باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
من باب قول ابن تيمية أن كل كلمة تُفهم وتعتبر حقيقة في سياقها؛ قال أبو عبيد القاسم بن سلام ١٥٧ه‍:

"إذا قلت: قالت السماء، ثم تسكت، لم يُدرَ ما معنى (قالت) حتى تقول: فأمطرَت".

خلق أفعال العباد للبخاري، ج٢، ص٣٤.
الإنسان "مجبور لا مختار، مع أنه لا يلتمس للغير عذرا فيما يفوته أو يقع منه، ولو كان مجبورًا في نفس الأمر". 🤔

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص١٣)
"ولا يحظى المهدي لدى المسلمين إلا باعتباره واحدا من أبناء الرسول العظيم" 🤔

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص٣١)
الملاحظ في كتابات جمال الأفغاني حول الاستعمار، أنه لم يكتب مرة بما يدل على أنه رجل (ثوري) بحق. فهو يسوِّد صفحات طوال في مهاجمة إنجلترا الإستعمارية، لكن لم يكتب حرفًا واحدًا هاجم فيه فرنسا الاستعمارية.
وفي العالم العربي، كان هنالك ثوريون كثر، أحق بهذا اللقب نظريًا وعمليًا من جمال الأفغاني، وكانوا أكثر اطرادًا، وحتى خارج العالم العربي؛ الكتّاب الذين نقدوا الحركات الإمبريالية، والحركيون الذين تأطروا ضمن حركات تنادي بحق الشعوب في تقرير مصيرها مهما كانت خلفية المستعمر، كانوا أكثر واقعية من كاتب لا يتهجم إلا على الاستعمار الإنجليزي وحسب، إلا أن العناوين التي من قبيل (رائد الثورات) أعطته هالة زائدة في قوائم الثوريين ضمن دوائر المفكرين.
جمال الدين الأفغاني:

"وإذا تأملنا في الأسباب الموجبة للانحطاط، ظهر لنا أنها ناشئة من عدم موافقة ذلك الدين للتقدّم والتمدّن الحاصل في هذا الزمن".

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص٤٨)

شحرور:

"فقد أصدرت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في ١٠ ديسمبر ١٩٤٨م، والغريب أن مؤتمرات الفقه الإسلامي وضعت شرطا لقبول ميثاق حقوق الإنسان متمثلا في إخضاعها لضوابط الشريعة التي وضعها الفقهاء منذ قرون غابرة"

(الدين والوسطية، محمد شحرور، ص٤١٠، بواسطة: بؤس التلفيق، يوسف سمرين، ص١٢٠)
"ورد في الحديث: اطلب العلم ولو بالصين" "قال النبي: الناس كأسنان المشط" "وفي الحديث الشريف: الجنة تحت أقدام الأمهات"

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص٤٩-٥٠)

لو قال له أحدهم؛ هذه أحاديث ضعيفة، لوضع في الهامش: صححه جمال الدين الأفغاني، ولقال: وهل تريدون مني أن أنكر نفسي؟!

ذات مرة قال الأفغاني في هجاء رجل أنه "من نسل بقروت" فعابوا عليه استعمال بقروت فأجابهم:

"ألا تقولون جبروت وملكوت ورهبوت فلماذا تمنعون عني قول بقروت؟! فقالوا: إن بقروت لم ترد في كلام العرب، فقال: وهل تريدون مني أن أنكر نفسي؟!"

- جمال الدين الأفغاني، لعبد القادر المغربي، ص١١٠.
وكان جمال الأفغاني يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ويضع الحديث:

"ومن المشهور أن مبدأ انحطاط الإسلام، كان من عهد السلطان سليمان وتصميمه على عدم تأويل السنة بما يوافق مواقع الإسلام حوال في أوقاتها.

مع أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم وآله، فيما نقول في المستقبل، أنتبع نص القرآن، أم نتبع ما فُسِّرَ به القرآن والأحاديث؟

فقال صلى الله عليه وسلم: شهادة الرجل حيا، خير من شهادة عشرة من الأموات. فيُفهم من ذلك، أن شريعة الإسلام كالثوب المرن تقبل التمدن والتشكل باشكال التمدن والتقدم".

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص٥١)

هذا الحديث لا وجود له إلا في هذا الكتاب، ولم يذكره فيما أدري غير جمال الأفغاني، فهو غالبًا من وضعه، ولم أجده لا في كتب السنة، ولا في كتب الشيعة. ومراده من ابتكاره واضح من سياق الكلام.
"وأما أنتم يا أبناء الشرق، فلا أخاطبكم، ولا أذكركم بواجباتكم، فإنكم قد ألفتم الذل والمسكنة والمعيشة الدنيئة".

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص٦٥)

ينقلب جمال الدين هنا من أفغاني شرقي إلى ألماني غربي. مع أنه في حين كاد يتقطر ذلًا لفرنسا لكي يضموه لمحفل الماسونية، ويتنزَّه سياحةً شرقًا وغربًا في تلك الأيام، كان منذ ١٨٣٧ سنة ميلاده إلى ١٨٨٣ قريبا من سنة وفاته، تقوم المقاومات في الجزائر الواحدة تلو الأخرى ضد القوات الفرنسية، ولم يأت عنها بخبر.
فكرة "سلطة الثقافة الغالبة" لابراهيم السكران، هي اقتباس معاد الصياغة لفلسفة "الخطاب والسلطة" لميشيل فوكو، وهي بدورها إعادة تدوير لفكرة ابن خلدون "المغلوب مولع بتقليد الغالب".
عن الأنبياء، يقول الأفغاني "ولكنا إذا نظرنا إلى الكثير من الذي تبعوهم، فأنا نراهم قد استعملوا تلك الشرائع للشقاق والنفاق، واتخذوها وسائط لإضرام الفتن"

ثم يقول "حتى أمكن للشاعر العربي أن يقول:

إن الديانات ألقت بيننا إحنًا
وأودعتنا أفانين العداوات

وما مثل هؤلاء إلا كمثل رجل قلد السيف لقتل الأعداء، فاستعمله لقتل الأحباء، فبئس ما يفعلون"

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص١٠٢).

يستدل الأفغاني هنا لفكرة وحدة الأديان، ببيت لأبي العلاء المعري، الذي عاش "شاكًا في دينه متحيرًا" [١] إلا أن المعري يرمي باللائمة على الأديان جملة، وعلى حياء يكررها الأفغاني على مستوى أتباع الأديان.

[١] المنتظم لابن الجوزي، ج٦، ص٢٣.
إرنست رينان عن جمال الدين الأفغاني:

"الشيخ جمال الدين الأفغاني متحرر إلى أبعد درجة من الأهواء الإسلامية. وقد جعلني تحرر تفكيره وشخصيته النبيلة الوفية أتمثّله وأنا أتحدث إليه واحدًا من معارفي القدامى وقد عادت إليه الحياة، مثل ابن سينا، وابن رشد، وسواهما من أولئك الملاحدة الكبار".

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص١٨٥، باختصار)
إن تسامحهم مع ذواتهم بعد سقوط المروءة، وبراعتهم العالية على تبرير خياناتهم؛ هو أعلى ما يجعلني مُؤْثرًا لصحبة سكّير، على صحبة طلاب العلم أو المثقفين.
متى يترك صغار سعيد فودة استحلال الكذب؟
باسم بشينية
Voice message
"فصل مناقشة من ينفي المحبة والحكمة والإرادة

ويقال لهم: لم فررتم من إثبات المحبة، والحكمة، والإرادة، والفعل؟ فإن قالوا: لأن ذلك لا يعقل إلا في حق من يلتذ، ويتألم، وينتفع، ويتضرر. والله منزه عن ذلك =

١- قيل للفلاسفة: فأنتم تثبتون أنه مستلذ مبتهج، فهذا غير محذور عندكم. وإن قلتم: لأن ذلك يستلزم لذة حادثة. قيل لكم: في حلول الحوادث قولان، وليس معكم في النفي إلا ما يدل على نفي الصفات مطلقا؛ كدليل التركيب. وقد عرف فساده من وجوه.

٢- وقيل للجهمية والمعتزلة: إن أردتم أن ذلك يقتضي حاجته إلى العباد، وأنهم يضرونه أو ينفعونه، فهذا ليس بلازم. ولهذا كان الله منزها عن ذلك.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الإلهي: "يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني".

فالله أجلّ من أن يحتاج إلى عباده لينفعوه، أو يخاف منهم أن يضروه. وإذا كان المخلوق العزيز لا يتمكن غيره من قهره، فمن له العزة جميعا، وكل عزة فمن عزته أبعد عن ذلك.

وكذلك الحكيم المخلوق إذا كان لا يفعل بنفسه ما يضرها، فالخالق جل جلاله أولى أن لا يفعل ذلك لو كان ممكنا. فكيف إذا كان ممتنعا".

(النبوات، ابن تيمية، تحقيق: الطويان، أضواء السلف، الطبعة الأولى: ١٤٢٠ه‍، ج١، ص٤٤٠- ٤٤٥).
باسم بشينية
متى يترك صغار سعيد فودة استحلال الكذب؟
أزمة السياق عند تيّار سعيد فودة.

قال ابن تيمية:

"وأما التقدير الثالث: وهو أنه فعل المفعولات وأمر بالمأمورات لحكمة محمودة =

فهذا قول أكثر الناس من المسلمين وغير المسلمين وقول طوائف من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم.

وقول طوائف من أهل الكلام من المعتزلة والكرامية والمرجئة وغيرهم وقول أكثر أهل الحديث والتصوف وأهل التفسير وقول أكثر قدماء الفلاسفة وكثير من متأخريهم كأبي البركات وأمثاله؛ لكن هؤلاء على أقوال.

منهم من قال: إن الحكمة المطلوبة مخلوقة منفصلة عنه أيضا؛ كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة والشيعة ومن وافقهم.

وقالوا:

الحكمة في ذلك إحسانه إلى الخلق؛ والحكمة في الأمر تعويض المكلفين بالثواب؛ وقالوا إن فعل الإحسان إلى الغير حسن محمود في العقل؛ فخلق الخلق لهذه الحكمة من غير أن يعود إليه من ذلك حكم؛ ولا قام به فعل ولا نعت =

فقال لهم الناس:

أنتم متناقضون في هذا القول لأن الإحسان إلى الغير محمود لكونه يعود منه على فاعله حكم يحمد لأجله؛ إما لتكميل نفسه بذلك؛ وإما لقصده الحمد والثواب بذلك؛ وإما لرقة وألم يجده في نفسه يدفع بالإحسان ذلك الألم وإما لالتذاذه وسروره وفرحه بالإحسان؛ فإن النفس الكريمة تفرح وتسر وتلتذ بالخير الذي يحصل منها إلى غيرها فالإحسان إلى الغير محمود لكون المحسن يعود إليه من فعله هذه الأمور حكم يحمد لأجله أما إذا قدر أن وجود الإحسان وعدمه بالنسبة إلى الفاعل سواء لم يعلم أن مثل هذا الفعل يحسن منه بل مثل هذا يعد عبثا في عقول العقلاء وكل من فعل فعلا ليس فيه لنفسه لذة ولا مصلحة ولا منفعة بوجه من الوجوه لا عاجلة ولا آجلة كان عابثا ولم يكن محمودا على هذا وأنتم عللتم أفعاله فرارا من العبث فوقعتم في العبث؛ فإن العبث هو الفعل الذي ليس فيه مصلحة ولا منفعة ولا فائدة تعود على الفاعل؛ ولهذا لم يأمر الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من العقلاء أحدا بالإحسان إلى غيره ونفعه ونحو ذلك إلا لما له في ذلك من المنفعة والمصلحة وإلا فأمر الفاعل بفعل لا يعود إليه منه لذة ولا سرور ولا منفعة ولا فرح بوجه من الوجوه لا في العاجل ولا في الآجل لا يستحسن من الآمر".

مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج٨، ص٩٠.

هل لابن تيمية قول هنا؟! لا. هل كان يقرر؟! لا. ما سياق الكلام؟! إنه يروي مقالات الطوائف في المسألة، يذكر (قول) من (قال).
نقلت الكلام بطوله، ليتضح أي قوم يريدون نقد الرجل، بهذه الأدوات الركيكة، حتى كذبهم منكشف لمن له أدنى عقل.
لفظ "الإسلاميين"، يعترض عليه كثير من الناس، ويرون أنه مقابل لـ "العلمانيين"، ومن ثم فمن جانبه وقع فيما يقابله.
هذا الكلام يقع ممن يجهل مقالات الناس لا أكثر، الإسلاميون في مساق سياسي حزبي، كانوا يسمون أنفسهم بداية بحزب "الإخوان المسلمين"، وكان لهذا الوسم تبعات دعائية، فمن ليس داخلا في الحزب، لم يصدق عليه اسم الأخ المسلم، فضلا عن حزب مقابل، ولفظ الإسلامي في العرف التراثي، كان يعني "المنتسب للإسلام كصاحب مقالة"، ومن هنا كتب أبو الحسن الأشعري كتابا بعنوان "مقالات الإسلاميين"، فكان لذا اللفظ مدلول مقالة العقديّين، يدخل فيه أهل الحديث، والأشعرية، والمعتزلة، والخوارج، وكل الطوائف التي تنتسب للإسلام. وكان هذا غير مُنكَر.
بعد توسع الإخوان المسلمين، في أقطار عدة، تعددت الأحزاب التي تنطلق من أدبياتهم في القطر الواحد، ولم يكن صالحًا أن يتسمى الحزب بالمسلم، وإنما يكفي الإيحاء بخلفيته المسلمة بوصفه إسلاميًا، ليكون كل إسلاميّ مسلمًا، وليس كل مسلم إسلاميّا، صارت هذه الكلمة تطلق على مختلف من ينشط سياسيًا وفكريًا وأدبيًا ضمن الإطار الواسع الذي أرسى معالمه جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، ومن سار في فلكهم، وأطره في صورة حزبية حسن البنا. ومن هنا وسم هؤلاء الفكر الذي يصدّرونه بالفكر الإسلامي، ووسموا أحزابهم فيما بعد بالأحزاب الإسلامية، ومن هذا نلحظ أن أبرز حزب ذو خلفية إخوانية نشط في الجزائر، كان يسمى باسم "الجبهة الإسلامية"، ومن ثم، فإن النقد لمن كان يدور في فلك الإخوان الأوسع، ليس صوابًا أن يكون تحت عنوان "نقد المسلمين"، بل يتجه لك بما سمّيت به نفسك. فيبقى وصفهم بـ "الإسلاميين" على وجه الدقة؛ استعمالا لما اختاروه من اسم، ولذا لما أدرك مثل الإعلام الفرنسي انتسابهم لهذا الوسم، اختاروا أن يصفونهم بـ "الإسلامويين". فبعض الناس لسذاجتهم يقولون "سميتم المسلم إسلاميا!"، وهو لا يدري أن الممارسات السياسية التي صدرت عن الحركيين، كانت تصدر منهم أيام كانوا يسمون أنفسهم إسلاميين.
بل حتى لفظ "الحركيين"، ليس تعييرًا من حيث الأصل، بل هو مما جاء في كتابات الكثير من الإخوان المسلمين، في كتب ومقالات، في مجلات وجرائد، وقد كان سيد قطب يقول "الفقه لا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة". فكل حزب، يعتبر حركيًا، أيا كانت خلفيته، ولو كان اشتراكيًا، وتأخذ الحركة سمة سلبية جديرة بالنقد، حينما تُعدَم باعثًا نظريًا متماسكًا، ومن هنا توجه كثير من النقّاد لمثل لينين بالنقد بناء على حركيّته غير المكتملة التنظير، وهو الذي قال أنه لا ثورة بدون نظرية ثورة، وكان قد كتب أزيد من ٤٨ ألف مقال نظري حول الاشتراكية والثورة البروليتارية، أمرًا طبيعيًا، فوصفه بالحركية في سياق نقديّ مع إسهامه النظري فلسفةً واقتصادًا وسياسة، لم يكن شيئا مستنكرًا، بل طفحت به الكتابات النقدية، واليوم إذا قلت لمن لم يسهم بشيء نظري يُتشبّث به "أنت حركيّ" في سياق نقدي لتدلل على سفول سقفه النظري، خلط الحابل بالنابل... وقد يعيّرك بأمور، تجعلك تطأطئ رأسك من بلادته وثقل ذهنه.
في الاستغلال السياسي...

عبارة استغلال النظم لفئة ما، ليست مخصوصة بالمتدينين، بل النظم أساسا جوهرها يعمل وفقا لهذا؛ جدلية الاستغلال واستغلال الاستغلال.
لذلك فإن أي أيديولوجية ذات توجه سياسي معين، هي محل استغلال سياسي ولا بد، فلا تتوقع أبدًا أن دولة ما، إذا قربت الشيوعيين مثلا؛ فإن ذلك عائد لاتفاقية استغلال أحادية الجانب، غير صحيح، بل كل عمليّات الاستغلال السياسي، لا بد أن تكون ثنائية، فالشيوعي الذي تستغله سلطة ما، سيعمل على استغلالها لترسيخ أدبياته ولا بد. ولذلك فالنظم التي يقع فيها استغلال حتى أرذل الخلق، مثل الشو.اذ في الانتخابات، مثلما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية، تقدم فرصة لاستغلال متبادل، يسمى باستغلال الشو.اذ لاستغلال أمريكا لهم، وسيجري فيما بعد دعم أدبياتهم، وشعاراتهم، ونشر ثقافاتهم، بل سيغوصون إلى ما هو أبعد وأعمق؛ حيث المواثيق الدولية، اتفاقيات مثل حقوق الإنسان، حتى أنك لا يسمح لك بأن تنتقدهم على المواقع، وإن فعلت حُظِرَ حسابك والويل لك.
بل حتى النسوية، الكل يتفق على أنها محل استغلال منكشف من طرف النظم الرأسمالية لتعويض اليد العاملة مع انهيار النظام الاقطاعي وتلاشي سوق العبيد. إنها ظهرت كوسيلة، كشيء مُستغَلّ، لكن هذا الاستغلال الذي لا تنص عليه اللوائح النسوية، لقي هو أيضا استغلالًا من النسوية لتمرير كثير من تلك اللوائح، فانقلبت النسوية من وسيلة استغلال من طرف النّظم لدوافع اقتصادية وسياسيّة، إلى أيديولوجية، تُرفع العقوبات على الدول إذا لم تُحترم لوائحها، حيث صارت فكرًا متمكنًا، كيف ذلك؟ ببداية مشوارها كأداة مستغلّة في يد غيرها.
كثير من الناس، يفكر خول الاستغلال بصورة اختزالية، بنفسية قبليّة، في حين يفكر بأنه لا بد أن يرد الماء صفوًا ويرد غيره كدرًا وطينا، يرِد غيره ذلك المحل الشاغر، ويترك المتعفف لأنفة شاعرية متمرغًا في طينه، فالقاعدة السياسية دومًا ثابتة: الطبيعة لا تقبل الفراغ.
طبيعة النظم تمشي هكذا، موضوعيًا، هل كان الاستغلال ذو آثار سيئة دومًا؟ لاحظ النظم التي تتبنى هيئاتها الدينية المعتقد السلفي على مدى سنوات، كثير من المحللين يقول أن النظم تستغلّهم، نعم، هم بهذا كانوا يسدّون الباب أمام ترويج رسمي باسم الدين لإعادة قراءة النص وتاريخانيّته في بعض الأقطار قبل أن ينفرط العقد ويكتسح هذا الداء، لكن كان لذلك الاستغلال نفع ليس بالهيّن، أقله أن التكوين العقدي لكثير من المسلمين مباين لأي خطاب ليبرالي بفضل ذلك الدفع للأمام، والذي نتج عن ذلك الاستغلال، ولو سلّمنا بأن النّظم استغلّتهم لبقاء السلطة، كيف يعمل الواقع على ترجمة استغلال هذا الاستغلال؟ لقد وقع التمكين لعقائدهم، وأدبياتهم، وأفكارهم، وطبعت ملايين النسخ من كتبهم والكتب الداعمة لتيّارهم، ليصبح عابرًا للحدود والقارّات معتقدهم. حتى إذا انفسخ عقد الاستغلال المتبادل، خرجت بفائدة، أدناها؛ أن فكرك بُثّ وأنت سالم، خير من أن تُوضع في الهامش، ويُستغلّ المخالف، ليُبثّ فكره وتبقى متشدقًا بأدبيات اليسار الثوري الصبياني.
الإسلاميون، أرادوا أن يمارسوا بأنفسهم دور النّظم، أرادوا أن يكونوا محلّ الذي يبرم اتفاقيات الاستغلال، فماذا كان؟ كانوا دومًا محل استغلال فعليًا، ولم يستفيدوا من ذلك غير انكماش ما أدعوا تمثيله في الأقطار، لم ينضجوا سياسيًا يومًا، لم يتسامحوا مع الضمور النظري، وتصوروا -كأحلام العصر- أنهم مستغِلّون للجميع! في حين أن الأيادي التي تبادلتهم على مر سنين لم ترتجف، ولم تُكسر. وهم اليوم يمارسون مع بعض النّظم لعبة الاستغلال المتبادل بكل سرور، ويغضّون الطرف عن "المنكرات" أيضا، وفي أقطار ثانية يصدّون عن ذلك ويأمرون غيرهم بالصدّ، كي يسدّ المحل من هو أنكى.
Live stream scheduled for
Live stream started
Live stream finished (1 hour)