باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
"ولقد عدَّ أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللفظ وتأويله بما لا يقبله العقل، وإنما كان التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية، لأن معظمها تكاليف إنشائية".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٢٧)
عندما قمنا بكتابة نصوص ناقدة وحادة لإرغام أنوف النسويات، كانت غفلتنا هي أننا لم نأخذ بالحسبان -بصورة واضحة- طائفة الرجال الأغبياء، الذين لا يفرقون بين "المرأة" وبين "النسوية". ممن يعملون جاهدين على صناعة العدو النسوي في صورة زوجاتهم، ليعاملوهن بنفس النفسية التي تُتناول بها النسوية في الكتابات النظرية.
وهم عين السذّج الذين إذا ما وجدوا في فرع فقهي أن الزوج (لا يجب) عليه أن يشتري الدواء لزوجته ولا أن ينفق عليها حال سفره، قلبوا (عدم الوجوب) الذي يفيد أن شراء الدواء قد يكون مباحا أو مستحبا، إلى (التحريم) إذ يتصورون أن فعل ما (لم يوجبه الشرع) محرم قطعا، وفعل نقيضه (واجب)، فتعرُّفه على فرع يقول (لا يجب شراء الدواء للزوجة) ينقلب إلى (إن شراء الدواء للزوجة حرام) وهذه النوعية ذات المعيار الواحد، نوعية معاقة عاطفيا، إذا رأت شخصًا بينه وبين زوجته من المودة الشيء العظيم، استنكرت ذلك ولربما قدحت في فحولته وقوامته.
إن هذه الفئة الحمقاء، والتي يعيش أفرادها -الذين لم يفهموا شيئا عن الرجولة- وسواسًا يحملهم على نقل زوجاتهم من خانات البحث عن مواطن المودة، إلى خانة العدو المحتمل الذي يُعاش معه تحت سقف واحد، متحسسين مسدساتهم السخيفة. إن هؤلاء الأوغاد يريدون من زوجاتهم أن يصيروا نسويات خالصات، أن يرفعن دعاوى قضائية، وينخرطن في منظمات حقوق المرأة، ليتخلصن من رؤوس الحطب هؤلاء. إنهم يشترون المنكر بالمال، هؤلاء الفشلة عاطفيًا وأسريًا، هم أشبه ببعض أفراد الجيل القديم، الذي يصير ديكًا في البيت، دجاجة في الخارج.
من مقالات النصارى: "قولهم: تجسدها (كلمة الله) بإنسان مخلوق وقولهم: تجسم كلمة الله، فإن قولهم تجسمت وتجسدت =

يقتضي أن الكلمة صارت جسدا وجسما بالإنسان المخلوق. وذلك يقتضي انقلابها جسدا وجسما، وهذا يقتضي استحالتها وتغيرها"

(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، تحقيق: علي بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه‍،، ج٤، ص٦) وهو ما جاء في (إنجيل يوحنا، ١: ١٤)
هل يصح مع تباين المنطلقات، والغايات واختلاف السياقات أن ننظِّر لنوع مخلوقية فيما يتعلق بالكلام مهما بَعُدَ السياق عن البناء الجهمي للمقالة؟
من عرف كلام الأسلاف وكتبهم عرف أن هذا دونه خرط القتاد.

وقد أغلقوا هذا الباب وأوصدوه تمامًا عندما قالوا:

يعقوب بن الدورقي: "كلام الله غير مخلوق على كل ‌جهة، وعلى كل وجه تصرف، وعلى أي حال كان" [1]

أحمد بن حنبل: "كلام الله غير مخلوق بكل وجه وعلى كل تصريف... ولا يُخاصَم في هذا ولا يُتكلم" [2]
---------
[1] الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه‍، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه‍، ج٥، ص٣٤٤.

[2] ابن بطة، المرجع السابق نفسه، ج٦، ص٢٢٧.
نطلب من الأشخاص الأغبياء والسذَّج أن يرفعوا مستوى الـ IQ خاصتهم ليدركوا أن اسم أي شخص هو اسم له هو فقط، لا هو اسم له ولغيره.
Channel photo updated
متوقف عن النشر لفترة، إلى إشعار آخر.
من رسائل وزارة التجارة الجزائرية:

- بتاريخ 4/1/2023:

"احذر المنتوجات التي تحمل ألوان و رموز منافية للأخلاق. وزارة التجارة".

- بتاريخ 6/1/2023:

"بلّغ عن المنتوجات المنافية للقيم الإسلامية والآداب. وزارة التجارة".
ماذا يعني حرق كتب فركوس؟

هي تمظهرة فعلية لبلوغ مرحلة التفكك التام لهذا التيار، تبعا للتفكك الذي وقع في أقطار أخرى، وبوضع جزئية من تاريخ الفوضوية في الصورة، فإن ما يحصل في الأيام الأخيرة هو من جنس ما وقع قديما للإسلاميين على مستوى أبعد قليلا.

فالإسلاميون الذين كانوا يصدّرون خطابا جهاديا فوضويًا في التسعينيات، وقعت تصفية أبرزهم من طرف الجناح الثوري الذي تشكل بناء على أدبياتهم تلك. والإسلاميون بالمعنى العام الذي يستوعب (السلفية التي يطلق عليها لفظ المدخلية) لم ينجحوا يومًا في التعلّم من أخطاء مخالفيهم بل واصلوا تكريسها في أنساق أخرى بنفس الذهنية، حذو القذة بالقذة.

الإسلاميون، كانوا دوما معبّئين -في إطار دوغمائي- ببوادر انشطارهم وتفككهم؛ ومن هذه البوادر تبرز الفوضوية التي كانت تعبر عن عدم انضباط مفاهيم دينية كثيرة تدور في فلك (التكفير) وبناءِ اتساق عملي تطبيقي معها؛ فمثل حادثة السندي مع سيد فايز، يمكن أن تعبر عن المرحلة التأسيسية للاغتيالات التي وقعت داخل التيار الإسلامي لاحقا.

وما أكثر المراحل التأسيسية -لدى من يُسمّون بـ (المداخلة)- والتي كانت تعبّر عن بنية ركيزة تنطلق من فوضى (التبديع) وصولا إلى (حرق كتب الرؤوس!).

تطبيق حرق الكتب، وقع من طرف أشخاص هم -في الغالب- كانوا يمثلون طرفًا من الجناح الجماهيري الذي تشكّل بناء على أدبيات فركوس ابتداء.

وتذكرني مشاركة أبناء التسرب المدرسي والمتردية والنطيحة في توجيه الرأي وصنع القرار داخل التيار، بذلك اللقاء السخيف الذي حاكمَ فيه صبيان صغار من الإسلاميين الجزائريين أيام التسعينيات مَن كانوا قد شكلوا وعيهم السياسي والحركي بأكمله. إنها مرحلة انحطاط أركان التيار جملةً ليحال إلى التقاعد ذاتيًا.
بعض الشذرات التي طرحها ابن تيمية في الجواب الصحيح وغيره حول تأثير المناخ ودرجة الحرارة في الأجسام والأفكار، هي من جنس ما طرحه ابن خلدون في المقدمة من تأثير الهواء واعتدال الإقليم من دونه في أخلاق البشر وأمزجتهم.
وإن كان هذا تحليلا منهما، ومن غيرهما كالرازي -إلا أنه كان متحيزًا لعرقه- فهو من حيث المنطلق: بحث في الظروف المادية المساهمة في تغير الأفكار والأخلاق.
"كثرة الأغذية وكثرة الأخلاط الفاسدة العفنة ورطوبتها تولّد في الجسم فضلات رديئة تنشأ عنها بعد أقطارها في غير نسبة ويتبع ذلك انكساف الألوان وقبح الأشكال من كثرة اللحم.

... وتغطي الرطوبات على الأذهان والأفكار بما يصعد إلى الدماغ من أبخرتها الرديّة فتجيئ البلادة والغفلة والانحراف عن الاعتدال بالجملة".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٩٦)
هنيئا لنا معشر البروليتاريا بالنسخة الإلكترونية.
بس ليش مصمم الغلاف يريد يحسسنا أن الكتاب تراثوي 🤔
مثل هذه التقريرات الصحفية، تصيبني بالإحباط تجاه الذهنية السياسية لكثير من مغفلينا.
إنهم حمقى، ولا أتوقع أن يستفيقوا.
ذهنية الكثير من الجزائريين، كارثية! [1]

قبل فترة ذكر لي أحد الإخوة المنشغلين في التاريخ الجزائري قراءة تحليلية لأهم العوامل التي جعلت منا اليوم شعبًا عربيًا يحمل الجنسية الجزائرية، وهي مسألة تاريخية متعلقة بحملة التجنيس الأولى التي أطلقتها فرنسا إبان الاستعمار، كانت ذي الحملة مرتكزة على سياسة التطهير الديني لكونه أهم عامل يفاصل بين الجزائري والفرنسي، ووضع خيار التجنيس تحت شرط ألا يتحاكم من يختار الجنسية الفرنسية إلى الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والأسرية. قامت السلطة الدينية متمثّلة في علماء الجزائر حينها بإطلاق فتوى قضت بحكم الرّدة والكفر على كل من يقبل بالخيار الفرنسي وينقلب إلى الجنسية الفرنسيّة. وذلك ما حدث، لم يتجنّس الجزائريون حينها ولم يقبلوا المقترح الفرنسي.

لكن، وفقا للذهنية الساذجة التي نراها اليوم والتي تتخذ كل أمر جدّي ومحوري مطية للضحك والسخرية، ما الذي يُفتَرض وقوعه؟ الذي يفترض وقوعه، أن الرأي العام الدولي سيكون مبنيًا بصورة انتهازية من طرف فرنسا على الرأي العام الذي سيتعامل به الجزائريون من استغباء وسخرية فجّة وثقيلة على فتوى من يتكلمون بلسان الجزائريين وقيمهم. سيجري إقحام الرأي العام الداخلي الذي شكّله المغفلون والتافهون على أنه رأي "الشعب الجزائري"، وسيجري تصوير مخرجات السلطة الدينية التي كانت رافضة للتجنيس، على أنها تمثّل على وجه الحصر: السلطة فقط. ولا تمثل أيًا من أبناء الشعب.

ما المشابه بين هذه الفريضة مع ما نراه اليوم واقعًا؟ صدرت تعليمة من وزارة التجارة بالتبليغ عن الرموز التي تحمل ألوان منافية لـ "القيم الإسلامية"، وكان هذا مستقًا مع ما طرحه وزير العدل الجزائري في مؤتمر جنيف قبل شهر حين قال:

"الجزائر ترفض أي فرض لنموذج موحَّد لتنظيم اجتماعي أو سياسي أو نظرة أحادية لقيم أجنبية لا تعترف بالخصوصيات الفلسفية والحضارية والتاريخية والثقافية والاجتماعية والدينية للدول"

هذا الاتساق بين وزارة العدل ووزارة التجارة، والذي قد يصل إلى وزارة التربية والتعليم، أو حتى وزارة الشؤون الدينية عبر تكوين خطبة موحّدة ضد الشذ-وذ كيف قابله شطر واسع في الرأي العام الداخلي؟

بداية بالإسلاميين، وانتهاء بالعلمانيين، توحدت الجهود على تكوين رأي عام داخلي ساقط وحقير، وغير إيجابي مع مساعي الوزارة تجاه هذا السمّ الذي يكتسح مختلف أصقاع العالم اليوم! وفي حين كانت الوزارة تراهن على توحيد الجبهة الداخلية وتكوين رأي عام داعم، جاءت الخيبة ليقع امتطاء الحمقى في منصّات داعمة بالدرجة الأولى للشو-اذ!

الجزائر منذ أشهر يتناولها الإعلام الغربي والعلماني بما لا يتناسب مع تجارة الإسلاميين، رزيق على سبيل المثال، تتكلم عنه وسائل إعلام فرنسية بأنه يريد "أسلمة التجارة الجزائرية"، فما المتوقع من إسلامي يعتبر "الأسلمة" تجارته الخاصة والمحتكرة؟، عندما يرى "النظام" يتكلم باسم "القيم الإسلامية" لا بد من أنه سيعشر بأن الأمر بلغ مرحلة (اللعب على الأرزاق) فالإسلامي يصرخ يوميًا ضد مظاهر الشذوذ ويحمّل الدولة المسؤولية، وعندما تتقدم الدولة لإتلاف ذي المظاهر تحت عنوان "حماية القيم الإسلامية"، يصيح في رعب كبير بأنه لا يحق لغيره أن يتحرك وفقا لمبادئ الإسلام. مع أن "قطر" حينما قمعت مظاهر الشذوذ في المونديال، لم ألق إسلاميًا واحدًا إلا وهو يحمد ويكبّر = مع وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية هناك، ومع وجود إعلام إسرائيلي يغطي المونديال هناك، وأمور كثيرة، لكن "تُحمَد على هذه الحركة".
ذهنية الكثير من الجزائريين، كارثية! [2]

خرج أيضا شطر واسع من البهلوانيين يكتبون عبر صفحاتهم، تضليلًا بأن الوزارة ستصادر كل ما يحمل مجرد "ألوان قوس قزح"، وأطلق أحد المردان، وهو رسّام طريّ ومغفّل، انتهز الفرصة ليشاع رسمه تجارةً بذي القضية التي عليها مدار السجال السياسي عالميًا قائلا أن الوزارة تشن حملة ضد "ألوان قوس قزح، ولا يليق ذلك"، قام هذا السنفور برسم رسمة تحمل ألوان قوس قزح، وأعلن فيها دعمه للرسم بالألوان، جرى استغلال هذه الحركة الحقيرة من طرف فرانس 24 لتصوير وزارة التجارة على أنها ساذجة، تحارب مجرد الألوان، مع أن الإتلاف الفعلي، كان متعلقًا بالألوان حسب العدد والترتيب المعتمد في منظمات حقوق الإنسان للشو-اذ، لا أي ألوان وفقط، بل كان يجب أن تشترك مع مجرد الألوان رموز دعائية للشذ-وذ ليقع إتلاف السلع، وهذا يعرفه من يقوم بأدنى عملية بحث عن طبيعة الحملة والتعليمة الوزارية.

وسائل إعلام كثيرة، تناولت الموضوع على أنه ضغط من السلطة على فئة واسعة من الشعب ضد خيارها، مثلا جاء في تقرير فرانس 24 تثبيت لمعنى واحد: الشعب الجزائري، يقف ضد حملة ومساعي وزارة التجارة، ولم يكن ليتم هذا دون استهتار الفئة التي لا تدرك أهمية "الرأي العام"، مثلًا، استندت فرانس 24 على سخريات لجزائريين لإثبات أن تناول قضية المثلية في المجتمع، تسامحية، بخلاف خطاب السلطة، وقد جاء في التقرير:

"وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، [[استغرب العديد من الجزائريين]] من القرار الذي اتخذته وزارة التجارة الجزائرية. وكتب قاسي تانسوت على صفحته على فيس بوك مازحا: "انتهت الألوان. انتهى قوس قزح".

أما المنتجة السينمائية صوفيا جمة، فلقد صرحت لأسبوعية "جون أفريك" "وماذا سيفعل رزيق في يوم ممطر ومشمس في آن واحد يظهر فيه قوس قزح في السماء؟".

وأنهت: "هذا تخلف وتقهقر وظلام وانغلاق على الذات. كل يوم يمر تهان الجزائر بمثل هذه القرارات. شكرا رزيق الذي يريد "أسلمة" التجارة الجزائرية بسبب عدم كفاءاته".

وكتب المغرد رجاوي (اسم مستعار) على حسابه على تويتر: "لم يبق للشرطة إلا أن محاربة الألوان. أين هم قطاع الطرق والمجرمون؟. لقد انقرضوا من البلاد. على الأقل راقبوا حركة الطرقات من الحوادث المميتة". أنتهى.

لاحظ على أي وتر يلعب الإعلام الغربي وأنت تقفز كالبهلوان ساخرًا ومستخفًا بالأمر، "استغرب العديد من الجزائريين" كان من المفترض أن تستبدل بـ "دعم كثير من الجزائريين"، ليقع تلاؤم بين الخطابين، ويقطع الرأي العام بجدّية الجزائر دولة وشعبًا ضد هذه الظاهرة.

وقد يسأل أبله ما، لماذا يجب أن يقع التلاؤم والتناغم بين الرأي العام الداخلي وخطاب السلطة في هذه النقطة بالذات؟ يكفي أن تتخذ السلطة قرارها، ورأيي لا يجب أن يكون موافقا لها بهذه الصورة.

ستدرك ذلك، عندما يرى مترشح مستقبلي، لا ينتمي للتيار الوطني المحافظ، نوعية الهجمة القذرة التي تلقتها "الوزارة" من طرف "العديد من الجزائريين" على موقفها السلبي من الشذ-وذ، ويتخذ هذا الأمر كـ "جس نبض"، ليكون تحركه المنطقي مستقبلًا تجاه هذا الأمر؛ هو الانفتاح على منظمات حقوق هؤلاء المعفّنين والسماح لهم بالنشاط العلني والفعلي. نعم، فـ "العديد من الجزائريين" على مواقع التواصل يتخذون هذا الموضوع بسخرية وسخافة ولا يبالون، بل يهاجمون السلطة لأجل موقفها الواضح تجاه هذه القضية.
الصورة المرفقة: منشور لوزارة التجارة والصناعة الكويتية.
الصورة المرفقة: تفريق وزارة التجارة الجزائرية بين ألوان الطيف، وبين الألوان ذات الدلالة المثلية المنافية لقيم الإسلام.

من الأمثلة على التفاعل الغبي على وسائل التواصل في المجتمع الجزائري، أن صعد على التراند تصوير وزارة التجارة على أنها ساذجة وتقوم بمصادرة كل ما يحمل ألوان "قوس قزح"، وقد نشرتُ أمس كيف استغلت فرانس ٢٤ هذا التراند الحقير لاستغباء الوزارة.

مع أن المنشورات الرسمية لوزارة التجارة، تؤكد -كما فعلت وزارات عربية أخرى- على التفرقة بين ألوان الطيف (قوس قزح) والتي تحمل 7 ألوان، وبين الألوان المعتمدة من طرف منظمات حقوق الإنسان والمثلية والتي تحمل 6 ألوان.

وجرى النشر خلال الحملة التحسيسية على مستوى كثير من مديريات التجارة في ولايات عدة مثل بومرداس وجيجل وغيرهما لورقة تؤكد على التفرقة بين ما يجري مصادرته مما يحمل رموز شذوذ وبين ما يحمل مجرد ألوان قوس قزح لا ترمز للشذوذ وليس داخل دائرة المصادرة!

كثير من السذّج والمغفّلين، يبلعون الطعم بأسهل ما يكون، وقد جرى تصوير وزارة التجارة على أنها تقوم بمصادرة عجين الأطفال الذي يحمل 7 ألوان، مع أن هذا لم يحصل على أرض الواقع منذ بداية الحملة.
"الهالكون في المجاعات إنما قتلهم الشبع المعتاد السابق لا الجوع الحادث اللاحق"

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٩٨)

هذا قد يصدق على الجيل الذي لحقته المجاعة بعد شبع، أما تفسير هلاك الأجيال اللاحقة من أطفالهم -كما هو مشاهد- فلا يستوعبه ما ذكره.
بعض الناس قد يتغنّى بأنه بدويّ، وإذا تكلم من محلّه، فهمت من خلفّية ما يصدر عنه أنه لا يتخلّف ساعة عن صالونات المقاهي.

أما "أهل البدو؛ فهم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفرح والقيام على الأنعام، وأنهم مقتصرون على الضروري من الأقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد.

ومقصّرون عما فوق ذلك من حاجيّ أو كماليّ، يتخذون البيوت من الشعر والوبر والشجر، أو من الطين والحجارة غير منجدة".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٦)
"ومن كان معاشه على السائمة مثل الغنم والبقر فهم ظعن في الأغلب لارتياد المسارح والمياه لحيواناتهم، فالتقلب في الأرض أصلح بهم، ويسمّون شاويّة، ومعناه: القائمون على الشاء والبقر".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٦)
"وأهل الحضر، لكثرة ما يعانونه من فنون الملاذّ وعوائد الترف والإقبال على الدنيا والعكوف على شهواتهم منها، قد تلوثت أنفسهم بكثير من مذمومات الخلق والشر

... حتى لقد ذهبت عنهم الحشمة في أحوالهم، فتجد الكثير منهم يقذعون في أقوال الفحشاء في مجالسهم، وبين كبرائهم، وأهل محارمهم، لا يصدهم وازع الحشمة لما أخذتهم به عوائد السوء في التظاهر بالفواحش قولا وعملا"

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص٢٤٨)