ذهنية الكثير من الجزائريين، كارثية! [1]
قبل فترة ذكر لي أحد الإخوة المنشغلين في التاريخ الجزائري قراءة تحليلية لأهم العوامل التي جعلت منا اليوم شعبًا عربيًا يحمل الجنسية الجزائرية، وهي مسألة تاريخية متعلقة بحملة التجنيس الأولى التي أطلقتها فرنسا إبان الاستعمار، كانت ذي الحملة مرتكزة على سياسة التطهير الديني لكونه أهم عامل يفاصل بين الجزائري والفرنسي، ووضع خيار التجنيس تحت شرط ألا يتحاكم من يختار الجنسية الفرنسية إلى الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والأسرية. قامت السلطة الدينية متمثّلة في علماء الجزائر حينها بإطلاق فتوى قضت بحكم الرّدة والكفر على كل من يقبل بالخيار الفرنسي وينقلب إلى الجنسية الفرنسيّة. وذلك ما حدث، لم يتجنّس الجزائريون حينها ولم يقبلوا المقترح الفرنسي.
لكن، وفقا للذهنية الساذجة التي نراها اليوم والتي تتخذ كل أمر جدّي ومحوري مطية للضحك والسخرية، ما الذي يُفتَرض وقوعه؟ الذي يفترض وقوعه، أن الرأي العام الدولي سيكون مبنيًا بصورة انتهازية من طرف فرنسا على الرأي العام الذي سيتعامل به الجزائريون من استغباء وسخرية فجّة وثقيلة على فتوى من يتكلمون بلسان الجزائريين وقيمهم. سيجري إقحام الرأي العام الداخلي الذي شكّله المغفلون والتافهون على أنه رأي "الشعب الجزائري"، وسيجري تصوير مخرجات السلطة الدينية التي كانت رافضة للتجنيس، على أنها تمثّل على وجه الحصر: السلطة فقط. ولا تمثل أيًا من أبناء الشعب.
ما المشابه بين هذه الفريضة مع ما نراه اليوم واقعًا؟ صدرت تعليمة من وزارة التجارة بالتبليغ عن الرموز التي تحمل ألوان منافية لـ "القيم الإسلامية"، وكان هذا مستقًا مع ما طرحه وزير العدل الجزائري في مؤتمر جنيف قبل شهر حين قال:
"الجزائر ترفض أي فرض لنموذج موحَّد لتنظيم اجتماعي أو سياسي أو نظرة أحادية لقيم أجنبية لا تعترف بالخصوصيات الفلسفية والحضارية والتاريخية والثقافية والاجتماعية والدينية للدول"
هذا الاتساق بين وزارة العدل ووزارة التجارة، والذي قد يصل إلى وزارة التربية والتعليم، أو حتى وزارة الشؤون الدينية عبر تكوين خطبة موحّدة ضد الشذ-وذ كيف قابله شطر واسع في الرأي العام الداخلي؟
بداية بالإسلاميين، وانتهاء بالعلمانيين، توحدت الجهود على تكوين رأي عام داخلي ساقط وحقير، وغير إيجابي مع مساعي الوزارة تجاه هذا السمّ الذي يكتسح مختلف أصقاع العالم اليوم! وفي حين كانت الوزارة تراهن على توحيد الجبهة الداخلية وتكوين رأي عام داعم، جاءت الخيبة ليقع امتطاء الحمقى في منصّات داعمة بالدرجة الأولى للشو-اذ!
الجزائر منذ أشهر يتناولها الإعلام الغربي والعلماني بما لا يتناسب مع تجارة الإسلاميين، رزيق على سبيل المثال، تتكلم عنه وسائل إعلام فرنسية بأنه يريد "أسلمة التجارة الجزائرية"، فما المتوقع من إسلامي يعتبر "الأسلمة" تجارته الخاصة والمحتكرة؟، عندما يرى "النظام" يتكلم باسم "القيم الإسلامية" لا بد من أنه سيعشر بأن الأمر بلغ مرحلة (اللعب على الأرزاق) فالإسلامي يصرخ يوميًا ضد مظاهر الشذوذ ويحمّل الدولة المسؤولية، وعندما تتقدم الدولة لإتلاف ذي المظاهر تحت عنوان "حماية القيم الإسلامية"، يصيح في رعب كبير بأنه لا يحق لغيره أن يتحرك وفقا لمبادئ الإسلام. مع أن "قطر" حينما قمعت مظاهر الشذوذ في المونديال، لم ألق إسلاميًا واحدًا إلا وهو يحمد ويكبّر = مع وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية هناك، ومع وجود إعلام إسرائيلي يغطي المونديال هناك، وأمور كثيرة، لكن "تُحمَد على هذه الحركة".
قبل فترة ذكر لي أحد الإخوة المنشغلين في التاريخ الجزائري قراءة تحليلية لأهم العوامل التي جعلت منا اليوم شعبًا عربيًا يحمل الجنسية الجزائرية، وهي مسألة تاريخية متعلقة بحملة التجنيس الأولى التي أطلقتها فرنسا إبان الاستعمار، كانت ذي الحملة مرتكزة على سياسة التطهير الديني لكونه أهم عامل يفاصل بين الجزائري والفرنسي، ووضع خيار التجنيس تحت شرط ألا يتحاكم من يختار الجنسية الفرنسية إلى الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والأسرية. قامت السلطة الدينية متمثّلة في علماء الجزائر حينها بإطلاق فتوى قضت بحكم الرّدة والكفر على كل من يقبل بالخيار الفرنسي وينقلب إلى الجنسية الفرنسيّة. وذلك ما حدث، لم يتجنّس الجزائريون حينها ولم يقبلوا المقترح الفرنسي.
لكن، وفقا للذهنية الساذجة التي نراها اليوم والتي تتخذ كل أمر جدّي ومحوري مطية للضحك والسخرية، ما الذي يُفتَرض وقوعه؟ الذي يفترض وقوعه، أن الرأي العام الدولي سيكون مبنيًا بصورة انتهازية من طرف فرنسا على الرأي العام الذي سيتعامل به الجزائريون من استغباء وسخرية فجّة وثقيلة على فتوى من يتكلمون بلسان الجزائريين وقيمهم. سيجري إقحام الرأي العام الداخلي الذي شكّله المغفلون والتافهون على أنه رأي "الشعب الجزائري"، وسيجري تصوير مخرجات السلطة الدينية التي كانت رافضة للتجنيس، على أنها تمثّل على وجه الحصر: السلطة فقط. ولا تمثل أيًا من أبناء الشعب.
ما المشابه بين هذه الفريضة مع ما نراه اليوم واقعًا؟ صدرت تعليمة من وزارة التجارة بالتبليغ عن الرموز التي تحمل ألوان منافية لـ "القيم الإسلامية"، وكان هذا مستقًا مع ما طرحه وزير العدل الجزائري في مؤتمر جنيف قبل شهر حين قال:
"الجزائر ترفض أي فرض لنموذج موحَّد لتنظيم اجتماعي أو سياسي أو نظرة أحادية لقيم أجنبية لا تعترف بالخصوصيات الفلسفية والحضارية والتاريخية والثقافية والاجتماعية والدينية للدول"
هذا الاتساق بين وزارة العدل ووزارة التجارة، والذي قد يصل إلى وزارة التربية والتعليم، أو حتى وزارة الشؤون الدينية عبر تكوين خطبة موحّدة ضد الشذ-وذ كيف قابله شطر واسع في الرأي العام الداخلي؟
بداية بالإسلاميين، وانتهاء بالعلمانيين، توحدت الجهود على تكوين رأي عام داخلي ساقط وحقير، وغير إيجابي مع مساعي الوزارة تجاه هذا السمّ الذي يكتسح مختلف أصقاع العالم اليوم! وفي حين كانت الوزارة تراهن على توحيد الجبهة الداخلية وتكوين رأي عام داعم، جاءت الخيبة ليقع امتطاء الحمقى في منصّات داعمة بالدرجة الأولى للشو-اذ!
الجزائر منذ أشهر يتناولها الإعلام الغربي والعلماني بما لا يتناسب مع تجارة الإسلاميين، رزيق على سبيل المثال، تتكلم عنه وسائل إعلام فرنسية بأنه يريد "أسلمة التجارة الجزائرية"، فما المتوقع من إسلامي يعتبر "الأسلمة" تجارته الخاصة والمحتكرة؟، عندما يرى "النظام" يتكلم باسم "القيم الإسلامية" لا بد من أنه سيعشر بأن الأمر بلغ مرحلة (اللعب على الأرزاق) فالإسلامي يصرخ يوميًا ضد مظاهر الشذوذ ويحمّل الدولة المسؤولية، وعندما تتقدم الدولة لإتلاف ذي المظاهر تحت عنوان "حماية القيم الإسلامية"، يصيح في رعب كبير بأنه لا يحق لغيره أن يتحرك وفقا لمبادئ الإسلام. مع أن "قطر" حينما قمعت مظاهر الشذوذ في المونديال، لم ألق إسلاميًا واحدًا إلا وهو يحمد ويكبّر = مع وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية هناك، ومع وجود إعلام إسرائيلي يغطي المونديال هناك، وأمور كثيرة، لكن "تُحمَد على هذه الحركة".
ذهنية الكثير من الجزائريين، كارثية! [2]
خرج أيضا شطر واسع من البهلوانيين يكتبون عبر صفحاتهم، تضليلًا بأن الوزارة ستصادر كل ما يحمل مجرد "ألوان قوس قزح"، وأطلق أحد المردان، وهو رسّام طريّ ومغفّل، انتهز الفرصة ليشاع رسمه تجارةً بذي القضية التي عليها مدار السجال السياسي عالميًا قائلا أن الوزارة تشن حملة ضد "ألوان قوس قزح، ولا يليق ذلك"، قام هذا السنفور برسم رسمة تحمل ألوان قوس قزح، وأعلن فيها دعمه للرسم بالألوان، جرى استغلال هذه الحركة الحقيرة من طرف فرانس 24 لتصوير وزارة التجارة على أنها ساذجة، تحارب مجرد الألوان، مع أن الإتلاف الفعلي، كان متعلقًا بالألوان حسب العدد والترتيب المعتمد في منظمات حقوق الإنسان للشو-اذ، لا أي ألوان وفقط، بل كان يجب أن تشترك مع مجرد الألوان رموز دعائية للشذ-وذ ليقع إتلاف السلع، وهذا يعرفه من يقوم بأدنى عملية بحث عن طبيعة الحملة والتعليمة الوزارية.
وسائل إعلام كثيرة، تناولت الموضوع على أنه ضغط من السلطة على فئة واسعة من الشعب ضد خيارها، مثلا جاء في تقرير فرانس 24 تثبيت لمعنى واحد: الشعب الجزائري، يقف ضد حملة ومساعي وزارة التجارة، ولم يكن ليتم هذا دون استهتار الفئة التي لا تدرك أهمية "الرأي العام"، مثلًا، استندت فرانس 24 على سخريات لجزائريين لإثبات أن تناول قضية المثلية في المجتمع، تسامحية، بخلاف خطاب السلطة، وقد جاء في التقرير:
"وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، [[استغرب العديد من الجزائريين]] من القرار الذي اتخذته وزارة التجارة الجزائرية. وكتب قاسي تانسوت على صفحته على فيس بوك مازحا: "انتهت الألوان. انتهى قوس قزح".
أما المنتجة السينمائية صوفيا جمة، فلقد صرحت لأسبوعية "جون أفريك" "وماذا سيفعل رزيق في يوم ممطر ومشمس في آن واحد يظهر فيه قوس قزح في السماء؟".
وأنهت: "هذا تخلف وتقهقر وظلام وانغلاق على الذات. كل يوم يمر تهان الجزائر بمثل هذه القرارات. شكرا رزيق الذي يريد "أسلمة" التجارة الجزائرية بسبب عدم كفاءاته".
وكتب المغرد رجاوي (اسم مستعار) على حسابه على تويتر: "لم يبق للشرطة إلا أن محاربة الألوان. أين هم قطاع الطرق والمجرمون؟. لقد انقرضوا من البلاد. على الأقل راقبوا حركة الطرقات من الحوادث المميتة". أنتهى.
لاحظ على أي وتر يلعب الإعلام الغربي وأنت تقفز كالبهلوان ساخرًا ومستخفًا بالأمر، "استغرب العديد من الجزائريين" كان من المفترض أن تستبدل بـ "دعم كثير من الجزائريين"، ليقع تلاؤم بين الخطابين، ويقطع الرأي العام بجدّية الجزائر دولة وشعبًا ضد هذه الظاهرة.
وقد يسأل أبله ما، لماذا يجب أن يقع التلاؤم والتناغم بين الرأي العام الداخلي وخطاب السلطة في هذه النقطة بالذات؟ يكفي أن تتخذ السلطة قرارها، ورأيي لا يجب أن يكون موافقا لها بهذه الصورة.
ستدرك ذلك، عندما يرى مترشح مستقبلي، لا ينتمي للتيار الوطني المحافظ، نوعية الهجمة القذرة التي تلقتها "الوزارة" من طرف "العديد من الجزائريين" على موقفها السلبي من الشذ-وذ، ويتخذ هذا الأمر كـ "جس نبض"، ليكون تحركه المنطقي مستقبلًا تجاه هذا الأمر؛ هو الانفتاح على منظمات حقوق هؤلاء المعفّنين والسماح لهم بالنشاط العلني والفعلي. نعم، فـ "العديد من الجزائريين" على مواقع التواصل يتخذون هذا الموضوع بسخرية وسخافة ولا يبالون، بل يهاجمون السلطة لأجل موقفها الواضح تجاه هذه القضية.
خرج أيضا شطر واسع من البهلوانيين يكتبون عبر صفحاتهم، تضليلًا بأن الوزارة ستصادر كل ما يحمل مجرد "ألوان قوس قزح"، وأطلق أحد المردان، وهو رسّام طريّ ومغفّل، انتهز الفرصة ليشاع رسمه تجارةً بذي القضية التي عليها مدار السجال السياسي عالميًا قائلا أن الوزارة تشن حملة ضد "ألوان قوس قزح، ولا يليق ذلك"، قام هذا السنفور برسم رسمة تحمل ألوان قوس قزح، وأعلن فيها دعمه للرسم بالألوان، جرى استغلال هذه الحركة الحقيرة من طرف فرانس 24 لتصوير وزارة التجارة على أنها ساذجة، تحارب مجرد الألوان، مع أن الإتلاف الفعلي، كان متعلقًا بالألوان حسب العدد والترتيب المعتمد في منظمات حقوق الإنسان للشو-اذ، لا أي ألوان وفقط، بل كان يجب أن تشترك مع مجرد الألوان رموز دعائية للشذ-وذ ليقع إتلاف السلع، وهذا يعرفه من يقوم بأدنى عملية بحث عن طبيعة الحملة والتعليمة الوزارية.
وسائل إعلام كثيرة، تناولت الموضوع على أنه ضغط من السلطة على فئة واسعة من الشعب ضد خيارها، مثلا جاء في تقرير فرانس 24 تثبيت لمعنى واحد: الشعب الجزائري، يقف ضد حملة ومساعي وزارة التجارة، ولم يكن ليتم هذا دون استهتار الفئة التي لا تدرك أهمية "الرأي العام"، مثلًا، استندت فرانس 24 على سخريات لجزائريين لإثبات أن تناول قضية المثلية في المجتمع، تسامحية، بخلاف خطاب السلطة، وقد جاء في التقرير:
"وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، [[استغرب العديد من الجزائريين]] من القرار الذي اتخذته وزارة التجارة الجزائرية. وكتب قاسي تانسوت على صفحته على فيس بوك مازحا: "انتهت الألوان. انتهى قوس قزح".
أما المنتجة السينمائية صوفيا جمة، فلقد صرحت لأسبوعية "جون أفريك" "وماذا سيفعل رزيق في يوم ممطر ومشمس في آن واحد يظهر فيه قوس قزح في السماء؟".
وأنهت: "هذا تخلف وتقهقر وظلام وانغلاق على الذات. كل يوم يمر تهان الجزائر بمثل هذه القرارات. شكرا رزيق الذي يريد "أسلمة" التجارة الجزائرية بسبب عدم كفاءاته".
وكتب المغرد رجاوي (اسم مستعار) على حسابه على تويتر: "لم يبق للشرطة إلا أن محاربة الألوان. أين هم قطاع الطرق والمجرمون؟. لقد انقرضوا من البلاد. على الأقل راقبوا حركة الطرقات من الحوادث المميتة". أنتهى.
لاحظ على أي وتر يلعب الإعلام الغربي وأنت تقفز كالبهلوان ساخرًا ومستخفًا بالأمر، "استغرب العديد من الجزائريين" كان من المفترض أن تستبدل بـ "دعم كثير من الجزائريين"، ليقع تلاؤم بين الخطابين، ويقطع الرأي العام بجدّية الجزائر دولة وشعبًا ضد هذه الظاهرة.
وقد يسأل أبله ما، لماذا يجب أن يقع التلاؤم والتناغم بين الرأي العام الداخلي وخطاب السلطة في هذه النقطة بالذات؟ يكفي أن تتخذ السلطة قرارها، ورأيي لا يجب أن يكون موافقا لها بهذه الصورة.
ستدرك ذلك، عندما يرى مترشح مستقبلي، لا ينتمي للتيار الوطني المحافظ، نوعية الهجمة القذرة التي تلقتها "الوزارة" من طرف "العديد من الجزائريين" على موقفها السلبي من الشذ-وذ، ويتخذ هذا الأمر كـ "جس نبض"، ليكون تحركه المنطقي مستقبلًا تجاه هذا الأمر؛ هو الانفتاح على منظمات حقوق هؤلاء المعفّنين والسماح لهم بالنشاط العلني والفعلي. نعم، فـ "العديد من الجزائريين" على مواقع التواصل يتخذون هذا الموضوع بسخرية وسخافة ولا يبالون، بل يهاجمون السلطة لأجل موقفها الواضح تجاه هذه القضية.
الصورة المرفقة: تفريق وزارة التجارة الجزائرية بين ألوان الطيف، وبين الألوان ذات الدلالة المثلية المنافية لقيم الإسلام.
من الأمثلة على التفاعل الغبي على وسائل التواصل في المجتمع الجزائري، أن صعد على التراند تصوير وزارة التجارة على أنها ساذجة وتقوم بمصادرة كل ما يحمل ألوان "قوس قزح"، وقد نشرتُ أمس كيف استغلت فرانس ٢٤ هذا التراند الحقير لاستغباء الوزارة.
مع أن المنشورات الرسمية لوزارة التجارة، تؤكد -كما فعلت وزارات عربية أخرى- على التفرقة بين ألوان الطيف (قوس قزح) والتي تحمل 7 ألوان، وبين الألوان المعتمدة من طرف منظمات حقوق الإنسان والمثلية والتي تحمل 6 ألوان.
وجرى النشر خلال الحملة التحسيسية على مستوى كثير من مديريات التجارة في ولايات عدة مثل بومرداس وجيجل وغيرهما لورقة تؤكد على التفرقة بين ما يجري مصادرته مما يحمل رموز شذوذ وبين ما يحمل مجرد ألوان قوس قزح لا ترمز للشذوذ وليس داخل دائرة المصادرة!
كثير من السذّج والمغفّلين، يبلعون الطعم بأسهل ما يكون، وقد جرى تصوير وزارة التجارة على أنها تقوم بمصادرة عجين الأطفال الذي يحمل 7 ألوان، مع أن هذا لم يحصل على أرض الواقع منذ بداية الحملة.
من الأمثلة على التفاعل الغبي على وسائل التواصل في المجتمع الجزائري، أن صعد على التراند تصوير وزارة التجارة على أنها ساذجة وتقوم بمصادرة كل ما يحمل ألوان "قوس قزح"، وقد نشرتُ أمس كيف استغلت فرانس ٢٤ هذا التراند الحقير لاستغباء الوزارة.
مع أن المنشورات الرسمية لوزارة التجارة، تؤكد -كما فعلت وزارات عربية أخرى- على التفرقة بين ألوان الطيف (قوس قزح) والتي تحمل 7 ألوان، وبين الألوان المعتمدة من طرف منظمات حقوق الإنسان والمثلية والتي تحمل 6 ألوان.
وجرى النشر خلال الحملة التحسيسية على مستوى كثير من مديريات التجارة في ولايات عدة مثل بومرداس وجيجل وغيرهما لورقة تؤكد على التفرقة بين ما يجري مصادرته مما يحمل رموز شذوذ وبين ما يحمل مجرد ألوان قوس قزح لا ترمز للشذوذ وليس داخل دائرة المصادرة!
كثير من السذّج والمغفّلين، يبلعون الطعم بأسهل ما يكون، وقد جرى تصوير وزارة التجارة على أنها تقوم بمصادرة عجين الأطفال الذي يحمل 7 ألوان، مع أن هذا لم يحصل على أرض الواقع منذ بداية الحملة.
"الهالكون في المجاعات إنما قتلهم الشبع المعتاد السابق لا الجوع الحادث اللاحق"
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٩٨)
هذا قد يصدق على الجيل الذي لحقته المجاعة بعد شبع، أما تفسير هلاك الأجيال اللاحقة من أطفالهم -كما هو مشاهد- فلا يستوعبه ما ذكره.
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٩٨)
هذا قد يصدق على الجيل الذي لحقته المجاعة بعد شبع، أما تفسير هلاك الأجيال اللاحقة من أطفالهم -كما هو مشاهد- فلا يستوعبه ما ذكره.
بعض الناس قد يتغنّى بأنه بدويّ، وإذا تكلم من محلّه، فهمت من خلفّية ما يصدر عنه أنه لا يتخلّف ساعة عن صالونات المقاهي.
أما "أهل البدو؛ فهم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفرح والقيام على الأنعام، وأنهم مقتصرون على الضروري من الأقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد.
ومقصّرون عما فوق ذلك من حاجيّ أو كماليّ، يتخذون البيوت من الشعر والوبر والشجر، أو من الطين والحجارة غير منجدة".
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٦)
أما "أهل البدو؛ فهم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفرح والقيام على الأنعام، وأنهم مقتصرون على الضروري من الأقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد.
ومقصّرون عما فوق ذلك من حاجيّ أو كماليّ، يتخذون البيوت من الشعر والوبر والشجر، أو من الطين والحجارة غير منجدة".
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٦)
"ومن كان معاشه على السائمة مثل الغنم والبقر فهم ظعن في الأغلب لارتياد المسارح والمياه لحيواناتهم، فالتقلب في الأرض أصلح بهم، ويسمّون شاويّة، ومعناه: القائمون على الشاء والبقر".
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٦)
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٦)
"وأهل الحضر، لكثرة ما يعانونه من فنون الملاذّ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها، قد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمومات الخلق والشر
... حتى لقد ذهبت عنهم الحشمة في أحوالهم، فتجد الكثير منهم يقذعون في أقوال الفحشاء في مجالسهم، وبين كبرائهم، وأهل محارمهم، لا يصدهم وازع الحشمة لما أخذتهم به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولا وعملا"
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٨)
... حتى لقد ذهبت عنهم الحشمة في أحوالهم، فتجد الكثير منهم يقذعون في أقوال الفحشاء في مجالسهم، وبين كبرائهم، وأهل محارمهم، لا يصدهم وازع الحشمة لما أخذتهم به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولا وعملا"
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٨)
وحدة القبيلة والعقيدة، تصلح مع شخصيَّات لها من القدر الذي يجعل مهابتها تبلغ أعالي الجبال.
لا مع شخصيَّات تتقمَّص دور سالم في مسلسل الزير، وهي بين أعشرها تعيش دور جحدر. ليس لذكرها نصيب في مجالس الرجال إلا والضحك قرينه، تحرق نفسها كمدًا لتُظهر فروسيّة، وليس لها خصم يهابها.
لا مع شخصيَّات تتقمَّص دور سالم في مسلسل الزير، وهي بين أعشرها تعيش دور جحدر. ليس لذكرها نصيب في مجالس الرجال إلا والضحك قرينه، تحرق نفسها كمدًا لتُظهر فروسيّة، وليس لها خصم يهابها.
حنبلجيَّة المقاهي، خرج لهم رجل فجعلهم يصلون الليل بالنهار صياحًا، فلم يجدوا سبيلًا للانتصار عليه إلا بمقولة "أنت سلفي، ونحن بنو فلان، وبسياط ابن قدامة سنؤدبك".
النزاعات العقائدية لدى هؤلاء الهمج الرعاع، هي من جنس الحروب القبليّة. ولن تفهم ما العلاقة بين "سياط ابن قدامة"، وبين "تاريخ بني فلان القبلي" حتى تفكر بمنطق هؤلاء الأوغاد، فالعلم يوضع في رف أجنبي، وكذلك الملاسنة، حتى تثبت قوة قبيلتك.
حنبلجية المقاهي، لأنهم من "بني فلان"، إذا قرأت ما بين السطور في كلامهم، لم تدرك غير اعتبارهم لخصومهم وغيرهم من البشر غير الموالين لهم في معركتهم هذه؛ أنهم عبيدٌ وسبيٌ ومالٌ يجب أن يُسخّر ويُجنّد في خدمتهم وطاعتهم وتقبيل أياديهم وإجلالهم، وقطع الوصال مع خصومهم؛ الذهنية القبلية المنحطة.
ولهذا قد أحسن من مرّغ أنوفهم في التراب
وجعلهم يستفّونه.
النزاعات العقائدية لدى هؤلاء الهمج الرعاع، هي من جنس الحروب القبليّة. ولن تفهم ما العلاقة بين "سياط ابن قدامة"، وبين "تاريخ بني فلان القبلي" حتى تفكر بمنطق هؤلاء الأوغاد، فالعلم يوضع في رف أجنبي، وكذلك الملاسنة، حتى تثبت قوة قبيلتك.
حنبلجية المقاهي، لأنهم من "بني فلان"، إذا قرأت ما بين السطور في كلامهم، لم تدرك غير اعتبارهم لخصومهم وغيرهم من البشر غير الموالين لهم في معركتهم هذه؛ أنهم عبيدٌ وسبيٌ ومالٌ يجب أن يُسخّر ويُجنّد في خدمتهم وطاعتهم وتقبيل أياديهم وإجلالهم، وقطع الوصال مع خصومهم؛ الذهنية القبلية المنحطة.
ولهذا قد أحسن من مرّغ أنوفهم في التراب
وجعلهم يستفّونه.
باسم بشينية
Photo
باب في التنمر على الأوغاد...
الحنابلة الجدد، (حنبلجيةُ البطنة بلا فطنة) في كلوب هاوس؛ ثلاثة نفر والثلاثة إخوةٌ أبناءٌ لأب واحد، لكل منهم علّة وداء أسوأ من علّة وداء الثاني.
يجتمع الثلاثة (م.ر & م.م & خ.ر) في مجلس واحد، يسمى بـ (الديوانية) وهي عبارة عن غرفة أو ساحة منفصلة عن باقي المنزل، تشتهر بها البيوت في الخليج عمومًا، وبها يتم استقبال الضيوف والالتقاء بالجيران لمناقشة الأحداث في وقت الفراغ، وبما أن الحنبلجية الثلاث كل وقتهم فراغ، فهم على الدوام مجتمعون، بِنكي وبرينَين.
عند جلوسهم في الديوانية، يذهب كل واحد منهم إلى زاوية من زواياها ويفتح تطبيق كلوب هاوس، ويفتحون غرفة لا بد أن تشتمل على كلمتين (التجسيم & السلفية)، دومًا ما يبدأ بالحديث كبيرهم، وهو برميل محشّي بالهواء، إنه (مشعان.ر)، طفل كبير سن، يصرخ صراخ الأرامل على زوجاتهن إذا سخر منه شخص أو وبّخه.
ولا يحتاج لكي يشتعل وينطلق إلا أن تقول عنه كلمتين ثم تذهب للنوم، ليبدأ بالعويل لأسبوع كامل عن السلفية. صار (مشعان.ر) علامة فكاهة. كمجانين الأحياء، يكمل الشباب أشغالهم، ثم يرمون له كلمتين، فينطلق كثور أجرب.
مشعان، درس تخصص لسانيات، لذا فإن طول لسانه يزيد عن ١٢ متر، لا يقدر على السكوت، وله مصدرين في نقد السلفية (سعيد فودة& سيف العصري)، نقاشاته العقدية دوما ما تكون من مقهى شيشة، ودوما ما يُطرِبُ جمهوره بخلفية على أنغام أم كلثوم، ولعلها سابقة في العرب أن يصرخ الرجل (قال ابن قدامة) على ألحان فيروز في الخلفية.
يحتمي مشعان برجلين دومًا (محمد.م & خالد.ر) وهما أخواه، الأول سيأتي الحديث عنه لأهميته وكبر شأن بطنه، والثاني متصنّع هدوء، إلا أن الثلاثة لا يهابهم ذو شأن.
أما محمد.م، فله ألقاب عديدة، لا داعي لذكرها، وهو لصغر سنه وعقله ممنوع الدخول إلى المقاهي كأخويه الكبيرين، وهذا الرجل قد غطّت البدانة على دماغه، حتى صار يتميز بأنه لا يفكّر، وهو على أي حال لا يفكر إلا بعقل مشعان، ولكم أن تتخيلوا كارثة أن يقتبس الرجل من تفكير رجل يفكر بحذائه، وهذا المسكين، ضخامة مصيبته متسقة مع ضخامة بطنه. دوما ما يجري توبيخه من طرف أخويه، ومنذ دخولهم إلى كلوب هاوس، كلما تكلم أسكتوه، وكلما رفع صوته ألجموه، ولا يأتون به إلا في حالات المعارك، وقلّما اعتزوا بأخوّته، ودوما ما يمسحون المشاكل في ذقنه البدين، فهو بلا قلب، ولا يشعر بإهانة، وهو بمثابة الفيل في حروب الهنود القديمة، يُمتطى ليلاطم الأعداء، وهو كثير الإنزال لمن يصعده مشعان، وكثيرا ما يوبّخه مشعان لأنه كثير العصيان للأوامر.
يمثل الثلاثة اتحادًا قبليًا عقديًا بدينًا وبليدًا، تفوق أعمارهم الأربعين، ولم يفلح أي منهم في الإسهام بكتاب بعد، يستفاد به أو يعاد تدويره إلى قراطيس فول سوداني.
الحنابلة الجدد، (حنبلجيةُ البطنة بلا فطنة) في كلوب هاوس؛ ثلاثة نفر والثلاثة إخوةٌ أبناءٌ لأب واحد، لكل منهم علّة وداء أسوأ من علّة وداء الثاني.
يجتمع الثلاثة (م.ر & م.م & خ.ر) في مجلس واحد، يسمى بـ (الديوانية) وهي عبارة عن غرفة أو ساحة منفصلة عن باقي المنزل، تشتهر بها البيوت في الخليج عمومًا، وبها يتم استقبال الضيوف والالتقاء بالجيران لمناقشة الأحداث في وقت الفراغ، وبما أن الحنبلجية الثلاث كل وقتهم فراغ، فهم على الدوام مجتمعون، بِنكي وبرينَين.
عند جلوسهم في الديوانية، يذهب كل واحد منهم إلى زاوية من زواياها ويفتح تطبيق كلوب هاوس، ويفتحون غرفة لا بد أن تشتمل على كلمتين (التجسيم & السلفية)، دومًا ما يبدأ بالحديث كبيرهم، وهو برميل محشّي بالهواء، إنه (مشعان.ر)، طفل كبير سن، يصرخ صراخ الأرامل على زوجاتهن إذا سخر منه شخص أو وبّخه.
ولا يحتاج لكي يشتعل وينطلق إلا أن تقول عنه كلمتين ثم تذهب للنوم، ليبدأ بالعويل لأسبوع كامل عن السلفية. صار (مشعان.ر) علامة فكاهة. كمجانين الأحياء، يكمل الشباب أشغالهم، ثم يرمون له كلمتين، فينطلق كثور أجرب.
مشعان، درس تخصص لسانيات، لذا فإن طول لسانه يزيد عن ١٢ متر، لا يقدر على السكوت، وله مصدرين في نقد السلفية (سعيد فودة& سيف العصري)، نقاشاته العقدية دوما ما تكون من مقهى شيشة، ودوما ما يُطرِبُ جمهوره بخلفية على أنغام أم كلثوم، ولعلها سابقة في العرب أن يصرخ الرجل (قال ابن قدامة) على ألحان فيروز في الخلفية.
يحتمي مشعان برجلين دومًا (محمد.م & خالد.ر) وهما أخواه، الأول سيأتي الحديث عنه لأهميته وكبر شأن بطنه، والثاني متصنّع هدوء، إلا أن الثلاثة لا يهابهم ذو شأن.
أما محمد.م، فله ألقاب عديدة، لا داعي لذكرها، وهو لصغر سنه وعقله ممنوع الدخول إلى المقاهي كأخويه الكبيرين، وهذا الرجل قد غطّت البدانة على دماغه، حتى صار يتميز بأنه لا يفكّر، وهو على أي حال لا يفكر إلا بعقل مشعان، ولكم أن تتخيلوا كارثة أن يقتبس الرجل من تفكير رجل يفكر بحذائه، وهذا المسكين، ضخامة مصيبته متسقة مع ضخامة بطنه. دوما ما يجري توبيخه من طرف أخويه، ومنذ دخولهم إلى كلوب هاوس، كلما تكلم أسكتوه، وكلما رفع صوته ألجموه، ولا يأتون به إلا في حالات المعارك، وقلّما اعتزوا بأخوّته، ودوما ما يمسحون المشاكل في ذقنه البدين، فهو بلا قلب، ولا يشعر بإهانة، وهو بمثابة الفيل في حروب الهنود القديمة، يُمتطى ليلاطم الأعداء، وهو كثير الإنزال لمن يصعده مشعان، وكثيرا ما يوبّخه مشعان لأنه كثير العصيان للأوامر.
يمثل الثلاثة اتحادًا قبليًا عقديًا بدينًا وبليدًا، تفوق أعمارهم الأربعين، ولم يفلح أي منهم في الإسهام بكتاب بعد، يستفاد به أو يعاد تدويره إلى قراطيس فول سوداني.
"وإنما المُلك على الحقيقة لمن يستعبد الرعيّة، ويجبي الأموال، ويبعث البعوث، ويحمي الثغور، ولا تكون فوق يده يد قاهرة.
فمن قصرت به عصبيّته عن بعضها، مثل حماية الثغور، أو جباية الأموال، أو بعث البعوث، فهو ملك ناقص، لم تتم حقيقته.
ومن قصرت به عصبيته أيضا عن الاستعلاء على جميع العصبيات والضرب على سائر الأيدي، وكان فوقه حكم غيره، فهو أيضا ملك ناقص، لم تتم حقيقته".
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٣٦١)
فمن قصرت به عصبيّته عن بعضها، مثل حماية الثغور، أو جباية الأموال، أو بعث البعوث، فهو ملك ناقص، لم تتم حقيقته.
ومن قصرت به عصبيته أيضا عن الاستعلاء على جميع العصبيات والضرب على سائر الأيدي، وكان فوقه حكم غيره، فهو أيضا ملك ناقص، لم تتم حقيقته".
(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه، ٢٠٠٤م، ج١، ص٣٦١)
عبد اللطيف سلطاني:
"والدارس للتاريخ القديم يعلم - بالمقارنة أن هذه الشيوعية أو الاشتراكية وليدة نزعة قديمة ظهرت في الأمه الفارسية قبل الإسلام.
ظهرت من رجل اسمه: مزدق - أو مزدك - دعت الناس إلى ما تدعو إليه الاشتراكية الشيوعية اليوم، من إلحادية مضللة وإباحية فاجرة".
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٧)
هذه النصوص لدى الإسلاميين كانت تعبر عن كشوفات غريبة لمؤامرات تاريخية، وهذا النمط من الكتابة كان يعبر عن عرف بينهم.
مثلًا، جمال الدين الأفغاني، كان يفسر نشوء الفلسفة المادية بأنها امتداد لحركة (إخوان الصفا أصحاب الرسائل)، مع أنهم كانوا مثاليين. فمجرد تشابه صوري بين أيديولوجيتين ولو كان بعيدًا، يفسره الإسلاميون مباشرة بطريقة مؤامراتية عابرة للتاريخ.
لكن لو بحثنا قليلا، وجدنا أن من عقائد المزدكية ما يذكره الشهرستاني مثلًا:
"ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة تلقوها من المجوس المزدكية" [1]
"حكى الوراق أن قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين، إلا أن مزدك كان يقول: إن النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخلط والاتفاق" [2]
"ومزدك كان يرى أن معبوده قاعد على كرسيه في العالم الأعلى، على هيئة قعود خسرو في العالم الأسفل" [3]
عفوًا، ما العلاقة التاريخية العلمية بين المزكية وبين الاشتراكية الشيوعية بناء مميزات المزكية هذه حتى نقطع بأن ذي الأيديولوجيا وليدة تلك؟ لا علينا.
لو ترى -مثلا- بنية الاشتراكية في صبغتها الشيوعية، تجد مثل فكرة الصراع الطبقي، القيمة الزائدة، النهضة بالطبقة الكادحة، هي ما يبنى عليه موضوع "الملكية العامة"، لكن ملكية عامة لأي شيء؟ إنها "لوسائل الإنتاج".
بخلاف مزدك، فإنه كان يرى الملكية العامة تكون في غير وسائل الإنتاج أساسًا، بل "لما رأى أن المباغضة والقتا-ل يقع بسبب النساء؛ أحل النساء وأباح الأموال، وجعل الناس شركة فيهما" [4]
ما موقف الشيوعيين من إباحة النساء؟ "في كتاب أصل العائلة جعل أنجلز من الحصرية العاطفية درجة راقية من العلاقات الجنسية، ومن الزواج: التقدم الأكثر اعتبارية على طريق الأزمنة الحديثة، وإذا انهارت الملكية الخاصة فمن الممكن أن نؤكد تحقق مبدأ الاكتفاء بامرأة واحدة كما كتب ماركس" [5]
فما هي العلاقة الدقيقة التي تسمح لرجل بأن يقتنع بتأليف كتاب يثبّت أن الاشتراكية الشيوعية -علميًا- مقتبسة من أسس المزدكية القديمة مع هذا؟
لاحظ أنه بمجرد أن يلمح كلمة (شركة) لدى المزدكية، وكلمة (اشتراكية) لدى الشيوعيين، يبني سريعًا تطابقًا معرفيًا بينهما من حيث أن هذه هي أصل هذه! هكذا كانوا يناقشون الأيديولوجيات، وبوثوقية عالية.
[1] الملل والنحل، الشهرستاني، ج٢، ص٥٤.
[2] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[3] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[4] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[5] الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص٢٤٣.
"والدارس للتاريخ القديم يعلم - بالمقارنة أن هذه الشيوعية أو الاشتراكية وليدة نزعة قديمة ظهرت في الأمه الفارسية قبل الإسلام.
ظهرت من رجل اسمه: مزدق - أو مزدك - دعت الناس إلى ما تدعو إليه الاشتراكية الشيوعية اليوم، من إلحادية مضللة وإباحية فاجرة".
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٧)
هذه النصوص لدى الإسلاميين كانت تعبر عن كشوفات غريبة لمؤامرات تاريخية، وهذا النمط من الكتابة كان يعبر عن عرف بينهم.
مثلًا، جمال الدين الأفغاني، كان يفسر نشوء الفلسفة المادية بأنها امتداد لحركة (إخوان الصفا أصحاب الرسائل)، مع أنهم كانوا مثاليين. فمجرد تشابه صوري بين أيديولوجيتين ولو كان بعيدًا، يفسره الإسلاميون مباشرة بطريقة مؤامراتية عابرة للتاريخ.
لكن لو بحثنا قليلا، وجدنا أن من عقائد المزدكية ما يذكره الشهرستاني مثلًا:
"ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة تلقوها من المجوس المزدكية" [1]
"حكى الوراق أن قول المزدكية كقول كثير من المانوية في الكونين والأصلين، إلا أن مزدك كان يقول: إن النور يفعل بالقصد والاختيار، والظلمة تفعل على الخلط والاتفاق" [2]
"ومزدك كان يرى أن معبوده قاعد على كرسيه في العالم الأعلى، على هيئة قعود خسرو في العالم الأسفل" [3]
عفوًا، ما العلاقة التاريخية العلمية بين المزكية وبين الاشتراكية الشيوعية بناء مميزات المزكية هذه حتى نقطع بأن ذي الأيديولوجيا وليدة تلك؟ لا علينا.
لو ترى -مثلا- بنية الاشتراكية في صبغتها الشيوعية، تجد مثل فكرة الصراع الطبقي، القيمة الزائدة، النهضة بالطبقة الكادحة، هي ما يبنى عليه موضوع "الملكية العامة"، لكن ملكية عامة لأي شيء؟ إنها "لوسائل الإنتاج".
بخلاف مزدك، فإنه كان يرى الملكية العامة تكون في غير وسائل الإنتاج أساسًا، بل "لما رأى أن المباغضة والقتا-ل يقع بسبب النساء؛ أحل النساء وأباح الأموال، وجعل الناس شركة فيهما" [4]
ما موقف الشيوعيين من إباحة النساء؟ "في كتاب أصل العائلة جعل أنجلز من الحصرية العاطفية درجة راقية من العلاقات الجنسية، ومن الزواج: التقدم الأكثر اعتبارية على طريق الأزمنة الحديثة، وإذا انهارت الملكية الخاصة فمن الممكن أن نؤكد تحقق مبدأ الاكتفاء بامرأة واحدة كما كتب ماركس" [5]
فما هي العلاقة الدقيقة التي تسمح لرجل بأن يقتنع بتأليف كتاب يثبّت أن الاشتراكية الشيوعية -علميًا- مقتبسة من أسس المزدكية القديمة مع هذا؟
لاحظ أنه بمجرد أن يلمح كلمة (شركة) لدى المزدكية، وكلمة (اشتراكية) لدى الشيوعيين، يبني سريعًا تطابقًا معرفيًا بينهما من حيث أن هذه هي أصل هذه! هكذا كانوا يناقشون الأيديولوجيات، وبوثوقية عالية.
[1] الملل والنحل، الشهرستاني، ج٢، ص٥٤.
[2] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[3] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[4] الشهرستاني، ج٢، ص٢٢٠.
[5] الفلاسفة والحب، الحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار، ماري لومونييه، أود لانسولان، ترجمة لينا مندور، دار التنوير الطبعة الأولى ٢٠١٥، ص٢٤٣.
بعد أن أطال الشيخ عبد اللطيف سلطاني في نقل ما يتعلق بمزدك من كتب المؤرخين، توقف وقال:
"لنقف هنا دقيقة للتأمل والتفكير - لا دقيقة صمت للترحم على أرواح الشهداء".
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٣٢)
كيف يمكن أن نصرّف هذا؟ نكتة؟ أم تنبيه حقيقي من الشيخ؟ 😅
"لنقف هنا دقيقة للتأمل والتفكير - لا دقيقة صمت للترحم على أرواح الشهداء".
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص٣٢)
كيف يمكن أن نصرّف هذا؟ نكتة؟ أم تنبيه حقيقي من الشيخ؟ 😅
"فكان الطلبة يستدلون بأقوال وآراء قادة روسيا الشيوعية، فهذا يقول: قال ماركس في الاقتصاد كذا، وذاك يقول: قال لينين، وآخر يقول قال ستالين.
فعلمت أن الأمر مقصود، وهو محو الإسلام من هذه الأرض وإثبات الشيوعية مكانه، وبثها في عقول شباب الأمه.
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٤٦)
ما يتميز به مشايخ الفكر الإسلامي تلك الأيام، هو انعدام أي توجه حقيقي في نقد الشيوعية علميًا، بنقد فلسفي مثيل لنقودات ابن تيمية على ما تم توفيده في أزمنة متقدمة عليه.
أنظر مثلًا، يعتبر عبد اللطيف سلطاني في كتاب يرد فيه على الاشتراكية، أن (ماركس) يعتبر من (قادة) روسيا الشيوعية، مع أن ماركس كان ألمانيًا، وتتأسيس روسيا السوفيتية كان سنة ١٩١٧، أي بعد موت ماركس بـ ٣٤ سنة.
لكن هنالك نكتة لطيفة بمناسبة خوفه من محو الإسلام. عبد اللطيف سلطاني كان يمثل أبًا روحيًا للتيار الأسلامي الجزائري في تلك الفترة، كان مقدمًا وداعمًا رئيسيًا لشخصية عباسي مدني، الناطق الرسمي باسم حزب الجبهة الإسلامية المنحل.
فما الذي كان يدور في رأس عباسي مدني من أفكار يمنع بها محو الإسلام، كشيء يقابل الشيوعية التي كان يعاديها سلطاني؟ هل قدّم سلطاني رجلًا يطمح لحلّ إسلاميّ في جوهره؟
يقول عباسي مدني في وصف الخميني: "إن المصباح الذي أضاءه الإمام الخميني نور قلوبنا، إننا نعتقد أن الثورة الإيرانية ستنقذ الأمة الإسلامية بل البشرية جمعاء، إن الشعب الجزائري على أهبة الاستعداد للوقوف بجانبكم صفًا واحدًا" - مجلة السنة العدد ١١، ص٥٧.
فماذا كان؟!
فعلمت أن الأمر مقصود، وهو محو الإسلام من هذه الأرض وإثبات الشيوعية مكانه، وبثها في عقول شباب الأمه.
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٤٦)
ما يتميز به مشايخ الفكر الإسلامي تلك الأيام، هو انعدام أي توجه حقيقي في نقد الشيوعية علميًا، بنقد فلسفي مثيل لنقودات ابن تيمية على ما تم توفيده في أزمنة متقدمة عليه.
أنظر مثلًا، يعتبر عبد اللطيف سلطاني في كتاب يرد فيه على الاشتراكية، أن (ماركس) يعتبر من (قادة) روسيا الشيوعية، مع أن ماركس كان ألمانيًا، وتتأسيس روسيا السوفيتية كان سنة ١٩١٧، أي بعد موت ماركس بـ ٣٤ سنة.
لكن هنالك نكتة لطيفة بمناسبة خوفه من محو الإسلام. عبد اللطيف سلطاني كان يمثل أبًا روحيًا للتيار الأسلامي الجزائري في تلك الفترة، كان مقدمًا وداعمًا رئيسيًا لشخصية عباسي مدني، الناطق الرسمي باسم حزب الجبهة الإسلامية المنحل.
فما الذي كان يدور في رأس عباسي مدني من أفكار يمنع بها محو الإسلام، كشيء يقابل الشيوعية التي كان يعاديها سلطاني؟ هل قدّم سلطاني رجلًا يطمح لحلّ إسلاميّ في جوهره؟
يقول عباسي مدني في وصف الخميني: "إن المصباح الذي أضاءه الإمام الخميني نور قلوبنا، إننا نعتقد أن الثورة الإيرانية ستنقذ الأمة الإسلامية بل البشرية جمعاء، إن الشعب الجزائري على أهبة الاستعداد للوقوف بجانبكم صفًا واحدًا" - مجلة السنة العدد ١١، ص٥٧.
فماذا كان؟!
"البيان الشيوعي حدد فيه ماركس اليهودي الألماني مبادئ وأهداف الشيوعية الماركسية".
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٥٠)
ماركس كان يهوديًا؟ 😅
ماركس كان ملحدًا لا دينيًا، لكن إقحام اليهودية هنا كان يأتي من باب الحبكة، ليتسق ذلك مع نظرية المؤامرة اليهودية.
ماركس كان له كتاب، قرأته قبل ثلاث سنوات بعنوان "حول المسألة اليهودية"، وقد جاء فيه اعتبار اليهودية في بنيتها متسقة مع أنانية البورجوازية:
"ما هو أساس الدين اليهودي ذاته؟ الحاجة العملية، الأنانية" - حول المسألة اليهودية، كارل ماركس، منشورات الجمل، ص٥٥.
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٥٠)
ماركس كان يهوديًا؟ 😅
ماركس كان ملحدًا لا دينيًا، لكن إقحام اليهودية هنا كان يأتي من باب الحبكة، ليتسق ذلك مع نظرية المؤامرة اليهودية.
ماركس كان له كتاب، قرأته قبل ثلاث سنوات بعنوان "حول المسألة اليهودية"، وقد جاء فيه اعتبار اليهودية في بنيتها متسقة مع أنانية البورجوازية:
"ما هو أساس الدين اليهودي ذاته؟ الحاجة العملية، الأنانية" - حول المسألة اليهودية، كارل ماركس، منشورات الجمل، ص٥٥.
"وكان -ماركس- يقول: لا إله والحياة مادة، هذه الفقرة جاءت في البيان الشيوعي الماركسي"
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٥١)
صحيح أن ماركس كخة، لكن لم يقل بهذه العبارة في أي كتاب من كتبه، فضلا عن البيان الشيوعي، ولم تُنسب له إلا في كتابات المشايخ الإسلاميين.
الجميل أنه يجري في هذه الكتابات نقد مقولات لم يقلها الشخص محل البحث، لكن كتبه ومقولاته لا يتعرضون لها.
(المزدكية هي أصل الاشتراكية، عبد اللطيف سلطاني، ١٣٩٤ه- ١٩٧٤م، الطبعة الأولى، ص١٥١)
صحيح أن ماركس كخة، لكن لم يقل بهذه العبارة في أي كتاب من كتبه، فضلا عن البيان الشيوعي، ولم تُنسب له إلا في كتابات المشايخ الإسلاميين.
الجميل أنه يجري في هذه الكتابات نقد مقولات لم يقلها الشخص محل البحث، لكن كتبه ومقولاته لا يتعرضون لها.