باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
Forwarded from يوسف سمرين
فن الجدل والمناظرة والكلام عند حاتم العوني كالتالي:
-أنت أفضل من في العالم؟
-لا
خلصت بالضربة القاضية💥
Forwarded from يوسف سمرين
"المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور" - صحيح البخاري.

- قال أبو عبيد: المتشبع بما لم يعط، يعني المتزين بأكثر مما عنده.

- قال حمّاد: ولا أعلم المدلّس إلا متشبعا بما لم يعط.

- الراغب الأصفهاني: تنبيها أنه كاذب بقوله وفعله، فيتضاعف وزره.

- قال اللغوي: بمنزلة الكاذب القائل ما لم يكن.

- قال المازري: المتشبع المتكثر بأكثر مما عنده، يتصلّف به وهو الرجل الذي يرى أنه شبعان وليس كذلك.

- ابن قرقول: يكذب على نفسه بأنه أعطي ما لم يعط، ويكذب على غيره بأنه أعطي ما لم يعط.
طبيعة الاكتشافات هذه الأيام:

- "ابن تيمية ليس أفضل مخلوقات الله"
👍
"وهناك حقيقة حرصنا على إظهارها، حتى تكون فكرة الناس عن جمال الدين صحيحة وكاملة، ويكون حكمهم عليها منصفا دقيقا.

وهذه الحقيقة هي أن جمال الدين كان إيرانيا، من أسد آباد، بالقرب من همدان، وكان شيعيا، جعفري المذهب، ولم يكن أفغانيا من أسعد آباد، من قرى كنر من أعمال كابل بأفغانستان. كما لم يكن سنيًا حنفي المذهب".

(جمال الدين الآسدآبادي المعروف بالأفغاني، تأليف: ابن أخته ميزرا لطف الله خان، قدمه وعلق عليه: صادق نشأت، عبد الحليم حسين، القاهرة: المكتبة الأجلو المصرية، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ه‍-١٩٥٧م، ص٨)
الحفر التيمي، وشروط إنتاج المفهوم.

لن تجد كتابا أو مقدمة، أو مقطعا، للنخبة العربية، يتناول ميشيل فوكو، إلا ويبدأ بديباجة أنه فيلسوف المناطق المظلمة، أو فيلسوف الجزء غير المفكر فيه.

يعني هذا، أن فوكو، كان شق واسع من فلسفته، يقوم على محاولات استلال المفاهيم، من السياقات التي تتناول كلام البشر ورموزهم، بحيث تكون ذي السياقات منطقة غير مفكر في كونها محلًا لاستلال المفهوم.

لم يكن فوكو يكتفي بالسرد التاريخي والمتسلسل للأحداث، بل كان يعمل على تحليل "الكلمات والرموز، والملفوظات"، بما يسمى حفرًا في التاريخ القديم، وقد أعرب بنفسه عن ذلك في كتاب همّ الحقيقة، أنه يعيش بحثًا عن المعنى.

وإن تكن فلسفة فوكو تقوم في النهاية على البحث عن شروط تكوّن المفهوم. فإنها كما ذكرت، تسخّر لأجل ذلك طاقة بحث ذات مستوى معين، وهي محل احتفاء أبله لدى كثير من العرب اليوم.

لاحظ مثل هذا النمط من التقديم، الذي يرِد أغلب الأحيان في سياق الاحتفاء بفيلسوف مريض نفسيًا، ومتعفن، يأتي دومًا متسقًا مع التغافل عن الإنتاج الهائل للحفر التاريخي الذي نجده في مختلف التأليفات التراثية.

دخول الشذ.وذ إلى الوسط العربي المبكّر، مثلًا، لم يكن ابن تيمية يتناوله وفق التأريخ التقليدي، الذي يروي تسلسل الأحداث من قبيل "وفي عام كذا، ظهر الأمر في بلاد المسلمين"، ففضلًا عن بحث المعنى، تجد ابن تيمية يحفر في الشروط التاريخية لإنتاجه وتجسُّده بقصد توضيح أسس إنتاجه، وهذا تلحظه في أبحاثه في تاريخ علم الكلام.

فخلافا لمثل كتاب المقالات لأبي الحسن، والذي كان يسرد المقالات، من غير بحث في التاريخ، تجد لابن تيمية عبارات من قبيل مساهمة ظرف الترجمة، في إنتاج معنى إغريقي معين، اكتسب سريعا دلالة شرعية، كان من شأنها تحويل مفهوم لفظ أتى في القرآن إلى مفهوم ثان.

فالظرف من حيث كونه شرط، يربط بينه وبين تحول المفاهيم اللاهوتية في البيئة الإسلامية رابط يمكن أن تجرّد منه قوانين، تلحظ جريانها مع تغير عين الفلسفة الإغريقية، إلى فلسفة أخرى، فلم يكن ابن تيمية يشرح الشروط التاريخية لإنتاج العقائد المتأثرة بعين تلك الفلسفات التي ردّ عليها وفقط، وإنما كان يقدم -على وجه الدقة-: الأسس المادية لإنتاج المعنى.

ولذا، إذا ما أجريتَ قالب المنهج التاريخي الذي عمد إليه ابن تيمية على فلسفات وافدة، كالنسوية مثلًا، ستجد أن شرط إنتاج معنى جديد لمثل لفظ "القوامة"، يجري بنفس شروط إنتاج تلك المعاني اللاهوتية التي اتّخذها مثالًا. فمنهج الحفر، لم يكن عرضيًا لديه، كما لم يكن على مستوى عقديّ وفقط.

بل كان يتناول أي حادثة وأي مفهوم بنفس ما يمكن أن يسمى "فلسفة التاريخ" خاصته. ولذا فإن تناوله لشروط إنتاج مفاهيم جنسانية جديدة -كالشذوذ- في البيئة الإسلامية العربية، كان واضحًا بالنسبة له أنه قد أتى بعد وفود قسم من الموالي، ككثير من جهّال التّرك حينها. بل كان يبحث حتى عن شروط إعادة إنتاج المعنى الشرعي عبر (التأويل) كحتمية نشوء "مفهوم" تبعا لتوفر شروط ذلك، فالشرط التاريخي هنا: وقوع فتح، ثم توفيد قوم من الترك كموالي.
ومن ذلك قوله:

"وكذلك كثير من جهال ‌الترك وغيرهم قد يملك من الذكران من يحبهم ويستمتع بهم وقد يتأول بعضهم على ذلك ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾" - قاعدة في المحبة، ابن تيمية، ص١١٣.

فمثل هذا الطرح، يمثل بحثًا في مناطق غير مفكر فيها كانت هي المساهم الركيز في إعادة إنتاج مفهوم جنساني معين؛ منطقة الشرط والظرف التاريخي. إن وقوع فتح لقطر ما، كان من شأنه أن يساهم في وفود أهل ذلك القطر إلى بيئة المسلمين، بما يقتضي نشوء احتكاك ثقافي معين، يعمل اجتماعيًا على نشوء ألفاظ ورموز تكرّس انحيازًا من هؤلاء القوم إلى جعل مفهوم (أيمانكم) شاملًا لمفهوم (الشذ.وذ)، بذا، يقدم ابن تيمية الشرط المادي لانتاج هذا المفهوم.

فمن كان يسأله عن جواب شبهة من يتأول قوله ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك﴾ لإباحة ذلك الفعل، لم يكن أصالة يدري عن شرط إنتاج هذا المفهوم الذي طُرِحَ حول الآية، بل كان يقدم تاريخًا مفكّرا فيه؛ وجود شخص يدعي مفهومًا للآية يقضي بإباحة ذلك السلوك. بخلاف الذي قدمه ابن تيمية هنا، إنه بحث في الشرط الذي أنتج ذلك المفهوم ابتداء، وقدم مقاربة في أسس إنتاجه.
باسم بشينية
Photo
فرعية الخلاف العقدي، لصالح الوحدة السياسية.

جمال الدين الأفغاني سنة ١٨٨٤م: "أي فرق بين الأفغانيين [السنة الأحناف] وإخوانهم الإيرانيين [الشيعة]؟ كل يؤمن بالله وبما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم"

"إن البادي بالعمل في هذا المقصد الأسمى، هو صاحب الفضل الأعظم بين المسلمين خصوصًا وبين العالم عمومًا"

"كان الألمانيون، يختلفون في الدين المسيحي على نحو ما يختلف الإيرانيون مع الأفغانيين في مذاهب الديانة المسيحية. فلما كان لهذا الاختلاف الفرعي أثره من الوحدة السياسية ظهر الضعف في الأمة الألمانية".

(جمال الدين الآسدآبادي المعروف بالأفغاني، تأليف: ابن أخته ميزرا لطف الله خان، قدمه وعلق عليه: صادق نشأت، عبد الحليم حسين، القاهرة: المكتبة الأجلو المصرية، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ه‍-١٩٥٧م، ص٣٠-٣١)

يرسم جمال الدين الأفغاني هنا، في نص منشور على مجلته: العروة الوثقى، معالم توحيد عقائد الإسلاميين وغظ الطرف عن خلافيات العقائد. وقد كان صريحًا إلى الحد الذي وضّح فيه أن السياسة هي ما يتطلب ذلك.

وهذا يفسر كثيرًا من التناقض الحاصل لدى غالب الإسلاميين في هذا الملف: مكاتِف سياسي مخالف في الإلهيات؛ [فضله أعظم] من مخالف سياسي موافق في الإلهيات.

وهذا يفسر، على نحو ما، بحث كثير من الإسلاميين اليوم، عن توسيع دائرة [الفرعيات العقدية] كما هي حالة [ما بعد السلفية]، حتى صار تسرُّب مثل هذا لكثير ممن ينتسب لـ [لأهل السنة] بارزًا، وقد لا يدري أمثلهم عن أصول ومنشأ كلامه، وكيف قد وصله، ومن أين، وممن.
تأمُّل فكرة "الخطاب والسلطة" على مستوى "الخطاب الديني للمؤسسات الرسمية" و"قناعات السلطة" = أمر جد مهم في تحليل تباين نماذج التدين الرسمي في العالم العربي.

المؤسسات الدينية الرسمية اليوم، لا تؤثّر في السلطة بقدر ما تتأثر هي بخطاب السلطة. لذا فإن أي تحرك نحو الحداثة سلبًا أو إيجابًا فيما يتقاطع مع الفقه فإنه يمثّل تحركًا مبنيًا على خطاب السلطة. وهذا بارز تاريخيًا منذ القديم.

في هذا الإطار يجب أن تقع قراءة خطاب الهيئات والمؤسسات الدينية الحالية، إنها انعكاس لخطاب السلطة التي تُخضعها. ففي حال ما لو كانت السلطة داعيةً لفتح السوق، حرية التجارة، الفردانية أو ما يعبر عنه بتفكيك البنية الاجتماعية، والليبرالية، سيكون الخطاب الديني الرسمي تابعًا متأثرًا بالدرجة الأولى. وسينعكس ذلك في ملفوظاته بسرعة، وتنتكس بناء على هذا مؤسسات كثيرة من النقيض إلى النقيض، ولا داعي لتعداد الشخصيات والمؤسسات، في أقطار مختلفة كيف تحول "خطابها".

كما أنه لو تحرك خطاب سلطة ثانية إلى خلاف ذلك، على أي مستوى، اقتصادي أو سياسي، فخطاب المؤسسة الدينية سيكون متسقًا وستنعكس فيه رؤية السلطة، ولتحدد موقف المؤسسة الدينية من أي شيء، عليك أن تحدد أي تيار تمثله السلطة، كما أنك لو حددت بدقة خطاب المؤسسة الدينية، فإنك ستؤكد على أن ذلك هو "خطاب السلطة" التي تعلوها.
واو.

"إني لم أعرف في أئمة المذاهب شخصا أعظم مني، حتى أسلك طريقه" - جمال الدين الأفغاني [ص١٦٢] 🤔

"وكان جمال الدين يريد أن يرسي الوحدة الإسلامية على قواعد القرآن، لا على ما جاء في الأحاديث" - حسين عدالة التبريزي، صاحب جمال الدين. [ص١٦٤] 🤔

(جمال الدين الآسدآبادي المعروف بالأفغاني، تأليف: ابن أخته ميزرا لطف الله خان، قدمه وعلق عليه: صادق نشأت، عبد الحليم حسين، القاهرة: المكتبة الأجلو المصرية، الطبعة الأولى، ١٣٧٦ه‍-١٩٥٧م)
بمناسبة مسألة الطوبونوميا، وهو علم يهتم بدراسة أسماء الأماكن، بدأت منذ أمس بالحفر على مستويات متعددة، حول أصل اسم منطقتي (الطارف)، وما حولها.

المنطقة لوحدها تستحق ضخامة بحثية هائلة لتقديم مقاربة بحثية محكمة -والأهم- مطَّرِدة؛ حول أصل تسميتها، وهنا، تلعب نظرية المعرفة دورًا هامًا في تحديد أداة الباحث، وذلك ما ينعكس سريعًا على نتائج بحثه.

وما لم يكن الباحث دارسًا لنظرية المعرفة، فلن يفلح في مباحث كهذه ولو سوَّد ألفين من الكراريس بالحبر، وغالبًا ما ستبقى أبحاثه حبيسة لنزعة ذاتية.

البعض يرى أن جدية البحث تكمن في طرق كتب التاريخ، هذا أول البحث في الحقيقة، ومجرد تحصيل معلومات من كتب التاريخ، ولو كانت في صميم الموضوع، لا يكفي أبدًا في تحديد نتائج سليمة ودقيقة للبحث تفي بالغرض، بل يجب أن تتحدد ابتداء أنسجة المعرفة البشرية التي عمَّرت هذه الأماكن أو تلك. فكيف بالأبحاث التي تحدد ضمن "مراجعها" صفحات الفيسبوك!

في الأيام القادمة، سيتم نشر جزء من الورقة التي أعمل عليها في هذا الباب، سعيًا في رفع المستوى البحثي إلى أعلى درجة ممكنة، وسعيًا إلى توضيح الحقائق الموضوعية، التي يجب أن تكون تصوراتنا تابعة لها -لا العكس- وهذا أبلغ أهمية من مجرد توفير معلومة حول أصل تسمية المنطقة! لذا، فالورقة كاملة، سيكون تقديم المعلومة فيها، مصاحبًا للمنهج المعرفي المعتمد.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
«المادية تضمن للإنسان الحد الأقصى من اليقين»
– جورج بولتزير.
أعظم فلسفة، بلا منازع.
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
«المثالية فلسفة الهروب من الواقع»
–المهدوي
.
حول الطوبونوميا...

لأجل البحث عن أصل تسمية «الطارف»، فتحت في يومين أزيد من 150 كتاب، ومنها ما هو مخطوط، ومنها ما وقع تأليفه قبل قرون، بلغات شتى، ثم قمت بترجمته، بل تحولت إلى البحث في مناطق بحثية موغلة في التجريد لاستلال أصل التسمية!

حتى رأيت أنه ما إن أنهيت وضع أركان البحث، بما يقطع بصحة الفرضية، وجدتني أقدم على ما يقرب أن يكون تأليفا لكتاب في مجرد اسم «الطارف»، فكيف بأسماء الأودية، والكهوف والأحياء والقرى، والجبال، والبلديات، والينابيع، وغير ذلك!

ثم نجد مركزًا بحثيًا! بقدرات هائلة! يكتب أن من بين مراجعهم؛ شيء يسمى بـ "صفحات الفيسبوك"، أقسم بالله أنه شيء يرفع الضغط والسكري!!
أغاني الراب، التي تبعث على الشجاعة المزيفة، والاستعداد النفسي الذي يحسبونه فروسية، وُجدت لتلعب على هذه الخدعة أصالة، لذا لا يمكن أن يكون كل الرابرز شجعانا، لكن كلهم يدعي ذلك. وما بين هذا الفصام الشخصي، وما بين أشعار الجاهليين كما بين السماء والأرض.

أستخفّ بالذي يدمن هجاء الجبناء من الشعراء الذين لا باع لهم في رمي العوالي ولا ذكر لهم عند صدام الخيل، ويترك الذي يفخر بما عاش حقيقة، عنترة، المهلهل، عمرو، زهير، بشر بن عوانة، ونحوهم من أكابر من جعل حياته مادة شعره الفروسي. فكيف بمن يسمع سخفًا يقال له "الراب"، إنه تكريس لداء الفصام الشخصي، الذي يغطي مجتمعات ما بعد الحداثة، لا أكثر.
أصل تسمية ولاية «الطارف» الجزائرية [مقدمة]

هذا المقال، هو جزء مختصر من ورقة بحثية أعمل عليها وسيجري نشرها لاحقًا، حول أصل تسمية المنطقة بما تتضمنه من مسميات لما تحتويه من أماكن.

الطارف، كلمة عربية، وقع استعمالها في أشعار الجاهلية، وقد درج أصحاب المعلقات وغيرهم على ذكرها قسيمةً للتليد، ويمكن لمن رام أن يبحث في ذلك أن يطلع على ديوان لبيد بن ربيعة العامري، وبعض أشعار عبد المطلب، معلقة الأعشى، وطرفة ابن العبد، وغيرهم [١]

يستعمل العرب لفظي الطارف والتليد، تعبيرا عن "الحديث والقديم" [٢] فيقول العرب "المستحدث ‌من ‌المال كالطريف والطارف وهو خلاف التليد والتالد" [٣]

والملاحظ، أن «الطارف» بهذا المعنى، لا رابط بينه وبين مسمى ولاية «الطارف» التي نبحث عن أصل تسميتها، إلا في تثبيت عروبة اللفظ.

عندما نرى المنطقة، ومختلف مسمياتها، يمكن أن ندرك أسس التسمية عند سكانها، حيث كانوا يسمون كل ما في المنطقة بما أثث محيطهم وجغرافيتهم، فمثلًا: مدينة «القالة»، كانت تسمى قديمًا بـ "مرسى الخرز، وهي قرية فيها معدن المرجان" [٤] والخرز يطلق على "الحُليِّ" [٥] الذي يراد به فيما يتعلق بالقالة: المرجان. وهو اسم عربي.

فكل ما يصدر عن الطبيعة في هذه الرقعة الجغرافية، كان يساهم بدرجة أولى لدى سكانها في وضع اسم لها، ولذا ترى أن من أسماء بلديات الطارف ما يلي:

- عين العسل: يذكر ابن حوقل (٣٦٧ه‍) أن قرية في قريبة من مرسى الخرز «القالة حاليًا» كانت مشهورة بـ "نبيذ العسل» [٦]
- عين الكرمة: وهذا اسم مبني على محاصيل كروم العنب التي كانت تتميز بها البلدية الموسومة اليوم بـ «عين الكرمة».
- الزيتونة: وهذا اسم مبني على اشتهار منطقة الزيتونة بأشجار الزيتون، وهذا مشهور عنها، وهي لا تزال متميزة بهذا إلى اليوم.
- رمل السوق: وهو اسم أطلق على بلدية «بوتلة عبد الله» بناء على كونها كانت تحتوي سوقًا في منطقة رملية.
- واد الحوت: وقعت ذي التسمية بناء على وجود واد تغطيه جغرافيتها، كان شهيرًا بالأسماك.
- واد جنان: والجنان يطلق على محاصيل الفواكه في لغة العرب.
- الشط: وهو اسم أطلق على ذي المنطقة تبعا لكونها كانت شطًا.
- بحيرة الطيور: سميت لهذا، لاحتوائها على بحيرة، تكتسي بطيور بيضاء شبيهة بطائر الكركي الأبيض.
- العيون: وهي بلدية سميت بهذا الاسم، بناء على احتوائها على عدد معتبر من العيون المائية النازلة من الجبل.
- عين خيار: وهذا اسم متعلق بنبتة الخيار، التي كانت محاصيلها تميز المنطقة المسماة «عين خيار».

وتفصيل ما يتعلق بذي البلديات وغيرها من أسماء الوديان، والبرك، والجبال، والكهوف، وغير ذلك، سيأتي في الورقة البحثية لاحقا.

لكن الشاهد؛ هو الإبانة على أن أصل التسمية، دوما ما يأتي منطلقًا مما أثث المحيط المادي الذي يقطنه ساكن ولاية الطارف، ولأن الإنسان الطبيعي يفكر بلغة العقل المادي؛فإن تسمية الأماكن لديه، تكون تابعة للحقائق الواقعية وخصائصها، لا للتأملات الذهنية.

فما الذي ميز «الطارف» من حيث واقعها الجغرافي، وما الذي أخرجتها الطبيعة «الطارفية» حتى وقعت تسميتها بهذا الاسم؟
ولاية «الطارف» [المصادر الفرنسية/ شجر الطرفاء].

تتميز منطقة «الطارف» منذ القديم بكونها أرض سبخة ذات مناخ رطب، وتشتهر بأنها تحتوي كمًّا معتبرًا من أشجار «الطرفاء». وتسمى ذي الشجرة بالفرنسية tamarise وبالإنجليزية tamarix.

وقد جاء في كتاب
(Plant Stress Biology: Strategies and Trends) (Bhoopander Giri‏, Mahaveer Prasad Sharma‏)
الذي وقع نشره سنة 2021 عن دار النشر الشهيرة بالمجلات العلمية والطبية والبحثية (Springer) ما يلي:

"Tamarix species = T. Gollica (arborea tamariscus Gollicus, narbonensis) = localization = ... algeria: El taref" [٧]

هنا، ذكر الباحثان، نوعا من أنواع الطرفاء- tamarix، ثم ذكرا أن هذا النوع يتمركز في منطقة El taref- الطارف الجزائرية. وكون المنطقة مغطاة بأشجار الطرفاء، فهذا لدى أبناء المنطقة.

وبالعود إلى المراجع الفرنسية التي تعرضت لأسماء أماكن الجزائر عموما، ومنطقة «الطارف» الجزائرية خصوصًا، نجد ما يلي:

١- كتاب إرنست كوسون عالم النباتات الفرنسي (١٨٨٩)، في كتابه الذي بعنوان: دليل أبجدي للمواقع الرئيسية: مع خريطتين نباتيتين للجزائر وملاحظات على هذه الخرائط =
Répertoire alphabétique des Principales localités، notenées dans le Compendium et le Conspectus floræ atlanticæ، avec deux cartes botaniques de l'Algérie et des notices sur ces cartes.

طبع هذا الكتاب في باريس وقد تعرض لأصل تسمية منطقتنا «الطارف» وحدد إحداثياتها بأنها تبعد عن القالة بـ 25 كيلومتر، جاء في كتابه:

"Tarf ou tarfa, nom arabe des espèces du genre tamarix.
Tarf - C, plat, sources ou pied du Djebel tarf, nu N de la Sebkha El- tarf ... 25 kil SO de la Calle". [٨]

هنا يذكر كوسون، أن «الطارف»: اسم عربي، مستمد من شجرة «الطرفاء»، ثم وصف المنطقة بأنها سبخة، وتبعد عن مدينة القالة بـ ٢٥ كيلومتر.

٢- كتاب موريس كوديل، المؤرخ الفرنسي، مواليد عام ١٨٧١، وفيات ١٩٥٠، ألف كتابًا بعنوان: أولى الغز/وات العربية إلى الشمال الإفريقي =
Les premieres invasions arabes dan l'Afrique du Nord, Maurice Caudel.
جاء تأليف هذا الكتاب في سياق احتفال فرنسا باستعما/رها للجزائر لمدة ١٠٠ سنة. وقد طبع في باريس سنة ١٩٠٠، وتعرض لمنطقة الطارف وأصل تسميتها، ومما جاء فيه:

"Taref ... notes le nom du lac voisin, le Guera el- taref; le lac des tamaris ... il y eut peu- être pres du lec des tamaris une localité plus précisément appelée: el-taref". [٩]

هنا يذكر موريس كوديل، أن الطارف اسم جاء بناء على قرب المنطقة من بحيرة تكثر فيها شجرة الطرفاء، يقول:

"الطارف، لاحظ اسم البحيرة المجاورة: بحيرة الطارف/ lac des tamaris. ربما كان بالقرب من بحيرة الطرفاء، منطقة تسمى على وجه التحديد: الطارف".

ويشتهر لدى الفرنسيين، أن يفسروا أسماء المناطق والأشخاص الذين يحملون اسم «الطارف/ طرفة» بناء على شجرة «الطرفاء»، وذلك نجده حتى في الكتابات الفرنسية التي تعرضت لسبب تسمية الشاعر العربي الجاهلي «طرفة ابن العبد».

نجد مثلًا، كتاب Bibliothèque de l'école pratique de hauter Etudef، الذي طبع سنة 1901م، يتعرض لتفسير سبب اسم «طرفة ابن العبد» أحد أصحاب المعلقات العشر، بما يلي:

"Tarafa Ibn Al- adb ... Le surnom de tarafa, que a été appliquée à notre poete vient peut- être d'une espèce de tamaris" [١٠]

هنا نجد أنه قد وقع تفسير اسم طرفة بناء على أنه مأخوذ من اسم «شجرة الطرفاء». وهذا عين التفسير الذي نجده في المراجع العربية التي ترجمت لابن العبد، فالفرنسيون، كانوا مدركين تمامًا معنى أن يقولوا أن اسم «الطارف» مشتق من «شجرة الطرفاء» وأنه اسم عربي. ذلك أنهم شاهدوا مثلما شاهد الساكن المحلي؛ وجود أشجار عرفوها باسم tamaris بكثرة في المنطقة، فلما بحثوا عن اسم ذي الشجرة في المراجع العربية وجدوا أنها تنطق بلغتهم taref- أو tarfah = الطرفاء. وبناء على هذا فسروا التسمية سواء كانت للأعيان؛ وقد فُسِّر بذلك في المراجع العربية اسم طرفة ابن العبد في ترجماته، أو الأماكن، كما شاهدنا في هذا المقال.

وهذا قطعًا هو التفسير الصحيح والوحيد الذي يثبته البحث العلمي، وهو ما تشهد له تسميات لمناطق عربية كثيرة سميت بما يشتق من اسم شجرة الطرفاء مع التنصيص على وفرة هذه الأشجار في تلك المناطق، بما يقطع أن تسمية المناطق بناء على اسم الطرفاء، كان عادة عربية قديمة وواسعة في مختلف الأقطار ذات الانتماء العربي. وهو ما سيأتي فيما يلي:
توسيع شواهد النتيجة. [الطارف عند العرب/ الحفر التاريخي]

بناء على تثبيت أصل اسم منطقة «الطارف» الجزائرية، وأنها سميت بهذا الاسم بناء على وفرة أشجار الطرفاء فيها، وأن الفرد الطارفي كان يسمي مناطقه، بناء ما أثثها مما يصدر عن الأرض من مميزات.

رأينا أن نضع شواهدًا حول أصول تسمية مناطق أخرى، سميت بما يقارب اسم الطارف، لنجيب عن السؤال: هل الإنسان الطارفي الجزائري فقط من يسمي بـ «الطارف» للمناطق التي تحتوي أشجار «الطرفاء» أم أن التسمية للأمكنة بـ «الطارف/ الطريف/ الطرفاوي/ الطرفة» بناء على تميز تلك الأمكنة بشجرة الطرفاء موجود عند كل العرب؟

١- ولاية الطارف الجزائرية: سميت بهذا الاسم -كما أكدنا- بناء على وفرة أشجار الطرفاء فيها.

٢- سبخة الطرفاء: منطقة في البحرين "تقع غرب المجن، يحف بها من الغرب آكام تدعى: جال الطرفاء، وسميت بذلك لنبات الطرفاء فيها. وهو شجر يشبه الأثل، يكثر نباته في الأرض القريبة من الماء كالسبخات" [١١]

٣- وفي شبه الجزيرة واد يسمى بواد طريف وسمي بذلك "نسبة إلى نبات يشبه الأثل يطلق عليه الطرفاء ... حيث أطلقوا على الجزء الشمالي الغربي اسم: قرية الطرفاوي" [١٢]

٤- وكذلك الطرفاء في عمان "سميت بذلك لوجود شجر الطرفاء فيها" [١٣]

٥- وكذلك محافظة طريف السعودية، التي تقع في الحدود الشمالية "سميت بهذا الاسم نسبة إلى وادي طريف الذي يقع على الحدود السعودية الأردنية، ويقال كذلك نسبة إلى أشجار الطرفاء التي تنتشر في المنطقة" [١٤]

٦- أما "منطقة الطرفاوى -في السعودية- سميت هكذا لوجود شجر الطرفاء فيها" [١٥]

إن التسمية بما يُشتق من اسم شجرة الطرفاء، يرجع لكون شجرة الطرفاء تمتاز دون غيرها، مع ما فيها من فوائد طبية، بكونها شجرة صُنِعَت منها أعواد مِنبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم دون غيرها.

وقد جاء في الصحيح:

"عن سهل رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من المهاجرين، وكان لها غلام نجَّار، قال لها: «مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر»، فأمرت عبدها، فذهب فقطع من ‌[[الطرفاء]] فصنع له منبرا" [١٦]

وشجرة الطرفاء فيها خير كثير، من حيث الفوائد الطبية، وقد ذكر ذلك مفصلًا أبو بكر الرازي الطبيب، في كتابه الموسوم بـ «الحاوي في الطب»، فذكر علاجها لمختلف الأمراض في أكثر من ٥٧ موضعا من كتابه، وكان مما ذكره:

- "ثمر ‌الطرفاء يقطع الدم المفرط الخارج من اللثة" [١٧]
- "ثمرة ‌الطرفاء نافعة لنفث الدم متى شربت" [١٨]
- "ثمر ‌الطرفاء نافع من الإسهال المزمن إذا شرب" [١٩]

والطرفاء، هذا الاسم الذي جُعل للشجر المذكور، قد جاء في أشعار العرب بكثرة ومن ذلك قولهم:

١- قال الجوهري يصف الدمع:
كأني عيني والفراق محذورٌ - غصن من الطرفاء راح ممطور [٢٠]

٢- قال لبيد بن ربيعة العامري:
يكسِّرُ ذابل الطرفاء عنها - بجنب سويقة النعم الركام [٢١]

٣- قال سلمة بن الخشرب الأنماري:
وأصعدت الحطاب حتى تقاربوا - على خشب الطرفاء فوق العواقر [٢٢]

٤- جذل بن أشمط العبدي:
تعدو المنايا على أسامة في الـ - الخيس عليه الطرفاء والأسل [٢٣]

٥- زهير ابن أبي سلمى:
للعنكبوت به بيت تكون به - واهٍ دعائمه الطرفاء والحبق [٢٤]

وقد كانت العرب تضرب بشجر الطرفاء المثل، فتقول "ما في الأرض أكرم من الطرفاء"، وفي ذلك ما ذكره الجاحظ عن أهل جزيرة إذ قال:

"قال أصحابنا: نزلنا بناس من أهل الجزيرة، وإذا هم في بلاد باردة، وإذا حطبهم شر حطب، وإذا الأرض كلها غابة واحدة طرفاء. فقلنا: ما في الأرض أكرم من ‌الطرفاء.

قالوا: هو كريم، ومن كرمه نفَّر. قالوا: فقلنا: وما الذي تفرون منه؟ قالوا: دخان ‌الطرفاء يهضم الطعام، وعيالنا كثير" [٢٥]

فإن الطرفاء، من حيث كونه اسما لنوع من الشجر، صار يطلق على كل الأمكنة التي تمتاز بوفرة أشجار الطرفاء فيها كما سبق، وكما هو الأمر مع منطقة «الطارف الجزائرية».

وهذا يقطع بلا شك أصل التسمية، من دون الدندنة حول تفسيرات بعيدة كل البعد عن سمات الحث العلمي والمنهجي، كالتفسيرات الركيكة التي تقول بأن الطارف سميت بهذا بناء على أنها تقع في «الطرف» أي البعيد أو الزاوية. فإن كل بلد فيه من كل جهة من جهاته حدٌّ ولم يَستعمل البشر تسمية المناطق الحدودية بـ «الطرف» أبدًا، بل استعمل العرب -كما رأينا ضمن الدلائل السابقة- أنهم استعملوا اسم «الطارف» وما شابهه، لكل منطقة يكثر فيها هذا الشجر الكريم النافع المبارك.
باسم بشينية
أصل تسمية ولاية «الطارف» الجزائرية [مقدمة] هذا المقال، هو جزء مختصر من ورقة بحثية أعمل عليها وسيجري نشرها لاحقًا، حول أصل تسمية المنطقة بما تتضمنه من مسميات لما تحتويه من أماكن. الطارف، كلمة عربية، وقع استعمالها في أشعار الجاهلية، وقد درج أصحاب المعلقات…
المراجع:
[١] بيت لبيد [غنى طارفا وأتلدا]- بيت عبد المطلب [من عندك الطارف والتليد]- بيت الأعشى [قسما الطارف التليد من الغنم].
[٢] الجاحظ، الرسائل الأدبية، بيروت دار الهلال، ١٤٢٣ه‍، ص٤٢٧.
[٣] شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور، السيوطي، ص٦٦.
[٤] ابن حوقل الموصلي، صورة الأرض، دار صادر، بيروت، ١٩٣٨م، ج١، ص٧٥.
[٥] لسان العرب، ابن منظور، دار صادر، بيروت، ١٤١٤ه‍، ج١، ٤٨٦.
[٦] ابن حوقل الموصلي، صورة الأرض، دار صادر، بيروت، ١٩٣٨م، ج١، ص٧٥.
[٧] Plant Stress Biology: Strategies and Trends, Bhoopander Giri‏, Mahaveer Prasad Sharma,
2021, Springer, p: 405.
[٨] Répertoire alphabétique des Principales localités، notenées dans le Compendium et le Conspectus floræ atlanticæ، avec deux cartes botaniques de l'Algérie et des notices sur ces cartes, E. Cosson, Paris, 1882, p115.
[٩] Les premieres invasions arabes dan l'Afrique du Nord, Maurice Caudel, 1900, Paris, 3- p174.
[١٠] Bibliothèque de l'école pratique de hauter Etudef, Section des sciences Historiques et philologiquee, 1901, p4.
[١١] المنطقة الشرقية: البحرين قديما، حمد الجاسر، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، ١٩٧٩م، ص١٠٢٥.
[١٢] معجم أودية الجزيرة، ابن خميس، عبد الله بن محمد، مطابع الفرزدق التجارية، ١٩٩٤، ص٣٨.
[١٣] موسوعة أرض عمان، مكتب مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الإقتصادي، ٢٠٠٥، ص٤٢٧.
[١٤] رحلتي: طفت العالم العربي سيرًا على الأقدام، محمد معوض، ١٩٩٠، ص٥٣.
[١٥] المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية: شمال المملكة: إمارات: حايل والجوف وتبوك وعرعر والقريات، ١٩٧٧.
[١٦] صحيح البخاري، الطبعة السلطانية، ١٣١١ه‍، ج٣، ص١٥٤.
[١٧] الحاوي في الطب، أبو بكر الرازي، تحقيق: هيثم طعيمي، دار إحياء التراث، بيروت: الطبعة الأولى، ١٤٢٢، ٢٠٢٢، ج١، ص٤٦٨.
[١٨] الحاوي في الطب، أبو بكر الرازي، ج٢، ص٣٨.
[١٩] الحاوي في الطب، أبو بكر الرازي، ج٢، ص٣٧٦.
[٢٠] التكملة والذيل والصلة، الحسن الصغاني، مطبعة الكتب العربية، القاهرة، ج٢، ص٣٧.
[٢١] ديوان لبيد بن ربيعة العامري، مرجع سبق ذكره، ص١٢٥.
[٢٢] المفضليات، المفضل الضبي، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ط٦، ص٣٧.
[٢٣] العين، الفراهيدي، تحقيق: مهدي المخزومي، دار الهلال، ج٤، ص٢٨٧.
[٢٤] الجيم، أبو عمرو الشيباني، تحقيق إبراهيم الأبياري، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، ١٩٧٤م، ج١، ص٢٠٠.
[٢٥] البخلاء للجاحظ، دار الهلال، بيروت، ١٤١٩ه‍، ص١٦٣.