باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
حنبلجيَّة المقاهي، خرج لهم رجل فجعلهم يصلون الليل بالنهار صياحًا، فلم يجدوا سبيلًا للانتصار عليه إلا بمقولة "أنت سلفي، ونحن بنو فلان، وبسياط ابن قدامة سنؤدبك".

النزاعات العقائدية لدى هؤلاء الهمج الرعاع، هي من جنس الحروب القبليّة. ولن تفهم ما العلاقة بين "سياط ابن قدامة"، وبين "تاريخ بني فلان القبلي" حتى تفكر بمنطق هؤلاء الأوغاد، فالعلم يوضع في رف أجنبي، وكذلك الملاسنة، حتى تثبت قوة قبيلتك.

حنبلجية المقاهي، لأنهم من "بني فلان"، إذا قرأت ما بين السطور في كلامهم، لم تدرك غير اعتبارهم لخصومهم وغيرهم من البشر غير الموالين لهم في معركتهم هذه؛ أنهم عبيدٌ وسبيٌ ومالٌ يجب أن يُسخّر ويُجنّد في خدمتهم وطاعتهم وتقبيل أياديهم وإجلالهم، وقطع الوصال مع خصومهم؛ الذهنية القبلية المنحطة.

ولهذا قد أحسن من مرّغ أنوفهم في التراب
وجعلهم يستفّونه.
باسم بشينية
Photo
باب في التنمر على الأوغاد...

الحنابلة الجدد، (حنبلجيةُ البطنة بلا فطنة) في كلوب هاوس؛ ثلاثة نفر والثلاثة إخوةٌ أبناءٌ لأب واحد، لكل منهم علّة وداء أسوأ من علّة وداء الثاني.

يجتمع الثلاثة (م.ر & م.م & خ.ر) في مجلس واحد، يسمى بـ (الديوانية) وهي عبارة عن غرفة أو ساحة منفصلة عن باقي المنزل، تشتهر بها البيوت في الخليج عمومًا، وبها يتم استقبال الضيوف والالتقاء بالجيران لمناقشة الأحداث في وقت الفراغ، وبما أن الحنبلجية الثلاث كل وقتهم فراغ، فهم على الدوام مجتمعون، بِنكي وبرينَين.

عند جلوسهم في الديوانية، يذهب كل واحد منهم إلى زاوية من زواياها ويفتح تطبيق كلوب هاوس، ويفتحون غرفة لا بد أن تشتمل على كلمتين (التجسيم & السلفية)، دومًا ما يبدأ بالحديث كبيرهم، وهو برميل محشّي بالهواء، إنه (مشعان.ر)، طفل كبير سن، يصرخ صراخ الأرامل على زوجاتهن إذا سخر منه شخص أو وبّخه.

ولا يحتاج لكي يشتعل وينطلق إلا أن تقول عنه كلمتين ثم تذهب للنوم، ليبدأ بالعويل لأسبوع كامل عن السلفية. صار (مشعان.ر) علامة فكاهة. كمجانين الأحياء، يكمل الشباب أشغالهم، ثم يرمون له كلمتين، فينطلق كثور أجرب.

مشعان، درس تخصص لسانيات، لذا فإن طول لسانه يزيد عن ١٢ متر، لا يقدر على السكوت، وله مصدرين في نقد السلفية (سعيد فودة& سيف العصري)، نقاشاته العقدية دوما ما تكون من مقهى شيشة، ودوما ما يُطرِبُ جمهوره بخلفية على أنغام أم كلثوم، ولعلها سابقة في العرب أن يصرخ الرجل (قال ابن قدامة) على ألحان فيروز في الخلفية.

يحتمي مشعان برجلين دومًا (محمد.م & خالد.ر) وهما أخواه، الأول سيأتي الحديث عنه لأهميته وكبر شأن بطنه، والثاني متصنّع هدوء، إلا أن الثلاثة لا يهابهم ذو شأن.

أما محمد.م، فله ألقاب عديدة، لا داعي لذكرها، وهو لصغر سنه وعقله ممنوع الدخول إلى المقاهي كأخويه الكبيرين، وهذا الرجل قد غطّت البدانة على دماغه، حتى صار يتميز بأنه لا يفكّر، وهو على أي حال لا يفكر إلا بعقل مشعان، ولكم أن تتخيلوا كارثة أن يقتبس الرجل من تفكير رجل يفكر بحذائه، وهذا المسكين، ضخامة مصيبته متسقة مع ضخامة بطنه. دوما ما يجري توبيخه من طرف أخويه، ومنذ دخولهم إلى كلوب هاوس، كلما تكلم أسكتوه، وكلما رفع صوته ألجموه، ولا يأتون به إلا في حالات المعارك، وقلّما اعتزوا بأخوّته، ودوما ما يمسحون المشاكل في ذقنه البدين، فهو بلا قلب، ولا يشعر بإهانة، وهو بمثابة الفيل في حروب الهنود القديمة، يُمتطى ليلاطم الأعداء، وهو كثير الإنزال لمن يصعده مشعان، وكثيرا ما يوبّخه مشعان لأنه كثير العصيان للأوامر.

يمثل الثلاثة اتحادًا قبليًا عقديًا بدينًا وبليدًا، تفوق أعمارهم الأربعين، ولم يفلح أي منهم في الإسهام بكتاب بعد، يستفاد به أو يعاد تدويره إلى قراطيس فول سوداني.
"وإنما المُلك على الحقيقة لمن يستعبد الرعيّة، ويجبي الأموال، ويبعث البعوث، ويحمي الثغور، ولا تكون فوق يده يد قاهرة.
فمن قصرت به عصبيّته عن بعضها، مثل حماية الثغور، أو جباية الأموال، أو بعث البعوث، فهو ملك ناقص، لم تتم حقيقته.
ومن قصرت به عصبيته أيضا عن الاستعلاء على جميع العصبيات والضرب على سائر الأيدي، وكان فوقه حكم غيره، فهو أيضا ملك ناقص، لم تتم حقيقته".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص٣٦١)
عبد اللطيف سلطاني:
"والدارس للتاريخ القديم يعلم - بالمقارنة أن هذه الشيوعية أو الاشتراكية وليدة نزعة قديمة ظهرت في الأمه الفارسية قبل الإسلام.

ظهرت من رجل اسمه: مزدق - أو مزدك - دعت الناس إلى ما تدعو إليه الاشتراكية الشيوعية اليوم، من إلحادية مضللة وإباحية فاجرة".

(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه‍- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٧)

هذه النصوص لدى الإسلاميين كانت تعبر عن كشوفات غريبة لمؤامرات تاريخية، وهذا النمط من الكتابة كان يعبر عن عرف بينهم.

مثلًا، جمال الدين الأفغاني، كان يفسر نشوء الفلسفة المادية بأنها امتداد لحركة (إخوان الصفا أصحاب الرسائل)، مع أنهم كانوا مثاليين. فمجرد تشابه صوري بين أيديولوجيتين ولو كان بعيدًا، يفسره الإسلاميون مباشرة بطريقة مؤامراتية عابرة للتاريخ.

لكن لو بحثنا قليلا، وجدنا أن من عقائد المزدكية ما يذكره الشهرستاني مثلًا:

"ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة تلقوها من المجوس المزدكية" [1]

"حكى الوراق أن قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين، إلا أن مزدك كان يقول: إن النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخلط والاتفاق" [2]

"ومزدك كان يرى أن معبوده قاعد على كرسيه في العالم الأعلى، على هيئة قعود خسرو في العالم الأسفل" [3]

عفوًا، ما العلاقة التاريخية العلمية بين المزكية وبين الاشتراكية الشيوعية بناء مميزات المزكية هذه حتى نقطع بأن ذي الأيديولوجيا وليدة تلك؟ لا علينا.

لو ترى -مثلا- بنية الاشتراكية في صبغتها الشيوعية، تجد مثل فكرة الصراع الطبقي، القيمة الزائدة، النهضة بالطبقة الكادحة، هي ما يبنى عليه موضوع "الملكية العامة"، لكن ملكية عامة لأي شيء؟ إنها "لوسائل الإنتاج".

بخلاف مزدك، فإنه كان يرى الملكية العامة تكون في غير وسائل الإنتاج أساسًا، بل "لما رأى أن المباغضة والقتا-ل يقع بسبب النساء؛ أحل النساء وأباح الأموال، وجعل الناس شركة فيهما" [4]

ما موقف الشيوعيين من إباحة النساء؟ "في كتاب أصل العائلة جعل أنجلز من الحصرية العاطفية درجة راقية من العلاقات الجنسية، ومن الزواج: التقدم الأكثر اعتبارية على طريق الأزمنة الحديثة، وإذا انهارت الملكية الخاصة فمن الممكن أن نؤكد تحقق مبدأ الاكتفاء بامرأة واحدة كما كتب ماركس" [5]

فما هي العلاقة الدقيقة التي تسمح لرجل بأن يقتنع بتأليف كتاب يثبّت أن الاشتراكية الشيوعية -علميًا- مقتبسة من أسس المزدكية القديمة مع هذا؟

لاحظ أنه بمجرد أن يلمح كلمة (شركة) لدى المزدكية، وكلمة (اشتراكية) لدى الشيوعيين، يبني سريعًا تطابقًا معرفيًا بينهما من حيث أن هذه هي أصل هذه! هكذا كانوا يناقشون الأيديولوجيات، وبوثوقية عالية.

[1] الملل والنحل، الشهرستاني، ج٢، ص٥٤.
[2] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[3] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[4] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[5] الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص٢٤٣.
بعد أن أطال الشيخ عبد اللطيف سلطاني في نقل ما يتعلق بمزدك من كتب المؤرخين، توقف وقال:

"لنقف هنا دقيقة للتأمل والتفكير - لا دقيقة صمت للترحم على أرواح الشهداء".

(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه‍- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٣٢)

كيف يمكن أن نصرّف هذا؟ نكتة؟ أم تنبيه حقيقي من الشيخ؟ 😅
"فكان الطلبة يستدلون بأقوال وآراء قادة روسيا الشيوعية، فهذا يقول: قال ‌ماركس في الاقتصاد كذا، وذاك يقول: قال لينين، وآخر يقول قال ستالين.

فعلمت أن الأمر مقصود، وهو محو الإسلام من هذه الأرض وإثبات الشيوعية مكانه، وبثها في عقول شباب الأمه.

(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه‍- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٤٦)

ما يتميز به مشايخ الفكر الإسلامي تلك الأيام، هو انعدام أي توجه حقيقي في نقد الشيوعية علميًا، بنقد فلسفي مثيل لنقودات ابن تيمية على ما تم توفيده في أزمنة متقدمة عليه.

أنظر مثلًا، يعتبر عبد اللطيف سلطاني في كتاب يرد فيه على الاشتراكية، أن (ماركس) يعتبر من (قادة) روسيا الشيوعية، مع أن ماركس كان ألمانيًا، وتتأسيس روسيا السوفيتية كان سنة ١٩١٧، أي بعد موت ماركس بـ ٣٤ سنة.

لكن هنالك نكتة لطيفة بمناسبة خوفه من محو الإسلام. عبد اللطيف سلطاني كان يمثل أبًا روحيًا للتيار الأسلامي الجزائري في تلك الفترة، كان مقدمًا وداعمًا رئيسيًا لشخصية عباسي مدني، الناطق الرسمي باسم حزب الجبهة الإسلامية المنحل.

فما الذي كان يدور في رأس عباسي مدني من أفكار يمنع بها محو الإسلام، كشيء يقابل الشيوعية التي كان يعاديها سلطاني؟ هل قدّم سلطاني رجلًا يطمح لحلّ إسلاميّ في جوهره؟

يقول عباسي مدني في وصف الخميني: "إن المصباح الذي أضاءه الإمام الخميني نور قلوبنا، إننا نعتقد أن الثورة الإيرانية ستنقذ الأمة الإسلامية بل البشرية جمعاء، إن الشعب الجزائري على أهبة الاستعداد للوقوف بجانبكم صفًا واحدًا" - مجلة السنة العدد ١١، ص٥٧.

فماذا كان؟!
"البيان الشيوعي حدد فيه ماركس اليهودي الألماني مبادئ وأهداف الشيوعية الماركسية".

(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه‍- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٥٠)

ماركس كان يهوديًا؟ 😅
ماركس كان ملحدًا لا دينيًا، لكن إقحام اليهودية هنا كان يأتي من باب الحبكة، ليتسق ذلك مع نظرية المؤامرة اليهودية.

ماركس كان له كتاب، قرأته قبل ثلاث سنوات بعنوان "حول المسألة اليهودية"، وقد جاء فيه اعتبار اليهودية في بنيتها متسقة مع أنانية البورجوازية:

"ما هو أساس الدين اليهودي ذاته؟ الحاجة العملية، الأنانية" - حول المسألة اليهودية، كارل ماركس، منشورات الجمل، ص٥٥.
"وكان -ماركس- يقول: لا إله والحياة مادة، هذه الفقرة جاءت في البيان الشيوعي الماركسي"

(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه‍- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٥١)

صحيح أن ماركس كخة، لكن لم يقل بهذه العبارة في أي كتاب من كتبه، فضلا عن البيان الشيوعي، ولم تُنسب له إلا في كتابات المشايخ الإسلاميين.

الجميل أنه يجري في هذه الكتابات نقد مقولات لم يقلها الشخص محل البحث، لكن كتبه ومقولاته لا يتعرضون لها.
عبد اللطيف سلطاني:

"أما الاشتراكية فهي من وضع اليهودي كارل ‌ماركس فهي نحلة يهودية"

(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه‍- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٢٧٣)

كارل ماركس:

"المجتمع البرجوازي يولد من أحشائه اليهود دون انقطاع، ما هو أساس الدين اليهودي ذاته؟ الحاجة العملية، الأنانية.

ومن هنا فإن توحيد اليهودي، هو تعدد الآلهة بتعدد الحاجات. المال هو إله إسرا.ئيل المتحمس الذي لا ينبغي أن يوجد أمامه إله آخر.

لقد أصبح إله اليهود دنيويا وصارت الصيرفة هي الإله الحقيقي لليهودي. إلهه هو الصيرفة الوهمية وحسب.

إن ما هو مجرد في الدين اليهودي، هو احتقار النظرية والفن والتاريخ والإنسان كغاية بحد ذاتها. أما علاقة النوع ذاتها، العلاقة بين الرجل والمرأة فإنها تصبح موضوعا للتجارة، تصبح المرأة بضاعة يُتَاجَر بها"

(حول المسألة اليهودية، كارل ماركس، منشورات الجمل، ص٥٥- ٥٦)

المفترض أن نصدّق من؟! 🤔
أنهيت قراءة كتاب المزدكية هي أصل الاشتراكية، لعبد اللطيف سلطاني، أحد رؤوس التيار الإسلامي في الجزائر فترة الثمانينيات.

كتاب إنشائي أدبي ضعيف اللغة وضعيف الطرح، لا يوجد فيه شيء صحيح منسوب للماركسية إلا شذرات عامة، فضلا عن رؤوسها، لم يعتمد المؤلف على أي مرجع اشتراكي، إلا البيان الشيوعي ومع ذلك نسب له نصوصًا غير موجودة فيه.

كانت مثل هذه الكتب تؤلف فترة كانت عقيدة (خوف/هجوم) بالغةً لذروتها لدى مختلف التيارات الإسلامية، من يقرأ الكتاب، يعرف طبيعة الذهنية التي كانوا يتمتعون بها، مؤلف كامل حول الاشتراكية، يدلّك على أنه لا يعرف عنها شيئا، لكن يؤلِف فيها كتابا هجوميًا، ويطلب من المخالفين أن يقرّوا له، الوتيرة نفسها التي تعاملوا بها على كل مستوى؛ سياسي، اجتماعي، اقتصادي، حركي.
مقولة سفيان الثوري "لم تظهر البدع والضلالات إلا في أبناء السبايا"، جوهرها ليس الحط على الموالي، بل من ينظر في أي فرقة بدعيّة، على مر التاريخ، يجد أن بنيتها الأساسية تقوم على فكرة بشر بن غياث المريسي "لم يتعبّدنا الله بلغة العرب، وليس شرطًا أن نفهم القرآن بلغة العرب"، وكذلك يحصل مع منكري السنة اليوم.
لنضرب بكتب العلوم السياسية، الجيوسياسة، والاقتصاد السياسي، عرض الحائط، ونتابع مسلسلات تركية 😄

ومن الضروري مشاهدة خمس حلقات في يوم واحد، لأجل الإلمام "بالعلوم السياسية".

يا أخي من أنتم؟! بصوت القذافي...
باسم بشينية
Photo
يذكَّرني هذا النمط من التأسي بمنهج جمال الدين الأفغاني في كراسة الرد على الدهريين:

"إنه لا بد للمسلمين من حركة تجديد ديني لأننا إذا نظرنا إلى النهضة الأوروبية وجدنا من أهم أسبابها حركة الإصلاح الديني البروتستانتي منذ عصر لوثر"

– الرد على الدهريين، جمال الدين الأفغاني، ص٩.
باسم بشينية
Photo
أتوقع أن "الكتبة الفرنسيين المرائين المحتكرين للحق"، يقابلهم في الوسط الذي يكتب له صاحب المنشور؛ هم من ذكرهم ابن تيمية، في قوله:


"وكذلك سائر شيوخ المسلمين من المتقدمين والمتأخرين الذين لهم لسان صدق في الأمة كما ذكر الشيخ يحيى بن يوسف الصرصري ونظمه في قصائده عن الشيخ على بن إدريس شيخه أنه سأل قطب العارفين أبا محمد عبد القادر بن عبد الله الجيلى فقال:

يا سيدي، هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل فقال ما كان ولا يكون.

وكذلك نقل الشيخ شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردى وحدثنيه عنه الشيخ عز الدين عبد الله بن أحمد بن عمر الفاروقي أنه سمع هذه الحكاية منه ووجدتها معلقة بخط الشيخ
موفق الدين أبي محمد بن قدامة المقدسى، قال السهروردى:

كنت عزمت على أن أقرأ شيئا من علم الكلام وأنا متردد هل أقرأ الإرشاد لإمام الحرمين أو نهاية الإقدام للشهرستاني أو كتاب شيخه فذهبت مع خالي أبي النجيب وكان يصلى بجنب الشيخ عبد القادر قال: فالتفت الشيخ عبد القادر وقال لي يا عمر ما هو من زاد القبر ما هو من زاد القبر فرجعت عن ذلك فأخبر أن الشيخ كاشفه بما كان في قلبه ونهاه عن الكلام الذي كان ينسب إليه القشيرى ونحوه.

وكذلك حدثني الشيخ أبو الحسن بن غانم أنه سمع خاله الشيخ إبراهيم بن عبد الله الأرومي أنه كان له معلم يقرئه وأنه أقرأه اعتقاد الأشعرية المتأخرين قال فكنت أكرر عليه فسمع والدي والشيخ عبد الله الأرميني، قال:

فقال: ما هذا يا إبراهيم فقلت هذا علمنيه الأستاذ فقال يا إبراهيم اترك هذا فقد طفت الأرض واجتمعت بكذا وكذا وليّ لله فلم أجد أحدا منهم على هذا الاعتقاد وإنما وجدته على اعتقاد هؤلاء وأشار إلى جيرانه أهل الحديث والسنة من المقادسة الصالحين إذ ذاك.

وحدثني أيضا الشيخ محمد بن أبي بكر بن قوام أنه سمع جده الشيخ أبا بكر بن قوام يقول إذا بلغك عن أهل المكان الفلانى سماه لي الشيخ محمد إذا بلغك أن فيهم رجلا مؤمنا أو رجلا صالحا فصدق وإذا بلغك أن فيهم وليا لله فلا تصدق فقلت ولم يا سيدي قال لأنهم أشعرية وهذا باب واسع".

كتاب الاستقامة، لابن تيمية ج١، ص٨٨.
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا حاتم بن وردان، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:

"‌كيف ‌تسألون ‌أهل الكتاب عن كتبهم، وعندكم كتاب الله، أقرب الكتب عهدا بالله، تقرءونه محضا لم يُشَب"

صحيح البخاري.
من باب قول ابن تيمية أن كل كلمة تُفهم وتعتبر حقيقة في سياقها؛ قال أبو عبيد القاسم بن سلام ١٥٧ه‍:

"إذا قلت: قالت السماء، ثم تسكت، لم يُدرَ ما معنى (قالت) حتى تقول: فأمطرَت".

خلق أفعال العباد للبخاري، ج٢، ص٣٤.
الإنسان "مجبور لا مختار، مع أنه لا يلتمس للغير عذرا فيما يفوته أو يقع منه، ولو كان مجبورًا في نفس الأمر". 🤔

(الرسائل والمقالات، السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، إعداد: سيد هادي خسرو شاهي، الطبعة الأولى: القاهرة، ١٤٢٣ه‍- ٢٠٠٢م، ص١٣)