باسم بشينية
7.76K subscribers
1.12K photos
49 videos
34 files
293 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
مرتقى الوصول إلى تاريخ علم الأصول.

قرأت البارحة هذا الكتاب ولم يأخذ مني أكثر من ساعة، ووجدته كتابا هزيلا ينقصه التفصيل وإشباع المباحث، خاليا من المراجع في موضوعه، كثير المراجع في غير موضوعه، ولم يذكر صاحبه تفاصيل التغيرات خلال المراحل التي ذكرها، أي ما التفاصيل التي دخلت علم الأصول آخر عهد التابعين، فترى كأنه يكتبُ ما يشبه الخاطرة فيقول: وآخر عهد التابعين تميز بزيادة مصادر للتشريعِ وهي فتاوى الصحابة، ويحكي أن فقه مالك تميز بأصل "عمل أهل المدينة" و"المصالح المرسلة"، وأبو حنيفة تميز بـ"استنباط الأحكام من الكتاب والسنة ورأي الصحابة" والشافعي تميز بـ "إنكار الاستحسان والاستصلاح".

لكن لا يتعرض لأي أصل من ذي الأصول بالشرح ولو بشيء يسير، ولا حتى بمدلول ذي الألفاظ وما استدرك بعض الأصوليين على بعضهم فيها.

ولم يذكر لا تلميحا ولا تصريحا علاقة المنطق بالأصول والأسباب التي جعلت المنطق ضروريا في دراسة علم الأصول، ولا أول من أدخله فيه، رغم أن هذا مهم جدا لمن يتعاطى علم الأصول، فضلا عن تاريخه.
هل يجب العمل بالشروع فيه؟

تصور المسألة: هل يتحول حكمُ النفل من الندب إلى الإيجاب إذا شُرِعَ فيه؟

قال صاحب نشر البنود: المراد بالنفل هو ما قابل الواجب، ولا يجب بالشروع فيه خلافا لأبي حنيفة في قوله بوجوب إتمامه به لقوله تعالى "ولا تبطلوا أعمالكم" حتى يجب بترك إتمام الصلاة والصوم منه قضاؤهما.

وأجيبَ: بأن النفل يجوز تركه وترك إتمامه المبطل لما فُعِلَ منه ترك له، وبأن ما حمل [أبو حنيفة] عليه الآية هو أبعد الوجوه فيها. اه

قلت: ومما جاء عن أهل التفسير في قوله تعالى "ولا تبطلوا أعمالكم" يظهر أن حمل أبي حنيفة من أبعد الوجوه:-

١) الطبري: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ يقول: ولا تبطلوا بمعصيتكم إياهما، وكفركم بربكم ثواب أعمالكم فإن الكفر بالله يحبط السالف من العمل الصالح.

٢) البغوي: "لا تبطلوا أعمالكم": قال عطاء: بالشك والنفاق، وقال الكلبي: بالرياء والسمعة. وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر.

٣) القرطبي: "ولا تبطلوا أعمالكم": أي حسناتكم بالمعاصي، قاله الحسن. وقال الزهري: بالكبائر. ابن جريج: بالرياء والسمعة. وقال مقاتل والثمالي: بالمن، وهو خطاب لمن كان يمن على النبي ﷺ بإسلامه. وكله متقارب، وقول الحسن يجمعه.

٤) ابن جزي: ذكر ثلاث معاني معاني ثم قال: والرابع:لا تبطلوا أعمالكم بأن تقتطعوها قبل تمامها، وعلى هذا أخذ الفقهاء الآية: وبهذا يستدلون على أن من ابتدأ نافلة لم يجز له قطعها، وهذا أبعد هذه المعاني، والأول أظهر لقوله قبل ذلك في الكفار أو المنافقين، وسيحبط أعمالهم فكأنه يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا أعمالكم مثل هؤلاء الذين أحبط الله أعمالهم بكفرهم وصدهم عن سبيل الله ومشاقتهم الرسول.

٥) الطاهر ابن عاشور: ومعنى النهي عن إبطالهم الأعمال: النهي عن أسباب إبطالها، فهذا مهيع قوله ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ . وتسمح محامله بأن يشمل النهي والتحذير عن كل ما بين الدين أنه مبطل للعمل كلا أو بعضا مثل الردة ومثل الرياء في العمل الصالح فإنه يبطل ثوابه. ثم قال: ولم ير الشافعي وجوبا بالشروع في شيء من النوافل وهو الظاهر.
ما علاقة خطاب الوضع بخطاب التكليف؟

قال الأشياخ من أهل الأصولِ أن خطاب الوضعِ سمي بهذا الاسم لأن متعلقه هو كون الشيء سببا بوضع الله تعالى، أي جعله.

فمعناه أن الله تعالى قال: إذا وقع هذا الشيء في الوجود، فاعلموا أني حكمت بكذا، قاله القرافي.

وخطاب الوضع أعم مطلقا من خطاب التكليف، وهما يجتمعان في الزنا والسرقة والعقود، فإنها أسباب يتعلق بها التحريم والإباحة وهي أسباب العقوبات وانتقال الأملاك. والوضوء وستر العورة شرطان، فهما من خطاب الوضع، وواجبان أيضا، فهما من خطاب التكليف.
والنكاح واجب أو مباح أو مندوب: هو سبب إباحة الوطء، والبيوعات مباحات وهي سبب لإباحة التصرف في ملك الغير.

وينفرد الوضع بأوقات الصلوات فإنها أسباب لوجوب الصلوات، وليست من التكليف في شيء.

ولا ينفرد التكليف عن الوضع إذ لا تكليف إلا وله سبب أو شرط أو مانع.
👍1
منقطع الآن إلى شرح مراقي السعود المسمى بـ "نشر البنود على مراقي السعود في أصول الفقه" لعبد الله بن ابراهيم علوي الشنقيطي.

والكتاب يقع في مجلدين، والقول الذي أجده في نفسي تجاه هذا الشرح؛ أنه من أنفع وألذ ما قد تطالع وتدرس في أصول الفقه المالكي، وما زاد هذا السفر في قلبي تجاه علم الأصول إلا الكثير والكثير من الحُب والتعلق وإدامة النظر.
الجواب:-
متى يجتمع المانع والشرط والسبب في شيء واحد؟

الأحكام كما يقول الأشياخ من أهل الأصول، متوقفة على ثلاثة أشياء، وهي (الشرط والسبب وانتفاء المانع).

أما الشرط فهو:- ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. والمعنى أن:- شرط الصلاة مثلا وهو الوضوء يلزم من عدم توفره في المصلي عدمُ صحة صلاتِه. ولا يلزم من وجوده في المصلي صحة صلاته ولا عدم صحتها.

وأما السبب فهو:- ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. والمعنى أن:- دخول الوقت -الذي هو سبب للصلاة- فإنه يلزم منه الحكم بوجوب الصلاة، وأما عدم دخول الوقت فيلزم منه الحكم بعدم وجوبها.

وأما المانع فحده الأول احتراز من حد السبب، وحده الثاني احتراز من حد الشرط، وهو:- ما يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم ولا عدمه. ففي قول الأصوليين: يلزم من وجوده عدم الحكم احتراز من السبب فإن وجوده يلزم منه وجود الحكم، وفي قولهم عن المانع: لا يلزم من عدمه وجود الحكم ولا عدمه؛ احتراز من الشرط، فإن الأخير لا يلزم من وجوده وجود الحكم وعدم الحكم.

وعليه:- يتفق الشرط والسبب في أن كلا منهما يلزم من عدمه العدم، فالشرط يلزم من عدمه عدم المشروط، والسبب يلزم من عدمه عدم المسبب. ويختلفان في حد الوجود: فلا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، بخلاف السبب فإنه يلزم من وجوده وجود المسبب.

فمتى يجتمع المانع الشرط والسبب في شيء واحد؟ قال أصحاب الأصول:-

يجتمعون مثلا في النكاح؛ فإنه سبب في الحكم بوجوب الصداق، وشرط في الحكم بثبوت الطلاق، ومانع من نكاح أخت المنكوحة.
ويجتمعون أيضا في الإيمان؛ فإنه سبب في الثواب، وشرط في صحة الطاعة، ومانع من الحكم بالقصاص إذا قتل مؤمنٌ كافرًا.
أحدهم يرى أن جبل أحد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أحب النبي. فما الذي يلزم؟

عند القول بأنه أحب النبي، وقال فيه النبي "أحد جبل يحبنا ونحبه" هنا أنت تثبت الإحساس والحب والإرادة ونحو ذلك لكل الجمادات، ومثله الجدار الذي قال فيه الباري "جدارا يريد أن ينقض" والإرادة حقيقة في الجدار. وهذا صواب، لكن:-

إذا قلت أن جبل أحد صحابي، فماذا يعني؟ يعني أن كل ما لقيه النبي من الجمادات، والأراضي والكهوف، والطرق، والأودية، والصِّحاف، والسيوف، والرماح، والأبواب...الخ، بهذا الاصطلاح كلها تدخل في كونها من الصحابة، لأن شرط الصحبة الملاقاة، فهل يتصور اطلاق الصحبة على كل هذا؟ أن يسمى جبل أحد صحابيا، والطريق بين مكة والمدينة صحابية، وغار حراء صحابيا، وبيت النبي صحابيا؟!

ثانيها في تعريف التابعي يقال: هو من لقي صحابيا مسلما ومات على الإسلام، فيكون بهذا التصور: كل من لقي جبل أحد تابعيا! بلاها يا شيخ الله يرضى عنك!!
1
أحلَامُنَا تزِنُ الجِبَالَ رزَانةً
ويَفوق جاهِلنَا فعَال الجُهَّلِ.
- جرير
1
الفرزدق:
حُلَلُ المُلُوكِ لِبَاسُنَا في أهْلِنَا.
وَالسّابِغَاتِ إلى الوَغَى نَتَسَرْبَلُ.

جرير: 🔥
لا تَذكُروا حُلَلَ المُلوكِ فَإِنَّكُم.
بَعدَ الزُبَيرِ كَحائِضٍ لَم تُغسَلِ. 
دين الإنسانوية الأمريكي : )
الإنسان يثاب على نيته حسنةً واحدةً وعلى فعله عشرًا إذا نوى لأن الأفعال مقاصد، والنيات وسَائل، والوسيلَة أخفض من المقصَد.
-نشر البنود.
https://t.me/bassembech
المالكية في تعريف القضاء؛ يقولون:- هو فعل العبادةِ [كلهَا] خارج الوقتِ المقدر لها.

لماذا أضيف للتعريف قولهم [كلها] ؟

لأن الأداء عندهم "حاصِل بِفعل بَعض العِبادة فِي وقتِها" وَهو المَشهور فِي المَذهب والمعول عَليه، ولهم نَص عاضد؛ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:- "من أدرَك ركعةً من الصلاةِ فقد أدرك الصَّلاةَ".

قال حلولو:- وأما القول بأن الأداءَ فِعلُ كل العبادة في الوقتِ، فليس من المذهبِ.
____
وعليه فإذا صليتَ أول ركعَة قبلَ خروج الوقتِ، وبَاقي الركعَاتِ بَعد خروجِه، فَذا أداءٌ لا قضاء. والله أعلم.
https://t.me/bassembech
السلام عليكم ورحمة الله، من يجد رابطا لهذه الكتب فأرجو ألا يبخلني:

١) الشافعي وأصول المتكلمين- لجورج مقدسي.
٢) علم التخاطب الإسلامي- لمحمد محمد يونس علي.
٣) مدخل إلى الفقه الإسلامي- لجوزيف شاخت.
٤) أصول الفقه الإسلامي- لجوزيف شاخت.
٥) أصول الفقه- النشأة والتطور ليعقوب الباحسين.
٦) مدرسة المتكلمين ومنهجها في دراسة أصول الفقه لمسعود فلوسي.

من يملك رابطا لأحدها أرجو أن يرسله لي على الخاص: https://t.me/Bassembe

وشكرًا.
لا فرق بين تربية الشوارع وتربية تطبيقات التواصل الاجتماعي، فكلاهما يشتركان في ضعف الرقيب.
جيل الألفية يصعدون بشكل بشع وهزيل، صنعوا كيانات خاصة بهم، في الموسيقى وفي العلاقات بل والألعاب والموضة إلخ
وهم الآن يصنعون كيانهم الخاص المنعدم الضمير واللا أخلاقي.
عنصريون على اللون الأسود وعلى الهندي والآسيوي، لكن يختلف الأمر عندما يكون أبيضا أو صينيا أو كوريا.
متنمرون على كل شيء إلا عندما تهاجم شيئا يتعلق بهم، يتحولون إلى قطط خائفة تبحث عن حماية.
ثقافتهم مهترئة، لا يعرفون شيئا عن العالم، فقط يعرفون تاريخ المشهورين والمشهورات من الكيبوب بل وأدق تفاصيلهم.
فاشلون في بناء العلاقات الاجتماعية الجيدة، فاشلون في الخدمات الإنسانية والمجتمعية، وليس هذا في بلدنا فحسب، بل أشاهده في الخليج بشكل أكبر وفي العالم العربي.
ومثل هذه الهمجية يلخصها مشهد الصورة.
- فهد فاتك.
”أما الذين يدافعون عن شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا، منهم جزء كبير من تراث شيخ الإسلام ابن تيمية لم يقرأوه، أو إذا قرأوا لم يفهموه، وإذا فهموه لم يوظفوه جيدا“
- محمد عزير شمس
https://t.me/bassembech
مَن أشعَر من قرأت شعره، أو سمعت؟

-جرير بلا منازِع، لا يمرّ عليَّ يوم من دون النظر في (الدّامغَة) و(أعددت للشعراءِ سما ناقِعا). بل الثانية أكررها كل يوم أكثر من عشرِ مرات، وربما بقيت أحيانًا لساعتين أكررها ولا أملّها أبدًا : ).

جرير في نظَري عبارة عن "عِزَّةٍ" ناطقة، لا بدّ له أن يعتزّ ولو عيّرَه ملكٌ بما فيه بحق لأعتزّ عليه وما استَحى مما عُيّر به، أما رأيت الفرزدق قد اعتَزَّ عليهِ بِبَيتِه قائلًا:-

إنّ الذي سَمَكَ السّماءَ بَنى لَنَا
بَيْتاً، دَعَائِمُهُ أعَزُّ وَأطْوَلُ.

فرد اعتزازَ الفرزدَقِ ببيتِه وَاصِفا أياه بالخساسَة، قائلا:-

بيتاَ يحممُ قينكمْ بفنائهِ
دَنِساً مَقَاعِدُهُ، خَبيثَ المَدْخَلِ

ولقَد بنيتَ أخسّ بيتٍ يبتنَى
فهَدمتُ بَيتكمُ بمثل يذبلِ

ثم اعتَزّ هو بما أعدّه الذي سمَكَ السماءَ للمتّقين، وهو مما لا يسعُ الفرزدَق أن يعتزّ عليه، فقال:-

إنَّ الذي سَمك السماءَ بَنى لنا
بيتًا علاكَ فما لهُ منْ منقلِ.
ما تأثرت يوما بما جاء في التاريخ -بعد سيرة النبي عليه السلام، وصحبِه الكرام- بقدر تأثري بحربِ البسوس، خصوصًا ما كان بينَ عدي ابن ربيعة، والحارث ابن عباد.

وكلما وقفت على شِعرهما: (قربا مربط المشهّر مني- لعُدَي) و(قربا مربط النّعامة مني- للحارِث) أحسست كأني بينَهم أرى عديّا ينعِي كليبًا ويتوعّد الحارث وبكر، وأرى الحارثَ ينعي بجيرًا ويتوعّد عديّا وتغلِب. وكأني أرى كلًا منهما يهيجُ ألمه ليكون أحق بقتل الآخر وإبادَة قومِه.

ومن أشعرِ ما وقفت عليه لهمَا:

-الحارث ابن عباد:-

ولعُمري لأقتُلن ببُجيرٍ
عدد الذرِ والحصى والرمال.

ولعُمري نحنُ أصبّرُ مِنكُم
عند تجريدِ مُرهفاتِ الصقالِ

لأُبيدن تغلباً ببُجيرٍ
أو يذوق الحُتُوف غيرَ حالِ

-عدي ابن ربيعة:

فَلَعَمْرِي لأَقْتُلَنَ بِكُلَيْبٍ
كلَّ قيلٍ يسمى منَ الأقيالِ

وَلَعَمْرِي لَقَدْ وَطِئْتُ بَنِي بَكْرَ
بما قدْ جنوهُ وطءَ النعالِ

لمْ أدعْ غيرَ أكلب وَ نساءٍ
وَإماءٍ حواطبٍ وَعيالِ.
"وسعَت تلك الفرقة العقدية الجديدة [يعني الأشاعِرَة] لاكتساب شرعيّة حقيقية من خلال انضمامِها لأحَدِ المَذاهِب الفقهية، ولم يَبق أمامَها إلا المَذهَبُ الشّافعي بَعد أن سَبقها أغلَب المعتَزلة فنَسبوا أنفسَهم إلى المذهَب الحنفي".

(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص٥١)
باسم بشينية
Photo
وصلني كتَاب جورج مَقدسي ”الشّافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفِقه وأهمّيته“ الذي نُشِرَ مترجمًا شهر جانفي من ذي السنة ٢٠٢٠م.
استعرض المؤلف الأقوال في نشأة علم الأصول، وقارَن بينها، وذكَر أهم أصوليي بعض المذاهب، إلا أنه لم يذكر مصدر مادَة كل أصوليّ ممن ذكرَهم مَع مؤلفاتهم، سواء في الكلام أو في الأصول، رغمَ أهمية ذا الباب في إيضاح مدى تأثر هذا بهذا، ومدى تأثر غيرِه به في الأصول، وعلى عادة المؤرخين لأصول الفقه يذكر الطريقتين ”طريقة المتكلمين، وطريقة الفقهاء“ إلا أن ”طريقة بناء الفروع على الأصول“ لم تُذكَر في كتابِه، ومما ناقشَ فيه التّقسيم هو أنه لم يرضَ بأن تصنّف رسَالة الشافعي على رأس قائمة المصنفين على طريقة المتكلمين. فالكتاب جَاء لأجل هذا، أعني بيانَ مناهضَة الشافعي وكِتابه ”الرسالة“ لطريقَة المتكلمين. واستقر جورج على نسبَة الشافعيّ لأهل الحديث ”أصولا، وعقيدةً“ لا للمدرسة الأشعرية، ولا لأهل الاعتزال، بل رأى أن مدرسة الأشاعرة بالنسبة لمذهب الشافعية:- ما هي إلا ”فرقة عقدية جديدة سَعَت لاكتساب شرعيّة حقيقيّة من خلال انضمامِها لأحد المذاهب الفقهية، ولم يبقَ أمامها إلا المذهب الشافعي بعدَ أن سَبقها أغلب المعتزلَة فنسبوا أنفسهم إلى المَذهبِ الحَنَفيّ".(ص٥١)

وخلاصَة بحثِ المؤلف -حَول الشّافعي وأصول المتَكلمين- جَاءت فِي الخَاتِمَة كَما يَلي:-

"وقد ذكر الشافعي هذين النصين في المقدّمة، فقال في أولهما: «الحمد لله الذي هو كما وصف نفسَه، وفوق ما يصِفه بِه خَلقه».
ولا يخطئ الناظر فهمَ ما أراد الشافِعي قوله؛ إذ إنّ أهل الحديث يقِفونَ عندَ ما وصفَ الله بهِ نفسَه في كتابِه وسنّة نبيّه وأهل العَقل -لا سيّما المعتَزلَة منهم الذينَ يسمّيهم الشّافعي (أهل الكلام)- يزيدونَ صفاتٍ أخرى ظنية تأوّلوها، وهو ما يعدّه أهل الحدِيث بدعةً شنِيعة.

ويقول في النصّ الآخر -في آخر المقدمّة-: «فليست تنزِل بأحدٍ من أهل دين الله نازِلَة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبِيل الهدى فيهَا».

وعلى هذا فلا حاجة للنظر في غير الكتاب والسنة، إذ مراده [أي الشافعي] بهذا الكلام واضح؛ أن الإيمان يأتِي أوّلا ثم يليه العقلُ ثانِيًا... وباعتبار هذين النَّصيّن عن الشافعي... يتضح لنا الجانب العقدِي الأثري للشافعي في الرسالة، المعارض للجانِب الكلامي، متلخّصا فيما يلي:-

١- عداء الشافعي الظاهر لأهل الكلام.
٢- خلو الرسالة من الجدل الكلامي الفلسفي، ولو فيما يتعلق بفلسفة التشريع.
٣- التحول الكبير الذي تعرّض له علم أصول الفقه ابتداءً من مطلع القرن الخامس الهجري/الحادي عشر ميلادي، من منهج أهل الحديث المنضبط على النحو المبيّن في الرسالة قبل قرنين. إلى علم يعتمد بشكل أساسي على علم الكلام وفلسفة التشريع.
٤- الانشغال الدائم من المصنفين على الطريقتين المتعارضتين بهذه المسائل مسبقًا بدعوى كونها جزءًا من علم أصول الفقه.
٥- ردة فعل بعض المصنفين من أهل الحديث كالسمعاني وأبي شامة ضد إقحام علم الكلام على علم أصول الفقه....

كان الشافعي وأحمد وهما على هذا الترتيب أول مناصرين لمنهج أهل الحديث، مشبَعين بمبدأ الخضوع للقرآن؛ كلام الله، والحديث؛ كلام النبي وأفعاله... وكانت أصول الفقه -من قبل أن تسمى بهذا الاسم- هي سلاح الشافعي الذي نافَح به عن أهل الحديث ضد المتكلمين قبل أن نجد بعد قرنين من الزمان من يصنف في علم الأصول استمدادا من مناهجهم".

(الشافعي وأصول المتكلمين، نشأة علم أصول الفقه وأهميته، جورج مقدسي، نقله إلى العربية: يوسف وهب، راجعه وقدم له: أحمد العدوي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ٢٠٢٠م، ص:- ٧٤، ٧٥، ٧٦، ٧٨)
https://t.me/bassembech