باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
"العقل وإن اشتد مغرزه وثبتت أواخيه وجاد نحته فإنه لا يبلغ بنفسه درك الغاية، دون كثرة السماع والتجربة"

(العثمانية، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م، ص٣١)
"جاءني رجل وقد كنت حذرت منه أنه رافضي فأخذ يتقرب إلي ثم قال: لا نسب أبا بكر وعمر، بل معاوية وعمرو بن العاص".

– ‌‌الحسين بن عبد الله أبو علي النجاد.
أنت لم تفهم كلامه!

قابلت منذ سنوات، وإلى اليوم، أشخاصا لهم لسان في كل فن، في كل علم، في كل شأن، من لحظات نشأة الكون، ولديهم ملاحظات، وصولًا إلى الفقه، والتفسير، والعقيدة، الحديث والرجال، والخلافيات، لكن من مواقع على النت، وقد يكون أمثلهم شخصًا طريفًا إلى حدّ قوله: "أنت لم تفهم كلام الكاتب فلان"، لأنه قرأ توجيه ذلك النص، الواقع في سطرين، على موقع مثل إسلام ويب.

مواقع النت، أورثت كسلًا منقطع النظير، لكنه مدمج بوثوقية عالية. قد يأتيك أحد هؤلاء، ويناقشك فيما قرأته من مجلّدات كاملة، بناء على ما قرأه في مقال بارد من موقع! قد تجلس خلال يومك ساعات طوال، وأنت تقرأ، يوميًا ما يربو عن ٢٠٠ صفحة! حتى تذبل عيناك، وتتورّم ركبك، ويعوجّ ظهرك، ليقابلك في آخر النهار أنصاف متعلّمين بالمقولة الفكاهية "أنت لم تفهم الكلام!". وغاية ما في الأمر أنك خالفت كاتبًا ما، سيق به إلى إلى شاشة هاتف أحدهم، قرأه، وتمعنه، وكان مرعبا أن ينكشف له أنه أضاع وقتًا، في القراءة لشيء ما.

قديمًا، أذكر أني كتبت عن آفة "الكتب الوسيطة"، وكان تقييمي لكثير من بُلهاءِ التمسح بطلب العلم حينها جيدًا، حين نسبتهم إلى العكوف على "الكتب الوسيطة"، وإذا بها تنكشف أسفل الطاولة أشياء أحرص على استغباء المعتكزين عليها؛ إنها "المواقع الوسيطة".

أمثّل حالة "أنت لم تفهم" الخاصة بهذا السياق، بالمفارقة التي تتمظهر في بَدِينٍ لا يقدر على جري ١٠٠ متر، حين يسخر وهو يشرح لغيره طريقة ممارسة رياضيّ بارع كيفية آداء تمارين الرياضة بطريقة خاطئة، هي نفسها التي تعلمها البدين من "موقع على النت".
"ولا أحد أشبه بالرئيس ممن اختاره الرئيس وزيرا وصاحبا، ومكانفا ومعينا، لأن الرجل إذا كان في رأي العين صاحب أمر الرئيس والمتولى على الخاصة والقربة منه في ظعنه ومقامه، وخلواته، وهربه واستخفائه، وكان هو المبتدئ بالكلام عنده، والمفزع في الحوائج بعده، والثاني في الدعاء إلى الله ودينه، ولا نعلم هذه الخصال اجتمعت في غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه".

(العثمانية، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م، ص٥٠)
"ولأبي بكر اسمان يدلان على الفضيلة والمباينة: أحدهما لم يسم به قط إلا نبي أو من يتلوه، والآخر لم يسم به أحد من الناس.

فأما الاسم الذي لم يسم به إلا نبي فقوله "الصديق" بإجماع من المسلمين على هذا الاسم أنه لأبي بكر دون غيره. وأما الاسم الذي لم يسم به مؤمن قط ولا بعده، فقول جميع الأمة: يا خليفة رسول الله".

(العثمانية، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م، ص١٢٣)
العثمانية للجاحظ، فخامة في ترتيب الحجج 🌹.
"ثم عقد -أي النبي عليه الصلاة والسلام- لابنه أسامة -بن زيد- على كبار المهاجرين والأنصار، منهم عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص، حتى قال رجال من المهاجرين وكان أشدهم في ذلك عياش بن أبي ربيعة: يولي علينا هذا الغلام!

فغضب عمر ورد عليهم، ثم أتى النبي صلى الله عليه فقال: ألا أعجبك يا رسول الله من رجال يقولون كذا وكذا؟ فمشى النبي - صلى الله عليه - إلى المنبر في شكاته التي توفي فيها فقال:

ما مقالة بلغتني عن بعضكم في أسامة وتأميره، ولئن طعنتم في إمارته لقد طعنتم في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن ابنه لخليق لها، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وابنه لمن أحب الناس إلي"

(العثمانية، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت ٢٥٥هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م، ص١٤٧)
لا يجدر بأي شخص أن يسلم عقله بطريقة فجة خصوصًا وهو يتراوح ما بين ١٨ و٢٠ سنة، لأي كلام يطرحه له غيره حول مستقبل حياته الأسري والاقتصادي والاجتماعي، دع عنك حماسيات الكرتون، التي يسهل جدا أن تسري في عروقك لأنك مراهق صغير سن وخفيف عقل لا ينظر لأبعاد قراراته الارتجالية لأنه لا يزال في كنف والديه.

قبل أن تقبل على قصص ترك التعليم النظامي، فكر، من الذي يبسط نفوذه على أبواب التعليم المنزلي في وسطك هذا؟ وكم يقدر مدخوله من ذلك؟ وإن لم يعجبك سؤال المدخول، سل غيره: هل صار دكتورًا عبر التعليم المنزلي؟ أم الجامعات الحكومية والتعليم النظامي من صيّراه كذلك؟

لا يشترط أن تكون النتيجة واحدة، مصداقها كل شخص آمن بكلام غير مسؤول ومتسرع لغيره، لكن أحدثك عما رأيته بنفسي، رأيت كثيرا من الإخوة (جزائريين)، قد تركوا تعليمهم الجامعي، لا ورث لهم، ولا رأس مال، والأنكى: لا خبرة اجتماعية لهم البتة، فانصرفوا بلا شهادات، ولا مؤهلات تجارة، هم الآن خدم براتب يكفي للإنفاق على المواصلات من البيت إلى محل العمل، وتحصيل لقمة الغداء بعد منتصف النهار، ومستوى ادخارهم الشهري منعدم.

ومنهم من ترك لعلة (الاختلاط) وهو الآن تاجر عطور، أو ملابس، أو خضراوات، في السوق، السوق الذي لو جمعت مثالب الاختلاط الجامعي كلها، لرجحت بها مثالب أدنى سوق. لكنه قرار زمن المراهقه، الذي تبعثه منشورات وتغريدات غير مسؤولة، ومن شخصيات أمّنت -باللغة الرأسمالية- مستقبل أحفادها، تاركة هؤلاء، يستقبلون بعد عشرين سنة الأربعين، ولا دنيا لهم.
من مقارنات ابن تيمية، بين رعية عمر، ورعية علي:

"ومعلوم أن رعية عمر انتشرت شرقا وغربا، وكانت رعية عمر خيرا من رعية علي وكانت رعية علي جزءا من رعية عمر، ومع هذا فكلهم يصفون عدله وزهده وسياسته ويعظمونه، والأمة قرنا بعد قرن تصف عدله وزهده وسياسته.

... وأما علي رضي الله عنه فإن أهل السنة يحبونه ويتولونه، ويشهدون بأنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، لكن نصف رعيته يطعنون في عدله؛ فالخوارج يكفرونه، وغير الخوارج من أهل بيته وغير أهل بيته يقولون: إنه لم ينصفهم، وشيعة عثمان يقولون: إنه ممن ظلم عثمان، وبالجملة لم يظهر لعلي من العدل، مع كثرة الرعية وانتشارها، ما ظهر لعمر، ولا قريب منه.

وعمر لم يول أحدا من أقاربه، وعلي ولى أقاربه، كما ولى عثمان أقاربه، وعمر مع هذا يخاف أن يكون ظلمهم، فهو أعدل وأخوف من الله من علي، فهذا مما يدل على أنه أفضل من علي.

وعمر مع رضا رعيته عنه، يخاف أن يكون ظلمهم، وعلي يشكو من رعيته وتظلمهم، ويدعو عليهم ويقول: إني أبغضهم ويبغضوني، وسئمتهم وسئموني اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني".

(منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٨)
من حجج ابن تيمية التي كررها غير مرة في منهاج السنة، بعبارات مختلفة، ولا يكاد يخلو منها مجلد، ما كان يسدّ الباب أمام أي نقد لابن المطهر على سياسة أبي بكر أو عمر أو عثمان:

"ولاية عثمان كان فيها من المصالح والخيرات ما لا يعلمها إلا الله. وما حصل فيها من الأمور التي كرهوها، كتأمير بعض بني أمية، وإعطائهم بعض المال ونحو ذلك، فقد حصل من ولاية من بعده ما هو أعظم من ذلك من الفساد، ولم يحصل فيها من الصلاح ما حصل في إمارة عثمان.

وأين إيثار بعض الناس بولاية أو مال، من كون الأمة يسفك بعضها دماء بعض وتشتغل بذلك عن مصلحة دينها ودنياها حتى يطمع الكفار في بلاد المسلمين؟ وأين اجتماع المسلمين وفتح بلاد الأعداء من الفرقة والفتنة بين المسلمين، وعجزهم عن الأعداء حتى يأخذوا بعض بلادهم أو بعض أموالهم قهرا أو صلحا؟".

(منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٥٧)

هذا القالب الحجاجي، كان مستعملًا لدى ابن تيمية على كل مستوى، لا السياسة فحسب، بل يرفع المقارنات إلى الزهد، والعلم بالسنة، والقضاء، وكل ما يقترح ابن المطهر أن يعقد مقارنة فيه، كل ذلك ناقشه ابن تيمية نفس القالَب.
"السؤال محرم إلا عند الحاجة إليه، وظاهر مذهب أحمد أنه لو وجد ميتة عند الضرورة ويمكنه السؤال، جاز له أكل الميتة ولا يسأل الناس شيئا.

ولو ترك أكل الميتة ومات، مات عاصيا، ولو ترك السؤال ومات، لم يمت عاصيا، والأحاديث في تحريم السؤال كثيرة جدا -نحو بضعة عشر حديثا في الصحاح والسنن -.

وفي سؤال الناس مفاسد: الذل لهم والشرك بهم والإيذاء لهم، وفيها ظلم نفسه بالذل لغير الله عز وجل، وظلم للخلق بسؤالهم أموالهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: "إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"

– اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، لتلميذه الحافظ ابن عبد الهادي، للبرهان ابن القيم، لدى مترجميه، تحقيق سامي بن محمد بن جاد الله، دار عالم الفوائد، ص٤٨.
"وقد ولى علي رضي الله عنه زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وولى الأشتر النخعي، وولى محمد بن أبي بكر وأمثال هؤلاء.

ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان خيرا من هؤلاء كلهم.

ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن عليا كان أبلغ فيه من عثمان، فيقولون: إن عثمان ولى أقاربه من بني أمية.

ومعلوم أن عليا ولى أقاربه من قبل أبيه وأمه، كعبد الله وعبيد الله ابني العباس. فولى عبيد الله بن عباس على اليمن، وولى على مكة والطائف قثم بن العباس، وأما المدينة فقيل: إنه ولى عليها سهل بن حنيف، وقيل: ثمامة بن العباس، وأما البصرة فولى عليها عبد الله بن عباس. وولى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي رباه في حجره".

(الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٨٤)
ابن تيمية كثيرًا ما تتسع مقارناته إلى تهوين الدعاية التي بقيت تردد من أن عثمان ما كان ينبغي له أن يولي بني أمية، وهذا مسلك متسق.

فعين ذي السردية، ما دامت هي دعاية الخارجين عليه، سيبقى ترديدها دائمًا لصالح شرعيَّة تلك الثورة، فالطريف أن كثيرًا من السنة يكررون عين الدعاية بكل حفاوة، مع أن "تولية الأقارب" بقي ممتدًا بعد عثمان إلى علي، فكان من مالك الأشتر (أحد الثوار على عثمان) أن يميل عن علي إلى معاوية لسبب تولية علي لابن عباس، ابن عمه، على البصرة بعد طمع الأشتر فيها، وهو في رواية سئل "أنت قتلت عثمان؟ قال: نعم"، فلما عزم على الذهاب إلى معاوية بعد فشل مشروع عدم تولية الأقارب، ورؤيته ثابتًا في مرحلة علي أيضًا، لحقته خيول عليّ، وحال ذلك دون بلوغه الشام.

فالثوار على عثمان، أساسًا، لم يروا تغيرًا سياسيًا عما ثاروا لأجله، فما القيمة المضافة في ترديد ذي الدعاية؟ لا شيء، إلا تقديم الخدمة للتصور الشيع، ومع ذلك، لا يخلو كون هذا الطرح مستمسكا لدى الشيع من منقد، فعثمان ولى أقاربه وعلي -في نظرهم- نص بالخلافة على أبناءه وأبناء أبناءه إلى قيام الساعة، فالتولية فيما هو جزئي للقريب -إن كان منكرًا- هو أقل ذمًا لدى كل عاقل، من النص خلافة الابن والأحفاد أبا عن جد إلى أن تقوم القيامة.

"نحن نعتقد أن عليا خليفة راشد، وكذلك عثمان. لكن قبل أن نعلم حجة كل منهما فيما فعل، فلا ريب أن تطرق الظنون والتهم إلى ما فعله علي أعظم من تطرق التهم والظنون إلى ما فعله عثمان.

وإذا قال القائل: لعلي حجة فيما فعله، قيل له: وحجة عثمان فيما فعله أعظم، وإذا ادعي لعلي العصمة ونحوها مما يقطع عنه ألسنة الطاعنين، كان ما يدعى لعثمان من الاجتهاد الذي يقطع ألسنة الطاعنين أقرب إلى المعقول والمنقول.

(منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٨٦)
تبعا للمنشور السابق/ الأشتر، وفشل الثورة على سياسة تولية الأقارب:

عاصم بن كليب الجرمي: " قال أبي قد قام أمير المؤمنين (يقصد عليا) قبلُ خطيبا ، فاستعمل ابن عباس على أهل البصرة ، وزعم أنه سائر إلى الشام يوم كذا وكذا ، قال: فرجع أبي فأخبر الأشتر (بأن عليا ولى ابن عباس على البصرة)، قال: فقال لأبي ، أنت سمعته؟ قال: فقال أبي: لا ، قال: فنهره ، وقال: اجلس ، إن هذا هو الباطل ، قال: فلم أبرح أن جاء رجل فأخبره مثل خبري. قال: فقال: أنت سمعت ذاك؟ قال: فقال: لا ، فنهره نهرة دون التي نهرني ، قال: لحظ إلي وأنا في جانب القوم ، أي إن هذا قد جاء بمثل خبرك.

قال: فلم ألبث أن جاء عتاب التغلبي والسيف يخطر أو يضطرب في عنقه فقال: هذا أمير مؤمنيكم (يقصد عليا) قد استولى ابن عمه على البصرة ، وزعم أنه سائر إلى الشام يوم كذا وكذا ، قال: قال له الأشتر: ‌أنت ‌سمعته ‌يا ‌أعور؟ قال: إي والله يا أشتر لأنا سمعته بأذني هاتين ، فتبسم تبسما فيه كشور ، قال: فقال: فلا ندري إذا علام قتلنا الشيخ (يقصد عثمان) بالمدينة؟ قال: ثم قال: المذحجية توقوا فاركبوا ، فركب ، قال: وما أراه يريد يومئذ إلا معاوية ، قال: فهم علي أن يبعث خيلا تقاتله" - مصنف ابن أبي شيبة.
"وأما قول علي -رضي الله عليه- في الجد فلم يذهب إليه أحد من أئمة الفقهاء، وإنما يذكر عن ابن أبي ليلى أنه كان يقضي به، ويذكر عن علي فيه أقوال مختلفة"

"قد ثبت عنه (أي علي) أنه قال: كان رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم قد رأيت أن يبعن. فقال له قاضيه عبيدة السلماني: رأيك مع عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة".

(منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٩٧-٩٩)
الولاية، بين بني هاشم، وبني أمية:

"والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى منه عن عثمان، فإن عليا قا/تل على الولاية، وقـ/تل بسبب ذلك خلق كثير عظيم، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار، ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير، وقد ولى من أقاربه من ولاه.

فولاية الأقارب مشتركة، ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن الشر، وأما الأموال التي تأول فيها عثمان، فكما تأول علي في الدماء، وأمر الدماء أخطر وأعظم.

ويقال ثالثا: إذا كان كذلك ظهرت حجة عثمان، فإن عثمان يقول: إن بني أمية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعملهم في حياته، واستعملهم بعده من لا يتهم بقرابة، فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه.

ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من بني عبد شمس؛ لأنهم كانوا كثيرين، وكان فيهم شرف وسؤدد.

فاستعمل النبي صلى الله عليه وسلم في عزة الإسلام على أفضل الأرض مكة عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية، واستعمل على نجران أبا سفيان بن حرب بن أمية، واستعمل أيضا خالد بن سعيد بن العاص على صدقات بني مذحج وعلى صنعاء اليمن، فلم يزل عليها حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمل عثمان بن سعيد بن العاص على تيماء وخيبر وقرى عرينة، واستعمل أبان بن سعيد بن العاص على بعض السرايا [...]

فيقول عثمان: أنا لم أستعمل إلا من استعمله النبي صلى الله عليه وسلم منهم ومن جنسهم ومن قبيلتهم، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، فقد ولى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بن حرب في فتوح الشام، وأقره عمر، ثم ولى عمر بعده أخاه معاوية.

وهذا النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في استعمال هؤلاء ثابت مشهور عنه، بل متواتر عند أهل العلم، ومنه متواتر عند علماء الحديث، ومنه ما يعرفه العلماء منهم، ولا ينكره أحد منهم. فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنص الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أظهر عند كل عاقل

وأما بنو هاشم فلم يستعمل النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على اليمن. وولى أيضا على اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري، وولى جعفر بن أبي طالب على قتال مؤتة، وولى قبل جعفر زيد بن حارثة مولاه، وقيل: عبد الله بن رواحة.

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم في الولاية زيد بن حارثة مولاه، وهو من كلب، على جعفر بن أبي طالب. وقد روي أن العباس سأله ولاية فلم يوله إياها، وليس في بني هاشم بعد علي أفضل من حمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث بن المطلب الذي قتل يوم بدر، فحمزة لم يتول شيئا فإنه قتل يوم أحد شهيدا رضي الله عنه.

وإذا كان جعفر أفضل بني هاشم بعد علي في حياته، ثم مع هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وهو من كلب عليه، علم أن التقديم بفضيلة الإيمان والتقوى، وبحسب أمور أخر، بحسب المصلحة لا بالنسب".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص١٩٦، باختصار).
"وكان [علي] يقول ليالي صفين: لله در مقام قامه عبد الله بن عمر وسعد بن مالك، إن كان برا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطره ليسير.

وكان يقول: يا حسن يا حسن ما ظن أبوك أن الأمر يبلغ إلى هذا، ود أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٠٩)
"وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن أبي بكر، ولا هو أشهر بالعلم والدين منه. بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان، وله قول مع أهل الفتيا، واختلف في صحبته".

"ومروان من أقران ابن الزبير، فهو قد أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم ... فلا يمكن الجزم بنفي رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٤٥-٢٤٦)
"لما قـ/تل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس، لم يختص بها معاوية، بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم، وأبعد عن الشر من كثير منهم.

ومعاوية كان خيرا من الأشتر النخعي ومن محمد بن أبي بكر، ومن عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ومن أبي الأعور السلمي، ومن هاشم بن هاشم المرقال، ومن الأشعث بن قيس الكندي، ومن بسر بن أبي أرطاة، وغير هؤلاء من الذين كانوا معه ومع علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٤٧)
مقارنات ابن تيمية:

"والذين وافقوا عثمان على ما أنكر عليه أكثر وأفضل عند المسلمين من الذين وافقوا عليا على ما أنكر عليه: إما في كل الأمور، وإما في غالبها.

وبعض المسلمين أنكر عليه بعض الأمور، وكثير من ذلك يكون الصواب فيه مع عثمان".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٩٧)
"وآخرون من العلماء، كمالك وغيره، لا يتبعون عليا فيما سنه، وكلهم متفقون على اتباع عمر وعثمان فيما سناه".

(منهاج السنة، ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٦ه‍- ١٩٨٦م، ج٦، ص٢٩٣).