهل يشتَرط في القضاء تقدّم الوجوب؟ قال الأشياخ؛ لا.
• بل يشترط فيه تقدّم سببه، لأن مِن بين ما يتعين بعده القضاء ما لا يطلق عليه حكم الوجوب، فإنّ الحائض تقضي ما حرّم عليها فعله في زمَن الحيض، والحرام لا يتّصف بالوجوب. بمعنى أن شرط القضاء هو تقدّم سببه، وهو الحيض، لا تقدّم وجوب صلاتِها فترةَ الحيض، لأن صلاتَها حينها حرامٌ، لا واجب، فسقط القول باشتراط تقدم الوجوب على القضاءِ. وإنما الشرط هنا هو تقدّم السّبب.
وتقدّم السبب متعلّقه بالاثم يجب أن يكون متّسقا مع قول أشياخِنا (إطلاق القضاء هنا؛ حقيقة، إطلاق القضاء هنا مجازٌ):-
• فتقدُّم السّبَب قد يَكون مَع الإثم كالمتَعمّد المتَمكّن، الذي يطلق القضاء في حقه حقيقةً.
• وقد لا يكون (أي الإثم) كالنّائِم والحائض، وكلّ منهما يطلق القضاء في حقّه مجازًا.
والمزيلُ الإثم: قد يكون من جِهَة العَبدِ كالسّفر، فقضاء المسافِر لا إثم فيه، وقد لا يكون مِن جِهَتِه كالحيضِ، فقضاء الحائض لا إثم فيه أيضا.
والله أعلم.
https://t.me/bassembech
عند تعرض أهل الأصول لمبحث الشرط، يقسّمونَه فيقال:- شرط وجوبٍ، وشرط صحَّةٍ، وشرط أداءٍ.
وشرط الأداءِ:- هو ما به يكون التمَكُّن من الفِعل، مع حصول ما بِه يكون الإنسَان مِن أهل التّكلِيف، فالنّائِم والغافِل غير مكلَّفين بأداءِ الصّلاة مع وجوبِها عليهما -أي أن شرط الوجوب متوفّر في حقّهِما، وشرط الأداء غير متوفّر- فالتّمكّن شرطٌ في الأدَاءِ كما ترى، ولا بدَّ أن يكونَ مقدورًا عليه.
والفارق بين شرطِ الوجوب وشرطِ الأداءِ؛ أن كل ما لم يطلب من المكلّفِ كالحريّة فيسمى بشرط الوجوب، وما يطلَب منه كالخطبَة للجمعَة، فيسمى بشرطَ الأداءِ، وكل ما هو شرط في الوجوب فهو شرط في الأداء. ويَزيد شرط الأداءِ بالتمكن من الفِعل.
وبعد فهمِنا لشرطِ الأداءِ، نقول ما تعريف الأداء؟ يقول أهل الأصول من مذهبِنا:- هو إيقاع العبادَة في وقتِها المعيّن لها شرعًا لمصلَحة اشتمل عليها الوَقت. فشرط الأداء متوفر، وكذا شرط الوجوب.
ومن شروط أداءِ العبادة أن يكون "في وقتِها المعين لها"، فما القول إن كان بعضها في وقتِها وبعضها الآخر خارجَ الوقت؟
أجاب الأشياخ:- بأن الأداء حاصلٌ بفِعل بعض العبادة في وقتِها، وذا هو مشهور مذهبِنا. وقال حلولو أن الشيخ ابن عبد السلام قال:- أن القول بأن الأداء هو فِعل كل العبادَة في الوقت؛ فليسَ في المَذهبِ.
وعليه قال القرافي:- "من مات وسطَ الوقتِ ولم يصلّ أو صلى صلاةً فاسدةً فقد سقط في حقه القضاءُ دونَ الإجزاءِ، إذ القضاء إنما يتوجّه بعد خروج الوقت (وبقاءِ أهليّة التّكليفِ) والميت ليس أهلا للتكلِيف". أرأيت أن شرط الأداءِ غير متوفّر فيه، فالقضاء ساقِطٌ.
وعليه فاطلاق "القضاء" في حق فاقد الشّرط؛ مَجازٌ، كالحائض الممنوعة من الصّوم، وكالمريض والمسافِر، ونحو ذلك. فمتى فُقِدَ شرط الأداء، كان إطلاق القضاء على الفعل مجازًا، أما أن يكون الفعل واجبًا إذا جرى السبب ووجدَ الشرط، ثم لم يتّفق الفِعل من المُكَلّفِ، كمن ترك الصلاة عمدًا، فاطلاق القضاء في حقّه؛ حقيقةٌ، لا مجاز.
والقضاء كما عرّفه أشياخ المالكية:- هو فِعلُ العبادة كلّها خارجَ الوقتِ المقدّرِ لها، وقيل (كلها) لأن مشهور مذهبنا أن فعل بعضها داخل الوقت يسمى بالأداءِ، لا القضاء.
ولا يقضى في مذهَبنا غير الفرضِ، إلا الفجر فإنه يقضى إلى الزوَال على المَشهور. ويطلَق لفظ القضاء أيضا على ما وقعَ على خلافِ نظامِه؛ ومنه قضاء صلاة المسبوق.
وما القول فيمَن صلى صلاةً خارجَ وقتِها، يظنّ أنه داخل الوقت؟ قيل:- "لا يتناوله حدّ القضاء والأداء"، وليس هذا بقول قوي، وإنما يقال: هنا تنوب نية القضاء عن نيّة الأداءِ، فيتناوَله حدّ القضاء، ونيّة الأداء.
• وقد توصَف العبادة بالأداء والقضاء معًا، كالصلوات الخمسِ.
• وقد توصَف بالأداء فقط، كصلاة العيدين والجُمعَة.
- فهل يقال أنه تنفى عن عِبادة صِفَة الأداء والقضاء؟ قال الأشياخ: نعم:
• وقد لا توصَف العبادة بِهما، كالنّوافِل التي لا وقتَ لها.
وهل يشتَرط في القضاء تقدّم الوجوب؟ قال الأشياخ؛ لا.
• بل يشترط فيه تقدّم سببه، لأن مِن بين ما يتعين بعده القضاء ما لا يطلق عليه حكم الوجوب، فإنّ الحائض تقضي ما حرّم عليها فعله في زمَن الحيض، والحرام لا يتّصف بالوجوب. بمعنى أن شرط القضاء هو تقدّم سببه، وهو الحيض، لا تقدّم وجوب صلاتِها فترةَ الحيض، لأن صلاتَها حينها حرامٌ، لا واجب، فسقط القول باشتراط تقدم الوجوب على القضاءِ. وإنما الشرط هنا هو تقدّم السّبب.
وتقدّم السبب متعلّقه بالاثم يجب أن يكون متّسقا مع قول أشياخِنا (إطلاق القضاء هنا؛ حقيقة، إطلاق القضاء هنا مجازٌ):-
• فتقدُّم السّبَب قد يَكون مَع الإثم كالمتَعمّد المتَمكّن، الذي يطلق القضاء في حقه حقيقةً.
• وقد لا يكون (أي الإثم) كالنّائِم والحائض، وكلّ منهما يطلق القضاء في حقّه مجازًا.
والمزيلُ الإثم: قد يكون من جِهَة العَبدِ كالسّفر، فقضاء المسافِر لا إثم فيه، وقد لا يكون مِن جِهَتِه كالحيضِ، فقضاء الحائض لا إثم فيه أيضا.
والله أعلم.
https://t.me/bassembech
عامر بهجت الحنبلي، وهو يشرح مفهوم المخالفة، ذكر الحَصر فقال؛ وهو مَنطوق عِندنَا.
ثم استدرك ولم يُعجَب بقولِه "عِندَنا"، فقال: عندنا ليس عندي أنا! عندَنا يعني عِندَ الحنابلة، أنا ليس عندي عِندٌ.
- مجالِس التّربيَة والتّعليم.
https://t.me/bassembech
ثم استدرك ولم يُعجَب بقولِه "عِندَنا"، فقال: عندنا ليس عندي أنا! عندَنا يعني عِندَ الحنابلة، أنا ليس عندي عِندٌ.
- مجالِس التّربيَة والتّعليم.
https://t.me/bassembech
باسم بشينية
Photo
التّجربَة والحسّ عنيفَان، يختَلِف الأمر جوهريّا عن المِثال والتّقدير الذّهنِي، ولو قَدّرتَ في ذِهنِك أبشَع ممكِن قد يَحصل، لم ينَل منك العنف بِقَدرِ ما يناله عند "التّجربَة". إنها تستهلِك كلّ حوَاسّكَ في الشّعور بآثارِها.
والعَرب قوم مولَعون بالتّجريب، والفلسفةُ عندهم لم تكن تنظِيرا بقدر ما كانت تعَاش واقعًا، ولم يفرح العَرب بمن يكتُبُ في العِشق ويحكي فيه شعرًا من دون تجريبٍ له. وكانوا يزدَرون شَاعِرَ الملاحِم والمغَازي الذي ليس له فيهما نصيب غير الشّعر، وكانوا معظّمين للشّاعر العاشِق، والمحارِب، والسيّد، وذي الرأيِ، الذي ينشِد الواحِد منهم شعرًا ينقل فيهِ وقائِع، ودقائِقَ عاينَها تجربةً بنفسِه، لا ملاحظةً في غيره، ولا خيالًا بِذهنِه. وأنظر لِمَا شاعَ شِعر كليب ابن ربيعَة، والمهلهل، والحارِث ابن عباد، وعنتَرة ابن شدّاد، وقيس ابن الملوّح، وغيرِهم، وامعن النّظر في لاميّة الشنفرى! كيف ينقل لكَ آلامًا لاقاها بنفسِه في حياةِ الصّعلَكَةِ، وسمّيَت بلامِيّة العَرب. ولم يكن لها أن تُعظّم لو كانَ صاحِبها مجرّد متخيّل لما انطوَت عليه من المعاني.
والعَرب قوم مولَعون بالتّجريب، والفلسفةُ عندهم لم تكن تنظِيرا بقدر ما كانت تعَاش واقعًا، ولم يفرح العَرب بمن يكتُبُ في العِشق ويحكي فيه شعرًا من دون تجريبٍ له. وكانوا يزدَرون شَاعِرَ الملاحِم والمغَازي الذي ليس له فيهما نصيب غير الشّعر، وكانوا معظّمين للشّاعر العاشِق، والمحارِب، والسيّد، وذي الرأيِ، الذي ينشِد الواحِد منهم شعرًا ينقل فيهِ وقائِع، ودقائِقَ عاينَها تجربةً بنفسِه، لا ملاحظةً في غيره، ولا خيالًا بِذهنِه. وأنظر لِمَا شاعَ شِعر كليب ابن ربيعَة، والمهلهل، والحارِث ابن عباد، وعنتَرة ابن شدّاد، وقيس ابن الملوّح، وغيرِهم، وامعن النّظر في لاميّة الشنفرى! كيف ينقل لكَ آلامًا لاقاها بنفسِه في حياةِ الصّعلَكَةِ، وسمّيَت بلامِيّة العَرب. ولم يكن لها أن تُعظّم لو كانَ صاحِبها مجرّد متخيّل لما انطوَت عليه من المعاني.