باسم بشينية
متى يترك صغار سعيد فودة استحلال الكذب؟
أزمة السياق عند تيّار سعيد فودة.
قال ابن تيمية:
"وأما التقدير الثالث: وهو أنه فعل المفعولات وأمر بالمأمورات لحكمة محمودة =
فهذا قول أكثر الناس من المسلمين وغير المسلمين وقول طوائف من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم.
وقول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والكرامية والمرجئة وغيرهم وقول أكثر أهل الحديث والتصوف وأهل التفسير وقول أكثر قدماء الفلاسفة وكثير من متأخريهم كأبي البركات وأمثاله؛ لكن هؤلاء على أقوال.
منهم من قال: إن الحكمة المطلوبة مخلوقة منفصلة عنه أيضا؛ كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة والشيعة ومن وافقهم.
وقالوا:
الحكمة في ذلك إحسانه إلى الخلق؛ والحكمة في الأمر تعويض المكلفين بالثواب؛ وقالوا إن فعل الإحسان إلى الغير حسن محمود في العقل؛ فخلق الخلق لهذه الحكمة من غير أن يعود إليه من ذلك حكم؛ ولا قام به فعل ولا نعت =
فقال لهم الناس:
أنتم متناقضون في هذا القول لأن الإحسان إلى الغير محمود لكونه يعود منه على فاعله حكم يحمد لأجله؛ إما لتكميل نفسه بذلك؛ وإما لقصده الحمد والثواب بذلك؛ وإما لرقة وألم يجده في نفسه يدفع بالإحسان ذلك الألم وإما لالتذاذه وسروره وفرحه بالإحسان؛ فإن النفس الكريمة تفرح وتسر وتلتذ بالخير الذي يحصل منها إلى غيرها فالإحسان إلى الغير محمود لكون المحسن يعود إليه من فعله هذه الأمور حكم يحمد لأجله أما إذا قدر أن وجود الإحسان وعدمه بالنسبة إلى الفاعل سواء لم يعلم أن مثل هذا الفعل يحسن منه بل مثل هذا يعد عبثا في عقول العقلاء وكل من فعل فعلا ليس فيه لنفسه لذة ولا مصلحة ولا منفعة بوجه من الوجوه لا عاجلة ولا آجلة كان عابثا ولم يكن محمودا على هذا وأنتم عللتم أفعاله فرارا من العبث فوقعتم في العبث؛ فإن العبث هو الفعل الذي ليس فيه مصلحة ولا منفعة ولا فائدة تعود على الفاعل؛ ولهذا لم يأمر الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من العقلاء أحدا بالإحسان إلى غيره ونفعه ونحو ذلك إلا لما له في ذلك من المنفعة والمصلحة وإلا فأمر الفاعل بفعل لا يعود إليه منه لذة ولا سرور ولا منفعة ولا فرح بوجه من الوجوه لا في العاجل ولا في الآجل لا يستحسن من الآمر".
مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج٨، ص٩٠.
هل لابن تيمية قول هنا؟! لا. هل كان يقرر؟! لا. ما سياق الكلام؟! إنه يروي مقالات الطوائف في المسألة، يذكر (قول) من (قال).
نقلت الكلام بطوله، ليتضح أي قوم يريدون نقد الرجل، بهذه الأدوات الركيكة، حتى كذبهم منكشف لمن له أدنى عقل.
قال ابن تيمية:
"وأما التقدير الثالث: وهو أنه فعل المفعولات وأمر بالمأمورات لحكمة محمودة =
فهذا قول أكثر الناس من المسلمين وغير المسلمين وقول طوائف من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم.
وقول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والكرامية والمرجئة وغيرهم وقول أكثر أهل الحديث والتصوف وأهل التفسير وقول أكثر قدماء الفلاسفة وكثير من متأخريهم كأبي البركات وأمثاله؛ لكن هؤلاء على أقوال.
منهم من قال: إن الحكمة المطلوبة مخلوقة منفصلة عنه أيضا؛ كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة والشيعة ومن وافقهم.
وقالوا:
الحكمة في ذلك إحسانه إلى الخلق؛ والحكمة في الأمر تعويض المكلفين بالثواب؛ وقالوا إن فعل الإحسان إلى الغير حسن محمود في العقل؛ فخلق الخلق لهذه الحكمة من غير أن يعود إليه من ذلك حكم؛ ولا قام به فعل ولا نعت =
فقال لهم الناس:
أنتم متناقضون في هذا القول لأن الإحسان إلى الغير محمود لكونه يعود منه على فاعله حكم يحمد لأجله؛ إما لتكميل نفسه بذلك؛ وإما لقصده الحمد والثواب بذلك؛ وإما لرقة وألم يجده في نفسه يدفع بالإحسان ذلك الألم وإما لالتذاذه وسروره وفرحه بالإحسان؛ فإن النفس الكريمة تفرح وتسر وتلتذ بالخير الذي يحصل منها إلى غيرها فالإحسان إلى الغير محمود لكون المحسن يعود إليه من فعله هذه الأمور حكم يحمد لأجله أما إذا قدر أن وجود الإحسان وعدمه بالنسبة إلى الفاعل سواء لم يعلم أن مثل هذا الفعل يحسن منه بل مثل هذا يعد عبثا في عقول العقلاء وكل من فعل فعلا ليس فيه لنفسه لذة ولا مصلحة ولا منفعة بوجه من الوجوه لا عاجلة ولا آجلة كان عابثا ولم يكن محمودا على هذا وأنتم عللتم أفعاله فرارا من العبث فوقعتم في العبث؛ فإن العبث هو الفعل الذي ليس فيه مصلحة ولا منفعة ولا فائدة تعود على الفاعل؛ ولهذا لم يأمر الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من العقلاء أحدا بالإحسان إلى غيره ونفعه ونحو ذلك إلا لما له في ذلك من المنفعة والمصلحة وإلا فأمر الفاعل بفعل لا يعود إليه منه لذة ولا سرور ولا منفعة ولا فرح بوجه من الوجوه لا في العاجل ولا في الآجل لا يستحسن من الآمر".
مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج٨، ص٩٠.
هل لابن تيمية قول هنا؟! لا. هل كان يقرر؟! لا. ما سياق الكلام؟! إنه يروي مقالات الطوائف في المسألة، يذكر (قول) من (قال).
نقلت الكلام بطوله، ليتضح أي قوم يريدون نقد الرجل، بهذه الأدوات الركيكة، حتى كذبهم منكشف لمن له أدنى عقل.
لفظ "الإسلاميين"، يعترض عليه كثير من الناس، ويرون أنه مقابل لـ "العلمانيين"، ومن ثم فمن جانبه وقع فيما يقابله.
هذا الكلام يقع ممن يجهل مقالات الناس لا أكثر، الإسلاميون في مساق سياسي حزبي، كانوا يسمون أنفسهم بداية بحزب "الإخوان المسلمين"، وكان لهذا الوسم تبعات دعائية، فمن ليس داخلا في الحزب، لم يصدق عليه اسم الأخ المسلم، فضلا عن حزب مقابل، ولفظ الإسلامي في العرف التراثي، كان يعني "المنتسب للإسلام كصاحب مقالة"، ومن هنا كتب أبو الحسن الأشعري كتابا بعنوان "مقالات الإسلاميين"، فكان لذا اللفظ مدلول مقالة العقديّين، يدخل فيه أهل الحديث، والأشعرية، والمعتزلة، والخوارج، وكل الطوائف التي تنتسب للإسلام. وكان هذا غير مُنكَر.
بعد توسع الإخوان المسلمين، في أقطار عدة، تعددت الأحزاب التي تنطلق من أدبياتهم في القطر الواحد، ولم يكن صالحًا أن يتسمى الحزب بالمسلم، وإنما يكفي الإيحاء بخلفيته المسلمة بوصفه إسلاميًا، ليكون كل إسلاميّ مسلمًا، وليس كل مسلم إسلاميّا، صارت هذه الكلمة تطلق على مختلف من ينشط سياسيًا وفكريًا وأدبيًا ضمن الإطار الواسع الذي أرسى معالمه جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، ومن سار في فلكهم، وأطره في صورة حزبية حسن البنا. ومن هنا وسم هؤلاء الفكر الذي يصدّرونه بالفكر الإسلامي، ووسموا أحزابهم فيما بعد بالأحزاب الإسلامية، ومن هذا نلحظ أن أبرز حزب ذو خلفية إخوانية نشط في الجزائر، كان يسمى باسم "الجبهة الإسلامية"، ومن ثم، فإن النقد لمن كان يدور في فلك الإخوان الأوسع، ليس صوابًا أن يكون تحت عنوان "نقد المسلمين"، بل يتجه لك بما سمّيت به نفسك. فيبقى وصفهم بـ "الإسلاميين" على وجه الدقة؛ استعمالا لما اختاروه من اسم، ولذا لما أدرك مثل الإعلام الفرنسي انتسابهم لهذا الوسم، اختاروا أن يصفونهم بـ "الإسلامويين". فبعض الناس لسذاجتهم يقولون "سميتم المسلم إسلاميا!"، وهو لا يدري أن الممارسات السياسية التي صدرت عن الحركيين، كانت تصدر منهم أيام كانوا يسمون أنفسهم إسلاميين.
بل حتى لفظ "الحركيين"، ليس تعييرًا من حيث الأصل، بل هو مما جاء في كتابات الكثير من الإخوان المسلمين، في كتب ومقالات، في مجلات وجرائد، وقد كان سيد قطب يقول "الفقه لا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة". فكل حزب، يعتبر حركيًا، أيا كانت خلفيته، ولو كان اشتراكيًا، وتأخذ الحركة سمة سلبية جديرة بالنقد، حينما تُعدَم باعثًا نظريًا متماسكًا، ومن هنا توجه كثير من النقّاد لمثل لينين بالنقد بناء على حركيّته غير المكتملة التنظير، وهو الذي قال أنه لا ثورة بدون نظرية ثورة، وكان قد كتب أزيد من ٤٨ ألف مقال نظري حول الاشتراكية والثورة البروليتارية، أمرًا طبيعيًا، فوصفه بالحركية في سياق نقديّ مع إسهامه النظري فلسفةً واقتصادًا وسياسة، لم يكن شيئا مستنكرًا، بل طفحت به الكتابات النقدية، واليوم إذا قلت لمن لم يسهم بشيء نظري يُتشبّث به "أنت حركيّ" في سياق نقدي لتدلل على سفول سقفه النظري، خلط الحابل بالنابل... وقد يعيّرك بأمور، تجعلك تطأطئ رأسك من بلادته وثقل ذهنه.
هذا الكلام يقع ممن يجهل مقالات الناس لا أكثر، الإسلاميون في مساق سياسي حزبي، كانوا يسمون أنفسهم بداية بحزب "الإخوان المسلمين"، وكان لهذا الوسم تبعات دعائية، فمن ليس داخلا في الحزب، لم يصدق عليه اسم الأخ المسلم، فضلا عن حزب مقابل، ولفظ الإسلامي في العرف التراثي، كان يعني "المنتسب للإسلام كصاحب مقالة"، ومن هنا كتب أبو الحسن الأشعري كتابا بعنوان "مقالات الإسلاميين"، فكان لذا اللفظ مدلول مقالة العقديّين، يدخل فيه أهل الحديث، والأشعرية، والمعتزلة، والخوارج، وكل الطوائف التي تنتسب للإسلام. وكان هذا غير مُنكَر.
بعد توسع الإخوان المسلمين، في أقطار عدة، تعددت الأحزاب التي تنطلق من أدبياتهم في القطر الواحد، ولم يكن صالحًا أن يتسمى الحزب بالمسلم، وإنما يكفي الإيحاء بخلفيته المسلمة بوصفه إسلاميًا، ليكون كل إسلاميّ مسلمًا، وليس كل مسلم إسلاميّا، صارت هذه الكلمة تطلق على مختلف من ينشط سياسيًا وفكريًا وأدبيًا ضمن الإطار الواسع الذي أرسى معالمه جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، ومن سار في فلكهم، وأطره في صورة حزبية حسن البنا. ومن هنا وسم هؤلاء الفكر الذي يصدّرونه بالفكر الإسلامي، ووسموا أحزابهم فيما بعد بالأحزاب الإسلامية، ومن هذا نلحظ أن أبرز حزب ذو خلفية إخوانية نشط في الجزائر، كان يسمى باسم "الجبهة الإسلامية"، ومن ثم، فإن النقد لمن كان يدور في فلك الإخوان الأوسع، ليس صوابًا أن يكون تحت عنوان "نقد المسلمين"، بل يتجه لك بما سمّيت به نفسك. فيبقى وصفهم بـ "الإسلاميين" على وجه الدقة؛ استعمالا لما اختاروه من اسم، ولذا لما أدرك مثل الإعلام الفرنسي انتسابهم لهذا الوسم، اختاروا أن يصفونهم بـ "الإسلامويين". فبعض الناس لسذاجتهم يقولون "سميتم المسلم إسلاميا!"، وهو لا يدري أن الممارسات السياسية التي صدرت عن الحركيين، كانت تصدر منهم أيام كانوا يسمون أنفسهم إسلاميين.
بل حتى لفظ "الحركيين"، ليس تعييرًا من حيث الأصل، بل هو مما جاء في كتابات الكثير من الإخوان المسلمين، في كتب ومقالات، في مجلات وجرائد، وقد كان سيد قطب يقول "الفقه لا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة". فكل حزب، يعتبر حركيًا، أيا كانت خلفيته، ولو كان اشتراكيًا، وتأخذ الحركة سمة سلبية جديرة بالنقد، حينما تُعدَم باعثًا نظريًا متماسكًا، ومن هنا توجه كثير من النقّاد لمثل لينين بالنقد بناء على حركيّته غير المكتملة التنظير، وهو الذي قال أنه لا ثورة بدون نظرية ثورة، وكان قد كتب أزيد من ٤٨ ألف مقال نظري حول الاشتراكية والثورة البروليتارية، أمرًا طبيعيًا، فوصفه بالحركية في سياق نقديّ مع إسهامه النظري فلسفةً واقتصادًا وسياسة، لم يكن شيئا مستنكرًا، بل طفحت به الكتابات النقدية، واليوم إذا قلت لمن لم يسهم بشيء نظري يُتشبّث به "أنت حركيّ" في سياق نقدي لتدلل على سفول سقفه النظري، خلط الحابل بالنابل... وقد يعيّرك بأمور، تجعلك تطأطئ رأسك من بلادته وثقل ذهنه.
في الاستغلال السياسي...
عبارة استغلال النظم لفئة ما، ليست مخصوصة بالمتدينين، بل النظم أساسا جوهرها يعمل وفقا لهذا؛ جدلية الاستغلال واستغلال الاستغلال.
لذلك فإن أي أيديولوجية ذات توجه سياسي معين، هي محل استغلال سياسي ولا بد، فلا تتوقع أبدًا أن دولة ما، إذا قربت الشيوعيين مثلا؛ فإن ذلك عائد لاتفاقية استغلال أحادية الجانب، غير صحيح، بل كل عمليّات الاستغلال السياسي، لا بد أن تكون ثنائية، فالشيوعي الذي تستغله سلطة ما، سيعمل على استغلالها لترسيخ أدبياته ولا بد. ولذلك فالنظم التي يقع فيها استغلال حتى أرذل الخلق، مثل الشو.اذ في الانتخابات، مثلما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية، تقدم فرصة لاستغلال متبادل، يسمى باستغلال الشو.اذ لاستغلال أمريكا لهم، وسيجري فيما بعد دعم أدبياتهم، وشعاراتهم، ونشر ثقافاتهم، بل سيغوصون إلى ما هو أبعد وأعمق؛ حيث المواثيق الدولية، اتفاقيات مثل حقوق الإنسان، حتى أنك لا يسمح لك بأن تنتقدهم على المواقع، وإن فعلت حُظِرَ حسابك والويل لك.
بل حتى النسوية، الكل يتفق على أنها محل استغلال منكشف من طرف النظم الرأسمالية لتعويض اليد العاملة مع انهيار النظام الاقطاعي وتلاشي سوق العبيد. إنها ظهرت كوسيلة، كشيء مُستغَلّ، لكن هذا الاستغلال الذي لا تنص عليه اللوائح النسوية، لقي هو أيضا استغلالًا من النسوية لتمرير كثير من تلك اللوائح، فانقلبت النسوية من وسيلة استغلال من طرف النّظم لدوافع اقتصادية وسياسيّة، إلى أيديولوجية، تُرفع العقوبات على الدول إذا لم تُحترم لوائحها، حيث صارت فكرًا متمكنًا، كيف ذلك؟ ببداية مشوارها كأداة مستغلّة في يد غيرها.
كثير من الناس، يفكر خول الاستغلال بصورة اختزالية، بنفسية قبليّة، في حين يفكر بأنه لا بد أن يرد الماء صفوًا ويرد غيره كدرًا وطينا، يرِد غيره ذلك المحل الشاغر، ويترك المتعفف لأنفة شاعرية متمرغًا في طينه، فالقاعدة السياسية دومًا ثابتة: الطبيعة لا تقبل الفراغ.
طبيعة النظم تمشي هكذا، موضوعيًا، هل كان الاستغلال ذو آثار سيئة دومًا؟ لاحظ النظم التي تتبنى هيئاتها الدينية المعتقد السلفي على مدى سنوات، كثير من المحللين يقول أن النظم تستغلّهم، نعم، هم بهذا كانوا يسدّون الباب أمام ترويج رسمي باسم الدين لإعادة قراءة النص وتاريخانيّته في بعض الأقطار قبل أن ينفرط العقد ويكتسح هذا الداء، لكن كان لذلك الاستغلال نفع ليس بالهيّن، أقله أن التكوين العقدي لكثير من المسلمين مباين لأي خطاب ليبرالي بفضل ذلك الدفع للأمام، والذي نتج عن ذلك الاستغلال، ولو سلّمنا بأن النّظم استغلّتهم لبقاء السلطة، كيف يعمل الواقع على ترجمة استغلال هذا الاستغلال؟ لقد وقع التمكين لعقائدهم، وأدبياتهم، وأفكارهم، وطبعت ملايين النسخ من كتبهم والكتب الداعمة لتيّارهم، ليصبح عابرًا للحدود والقارّات معتقدهم. حتى إذا انفسخ عقد الاستغلال المتبادل، خرجت بفائدة، أدناها؛ أن فكرك بُثّ وأنت سالم، خير من أن تُوضع في الهامش، ويُستغلّ المخالف، ليُبثّ فكره وتبقى متشدقًا بأدبيات اليسار الثوري الصبياني.
الإسلاميون، أرادوا أن يمارسوا بأنفسهم دور النّظم، أرادوا أن يكونوا محلّ الذي يبرم اتفاقيات الاستغلال، فماذا كان؟ كانوا دومًا محل استغلال فعليًا، ولم يستفيدوا من ذلك غير انكماش ما أدعوا تمثيله في الأقطار، لم ينضجوا سياسيًا يومًا، لم يتسامحوا مع الضمور النظري، وتصوروا -كأحلام العصر- أنهم مستغِلّون للجميع! في حين أن الأيادي التي تبادلتهم على مر سنين لم ترتجف، ولم تُكسر. وهم اليوم يمارسون مع بعض النّظم لعبة الاستغلال المتبادل بكل سرور، ويغضّون الطرف عن "المنكرات" أيضا، وفي أقطار ثانية يصدّون عن ذلك ويأمرون غيرهم بالصدّ، كي يسدّ المحل من هو أنكى.
عبارة استغلال النظم لفئة ما، ليست مخصوصة بالمتدينين، بل النظم أساسا جوهرها يعمل وفقا لهذا؛ جدلية الاستغلال واستغلال الاستغلال.
لذلك فإن أي أيديولوجية ذات توجه سياسي معين، هي محل استغلال سياسي ولا بد، فلا تتوقع أبدًا أن دولة ما، إذا قربت الشيوعيين مثلا؛ فإن ذلك عائد لاتفاقية استغلال أحادية الجانب، غير صحيح، بل كل عمليّات الاستغلال السياسي، لا بد أن تكون ثنائية، فالشيوعي الذي تستغله سلطة ما، سيعمل على استغلالها لترسيخ أدبياته ولا بد. ولذلك فالنظم التي يقع فيها استغلال حتى أرذل الخلق، مثل الشو.اذ في الانتخابات، مثلما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية، تقدم فرصة لاستغلال متبادل، يسمى باستغلال الشو.اذ لاستغلال أمريكا لهم، وسيجري فيما بعد دعم أدبياتهم، وشعاراتهم، ونشر ثقافاتهم، بل سيغوصون إلى ما هو أبعد وأعمق؛ حيث المواثيق الدولية، اتفاقيات مثل حقوق الإنسان، حتى أنك لا يسمح لك بأن تنتقدهم على المواقع، وإن فعلت حُظِرَ حسابك والويل لك.
بل حتى النسوية، الكل يتفق على أنها محل استغلال منكشف من طرف النظم الرأسمالية لتعويض اليد العاملة مع انهيار النظام الاقطاعي وتلاشي سوق العبيد. إنها ظهرت كوسيلة، كشيء مُستغَلّ، لكن هذا الاستغلال الذي لا تنص عليه اللوائح النسوية، لقي هو أيضا استغلالًا من النسوية لتمرير كثير من تلك اللوائح، فانقلبت النسوية من وسيلة استغلال من طرف النّظم لدوافع اقتصادية وسياسيّة، إلى أيديولوجية، تُرفع العقوبات على الدول إذا لم تُحترم لوائحها، حيث صارت فكرًا متمكنًا، كيف ذلك؟ ببداية مشوارها كأداة مستغلّة في يد غيرها.
كثير من الناس، يفكر خول الاستغلال بصورة اختزالية، بنفسية قبليّة، في حين يفكر بأنه لا بد أن يرد الماء صفوًا ويرد غيره كدرًا وطينا، يرِد غيره ذلك المحل الشاغر، ويترك المتعفف لأنفة شاعرية متمرغًا في طينه، فالقاعدة السياسية دومًا ثابتة: الطبيعة لا تقبل الفراغ.
طبيعة النظم تمشي هكذا، موضوعيًا، هل كان الاستغلال ذو آثار سيئة دومًا؟ لاحظ النظم التي تتبنى هيئاتها الدينية المعتقد السلفي على مدى سنوات، كثير من المحللين يقول أن النظم تستغلّهم، نعم، هم بهذا كانوا يسدّون الباب أمام ترويج رسمي باسم الدين لإعادة قراءة النص وتاريخانيّته في بعض الأقطار قبل أن ينفرط العقد ويكتسح هذا الداء، لكن كان لذلك الاستغلال نفع ليس بالهيّن، أقله أن التكوين العقدي لكثير من المسلمين مباين لأي خطاب ليبرالي بفضل ذلك الدفع للأمام، والذي نتج عن ذلك الاستغلال، ولو سلّمنا بأن النّظم استغلّتهم لبقاء السلطة، كيف يعمل الواقع على ترجمة استغلال هذا الاستغلال؟ لقد وقع التمكين لعقائدهم، وأدبياتهم، وأفكارهم، وطبعت ملايين النسخ من كتبهم والكتب الداعمة لتيّارهم، ليصبح عابرًا للحدود والقارّات معتقدهم. حتى إذا انفسخ عقد الاستغلال المتبادل، خرجت بفائدة، أدناها؛ أن فكرك بُثّ وأنت سالم، خير من أن تُوضع في الهامش، ويُستغلّ المخالف، ليُبثّ فكره وتبقى متشدقًا بأدبيات اليسار الثوري الصبياني.
الإسلاميون، أرادوا أن يمارسوا بأنفسهم دور النّظم، أرادوا أن يكونوا محلّ الذي يبرم اتفاقيات الاستغلال، فماذا كان؟ كانوا دومًا محل استغلال فعليًا، ولم يستفيدوا من ذلك غير انكماش ما أدعوا تمثيله في الأقطار، لم ينضجوا سياسيًا يومًا، لم يتسامحوا مع الضمور النظري، وتصوروا -كأحلام العصر- أنهم مستغِلّون للجميع! في حين أن الأيادي التي تبادلتهم على مر سنين لم ترتجف، ولم تُكسر. وهم اليوم يمارسون مع بعض النّظم لعبة الاستغلال المتبادل بكل سرور، ويغضّون الطرف عن "المنكرات" أيضا، وفي أقطار ثانية يصدّون عن ذلك ويأمرون غيرهم بالصدّ، كي يسدّ المحل من هو أنكى.
في مسألة الانتفاع.
باسم بشينية
تحرير مذهب ابن تيمية في مسألة "الانتفاع".
جمال الأفغاني بين بيع الوهم وصناعة الدراما:
"الإنجليز يعدونني روسيا، والمسلمون يعتقدون أني نصراني، أما السنيون فيرون أني شيعي، على حين يظنني بعض أتباع الخلفاء الأربعة الكبار وهابيًا، وينظر لي بعض الإماميين على أنني بابي، ويصنفني الموحدون بين الماديين، والمتقون بين المنحلين، والعلماء بين الجهلاء الضلاميين، والمؤمنون المخلصون بين الملاحدة المتشددين".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص١٠)
جمال الأفغاني كان شديد السعي لرسم هذا التصور في مخيال الجميع، تارة يتسمى بالكابلي، وتارة بالأفغاني، وتارة بالحسيني، وفي مصر يلبس لباس أشياخها، وفي إيران يلبس عمامة الشيعة، وفي فرنسا يلبس بدلة الإفرنج، ومع الماسونيين يلبس الطربوش.
وقد يصدق عليه ما ذكره ابن رشد عن الغزالي مع فارق بين الرجلين: "مع الأشاعرة أشعري، ومع الصوفية صوفي، ومع الفلاسفة فيلسوف".
ولعل أعلى ما أراد أن يصل إليه، نصيحة إخوان الصفا فيما بينهم:
"وبالجملة ينبغي لإخواننا... أن لا يعادوا علما من العلوم، أو يهجروا كتابا من الكتب، ولا يتعصبوا على مذهب من المذاهب، لأن رأينا ومذهبنا يستغرق المذاهب كلها ويجمع العلوم جميعا".
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص١٠)
"الإنجليز يعدونني روسيا، والمسلمون يعتقدون أني نصراني، أما السنيون فيرون أني شيعي، على حين يظنني بعض أتباع الخلفاء الأربعة الكبار وهابيًا، وينظر لي بعض الإماميين على أنني بابي، ويصنفني الموحدون بين الماديين، والمتقون بين المنحلين، والعلماء بين الجهلاء الضلاميين، والمؤمنون المخلصون بين الملاحدة المتشددين".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص١٠)
جمال الأفغاني كان شديد السعي لرسم هذا التصور في مخيال الجميع، تارة يتسمى بالكابلي، وتارة بالأفغاني، وتارة بالحسيني، وفي مصر يلبس لباس أشياخها، وفي إيران يلبس عمامة الشيعة، وفي فرنسا يلبس بدلة الإفرنج، ومع الماسونيين يلبس الطربوش.
وقد يصدق عليه ما ذكره ابن رشد عن الغزالي مع فارق بين الرجلين: "مع الأشاعرة أشعري، ومع الصوفية صوفي، ومع الفلاسفة فيلسوف".
ولعل أعلى ما أراد أن يصل إليه، نصيحة إخوان الصفا فيما بينهم:
"وبالجملة ينبغي لإخواننا... أن لا يعادوا علما من العلوم، أو يهجروا كتابا من الكتب، ولا يتعصبوا على مذهب من المذاهب، لأن رأينا ومذهبنا يستغرق المذاهب كلها ويجمع العلوم جميعا".
(رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، القسم الرياضي، مركز النشر: مكتب الإعلام الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٥م، ج١، ص١٠)
"منذ حين، والحكومة الإنجليزية تخطط سرا للقضاء على خلافة السلطان وصرف الشعوب عنه. وفي سبيل هذه الغاية نراها تحرض الشيوخ العرب على الثورة.
... ومن بين وسائل الإنجليز إلى هذه الغاية؛ السيد جمال الدين الأفغاني، الذي كان يؤلف المقالات في لندن لتشجيع المشايخ العرب وتحريضهم على مقاومة الحكومة العثمانية، كما أنه كان يزرع في عقول عامة الشعب شعور الاستهانة بالسلطان".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٣٢)
... ومن بين وسائل الإنجليز إلى هذه الغاية؛ السيد جمال الدين الأفغاني، الذي كان يؤلف المقالات في لندن لتشجيع المشايخ العرب وتحريضهم على مقاومة الحكومة العثمانية، كما أنه كان يزرع في عقول عامة الشعب شعور الاستهانة بالسلطان".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٣٢)
علاء الملك سفير بلاد فارس في إستانبول في رسائل المفاوضات مع الدولة العثمانية حول تسليم جمال الدين الأفغاني:
"يوليو ١٨٩٦:
سبق أن سافر جمال الدين إلى بطرسبرج بجواز سفر إيراني وكان هذا الجواز قد سجل في مكاتب القنصلية وكذلك في مكاتب العمدية الروسية، وقد طلبت أن يعملوا نسخة من هذه الوثائق ويرسلوها إليّ كي يكون في يدي دليل آخر على أن جمال الدين فارسي الجنسية.
سبتمبر ١٨٩٦م:
كنت قد كتبت إلى بطرسبرج قبل ذلك، كما أن معالي عرف الدولة كان قد أرسل إلي وثيقة قاطعة بجنسية جمال الفارسية علاوة على جواز سفره الفارسي".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٤٩)
ذي المراسلات، أهميتها في تحديد جنسية جمال الدين أبلغ من أهمية الكتابات التحليلية لكلامه ومواقفه التي يظهر منها سلوك منهج يمنع تصنيفه أساسًا، فذلك غرض تسمّيه بأسماء مختلفة. وثائق الجنسية تقطع هذا التلاعب والتضارب في التحليلات.
"يوليو ١٨٩٦:
سبق أن سافر جمال الدين إلى بطرسبرج بجواز سفر إيراني وكان هذا الجواز قد سجل في مكاتب القنصلية وكذلك في مكاتب العمدية الروسية، وقد طلبت أن يعملوا نسخة من هذه الوثائق ويرسلوها إليّ كي يكون في يدي دليل آخر على أن جمال الدين فارسي الجنسية.
سبتمبر ١٨٩٦م:
كنت قد كتبت إلى بطرسبرج قبل ذلك، كما أن معالي عرف الدولة كان قد أرسل إلي وثيقة قاطعة بجنسية جمال الفارسية علاوة على جواز سفره الفارسي".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٤٩)
ذي المراسلات، أهميتها في تحديد جنسية جمال الدين أبلغ من أهمية الكتابات التحليلية لكلامه ومواقفه التي يظهر منها سلوك منهج يمنع تصنيفه أساسًا، فذلك غرض تسمّيه بأسماء مختلفة. وثائق الجنسية تقطع هذا التلاعب والتضارب في التحليلات.
عندما تدرك أنك فاشل نظريًا وحركيًا:
"ألم يكن الأفضل أن ألقي بذور أفكاري في حقول الفكر الشعبي الخصبة، بدلا من أجادب القصور الملكية؟ إن البذور تنمو وتزدهر في تلك في حين تتعفن في هذه".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٢٨)
ما هذه الأفكار؟! 🤔
اليسار الصبياني؟! أم الإسلام الثوري؟! أم توفيد الثورة الفرنسية؟!
أين الأفكار في الاقتصاد السياسي؟! التاريخ؟! علم الاجتماع؟!
لا يوجد شيء سوى تسويات ديبلوماسية جاءت لاحقا من باب استمداد الشرعية عبر السطو على رمزية رجل ذُكِر اسمه كثيرا في مرحلة ما، ولم يقدم فائدة تُذكر، ولا نظرية تُدرس.
"ألم يكن الأفضل أن ألقي بذور أفكاري في حقول الفكر الشعبي الخصبة، بدلا من أجادب القصور الملكية؟ إن البذور تنمو وتزدهر في تلك في حين تتعفن في هذه".
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٢٨)
ما هذه الأفكار؟! 🤔
اليسار الصبياني؟! أم الإسلام الثوري؟! أم توفيد الثورة الفرنسية؟!
أين الأفكار في الاقتصاد السياسي؟! التاريخ؟! علم الاجتماع؟!
لا يوجد شيء سوى تسويات ديبلوماسية جاءت لاحقا من باب استمداد الشرعية عبر السطو على رمزية رجل ذُكِر اسمه كثيرا في مرحلة ما، ولم يقدم فائدة تُذكر، ولا نظرية تُدرس.
باسم بشينية
وكان جمال الأفغاني يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ويضع الحديث: "ومن المشهور أن مبدأ انحطاط الإسلام، كان من عهد السلطان سليمان وتصميمه على عدم تأويل السنة بما يوافق مواقع الإسلام حوال في أوقاتها. مع أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم وآله، فيما نقول في…
"إن الذي لا يقول الحقيقة، أقل من أن يكون إنسانا، بل لا شيء فيه من الإنسانية" 🤔
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٦٩)
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٦٩)
من تقرير مديرية الشرطة بباريس، بتاريخ ٢٨ مارس ١٨٨٤:
"جمال الدين على خلاف إخوانه في الدين، ذو عقلية تحررية ... ويقال أنه ادعى كذلك النبوة كما فعله صديقه أحمد مهدي السودان.
وذات يوم بينما كان يلقي محاضرة عامة على مشايخ الصوفية، عرض في حديثه لأصول الإسلام وملأته هتافات أعضاء تركيا الفتاة بالحماسة، إلى الحد الذي وصف فيه محمدًا بأنه دعيّ وصوّره هو وسائر الأنبياء على أنهم أصحاب مهنة لا يستفيد منها أحد سواهم، وكانت فضيحة مجلجلة" *
"لقد وضعت أعمدة صحف الديبا (les Débats) تحت تصرف جمال الدين، الذي قام بنشر عدد من المقالات فيها عن أثر الإسلام، لا يذكرها المسلمون إلا بمشاعر الفزع والرعب وينظرون إليها على أنها خيانة من واحد منهم.
وقد صاح أحد الموظفين العثمانيين الكبار، الذي كان مارًا بباريس وقُرأت عليه في ذلك الوقت واحدة من هذه المقالات قائلا: إن هذا الرجل لا يمكن أن يكون مسلمًا"
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٥٤-٥٥)
تطاوله المذكور على النبي صلى الله عليه وسلم، كان سببا رئيسيًا في اتفاق أشياخ الدولة العثمانية على تكفيره حينها.
"جمال الدين على خلاف إخوانه في الدين، ذو عقلية تحررية ... ويقال أنه ادعى كذلك النبوة كما فعله صديقه أحمد مهدي السودان.
وذات يوم بينما كان يلقي محاضرة عامة على مشايخ الصوفية، عرض في حديثه لأصول الإسلام وملأته هتافات أعضاء تركيا الفتاة بالحماسة، إلى الحد الذي وصف فيه محمدًا بأنه دعيّ وصوّره هو وسائر الأنبياء على أنهم أصحاب مهنة لا يستفيد منها أحد سواهم، وكانت فضيحة مجلجلة" *
"لقد وضعت أعمدة صحف الديبا (les Débats) تحت تصرف جمال الدين، الذي قام بنشر عدد من المقالات فيها عن أثر الإسلام، لا يذكرها المسلمون إلا بمشاعر الفزع والرعب وينظرون إليها على أنها خيانة من واحد منهم.
وقد صاح أحد الموظفين العثمانيين الكبار، الذي كان مارًا بباريس وقُرأت عليه في ذلك الوقت واحدة من هذه المقالات قائلا: إن هذا الرجل لا يمكن أن يكون مسلمًا"
(جمال الدين الأفغاني، مراسلات ووثائق لم تنشر من قبل، ترجمها عن الفرنسية وقدم لها: إبراهيم عوض، مكتب زهاء الشرق، ص٥٤-٥٥)
تطاوله المذكور على النبي صلى الله عليه وسلم، كان سببا رئيسيًا في اتفاق أشياخ الدولة العثمانية على تكفيره حينها.
لا تنسوا الدعاء لإخوانكم ممن تضرروا بالزلازل، في سوريا وفي تركيا، اللهم فرّج كربات الجميع...
"تاريخ إهتمام الفرد بذاته في التصور الفوكوي، هو في الوقت نفسه، التاريخ الذي تحولت فيه العناية الفردية إلى هم اجتماعي".
(ميشيل فوكو، الفرد والمجتمع، تأليف: حسين موسى، دار التنوير، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م، ص٢٥)
(ميشيل فوكو، الفرد والمجتمع، تأليف: حسين موسى، دار التنوير، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م، ص٢٥)
"لأن الفكر القديم، وبشكل خاص اليوناني، أدان الجسد، واعتبره مما هو مدنَّس، وهو ما نتبينه من خلال فلسفة أفلاطون، الذي أعطى للجسد العديد من الأسماء، وهذه الأسماء تدينه، مثل: القبر، السجن، العائق.
إن الإقصاء الأفلاطوني للجسد كان لعدة أسباب... وفي هذا الإطار يمكننا التذكير بالأسطورة الأفلاطونية التي تعتبر النفس كانت تعيش في عالم المثل، وكانت تمتلك المعارف، وبمجرد نزولها إلى هذا العالم نسيت كل ما تعرفه".
(ميشيل فوكو، الفرد والمجتمع، تأليف: حسين موسى، دار التنوير، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م، ص٢٧-٢٨)
إن الإقصاء الأفلاطوني للجسد كان لعدة أسباب... وفي هذا الإطار يمكننا التذكير بالأسطورة الأفلاطونية التي تعتبر النفس كانت تعيش في عالم المثل، وكانت تمتلك المعارف، وبمجرد نزولها إلى هذا العالم نسيت كل ما تعرفه".
(ميشيل فوكو، الفرد والمجتمع، تأليف: حسين موسى، دار التنوير، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م، ص٢٧-٢٨)
"أما الشيء الذي لم يكن يجهله أحد فهو مظاهر الاستعراض التي كانوا يتباهون بها في الأعياد الشعبية الصيفية للنقابات العمالية، والتي كانت تبرزها الديبيش ألجريين في روبورتاجها الذي لم يكن منه بد.
كانت هذه الجماعة الفوضوية القليلة تتسرب بين المخيمين في الغابة، أو بين المستحمين المستقلين على الرمل، ولم يكن الخطاب يهدف إطلاقا إلى توضيح أصل العالم، والإنسان والظواهر الطبيعية والاجتماعية.
وإنما كان يسخر من المذاهب والأفكار المسبقة. العقيدة: هي نقيض الأخلاق. الرأسمالية: الإلحاد والنباتية والطبيعية، ثم يدعي هؤلاء الذين فهموا الانضمام إلى معسكر الفكر الحر في طرف الشاطئ، أو الغابة.
وهكذا كان الفضوليون يشهدون حفلة عري جماعية هستيرية في البحر، كان مشهدًا يثير الشفقة، لأنه كان يذكر بمذهب العري في القرن الثاني الغريغوري".
(الجهاد الأفضل، عمار أوزيغان؛ ماركسي جزائري، دراسات جزائرية، دار الطليعة–بيروت، الطبعة الأولى ١٩٦٢م، ص٢٤)
لا أقول أن التاريخ يعيد نفسه، بل أقول أن هذا الكلام يمثل نصًا جامعا مانعا، وهو صالح إلى نهاية التاريخ، ويصدق على هذه الفئة، بلا استثناء.
كانت هذه الجماعة الفوضوية القليلة تتسرب بين المخيمين في الغابة، أو بين المستحمين المستقلين على الرمل، ولم يكن الخطاب يهدف إطلاقا إلى توضيح أصل العالم، والإنسان والظواهر الطبيعية والاجتماعية.
وإنما كان يسخر من المذاهب والأفكار المسبقة. العقيدة: هي نقيض الأخلاق. الرأسمالية: الإلحاد والنباتية والطبيعية، ثم يدعي هؤلاء الذين فهموا الانضمام إلى معسكر الفكر الحر في طرف الشاطئ، أو الغابة.
وهكذا كان الفضوليون يشهدون حفلة عري جماعية هستيرية في البحر، كان مشهدًا يثير الشفقة، لأنه كان يذكر بمذهب العري في القرن الثاني الغريغوري".
(الجهاد الأفضل، عمار أوزيغان؛ ماركسي جزائري، دراسات جزائرية، دار الطليعة–بيروت، الطبعة الأولى ١٩٦٢م، ص٢٤)
لا أقول أن التاريخ يعيد نفسه، بل أقول أن هذا الكلام يمثل نصًا جامعا مانعا، وهو صالح إلى نهاية التاريخ، ويصدق على هذه الفئة، بلا استثناء.
أنهيت قراءة الكتاب، الفرد والمجتمع لدى ميشيل فوكو، الشذوذ الجنسي، والبيدوفيليا، لا يمكن لدى فوكو أن يقع بعثهما في المجتمع الحديث، إلا عبر التبرير الفلسفي التاريخي، فيجب حسم مسألة "الذات" لدى فلاسفة اليونان، وربط الاهتمام بالذات الفردية لدى أفلاطون وسقراط، بالممارسات الشاذة التي انتشرت في أثينا، لينعكس ذلك على المجتمع الأوروبي اليوم.
يطرح سؤالًا: ما الغاية من ذي القراءة للتاريخ؟
يجيب قائلا: "القصد هو أن نقول أن الشذوذ أو ما نسميه شذوذا جنسيا، ظاهرة اجتماعية موجودة منذ البدء، ومنتشرة في الأوساط الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع وبين فئات مختلفة".
(ميشيل فوكو، الفرد والمجتمع، تأليف: حسين موسى، دار التنوير، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م، ص١٠٩)
لاحظ، لأجل إحياء نمط اجتماعي وأسري معين، يرجع فلاسفة ما بعد الحداثة إلى ما قبل الميلاد. يذكرني هذا بمن يصف الفقه عودة إلى الرجعية مقابل الديمقراطية، مع أن الديمقراطية كانت قد تأسست كفلسفة، قبل الميلاد بما يقارب 400 سنة.
يطرح سؤالًا: ما الغاية من ذي القراءة للتاريخ؟
يجيب قائلا: "القصد هو أن نقول أن الشذوذ أو ما نسميه شذوذا جنسيا، ظاهرة اجتماعية موجودة منذ البدء، ومنتشرة في الأوساط الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع وبين فئات مختلفة".
(ميشيل فوكو، الفرد والمجتمع، تأليف: حسين موسى، دار التنوير، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م، ص١٠٩)
لاحظ، لأجل إحياء نمط اجتماعي وأسري معين، يرجع فلاسفة ما بعد الحداثة إلى ما قبل الميلاد. يذكرني هذا بمن يصف الفقه عودة إلى الرجعية مقابل الديمقراطية، مع أن الديمقراطية كانت قد تأسست كفلسفة، قبل الميلاد بما يقارب 400 سنة.