باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
"السؤال محرم إلا عند الحاجة إليه، وظاهر مذهب أحمد أنه لو وجد ميتة عند الضرورة ويمكنه السؤال، جاز له أكل الميتة ولا يسأل الناس شيئا.

ولو ترك أكل الميتة ومات، مات عاصيا، ولو ترك السؤال ومات، لم يمت عاصيا، والأحاديث في تحريم السؤال كثيرة جدا -نحو بضعة عشر حديثا في الصحاح والسنن -.

وفي سؤال الناس مفاسد: الذل لهم والشرك بهم والإيذاء لهم، وفيها ظلم نفسه بالذل لغير الله عز وجل، وظلم للخلق بسؤالهم أموالهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: "إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"

– اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، لتلميذه الحافظ ابن عبد الهادي، للبرهان ابن القيم، لدى مترجميه، تحقيق سامي بن محمد بن جاد الله، دار عالم الفوائد، ص٤٨.
"وقد ولى علي رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وولى الأشتر النخعي، وولى محمد بن أبي بكر وأمثال هؤلاء.

ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان خيرا من هؤلاء كلهم.

ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن عليا كان أبلغ فيه من عثمان، فيقولون: إن عثمان ولى أقاربه من بني أمية.

ومعلوم أن عليا ولى أقاربه من قبل أبيه وأمه، كعبد الله وعبيد الله ابني العباس. فولى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولى على مكة والطائف قثم بن العباس، وأما المدينة فقيل: إنه ولى عليها سهل بن حنيف، وقيل: ثمامة بن العباس، وأما البصرة فولى عليها عبد الله بن عباس. وولى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي رباه في حجره".

(الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٨٤)
ابن تيمية كثيرًا ما تتسع مقارناته إلى تهوين الدعاية التي بقيت تردد من أن عثمان ما كان ينبغي له أن يولي بني أمية، وهذا مسلك متسق.

فعين ذي السردية، ما دامت هي دعاية الخارجين عليه، سيبقى ترديدها دائمًا لصالح شرعيَّة تلك الثورة، فالطريف أن كثيرًا من السنة يكررون عين الدعاية بكل حفاوة، مع أن "تولية الأقارب" بقي ممتدًا بعد عثمان إلى علي، فكان من مالك الأشتر (أحد الثوار على عثمان) أن يميل عن علي إلى معاوية لسبب تولية علي لابن عباس، ابن عمه، على البصرة بعد طمع الأشتر فيها، وهو في رواية سئل "أنت قتلت عثمان؟ قال: نعم"، فلما عزم على الذهاب إلى معاوية بعد فشل مشروع عدم تولية الأقارب، ورؤيته ثابتًا في مرحلة علي أيضًا، لحقته خيول عليّ، وحال ذلك دون بلوغه الشام.

فالثوار على عثمان، أساسًا، لم يروا تغيرًا سياسيًا عما ثاروا لأجله، فما القيمة المضافة في ترديد ذي الدعاية؟ لا شيء، إلا تقديم الخدمة للتصور الشيع، ومع ذلك، لا يخلو كون هذا الطرح مستمسكا لدى الشيع من منقد، فعثمان ولى أقاربه وعلي -في نظرهم- نص بالخلافة على أبناءه وأبناء أبناءه إلى قيام الساعة، فالتولية فيما هو جزئي للقريب -إن كان منكرًا- هو أقل ذمًا لدى كل عاقل، من النص خلافة الابن والأحفاد أبا عن جد إلى أن تقوم القيامة.

"نحن نعتقد أن عليا خليفة راشد، وكذلك عثمان. لكن قبل أن نعلم حجة كل منهما فيما فعل، فلا ريب أن تطرق الظنون والتهم إلى ما فعله علي أعظم من تطرق التهم والظنون إلى ما فعله عثمان.

وإذا قال القائل: لعلي حجة فيما فعله، قيل له: وحجة عثمان فيما فعله أعظم، وإذا ادعي لعلي العصمة ونحوها مما يقطع عنه ألسنة الطاعنين، كان ما يدعى لعثمان من الاجتهاد الذي يقطع ألسنة الطاعنين أقرب إلى المعقول والمنقول.

(منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٨٦)
تبعا للمنشور السابق/ الأشتر، وفشل الثورة على سياسة تولية الأقارب:

عاصم بن كليب الجرمي: " قال أبي قد قام أمير المؤمنين (يقصد عليا) قبلُ خطيبا ، فاستعمل ابن عباس على أهل البصرة ، وزعم أنه سائر إلى الشام يوم كذا وكذا ، قال: فرجع أبي فأخبر الأشتر (بأن عليا ولى ابن عباس على البصرة)، قال: فقال لأبي ، أنت سمعته؟ قال: فقال أبي: لا ، قال: فنهره ، وقال: اجلس ، إن هذا هو الباطل ، قال: فلم أبرح أن جاء رجل فأخبره مثل خبري. قال: فقال: أنت سمعت ذاك؟ قال: فقال: لا ، فنهره نهرة دون التي نهرني ، قال: لحظ إلي وأنا في جانب القوم ، أي إن هذا قد جاء بمثل خبرك.

قال: فلم ألبث أن جاء عتاب التغلبي والسيف يخطر أو يضطرب في عنقه فقال: هذا أمير مؤمنيكم (يقصد عليا) قد استولى ابن عمه على البصرة ، وزعم أنه سائر إلى الشام يوم كذا وكذا ، قال: قال له الأشتر: ‌أنت ‌سمعته ‌يا ‌أعور؟ قال: إي والله يا أشتر لأنا سمعته بأذني هاتين ، فتبسم تبسما فيه كشور ، قال: فقال: فلا ندري إذا علام قتلنا الشيخ (يقصد عثمان) بالمدينة؟ قال: ثم قال: المذحجية توقوا فاركبوا ، فركب ، قال: وما أراه يريد يومئذ إلا معاوية ، قال: فهم علي أن يبعث خيلا تقاتله" - مصنف ابن أبي شيبة.
"وأما قول علي -رضي الله عليه- في الجد فلم يذهب إليه أحد من أئمة الفقهاء، وإنما يذكر عن ابن أبي ليلى أنه كان يقضي به، ويذكر عن علي فيه أقوال مختلفة"

"قد ثبت عنه (أي علي) أنه قال: كان رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم قد رأيت أن يبعن. فقال له قاضيه عبيدة السلماني: رأيك مع عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة".

(منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٩٧-٩٩)
الولاية، بين بني هاشم، وبني أمية:

"والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان، فإن عليا قا/تل على الولاية، وقـ/تل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار، ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير، وقد ولى من أقاربه من ولاه.

فولاية الأقارب مشتركة، ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن الشر، وأما الأموال التي تأول فيها عثمان، فكما تأول علي في الدماء، وأمر الدماء أخطر وأعظم.

ويقال ثالثا: إذا كان كذلك ظهرت حجة عثمان، فإن عثمان يقول: إن بني أمية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملهم في حياته، واستعملهم بعده من لا يتهم بقرابة، فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه.

ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من بني عبد شمس؛ لأنهم كانوا كثيرين، وكان فيهم شرف وسؤدد.

فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم في عزة الإسلام على أفضل الأرض مكة عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية، واستعمل على نجران أبا سفيان بن حرب بن أمية، واستعمل أيضا خالد بن سعيد بن العاص على صدقات بني مذحج وعلى صنعاء اليمن، فلم يزل عليها حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص على تيماء وخيبر وقرى عرينة، واستعمل أبان بن سعيد بن العاص على بعض السرايا [...]

فيقول عثمان: أنا لم أستعمل إلا من استعمله النبي صلى الله عليه وسلم منهم ومن جنسهم ومن قبيلتهم، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، فقد ولى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بن حرب في فتوح الشام، وأقره عمر، ثم ولى عمر بعده أخاه معاوية.

وهذا النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في استعمال هؤلاء ثابت مشهور عنه، بل متواتر عند أهل العلم، ومنه متواتر عند علماء الحديث، ومنه ما يعرفه العلماء منهم، ولا ينكره أحد منهم. فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر عند كل عاقل

وأما بنو هاشم فلم يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على اليمن. وولى أيضا على اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري، وولى جعفر بن أبي طالب على قتال مؤتة، وولى قبل جعفر زيد بن حارثة مولاه، وقيل: عبد الله بن رواحة.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم في الولاية زيد بن حارثة مولاه، وهو من كلب، على جعفر بن أبي طالب. وقد روي أن العباس سأله ولاية فلم يوله إياها، وليس في بني هاشم بعد علي أفضل من حمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن المطلب الذي قتل يوم بدر، فحمزة لم يتول شيئا فإنه قتل يوم أحد شهيدا رضي الله عنه.

وإذا كان جعفر أفضل بني هاشم بعد علي في حياته، ثم مع هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وهو من كلب عليه، علم أن التقديم بفضيلة الإيمان والتقوى، وبحسب أمور أخر، بحسب المصلحة لا بالنسب".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٩٦، باختصار).
"وكان [علي] يقول ليالي صفين: لله در مقام قامه عبد الله بن عمر وسعد بن مالك، إن كان برا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطره ليسير.

وكان يقول: يا حسن يا حسن ما ظن أبوك أن الأمر يبلغ إلى هذا، ود أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٠٩)
"وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر، ولا هو أشهر بالعلم والدين منه. بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان، وله قول مع أهل الفتيا، واختلف في صحبته".

"ومروان من أقران ابن الزبير، فهو قد أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ... فلا يمكن الجزم بنفي رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٤٥-٢٤٦)
"لما قـ/تل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس، لم يختص بها معاوية، بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم، وأبعد عن الشر من كثير منهم.

ومعاوية كان خيرا من الأشتر النخعي ومن محمد بن أبي بكر، ومن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ومن أبي الأعور السلمي، ومن هاشم بن هاشم المرقال، ومن الأشعث بن قيس الكندي، ومن بسر بن أبي أرطاة، وغير هؤلاء من الذين كانوا معه ومع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٤٧)
مقارنات ابن تيمية:

"والذين وافقوا عثمان على ما أنكر عليه أكثر وأفضل عند المسلمين من الذين وافقوا عليا على ما أنكر عليه: إما في كل الأمور، وإما في غالبها.

وبعض المسلمين أنكر عليه بعض الأمور، وكثير من ذلك يكون الصواب فيه مع عثمان".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٩٧)
"وآخرون من العلماء، كمالك وغيره، لا يتبعون عليا فيما سنه، وكلهم متفقون على اتباع عمر وعثمان فيما سناه".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٩٣).
على الهامش، حول منهاج السنة.

لسان حال بعض الشباب ممن ينتسب إلى السنة، وهو يقرأ الاقتباسات من منهاج السنة لابن تيمية: اكتشفنا أن منهاج السنة، منهاج على غير منهج أهل السنة.

وبعض من ينتسب للسنة، بمفهومها العام، يحلو له أن يطلق كلمة (ناصبي) على ابن تيمية، وبعضهم يخففها، فيقول: فيه رائحة النصب، وأفضلهم حالًا يقول: ابن تيمية أموي الهوى، لاحظ، مع أن تقي الدين السبكي، وهو من هو، كان يعظم الكتاب إلا جزئية تسلسل الحوادث في المجلدات الأولى، أما نقده وبسطه، فكان بليغ الإعجاب به.

ثم فئة جميلة، وجدت حلا وسطًا أخرجهم من الورطة فقالت: "ابن تيمية لا يعتقد صواب ما يكتب، بل هي سياقات جدلية لا أكثر".

جميل! لكن عنوان الكتاب منهاج "السنة" لا منهاج "السياقات الجدلية"، فما حاجة التأويل، والأقرب أن تتهم نفسك بالجهل المركب دون أن تتحذلق على الرجل؟

عزيزي، ليست هذه هي المشكلة، المشكلة أن نقد تيار الشيع على مختلف مستوياتهم، وتنوع حججهم، لم يكن لينضبط بهذا القدر، إلا بغير حجج "أهل السنة" في نظرك، فعلى من يعود هذا النقص؟

ثم تعال، هات شخصًا وفر لك مساحة بهذا القدر، وبهذه القوة، ودللَ على ذلك تنظيرًا وتطبيقًا غير ابن تيمية؟ أم كان من المفروض أن يستشير الشيخ الشباب: أترضون؟. ثم ينتظر قرار الأحبة، نسمح لك بنشر هذا، أما هذا فاحذفه لأن شيخا على اليوتيوب كان يأمر بالسكوت عن مثله.

ثم تتوقع، بكل ثقة، واحترام لشخصك الكريم، أن تكوينك الشرعي بالمفهوم العام، الذي يضم تصوراتك البسيطة جدا حول المباحثة فيما يتعلق بالصحابة، هو التصور السني الذي لم يخالف فيه كائن انتسب إلى القوم، حتى وصلك صافيًا، ونقدت بناء عليه ابن تيمية، بمجرد التصريح بشعورك السلبي تجاهه مع اختيار أقرب كلمة من متجر الفِرق: ابن تيمية ناصبي! هذا يدعو إلى كثير من السخرية.
"وأما كون أبي ذر من أصدق الناس، فذاك لا يوجب أنه أفضل من غيره، بل كان أبو ذر مؤمنا ضعيفا، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له "يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم". وأهل الشورى مؤمنون أقوياء، وأبو ذر وأمثاله مؤمنون ضعفاء".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٧٦)
واقعية التاريخ كأساس موضوعي:

نقل ابن تيمية قول ابن المطهر عن الشهرستاني أن الاختلاف وقع في زمن علي بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له. ثم بعد ذكر الشهرستاني لوقعتي الجمل وصفين قال أنه قد "كان علي مع الحق والحق معه"

كيف تناول ابن تيمية هذه العبارة في هذا السياق؟

1- "هذا الكلام مما يبين تحامل الشهرستاني في هذا الكتاب مع الشيع كما تقدم" [ج٦، ص٣٦٢]

2- "ذكر أبا بكر وعمر وعثمان، ولم يذكر من أحوالهم أن الحق معهم دون من خالفهم، ولما ذكر عليا قال وبالجملة كان الحق مع علي وعلي مع الحق" [ج٦، ص٣٦٢]

3- "والناقل الذي لا غرض له: إما أن يحكي الأمور بالأمانة، وإما أن يعطي كل ذي حق حقه. فأما دعوى المدعي أن الحق كان مع علي وعلي مع الحق، وتخصيصه بهذا دون أبي بكر وعمر وعثمان، فهذا لا يقوله أحد من المسلمين غير الشيعة"
[ج٦، ص٣٦٢]

4- "ومما يبين فساد هذا الكلام قوله: إن الاختلاف وقع في زمن علي بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له" [ج٦، ص٣٦٢]

5- "ومن المعلوم أن كثيرا من المسلمين لم يكونوا بايعوه، حتى كثير من أهل المدينة ومكة الذين رأوه لم يكونوا بايعوه، دع الذين كانوا بعيدين، كأهل الشام ومصر والمغرب والعراق وخراسان". [ج٦، ص٣٦٢]

6- "وكيف يقال مثل هذا في بيعة علي ولا يقال في بيعة عثمان التي اجتمع عليها المسلمون كلهم ولم يتنازع فيها اثنان؟" [ج٦، ص٣٦٢]

7- "هذا الكلام الذي ذكره هذا الرجل فيه من الباطل ما لا يخفى على عاقل، ولا يحتج به إلا من هو جاهل، وأن هذا الرجل كان له بالشيعة إلمام واتصال، وأنه دخل في هواهم بما ذكره في هذا الكتاب، مع أنه ليس من علماء النقل والآثار، وإنما هو من جنس نقلة التواريخ التي لا يعتمد عليها أولو الأبصار" [ج٦، ص٣٦٩]
ابن المطهر الحلي، علامة الشيع، يمرر الدعاية الأموية 🤔

من نوادر ابن المطهر، أنه يثبت وجود شخصية ابن سبأ الذي كان مؤلِّها لعلي ابن أبي طالب بكل وثوقية، ويضرب عرض الحائط لطمية أن ابن سبأ صناعة أموية ذات أغراض دعائية، فمع أن جل الكتابات المعاصرة، تحتشم وتنكر نسبة ابن سبأ للشيع، نرى رأي ابن المطهر واضحًا:

يقول في أول كتابه:

"علي ابن أبي طالب، ظهرت على يده معجزات كثيرة، حتى ادعى قوم فيه الربوبية وقتلهم" [١]

ثم ينقل بعد ذلك بخمسين صفحة أن علي ابن أبي طالب:

"ظهر في زمانه الغلاة كعبد الله بن سبأ، وصدَق النبي صلى الله عليه وسلم: يهلك فيك اثنان: محب غال، ومبغض قال" [٢]

[١] منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، تحقيق عبد الرحيم مبارك، الطبعة الأولى، ص٥٢.

[٢] منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، تحقيق عبد الرحيم مبارك، الطبعة الأولى، ص١١١.
نصيحة: إذا كان لديك شغل فيه مال، مع شخص "سلفي"، أغمض عينيك وخذ بنصيحتي:
لا تكن أهبلًا وتؤمِّن لسلفيَّته، أبدًا، تعامل معه في الشغل كتعاملك - لا أقول: مع من لا يخاف الله - بل أبلغ، واجعل ذلك شبيهًا بكونه الأصل فيه. فضلا عن غير الشغل، بل في مختلف علاقاتك الحياتية، دينية، أو دنيوية، لا تأمن جانب من يتمظهر بالسلفية مطلقًا، فإنه لو تبلغ بك النباهة أعاليها، لن تكشف هندسة "تبرير أكل حق الغير" لديهم بالمرة، دع عنك طرق التفكير والتأوُّل الشبيهة بالعوالم السوداء، تلك الأدمغة الطينية التي لا تشتغل إلا عند وجود "معاملات".
أما أمور مثل "الخوف من الله"، أخي الحبيب، تديَّن بها أنت، كن ضامنًا لنفسك، لا تضمن غيرك، ومن جرَّب عرف.
ملاحظة: كلامي حصرًا، عن "سلفيي" الجزائر، ولا أريد أن أطيل في ذكر المعايب، مع أني أتقن ذلك. وإلا فإنني من أول من يمتلص - من سنوات- من الانتساب لهؤلاء وطباعهم الدنيَّة، وحيلهم المتنوعة، ومداراتهم، ومثل هذه الأنفاق التي درجوا عليها من سنين.
تعقيبًا على المنشور السابق، كان سفيان الثوري (١٦١ه‍) يقول:

- لقد أدركنا أقوامًا شُطّارًا [أي: لصوصًا] أبقى لمروءاتهم من قرّاء هذا الزمان

- لأن أشتري من فتى يتغنّى أحبّ إليّ من أن أشتري من قارئ، لأنّ القارئ يتأوّل عليك دراهمك، والمغنّي يعطيك دراهمك كاملة مروءة أو ديانة.

- ما خالفتُ قارئا إلّا خِفتُ أن يَشيطَ بدمي.

- إذا كانت لك إلى قارئ حاجة، فلا تضرب له بقارئ مثله يقف عن قضاء حاجتك.
قبل ست سنوات، أتذكر أنه كان لدي صديق وليكن اسمه (زيد).

كان معي في السيارة، واتصل على رجل نعرفه، عليه لحية، ويلبس قميصا ويقصّره، وليكن اسمه (عمرو)، فقال له: يا أخي، متى تعيد لي مالي الذي ديّنته لك؟

فقال له (عمرو): أنا في البوني يا (زيد)

البوني هذه، هي منطقة بعيدة عن منطقة (زيد) بما يزيد عن ٦٠ كيلو بقليل، فقال له (زيد): طيب، يوم تعود إلى المنطقة كلمني.

بعد أسبوع، التقيت بـ (زيد) وكان معنا صديق له وليكن اسمه (كرم)، فكان من زيد أن يتصل مرة ثانية بـ (عمرو).

أجاب (عمرو) المكالمة، فقال له (زيد): يا رجل مر أسبوع ولا تزال في البوني! فقال له (عمرو): والله لا أزال في البوني!!

أغلق (زيد) المكالمة، فقال له (كرم)، من الذي تريد أن يرجع لك مالك؟ فقال له: (عمرو) الذي تعرفه، يوميا في البوني!

ضحك (كرم) ضحكا هستيريًا، حتى قلنا له: ما بك يا رجل؟! هذا أمر يضحك؟!

قال (كرم): "أخبرني (عمرو) يومًا ما، أنه يسمي غرفته في البيت بـ: البوني، إذا طلبه شخص لشيء لا يريده، يحلف بالله أنه في البوني، أو قريب منها، أو في طريقه إليها".

البوني طلعت غرفة (عمرو) في البيت الذي يبعد عن بيت (زيد) بكم كيلومتر.

سأل (زيد) صديقه (كرم)، لماذا يفعل (عمرو) هكذا؟ فقال (كرم) أن (عمرو) أخبره أن هذا يسمى بالمداراة، والحيل المباحة، ونحو ذلك، وضرب له أمثلة من حوادث وقعت في التاريخ، استفاد منها هذا التَّفَيقُه، على زعمه.

- ملاحظة: غيرت الأسماء، واسم الغرفة، من ضحك فلديع لنا بالخير 🌹
باسم بشينية
Photo
دراما "لا تعمم"، كجزء غير مفكر فيه في الرأس المكعب.

كثير من الناس يعيش حالة غربيَّة، ويتوقع أنه جد متميز! لكن الجزء غير المفكر فيه من تشكيل نمطية التفكير، غالبا ما يكون خاضعًا لأدوات التفكير المهيمنة.

لذلك تجد الإسلامي الذي تلقى ضربات تلو الأخرى من طرف النظام العالمي، هو نفسه سيوجه جنس تلك الضربات تجاه أول مخالف له، مع أنه مسلم!

في الغرب، على سبيل المثال، لكي تتكلم عن شيء طفح في أناس انتسبوا إلى فئة ما، لا يصح أن تتكلم بناء على صفة الشخص، كذكر العرق أو الجندر، ذلك تعميم! يدل على المكيدة!

على سبيل المثال، يشتهر هناك أنك إذا كنت مدير عمل وكان هناك امرأة تعمل في الشركة وتتأخر كثيرا، فتقول لها: أنت يا امرأة، لا يليق أن تتأخري كثيرًا!

سيقال لك: هذا تصنيف مبناه على التحيز الجنسي، أنت تقدم إساءة لجنس النساء! لأنك تكلمت من باب أنها امرأة! كان المفروض أن تؤكد على أن كون المرء امرأة، لا علاقة له بالتأخر في الموعد.

أيضًا كلمة "أنتِ" تحدد فارقًا! تلك الكسرة تشير إلى التأنيث، أنت تدعم بصورة غير مباشرة التحيز الجنسي، وتمارس ظلمًا لمفهوم الأنوثة.

لدينا كلمة "تتأخرين"، ما هذا؟! المفروض أن تقول: "ما كان يجدر أن يقع التأخر" لتسلم الإشارة لجنس، ومن ثم، يمكن أن تتقدم امرأة أخرى في الشركة بشكوى ضدك، لأنك تستعمل "يجدر، يقع، التأخر" هذه لغة ذكورية أخي الكريم.

نفس الشيء، سيقدم الموظف الألماني ضدك شكوى إذا قلت: أيها الألماني! لا تتأخر ثانية، أو: الألمان يتأخرون يا أخي!! سيسأل مباشرة: ما العلاقة بين عرق الألماني والتأخر؟ أنت تمارس تمييزًا عرقيًا!، سرعان ما ستجد نفسك أمام شكوى، وستحاكم تحت تهمة النا/زية على أفضل حال... إن لم يعملوا كاريكاتير على صورتك ويُمَنتِجُون أسفل أنفك شارب هـ/تـ/ لـ/ر.

هذا النمط يعمل على جل المستويات على فكرة، فالبعض يتوقع أنه بمجرد ترديد الشعار "لا للحضارة الغربية"، قد يسلم من أدق تفاصيل تفكير آحادها، هذا خطأ عزيزي، أنت خاضع للضعط القوي رغمًا عن أنفك.

ذات يوم، كنت مع أحد أصحابي، في محل، وناظرَنا ملحد، عرفنا أنه ذو خلفية شيعية، كان سنيا ثم تشيع، ثم ألحد، بدأ صاحبي يتعرض بالنقد للشيع، وسرعان ما نطق الملحد بأعلى صوته: الأنبياء كلهم شيعة! والملائكة كذلك! مذهب السنة خطأ... نسي أن الخلفية لا تزال تعمل!

في مثل هذا يحكي لي أحد الأصحاب، أنه كان هنالك رئيس حزب شيوعي في أحد البلدان العربية، وكان ملحدًا، لكن من خلفية مسيحية، كان قد وضع ضمن القانون الداخلي ألا يتزوج عضو في الحزب امرأتين، مع أنه ملحد! ومع أنه شيوعي! لكن مع عدم وجود نص في البيان الشيوعي حول موضوع التعدد، سيجري التفكير في الأمر بصورة لا إرادية بناء على سدِّ الخلفية السابقة لهذه الثغرة، فالخلفية المسيحية ما قبل اعتناقه للشيوعية أو الإلحاد هي ما سيجري تفعليه تحت اسم الشيوعية والإلحاد.

ومع هذا تجد الرجل الثاني في الشيوعية: فريدريك إنجلز، كان يعيش مع أختين معا، على أساس شيء يشبه الزواج، لكن الضغط المسيحي كان أقوى من جهة، وكون إتخاذ القرار في حال انعدام أمر الآمر، ينطلق لا محالة من ذلك الجزء غير المفكر فيه؛ خلفية ما قبل الانضباط بعقلية جديدة، ستكون هي المتحكم الأساسي في أي ردة فعل غير منصوص عليها، لكن تحت خدعة: العقلية الجديدة هي منبع القرار.

فضلا عن كون القرار ذاك، جاء بصيغة جماعية! سيعطي وثوقية عالية، ويبدأ تصور القطيع، أنه ليس بقطيع يتزايد شيئا فشيئا، ويتزايد مع ذلك ظن أنهم "متمردون"، كل ما في الأمر أن العنوان تغير فقط، من عنوان يحمل اسم الخلفية القديمة، إلى عنوان جديد.
--------------------------------

من فصيح الكلامِ وجيِّدِه الإطلاقُ والتعميمُ عند ظهور قصد التخصيص والتقييد وعلى هذه الطريقة الخطابُ الواردُ في الكتاب والسنة.
- ابن تيمية.

إن التعرُّضَ عند كلِّ مسألةٍ لقيودها وشروطها تَعَجْرُف وتكلُّف وخروج عن سَنَن البيان وإضاعةٌ للمقصود وهو يُعَكِّر على مقصود البيان بالعكس.
- ابن تيمية.
"أيضا فالأئمة الاثنا عشر لم يحصل لأحد من الأمة بأحد منهم جميع مقاصد الإمامة"

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٣٨٧)