نزعة الاستقلالية المعرفية... لنكون أكثر رأسمالية.
واحدة من أبرز النزعات في الأوساط العلمية، خصوصا فيما تشهده على مجتمع السوشل ميديا، القلق المستمر تجاه التفرّد، الاستقلالية، الانطواء المعرفي، ثم الإنتاجية المبرّزة تحت لواء الذاتية.
القلق لأجل الاستقلالية يمكن أن يكون معقولًا إذا نظرنا إلى من يطلق عليهم اسم المؤثرين، أو اليوتيوبر، الذين يتقمصون دور التبعية لجيل سابق من الممثلين، والمغنيين، لا بد أن يحققوا ”الشهرة“ الواسعة، التي تثبُت بها ”الذات“.
وفي حين كان أحدهم قد اشتهر بديباجة وقصة شعر واهتمام معين بموضوعات ما، فليحقق التالي شهرةً، يجب ألا يوضع في محل الاتهام بـ ”التبعية“ للأول، فكي يشتهر، يجب أن يحقق ذاته، ولكي يحقق ذاته، يجب أن يتفرّد، إنه التكريس المتعارف عليه في الأدبيات الرأسمالية بمسمى ”الفردانية“.
وكان المؤلَّف الرأسمالي، الواسع الصيت لماكس شتيرنر، الموسوم بالأوحد وعالمه، حريصًا على تأكيد عبارات من قبيل ”كن أنت نفسك، أثبت ذاتك، كن أنت ولا تكن غيرك“، ففي ذيوع الثقافات الرأسمالية، صار من يريد أن يكون إنسانًا رأسماليًا لا يحتاج لأي نفوذ اجتماعي لإثبات كيانه، وفي حال كانت مفاهيم اللا فردانية/ اللا ذاتية (بالمعنى الحداثي) قبيحة في السوق، فإن السوق لا يستهلك ما هو مألوف، ولن يوفر المقابل (الشهرة) لمن لم يخضع لقواعد تحصيلها الآنفة الذكر.
في الحقل المعرفي الواسع، أيًا كان مجاله، هذه التركيبة الرأسمالية لا يؤبه لها أصلًا، ولا يوجد رجل علم غرضه العلم، أو رجل معرفة غرضه المعرفة، يفكر بذهنية السياسي أو الاقتصادي الرأسمالي، الذي يجب أن يتفرد ليحقق أنبل الغايات من وجوده، وفي هذا تاريخيًا شواهد لا تكاد تنحصر كثرةً.
فالحنابلة تبع لأحمد، والمالكية تبع لمالك، وليس شرطًا في الذي يريد تحقيق الغاية من تعلم الفقه أن يتفرد ويستقل عن مذهب يُنسب لأحد الأربعة! بل وقد كان أحمد يقول (لا تتكلم في مسألة حتى يكون لك فيها إمام) أي إمام سابق تكلم فيها. هنا تلحظ تبعية ابن القيم لابن تيمية في أكثر مؤلفاته، وتلقيب ابن أبي زيد بمالك الصغير، وهكذا، حتى أن من حققوا تاريخيًا ذلك الاستقلال الذاتي، لم يقصدوه لذاته، فلم يكن سعي دؤوب نحو ”السوق“ حينها، بل تحقق لهم بما تقتضيه مؤهلاتهم.
ولو توسعنا قليلًا إلى أكثر الحقول التي تحتفي بالبحث الفكري الحر، والنقد المتواصل، لا نجد فلسفة من الفلسفات إلا وكان أصحابها تبعًا لصاحب فلسفة، ولم نقرأ نقدًا مثيرًا تقوم فحواه على عدم استقلال (ريكاردو) مثلًا عن (آدم سميث) مع أن الماركسيين كانوا مولعين بنقد الرأسمالية.
ذات مرة، كان إنجلز يكتب بصراحة أنه لولا ماركس، لما توصل لأي شيء من أبحاثه الاقتصادية التي تنسب له، ولو فكر كل ماركسي أن يعيش تجربة (رأس المال) لتحولت الماركسية إلى فلسفة سخيفة وعبثية، متعددة بتعدد الفلاسفة التي تحتوي عليهم.
نفس الأمر يجري على أي مدرسة فلسفة، ولو فكر كل من دبّ بحرفين، وهبّ بفكرتين في أن يستقل معرفيًا، ذلك الاستقلال الفج الذي تكرسه شهوة الذاتية، ليتحول إلى علامة إشهارية برّاقة، من دونها لن تحقق غاية كبرى من وجود الشخص، لكانت المذاهب الفقهية على مر التاريخ بعدد الفقهاء، ولكانت الفلسفات بعدد الفلاسفة.
قد تحتاج لترويج بضاعة استهلاكية لأن تبرزها إشهاريًا على أنها شغل استقلالي غير مقلدٍ من أي وجه لأي بضاعة أخرى، يحسن ذلك في المنتوجات المصدرة للأسواق، لكن في المجال المعرفي؟ لا يعبر ذلك إلا عن مدى فاعلية هذا النظام الرأسمالي، إنه نظام التفاهة.
واحدة من أبرز النزعات في الأوساط العلمية، خصوصا فيما تشهده على مجتمع السوشل ميديا، القلق المستمر تجاه التفرّد، الاستقلالية، الانطواء المعرفي، ثم الإنتاجية المبرّزة تحت لواء الذاتية.
القلق لأجل الاستقلالية يمكن أن يكون معقولًا إذا نظرنا إلى من يطلق عليهم اسم المؤثرين، أو اليوتيوبر، الذين يتقمصون دور التبعية لجيل سابق من الممثلين، والمغنيين، لا بد أن يحققوا ”الشهرة“ الواسعة، التي تثبُت بها ”الذات“.
وفي حين كان أحدهم قد اشتهر بديباجة وقصة شعر واهتمام معين بموضوعات ما، فليحقق التالي شهرةً، يجب ألا يوضع في محل الاتهام بـ ”التبعية“ للأول، فكي يشتهر، يجب أن يحقق ذاته، ولكي يحقق ذاته، يجب أن يتفرّد، إنه التكريس المتعارف عليه في الأدبيات الرأسمالية بمسمى ”الفردانية“.
وكان المؤلَّف الرأسمالي، الواسع الصيت لماكس شتيرنر، الموسوم بالأوحد وعالمه، حريصًا على تأكيد عبارات من قبيل ”كن أنت نفسك، أثبت ذاتك، كن أنت ولا تكن غيرك“، ففي ذيوع الثقافات الرأسمالية، صار من يريد أن يكون إنسانًا رأسماليًا لا يحتاج لأي نفوذ اجتماعي لإثبات كيانه، وفي حال كانت مفاهيم اللا فردانية/ اللا ذاتية (بالمعنى الحداثي) قبيحة في السوق، فإن السوق لا يستهلك ما هو مألوف، ولن يوفر المقابل (الشهرة) لمن لم يخضع لقواعد تحصيلها الآنفة الذكر.
في الحقل المعرفي الواسع، أيًا كان مجاله، هذه التركيبة الرأسمالية لا يؤبه لها أصلًا، ولا يوجد رجل علم غرضه العلم، أو رجل معرفة غرضه المعرفة، يفكر بذهنية السياسي أو الاقتصادي الرأسمالي، الذي يجب أن يتفرد ليحقق أنبل الغايات من وجوده، وفي هذا تاريخيًا شواهد لا تكاد تنحصر كثرةً.
فالحنابلة تبع لأحمد، والمالكية تبع لمالك، وليس شرطًا في الذي يريد تحقيق الغاية من تعلم الفقه أن يتفرد ويستقل عن مذهب يُنسب لأحد الأربعة! بل وقد كان أحمد يقول (لا تتكلم في مسألة حتى يكون لك فيها إمام) أي إمام سابق تكلم فيها. هنا تلحظ تبعية ابن القيم لابن تيمية في أكثر مؤلفاته، وتلقيب ابن أبي زيد بمالك الصغير، وهكذا، حتى أن من حققوا تاريخيًا ذلك الاستقلال الذاتي، لم يقصدوه لذاته، فلم يكن سعي دؤوب نحو ”السوق“ حينها، بل تحقق لهم بما تقتضيه مؤهلاتهم.
ولو توسعنا قليلًا إلى أكثر الحقول التي تحتفي بالبحث الفكري الحر، والنقد المتواصل، لا نجد فلسفة من الفلسفات إلا وكان أصحابها تبعًا لصاحب فلسفة، ولم نقرأ نقدًا مثيرًا تقوم فحواه على عدم استقلال (ريكاردو) مثلًا عن (آدم سميث) مع أن الماركسيين كانوا مولعين بنقد الرأسمالية.
ذات مرة، كان إنجلز يكتب بصراحة أنه لولا ماركس، لما توصل لأي شيء من أبحاثه الاقتصادية التي تنسب له، ولو فكر كل ماركسي أن يعيش تجربة (رأس المال) لتحولت الماركسية إلى فلسفة سخيفة وعبثية، متعددة بتعدد الفلاسفة التي تحتوي عليهم.
نفس الأمر يجري على أي مدرسة فلسفة، ولو فكر كل من دبّ بحرفين، وهبّ بفكرتين في أن يستقل معرفيًا، ذلك الاستقلال الفج الذي تكرسه شهوة الذاتية، ليتحول إلى علامة إشهارية برّاقة، من دونها لن تحقق غاية كبرى من وجود الشخص، لكانت المذاهب الفقهية على مر التاريخ بعدد الفقهاء، ولكانت الفلسفات بعدد الفلاسفة.
قد تحتاج لترويج بضاعة استهلاكية لأن تبرزها إشهاريًا على أنها شغل استقلالي غير مقلدٍ من أي وجه لأي بضاعة أخرى، يحسن ذلك في المنتوجات المصدرة للأسواق، لكن في المجال المعرفي؟ لا يعبر ذلك إلا عن مدى فاعلية هذا النظام الرأسمالي، إنه نظام التفاهة.
إن مذهبًا لا يمكنه أن يصون نفسَه إلا بمراوغاتٍ معقدة هو مذهبٌ لا يَعدو أن يكون هُراءً.
جون بيلوف
جون بيلوف
"إن البابا يبغض ويخشى العلماء الذين ليسوا خاضعين له" - باسكال، الأعمال الكاملة، ص١٠٧٣
- المودودي عن محمد إقبال: "الرجل الوحيد في عصره الذي لا يدانيه أحد في تعمقه في فلسفة الغرب ومعرفته بحضارته وحياته فلما نهض يفند فلسفته وأفكاره المادية بدأ يُذوِّبُ سحر الحضارة الغربية".
(مفهوم تجديد الدين، بسطامي سعيد، ص135)
- من نماذج تذويب إقبال للحضارة الغربية: "الإسلام ذاته شكل من الاشتراكية"
(تجديد الفكر الديني، محمد إقبال، ص175)
😂
(مفهوم تجديد الدين، بسطامي سعيد، ص135)
- من نماذج تذويب إقبال للحضارة الغربية: "الإسلام ذاته شكل من الاشتراكية"
(تجديد الفكر الديني، محمد إقبال، ص175)
😂
"إن المفارقة الكبرى التي تسري في رد جمال الدين الأفغاني على رينان، تتمثل في أنه يكاد يوافق رينان موافقة تامة بخصوص مجافأة الإسلام للعلم والفلسفة.
ليس إنطلاقًا من أن هذه الخصيصة لا تقتصر على الإسلام فقط، بل لأن تعميمها ممكن على الأديان كلها ومنها المسيحية.
فإن رد الأفغاني يكاد يكون متطابقًا مع الوجهة العلمانية لرينان، ما يفسر إعجاب رينان بالرد وسعيه لمقابلة الأفغاني، واستنكار السلفيين الذين يحسنون الفرنسية ما ورد في الرد من آراء صادمة"
(الدولة والمذهب، غسان عبد الخالق، ص٩١، بتصرف يسير)
ليس إنطلاقًا من أن هذه الخصيصة لا تقتصر على الإسلام فقط، بل لأن تعميمها ممكن على الأديان كلها ومنها المسيحية.
فإن رد الأفغاني يكاد يكون متطابقًا مع الوجهة العلمانية لرينان، ما يفسر إعجاب رينان بالرد وسعيه لمقابلة الأفغاني، واستنكار السلفيين الذين يحسنون الفرنسية ما ورد في الرد من آراء صادمة"
(الدولة والمذهب، غسان عبد الخالق، ص٩١، بتصرف يسير)
الرازي عن الحنابلة:
"معترفون بأن ذات الله تعالى مخالفة لذوات هذه المحسوسات، فإنه تعالى لا يساوي هذه الذوات في قبول الاجتماع والافتراق وفي الصحة والمرض وفي الحياة والموت والصلابة واللين والاستئناس بالغير، والتوحش من الوحدة، فهم معترفون بأن هذه الأشياء ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى"
(المطالب العالية من العلم الإلهي، تأليف: فخر الدين الرازي، تحقيق: أحمد حجازي السقا، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه- ١٩٨٧م، ج٢، ص١٢)
مع أن الرازي يعبر عن مذهب الحنابلة وفقا لثقافة اللاهوت السلبي، إلا أنه يتجاوز -في هذا النص- عقلية التشنيع بنسبتهم للتشبيه.
"معترفون بأن ذات الله تعالى مخالفة لذوات هذه المحسوسات، فإنه تعالى لا يساوي هذه الذوات في قبول الاجتماع والافتراق وفي الصحة والمرض وفي الحياة والموت والصلابة واللين والاستئناس بالغير، والتوحش من الوحدة، فهم معترفون بأن هذه الأشياء ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى"
(المطالب العالية من العلم الإلهي، تأليف: فخر الدين الرازي، تحقيق: أحمد حجازي السقا، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه- ١٩٨٧م، ج٢، ص١٢)
مع أن الرازي يعبر عن مذهب الحنابلة وفقا لثقافة اللاهوت السلبي، إلا أنه يتجاوز -في هذا النص- عقلية التشنيع بنسبتهم للتشبيه.
وقع نقل من كتاب مختصر سيرة الرسول مع بعض من البتر كالتالي:
"كتب معاوية إلى علي: «أما إذا شئت فلك العراق، ولي الشام. ونكف السيف عن هذه الأمة، ولا نهريق دماء المسلمين» ففعل. وتراضيا" [١]
ثم علق الأخ الناقل بما معناه: لم يكن ليتوقف القتال دون موت أحدهما، فكيف يقال أنهما تراضيا، وصف العلاقة بالتراضي عاطفية...إلخ.
طيب، حلو تنقيح التاريخ، لكنه لا يقع بالبتر، فهذا النقل، يفيد وصف مؤلف الكتاب بالسذاجة والعاطفية لأنه حكم بالتراضي والمحبة والألفة والانسجام بين علي ومعاوية لمجرد إبرام هذا العهد.
لكن ماذا لو بحثنا عن النقل كاملًا، وقرأناه وفقا لاصطلاح المؤلف؟ جاء في نفس الصفحة:
"أما إذا شئت فلك العراق، ولي الشام. ونكف السيف عن هذه الأمة، ولا نهريق دماء المسلمين، ففعل وتراضيا رضي الله عنهما على ذلك" [٢]
في النقل المبتور (وتراضيا) يصير المعنى: وافق علي على كلام معاوية، وكان بينهما الرضا والانسجام أبدًا.
أما في النقل الكامل (وتراضيا على ذلك) يتضح مراد المؤلف: وافق علي على كلام معاوية وتراضيا على إبرام هذه الهدنة.
السخرية من مؤلف الكتاب لا يضيف شيئا غير كشف جهل من يسخر، فالرواية بعينها جاءت في تاريخ الطبري، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي، بنفس الألفاظ وقد ذكر ابن الجوزي ما نصه:
"في هذه السنة جرت بين علي رضي الله عنه ومعاوية مهادنة" [٣]
لاحظ أن ابن الجوزي أسماها مهادنة، فما هي المهادنة أصلا في كتب الفقه؟ يرى من يجهل الفقه أن لفظة "تراضيا" هو كتابة للتاريخ بلغة عاطفية، لكن ما أساس العقود في كتب الفقه؟
"يترتب على الموادعة أو الهدنة إنهاء الحرب بين المتحاربين، ويأمن الأعداء ـ كما في عقد الأمان ـ على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم؛ لأن الموادعة عقد أمان أيضا ... حتى يتأتى ناقض للعهد" [٤]
إذا، تعرف الهدنة بأنها عقد أمان، ينخرم بنقض العهد، هذا العقد، على ماذا يبنى في كتب الفقه؟ يقول الفقهاء:
"إن العقود مبنية على التراضي" [٥]
فلما وقعت هدنة حسب الطبري وابن اسحق وابن الجوزي، وكانت هذه الهدنة عقدًا، وكان الناقلون لها من الفقهاء، ثم وصفوا بناء الهدنة باصطلاح فقهي وقالوا: وقع التراضي بين الطرفين على إبرام عقد الهدنة. من يصير أولى بأن نستخف بعقله، المؤلف الذي يتكلم بلسان فقهي، أم الساخر الذي يعتبر إطلاق لفظ التراضي على عقد الهدنة الواقع بأنه عاطفية وذاتية؟
[١] مختصر سيرة الرسول، محمد بن عبد الوهاب، ص٣١٦.
[٢] المرجع السابق نفسه، ص٣١٦.
[٣] المنتظم، ابن الجوزي، ج٥، ص١٦٣.
[٤] الدر المختار، ج٣، ص٢٤٧
[٥] الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات، عبد العزيز العيدان، ج٢، ص٣٠٥.
"كتب معاوية إلى علي: «أما إذا شئت فلك العراق، ولي الشام. ونكف السيف عن هذه الأمة، ولا نهريق دماء المسلمين» ففعل. وتراضيا" [١]
ثم علق الأخ الناقل بما معناه: لم يكن ليتوقف القتال دون موت أحدهما، فكيف يقال أنهما تراضيا، وصف العلاقة بالتراضي عاطفية...إلخ.
طيب، حلو تنقيح التاريخ، لكنه لا يقع بالبتر، فهذا النقل، يفيد وصف مؤلف الكتاب بالسذاجة والعاطفية لأنه حكم بالتراضي والمحبة والألفة والانسجام بين علي ومعاوية لمجرد إبرام هذا العهد.
لكن ماذا لو بحثنا عن النقل كاملًا، وقرأناه وفقا لاصطلاح المؤلف؟ جاء في نفس الصفحة:
"أما إذا شئت فلك العراق، ولي الشام. ونكف السيف عن هذه الأمة، ولا نهريق دماء المسلمين، ففعل وتراضيا رضي الله عنهما على ذلك" [٢]
في النقل المبتور (وتراضيا) يصير المعنى: وافق علي على كلام معاوية، وكان بينهما الرضا والانسجام أبدًا.
أما في النقل الكامل (وتراضيا على ذلك) يتضح مراد المؤلف: وافق علي على كلام معاوية وتراضيا على إبرام هذه الهدنة.
السخرية من مؤلف الكتاب لا يضيف شيئا غير كشف جهل من يسخر، فالرواية بعينها جاءت في تاريخ الطبري، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي، بنفس الألفاظ وقد ذكر ابن الجوزي ما نصه:
"في هذه السنة جرت بين علي رضي الله عنه ومعاوية مهادنة" [٣]
لاحظ أن ابن الجوزي أسماها مهادنة، فما هي المهادنة أصلا في كتب الفقه؟ يرى من يجهل الفقه أن لفظة "تراضيا" هو كتابة للتاريخ بلغة عاطفية، لكن ما أساس العقود في كتب الفقه؟
"يترتب على الموادعة أو الهدنة إنهاء الحرب بين المتحاربين، ويأمن الأعداء ـ كما في عقد الأمان ـ على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم؛ لأن الموادعة عقد أمان أيضا ... حتى يتأتى ناقض للعهد" [٤]
إذا، تعرف الهدنة بأنها عقد أمان، ينخرم بنقض العهد، هذا العقد، على ماذا يبنى في كتب الفقه؟ يقول الفقهاء:
"إن العقود مبنية على التراضي" [٥]
فلما وقعت هدنة حسب الطبري وابن اسحق وابن الجوزي، وكانت هذه الهدنة عقدًا، وكان الناقلون لها من الفقهاء، ثم وصفوا بناء الهدنة باصطلاح فقهي وقالوا: وقع التراضي بين الطرفين على إبرام عقد الهدنة. من يصير أولى بأن نستخف بعقله، المؤلف الذي يتكلم بلسان فقهي، أم الساخر الذي يعتبر إطلاق لفظ التراضي على عقد الهدنة الواقع بأنه عاطفية وذاتية؟
[١] مختصر سيرة الرسول، محمد بن عبد الوهاب، ص٣١٦.
[٢] المرجع السابق نفسه، ص٣١٦.
[٣] المنتظم، ابن الجوزي، ج٥، ص١٦٣.
[٤] الدر المختار، ج٣، ص٢٤٧
[٥] الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات، عبد العزيز العيدان، ج٢، ص٣٠٥.
"أيها المناضلون من أجل القضية الوطنية، أنتم الذين ستصدرون حكمكم بشأننا نعني الشعب بصفة عامة، والمناضلون بصفة خاصة.
نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباَبَ العَميقة التي دفعتنا إلى العمل، بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا، ومقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون وبعض محترفي السياسة الانتهازية.
فنحن نعتبر قبل كل شيء أن الحركة الوطنية ـ بعد مراحل من الكفاح ـ قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية. فإذا كان هدف أي حركة ثورية ـ في الواقع ـ هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متحدا حول قضية الاستقلال والعمل.
أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين".
من بيان أول نوفمبر.
نُعلمُكم أن غرضنا من نشر هذا الإعلان هو أن نوضح لكُم الأسْباَبَ العَميقة التي دفعتنا إلى العمل، بأن نوضح لكم مشروعنا والهدف من عملنا، ومقومات وجهة نظرنا الأساسية التي دفعتنا إلى الاستقلال الوطني في إطار الشمال الإفريقي، ورغبتنا أيضا هو أن نجنبكم الالتباس الذي يمكن أن توقعكم فيه الإمبريالية وعملاؤها الإداريون وبعض محترفي السياسة الانتهازية.
فنحن نعتبر قبل كل شيء أن الحركة الوطنية ـ بعد مراحل من الكفاح ـ قد أدركت مرحلة التحقيق النهائية. فإذا كان هدف أي حركة ثورية ـ في الواقع ـ هو خلق جميع الظروف الثورية للقيام بعملية تحريرية، فإننا نعتبر الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متحدا حول قضية الاستقلال والعمل.
أما في الأوضاع الخارجية فإن الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الديبلوماسي وخاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين".
من بيان أول نوفمبر.
تعرَّف مغالطة "رجل الجحش" بكونها أحد أهم الأدوات التي يستعملها من يريد أن يُجَحشِنَ نفسه عندما يتعسر عليه أمر لم يفهم فيه حرفًا من كلام المتعارضين.
حيث يختار صفًا على عجالة ويترقى غصن شجرة -كالقرد- ليرقبَ من بعيد ويردد وهو يرتعش -فرحًا بأذنيه- كلمات من قبيل: يابني اتعلم بالأول، بطل جهل، شايفين الكوارث العلمية اللي يقولها فلان!!
حيث يختار صفًا على عجالة ويترقى غصن شجرة -كالقرد- ليرقبَ من بعيد ويردد وهو يرتعش -فرحًا بأذنيه- كلمات من قبيل: يابني اتعلم بالأول، بطل جهل، شايفين الكوارث العلمية اللي يقولها فلان!!
"إنّا إذا جوزنا في الشيء الذي يكون محدودا متناهيا من كل الجوانب أن يكون إلها لهذا العالم فحينئذ لا يمكننا البتة أن نقطع بأن الشمس والقمر ليسا إلهين لهذا العالم، لأنه لا عيب فيهما إلا أحد أمور ثلاثة:
- أحدهما التناهي - والثاني كونه مركبا من الأجزاء والأبعاض - والثالث: كونه قابلا للحركة والسكون".
(المطالب العالية من العلم الإلهي، تأليف: فخر الدين الرازي، تحقيق: أحمد حجازي السقا، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه- ١٩٨٧م، ج٢، ص٤٤)
هذه الحجة أذكر أن ابن تيمية قلبها عليه، إذ يرى الرازي أن الروح ليست بجسم ولا بمتحيزة ولا مركبة، ولا بقابلة للحركة والسكون، بل يرى أنها لا داخل الجسم ولا خارجه، فبناء عليه وقع إلزامه: ما المانع من كونها إلهًا؟
ثم وضع له شاهدًا من تاريخ الفلسفة، ذلك أن أفلاطون لما جعل هذه المحاججة من أساسيات البحث الإلهي، فقال بأن الإله ليس متحيزا ولا في جهة، ثم وصف الروح بذاك، وكانت الأفلاك عنده ينطبق عليها هذا الوصف، لم يجد بدًا من القول بإلهيتها وصارت من المعبودات عنده.
- أحدهما التناهي - والثاني كونه مركبا من الأجزاء والأبعاض - والثالث: كونه قابلا للحركة والسكون".
(المطالب العالية من العلم الإلهي، تأليف: فخر الدين الرازي، تحقيق: أحمد حجازي السقا، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ه- ١٩٨٧م، ج٢، ص٤٤)
هذه الحجة أذكر أن ابن تيمية قلبها عليه، إذ يرى الرازي أن الروح ليست بجسم ولا بمتحيزة ولا مركبة، ولا بقابلة للحركة والسكون، بل يرى أنها لا داخل الجسم ولا خارجه، فبناء عليه وقع إلزامه: ما المانع من كونها إلهًا؟
ثم وضع له شاهدًا من تاريخ الفلسفة، ذلك أن أفلاطون لما جعل هذه المحاججة من أساسيات البحث الإلهي، فقال بأن الإله ليس متحيزا ولا في جهة، ثم وصف الروح بذاك، وكانت الأفلاك عنده ينطبق عليها هذا الوصف، لم يجد بدًا من القول بإلهيتها وصارت من المعبودات عنده.
Forwarded from باسم بشينية
مسألة الشهادة بالجنة لفلان الذي مات على قول لا إله إلا الله، فيها تفصيل، فالشهادة خلاف الرجاء، ولا تكون إلا بيقين، وهي لغة: الخبر القاطع، وشرعا: إخبار عن شيء بلفظ خاص. وفي كتب العقائد تجد تبويبا: "باب القول في الشهادة".
فأبو حنيفة والأوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم قالوا: لا يشهد بالجنة لغير النبي. وهذا قول.
أما ما عليه كثير من الأشياخ الحنابلة فهو عدم الشهود بالجنة أو بالنار إلا لمن جاء فيه نص، إن كان الخبر صحيحا، كمن شهد له النبي بالجنة (النبوات لابن تيمية، ج١، ص١٥٥) والنص هنا يعنى به التعيين.
وقيل يشهد لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهما.
وبعض الإخوة إذا نظر في شخص كان آخر كلامه كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، قال هو في الجنة، ويحتج بحديث النبي "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" وهو حديث رواه أبو داوود، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (ج١، ص٥٠٩).
وبعض الإخوة يشهد لمن كان آخر كلامه كلمة التوحيد بالجنة، تمثيلا له بمن نزل فيهم نص من الصحابة.
والمسألة فيها ٤ قضايا منفصلة، وفيها خصوص وعموم:
١) من نزل فيهم نص
٢) حديث: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة
٣) فلان كان آخر كلامه لا إله إلا الله.
٤) رجل استفاض أنه رجل صالح.
والقول السديد أن من نزل فيه نص فآخر كلامه هو كلمة التوحيد، فهو مشهود له بالجنة عينًا من باب أنه قد جاء فيه نص، لا من باب أن آخر كلامه كلمة التوحيد، ومن كان آخر كلامه كلمة التوحيد ولم ينزل فيه نص فلا يكون بمنزلة من نزل فيه نص من حيث الشهادة له بأنه في الجنة.
وإذا قيل: رسول الله قال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنه، وهذا الرجل كان آخر كلامه لا إله إلا الله، فنقول: أن الحديث جاء في النوع الذي كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أي هو على وجه العموم، لا على وجه التعيين، والتعيين لا يُنال إلا بنص. فنشهد بالجنة لمن كانت كلمة التوحيد هي آخر كلامه على وجه العموم والجملة، ولا نشهد بذلك لكل فرد معين كانت كلمة التوحيد آخر كلامه على وجه التعيين والتخصيص.
وأما من استفاض عند الأمة أنه رجل صالح، فابن تيمية قال والأشبه أن يشهد له بذلك وهذا في الأمر العام، فإن الشهادة "قد تعلم بأسباب وقد يغلب على الظن ولا يجوز للرجل أن يقول بما لا يعلم" (النبوات، ابن تيمية، ج١، ص١٥٥) فلما شهدت أنصارية لصحابي بالجنة، قال رسول الله "وما يدريك أن الله قد أكرمه" ثم قال "أما هو فقد أتاه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير" الحديث.
فالموقف الصحيح تجاه من كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أن نرجو له الجنة، وفرق بين الرضى وبين الشهادة، فالشهادة قطع بأن مصيره ومآله الجنة، وهذا مما لم نحط بعلمه ولم يأت فيه نص من رسول الله.
والله أعلم.
فأبو حنيفة والأوزاعي وعلي بن المديني وغيرهم قالوا: لا يشهد بالجنة لغير النبي. وهذا قول.
أما ما عليه كثير من الأشياخ الحنابلة فهو عدم الشهود بالجنة أو بالنار إلا لمن جاء فيه نص، إن كان الخبر صحيحا، كمن شهد له النبي بالجنة (النبوات لابن تيمية، ج١، ص١٥٥) والنص هنا يعنى به التعيين.
وقيل يشهد لمن استفاض عند الأمة أنه رجل صالح كعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهما.
وبعض الإخوة إذا نظر في شخص كان آخر كلامه كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، قال هو في الجنة، ويحتج بحديث النبي "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" وهو حديث رواه أبو داوود، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (ج١، ص٥٠٩).
وبعض الإخوة يشهد لمن كان آخر كلامه كلمة التوحيد بالجنة، تمثيلا له بمن نزل فيهم نص من الصحابة.
والمسألة فيها ٤ قضايا منفصلة، وفيها خصوص وعموم:
١) من نزل فيهم نص
٢) حديث: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة
٣) فلان كان آخر كلامه لا إله إلا الله.
٤) رجل استفاض أنه رجل صالح.
والقول السديد أن من نزل فيه نص فآخر كلامه هو كلمة التوحيد، فهو مشهود له بالجنة عينًا من باب أنه قد جاء فيه نص، لا من باب أن آخر كلامه كلمة التوحيد، ومن كان آخر كلامه كلمة التوحيد ولم ينزل فيه نص فلا يكون بمنزلة من نزل فيه نص من حيث الشهادة له بأنه في الجنة.
وإذا قيل: رسول الله قال: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنه، وهذا الرجل كان آخر كلامه لا إله إلا الله، فنقول: أن الحديث جاء في النوع الذي كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أي هو على وجه العموم، لا على وجه التعيين، والتعيين لا يُنال إلا بنص. فنشهد بالجنة لمن كانت كلمة التوحيد هي آخر كلامه على وجه العموم والجملة، ولا نشهد بذلك لكل فرد معين كانت كلمة التوحيد آخر كلامه على وجه التعيين والتخصيص.
وأما من استفاض عند الأمة أنه رجل صالح، فابن تيمية قال والأشبه أن يشهد له بذلك وهذا في الأمر العام، فإن الشهادة "قد تعلم بأسباب وقد يغلب على الظن ولا يجوز للرجل أن يقول بما لا يعلم" (النبوات، ابن تيمية، ج١، ص١٥٥) فلما شهدت أنصارية لصحابي بالجنة، قال رسول الله "وما يدريك أن الله قد أكرمه" ثم قال "أما هو فقد أتاه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير" الحديث.
فالموقف الصحيح تجاه من كان آخر كلامه كلمة التوحيد، أن نرجو له الجنة، وفرق بين الرضى وبين الشهادة، فالشهادة قطع بأن مصيره ومآله الجنة، وهذا مما لم نحط بعلمه ولم يأت فيه نص من رسول الله.
والله أعلم.
قام ستالين في عهده، بحظر النصوص التي تعتبرها الدولة مهينة من المكتبات، لتبقي العقول السوفيتية محمية من التأثر بشخصيات مثل "شيرلوك هولمز"، لأنه رجل يحمل آراء خاصة، ويتمتع بتفكير فردي، وكان هذا لدى ستالين لا يتناسب مع المبدأ الجماعي للتفكير، فتواجد تلك الكتابات، سيولد ذهنيات فردانية.
كذلك جرى حظر الكتاب الذي حول شخصية روبرسن كروزو، لأنه في تصور ستالين؛ بطل رأسمالي، ورجل أعمال، حقق ربحًا بإمكانيات قليلة وبصورة فردية.
وثائقي How to becom a tyrant- الحلقة الثالثة.
الفن والرواية، دومًا ما يدعو كل منهما إلى اعتناق فلسفة ما، أو عقيدة.
كذلك جرى حظر الكتاب الذي حول شخصية روبرسن كروزو، لأنه في تصور ستالين؛ بطل رأسمالي، ورجل أعمال، حقق ربحًا بإمكانيات قليلة وبصورة فردية.
وثائقي How to becom a tyrant- الحلقة الثالثة.
الفن والرواية، دومًا ما يدعو كل منهما إلى اعتناق فلسفة ما، أو عقيدة.
مثال يتجدد كل حين:
- الدوق ندزر، والدوقة تشارلز ليندبيرغ الأمريكيين = تأييد هتلر الألماني.
- غابريال غارسيا ماركيز الروائي الكولومبي = تأييد فيدال كاسترو الكوبي.
- دينيس رودمان نجم كرة السلة الأمريكي = تأييد كيم جونغ أون الكوري الشمالي.
- جورج بيرنارد شو اليساري الأيرلندي = تأييد جوزيف ستالين.
- إتش جي ويلز الروائي الإنجليزي = تأييد جوزيف ستالين.
- جان بول سارتر الفيلسوف الفرنسي = تأييد جوزيف ستالين.
- والتر دورانتي رئيس مكتب نيويورك تايمز = تأييد جوزيف ستالين.
الأمثلة من هذا النوع، الذي يبحث عنه السياسي، ويبحث هو عن (المال، الشهرة، السلطة) كثيرة ولا حصر لها، ومن أمثلتها في العالم العربي.
♻️ حسين مروة، العفيف الأخضر، طيب تيزيني = تأييد الاتحاد السوفييتي.
♻️ مختلف منظري الليبرالية العربية، وفنانيهم، وروائييهم = تأييد سياسات الدول الغربية (أودونيس، يوسف الخال، توفيق الحكيم، سعد الله ونوس، أنسي الحاج، محمد جمال باروت، طه حسين، لطفي السيد القائل: إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر.
♻️ الطهطاوي، جمال الأفغاني ومحمد عبده = تأييد فرنسا.
اللطيف، أن هذه النوعية من الذين يُمتطون سريعًا وبسهولة، من طرف أي قوى أجنبية ليكونوا مثالًا عن حصان طروادة الخاص بها في الخارج، كان يسميهم لينين بـ: الأغبياء النافعون.
- الدوق ندزر، والدوقة تشارلز ليندبيرغ الأمريكيين = تأييد هتلر الألماني.
- غابريال غارسيا ماركيز الروائي الكولومبي = تأييد فيدال كاسترو الكوبي.
- دينيس رودمان نجم كرة السلة الأمريكي = تأييد كيم جونغ أون الكوري الشمالي.
- جورج بيرنارد شو اليساري الأيرلندي = تأييد جوزيف ستالين.
- إتش جي ويلز الروائي الإنجليزي = تأييد جوزيف ستالين.
- جان بول سارتر الفيلسوف الفرنسي = تأييد جوزيف ستالين.
- والتر دورانتي رئيس مكتب نيويورك تايمز = تأييد جوزيف ستالين.
الأمثلة من هذا النوع، الذي يبحث عنه السياسي، ويبحث هو عن (المال، الشهرة، السلطة) كثيرة ولا حصر لها، ومن أمثلتها في العالم العربي.
♻️ حسين مروة، العفيف الأخضر، طيب تيزيني = تأييد الاتحاد السوفييتي.
♻️ مختلف منظري الليبرالية العربية، وفنانيهم، وروائييهم = تأييد سياسات الدول الغربية (أودونيس، يوسف الخال، توفيق الحكيم، سعد الله ونوس، أنسي الحاج، محمد جمال باروت، طه حسين، لطفي السيد القائل: إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر.
♻️ الطهطاوي، جمال الأفغاني ومحمد عبده = تأييد فرنسا.
اللطيف، أن هذه النوعية من الذين يُمتطون سريعًا وبسهولة، من طرف أي قوى أجنبية ليكونوا مثالًا عن حصان طروادة الخاص بها في الخارج، كان يسميهم لينين بـ: الأغبياء النافعون.
أنهيت قراءة المجلد الأول والثاني من المطالب العالية، وهما مجلدان يختصران الكثير من الكتابات التي تشرح آراء مختلف العقائد في الجوهر، الحيز، واجب الوجود، الممكن، الجهة، المماسة، ونحو ذلك.
حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم"
صحيح مسلم.
صحيح مسلم.
قناة الشيخ يوسف الساكت يستفاد منها، خصوصا الشروحات التي يقدمها في البثوث من مسجده:
https://t.me/ltaeiy
https://t.me/ltaeiy
"ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام، وأخطأ، فإنه كاذب آثم"
(الإخنائية، ابن تيمية، تحقيق أحمد بن موسى العنزي، دار الخرّاز، الطبعة الأولى ١٤٢٠ه- ٢٠٠٠م، ص١٠٥)
(الإخنائية، ابن تيمية، تحقيق أحمد بن موسى العنزي، دار الخرّاز، الطبعة الأولى ١٤٢٠ه- ٢٠٠٠م، ص١٠٥)
مطلع الإخنائية لابن تيمية؛ شبيه بتحليل نسقي لشخصية تقي الدين الإخنائي، في سياق نقدي، لكن بأدوات شرعية.
كان ابن تيمية يحاول في المطلع أن يقدم النسق الذي ساهم في نشوء مثل هذه الذهنيات، وكان يوضح أن المشكلة التي وقع بها الإخنائي مركبةٌ من الجهل والظن، لذا كثر قوله (فظنّ من ظنّ) (وقد يجهلُ دين الرسول)، ثم ذكر أن المتكلم إن كان يتكلم من ظنّ، وجهل، قد يُكفِّرُ من يقول بقول الرسول - أو يكذّبه- فيقع في منكر عظيم، وهو خلاف المجتهد الذي له نسق مقابل يقوم على (التقوى، ابتغاء العلم بحسب الامكان من جهة الرسول، ابتغاء وجه الله، العلم بالدليل.. ونحو ذلك)
كان ابن تيمية يحاول في المطلع أن يقدم النسق الذي ساهم في نشوء مثل هذه الذهنيات، وكان يوضح أن المشكلة التي وقع بها الإخنائي مركبةٌ من الجهل والظن، لذا كثر قوله (فظنّ من ظنّ) (وقد يجهلُ دين الرسول)، ثم ذكر أن المتكلم إن كان يتكلم من ظنّ، وجهل، قد يُكفِّرُ من يقول بقول الرسول - أو يكذّبه- فيقع في منكر عظيم، وهو خلاف المجتهد الذي له نسق مقابل يقوم على (التقوى، ابتغاء العلم بحسب الامكان من جهة الرسول، ابتغاء وجه الله، العلم بالدليل.. ونحو ذلك)
ابن تيمية تناول في مطلع الإخنائية موضوع السفر إلى قبر النبي صلى الله عليه، بمنهجية استقرائية، لجانبين مهمين، دوما ما تلمسهما في جل مناقشاتها؛ التحليل التاريخي، والتحليل اللغوي.
وضع قراءة تاريخية لنصوص السلف فيما يتعلق بزيارة قبر النبي، وأكد على أن هذا الاسم (زيارة قبر النبي) لم يكن موجودًا في عهدهم، ولا في عهد الصحابة، فالعبادات المتعلقة بمسجده صلى الله عليه وسلم لم تتغير بوفاته، ولا دليل على أن أفضلية المسجد النبوي إنما وقعت لعلة مجاورة قبر النبي صلى الله عليه وسلم له، فالأفضلية ثابتة في حياته، كما ثبتت أفضلية باقي المسجدين في حياته لا لعلة وجود قبر يجاورهما.
يفرع ابن تيمية على هذا، أن عين مجاورة قبر النبي للمسجد النبوي لم تكن مهيّأة من طرف الصحابة لقصد زيارته، "فإنهم دفنوه بالحجرة لم يبرزوا قبره كما كانوا يبرزون قبورهم خوفا أن يتخذ مسجدا، ثم إنهم منعوا الناس من زيارته كما يزورون القبور، فلم يكونوا يمكنون الناس من الدخول إلى قبره لزيارته، ثم إنهم سدوا باب الحجرة وبنوا عليها حائطا آخر، فلم يبق أحد متمكنا من زيارته كما تزار القبور.
ولهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بهذا الاسم في حقه، فقال: تستحب زيارة قبره أو لا تستحب أو نحو ذلك، ولا علق بهذا الاسم حكما شرعيا" [1]
فإن كان التاريخ كواقع مسطور لا يفيد شيئا في تخصيص القبر بالزيارة، فلدينا تاريخ فقهي مستفاد من السلف في النص على "زيارة النبي". يؤكد ابن تيمية بناء على روايات لابن عباس ومالك وغيرهما، أن "السفر المسمى زيارة للنبي، إنما هو سفر إلى مسجده" [2] ويذكر في ذلك أن "النية التي يقصد صاحبها القبر دون المسجد قد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدا وفعلا" [3] فكيف بغيرهم.
أما من الجانب اللغوي، فالخطأ الذي وقع في فهم مراد السلف بالزيارة، لدى المتأخرين، هو أن عرف المتأخرين في تناول لفظ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم يستوعب من أتى المسجد وكان قصده القبر، ومن أتاه وقصده المسجد، والمتأخرون يسمون هذا كله زيارةً لقبره. ولم يكن هذا لغة السلف من الصحابة والتابعين [4] والثابت في الصحيح أن "السفر إلى مسجده مستحب وأن الصلاة فيه بألف صلاة" [5]
فكل العبادات والفضائل المتعلقة بالمسجد النبوي لا دليل على أن علتها مجاورة قبره عليه الصلاة والسلام له، بل كثير منها يفعل في غيره من المساجد، كالذكر، والصلاة والسلام عليه، وسؤال الله له الوسيلة، والثناء عليه وغير ذلك من حقوقه.
[1] الإخنائية، ابن تيمية، تحقيق أحمد بن موسى العنزي، دار الخرّاز، الطبعة الأولى ١٤٢٠ه- ٢٠٠٠م، ص١٢٤
[2] المرجع السابق، ابن تيمية ص١٢٠.
[3] المرجع السابق، ابن تيمية ص١٢١.
[4] المرجع السابق، ابن تيمية، ص١٢١.
[5] المرجع السابق، ابن تيمية١٢٠.
وضع قراءة تاريخية لنصوص السلف فيما يتعلق بزيارة قبر النبي، وأكد على أن هذا الاسم (زيارة قبر النبي) لم يكن موجودًا في عهدهم، ولا في عهد الصحابة، فالعبادات المتعلقة بمسجده صلى الله عليه وسلم لم تتغير بوفاته، ولا دليل على أن أفضلية المسجد النبوي إنما وقعت لعلة مجاورة قبر النبي صلى الله عليه وسلم له، فالأفضلية ثابتة في حياته، كما ثبتت أفضلية باقي المسجدين في حياته لا لعلة وجود قبر يجاورهما.
يفرع ابن تيمية على هذا، أن عين مجاورة قبر النبي للمسجد النبوي لم تكن مهيّأة من طرف الصحابة لقصد زيارته، "فإنهم دفنوه بالحجرة لم يبرزوا قبره كما كانوا يبرزون قبورهم خوفا أن يتخذ مسجدا، ثم إنهم منعوا الناس من زيارته كما يزورون القبور، فلم يكونوا يمكنون الناس من الدخول إلى قبره لزيارته، ثم إنهم سدوا باب الحجرة وبنوا عليها حائطا آخر، فلم يبق أحد متمكنا من زيارته كما تزار القبور.
ولهذا لم يعرف عن أحد من الصحابة أنه تكلم بهذا الاسم في حقه، فقال: تستحب زيارة قبره أو لا تستحب أو نحو ذلك، ولا علق بهذا الاسم حكما شرعيا" [1]
فإن كان التاريخ كواقع مسطور لا يفيد شيئا في تخصيص القبر بالزيارة، فلدينا تاريخ فقهي مستفاد من السلف في النص على "زيارة النبي". يؤكد ابن تيمية بناء على روايات لابن عباس ومالك وغيرهما، أن "السفر المسمى زيارة للنبي، إنما هو سفر إلى مسجده" [2] ويذكر في ذلك أن "النية التي يقصد صاحبها القبر دون المسجد قد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدا وفعلا" [3] فكيف بغيرهم.
أما من الجانب اللغوي، فالخطأ الذي وقع في فهم مراد السلف بالزيارة، لدى المتأخرين، هو أن عرف المتأخرين في تناول لفظ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم يستوعب من أتى المسجد وكان قصده القبر، ومن أتاه وقصده المسجد، والمتأخرون يسمون هذا كله زيارةً لقبره. ولم يكن هذا لغة السلف من الصحابة والتابعين [4] والثابت في الصحيح أن "السفر إلى مسجده مستحب وأن الصلاة فيه بألف صلاة" [5]
فكل العبادات والفضائل المتعلقة بالمسجد النبوي لا دليل على أن علتها مجاورة قبره عليه الصلاة والسلام له، بل كثير منها يفعل في غيره من المساجد، كالذكر، والصلاة والسلام عليه، وسؤال الله له الوسيلة، والثناء عليه وغير ذلك من حقوقه.
[1] الإخنائية، ابن تيمية، تحقيق أحمد بن موسى العنزي، دار الخرّاز، الطبعة الأولى ١٤٢٠ه- ٢٠٠٠م، ص١٢٤
[2] المرجع السابق، ابن تيمية ص١٢٠.
[3] المرجع السابق، ابن تيمية ص١٢١.
[4] المرجع السابق، ابن تيمية، ص١٢١.
[5] المرجع السابق، ابن تيمية١٢٠.