باسم بشينية
7.32K subscribers
1.11K photos
49 videos
33 files
290 links
رابط مدونتي https://bassembech.com/
Download Telegram
مرت عليّ خلال قراءة كتب الآثار، جملة من الروايات المشكلة، والتي يرويها بعض الحنابلة، بل ويمتد الاشكال فيها إلى (١- مشكلة في الرواية، ٢- مشكل في رواية ثانية تشرحها) كفهم بعضهم لما روي عن مثل إياس بن معاوية.

خذ على سبيل المثال موضوع الظلم، يروي الفريابي عن إياس بن معاوية في كتاب القدر:

"حدثنا حبيب بن الشهيد، قال: سمعت إياس بن معاوية يقول: لم أخاصم بعقلي كله من أصحاب الأهواء غير أهل القدر، قلت: أخبروني عن الظلم في كلام العرب ما هو؟ قالوا: أن يأخذ الرجل ‌ما ‌ليس ‌له، قال: قلت: فإن الله له كل شيء" [1]

لاحظ هنا أن الرواية مجردة عن التوجيه تفيد أن الظّلم يعني التصرف في ملك الغير، وقبل هذا يذكر الفريابي أن اسحق بن راهويه قد حدّثه ما فيه أن عمران بن حصين قد ردّ شبهة الظلم بقوله "كل شيء خلق الله وملك يده" [2] فيفيد هذا أن الفريابي يرى أن الظلم هو التصرف في ملك الغير.

بعضهم أجاب بأنهم كانوا يستبطنون مقدمة القدرية ليلزموهم، (تقولون أن الظلم هو التصرف في ملك الغير؟ إذًا الله مالك كل شيء) وكان هذا جوابًا جيدًا إلى أن رأيت مقالة البربهاري الحنبلي.

البربهاري لم يكن يفهم من كلام إياس، ولا كلام عمران، أنه يأتي على سبيل إلزام القدرية بمقدمة مقالتهم، بل قعّد على ما فهمه الفريابي من كلام إياس بن معاوية نفس مقالة الأشعرية.

قال البربهاري "ولا يجوز أن يقال لله تبارك وتعالى إنه يظلم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له" [3] هنا نجد أن الظلم قد جرى تعريفه لدى البربهاري كتقعيد عقدي بأنه التصرف في ملك الغير، لا وضع الشيء في غير موضعه. وهذا نفس مذهب الأشعرية في المسألة.

وعلته لدى البربهاري أنه اتسق مع ما فهمه الفريابي من الرواية التي لحقته عن إياس، كالتالي:

- إياس قال حسب رواية الفريابي: ما الظلم عند العرب؟ قال القدرية: أن يأخذ الرجل ‌ما ‌ليس ‌له، فقال: فإن الله له كل شيء.

- فهم الفريابي: إياس بن معاوية يوافقهم على مفهوم الظلم لدى العرب، فإنه لم ينازعهم في مفهومه، إذًا الظلم هو التصرف في ملك الغير.

- قعّد البربهاري: الظالم هو الآخذ ما ليس له = سلّم بتعريف القدرية، وخلص إلى تصويب عين مقالة الأشعري.

وبعيدا عن كون السمع يشهد بخلاف مفهوم البربهاري، نرى أن إياس في الحقيقة لم يكن يعتقد صحة مفهوم الظلم لدى القدرية، وهذا ما توضحه رواية عبد الله بن أحمد:

"حدثني أبي... سمعت إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية فإني قلت لهم: ما ‌الظلم ‌فيكم؟ فقالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له، فقلت لهم: فإن الله على كل شيء قدير" [4]

لاحظ أن رواية أحمد، جاء فيها أن إياس قال للقدرية "ما الظلم فيكم" لا "عند العرب"، وعلى الحالين، كان إياس مجادلًا لا مقعّدًا.

إذن، كيف تحول جواب القدريّة عن مفهوم الظلم (لديهم) إلى مقالة يعتقد البربهاري بصحّتها؟ والهروي في منازل السائرين يقرر نفس المضمون لكنه طور لقضية الجبر أصولًا أعمق ولم يكن منكفئا على فهم الفريابي، ولا البربهاري لإياس، ولا حصر الموضوع في بعده الأثري، ومن قرأ المنازل أدرك.

وبعض الناس يظن أن مجرد الحكاية لأثر يعفيه عن مسؤولية البحث والتنقيب والحفر في خلفيته واختبار بُعده ومؤدى الاتساق معه، فيكون على نفس الخندق مع من يعتقد كفرهم في نفس المسألة التي وافقهم فيها وكفرهم لأجلها، ولكن تباينت ألفاظهم وألفاظه، فظن بذلك أنه بمعزل عن حقيقة قولهم.
---------------------
[1] كتاب القدر، للفريابي، ص٢٠١.
[2] المرجع السابق نفسه، ص١١٤.
[3] شرح السنة، البربهاري، ص٧٩.
[4] السنة لعبد الله، ج٢، ص٤١٨.
"ولفظ (ذات) تأنيث ذو، وذلك لا يُستعمل إلا فيما كان مضافًا إلى غيره، فهم يقولون فلان ذو علم وقدرة، ونفس ذات علم وقدرة، وحيث جاء في القرآن أو لغة العرب (ذو) ولفظ (ذات) لم يجيء إلا مقرونًا بالإضافة كقوله (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) وقوله (عليم بذات الصدور) وقول خبيب رضي الله عنه (وذلك في ذات الإله) ونحو ذلك. لكن لما صار النظّار يتكلمون في هذا الباب قالوا: إنه يقال إنها ذاتُ علم وقدرة. ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة وعرفوه فقالوا: الذات.
وفصل الخطاب أنها ليست من العربية العرباء، بل من المولّدة كلفظ الوجود ولفظ الماهية والكيفية، ونحو ذلك اللفظ يقتضي وجود صفات تضاف الذات إليها فيقال: ذات علم وقدرة وذات كلام. فإنه لا يمكن وجود شيء قائم بنفسه في الخارج لا يتصف بصفة ثبوتية أصلا".

(الرسالة الأكملية فيما يجب لله من صفات الكمال، ابن تيمية، ص٢٥)
واحدة من أهم رسائل ابن تيمية، توسع فيها فيما يتعلق بموضوع (الكمال الإلهي). تكلم ابن تيمية عن قاعدة (إثبات الكمال لله) من باب كونها قاعدة قد اتفق عليها من حيث الأصل كل الفرق والطوائف، ومن حيث التفريع صار عليها مدار كل خلاف عقدي بينهم. تعرّض فيها لنقد مختلف التقعيدات التي أدلت بها طوائف الفلاسفة والمتكلمين فيما يتعلق بكمال الله، وأسهب في جزئية الصفات أهي كمال أم نقص، وإن كانت كمالًا أيقال قد اكتمل بغيره؟ وإن كانت نقصًا فكيف يوصف بها؟ وهل هذه الصفات من حيث هي هي نقص أم كمال؟ وهل من الصفات ما يكون نقصا من وجه، كمالا من وحه؟. ونحو ذلك.
إن البشر إذا تصارعوا فكريًا، إنما يتصارعون في الغالب لاسترضاء سلطة وفق أي معنى، قد تكون هي نفسها السلطة التي تسمّى بالدولة، وعلى ذلك مدار نزاع الساسة، كما قد تكون السلطة التي يُتحيّز لجذب رضاها مختزلةً في رأس الحزب أيّا كان نمطه. أما الذي يغلب في مواقع التواصل من سجالات، إنّما يكون مدارها -غالبا- على استرضاء السلطة العليا في الفضاء الجديد؛ المتابعون، والجماهير، إنهم المشاهدون.
إن المشاهد سلطان يتمثّل حال الملوك والقياصرة الذين يجلسون على عروشهم قديمًا، ليسترضيهم المتصارعون (les gladiators) في الحلبات. المصارع الذي يقاتل بشراسة حتّى الموت، كي يصفّق له القيصر في الختام. ثم يدخل بعد المبارزة إلى قصره لينام، حينها يستهلك المصارع وقتًا وجهدًا وهو يضمّد جراحه جرّاء ما أخذ من كدمات في سبيل استرضاء شهوة القيصر.
وكذلك يحدث في أغلب الصراعات الساذجة اليوم، إنها تحدث بين متصارعين، يأخذ محلّ القيصر عند صراعهما سلطان الحدث، إنه المشاهد، الذي وظفته الحداثة التكنولوجيّة ليكون قيصر اليوم، إنه وسيلة لجمع المال، كما كان القيصر وسيلةً لرمي جنيهات لمن يصرع الثاني في النزال، إنه أيضًا منبع الشعور بإثبات الذات، إن الاسم الذي يشيع لدى المشاهد ويتردد ذكره، يساوي من حيث الثمن؛ الاسم الذي ينطق به القيصر في جملة تقرّ بأنه الفائز، أو لمحة.
"فالتحقيق قليل، وطرف التنقيح في الغالب كليلٌ، والتقليد عريق في الآدميين وسليل، والتطفل على الفنون عريض وطويل".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص٨٢)
جزء من حوار لي البارحة، مع ملحد يدعي أنه مادي.
الحوار لم يكن مناظرة، بل كشف لتلاعب الأبله بالمعارف وخداع الناس بتشويه الفلسفة.
محور الموضوع جزئيتان: ١- دعواه أن المادي لا يثبت لديه الوجود الإلهي إلا إذا وقع رصده بواسطة أدوات التجربة، لا مجرد أحد الحواس. ونسبة هذا الهراء للمادية الجدلية.
٢- دعواه أن من يثبت معارف بعدية وينكر المعارف القبلية، لا يقدر على إثبات وجود معارف بديهية ضرورية. ونسبة هذا للمادية الجدلية أيضا، مع أن نصوصا كثيرة للينين، بولتزير، ماو، ياخوت...إلخ، تؤكد على وجود معارف ضرورية، تسمى بالبديهيات. وهذا مطروح في كتب تقدم للمبتدئين أصلا.

ملاحظة: مداخلاتي كانت بالحساب المسمى Closed صاحب صورة الغراب.

للاستماع:
https://youtu.be/eLe-To_VVqk
باسم بشينية
Photo
فلم FURY

واحد من الأفلام الأمريكية المتقدمة، شاهدته من قبل، وكان تاريخ إصداره سنة ٢٠١٤. رأيت له مقطعا قصيرا نشرته إحدى الصفحات على فيسبوك، وكانت تعليقات الناس جد محتفية بالعمل.

الفلم يروي حادثة واقعية، تعبر عن آخر هجوم من الحلفاء لضرب ألمانيا النا-ز-ية من الداخل في الحرب العالمية الثانية، حيث يقود الرقيب واردادي وحدة أمريكية مدرع، ضمن دبابة إم ٤ شيرمان تدعى «غضب» وطاقمها المؤلف من ٥ أفراد.

الأحداث المركزية في الفلم كانت أولاهما غضب الرقيب على أحد أفراد طاقمه: نورمان إليسون، إذ لم يطلق النا-ر على طفل نا-زي يحمل مضاد دبابات، وهذا كان في الفترة التي قامت فيها ألمانيا بالتعبئة الكاملة (تجنيد أطفال، نساء، كبار سن)

كان الرقيب يصيح في وجه نورمان قائلا "إنك لم تأت هنا لتحدد الصواب من الخطأ، بل أتيت فقط لتقـ-تل كل ما يتحرك" طفلا كان أو امرأة. وعندما قال له نورمان أن هذا طفل! قال الرقيب: هذا نا-زي، ليس طفلًا.

ثاني أبرز مشهد، يتمثل في اقتحام الوحدة بقيادة الجيش الأمريكي أحد الأحياء الألمانية، حيث يتم سحق كل الألمان في ذلك الحي في غضون دقائق، ثم يخرج عمدة المدينة، عجوز ألماني، وخلفه عدد من النساء والأطفال، ليعلن الاستسلام.

يقوم باقي أفراد الوحدة، باقتسام الألمانيات على الفور، ويأخذ كل اثنين منهم امرأة إلى داخل دبابة -المهم هو الستر والاحتشام- ليزهوا الجميع ببعض نساء العدو قبل مواصلة التوغل داخل ألمانيا. بل جاء في وثائقي COLD WAR من إنتاج CNN 1998 أن جنود الحلفاء حين دخولهم إلى ألمانيا، لم يروا امرأة ألمانية إلا واغتصـ-بوها بو-حشية، وبعضهن جرى اغتص-ابها أمام أمها وهي طفلة صغيرة.

عندما قامت الدبابة بإطلاق قذ-يفة خلّفت احتر-اق بعض رجال الجيش النا-زي، كان باقي أفراد الدبابة يقولون لنورمان "لا تطلق عليهم، دع النار تحر-قهم حتى المو-ت".

وهو الأمر الذي سيعاد تكراره في آخر مشهد مركزي، عندما تتعطل الدبابة، وتبدأ خطة واردادي بفكرة الاتيان ببعض موتى النا-ز-يين ورميهم فوق الدبابة ثم سكب البنزين عليهم ومن ثم إضرام النار لإيهام العدو بأن الدبابة قد مات أصحابها وهم يحاولون الفرار، وحقا، كانت هذه هي تصرفات الحلفاء.

مشاهد مفعمة بكيفية تلذذ جنود الحلفاء بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وهم يحر-قون الجثث، ويغتص-بون نساء وفتيات غير مشاركات في الحرب.

على كل حال، الإنتاج أمريكي، وليس هنالك عار تريد أمريكا غسله عبر فلم كهذا، فقد نال في النهاية إعجاب الجميع، ناهيك عن التقييم الغربي.

مع ما ذُكِر، كان يقول تود مكارثي -ناقد سينمائي أمريكي- عن الفلم أنه "فلم جيد عن الحرب العالمية الثانية ويعكس بقوة أجواء وظروف الحرب بعيدا عن النظرة التوثيقية للأحداث وأن مخرج الفيلم ديفيد آير ابتعد بذكاء عى الجرائم المدنية".

لاحظ كيف أنه -مع هذا- اعتبر أن المخرج قد أبتعد بذكاء عن الجرائم التي ارتكبتها الوِحدة المدرعة، أخذ الفلم تقييم ٨٠% على موقع الطماطم الفاسدة بناءً على ١٣٢ مراجعة مع متوسط تقييم ٧/١٠.

لا تجد نقدًا يتمثل فيه تنكّر نخبة "الحلفاء" لتاريخهم، مع ما فيه. التقييم إيجابي، وهو تقييم يمدح العمل "الفني" بإسهاب، من حيث تجسيده للوقائع، مع تجسيده لبطولة الرقيب واردادي، الذي مارس بنفسه عمليات الاغت-صاب للألمانيات، ومارس بنفسه إحر-اق جثث للنازيين لأغراض حربية.

وللمفارقة، يُمدح الفلم بإسهاب لدى مشاهديه من العرب، وأزعم أن النخب العلمانية في عالمنا العربي، تشاهد أعمالا كهذه بعد إطفاء الأنوار، وإحضار الفشار، تهيئة للوضع بمشاهدة أحد "أفخم الأعمال الفنية". ثم تدخل مواقع التواصل لتبكي قليلًا على بعض ما قد تجده في التاريخ الإسلامي مع قليل من الاعتصار والتأويل لإظهاره في حلة "عنيفة".
البارحة كنت أتكلم في روم، حول فعالية العامل الاقتصادي وأنه أهم عامل ينال نصيب الأسد في التأثير على التاريخ المعاصر، بل قد تكاد كل العوامل تنحصر فيه اليوم.
فكتب أحد الشباب "هذه نظرة ماركسية: العامل الاقتصادي محرك التاريخ".

الحقيقة أنه قد جرى الحديث على الماركسية في هذا الباب بكثير من الجهل لدى مفكرينا، ولعل أبرز أسبابه ما طالعوه من جهل الماركسيين العرب بالماركسية كما هي، وقد ناقش هذا الأمر يوسف سمرين في كتابه الذي نقد فيه القراءة الماركسية للتراث الإسلامي.

لكن كمعلومة، الماركسية لا ترى أن المؤثر الأوحد تاريخيًا في تحريك الأحداث والوقائع والطبقات هو المؤثر الاقتصادي، وكتب ماركس وأنجلز في هذا أن:

"البوجوازية قد مزقت دون رحمة جميع العلاقات المعقدة والمتنوعة التي كانت تشد الإنسان الاقطاعي إلى من هم طبيعيا أعلى منه مقاما، لكي لا تبقى على أي علاقة أخرى بين الإنسان والإنسان سوى علاقة المصلحة الصرفة والإلزام القاسي بالدفع فورا. لقد أغرقت أقدس انفعالات الوجد الديني، والحمية الفروسية ورقة البرجوازية الصغيرة الرخيصة في صيقع الحساب الأناني، وحولت الكرامة الشخصية إلى مجرد قيمة تبادل" [البيان الشيوعي، ص٦١]

وهذا النص كان قد جاء في أشهر مؤلف ماركسي، الذي بعنوان: البيان الشيوعي، لماركس وإنجلز. فهل كان كل منهما يدعي انحصار التأثير تاريخيا في الاقتصاد؟ كلّا، بل كان منسحبا على المجتمعات الرأسمالية، وفي حين كان الرأسماليون يزعمون أن دوافع تحركاتهم مشتتة على عوامل عدّة ولا لهم في الدوافع الاقتصادية أي مبعث، كان أنجلز يقول:

"ماركس وكذلك أنا، مسؤولان جزئيا عن كون الشباب يعلقون أحيانا على الجانب الاقتصادي أهمية أكبر مما يجب، وقد اضطررنا أثناء الاعتراض على أخصامنا، إلى تأكيد المبدأ الرئيسي الذي أنكروه ولكننا كنا دائما لا نجد الوقت والمكان والإمكانية لتقدير العناصر الباقية المشتركة في التفاعل حق قدرها" [رسائل حول المادية التاريخية، إنجلز، ص٨]

فكثير من الناس لا يكلف نفسه القراءة، لكنه بارع في سرعة القفز بإعطاء تصنيفات مبنية على معرفة مزورة حول المدارس الاقتصادية والفلسفية، والحال أن الماركسية لم تقل أن العوامل المؤثرة بنظرنا هي الاقتصاد فحسب، كانت الرأسمالية تقول: أنا أريد أن أحصر باعث كل حركة تاريخية من الآن فصاعدًا في الاقتصاد.

وإن كان هذا تقريرا لواقع لم يساهم الإسلامي في تشكيله بقدر ما يجب عليه أن يقرأه موضوعيًا، أين تكمن الزلة إذا قرر حقا أن التاريخ الحديث لا يحركه بشكل كبير غير الاقتصاد؟ إنه حب المخالفة لأجل المخالفة، وهي العقدة الشهيرة التي أكلها الصدأ؛ عقدة الخوف من الاطلاع مردفة بالهجوم دون أدوات علمية.
"فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء"

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص٩٣)
"فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص، فتقع في قبول الكذب ونقله"

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٢٥)
"ولقد عدَّ أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللفظ وتأويله بما لا يقبله العقل، وإنما كان التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الأخبار الشرعية، لأن معظمها تكاليف إنشائية".

(مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ه‍، ٢٠٠٤م، ج١، ص١٢٧)
عندما قمنا بكتابة نصوص ناقدة وحادة لإرغام أنوف النسويات، كانت غفلتنا هي أننا لم نأخذ بالحسبان -بصورة واضحة- طائفة الرجال الأغبياء، الذين لا يفرقون بين "المرأة" وبين "النسوية". ممن يعملون جاهدين على صناعة العدو النسوي في صورة زوجاتهم، ليعاملوهن بنفس النفسية التي تُتناول بها النسوية في الكتابات النظرية.
وهم عين السذّج الذين إذا ما وجدوا في فرع فقهي أن الزوج (لا يجب) عليه أن يشتري الدواء لزوجته ولا أن ينفق عليها حال سفره، قلبوا (عدم الوجوب) الذي يفيد أن شراء الدواء قد يكون مباحا أو مستحبا، إلى (التحريم) إذ يتصورون أن فعل ما (لم يوجبه الشرع) محرم قطعا، وفعل نقيضه (واجب)، فتعرُّفه على فرع يقول (لا يجب شراء الدواء للزوجة) ينقلب إلى (إن شراء الدواء للزوجة حرام) وهذه النوعية ذات المعيار الواحد، نوعية معاقة عاطفيا، إذا رأت شخصًا بينه وبين زوجته من المودة الشيء العظيم، استنكرت ذلك ولربما قدحت في فحولته وقوامته.
إن هذه الفئة الحمقاء، والتي يعيش أفرادها -الذين لم يفهموا شيئا عن الرجولة- وسواسًا يحملهم على نقل زوجاتهم من خانات البحث عن مواطن المودة، إلى خانة العدو المحتمل الذي يُعاش معه تحت سقف واحد، متحسسين مسدساتهم السخيفة. إن هؤلاء الأوغاد يريدون من زوجاتهم أن يصيروا نسويات خالصات، أن يرفعن دعاوى قضائية، وينخرطن في منظمات حقوق المرأة، ليتخلصن من رؤوس الحطب هؤلاء. إنهم يشترون المنكر بالمال، هؤلاء الفشلة عاطفيًا وأسريًا، هم أشبه ببعض أفراد الجيل القديم، الذي يصير ديكًا في البيت، دجاجة في الخارج.
من مقالات النصارى: "قولهم: تجسدها (كلمة الله) بإنسان مخلوق وقولهم: تجسم كلمة الله، فإن قولهم تجسمت وتجسدت =

يقتضي أن الكلمة صارت جسدا وجسما بالإنسان المخلوق. وذلك يقتضي انقلابها جسدا وجسما، وهذا يقتضي استحالتها وتغيرها"

(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، تحقيق: علي بن ناصر وآخرون، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ه‍،، ج٤، ص٦) وهو ما جاء في (إنجيل يوحنا، ١: ١٤)
هل يصح مع تباين المنطلقات، والغايات واختلاف السياقات أن ننظِّر لنوع مخلوقية فيما يتعلق بالكلام مهما بَعُدَ السياق عن البناء الجهمي للمقالة؟
من عرف كلام الأسلاف وكتبهم عرف أن هذا دونه خرط القتاد.

وقد أغلقوا هذا الباب وأوصدوه تمامًا عندما قالوا:

يعقوب بن الدورقي: "كلام الله غير مخلوق على كل ‌جهة، وعلى كل وجه تصرف، وعلى أي حال كان" [1]

أحمد بن حنبل: "كلام الله غير مخلوق بكل وجه وعلى كل تصريف... ولا يُخاصَم في هذا ولا يُتكلم" [2]
---------
[1] الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، أبو عبد الله ابن بطة العكبري الحنبلي ٣٨٧ه‍، تحقيق رضا بن نعسان معطي، دار الراية، الطبعة الثانية ١٩٩٤م-١٤١٥ه‍، ج٥، ص٣٤٤.

[2] ابن بطة، المرجع السابق نفسه، ج٦، ص٢٢٧.
نطلب من الأشخاص الأغبياء والسذَّج أن يرفعوا مستوى الـ IQ خاصتهم ليدركوا أن اسم أي شخص هو اسم له هو فقط، لا هو اسم له ولغيره.
Channel photo updated
متوقف عن النشر لفترة، إلى إشعار آخر.
من رسائل وزارة التجارة الجزائرية:

- بتاريخ 4/1/2023:

"احذر المنتوجات التي تحمل ألوان و رموز منافية للأخلاق. وزارة التجارة".

- بتاريخ 6/1/2023:

"بلّغ عن المنتوجات المنافية للقيم الإسلامية والآداب. وزارة التجارة".
ماذا يعني حرق كتب فركوس؟

هي تمظهرة فعلية لبلوغ مرحلة التفكك التام لهذا التيار، تبعا للتفكك الذي وقع في أقطار أخرى، وبوضع جزئية من تاريخ الفوضوية في الصورة، فإن ما يحصل في الأيام الأخيرة هو من جنس ما وقع قديما للإسلاميين على مستوى أبعد قليلا.

فالإسلاميون الذين كانوا يصدّرون خطابا جهاديا فوضويًا في التسعينيات، وقعت تصفية أبرزهم من طرف الجناح الثوري الذي تشكل بناء على أدبياتهم تلك. والإسلاميون بالمعنى العام الذي يستوعب (السلفية التي يطلق عليها لفظ المدخلية) لم ينجحوا يومًا في التعلّم من أخطاء مخالفيهم بل واصلوا تكريسها في أنساق أخرى بنفس الذهنية، حذو القذة بالقذة.

الإسلاميون، كانوا دوما معبّئين -في إطار دوغمائي- ببوادر انشطارهم وتفككهم؛ ومن هذه البوادر تبرز الفوضوية التي كانت تعبر عن عدم انضباط مفاهيم دينية كثيرة تدور في فلك (التكفير) وبناءِ اتساق عملي تطبيقي معها؛ فمثل حادثة السندي مع سيد فايز، يمكن أن تعبر عن المرحلة التأسيسية للاغتيالات التي وقعت داخل التيار الإسلامي لاحقا.

وما أكثر المراحل التأسيسية -لدى من يُسمّون بـ (المداخلة)- والتي كانت تعبّر عن بنية ركيزة تنطلق من فوضى (التبديع) وصولا إلى (حرق كتب الرؤوس!).

تطبيق حرق الكتب، وقع من طرف أشخاص هم -في الغالب- كانوا يمثلون طرفًا من الجناح الجماهيري الذي تشكّل بناء على أدبيات فركوس ابتداء.

وتذكرني مشاركة أبناء التسرب المدرسي والمتردية والنطيحة في توجيه الرأي وصنع القرار داخل التيار، بذلك اللقاء السخيف الذي حاكمَ فيه صبيان صغار من الإسلاميين الجزائريين أيام التسعينيات مَن كانوا قد شكلوا وعيهم السياسي والحركي بأكمله. إنها مرحلة انحطاط أركان التيار جملةً ليحال إلى التقاعد ذاتيًا.
بعض الشذرات التي طرحها ابن تيمية في الجواب الصحيح وغيره حول تأثير المناخ ودرجة الحرارة في الأجسام والأفكار، هي من جنس ما طرحه ابن خلدون في المقدمة من تأثير الهواء واعتدال الإقليم من دونه في أخلاق البشر وأمزجتهم.
وإن كان هذا تحليلا منهما، ومن غيرهما كالرازي -إلا أنه كان متحيزًا لعرقه- فهو من حيث المنطلق: بحث في الظروف المادية المساهمة في تغير الأفكار والأخلاق.